Uncategorized
رواية مسك رؤوف الفصل العاشر 10 بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف الفصل العاشر 10 بقلم صابرين شعبان
الفصل العاشر
دخل رؤوف إلى المتجر يمسك يدها بقوة لتدخله معه متذمرة ..أستقبلهم رجل باسم الوجه مرحباً ..« أهلاً يا فندم أتفضل حضرتك تأمر بأيه »؟؟
أجلس رؤوف مسك على المقعد و هو يوجه حديثه للرجل ..« الحقيقة النهاردة كان كتب كتابنا و أنا محبتش أجيب حاجة لمراتي و حبيت هى تختار بنفسها » قال الرجل باسما ..« ألف مبروك يا فندم ..تحب أجيب ايه للمدام » نظر رؤوف لوجه مسك المحتقن من قول الرجل و هو يكتم بسمته حتى لا تثور ثائرتها ..« هات لها عشان تختار إلي هى عوزاه أنا هجيب كل إلي تختاره مسك » اجابته بهدوء …« قلتلك أنا مش عايزه حاجة بس لو حبيت تجيب هات دبلة بس كفاية ..»
نظر رؤوف للرجل أن يحضر ما طلب هو و لا يعير اهتماما لما قالت.. أحضر الرجل ثلاثة أطقم من الذهب بأشكال مختلفة وضعهم أمامها رغم أنها قالت لن تأخذ شيئاً إلا أنها لفت نظرها طقم مكون من عقد و سوار و خاتم مزين بفصوص ألماس يتدلى من العقد حبة ألماس صغيرة تشبه قطرة ماء و مثلها يتدلى من السوار ظلت تتطلع عليه قليلاً فلاحظ رؤوف ذلك عندما أخبرته …
« مفيش حاجة عجبتني ممكن نشوف الدبل بس لو سمحت »
فأومأ للرجل برأسه فأحضر لها مجموعة من خواتم الزواج ..اختارت إحداها من الذهب الأبيض و لرؤوف أخرى من الفضة فقال بتساؤل ..« مجبتهاش دهب ليه »؟ قالت بضيق ..« عشان حرام تلبس دهب و لا أنت متعرفش »
قال بلامبالاة ..« خلاص الي تشوفيه عموماً أنا مبحبش البس حاجة في إيدي بحس أنها بتخنقني »..نظرت إليه بغضب تقول بحدة..« يعني ايه حضرتك تلبسني أنا الدبلة عشان الناس تعرف أني مرتبطة و حضرتك لأ ليه بقى أن شاء الله » .. رفع حاجبه بسخرية ..« ده ايه بقى غيرة و لا عند و بس »
قالت بجفاء ..« هغير عليك ليه يا أستاذ أنت حياله جوزي مش أكتر »
كتم رؤوف ضحكته و هو يرى الرجل يقف خلفها يكاد ينفجر ضاحكا و لكنه أمتنع خوفاً من اغضابها ..« يعني هو عند ماشي »
قالت بحدة .« لا عند و لا غيرة و يلا عشان أتأخرنا و بابا يضايق مني»
قال بهدوء يمد يده بمفتاح السيارة ..« طيب أستنيني في العربية لحد ما أجي ..» نهضت و هى تزفر بضيق لتجلس و تنتظره في السيارة بعد قليل غادر رؤوف المتجر و هو يحمل بيده حقيبة للهدايا بداخلها علبة مجوهرات ..جلس بجوارها و هو يضعها على ساقيها قائلاً ..« متلبسيش الدبلة غير لما البسهالك بنفسي » أجابته بغيظ ..« و مين قالك إني عايزة البسها أساساً» قال بلامبالاة ..« ماشي براحتك زي ما تحبي بس لو سمحتي لو عمي سالم عرف أني جبتلك دبلة و أنتِ مش لابساها أبقى فهميه ايه سبب رفضك ..» نظرت إليه بغضب ..« و عايزني أقوله ايه حضرتك أن شاء الله إذا ملبستها » قال ببرود ..« قوليله الحقيقة أنك مش عايزه تلبسيها عشان مش عايزاني أمسك أيدك البسهالك صح ولا أنا غلطان ..»؟؟!
توقف أمام المنزل فهبطت غاضبة تسبقه للأعلى تاركة الحقيبة خلفها على المقعد ..أخذها مبتسما و صعد خلفها وجد الباب مازال مفتوحا بعد دخولها علم أنها تركته فقط ليدخل ابتسم و هو يغلق الباب خلفه و الهدوء يسود المنزل واضح أن اخوانها قد خلدا للنوم و عمر و هند قد رحلا .. خرج سالم من غرفة الجلوس على مقعده المتحرك مبتسما .. « جوه قاعدة مستنياك أنا رايح أنام عشان تعبت النهاردة نادية موجوده لو احتجت حاجة أطلبها ..»
قال رؤوف بهدوء ..« شكراً يا عمي هما بس دقيقتين و هنزل عشان أنا كمان هصحى بدري عندي شغل في الشركة و عايز أنظم بعض الأمور قبل ما مسك تنزل الشغل »
سالم ..« طيب أدخل أحسن شكلها عايزه تضرب حد »
ضحك رؤوف ..« طيب تصبح على خير يا عمي »
دخل الغرفة وجدها تجلس على الأريكة و قد عادت الغرفة كما كانت ..تقدم منها بهدوء جالسا بجوارها أخرج العلبة الصغيرة من حقيبتها وضعها على ساقيها بتساؤل ..« مش هتفتحيها » نزعتها تضعها بينهم بصمت .. مد يده أخذها مره أخري فتحها و أخذ خاتم الزواج قائلاً ..« مش عايزة تلبسيه على الأقل عشان تجربيه إذا كان مضبوط و لأ »
اجابته بفتور ..« جربته هناك في المحل شكراً»
قال بهدوء و هو يقترب قليلاً..« طيب ممكن أنا أشوفه إذا كان كويس و لا لأ»
مدت يدها بضيق لتأخذ منه الخاتم لترتديه فأمسك يدها بقوة و هى تحاول فك حصار أصابعه ليدها قالت تنهره بحدة ..« رؤوف »
أجابها مقلدا ..« مسك » فزفرت بضيق لتستسلم و تترك يدها ليلبسها خاتم الزواج .. قرب يدها من فمه يقبلها و هو ينظر لعينيها بحنان ..أحمرت خجلا قائلة..« خلاص أهو لبستهولي سيب إيدي »
تمتم رؤوف « طيب ممكن ألبسك حاجة تانية و لا تلبسيها لوحدك..»
عقدت حاجبيها بصمت ثم أجابته متسائلة ..« حاجة ايه كمان..؟ هو لسه في حاجة تاني » أخرج العلبة الثانية من الحقيبة و فتحها لترى الطقم الذي أعجبها لدى الصائغ ..نظرت بحيرة ..« ايه ده »
رؤوف بهدوء مبتسما ..« ده هدية جوازنا ممكن تقبليها »
ارتبكت مسك ..« بس ده شكله غالى أوي و أنا ..»
قال رؤوف بحزم..« أنتِ مراتي و مسئوليتي و كل إلي عندي ليكي كل ما فهمتي ده بسرعة كل ما يكون أحسن ليا و ليكِ »
ضمت شفتيها بصمت فأخرج الخاتم وضعه بجوار خاتم الزواج ثم البسها السوار و أمسك العقد ليلبسها إياه أجابته مسرعة ..« هات أنا هلبسه بنفسي»
أبعد يده بالعقد عن يدها بتصميم أجاب ..« لأ أنا هلبسهولك .. أنتِ قلقانة كده ليه » أجابته مسك حانقة ..« و أقلق ليه يعني عادي هو أنت هتكلني »
فابتسم رؤوف و هو يفتح قفل العقد ويضعه حول عنقها و بدلا من أن يبتعد قرب رأسه من عنقها يقبلها قبلات بطيئة شغوفة فارتجفت تدفعه في بصدره لتبعده بتوتر ..« رؤوف أبعد و أحترم نفسك بدل ما أقول لبابا على تصرفاتك معايا ..» أبتعد ينظر إليها بسخرية ..
« هتروحي تقوليله ايه ..بابا رؤوف جوزي بيبوسني .. أرجوك يا بابا خليه يحترم نفسه »
أحمرت خجلا تغمغم بخفوت ..« قليل الأدب »
قرب أذنه من فمها مما جعلها تعود للخلف فزعه ..« بتقولي ايه سمعيني كده»
قالت بحدة ..« رؤوف»
قال بهدوء يتفحصها ..« قوليه تاني بس برقة مش بحدة عايز أسمعه منك كأنك بتحبيني مش بتشتميني »
أحمر وجهها بشدة تقول بارتباك.« بس.. أنا. مش بحبك »
نظر إليها بحزن و بعض الألم يخشي حقا ألا تحبه يوماً و يضطر لتركها كما وعد والدها أن يفعل أن لم تتقبله في حياتها ، أجابها بخفوت و هو ينهض ..«عارف عارف يا مسك »
نظر لساعة يده ..« طيب أنا همشي عشان الوقت أتأخر عن أذنك »
هم بالخروج فأمسكت بذراعه لا تعلم لما ألمها قلبها لرؤيته حزينا لا تريده أن يرحل حزينا أو غاضبا منها قالت برجاء ..« رؤوف طيب مش تتعشى معايا أنت مأكلتش لما خرجنا »
أمسك يدها يزيحها عن ذراعه ..« معلش يا مسك مرة تانية الوقت أتأخر و أنتِ أكيد تعبانة تصبحي على خير» خرج تحت نظراتها الحزينة و هى تراه يرحل مغلقا الباب خلفه و هى مسمرة مكانها سبت نفسها لغبائها لم يجب أن تقولها صريحة هكذا أنها لا تحبه، لم أجابته بوقاحة ، كان يجب أن تقول ..تقول.. تقول ماذا هل تقول انها تحبه بالطبع لا كيف أحبه فهو مغرور و عنيد و وقح كان يجب أن تصمتي فقط يا حمقاء ..استرحت الأن لقد أحزنته و رحل مستاء .. و ما يهمك أنت أن كان مستاء أو غاضبا .. يهمني .. أليس زوجي الأن …ماذا .. الأن أصبح زوجك ..رفعت يدها تنظر لخاتم زواجها بحيرة لا تعلم هل هى فرحة أم حزينة لارتدائه ..دخلت نادية وجدتها في حالتها تلك من الصمت و الحيرة ..« مسك مالك واقفة كده ليه فين رؤوف مشي »
أومأت برأسها ..« اه يا ماما مشى من شوية أنا كمان هدخل أنام أحسن أنا تعبانة قوي اليوم كان طويل و متعب »
لاحظت نادية ما ترتديه ابنتها فلم تعلق واضح أن عقلها مشتعل بالأفكار تشغله عما حولها ابتسمت بهدوء.« ماشي يا حبيبتي روحي نامي تصبحي على خير»
قالت مسك و هى تتثاءب ..« و أنتِ من أهله يا ماما »
دخلت غرفتها و طارق الغارق في النوم أخذت ملابسها و دخلت المرحاض لتبدلها أرتدت منامه قطن طويلة بدون أكمام .. و استلقت على السرير لتستعيد كل ما حدث اليوم إلى أن قبلها وضعت يدها مكان قبلته على عنقها و هى تغمض عينيها تهتف باسمه بخفوت
« رؤوف» لتغرق في النوم و على وجهها ابتسامه تتذكر صوته و هو يداعب أذنها هامسا بحب ..« مسك ليا أنا و بس ..مسك لرؤوف ..»
★
دخل مكتبه صباحاً ..« صباح الخير يا مدام بسمة »
قامت سيدة في الخامسة و الثلاثين قصيرة القامة ترتدي ملابس طويلة محتشمة و حجاب تبتسم مرحبة ..« صباح النور يا أستاذ رؤوف »
قال و هو يدخل مكتبه ..« أطلبي لي فنجان قهوة و تعالى يا بسمة عشان عايزك»
أومأت برأسها ..« حاضر يا فندم » دخل رؤوف مكتبه أخرج بعض الملفات ليقوم بمراجعتها عندما دخلت بسمة تحمل فنجان قهوة بيد و اليد الاخرى بعض الملفات وضعت فنجان القهوة على المكتب و الملفات التي بيدها أخذت أحدهم قائلة..« ده ملف الخاص بمحل عم إبراهيم إلي حضرتك طلبت أحضره من يومين ..أومأ رؤوف برأسه و هو يشير إليها بالجلوس ..« ماشي يا بسمة حطيه على المكتب و أعدي»
جلست بسمة على المقعد أمام مكتبه و هو مازال يراجع ما بيده من أوراق فشركته متخصصة في شراء المبان القديمة كالمتاجر و المنازل و غيرها من المبان القديمة تاريخيا تقوم الشركة بترميمها و تجديدها مع الحفاظ على طابعها و هويتها القديمة فرؤوف مقتنع بأن اعادة ترميم ما هو قديم أفضل من هدمه و بناء أخر مكانه ..أغلق الأوراق أمامه و هو ينظر إليها قائلاً بهدوء ..« بوصي يا بسمة أنا عايزك لو من بكرة أنتِ هتكوني سكرتيرة الأستاذ سامح أنا كلمته و اتفقت معاه على كده »
قالت بقلق ..« ليه يا أستاذ رؤوف هو أنا عملت حاجة غلط أو ضايقتك في حاجة»
ابتسم رؤوف ليطمئنها فهى معه منذ بدأ في الشركة هو و صديقيه ..«لأ يا بسمة بس من بكرة أو بعده بالكتير مراتي هتمسك مكانك في الشغل لأنها مصممة تشتغل و أنا مش هينفع أسيبها تشتغل في مكتب حد تاني لذلك هتروحي لسامح و هو كده كده هو كان عايز سكرتيرة »
ابتسمت بسمة
« هو حضرتك أتجوزت مبروك يا أستاذ رؤوف»
رد رؤوف ..« الله يبارك فيكي يا بسمة هو الحقيقة كتب كتاب بس أما الفرح فشويه كده »
نهضت بسمة ..« طيب يا فندم أنا هحضر كل حجاتي عشان من بكره أنتقل مكتب أستاذ سامح »
أشار رؤوف لها بالانصراف ..« أتفضلي يا بسمة شكراً لتفهمك »
أومأت برأسها و هى تخرج و تغلق الباب خلفها ..هم رؤوف أن يتصل بمسك ليخبرها فتذكر أنه لا يعرف رقم هاتف منزلهم و هى ليس لديها هاتف فقرر أن ينهى أعماله و يذهب لرؤيتها اليوم ليخبرها …
★
استيقظت لتساعد والدتها في تحضير الفطور ليرحل أشقائها لمدارسهم قامت بتنظيف الغرف و ترتيب المطبخ و هى شاردة لا تتحدث مع أحد تتحرك كالإنسان الآلي تحت نظرات والدتها المتعجبة من صمتها .. نادية « ايه يا مسك إلي واخد عقلك يا حبيبتي »
التفتت لوالدتها بهدوء ..«لا أبدا مفيش حاجة يا ماما »
أمسكت نادية بالعقد مبتسمة ..« رؤوف جبهولك أمبارح لما خرجتوا »
أومأت برأسها فقالت نادية بفرح .« مبروك يا حبيبتي »
قالت مسك بحزن ..« الله يبارك فيكي يا ماما مع أني مكنتش عايزه يجبلي حاجة زي كده »
تعجبت نادية ..« ليه يا مسك مش جوزك و يحقله يجيب إلي هو عايزه من غير حتى ما يسألك .. ثم أنتِ ليه ترفضي حاجة زي كده المفروض تفرحي أنه مهتم بيكي و بيحبك»
قالت مسك بشرود ..« بجد يا ماما »
قالت نادية بحنان فابنتها مشتتة و ضعيفة و لا تعرف السبب ..« طبعاً يا حبيبتي يحقله يجبلك كل الي هو عايزه أنتِ بقيتي مسؤولة منه »
قالت مسك بحيره تتسأل ..« لأ يا ماما مش قصدي أنا بسألك هو رؤوف بجد بيحبني »..
ربتت نادية على وجنتها فواضح أن ابنتها قلقة من حقيقة شعور زوجها نحوها و لكن ماذا عنها هى هل تحبه هى أيضاً ..« أكيد يا مسك بيحبك ده واضح من اهتمامه بيكي يا حبيبتي رغم إلي حكتيه ليا عنه لكن أنا متأكدة أنه مهتم بيكي فعلاً ..و ده يخليني أسأل ..و أنتِ يا مسك رؤوف أيه بالنسبالك »
قالت بحيرة و يأس ..« معرفش يا ماما معرفش هو أنا لحقت أعرفه ده جه في أسبوع واحد بس لقيته جوزي حتى مش خطيبي عشان نتعرف الأول زي بقية البشر ملحقتش اعرفه حتى بيحب أيه بيكره ايه عايش فين حياته إزاي عايشها بالظبط »
قالت نادية بهدوء ..« كل ده هيجي بالعشرة يا مسك المهم أنتِ قبلاه في حياتك و لا لأ »
شردت قليلاً قبل أن تجيب هل هى تقبلته حقا أم لا لا تعلم كل ما تعلمه أنها حزنت عندما أحزنته أمس عندما أخبرته أنها لا تحبه هل هذا يعد اهتمام منها تجاهه و هل هى سعيدة من معرفتها أنه يحبها كما قالت أمها و لكنه عنيد و مغرور و هى تريد …تريد خنقه لإجبارها على الزواج بتلك الطريقة و أخذ والدها في صفه .« مقدرش أحدد دلوقت يا ماما أنا في قلبي من ناحيته ضيق بسبب إلي عمله معايا و طريقة جوازه ليا لو سامحته على إلي عمله ساعتها ممكن أفكر إذا كنت هقبله في حياتي و لا لأ»
قالت نادية..« عموماً يا حبيبتي انتوا لسه متعرفوش بعض كويس و الأيام جاية كتير عشان تتعرفوا ادي لنفسك فرصة تعرفيه و بعدين قرري و كل شيء هيكون بخير أن شاء الله يلا روحي أستريحي شوية في أوضتك طالما مفيش شغل »
قالت بغضب جعل والدتها تضحك ..« و مين السبب أن مفيش شغل الأستاذ رؤوف طبعاً شوفتي شوفتي يا ماما كل تصرفاته تزعجني و تضايقني إزاي»
قالت نادية بمرح ..« بس بس بلاش نجيب سيرته تاني النهاردة كفاية كده يلا روحي أوضتك »
تركت والدتها و اتجهت لغرفتها تغلقها خلفها بغيظ من ذلك الرؤوف…
───❅✵ ·❆· ✵❅───




