Uncategorized
رواية يقال حب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم وسام اسامه

رواية يقال حب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم وسام اسامه
الفصل الثامن والعشرون
جال في طرقات المشفي وعينيه تدوران فيها بشرود وعقله يردد دون توقف..
الي متي..سيظل مع ذاك الرجل سليط اللسان من يسمي اباه..كلما اراد تركه يتعفن داخله شقته مع مرضه يشعر وكأنه ذئب بشري تتكاثر داخله اوهام الانتقام
حياته اصبحت مشتته
لا يتواصل مع عائلته لسبب لا يعرفه
لا يستطيع النظر الي عيناهم ولا يعلم السبب!
كل ما في حياته تحول في ثانيه
بيته ، اسرته، خطيبته، مأكله ،منزله
والأدهي عليا..وراحته..كل تلك الاشياء ودعته بصمت ليظل كما هو يقف في مكانه
انتشله من شروده صوت هاتفه
وصوت نداء احد الممرضات خلفه..
-دكتور محمد، دكتور اشرف عايزك تتابع حاله ١٠٤..لانه مسافر ضمن المؤتمر
نظر الي الرقم الغير ملحق بأسم وهو يقول برويه..
-تمام يافريده، روحي شوفي شغلك وتعاليلي قبل ما النوبتشيه بتاعتك تخلص
همهمت بعمليه وهي تتابع سيرها
بينما الاخر رفع الهاتف الي اذنه مجيبا..
-ايوا!
حمحم صوت انوثي..لتقول بعدها بأرتباك جعل الريبه تحتل عقله..
-الوو..ازيك يادكتور
-مين معايا
رده الحاد جعلها تبتلع غصة التوتر
لتقول بنعومه حستها عليها الفتاه التي تجلس جوارها بحماس
-انا…احم..انا عبير يادكتور محمد
ناااار ..نار حارقه اندلعت في اوردته
وهو يسمع كلمات تلك المصطبغه
وعقله يردد ..فرصه لتفريغ طاقة الغضب
تابعت والتوتر يشوب صوتها .
-انا اتصلت عشان أآ ..
قاطعها بقسوه وهو يتجه الي مكتبه..
-عشان انتي مش متربيه وقليلة الادب
وانا ليا كلام مع اخوكي..عشان انتي لازم تتربي..وخساره فيكي والدتك
انسانه مستهتره ..وقليله الاخلاق زيك
عايزه حد يكسر لها عضمها…وجاهله بالدين وجاهله في الاخلاق
اول واخر مره تتصلي بيا يامحترمه
فاااااهمه..
كانت كلمته الاخيره صرخه اكثر من كونها تحذير..وهو يسمع شهقاته علي الطرف الاخر..لتهمس بصوت باك منكسر..
-حااا..ضر
اغلق الهاتف وهو يلقيه بعنف علي مكتبه
وداخله ارتياح عظيم…اثر اندفاع غضبه خارج صدره..وهو يسكت جزء داخله
معلالا هي من جلبته الي نفسها
بأي حق تجلب رقم شاب اعزب وتتصل به الثانية عشر منتصف الليل!
…………………..
ظلت تشهق ببكاء وهو كلماته تنخر عظامها بقسوه..لم تكن تتوقع هذا منه
بينما الجالسه جوارها تربت علي كتفها بتشف ظهر في عيناها لتقول بعدها بصوت اجادت به الشفقه…
– قولتلك ياعبير دا مش هيبصلك..دا دكتووور..وانتي حياله دبلوم تجاره
وحالكو علي قدكو..بس هو فلوسه متلتله
وجمال ومال..
رفعت رأسها بغضب وهي تشهق بتقطع..
-مش..انتي الي قولتيلي اتصل بيه!
جايه تقوليلي الكلام دا دلوقتي
لوت الاخري شفتيها بحنق…
-ايه هتحطي الحق عليا انا!
مضربتكيش علي ايدك ياعبير
ثم تابعت بشماته طغت علي حنقها..
-دي أخرة الي يحط مناخيره فث السما
ويتنك علي خلق الله
دا تخليص حق ياختي
فاكره لما اخويا اتقدملك وانتي اتنكتي عليه…فاكره قولتيله ايه يااامؤدبه
قولتيله انه مش مكمل تعليمه
وانتي عايزه حد متعلم..وقال ايييه
مش مناسبين لبعض…ها دوقتي نار اخويا
صرخت عبير بقهر وهي تدفعها..
-امشي اطلعي بره..امشي مش عايزه اشوف وشك تاني
اصدرت الفتاه صوت استنكار وهي تحكم حجابها علي رأسها..
-قال طالعه من الجنه ياخي
يلا المهم اني كسرت مناخيرك
سلام ياااا محترمه
خرجت الفتاه لتقول امي علي بقلق وهي تخرج من غرفتها…
-في ايه يازينت! انتو اتخانقتو تاني
وراحه فين دلوقتي يابنتي
مش هتباتو سوا
عقدت زينب حاجبها بضيق..
-مفيش ياخالتي..انا هطلع شقتنا
روحي طبطبي علي الننوسه زي عادتك
اغلقت الباب خلفها بعنف
لتتجه ام علي الي غرفة ابنتها سريعا
لتشهق بجزع وهي تري ابنتها تبكي بقهر
لتحاوطها هامسه بقلق…
-اسم الله عليكي ياضنايا، بتعيطي ليه ياعبير..مالك ياحبيبتي
شهقت عبير بألم وهي تتذكر كلمات محمد..وصوتها يعلو اكثر من سابقه
ليزداد قلق والدتها لتبعدها ناظره في وجهها الباكي..
-ايه ياضنايا..ماانتو كل مره بتتخانقو
ايه الجديد..البت زينب دي هبله بق علي الفاضي ، ايه الي قالتهولك قهرك كدا ياحبة عيني!
شردت وسط دموعها في محمد
تذكرت أول مره رأته فيها مع والدتها
وعلمت ان ذاك الطبيب الوسيم..أبن جارهم الفاسد الساخر..كما استنكرت ذاك الخبر ولكن جزء منها انتبه الي ذاك الهادئ بلمعة عيناه الحزينه!
تلقائيا وجدت مشاعرها تنجرف خلفه
شهر فقط وشعرت بقلبها المراهق يهوي تحت قدميه…ويراقب سكناته وحركاته!
الطعام تعده بيدها تطهو مشاعرها بالحب معه…وهي تخبر والدتها ان من الاصول اكرام الضيف..تذكرت كلمات والدتها المستتره…
-بلاش نبص بعيد ياعبير..رأسك تكسر كدا يا ضنايا
لم تأبه لكلماتها وتابعت مراقبته الصامته
لا تغمض عيناها الا بحلول الصباح عندما تسمع صوت اغلاق باب منزله بعد عمله الطويل…مراقبه اياه من فتحه صغيره في باب منزلهم
وعند خروجه بطلته الانيقه
بينما هي تظهر الهالات الزرقاء تحت عيناها اثر السهر وهي ساهده في ملكوته
ليأت عليها الصباح بوجه مرهق ومتعب
تغطيه بسوائل قصيره المفعول رديئه الصنع..لتبرز جمالها لمدة دقيقتين اما باب منزله فقط
اغمضت عيناها مصطنعه النوم لكي لا تسألها والدتها شئ..بينما قلبها ينتفض قهرها من صديقتها
وهي تخبرها ان تتجرأ معه أكثر
لينتبه لوجودها…وكانت النتيجه
تحطم قلبها من الطرفين رفيقتها
ومحمد!
***
علي طاولة الفطور في منزل الاطباء كما تسميه عليا
يجلس والدها في مقدمة المائده
وزوجته علي يمينه..وعليا علي يساره
لتتحده زوجته وهي تأكل..
-هنسافر مؤتمر القاهره السنادي!
غمغم بحيره وهو يتطلع الي عليا الشارده
-مش عارف لسه!
ثم اتجه الي حديثه الي عليا
محاولا خلق الحديث بينهم..
-عامله ايه في الكليه ياعليا!
انتبهت اليه لتبتسم بشحوب
منتظره المرشح المحفوظ بعد ذاك السؤال لتقول وهي تتابع طعامها…
-كويس الحمدلله..
ربت علي رأسها بحنو قائلا…
-اتجدعني وخلصي عشان افتحلك Drawing Workshop..خاص بيكي
حركت رأسها بشرود لتفيق علي وقوف والديها مستعدين للرحيل
ليقبلها والدها قائلا ..
-خلي بالك من نفسك ياعليا
وانا وماما..هنحاول نيجي علي العشا
هزت رأسها بلا معني والحزن يتآكل قلبها
لا يجدي الكلام معها الان
وجودهم اصبح كالسراب
وان وجدو ستشعر بالغرابه
اصبحت تحب وتمقت الوحده
وتشتاق الي اخاها بشده
اخاها مجمد..ذاك الحبيب
تشتاق اخاها التي تلعب معه في صغرها
وتلجأ اليه في أقل احتياجتها..ليس الذي اخبرها بحبه..فهي لا تعلم ذاك الشخص ابدا،ولا تريد علمه
جلست علي الاريكه وهي تطلع الي السكون حولها بحسره وألم
مقيده كاعصفور وحيد في قفص ذهبي دون صاحب..ظلت تبكي وتبكي
الي ان جفت عيناها من البكاء
اسندت رأسها علي الاريكه وهي تحاول تذكر شئ جميل او مبهج لتزيح ذاك الكئب الذي استوطن عيناها
وجدت الكثير والكثير
الي ان غفت عيناها وسكنت!
***
وعدتك الا احبك ثم امام القرار الكبير
جبنت!…….
وعدتك الا اعود وعدت
والا اموت اشتياقا فمت
وعدت بأشياء أكبر مني
فماذا بنفسي فعلت
لقد كنت أكذب من شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله ……
اغمض عيناه بنشوه وصوت ماجده الرومي يسبح به في عالم أخر
عالم لا يوجد به سوا تلك صاحبة الغمامه السوداء التي نادته من ساعات بأسم رجل اخر..يكاد يموت شوقا ليبرح ذاك الرجل ضربا وشكرا
نام علي وسادته الناعمه وهو يتذكر ردة فعلها بعد ما استوعبت ما تفوهت به
ليشحب وجهها أكثر وهي تغمغم بأعتذار..
اعتذار مصحوب بحسره جعلت معدة تتقلص علي اثرها..لتفاجأه ممسكه بيداه
وعيناها تفيض دمع هامسه…
-شاهر..احنا لازم..نسيب بعض
مش هينفع نكمل ..دا لمصلحتك صدقني
كان صامتا ساكنا ينظر اليها بهدوء تام
وكأنها تخبره عن احوال الطقس!
ليسحب يده منها قائلا…
-وانا المفروض اسيبك صح!
وابان الراجل الشهم الي يحققلك طلبك
واحنا خطوبتنا مكملتش اسبوع حتي؛
ارتبكت وزاغت عيناها بخزي من نبرته الهادئه التي اوضحت مدي استهتارها
-شاهر انا..
قاطعها شاهر بهدوئه المعتاد…
-انتي هتروحي بيتك دلوقتي وتستريحي شويه ..ولما تفوقي تكلميني
كادت ان تتكلم حدجها بصرامه غريبه علي هدوئه…
-روان مش عايز كلام دلوقتي تمام!
صمتت والضيق ظاهر علي وجهها
ليوصلها الي منزلها وهو علي صمته
افاق علي تلك الصغيره ذات الخمس اعوام تقف علي باب حجرته واضعه اصبعها في فمها وتنظر اليه بتردد
ابتسم بأنشراح وهو يفتح يده لها قائلا..
-تالي حبيبة بابا..تعالي ياتالي
ابتسمت بحماس وهي تركض اليه
لترتمي علي صدره..تضمه بقوه
ليضحك وهو يمددها جواره قائلا…
-صحيتي بقالك قد ايه
نظرت له بحيره ثم لأصابعها لتعد عليها بصمت لتشير الي بعدها پأصابعها الخمس..وهي تلصقهم في وجهه
ليضحك قائلا بغيظ..
-بتخمسي في وشي ياتالي
ابتسمت دون ان تفهم ليخبرها بجديه..
-مش اتفقنا تتكلمي..ومتشاوريش
لتقول بعد صمت بصوت متقطع طفولي..
-من خمسه قمت
امطرها بوابل من القبل وهو يقول..
-أكلها ياناس…دي الي عايزه تتاكل
المنجايه دي
قهقهت وهي تقبله مثلما يفعل
حتي صرخت ضاحكه…
-خلاص ياساهر خلاص
ابتسم علي قلبها للشين سين
لتختفي أبتسامته وهي تسأله ببرائه
-مامي فين!
عانقها بقوه وهو يشرد بحال تلك الصغيره
وهو يقول مهدهدا اياها..
-مامي راحت تجيلك جاجه حلوه
جعدت وجهها وتفتح يدها الواسعتين…
-دي باقلها قد كدا
عانقها بصمت وتنهد
وعقله يصوره له ردة فعل روان
استقبل به وبصغيرته ام لا
***
متكومه في فراشها ودمعها يسيل لأكثر من يومين ..وعقلها يعمل دون توقف
تلوم نفسها تاره…وتبرئ نفسها تاره
تلعن غبائها..وتخبر نفسها..ان كان يحبها لن يصدق عليها اي شئ
ضربت جبهتها بعنف وهي تسخر من نفسخها صارخه بصوت مكتوم..
-حيله مهروسه في الحياه …اي غبيه تقدر تصدقها وانتي مقصرتيش
دلف والدها الي غرفتها المكتومه
والمحيطه بظلام كامل وكأن الشمس
لم تدخلها منذ ايام…جعد جبينه لثوان
ما أن لمح اهتزاز جسدها تحت الغطاء
فتح نافذه الغرفه ليعم النور بها
وشمس العصر تنير غرفتها دون تردد
ليقول بقلق…
-ايه الي منيمك لحد دلوقتي، انتي تعبانه يالولو
مسحت دموعها سريعا ولكن وجهها عليه أثر البكاء بوضوح شمس العصر
ليجلس جوارها قائلا…
-حبيبة بابا الي انشغلت عني
مبقتش تقعد معايا
اعتدلت علي الفراش وهي تلتفت له ليظهر وجهها الباكي له بوضوح
ليهتف بقلق وهو يحاوط وجهها قائلا…
-ايه انتي معيطه يا لين!
هزت رأسها بنفي كاذب..
-لا يابابا دور برد بتاع كل سنه
انا تمام كويسه ،متقلقش
هز رأسه بعدم اقتناع وهو يتحسس جبهتها لتقول مغيره مجري الحديث…
-رجعت شغلك يابابا!
تنهد بحزن حاول ان يخفيه..
-اه يا لولو رجعت امبارح..ماأنتي خلاص كلها اسبوع وهتمشي انتي كمان
ربتت علي كتفه بحنان..
-مش هسيبك أبدا يابابا، ديما هتلاقيني جايه هنا وبقولك وحشتني يارأفت
عانقها بحزن وقلبه يخبره انها ليست
بخير..ولكنه وقف بأستعجال…
-انا همشي ،عايزه حاجه يالولو
هزت رأسها بنفي ليخرج تاركا اياها
في كآبتها من جديد
***
صعد المنزل وهو يخرج مفاتيحه ليفتح الشقه المشؤمه ولكن توقف ثوان وهو ينظر الي الشقه المجاوره…وعقله يقسم انها تنظر له من ذاك الثقب
فهو ضبت عيناها ذات مره
وهي تبحلق به في خورجه ودلوفه
ولكن الثقب يثرب نور من داخل الشقه
ليتنهد بأرتياح قائلا في نفسه..
-كويس انها لمت نفسها
ثم دلف شقته وداخله هاتف يؤنبه بشده
ترك هاتفه اعلي المنضده والملحقه بمفاتيحه ليدلف الي غرفة سعيد
ليجده نائم وملامحه تسترد القوه
تنهد بثقل..ليغلق النور ويخرج مره اخري
اتجه الي حقيبته ويخرج بنطال قطني اسود وتيشيرت ابيض يناقضه …
بدل ملابسه ليجلس بعدها علي الأريكه
مستعدا للنوم المتعب عليها..ليغمض عيناه منشدا الراحه البعيده..ليغفو بعده بدقائق وقد تملك الأرهاق منه
دقيقه…
اثنتان…
ثلاث دقائق..
طرقات متواصله متعجله علي الباب
انتفض فزعا متجها الي الباب بعصبيه
ليجد ام علي تقف امامه بقلق لتقول بصوت مهتز معتذر..
-معلش يادكتور صاحيتك
انجلت العصبيه ليقول بلطف…
-ولا يهمك ياأم علي..في حاجه
هتفت بجزع فضحته انفعالاته..
-عبير
انقبض قلبه لثوان عند ذكر والدتها أسمها بحزع..ليسيطر علي انفعلاته قائلا..
-مالها انسه عبير!
ترتق الدمع مقلتي والدتها..
-عبير سخنه مولعه جدتها بتتنفض
وبتهلوس..وديناها المستشفي الفجر
وبردو مفيش فايده لا كمادات نافعه
ولا حقن نافعه..البت جسمها مولع
يابني وانا مرعوبه عليها لو..
قاطعها وهو يرتدي نعاله قائلا بجديه..
-علي او استاذ صلاح جوا يا أم علي!
هزت رأسها بمتنان…
-علي نايم جوا…ثواني اصحيه..وتخش تشوفها يابني الله يسترك
حرك رأسه بأيجاب
وهو يغمض عينيه بتأنيب ضمير
يحاول كبت حنقه علي نفسه
كلما تذكر كلماته الاذعه لها
ليخرج فتا مراهق ولكن يماثله طولا وهو يتثأب بنعاس قائلا بصوت خشن اثر النوم..
-اتفضل يادكتور
دلف محمد بعد ان جلب مفاتيحه واغلق منزله وحقيبته الطبيه ..ليقف حائر وهو يطالع الشقه البسيطه ولكن باترتيب وذوق
ليسمع ام علي تقول…
-اتفضل يابني خش
ليوقفه علي لثوان قائلا…
-ثواني اشوفها..
حرك رأسه بصمت والصداع يكاد يفتك برأسه من كثر الارهاق والتفكير..ليسمع صوت علي …
-تعالي يادكتور خش
دلف غرفتها..واتجه الي فراشها
ليطالع وجهها المتوهج بفعل السخونه
ليجلس علي طرف الفراش..ممسكا معصمها..ولا يلاحظ هلوستها بكلام خفيض
لتجلس علي الطرف الاخر والدتها وهي تربت علي حجابها الذي احكمه علي علي رأسها عند دخوله
امسك محمد يدها متحسسا حرارتها وهو يقول…
-قالو ايه في المستشفي ياام علي
غمغمت بحسره وهي تتابع النظر لأبنتها
-قالو سوخنيه وبرد من غير ما يكشفو حتي وكتبلنا علي حقنه للبرد وخلاص كدا
وضع ظهر يده علي وجنتها ليجد حرارتها مرتفعه اكثر من الازم..امسك فكها يفتحه ويضع ماصه علي لسانها ليري حلقها
وضميره يزاد تأنيب ثانيه بعد الاخري
نظر الي علي ليقول له…
-انا لاحظت صيدليه فاتحه علي أول الشارع..هات حقنة(…..) وتعالي
ظهر العبوس علي وجه علي لثوان وهو يتطلع بحده له ولجسد شقيقته
ليفهم محمد ما يدور برأس ذاك المراهق
ورغم تقديره لذالك..ولكن هتف بضيق..
-ياريت بسرعه..اختك لازم تاخدها حالا
تحرك علي بثقل ليجلب”الحقنه”
بينما نظر لأم علي قائلا…
-هاتي مايه ساقعه ياأمي وامسحي علي وشها وأيدها علي ما علي يجيب الحقنه
حركت السيده رأسها بطاعه وهي تتحرك داعيه لأبنتها بالشفاء..
تطلع الي وجهها الخال من الزينه
تبدو اصغر من عمرها بدونه..وجميله اكثر
مسح علي وجهها ليجد الحراره تزداد
تنهد بثقل وهو يهمس..
-مكنش قصدي الموضوع يوصل معاكي لكدا..بس انتي غلطانه..وانا اسف
علي غلطي بردو
دلفت والدتها بتلك اللحظه وهي تقول له بوجه لا ينذر سوا بوقوع مصيبه…
-غلطتك ايه وغلطتها ايه يادكتور …
جال في طرقات المشفي وعينيه تدوران فيها بشرود وعقله يردد دون توقف..
الي متي..سيظل مع ذاك الرجل سليط اللسان من يسمي اباه..كلما اراد تركه يتعفن داخله شقته مع مرضه يشعر وكأنه ذئب بشري تتكاثر داخله اوهام الانتقام
حياته اصبحت مشتته
لا يتواصل مع عائلته لسبب لا يعرفه
لا يستطيع النظر الي عيناهم ولا يعلم السبب!
كل ما في حياته تحول في ثانيه
بيته ، اسرته، خطيبته، مأكله ،منزله
والأدهي عليا..وراحته..كل تلك الاشياء ودعته بصمت ليظل كما هو يقف في مكانه
انتشله من شروده صوت هاتفه
وصوت نداء احد الممرضات خلفه..
-دكتور محمد، دكتور اشرف عايزك تتابع حاله ١٠٤..لانه مسافر ضمن المؤتمر
نظر الي الرقم الغير ملحق بأسم وهو يقول برويه..
-تمام يافريده، روحي شوفي شغلك وتعاليلي قبل ما النوبتشيه بتاعتك تخلص
همهمت بعمليه وهي تتابع سيرها
بينما الاخر رفع الهاتف الي اذنه مجيبا..
-ايوا!
حمحم صوت انوثي..لتقول بعدها بأرتباك جعل الريبه تحتل عقله..
-الوو..ازيك يادكتور
-مين معايا
رده الحاد جعلها تبتلع غصة التوتر
لتقول بنعومه حستها عليها الفتاه التي تجلس جوارها بحماس
-انا…احم..انا عبير يادكتور محمد
ناااار ..نار حارقه اندلعت في اوردته
وهو يسمع كلمات تلك المصطبغه
وعقله يردد ..فرصه لتفريغ طاقة الغضب
تابعت والتوتر يشوب صوتها .
-انا اتصلت عشان أآ ..
قاطعها بقسوه وهو يتجه الي مكتبه..
-عشان انتي مش متربيه وقليلة الادب
وانا ليا كلام مع اخوكي..عشان انتي لازم تتربي..وخساره فيكي والدتك
انسانه مستهتره ..وقليله الاخلاق زيك
عايزه حد يكسر لها عضمها…وجاهله بالدين وجاهله في الاخلاق
اول واخر مره تتصلي بيا يامحترمه
فاااااهمه..
كانت كلمته الاخيره صرخه اكثر من كونها تحذير..وهو يسمع شهقاته علي الطرف الاخر..لتهمس بصوت باك منكسر..
-حااا..ضر
اغلق الهاتف وهو يلقيه بعنف علي مكتبه
وداخله ارتياح عظيم…اثر اندفاع غضبه خارج صدره..وهو يسكت جزء داخله
معلالا هي من جلبته الي نفسها
بأي حق تجلب رقم شاب اعزب وتتصل به الثانية عشر منتصف الليل!
…………………..
ظلت تشهق ببكاء وهو كلماته تنخر عظامها بقسوه..لم تكن تتوقع هذا منه
بينما الجالسه جوارها تربت علي كتفها بتشف ظهر في عيناها لتقول بعدها بصوت اجادت به الشفقه…
– قولتلك ياعبير دا مش هيبصلك..دا دكتووور..وانتي حياله دبلوم تجاره
وحالكو علي قدكو..بس هو فلوسه متلتله
وجمال ومال..
رفعت رأسها بغضب وهي تشهق بتقطع..
-مش..انتي الي قولتيلي اتصل بيه!
جايه تقوليلي الكلام دا دلوقتي
لوت الاخري شفتيها بحنق…
-ايه هتحطي الحق عليا انا!
مضربتكيش علي ايدك ياعبير
ثم تابعت بشماته طغت علي حنقها..
-دي أخرة الي يحط مناخيره فث السما
ويتنك علي خلق الله
دا تخليص حق ياختي
فاكره لما اخويا اتقدملك وانتي اتنكتي عليه…فاكره قولتيله ايه يااامؤدبه
قولتيله انه مش مكمل تعليمه
وانتي عايزه حد متعلم..وقال ايييه
مش مناسبين لبعض…ها دوقتي نار اخويا
صرخت عبير بقهر وهي تدفعها..
-امشي اطلعي بره..امشي مش عايزه اشوف وشك تاني
اصدرت الفتاه صوت استنكار وهي تحكم حجابها علي رأسها..
-قال طالعه من الجنه ياخي
يلا المهم اني كسرت مناخيرك
سلام ياااا محترمه
خرجت الفتاه لتقول امي علي بقلق وهي تخرج من غرفتها…
-في ايه يازينت! انتو اتخانقتو تاني
وراحه فين دلوقتي يابنتي
مش هتباتو سوا
عقدت زينب حاجبها بضيق..
-مفيش ياخالتي..انا هطلع شقتنا
روحي طبطبي علي الننوسه زي عادتك
اغلقت الباب خلفها بعنف
لتتجه ام علي الي غرفة ابنتها سريعا
لتشهق بجزع وهي تري ابنتها تبكي بقهر
لتحاوطها هامسه بقلق…
-اسم الله عليكي ياضنايا، بتعيطي ليه ياعبير..مالك ياحبيبتي
شهقت عبير بألم وهي تتذكر كلمات محمد..وصوتها يعلو اكثر من سابقه
ليزداد قلق والدتها لتبعدها ناظره في وجهها الباكي..
-ايه ياضنايا..ماانتو كل مره بتتخانقو
ايه الجديد..البت زينب دي هبله بق علي الفاضي ، ايه الي قالتهولك قهرك كدا ياحبة عيني!
شردت وسط دموعها في محمد
تذكرت أول مره رأته فيها مع والدتها
وعلمت ان ذاك الطبيب الوسيم..أبن جارهم الفاسد الساخر..كما استنكرت ذاك الخبر ولكن جزء منها انتبه الي ذاك الهادئ بلمعة عيناه الحزينه!
تلقائيا وجدت مشاعرها تنجرف خلفه
شهر فقط وشعرت بقلبها المراهق يهوي تحت قدميه…ويراقب سكناته وحركاته!
الطعام تعده بيدها تطهو مشاعرها بالحب معه…وهي تخبر والدتها ان من الاصول اكرام الضيف..تذكرت كلمات والدتها المستتره…
-بلاش نبص بعيد ياعبير..رأسك تكسر كدا يا ضنايا
لم تأبه لكلماتها وتابعت مراقبته الصامته
لا تغمض عيناها الا بحلول الصباح عندما تسمع صوت اغلاق باب منزله بعد عمله الطويل…مراقبه اياه من فتحه صغيره في باب منزلهم
وعند خروجه بطلته الانيقه
بينما هي تظهر الهالات الزرقاء تحت عيناها اثر السهر وهي ساهده في ملكوته
ليأت عليها الصباح بوجه مرهق ومتعب
تغطيه بسوائل قصيره المفعول رديئه الصنع..لتبرز جمالها لمدة دقيقتين اما باب منزله فقط
اغمضت عيناها مصطنعه النوم لكي لا تسألها والدتها شئ..بينما قلبها ينتفض قهرها من صديقتها
وهي تخبرها ان تتجرأ معه أكثر
لينتبه لوجودها…وكانت النتيجه
تحطم قلبها من الطرفين رفيقتها
ومحمد!
***
علي طاولة الفطور في منزل الاطباء كما تسميه عليا
يجلس والدها في مقدمة المائده
وزوجته علي يمينه..وعليا علي يساره
لتتحده زوجته وهي تأكل..
-هنسافر مؤتمر القاهره السنادي!
غمغم بحيره وهو يتطلع الي عليا الشارده
-مش عارف لسه!
ثم اتجه الي حديثه الي عليا
محاولا خلق الحديث بينهم..
-عامله ايه في الكليه ياعليا!
انتبهت اليه لتبتسم بشحوب
منتظره المرشح المحفوظ بعد ذاك السؤال لتقول وهي تتابع طعامها…
-كويس الحمدلله..
ربت علي رأسها بحنو قائلا…
-اتجدعني وخلصي عشان افتحلك Drawing Workshop..خاص بيكي
حركت رأسها بشرود لتفيق علي وقوف والديها مستعدين للرحيل
ليقبلها والدها قائلا ..
-خلي بالك من نفسك ياعليا
وانا وماما..هنحاول نيجي علي العشا
هزت رأسها بلا معني والحزن يتآكل قلبها
لا يجدي الكلام معها الان
وجودهم اصبح كالسراب
وان وجدو ستشعر بالغرابه
اصبحت تحب وتمقت الوحده
وتشتاق الي اخاها بشده
اخاها مجمد..ذاك الحبيب
تشتاق اخاها التي تلعب معه في صغرها
وتلجأ اليه في أقل احتياجتها..ليس الذي اخبرها بحبه..فهي لا تعلم ذاك الشخص ابدا،ولا تريد علمه
جلست علي الاريكه وهي تطلع الي السكون حولها بحسره وألم
مقيده كاعصفور وحيد في قفص ذهبي دون صاحب..ظلت تبكي وتبكي
الي ان جفت عيناها من البكاء
اسندت رأسها علي الاريكه وهي تحاول تذكر شئ جميل او مبهج لتزيح ذاك الكئب الذي استوطن عيناها
وجدت الكثير والكثير
الي ان غفت عيناها وسكنت!
***
وعدتك الا احبك ثم امام القرار الكبير
جبنت!…….
وعدتك الا اعود وعدت
والا اموت اشتياقا فمت
وعدت بأشياء أكبر مني
فماذا بنفسي فعلت
لقد كنت أكذب من شدة الصدق
والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله ……
اغمض عيناه بنشوه وصوت ماجده الرومي يسبح به في عالم أخر
عالم لا يوجد به سوا تلك صاحبة الغمامه السوداء التي نادته من ساعات بأسم رجل اخر..يكاد يموت شوقا ليبرح ذاك الرجل ضربا وشكرا
نام علي وسادته الناعمه وهو يتذكر ردة فعلها بعد ما استوعبت ما تفوهت به
ليشحب وجهها أكثر وهي تغمغم بأعتذار..
اعتذار مصحوب بحسره جعلت معدة تتقلص علي اثرها..لتفاجأه ممسكه بيداه
وعيناها تفيض دمع هامسه…
-شاهر..احنا لازم..نسيب بعض
مش هينفع نكمل ..دا لمصلحتك صدقني
كان صامتا ساكنا ينظر اليها بهدوء تام
وكأنها تخبره عن احوال الطقس!
ليسحب يده منها قائلا…
-وانا المفروض اسيبك صح!
وابان الراجل الشهم الي يحققلك طلبك
واحنا خطوبتنا مكملتش اسبوع حتي؛
ارتبكت وزاغت عيناها بخزي من نبرته الهادئه التي اوضحت مدي استهتارها
-شاهر انا..
قاطعها شاهر بهدوئه المعتاد…
-انتي هتروحي بيتك دلوقتي وتستريحي شويه ..ولما تفوقي تكلميني
كادت ان تتكلم حدجها بصرامه غريبه علي هدوئه…
-روان مش عايز كلام دلوقتي تمام!
صمتت والضيق ظاهر علي وجهها
ليوصلها الي منزلها وهو علي صمته
افاق علي تلك الصغيره ذات الخمس اعوام تقف علي باب حجرته واضعه اصبعها في فمها وتنظر اليه بتردد
ابتسم بأنشراح وهو يفتح يده لها قائلا..
-تالي حبيبة بابا..تعالي ياتالي
ابتسمت بحماس وهي تركض اليه
لترتمي علي صدره..تضمه بقوه
ليضحك وهو يمددها جواره قائلا…
-صحيتي بقالك قد ايه
نظرت له بحيره ثم لأصابعها لتعد عليها بصمت لتشير الي بعدها پأصابعها الخمس..وهي تلصقهم في وجهه
ليضحك قائلا بغيظ..
-بتخمسي في وشي ياتالي
ابتسمت دون ان تفهم ليخبرها بجديه..
-مش اتفقنا تتكلمي..ومتشاوريش
لتقول بعد صمت بصوت متقطع طفولي..
-من خمسه قمت
امطرها بوابل من القبل وهو يقول..
-أكلها ياناس…دي الي عايزه تتاكل
المنجايه دي
قهقهت وهي تقبله مثلما يفعل
حتي صرخت ضاحكه…
-خلاص ياساهر خلاص
ابتسم علي قلبها للشين سين
لتختفي أبتسامته وهي تسأله ببرائه
-مامي فين!
عانقها بقوه وهو يشرد بحال تلك الصغيره
وهو يقول مهدهدا اياها..
-مامي راحت تجيلك جاجه حلوه
جعدت وجهها وتفتح يدها الواسعتين…
-دي باقلها قد كدا
عانقها بصمت وتنهد
وعقله يصوره له ردة فعل روان
استقبل به وبصغيرته ام لا
***
متكومه في فراشها ودمعها يسيل لأكثر من يومين ..وعقلها يعمل دون توقف
تلوم نفسها تاره…وتبرئ نفسها تاره
تلعن غبائها..وتخبر نفسها..ان كان يحبها لن يصدق عليها اي شئ
ضربت جبهتها بعنف وهي تسخر من نفسخها صارخه بصوت مكتوم..
-حيله مهروسه في الحياه …اي غبيه تقدر تصدقها وانتي مقصرتيش
دلف والدها الي غرفتها المكتومه
والمحيطه بظلام كامل وكأن الشمس
لم تدخلها منذ ايام…جعد جبينه لثوان
ما أن لمح اهتزاز جسدها تحت الغطاء
فتح نافذه الغرفه ليعم النور بها
وشمس العصر تنير غرفتها دون تردد
ليقول بقلق…
-ايه الي منيمك لحد دلوقتي، انتي تعبانه يالولو
مسحت دموعها سريعا ولكن وجهها عليه أثر البكاء بوضوح شمس العصر
ليجلس جوارها قائلا…
-حبيبة بابا الي انشغلت عني
مبقتش تقعد معايا
اعتدلت علي الفراش وهي تلتفت له ليظهر وجهها الباكي له بوضوح
ليهتف بقلق وهو يحاوط وجهها قائلا…
-ايه انتي معيطه يا لين!
هزت رأسها بنفي كاذب..
-لا يابابا دور برد بتاع كل سنه
انا تمام كويسه ،متقلقش
هز رأسه بعدم اقتناع وهو يتحسس جبهتها لتقول مغيره مجري الحديث…
-رجعت شغلك يابابا!
تنهد بحزن حاول ان يخفيه..
-اه يا لولو رجعت امبارح..ماأنتي خلاص كلها اسبوع وهتمشي انتي كمان
ربتت علي كتفه بحنان..
-مش هسيبك أبدا يابابا، ديما هتلاقيني جايه هنا وبقولك وحشتني يارأفت
عانقها بحزن وقلبه يخبره انها ليست
بخير..ولكنه وقف بأستعجال…
-انا همشي ،عايزه حاجه يالولو
هزت رأسها بنفي ليخرج تاركا اياها
في كآبتها من جديد
***
صعد المنزل وهو يخرج مفاتيحه ليفتح الشقه المشؤمه ولكن توقف ثوان وهو ينظر الي الشقه المجاوره…وعقله يقسم انها تنظر له من ذاك الثقب
فهو ضبت عيناها ذات مره
وهي تبحلق به في خورجه ودلوفه
ولكن الثقب يثرب نور من داخل الشقه
ليتنهد بأرتياح قائلا في نفسه..
-كويس انها لمت نفسها
ثم دلف شقته وداخله هاتف يؤنبه بشده
ترك هاتفه اعلي المنضده والملحقه بمفاتيحه ليدلف الي غرفة سعيد
ليجده نائم وملامحه تسترد القوه
تنهد بثقل..ليغلق النور ويخرج مره اخري
اتجه الي حقيبته ويخرج بنطال قطني اسود وتيشيرت ابيض يناقضه …
بدل ملابسه ليجلس بعدها علي الأريكه
مستعدا للنوم المتعب عليها..ليغمض عيناه منشدا الراحه البعيده..ليغفو بعده بدقائق وقد تملك الأرهاق منه
دقيقه…
اثنتان…
ثلاث دقائق..
طرقات متواصله متعجله علي الباب
انتفض فزعا متجها الي الباب بعصبيه
ليجد ام علي تقف امامه بقلق لتقول بصوت مهتز معتذر..
-معلش يادكتور صاحيتك
انجلت العصبيه ليقول بلطف…
-ولا يهمك ياأم علي..في حاجه
هتفت بجزع فضحته انفعالاته..
-عبير
انقبض قلبه لثوان عند ذكر والدتها أسمها بحزع..ليسيطر علي انفعلاته قائلا..
-مالها انسه عبير!
ترتق الدمع مقلتي والدتها..
-عبير سخنه مولعه جدتها بتتنفض
وبتهلوس..وديناها المستشفي الفجر
وبردو مفيش فايده لا كمادات نافعه
ولا حقن نافعه..البت جسمها مولع
يابني وانا مرعوبه عليها لو..
قاطعها وهو يرتدي نعاله قائلا بجديه..
-علي او استاذ صلاح جوا يا أم علي!
هزت رأسها بمتنان…
-علي نايم جوا…ثواني اصحيه..وتخش تشوفها يابني الله يسترك
حرك رأسه بأيجاب
وهو يغمض عينيه بتأنيب ضمير
يحاول كبت حنقه علي نفسه
كلما تذكر كلماته الاذعه لها
ليخرج فتا مراهق ولكن يماثله طولا وهو يتثأب بنعاس قائلا بصوت خشن اثر النوم..
-اتفضل يادكتور
دلف محمد بعد ان جلب مفاتيحه واغلق منزله وحقيبته الطبيه ..ليقف حائر وهو يطالع الشقه البسيطه ولكن باترتيب وذوق
ليسمع ام علي تقول…
-اتفضل يابني خش
ليوقفه علي لثوان قائلا…
-ثواني اشوفها..
حرك رأسه بصمت والصداع يكاد يفتك برأسه من كثر الارهاق والتفكير..ليسمع صوت علي …
-تعالي يادكتور خش
دلف غرفتها..واتجه الي فراشها
ليطالع وجهها المتوهج بفعل السخونه
ليجلس علي طرف الفراش..ممسكا معصمها..ولا يلاحظ هلوستها بكلام خفيض
لتجلس علي الطرف الاخر والدتها وهي تربت علي حجابها الذي احكمه علي علي رأسها عند دخوله
امسك محمد يدها متحسسا حرارتها وهو يقول…
-قالو ايه في المستشفي ياام علي
غمغمت بحسره وهي تتابع النظر لأبنتها
-قالو سوخنيه وبرد من غير ما يكشفو حتي وكتبلنا علي حقنه للبرد وخلاص كدا
وضع ظهر يده علي وجنتها ليجد حرارتها مرتفعه اكثر من الازم..امسك فكها يفتحه ويضع ماصه علي لسانها ليري حلقها
وضميره يزاد تأنيب ثانيه بعد الاخري
نظر الي علي ليقول له…
-انا لاحظت صيدليه فاتحه علي أول الشارع..هات حقنة(…..) وتعالي
ظهر العبوس علي وجه علي لثوان وهو يتطلع بحده له ولجسد شقيقته
ليفهم محمد ما يدور برأس ذاك المراهق
ورغم تقديره لذالك..ولكن هتف بضيق..
-ياريت بسرعه..اختك لازم تاخدها حالا
تحرك علي بثقل ليجلب”الحقنه”
بينما نظر لأم علي قائلا…
-هاتي مايه ساقعه ياأمي وامسحي علي وشها وأيدها علي ما علي يجيب الحقنه
حركت السيده رأسها بطاعه وهي تتحرك داعيه لأبنتها بالشفاء..
تطلع الي وجهها الخال من الزينه
تبدو اصغر من عمرها بدونه..وجميله اكثر
مسح علي وجهها ليجد الحراره تزداد
تنهد بثقل وهو يهمس..
-مكنش قصدي الموضوع يوصل معاكي لكدا..بس انتي غلطانه..وانا اسف
علي غلطي بردو
دلفت والدتها بتلك اللحظه وهي تقول له بوجه لا ينذر سوا بوقوع مصيبه…
-غلطتك ايه وغلطتها ايه يادكتور …





