Uncategorized
رواية يقال حب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم وسام اسامه

رواية يقال حب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم وسام اسامه
الفصل السابع والعشرون
-خلاص ياحبيبي..حضرتلك شنطتك
يلا عشان تلحق طيارتك
انهت والدته حديثها الحاني وهي تغلق سحاب الحقيبه والاخر يقف في الشرفه شاردا فيها..ومن غيرها سيسبح في ملكوتها..ويذوب في سحرها الاسود
لين! تلك التي لانت عقل ولدها ورجلها
جعلت من قلبه قطعة طين تتلاعب بها بين اصابعها لتشكله كما تريد
تحرك هواه كما الخيال بنفخه من ثغرها الرقيق الكاذب..تأفأفت بحنق وهي تتذكر حفل عقد القران..كيف كانت عيناها تلاحقها اينما ذهبت..كأنها ربطت قلبه في سلسال من الحديد وتقوده!
خطر خطر خطر
رنت تلك الكلمه صاعقه في عقلها..لين خطر يهدد حيات ولدها..طالما تمنت اخري له ولكن النصيب خط كلمته دون تدخلها
لم تفق سوا علي وقوف عمر امامعا وهو يمسد علي كتفها بقلق..
-مالك ياأكي فيكي حاجه
تنبهت حواسها لنبرته الحنون كأبيه
لتضع كفها علي وجنته تحتويه هامسه بحنان أم..
-مفيش ياحبيبي..ربنا يحميكم ليا ويبعد عنكم الشر ،انتا واختك يارب
ابتسم ببطئ وهو يقبل كفها ويعود لشروده فيها..حان موعد رحيله منذ ساعتان..ولكن لم تتصل،وهي تعلم ميعاد رحيله..وكان من المفترض ان تودعه
تري افاقت من نوبة عشقها الفوجائي له
اتراها استيقظت من انبهارها من مشاعره وارادت التملص
اعتصر قبضته وهو يغلق عيناها بقوه
لن يسمح ابدا،طالما عقد قرانهم بموافقتها الكامله…طالما ارادت صك اسمه علي اوارق روحها لا مجال للرجوع
زفر بقوه وهو يحاول طرد هواجسه السوداء..كلما ابتعدت يبدأ عقله بتخيل السيناريو القادم ..اعتذارها ثم رحيلها ثم انفصالهم ثم..!
موتها علي يديه التي لطالما هدهدتها في صغرها..اذا تراجعت..ليس من العدل
ان تقدم يدها بماء حبها وهو عطش بقوه وجنون…وما يكاد ان يروي ظمأه تسحب يدها
سحب حقيبته بعد ان قبل رأس أمه قائلا بجديه..
-اقعدي اتكلمي مع سلمي ياأمي، لانها هتزعل لو كلمتها بطريقتي..وعرفيها دا جوزها مش عبد احنا شارينه
حركت رأسها بتفكير وهي تفكر في أبنتها هي الاخري ،ورأسها اليابس..تلك التي تغتر بجمالها وحسنها ليتعال غرورها علي زوجها
فكرت،لابد من الحديث مع أيمن لابد من ترك حبه جانبا والتعامل معها بخشونه
لكي لا تستهين برجولته
دمعت عيناها بعجز لتقول داخلها
الاثنين ياربي..الرجل تعصفه رياح حبه الاسود..والاخري تركلو الحب بحذاء غرورها…اي نصيب هذا
افاقت علي خروج ولدها من الباب
مكسور الهمه مثقل القلب..والشكوك
…………………………….
-عمر
هتفت بها بلهفه وهي شبه تركض خلفه،محاوله الوصول لخطواته الواسعه
صوتها! …اهي خيالاته الغاضبه منها!
التفت اليها ليراها أمامه!
كاد ان يوبخها بغضب علي حنثها لوعدها بقضاء ساعات معه قبل سفره
ولكن هاله هيئتها المتعبه..
عيناها المتورمه ببكاء!
وجهها الشاحب..هيأتها المحطمه
جعلت قلبه يرتجف لوعه لأجلها
اقترب منها بلوعه وهو يترك الحقيبه أرضا غير مبال للماره حولهم
اقترب ممسكا بيدها بقلق خشن..
-شكلك عامل كدا ليه..في ايه يالين
انتحبت بنعومه زادت فضول الماره حولهم ويزداد قلقه أكثر فأكثر
ليرفع ذقنها بحده ناتجه عن قلقه…
-في ايه يالين..حصل ايه!
همسه ناعمه مترجيه خرجت منها شتت بقايا غضبه ونقمته عليها ..
-متمشيش ياعمر..انا محتجالك جنبي
اتسعت عيناه لثوان من رجائها
ليمسح وجهه بتعب واضح حاكي شحوبها..ليمسك يدها بيد وحقيبه بيد أخري وهو يسير الي بها نحو سيارته المصفوفه في جراجهم الخاص…
جلست علي الكرسي ونشيجها لم يتوقف
ليجلس جوارها ويمسك يدها هامسا بحنانه المعتاد…
-طيب..اهدي عشان اعرف افهم مالك
نظرت له بعيناها الذابله بعجز واضح
فشلت في اخفائه..وبعد صمت طال دقيقه لينتفض قلبه كالطائر اثر صوتها المترجي بيأس
-مالي أني مش عايزاك تسيبني ياعمر
خد اجازه طويله…اقولك استني لما نتجوز وخدني معاك..
وضع كفه علي وجنتها الرطبه وهو يخبرها بحزم حان…
-لين..حبيبتي انتي عارفه ان مينفعش اسيب شغلي أكتر من كدا..ممكن اخد جزا
كلها اسبوع واحد واجي ونتجوز..مش احنا اتفقنا علي كدا!
اغمضت عيناها بيأس غير قادره علي البوح بما يؤرقها..ويهدم سعادتها
كيف تخبره..قد يطلقها..او يقتلها
سيبتعد لا محال
عضت علي شفتيها بقهر..وهي تغمض عيناها محاوله ازاحه ذاكرة الليله الماضيه
-لين انا مش سايب طفله هنا..مينفعش عياطك علي أقل حاجه ،لازم تشيلي المسؤليه أكتر من كدا
نبرته الحاده زادت من خوفها وألمها
كيف السبيل الي الخلاص!
حركت رأسها بأيجاب صامته ..وهي تمسح وجهها غاضه البصر عنه
هيئتها تخبره بشئ خاطئ سيحدث
نذير شؤم انهيارها ذاك، شحوبها ذاك ليس طبيعيا..
طمأن نفسه..بأنها حزينه لفراقه وقد عادت لدلاله من جديد!
جذب وجهها الي صدره وهو يحاوطها معاتبا بلطف..
-كدا استناكي كل دا،ومتجيش
مش قولتيلي امبارح هتيجي اول ما تصحي تقضي معايا النهار!
همست وهي تتلمس الدفئ غامضه عينها بألم حقيقي، غاصه بكائها بصعوبه…
-راحت عليا نومه معلش ياحبيبي
تنهد بصبر، ليقبل رأسها مطولا..
-ولا يهمك يالولو..المهم متتشغليش عني تاني ماشي يالين
هزت رأسها بأيجاب..ليرفع يدها ممسكا بأنامله بمرح اجاد اصطناعه..
-اول حاجه تخلي بالك من نفسك..تمام
تاني حاجه تتصلي بيا ديما قبل ما اتصل حتي..ديما خليني في أولوياتك
واهم وأخر حاجه..متخبيش عني حاجه
أول بأول تقوليلي اخبارك
ارتعش جسدها عند أخر كلماته..لتدمع عيناها بعد ابتسامتها..هامسه بصوت مبحوح…
-حاضر، خلي بالك من نفسك
وخليك عارف انا بحبك بجد
بحبك قد سنين عمرك الي كنت بتحبني فيها…بلاش يوم تقسي عليا..انا ماصدقت الجدار الي بينا يتهد، عشاني ياعمر..خليك واثق فيا
اعقبت كلماتها بشهقه عنيفه..وارتجاف اناملها جعله يجذب وجهها بغضب لاح علي قسماته القلقه…
-لين..لو في حاجه قولي بلاش الغاز!
كوبت وجهه وهو تحدق به باكيه
وكأنها أم تحاوط وجه ولده الحبيب
لتقول برقتها الباكيه…
-ياحبيبي مفيش حاجع..انا بس متأثره انك هتسافر تاني..والله انا كويسه
هز رأسه بعدم اقتناع
لتثبت رأسه وتقبل جبهته برقه هامسه..
-يا حبيبي متقلقش..كله تمام
ابتسمت بحلاوه..لم تنبعث من اعماقها
ليقرب وجهه من وجهها ليودعها وداع مؤقت..يهدهد به قلبه المتعب،والمشتاق لها كل اشتياق الساعات القادمه…
***
تقف علي الشاطئ وتضم شالها الابيض اليها بقوه..ليبعثر الريح خصلاتها بقوه ،ليقول شاهر وهو يجاورها..
-شكلك بتحبي البحر..
ابتسمت بشرود وهو تتابع امواجه الهائجه تضرب في الصخر تهذبه…..
-جدا..ومين ميحبش البحر
-انا
نظرت له بدهشه هاتفه…
-ايه! ازاي يعني
هز كتفيه كاطفل صغير يبرر موقفه…
-عادي لا مغرم بيه ..ولا بكرهه
كل الحكايه بحسه كئيب في وقت الشتا
وكأنه بيجبر الانسان علي الحزن والذكريات الموجعه بسبب كأبته
همهمت بأعتراض وهي ترجع عيناها الي الشاطئ بهدوء…
-مش البحر الي كئيب ياشاهر
احنا الي شربنا المر واحنا لسه صغيرين
احنا الي بقا الهم ملازمنا…
تنهد بيأس من افكارها الكئيبه،ليمسك يدها بقوه وهو يسير مبتعدا عن الشاطئ قائلا بنبره ممطوطه…
-ياشيخه زهقتيني من الجو الابيض والاسود دا..احنا خارجين نضحك ونفرفش مش نكتئب!
حاولت نزع يدها منه هامسه بأستنكار..
-انتا بتجرني ليه كدا..الناس بتتفرج علينا
-هوريكي الخروجات والانبساط علي اصله…يلا نروح السينما
مطت شفتيها بأستهزاء ىتقول…
-سينما! قديم اوي الجو دا
ضحك علي جملتها ليصعد الي السياره
لتصعد هس الاخري بمضض
قاد سيارته والأبتسامه مازالت علي وجهه
ليقول بمزاج رائق…
-تحبي تسمعي ايه
بعد صمت ثوان كادت ان تجيب
ولكن قاطعها ساخرا بمرح…
-ولا اقولك..هشغل علي ذوقي
لاحسن ممكن تقوليلي شغل كتاب حياتي ياعين
لم تجيب علي سخريته ولم تضحك
وانما تذكرت سخريه مسعد منها علي ذوقها هو الاخر…لتدفق بعدها الذكريات
لتزيد الدموع غزاره اكثر
لينتبه الي دموعها ليوقف السياره
وهو يستدير اليها بتساؤل…
-مالك ياروان ايه الي زعلك!
ردت بحده وهي تتحاشي عيناه..
-مفيش حاجه روحني البيت
-لا فيه وهتقوليلي مالك
احنا المفروض مخطوبين…لازم يبقالي وجود في حياتك أكتر من كدا
عضت علي شفتيها كاتمه غضبها وقهرها…
-مفيش حاجه وياريت تروحني
طالما انا كئيبه اوي كدا
هتف بأستنكار وهو يلوح بيده..
-انتي زعلتي من هزاري ياروان
لتصرخ الاخري بدون وعي وصبر..
-مسعد روحني دلوقتي مش طايقه نفسي
صمت ..
صمت..
صمت…
ليقول بعدها بصوت خال من التعابير..
-انا شاهر ياروان، مش مسعد
***
-لا..معرفوش، شوفته يوم كتب كتابك
اخدت منه مايه ومشيت
اتسعت ابتسامته وهو يلتقط الأرتباك الخفي في صوتها..صغيره هي
صغيره جدا..بعكس فتنه جسدها المستتر تحت ثيابها ذات الحشمه..فتنه تكذب كلمته..تري لو كان انجب مبكرا هل سينجب فتاه في جمالها الرقيق هذا..وعاليه الاخلاق كاسمها
عليا..فتاه وحيده والديها..الطبيبان الشهيران..لطالما اثبتو نجاحات لا تعد ولا تحصي..وخاصه اباها، طبيب العائله
رجل مجتهد ذو حنكه وعمليه
وزوجته الانيقه الذكيه..ثنائي كهذا يجب ان يكون انتاجهم بكل ذاك الكمال
الكمال!..لن يجد بجمال زوجته السابقه
“رشا الرحباني” تلك الفتنه المتنقله علي الارض بجمالها الأخاذ بحق
سبحان من صور السماء بعيناها وابدع في حسنها وروعتها..
ولكن الجمال لم يكتمل كما يقال”الحلو مبيكملش”
تأفأف بضيق وهو يتذكر برودها في الحديث..جمودها في حياتهم الزوجيه
كان يصرخ بها قهرها انها امرأه من ثلج
كان يقبلها بشغف رجل مفتون لتسلم له جسدها دون حركه وكأنه دميه، عواطفه الجياشه عندما يحاصرها بها تحدجه بنظرهة لا مبالاه
لم تتكن تتأثر بل تبتسم بصمت
امرأه تعلم بعبثه مع النساء ولا تتحرك قيد أنمله وكأن الأمر لا يعنيها …مجرد واجه اجتماعيه تليق بالسيده الشابه صاحبه شركات الكيماويات
حين اعترضت علي نزواته الكثيره
ارتجف قلبه سعاده من غيرتها..لتقتل السعاده في مهدها قائله بدبلوماسيتها…
-عمري ما كلمتك علي افعالك ولا حاسبتك علي نزواتك..بس لحد شغلي ولا
مجد مش هسمحلك تهدم برستيجي قدام مواظفيني..ياريت تخلي نزواتك في السر
تذكر يومها ردة فعله الغريبه
فاه مصدوم وعينان مبرقه
وكأنها تحكي دعابه سخيفه
وقف من كرسيه ليتجه الي شرفة المكتب وهو يتذكر خمس سنوات زواج من رشا…ولم يشعر قط انه رجلها وحبيبها
بل كا شربة نبيذ بالنسبة لها ان وجد خير
وان لم فلا بأس بدونه
تنهد بحزن خفي داخل طيات قلبه وهو يسأل نفسه …الي متي الوحده
الي متي الحزن!
الذي يحاول تخبئته تحت ستار العبث
-خلاص ياحبيبي..حضرتلك شنطتك
يلا عشان تلحق طيارتك
انهت والدته حديثها الحاني وهي تغلق سحاب الحقيبه والاخر يقف في الشرفه شاردا فيها..ومن غيرها سيسبح في ملكوتها..ويذوب في سحرها الاسود
لين! تلك التي لانت عقل ولدها ورجلها
جعلت من قلبه قطعة طين تتلاعب بها بين اصابعها لتشكله كما تريد
تحرك هواه كما الخيال بنفخه من ثغرها الرقيق الكاذب..تأفأفت بحنق وهي تتذكر حفل عقد القران..كيف كانت عيناها تلاحقها اينما ذهبت..كأنها ربطت قلبه في سلسال من الحديد وتقوده!
خطر خطر خطر
رنت تلك الكلمه صاعقه في عقلها..لين خطر يهدد حيات ولدها..طالما تمنت اخري له ولكن النصيب خط كلمته دون تدخلها
لم تفق سوا علي وقوف عمر امامعا وهو يمسد علي كتفها بقلق..
-مالك ياأكي فيكي حاجه
تنبهت حواسها لنبرته الحنون كأبيه
لتضع كفها علي وجنته تحتويه هامسه بحنان أم..
-مفيش ياحبيبي..ربنا يحميكم ليا ويبعد عنكم الشر ،انتا واختك يارب
ابتسم ببطئ وهو يقبل كفها ويعود لشروده فيها..حان موعد رحيله منذ ساعتان..ولكن لم تتصل،وهي تعلم ميعاد رحيله..وكان من المفترض ان تودعه
تري افاقت من نوبة عشقها الفوجائي له
اتراها استيقظت من انبهارها من مشاعره وارادت التملص
اعتصر قبضته وهو يغلق عيناها بقوه
لن يسمح ابدا،طالما عقد قرانهم بموافقتها الكامله…طالما ارادت صك اسمه علي اوارق روحها لا مجال للرجوع
زفر بقوه وهو يحاول طرد هواجسه السوداء..كلما ابتعدت يبدأ عقله بتخيل السيناريو القادم ..اعتذارها ثم رحيلها ثم انفصالهم ثم..!
موتها علي يديه التي لطالما هدهدتها في صغرها..اذا تراجعت..ليس من العدل
ان تقدم يدها بماء حبها وهو عطش بقوه وجنون…وما يكاد ان يروي ظمأه تسحب يدها
سحب حقيبته بعد ان قبل رأس أمه قائلا بجديه..
-اقعدي اتكلمي مع سلمي ياأمي، لانها هتزعل لو كلمتها بطريقتي..وعرفيها دا جوزها مش عبد احنا شارينه
حركت رأسها بتفكير وهي تفكر في أبنتها هي الاخري ،ورأسها اليابس..تلك التي تغتر بجمالها وحسنها ليتعال غرورها علي زوجها
فكرت،لابد من الحديث مع أيمن لابد من ترك حبه جانبا والتعامل معها بخشونه
لكي لا تستهين برجولته
دمعت عيناها بعجز لتقول داخلها
الاثنين ياربي..الرجل تعصفه رياح حبه الاسود..والاخري تركلو الحب بحذاء غرورها…اي نصيب هذا
افاقت علي خروج ولدها من الباب
مكسور الهمه مثقل القلب..والشكوك
…………………………….
-عمر
هتفت بها بلهفه وهي شبه تركض خلفه،محاوله الوصول لخطواته الواسعه
صوتها! …اهي خيالاته الغاضبه منها!
التفت اليها ليراها أمامه!
كاد ان يوبخها بغضب علي حنثها لوعدها بقضاء ساعات معه قبل سفره
ولكن هاله هيئتها المتعبه..
عيناها المتورمه ببكاء!
وجهها الشاحب..هيأتها المحطمه
جعلت قلبه يرتجف لوعه لأجلها
اقترب منها بلوعه وهو يترك الحقيبه أرضا غير مبال للماره حولهم
اقترب ممسكا بيدها بقلق خشن..
-شكلك عامل كدا ليه..في ايه يالين
انتحبت بنعومه زادت فضول الماره حولهم ويزداد قلقه أكثر فأكثر
ليرفع ذقنها بحده ناتجه عن قلقه…
-في ايه يالين..حصل ايه!
همسه ناعمه مترجيه خرجت منها شتت بقايا غضبه ونقمته عليها ..
-متمشيش ياعمر..انا محتجالك جنبي
اتسعت عيناه لثوان من رجائها
ليمسح وجهه بتعب واضح حاكي شحوبها..ليمسك يدها بيد وحقيبه بيد أخري وهو يسير الي بها نحو سيارته المصفوفه في جراجهم الخاص…
جلست علي الكرسي ونشيجها لم يتوقف
ليجلس جوارها ويمسك يدها هامسا بحنانه المعتاد…
-طيب..اهدي عشان اعرف افهم مالك
نظرت له بعيناها الذابله بعجز واضح
فشلت في اخفائه..وبعد صمت طال دقيقه لينتفض قلبه كالطائر اثر صوتها المترجي بيأس
-مالي أني مش عايزاك تسيبني ياعمر
خد اجازه طويله…اقولك استني لما نتجوز وخدني معاك..
وضع كفه علي وجنتها الرطبه وهو يخبرها بحزم حان…
-لين..حبيبتي انتي عارفه ان مينفعش اسيب شغلي أكتر من كدا..ممكن اخد جزا
كلها اسبوع واحد واجي ونتجوز..مش احنا اتفقنا علي كدا!
اغمضت عيناها بيأس غير قادره علي البوح بما يؤرقها..ويهدم سعادتها
كيف تخبره..قد يطلقها..او يقتلها
سيبتعد لا محال
عضت علي شفتيها بقهر..وهي تغمض عيناها محاوله ازاحه ذاكرة الليله الماضيه
-لين انا مش سايب طفله هنا..مينفعش عياطك علي أقل حاجه ،لازم تشيلي المسؤليه أكتر من كدا
نبرته الحاده زادت من خوفها وألمها
كيف السبيل الي الخلاص!
حركت رأسها بأيجاب صامته ..وهي تمسح وجهها غاضه البصر عنه
هيئتها تخبره بشئ خاطئ سيحدث
نذير شؤم انهيارها ذاك، شحوبها ذاك ليس طبيعيا..
طمأن نفسه..بأنها حزينه لفراقه وقد عادت لدلاله من جديد!
جذب وجهها الي صدره وهو يحاوطها معاتبا بلطف..
-كدا استناكي كل دا،ومتجيش
مش قولتيلي امبارح هتيجي اول ما تصحي تقضي معايا النهار!
همست وهي تتلمس الدفئ غامضه عينها بألم حقيقي، غاصه بكائها بصعوبه…
-راحت عليا نومه معلش ياحبيبي
تنهد بصبر، ليقبل رأسها مطولا..
-ولا يهمك يالولو..المهم متتشغليش عني تاني ماشي يالين
هزت رأسها بأيجاب..ليرفع يدها ممسكا بأنامله بمرح اجاد اصطناعه..
-اول حاجه تخلي بالك من نفسك..تمام
تاني حاجه تتصلي بيا ديما قبل ما اتصل حتي..ديما خليني في أولوياتك
واهم وأخر حاجه..متخبيش عني حاجه
أول بأول تقوليلي اخبارك
ارتعش جسدها عند أخر كلماته..لتدمع عيناها بعد ابتسامتها..هامسه بصوت مبحوح…
-حاضر، خلي بالك من نفسك
وخليك عارف انا بحبك بجد
بحبك قد سنين عمرك الي كنت بتحبني فيها…بلاش يوم تقسي عليا..انا ماصدقت الجدار الي بينا يتهد، عشاني ياعمر..خليك واثق فيا
اعقبت كلماتها بشهقه عنيفه..وارتجاف اناملها جعله يجذب وجهها بغضب لاح علي قسماته القلقه…
-لين..لو في حاجه قولي بلاش الغاز!
كوبت وجهه وهو تحدق به باكيه
وكأنها أم تحاوط وجه ولده الحبيب
لتقول برقتها الباكيه…
-ياحبيبي مفيش حاجع..انا بس متأثره انك هتسافر تاني..والله انا كويسه
هز رأسه بعدم اقتناع
لتثبت رأسه وتقبل جبهته برقه هامسه..
-يا حبيبي متقلقش..كله تمام
ابتسمت بحلاوه..لم تنبعث من اعماقها
ليقرب وجهه من وجهها ليودعها وداع مؤقت..يهدهد به قلبه المتعب،والمشتاق لها كل اشتياق الساعات القادمه…
***
تقف علي الشاطئ وتضم شالها الابيض اليها بقوه..ليبعثر الريح خصلاتها بقوه ،ليقول شاهر وهو يجاورها..
-شكلك بتحبي البحر..
ابتسمت بشرود وهو تتابع امواجه الهائجه تضرب في الصخر تهذبه…..
-جدا..ومين ميحبش البحر
-انا
نظرت له بدهشه هاتفه…
-ايه! ازاي يعني
هز كتفيه كاطفل صغير يبرر موقفه…
-عادي لا مغرم بيه ..ولا بكرهه
كل الحكايه بحسه كئيب في وقت الشتا
وكأنه بيجبر الانسان علي الحزن والذكريات الموجعه بسبب كأبته
همهمت بأعتراض وهي ترجع عيناها الي الشاطئ بهدوء…
-مش البحر الي كئيب ياشاهر
احنا الي شربنا المر واحنا لسه صغيرين
احنا الي بقا الهم ملازمنا…
تنهد بيأس من افكارها الكئيبه،ليمسك يدها بقوه وهو يسير مبتعدا عن الشاطئ قائلا بنبره ممطوطه…
-ياشيخه زهقتيني من الجو الابيض والاسود دا..احنا خارجين نضحك ونفرفش مش نكتئب!
حاولت نزع يدها منه هامسه بأستنكار..
-انتا بتجرني ليه كدا..الناس بتتفرج علينا
-هوريكي الخروجات والانبساط علي اصله…يلا نروح السينما
مطت شفتيها بأستهزاء ىتقول…
-سينما! قديم اوي الجو دا
ضحك علي جملتها ليصعد الي السياره
لتصعد هس الاخري بمضض
قاد سيارته والأبتسامه مازالت علي وجهه
ليقول بمزاج رائق…
-تحبي تسمعي ايه
بعد صمت ثوان كادت ان تجيب
ولكن قاطعها ساخرا بمرح…
-ولا اقولك..هشغل علي ذوقي
لاحسن ممكن تقوليلي شغل كتاب حياتي ياعين
لم تجيب علي سخريته ولم تضحك
وانما تذكرت سخريه مسعد منها علي ذوقها هو الاخر…لتدفق بعدها الذكريات
لتزيد الدموع غزاره اكثر
لينتبه الي دموعها ليوقف السياره
وهو يستدير اليها بتساؤل…
-مالك ياروان ايه الي زعلك!
ردت بحده وهي تتحاشي عيناه..
-مفيش حاجه روحني البيت
-لا فيه وهتقوليلي مالك
احنا المفروض مخطوبين…لازم يبقالي وجود في حياتك أكتر من كدا
عضت علي شفتيها كاتمه غضبها وقهرها…
-مفيش حاجه وياريت تروحني
طالما انا كئيبه اوي كدا
هتف بأستنكار وهو يلوح بيده..
-انتي زعلتي من هزاري ياروان
لتصرخ الاخري بدون وعي وصبر..
-مسعد روحني دلوقتي مش طايقه نفسي
صمت ..
صمت..
صمت…
ليقول بعدها بصوت خال من التعابير..
-انا شاهر ياروان، مش مسعد
***
-لا..معرفوش، شوفته يوم كتب كتابك
اخدت منه مايه ومشيت
اتسعت ابتسامته وهو يلتقط الأرتباك الخفي في صوتها..صغيره هي
صغيره جدا..بعكس فتنه جسدها المستتر تحت ثيابها ذات الحشمه..فتنه تكذب كلمته..تري لو كان انجب مبكرا هل سينجب فتاه في جمالها الرقيق هذا..وعاليه الاخلاق كاسمها
عليا..فتاه وحيده والديها..الطبيبان الشهيران..لطالما اثبتو نجاحات لا تعد ولا تحصي..وخاصه اباها، طبيب العائله
رجل مجتهد ذو حنكه وعمليه
وزوجته الانيقه الذكيه..ثنائي كهذا يجب ان يكون انتاجهم بكل ذاك الكمال
الكمال!..لن يجد بجمال زوجته السابقه
“رشا الرحباني” تلك الفتنه المتنقله علي الارض بجمالها الأخاذ بحق
سبحان من صور السماء بعيناها وابدع في حسنها وروعتها..
ولكن الجمال لم يكتمل كما يقال”الحلو مبيكملش”
تأفأف بضيق وهو يتذكر برودها في الحديث..جمودها في حياتهم الزوجيه
كان يصرخ بها قهرها انها امرأه من ثلج
كان يقبلها بشغف رجل مفتون لتسلم له جسدها دون حركه وكأنه دميه، عواطفه الجياشه عندما يحاصرها بها تحدجه بنظرهة لا مبالاه
لم تتكن تتأثر بل تبتسم بصمت
امرأه تعلم بعبثه مع النساء ولا تتحرك قيد أنمله وكأن الأمر لا يعنيها …مجرد واجه اجتماعيه تليق بالسيده الشابه صاحبه شركات الكيماويات
حين اعترضت علي نزواته الكثيره
ارتجف قلبه سعاده من غيرتها..لتقتل السعاده في مهدها قائله بدبلوماسيتها…
-عمري ما كلمتك علي افعالك ولا حاسبتك علي نزواتك..بس لحد شغلي ولا
مجد مش هسمحلك تهدم برستيجي قدام مواظفيني..ياريت تخلي نزواتك في السر
تذكر يومها ردة فعله الغريبه
فاه مصدوم وعينان مبرقه
وكأنها تحكي دعابه سخيفه
وقف من كرسيه ليتجه الي شرفة المكتب وهو يتذكر خمس سنوات زواج من رشا…ولم يشعر قط انه رجلها وحبيبها
بل كا شربة نبيذ بالنسبة لها ان وجد خير
وان لم فلا بأس بدونه
تنهد بحزن خفي داخل طيات قلبه وهو يسأل نفسه …الي متي الوحده
الي متي الحزن!
الذي يحاول تخبئته تحت ستار العبث



