Uncategorized

رواية شتاء الدم الفصل العشرين 20 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل العشرين 20 بقلم فارس السويسي

 

الفصل العشرون – الغُربة اللي مليانة دم
الصبح بدأ يطلع، والطائرة نزلت بهدوء على مدرج مطار خاص صغير في إسطنبول.
الهواء البارد دخل أول ما باب الطيارة اتفتح، ومعاه ريحة غريبة… ريحة بداية جديدة، بداية فيها خوف ووعود.
فارس نزل الأول، واقف على السلم، عينه بتمسح الأفق كأنه بيحفظ كل تفصيلة.
ورا منه، هلال بيترنح من التعب والجروح، بس لسه واقف. صوته طالع واطي:
– أول مرة في حياتي أبص حواليا وأحس إني غريب… مش عارف لو ده أمان ولا فخ.
استقبلهم راجل ضخم لابس بدلة سودة، وشه مش بيبان غير عينين بيلمعوا زي السيوف.
قال بتركية مكسّرة بالعربية:
– أهلاً بيكم… رئيسكم مستني جوه.
ركبوا عربية سوداء طويلة، اتزحلقت وسط شوارع إسطنبول. الأذان كان بيرن من بعيد، والمدينة كلها صاحية بدري.
هلال بص من الشباك وقال:
– هنا… بداية ولا منفى؟
فارس رد من غير ما يزحزح عينه:
– هنا… ملعب جديد.
المشهد – القصر
العربية دخلت قصر ضخم على أطراف المدينة، محاط بسور عالي وحراسة مسلحة واقفة في كل ركن.
جوه، قاعة كبيرة متزينة بجداريات عثمانية، وعلى الكرسي العالي قاعد “مصطفى أوزدمير”، واحد من أكبر رجالة المافيا في تركيا.
رفع عينه ناحية فارس وقال ببطء:
– سمعت عنكم… سجن في القاهرة، دم في الشوارع، وهروب في قلب النار.
ابتسم وهو بيشعل سيجار غالي:
– عندكم دماغ… وجرأة. بس هنا القوانين غير.
فارس مشي خطوة قدام، قال بصوت ثابت:
– أنا مش جاي أتعلم قوانينك… أنا جاي أكتب قوانيني.
القاعه اتسكتت. رجالة مصطفى مسكوا سلاحهم بارتباك.
هلال اتوتر، شد جاكيت فارس وهو يهمس:
– إهدى يا فارس… إحنا لسه داخلين ملعبهم.
لكن فارس ما رجعش، عينه في عين مصطفى.
ضحك الراجل التركي فجأة، وقال:
– إنت خطر… والخطر أنا بحبه.
رجّع السلاح برجاله وقال:
– بس قبل ما نلعب مع بعض… لازم أثبت إنك تستحق.
الاختبار
بعد ساعات، فارس وهلال اتنقلوا لميناء مهجور.
الموج بيخبط في المراكب القديمة، والجو كله ريحة زيت وصدأ.
واحد من رجال مصطفى سلّم فارس شنطة صغيرة، وقال:
– جوه 500 ألف دولار.
أشار على مجموعة من الرجالة واقفين بعيد:
– دول ناس من مافيا يونانية حاولوا ياخدوا مننا أرض. مهمتكم… تخلّصوا منهم وتاخدوا الأرض في اسم مصطفى.
هلال اتصدم:
– خمس رجالة مدججين سلاح… وإحنا اتنين بس؟!
فارس فتح الشنطة، قلب الفلوس، وبعدين قفلها وقال:
– اللي بيبدأ لازم يعرف يخلص.
المواجهة في الميناء
المكان كله ضلمة إلا من لمبات صفرا معلقة على الأعمدة.
المافيا اليونانية وقفت مستنيين، معاهم أسلحة تقيلة.
زعيمهم ضحك بسخرية:
– مصطفى بعتلكم؟ اتنين بس؟!
فارس رد بابتسامة باهتة:
– اتنين يكفوا.
المعركة ولعت.
رصاص ضرب، الحديد بيتكسر، صدى الطلقات بيرن وسط البحر.
هلال كان بيغطي، بينما فارس بيتحرك بسرعة وذكاء، بيستغل كل زاوية.
في لحظة، مسك فارس واحد من رجالتهم، ضربه في رقبته وخلّاه درع قدامه.
آخر طلقة سكنت في دماغ الزعيم اليوناني، وقع وهو لسه ماسك سلاحه.
بعد نص ساعة، الميناء كله اتغطى بالدم.
فارس واقف في النص، عينه بتلمع، كأنه أخد أول نفس حقيقي بره مصر.
هلال اتكعبل في التعب، قال بصوت مخنوق:
– ده كان اختبار موت.
فارس رد ببرود:
– كل اختبار… بيقربنا للعرش.
فلاش باك قصير – القاهرة قبل الهروب
سليم جوه الزنزانة، بيكلم حد في الظلمة:
– فارس مش مجرد ولد… ده داهية. بس الدواهي ليها نهاية. متخليش خطوته بره مصر تنسيك… أنا لسه هنا.
العودة – القصر
رجعوا مصطفى بالشنطة والدم لسه ناشف على هدومهم.
مصطفى بص لفارس وقال:
– دلوقتي… ابتديت تحجز مكانك.
مد إيده لفارس، وفارس صافحه ببرود، عينه بتقول:
“العرش ده ليا… مش ليك.”
النهاية – بداية الفوضى
الليل نزل على إسطنبول.
فارس واقف في شرفة القصر، البحر قدامه، والسجائر مولعة في إيده.
هلال جنبه، بيحاول يضمد جرحه، وبص له وقال:
– إحنا دخلنا لعبة مالهاش رجوع.
فارس رد وهو بينفخ دخان:
– من أول ما خرجنا من القاهرة… مفيش رجوع. دلوقتي… لازم نولّع العالم.
الكاميرا بتسحب للخلف… البحر ساكن، بس وراه عاصفة بتجهّز.
الفوضى لسه بتبدأ.
زر الذهاب إلى الأعلى