Uncategorized
رواية عمار الروح الفصل الخامس 5 بقلم زينب محروس
رواية عمار الروح الفصل الخامس 5 بقلم زينب محروس
_ معرفش أنا مين، بس الأكيد إن أنا ومؤمن مش أخوات.
في اللحظة دي انتبهوا لخبط على السلم ولما التفتوا وراهم كان مؤمن وصل ومعاه الشنط، ودا خلاها تتفزع لأن كدا الحقيقة اللي رفضت التحليل عشانها على وشك تنكشف أو هي بالفعل انكشفت.
شحبت ملامحها وبدأت تفرك أيدها وهي بتنقل نظرها بين مؤمن وعمار اللي استشف من نظراتها إن مؤمن ميعرفش، فحاول يتكلم بشكل طبيعي:
_ جيت في وقتك.
ابتسم مؤمن وقرب سلم عليه بود، قبل ما يقول بمرح:
_ اعمل إيه بقى ملك أصرت اروح اجيب الشنط، أختي بقى ومقدرش ارفض لها طلب.
فهمت ملك من كلامه إنه مسمعش اللي قالته، فاتنفست براحة وقالت بهدوء:
_ أنا قررت أروح دار الأيتام لفترة يا مؤمن، ممكن دا يساعدني.
مؤمن باستغراب:
_ عايزة تقعدي هناك؟.
حركت دماغها بتأكيد، ورغم تفاجئ عمار إلا إنه شجع مؤمن يوافق لما قال:
_ لو هي سندس فعلاً المكان دا هيساعدها كتير عشان تفتكر ولو هي ملك المكان ولا هيأثر فيها، خليها تجرب اسبوع.
اتنهد مؤمن باستسلام:
_ مفيش مشكلة طالما دا في مصلحتها، وأنا هرجع الفندق بقى.
عرض عليه عمار إنه يتنقل ويعيش معاه لكن مؤمن اعترض وقال إنه كدا هيبقى مرتاح اكتر وكدا كدا هيفضل على تواصل معاهم.
**************
في طريقهم لدار الأيتام قطعت ملك الصمت بسؤالها:
_ سندس مختفية من امتى؟
_ من ست شهور.
سكتت شوية تفكر في كلامه قبل ما تقول:
_ أنا عملت حادثة من ست شهور ومن وقتها وأنا مش فاكرة حاجة، لما فتحت عيوني وقتها لاقيت مؤمن جنبي وبيقول إنه أخويا، وبدأ يحكي لي عن حياتي وتصرفاتي وكل ما كان يحكي لي حاجة كنت بفتكرها، معرفش هل دا تذكر ولا تخيل لكلامه.
استغربت من صمته فسألته:
_ ساكت ليه؟
اتنهد عمار بحيرة:
_ أنا مش عارف اقولك ايه، من جهة بتقولي إنه مش اخوكي بس صدقتيه وعايشة معاه والكلام اللي قاله أنتي افتكرتيه، يعني لو هغض النظر عن هوية سندس أنا بقيت محتار أنتي ملك ولا لاء، من كلامك في احتمال لهوية تالتة في الموضوع.
شردت ملك في الطريق قبل ما تقول بحزم:
_ خلينا نعمل التحليل بس لهوية سندس مش ملك.
_ متأكدة؟؟
_ ايوه متأكدة.
غير عمار وجهته وقال بابتسامة خفيفة:
_ حيث كدا بقى يبقى نجيب اللي هيثبت هوية سندس.
وقفت العربية قدام مبني في حي راقي ونزل عمار بعد ما طلب منها تستناه خمس دقايق، اتحرك بسرعة لشقته في الطابق الخامس، لكنه تأخر عن خمس دقايق فنزلت ملك من العربية وفضولها بيشجعها تدخل لكنها وقفت مكانها لما خرج عمار وعلى ايده طفل صغير.
ابتسمت تلقائيًا واخدته منه بلهفة وسألته وهي بتتأمل ملامح الطفل:
_ ابني ده؟؟
رد عليها عمار بمشاكسة:
_ يعني على حسب انتي مين، لو انتي سندس يبقى اه لو مش سندس يبقى لاء.
اتجهوا للمعمل وطول الطريق ملك بتلاعب الطفل وكل شوية تبوسه وتحضنه، قطع عمار استمتاعها لما سألها:
_ مسألتيش عن اسمه؟
ردت تلقائيًا:
_ سند.
ظهر الضيق على ملامح عمار لأن دا فعلاً الاسم اللي اتفق عليه مع سندس، لكن لما فاقت سندس من الولادة اكتشفت إن الطفل اتسمى ريان ومن هنا بدأت المشاكل بينهم وانفصلوا وقتها لكن عمار ردها في نفس اليوم وهي رفضت ترجع معاه.
فاق من شروده على صوت ملك:
_ سند غلط؟
رد عليها باختصار:
_ ريان، اسمه ريان.
**************
خرجوا من المعمل بعد ما أكد عمار على الدكتور إنه محتاج النتيجة في اقرب وقت، اتجهوا لدار الأيتام وهناك كان الكل في انتظار ملك اللي دخلت المكان ومازالت شايلة ريان ولما حاول عمار ياخده عشان تسلم على البنات هي رفضت.
لما عرفت المديرة بفقدان ذاكرة سندس من عمار طلبت من البنات يتعاملوا معاها بود ويتغاضوا عن أي تصرف غريب منها، ولذلك تغاضوا عن لبسها المكشوف وشعرها مع إنها كانت محجبة من لما دخلت الإعدادي.
حست إن المواقف اللي اتحكت كلها مألوفة لكنها مقدرتش تتذكر أي حاجة وبدأت تحس بصداع من كتر الضغط على دماغها.
انسحبت من الصالة الكبيرة وخرجت الجنينة وهي بتكلم ريان بجدية وكأنه فاهمها:
_ المكان هنا خلاني مخنوقة حاسة إني مش مبسوطة.
صدر من ريان صوت طفولي وكأنه بيرد عليها، فابتسمت وحضنته وهي بتقول:
_ لو أنا سندس فأنا هبقى مبسوطة عشانك…. وعشان عمار ، أصله عسول اوي.
ضحك ريان بخفة فضحكت على ضحكته وقالت:
_ خليها سر بقى عشان بتكسف.
انتبهت للبلكون اللي كانت سندس بتقف فيه، ولوهلة شافت سندس بتشاور لحد، فبصت تلقائيًا للطرف التاني وهنا شافت شجرة صغيرة على شكل كلمة الله، قربت منها وبيظهر قدام عيونها مشهد مش واضح، بس سمعت جملة اتقالت بصوتها:
_ أنت ذنبي المقصود.
وكأن الجملة اتقالت حالًا، بس مكنش في حد غيرها مع ريان عشان كدا عرفت إنها بتفتكر، بس هي ازاي قادرة تشوف ذكريات لملك وسندس مع إنهم شخصين مختلفين!!!
لمحت عمار بيقرب منهم وبيسأل لو هي كويسة، لكنها تغاضت عن سؤاله وسألته باهتمام:
_ أنت ذنبي المقصود، سمعت الجملة دي قبل كدا؟؟
تأمل الحيرة في عيونها وشاور على قلبه وقال:
_ سمعتها بس! الجملة دي سلبتني قلبي قبل عقلي.
«رجوع للماضي»
من وقت ما عرف إنه مقصر في الصلاة وهو بقى بيصلي كل الفروض في وقتها حتى الفجر بيصحى يصليه في وقته، ومع ذلك كان عنده شعور مش كويس والخوف ماليه بسبب عقاب تارك الصلاة اللي قالته سندس، واختفت من بعدها.
في آخر يوم له في الدار قرب وقعد على حجر جنب الشجرة وهو بيفكر في حل عشان ربنا يغفر له، في الوقت ده سمع صوتها بتسأله:
_ مالك يا عَمَار الدار؟
اتنهد بحزن وقال:
_ خايف.
_ من ايه؟؟
_ تقصيري في الصلاة، هقول لربنا ايه لما يسألني مكنتش بصلي ليه؟ أنا بجد خايف ومبقتش بنام من كتر التفكير.
ابتسمت له سندس بود:
_ هون على نفسك يا هندسة.
رد عليها عمار بحزن:
_ اهون ايه بس، دا الموضوع يخص ربنا.
خرج ردها بنفس الابتسامة الهادية:
_ ربنا سبحانه وتعالى قال ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ صدق الله العظيم.
عارف يعني ايه؟ يعني مهما الإنسان تجاوز حدوده في المعاصي ربنا بيغفر الذنوب ويعفو عن الخطأ طالما الإنسان تاب من قلبه وبطل يرتكب المعاصي.
ردد عمار الآية بارتياح لكنه وقف في النص، فكملتها سندس وقالت:
_ أوعى تنسى إن الله هو الغفور الرحيم يا عَمَار الدار.
شرد عمار في ملامحها بالرغم من انها مكانتش جميلة الجميلات إلا إن ملامحها فيها راحة رهيبة، وكأن ربنا بعتها عشان تطبطب على قلبه بفصاحتها في أمور الدين.
سألها باهتمام:
_ اسمك ايه؟
_ سندس.
_ وأنا عمار.
اتنهدت سندس وقالت:
_ عمار من عَمَار مختلفناش، اه بالحق.
مدت له برواز كان في أيدها:
_ دي حاجة بسيطة عشان اشكرك على شغلك الجميل ده، وكمان أشكرك على الصور بجد مبسوطة بيهم اوي.
اخد منها البرواز وكانت صورته مرسومة بالرصاص فقال بإعجاب:
_ أنتي اللي رسمتيني؟؟
حركت دماغها بتأكيد وقالت بخجل:
_ أنت ذنبي المقصود، كل يوم كنت بتأمل ملامحك عشان الرسمة تطلع مظبوطة……عد الجمايل بقى.
ابتسم لها عمار وشكرها، فهي حركت دماغها بهدوء ومشيت من قدامه، لكنها وقفت لما نده اسمها فقال:
_ أنا ممتن جدًا للفرصة اللي جابتني هنا، أنا كنت عايش في غفلة لحد ما شوفتك، شكرًا يا عَمَار الروح.
التفتت سندس وقالت بهدوء:
_ العفو.
«الرجوع للوقت الحالي»
استغرب لما شاف دموعها، فمسحهم بسرعة وهو بيقول بقلق:
_ زعلانة ليه؟
نزلت دموعها أكتر:
_ أنا مضغوطة اوي، انا تايهة عن نفسي ومش عارفة انا مين.
بدأ ريان يبكي هو كمان فأخده عمار منها وحضنهم الاتنين وهو بيمسح على ضهر ملك بحنان.
بعدت عنه لما رن فونه وكان رقم المعمل اللي بيبلغه بظهور نتيجة التحليل.
مدت ايدها عشان تاخد منه ريان على ما يخلص المكالمة، لكنه رفض تاخده برجوعه خطوة لورا وانهى المكالمة.
بلعت ريقها وسألته بقلق وهي بتحاول تستشف النتيجة من جمود ملامحه:
_ أنا سندس ولا لاء؟؟
_ لاء مش سندس.
يتبع………….
السادس من هنا