Uncategorized
رواية جنتي علي الارض الفصل السابع 7 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل السابع 7 بقلم Fallen angel
الفصل السابع
” ليس مثالياً … و لكنه بطلي “
————————————-
أنهت جنه إعادة ترتيب الكتب في رفوفها ، فبعد زياره حافله بالأطفال من إحدى الرحلات المدرسيه ، قٌلبت المكتبه رأسا على عقب ، و استغرق إعادة ترتيب الكتب حوالي الساعتين ، جلست تستريح على مقعدها واضعة رأسها على سطح المكتب و لثوان أغمضت عينيها.
أفاقها صوت نقرات خفيفه بجوار رأسها ، فتحت عينيها لتجد زوجا من الأصابع ، و بسرعه رفعت رأسها لتجده واقفا أمامها و الابتسامه تعلو ثغره.
قال إياد : اسف ..هو أنا صحيتك
وقفت جنه تفرك يديها و تعدل من ملابسها ثم قالت بغباء: لا لا أنا كنت بدور على حاجه تحت المكتب و بعدين….
قال إياد : و بعدين عترتي فيها.
أومأت جنه برأسها ليكمل إياد : طب أنا جيت عشان اشوفلك الموبايل..معاكي ؟
ردت جنه : ايوه و أخرجته من حقيبتها
– اتفضل و آسفه إني بوظته
نظر إياد للهاتف و ضغط بعض الأزرار و قال : مش بوظتيه و لا حاجه ، بس محتاج شحن ، معاكي الشاحن ؟
-ثوان …و أخرجته من حقيبتها
-اتفضل
قام إياد بوضعه في أحد المقابس و بعد ثوان أضاءت الشاشه.
– لما يخلص شحن هيظهرلك Full battery
تشيليه و كل ما تشوفي العلامه دي نقصت.. و اشار بيده الى مربع اخضر اللون و اكمل يبقى محتاج شحن.
قالت جنه : أنا آسفه..تعبت حضرتك معايا.
قال إياد : لو مش عايزاني اتعب ، يبقى على طول تطمنيني عليكي.
أومأت جنه برأسها غير فاهمه مقصده.
أكمل إياد : يعني اول ما توصلي السكن ابعتيلي مسج تطمنيني انك وصلتي ، و لو خارجه مكان برده يا ريت تبلغيني .
حاولت جنه استيعاب طلبه و فهم دوافعه، هل فعلا يظن انها ستتسبب له بمشكله.
قالت جنه : حضرتك اطمن .. انا مش بخرج الا على المكتبه .
و أضافت مبتسمه : يعني من البيت للمكتبه ومالمكتبه للبيت.. متقلقش حضرتك.
ابتسم اياد بدوره وقال : برده مفيهاش حاجه اما تطمنيني..
****************
تأففت جنه و كتبت “انا وصلت بيت الطالبات دلوقتي” ثم ضغطت إرسال.
رد إياد برساله ” تمام ..استريحي و انا هابقى ابعت عبدالله يوصلك”.
أرسلت جنه ” يوصلني فين.. أنا في البيت فعلا”.
رد إياد برساله ” اقصد هيوصلك على حفلة نسرين”.
أرسلت جنه ” متشكره ، مفيش داعي ، أنا هاجي مع سماح و هنركب مواصله عادي”.
رن هاتفها ليعلن وصول مكالمه من إياد.
تلقت المكالمه : الو
إياد : بعد ساعتين تكوني جاهزه انتي و صاحبتك و مش عايز رغي كتير.!!!
ثم أقفل الخط قبل أن يسمع ردها.
بعد ثوان .. وضعت الهاتف جانبا بعد ان ظلت تنظر له مصدومه !
لقد ظنت أن بطلها مثل باقي ابطال الروايات مثالي لا تشوبه شائبه
و لكن يبدو ان منقذها لديه عيوب فعلى ما يبدو أن ” خلقه ضيق” و وممكن “عصبي”
تمتمت محدثه نفسها : بطل ايه .. اهي الروايات دي اللي هتجيبني ورا
قالت سماح : مالك، هو ده حد بيعاكس ؟
– لا ده البشمهندس إياد ، بيقول هيبعت عبدالله ياخدنا الحفله.
– وده بمناسبة ايه؟
– مش عارفه انا قلتله هناخد مواصله ، قام كلمني بزعيق و قفل الخط فوشي.
– جنه .. متخبيش عليا ، في ايه بينك و بينه ؟؟؟
– يوه يا سماح ما أنا قلتلك ، عشان كفلني قدام الظابط فحاسس بالمسئوليه.
-مسئوليه ها …طب يا جميل نمشيها مسئوليه.
*************
وقفت نسرين أمام المرآه لتكمل زينتها ، بعد قليل ستتخذ أهم خطوه في حياتها.
************
كانت نسرين منشغله بالحديث مع ضيوفها عندما همس لها كريم : ممكن دقيقه ؟
أجابته : معلش أنا لازم أرحب بالضيوف ، عن اذنك.
و ابتعدت قدر ما استطاعت عنه، فبعد ليلة راس السنه وضعت النقاط على الحروف و لن تستطيع العوده مره اخرى للعب دور الاخت، فهذه المره الاولى التي يطلب محادثتها بعد فعلتها تلك، بالتاكيد اراد ان يمر بعض الوقت ، وقت يتناسى كلاهما فعلتها و كأنها لم تحدث ، لا لن تستطيع العوده و كأن شيئا لم يتغير، عليها الان التركيز فيما هو قادم .
لم تندم نسرين كثيرا عل قرارها ، فا هو كريم مره أخرى يقف بجوار جنه مبدياً اهتماما شديدا بما تقوله.
****************
قال كريم: أنا من ساعة ما شفتك و أنا حاسس إني أعرفك من زمان.
قالت جنه و قد شعرت بالاحراج الشديد : عن إذنك أنا لازم أسلم على نسرين .
قال كريم مدافعا : l’m not hitting on you
مش بعاكسك والله ، بس أنا متأكد إننا اتقابلنا قبل كده ، و هاموت وأعرف امتى و فين .
قالت جنه : بس أنا متأكده إننا متقبلناش قبل كده ، أنا حتى معرفش اسمك ايه كامل.
قال كريم على الفور : أنا اسمي كريم حسن ثابت.
هتفت جنه : مش معقول !
” هو ايه اللي مش معقول “
استدارت جنه لدى سماعها تلك النبره الحاده لتجد إياد خلفها و قد بدا عليه الضيق الشديد.
رد كريم باستخفاف: أبدا يا سيدي ، بقولها اسمي كريم حسن ثابت بس شكلها مش مصدقاني !
قالت جنه بحرج : لا مش قصدي أكذب حضرتك.
قال كريم مداعبا : ايه حضرتك دي..هوانتي بتكلمي جدو رفعت، صحيح أنا دكتور بس مش عجوز و على فكره..
قاطعه إياد وقال : بمناسبة جدو ، ممكن تروح تسلم عليه ده من بدري بيسأل عنك.
قال كريم : لا ازاي ، أنا هروحله حالا، عن اذنك يا جنه.
قال إياد فور مغادرة كريم : يا ريت تحاسبي أكتر على تصرفاتك.
قالت جنه مغتاظه : تقصد ايه،مش فاهمه ؟
رد إياد بعصبيه : بقالك ساعه واقفه بترغي مع راجل كل معرفتك بيه متتعداش الخمس دقايق.
ردت جنه بعنف و قد آلمها أن يفكر فيها بتلك الطريقه : أولا أنا واخده بالي من تصرفاتي جدا ، و يا ريت تطمن إني مش هسببلك أي مشكله عند الظابط ، و مش معني إن حضرتك كفلتني و قدمتلي مساعده يبقى من حقك تدخل في كل تصرف أو حركه بعملها.
قال إياد بهدوء: لا من حقي .
عقدت جنه ذراعيها و قالت : بأي صفه ، و إن كنت تقصد عشان كفلتني عند الظابط ..أنا من بكره هاروح القسم و أعفيك من المسئوليه.
قال إياد ببرود : هو لعب عيال .. طب هتقولي للظابط عنوان أهلك ساعتها ….؟؟؟
صمتت جنه فأردف إياد قائلا : يبقى تسمعي الكلام .
و تركها لينضم بجوار أخته استعدادا لإطفاء الشموع.
***********************
أطفأت نسرين الشموع و علا التصفيق .. و بعد ثوان وجدت رائد أمامها راكعا على قدم واحده و في يده صندوق قطيفه وقال : أنا هيكون أسعد يوم في حياتي لو وافقتي و تكرمتي و قبلتي تتجوزيني ؟
صفق الحضور بشده ..نظرت نسرين حولها فوالدتها تهز رأسها بالايجاب ، أما إياد وقف و في عينيه نظره لم تفهمها، وعندما التفتت لتبحث عن كريم وجدت الصدمه في عينيه، عادت لتنظر للراكع أمامها و قالت : موافقه !
علا التصفيق و التصفير مره أخرى و تقدم الجميع لتهنئتها بعد أن لبست خاتم رائد…
بحثت عنه مره أخرى فلم تجد له أثرا…لقد غادر كريم قبل أن يبارك لها خطبتها.
*************************
أصر إياد أن يقوم عبدالله بتوصيلهما هي و سماح إلى السكن.
و في الطريق لاحظت جنه الانزعاج الشديد على وجه صديقتها، اذن فليست وحدها من تكدر مزاجه في هذا الحفل، و لكن الذي غفلت عنه هو اضطراب سائقهما لهذه الليله.
توقفت السياره أمام السكن و همت جنه بفتح الباب ليوقفها صوت عبدالله : ممكن دقيقه يا آنسه سماح ؟
قالت سماح بسرعه : اسفه مضطره اطلع دلوقت.
في داخل شقتهما سألت جنه بقلق : مالك يا سماح و عبدالله كان عايز منك ايه.؟
قالت سماح : مش عارفه و مش عايزه اعرف.
سألت جنه بقلق : هو عمل حاجه دايقتك؟
قالت سماح : لا بالعكس ، ده حد ذوق و محترم جدا.
ابتسمت جنه وقالت : امال ليه ادايقتي أما طلب يكلمك؟
قالت سماح بأسى : عشان مينفعش.
جلست جنه على فراشها و تنهدت قائله : سماح هو انتي مش بتثقي فيا؟
قالت سماح معاتبه : ليه بتقولي كده ..ده انتي أقرب حد ليا فالدنيا.
قالت جنه برقه : طب احكيلي اللي مدايقك ..يمكن أقدر أساعدك..عبدالله كان عايز ايه؟
قالت سماح : أصله حاول يكلمني و احنا فالحفله و قصت على جنه ما حصل
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قبل ساعه في حفل نسرين …..
كانت سماح تستمع إلى عزف الفرقه الموسيقيه التي أحيت الحفل ، عندما لاحظت عينان تراقبانها ، عينان اعتادت مع مرور الوقت على مراقبتها لها، فأينما اجتمعا تظل العينان السودوان تتابعان تحركاتها و لكن الليله وجدته يتقدم نحوها، ظنت للحظات أنه في طريقه لإحضار شيء ما و لكنه فاجأها بالتوقف أمامها و قال بتلعثم : آنسه سماح، أنا .. أنا كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.
أشفقت سماح على حالته، فقد بدا عليه الارتباك الشديد وقالت : خير..اتفضل .
مسح عبدالله جبينه بأنامله و قال : الحقيقه ..مش عارف ابتدي منين ..أنا من زمان و عايز أفاتحك في الموضوع ده ،بس ظروفي مكنتش تسمح….
توقف عن الكلام ليلتقط أنفاسه و لتزداد دهشتها اصطبغ وجهه باللون الأحمر ، على الفور قامت سماح بجمع واحد زائد واحد لتحصل على إجابتها ، فمراقبته الدائمه لها و ارتباكه الشديد الآن يوحيان بشيء واحد، شيء غير مستعده له البته.
قالت بسرعه : معلش ممكن نتكلم وقت تاني، أصل سايبه جنه لوحدها و هي متعرفش حد هنا…
قالت كلماتها و انطلقت مسرعه غير عابئه بإجابته !
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قالت جنه بعد أن استمعت إلى رواية سماح : طب لو عايز يتقدملك ، ايه المشكله، انتي لسه بتقولي حد ذوق و محترم جدا.
قالت سماح : اولا هو ميعرفش إني مطلقه.
قالت جنه : و دي حاجه هتعيبك فايه ؟
قالت سماح : مش ده المهم ، أنا مش عايزه اتجوز لا عبدالله و لا غيره.
قالت جنه معاتبه : برده مش عايزه تفتحيلي قلبك ؟
قالت سماح و الدموع تملأ عينيها : ازاي هيجيلي قلب افرح و اتجوز و يمكن اخلف غيرها، و انا مش عارفه اذا كانت حيه ولا ميته ، جعانه و لا شبعانه، بردانه ،،،و لم تكمل جملتها فقد دخلت في نوبة بكاء شديده.
جلست جنه بجوارها و عانقتها بشده، ظلت تقرأ لها القرآن حتى هدأت.
قالت جنه : انا قريت الظرف و عرفت ان عندك بنت، ليه خبيتي عليا يا سماح.
قالت سماح : مكنتش عايزه اشيلك همي ، كفايه اللي انتي فيه.
قالت جنه : اخص عليكي ، انا بقى مش هرتاح الا اما تحكيلي كل حاجه.
قالت سماح بصوت حزين : أنا حتى مشفتهاش ، محملتهاش و لا مره.
قالت جنه : ايه اللي حصلها ؟
قالت سماح : بعد ما طليقي دخل السجن ، كنت خلاص على وشك إني أولد و كنت تعبانه جدا واهلي ما صدقوا يخلصوا مني ، لا حد بيجي و لا حتى بيسأل، كنت طفله ..طفله هتولد و تبقى ام كنت مرعوبه ، مراة طليقي ربنا ينتقم منها قالت مفيش داعي أقلق و إنها هتجبلي الدايه و دي شاطره جدا وفعلا جت الدايه وولدتني و كنت تعبانه جدا ، الدايه خدت بنتي و خرجت و بعديها جت مراة طليقي و قالتلي جبتي بنت زي القمر و لما طلبت اشوفها قالتلي استريحي الاول و اما الدايه تحميها هتجبهالي و نمت و اطمنت لكلامها، فقت لقيت نفسي لوحدي فالاوضه ، فضلت انده محدش رد عليا، سندت نفسي و قمت فتشت البيت حته حته ملقتش حد، خبطت على جارتنا قالتلي إنها شافت مراة طليقي واخده بناتها و شنط كتير و لما سألتها رايحه فين قالت راجعه لاهلها و قالت إنها كانت شايله لفه و قالت إنها بنتي و إني قلتلها تاخدها معاها.
سألت جنه : طب روحتي عند أهلها.
قالت سماح : للاسف محدش يعرف عنوانهم و لما وقفت على رجلي و زي ما انتي عارفه الدكتوره نوال ساعدتني برده مقدرتش اوصل للعنوان.
قالت جنه : طب طليقك اكيد يعرف عنوانهم.
قالت سماح : للاسف كان خرج من السجن ، لانه حصلت مخالفه في طريقة القبض عليه و افرجوا عنه و اتعذبت لما قدرت اطلق منه لانه اختفي و محدش عارفله طريق.
شعرت جنه بالحزن الشديد على حال صديقتها و تمنت لو أن باستطاعتها فعل شيء لمساعدتها و لكن من أين تبدأ.
قالت جنه بحماس : احنا مش لازم نيأس.
قالت سماح : يعني هنعمل ايه.
قالت جنه : نرجع ندور من البدايه ..عند جارتك.
قالت سماح : مش عايزه اتعبك معايا.
قالت جنه : و بعدين تعب ايه بس يا عبيطه .. وان شاء الله هنلاقي حد يدلنا عل حاجه.
قالت سماح راجيه: يارب يا جنه يا رب.
********************
بقي إياد منزعجا بقية الحفل و حتى بعد انتهائه فمن جهه أزعجه موافقة نسرين على الارتباط برائد، فنظرة الفرح المرسومه على وجهها كانت مجرد قناع، و لكن عليه أن يؤجل محادثته معها حتى تكون قد أدركت تماما طبيعة قرارها.
أما سبب ضيقه الآخر مكون من ثلاث حروف ج ن ه ، لقد شعر بالضيق الشديد عندما رآها تتحدث مع كريم ، أهي الغيره…لا لا صحح نفسه هو فقط يشعر بالمسئوليه تجاهها ، و محاولات كريم للتقرب منها لن تجلب لها سوى المتاعب ، ليس لأنه لا يثق بصديقه و لكن كريم من بيئة مختلفه جدا عن جنه فلقد تربى في امريكا بلد العلاقات بين الجنسين فيها منفتحه و لا تقتصر فقط على علاقات الارتباط و الزواج ، ولربما ترجمت جنه اهتمامه على النحو الخاطىء و علقت آمالا وهميه ، نعم هو يخاف على مشاعرها.
وضع إياد ذلك السيناريو ليُخمد صوت قلبه الذي غضب و بشده من جنه لأنها وضعته في موقف غير مريح بالمره ، موقف يضطر فيه للدخول في المنافسه مع أعز أصدقائه.
لم يستطع الخلود إلى النوم ، أحضر هاتفه و كتب بعض الكلمات و ضغط ارسال ثم تدثر في فراشه.
**********************
شيء واحد بقي عالقا في ذهن جنه من أحداث هذه الليله ، فلم يفاجأها انهيار سماح فلقد عرفت السبب عندما قرأت تلك الكلمات ، كلمات تبث فيها حبها و اشتياقاها لصغيرتها التي لم تراها يوما ، أما عن إياد فلديه عذره في تصرفه الليله، فعليه الحفاظ على اسمه و مركزه و أي تصرف سيء من قبلها ربما عرضه للمساءله من قبل الشرطه، نعم عليها التماس العذر له ، ففي النهايه هو من ساعدها و صدق روايتها بدون أي دليل ملموس.
أما ما لم تجد له تفسيرا هو
كريم حسن ثابت
أهو مجرد تشابه أسماء …أم …
قطع عليها تفكيرها صوت هاتفها معلنا وصول رساله
فتحت الهاتف و قرأت :” لولا إن عبدالله طمني إنك وصلتي كنت هدايق جدا، شكلك نسيتي اتفاقنا ، عموما تصبحي على خير و
أحلام سعيده”
أعادت الهاتف إلى مكانه و تدثرت في فراشها مبتسمه ، و بالفعل كانت أحلامها سعيده.
” ليس مثالياً … و لكنه بطلي “
————————————-
أنهت جنه إعادة ترتيب الكتب في رفوفها ، فبعد زياره حافله بالأطفال من إحدى الرحلات المدرسيه ، قٌلبت المكتبه رأسا على عقب ، و استغرق إعادة ترتيب الكتب حوالي الساعتين ، جلست تستريح على مقعدها واضعة رأسها على سطح المكتب و لثوان أغمضت عينيها.
أفاقها صوت نقرات خفيفه بجوار رأسها ، فتحت عينيها لتجد زوجا من الأصابع ، و بسرعه رفعت رأسها لتجده واقفا أمامها و الابتسامه تعلو ثغره.
قال إياد : اسف ..هو أنا صحيتك
وقفت جنه تفرك يديها و تعدل من ملابسها ثم قالت بغباء: لا لا أنا كنت بدور على حاجه تحت المكتب و بعدين….
قال إياد : و بعدين عترتي فيها.
أومأت جنه برأسها ليكمل إياد : طب أنا جيت عشان اشوفلك الموبايل..معاكي ؟
ردت جنه : ايوه و أخرجته من حقيبتها
– اتفضل و آسفه إني بوظته
نظر إياد للهاتف و ضغط بعض الأزرار و قال : مش بوظتيه و لا حاجه ، بس محتاج شحن ، معاكي الشاحن ؟
-ثوان …و أخرجته من حقيبتها
-اتفضل
قام إياد بوضعه في أحد المقابس و بعد ثوان أضاءت الشاشه.
– لما يخلص شحن هيظهرلك Full battery
تشيليه و كل ما تشوفي العلامه دي نقصت.. و اشار بيده الى مربع اخضر اللون و اكمل يبقى محتاج شحن.
قالت جنه : أنا آسفه..تعبت حضرتك معايا.
قال إياد : لو مش عايزاني اتعب ، يبقى على طول تطمنيني عليكي.
أومأت جنه برأسها غير فاهمه مقصده.
أكمل إياد : يعني اول ما توصلي السكن ابعتيلي مسج تطمنيني انك وصلتي ، و لو خارجه مكان برده يا ريت تبلغيني .
حاولت جنه استيعاب طلبه و فهم دوافعه، هل فعلا يظن انها ستتسبب له بمشكله.
قالت جنه : حضرتك اطمن .. انا مش بخرج الا على المكتبه .
و أضافت مبتسمه : يعني من البيت للمكتبه ومالمكتبه للبيت.. متقلقش حضرتك.
ابتسم اياد بدوره وقال : برده مفيهاش حاجه اما تطمنيني..
****************
تأففت جنه و كتبت “انا وصلت بيت الطالبات دلوقتي” ثم ضغطت إرسال.
رد إياد برساله ” تمام ..استريحي و انا هابقى ابعت عبدالله يوصلك”.
أرسلت جنه ” يوصلني فين.. أنا في البيت فعلا”.
رد إياد برساله ” اقصد هيوصلك على حفلة نسرين”.
أرسلت جنه ” متشكره ، مفيش داعي ، أنا هاجي مع سماح و هنركب مواصله عادي”.
رن هاتفها ليعلن وصول مكالمه من إياد.
تلقت المكالمه : الو
إياد : بعد ساعتين تكوني جاهزه انتي و صاحبتك و مش عايز رغي كتير.!!!
ثم أقفل الخط قبل أن يسمع ردها.
بعد ثوان .. وضعت الهاتف جانبا بعد ان ظلت تنظر له مصدومه !
لقد ظنت أن بطلها مثل باقي ابطال الروايات مثالي لا تشوبه شائبه
و لكن يبدو ان منقذها لديه عيوب فعلى ما يبدو أن ” خلقه ضيق” و وممكن “عصبي”
تمتمت محدثه نفسها : بطل ايه .. اهي الروايات دي اللي هتجيبني ورا
قالت سماح : مالك، هو ده حد بيعاكس ؟
– لا ده البشمهندس إياد ، بيقول هيبعت عبدالله ياخدنا الحفله.
– وده بمناسبة ايه؟
– مش عارفه انا قلتله هناخد مواصله ، قام كلمني بزعيق و قفل الخط فوشي.
– جنه .. متخبيش عليا ، في ايه بينك و بينه ؟؟؟
– يوه يا سماح ما أنا قلتلك ، عشان كفلني قدام الظابط فحاسس بالمسئوليه.
-مسئوليه ها …طب يا جميل نمشيها مسئوليه.
*************
وقفت نسرين أمام المرآه لتكمل زينتها ، بعد قليل ستتخذ أهم خطوه في حياتها.
************
كانت نسرين منشغله بالحديث مع ضيوفها عندما همس لها كريم : ممكن دقيقه ؟
أجابته : معلش أنا لازم أرحب بالضيوف ، عن اذنك.
و ابتعدت قدر ما استطاعت عنه، فبعد ليلة راس السنه وضعت النقاط على الحروف و لن تستطيع العوده مره اخرى للعب دور الاخت، فهذه المره الاولى التي يطلب محادثتها بعد فعلتها تلك، بالتاكيد اراد ان يمر بعض الوقت ، وقت يتناسى كلاهما فعلتها و كأنها لم تحدث ، لا لن تستطيع العوده و كأن شيئا لم يتغير، عليها الان التركيز فيما هو قادم .
لم تندم نسرين كثيرا عل قرارها ، فا هو كريم مره أخرى يقف بجوار جنه مبدياً اهتماما شديدا بما تقوله.
****************
قال كريم: أنا من ساعة ما شفتك و أنا حاسس إني أعرفك من زمان.
قالت جنه و قد شعرت بالاحراج الشديد : عن إذنك أنا لازم أسلم على نسرين .
قال كريم مدافعا : l’m not hitting on you
مش بعاكسك والله ، بس أنا متأكد إننا اتقابلنا قبل كده ، و هاموت وأعرف امتى و فين .
قالت جنه : بس أنا متأكده إننا متقبلناش قبل كده ، أنا حتى معرفش اسمك ايه كامل.
قال كريم على الفور : أنا اسمي كريم حسن ثابت.
هتفت جنه : مش معقول !
” هو ايه اللي مش معقول “
استدارت جنه لدى سماعها تلك النبره الحاده لتجد إياد خلفها و قد بدا عليه الضيق الشديد.
رد كريم باستخفاف: أبدا يا سيدي ، بقولها اسمي كريم حسن ثابت بس شكلها مش مصدقاني !
قالت جنه بحرج : لا مش قصدي أكذب حضرتك.
قال كريم مداعبا : ايه حضرتك دي..هوانتي بتكلمي جدو رفعت، صحيح أنا دكتور بس مش عجوز و على فكره..
قاطعه إياد وقال : بمناسبة جدو ، ممكن تروح تسلم عليه ده من بدري بيسأل عنك.
قال كريم : لا ازاي ، أنا هروحله حالا، عن اذنك يا جنه.
قال إياد فور مغادرة كريم : يا ريت تحاسبي أكتر على تصرفاتك.
قالت جنه مغتاظه : تقصد ايه،مش فاهمه ؟
رد إياد بعصبيه : بقالك ساعه واقفه بترغي مع راجل كل معرفتك بيه متتعداش الخمس دقايق.
ردت جنه بعنف و قد آلمها أن يفكر فيها بتلك الطريقه : أولا أنا واخده بالي من تصرفاتي جدا ، و يا ريت تطمن إني مش هسببلك أي مشكله عند الظابط ، و مش معني إن حضرتك كفلتني و قدمتلي مساعده يبقى من حقك تدخل في كل تصرف أو حركه بعملها.
قال إياد بهدوء: لا من حقي .
عقدت جنه ذراعيها و قالت : بأي صفه ، و إن كنت تقصد عشان كفلتني عند الظابط ..أنا من بكره هاروح القسم و أعفيك من المسئوليه.
قال إياد ببرود : هو لعب عيال .. طب هتقولي للظابط عنوان أهلك ساعتها ….؟؟؟
صمتت جنه فأردف إياد قائلا : يبقى تسمعي الكلام .
و تركها لينضم بجوار أخته استعدادا لإطفاء الشموع.
***********************
أطفأت نسرين الشموع و علا التصفيق .. و بعد ثوان وجدت رائد أمامها راكعا على قدم واحده و في يده صندوق قطيفه وقال : أنا هيكون أسعد يوم في حياتي لو وافقتي و تكرمتي و قبلتي تتجوزيني ؟
صفق الحضور بشده ..نظرت نسرين حولها فوالدتها تهز رأسها بالايجاب ، أما إياد وقف و في عينيه نظره لم تفهمها، وعندما التفتت لتبحث عن كريم وجدت الصدمه في عينيه، عادت لتنظر للراكع أمامها و قالت : موافقه !
علا التصفيق و التصفير مره أخرى و تقدم الجميع لتهنئتها بعد أن لبست خاتم رائد…
بحثت عنه مره أخرى فلم تجد له أثرا…لقد غادر كريم قبل أن يبارك لها خطبتها.
*************************
أصر إياد أن يقوم عبدالله بتوصيلهما هي و سماح إلى السكن.
و في الطريق لاحظت جنه الانزعاج الشديد على وجه صديقتها، اذن فليست وحدها من تكدر مزاجه في هذا الحفل، و لكن الذي غفلت عنه هو اضطراب سائقهما لهذه الليله.
توقفت السياره أمام السكن و همت جنه بفتح الباب ليوقفها صوت عبدالله : ممكن دقيقه يا آنسه سماح ؟
قالت سماح بسرعه : اسفه مضطره اطلع دلوقت.
في داخل شقتهما سألت جنه بقلق : مالك يا سماح و عبدالله كان عايز منك ايه.؟
قالت سماح : مش عارفه و مش عايزه اعرف.
سألت جنه بقلق : هو عمل حاجه دايقتك؟
قالت سماح : لا بالعكس ، ده حد ذوق و محترم جدا.
ابتسمت جنه وقالت : امال ليه ادايقتي أما طلب يكلمك؟
قالت سماح بأسى : عشان مينفعش.
جلست جنه على فراشها و تنهدت قائله : سماح هو انتي مش بتثقي فيا؟
قالت سماح معاتبه : ليه بتقولي كده ..ده انتي أقرب حد ليا فالدنيا.
قالت جنه برقه : طب احكيلي اللي مدايقك ..يمكن أقدر أساعدك..عبدالله كان عايز ايه؟
قالت سماح : أصله حاول يكلمني و احنا فالحفله و قصت على جنه ما حصل
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قبل ساعه في حفل نسرين …..
كانت سماح تستمع إلى عزف الفرقه الموسيقيه التي أحيت الحفل ، عندما لاحظت عينان تراقبانها ، عينان اعتادت مع مرور الوقت على مراقبتها لها، فأينما اجتمعا تظل العينان السودوان تتابعان تحركاتها و لكن الليله وجدته يتقدم نحوها، ظنت للحظات أنه في طريقه لإحضار شيء ما و لكنه فاجأها بالتوقف أمامها و قال بتلعثم : آنسه سماح، أنا .. أنا كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.
أشفقت سماح على حالته، فقد بدا عليه الارتباك الشديد وقالت : خير..اتفضل .
مسح عبدالله جبينه بأنامله و قال : الحقيقه ..مش عارف ابتدي منين ..أنا من زمان و عايز أفاتحك في الموضوع ده ،بس ظروفي مكنتش تسمح….
توقف عن الكلام ليلتقط أنفاسه و لتزداد دهشتها اصطبغ وجهه باللون الأحمر ، على الفور قامت سماح بجمع واحد زائد واحد لتحصل على إجابتها ، فمراقبته الدائمه لها و ارتباكه الشديد الآن يوحيان بشيء واحد، شيء غير مستعده له البته.
قالت بسرعه : معلش ممكن نتكلم وقت تاني، أصل سايبه جنه لوحدها و هي متعرفش حد هنا…
قالت كلماتها و انطلقت مسرعه غير عابئه بإجابته !
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
قالت جنه بعد أن استمعت إلى رواية سماح : طب لو عايز يتقدملك ، ايه المشكله، انتي لسه بتقولي حد ذوق و محترم جدا.
قالت سماح : اولا هو ميعرفش إني مطلقه.
قالت جنه : و دي حاجه هتعيبك فايه ؟
قالت سماح : مش ده المهم ، أنا مش عايزه اتجوز لا عبدالله و لا غيره.
قالت جنه معاتبه : برده مش عايزه تفتحيلي قلبك ؟
قالت سماح و الدموع تملأ عينيها : ازاي هيجيلي قلب افرح و اتجوز و يمكن اخلف غيرها، و انا مش عارفه اذا كانت حيه ولا ميته ، جعانه و لا شبعانه، بردانه ،،،و لم تكمل جملتها فقد دخلت في نوبة بكاء شديده.
جلست جنه بجوارها و عانقتها بشده، ظلت تقرأ لها القرآن حتى هدأت.
قالت جنه : انا قريت الظرف و عرفت ان عندك بنت، ليه خبيتي عليا يا سماح.
قالت سماح : مكنتش عايزه اشيلك همي ، كفايه اللي انتي فيه.
قالت جنه : اخص عليكي ، انا بقى مش هرتاح الا اما تحكيلي كل حاجه.
قالت سماح بصوت حزين : أنا حتى مشفتهاش ، محملتهاش و لا مره.
قالت جنه : ايه اللي حصلها ؟
قالت سماح : بعد ما طليقي دخل السجن ، كنت خلاص على وشك إني أولد و كنت تعبانه جدا واهلي ما صدقوا يخلصوا مني ، لا حد بيجي و لا حتى بيسأل، كنت طفله ..طفله هتولد و تبقى ام كنت مرعوبه ، مراة طليقي ربنا ينتقم منها قالت مفيش داعي أقلق و إنها هتجبلي الدايه و دي شاطره جدا وفعلا جت الدايه وولدتني و كنت تعبانه جدا ، الدايه خدت بنتي و خرجت و بعديها جت مراة طليقي و قالتلي جبتي بنت زي القمر و لما طلبت اشوفها قالتلي استريحي الاول و اما الدايه تحميها هتجبهالي و نمت و اطمنت لكلامها، فقت لقيت نفسي لوحدي فالاوضه ، فضلت انده محدش رد عليا، سندت نفسي و قمت فتشت البيت حته حته ملقتش حد، خبطت على جارتنا قالتلي إنها شافت مراة طليقي واخده بناتها و شنط كتير و لما سألتها رايحه فين قالت راجعه لاهلها و قالت إنها كانت شايله لفه و قالت إنها بنتي و إني قلتلها تاخدها معاها.
سألت جنه : طب روحتي عند أهلها.
قالت سماح : للاسف محدش يعرف عنوانهم و لما وقفت على رجلي و زي ما انتي عارفه الدكتوره نوال ساعدتني برده مقدرتش اوصل للعنوان.
قالت جنه : طب طليقك اكيد يعرف عنوانهم.
قالت سماح : للاسف كان خرج من السجن ، لانه حصلت مخالفه في طريقة القبض عليه و افرجوا عنه و اتعذبت لما قدرت اطلق منه لانه اختفي و محدش عارفله طريق.
شعرت جنه بالحزن الشديد على حال صديقتها و تمنت لو أن باستطاعتها فعل شيء لمساعدتها و لكن من أين تبدأ.
قالت جنه بحماس : احنا مش لازم نيأس.
قالت سماح : يعني هنعمل ايه.
قالت جنه : نرجع ندور من البدايه ..عند جارتك.
قالت سماح : مش عايزه اتعبك معايا.
قالت جنه : و بعدين تعب ايه بس يا عبيطه .. وان شاء الله هنلاقي حد يدلنا عل حاجه.
قالت سماح راجيه: يارب يا جنه يا رب.
********************
بقي إياد منزعجا بقية الحفل و حتى بعد انتهائه فمن جهه أزعجه موافقة نسرين على الارتباط برائد، فنظرة الفرح المرسومه على وجهها كانت مجرد قناع، و لكن عليه أن يؤجل محادثته معها حتى تكون قد أدركت تماما طبيعة قرارها.
أما سبب ضيقه الآخر مكون من ثلاث حروف ج ن ه ، لقد شعر بالضيق الشديد عندما رآها تتحدث مع كريم ، أهي الغيره…لا لا صحح نفسه هو فقط يشعر بالمسئوليه تجاهها ، و محاولات كريم للتقرب منها لن تجلب لها سوى المتاعب ، ليس لأنه لا يثق بصديقه و لكن كريم من بيئة مختلفه جدا عن جنه فلقد تربى في امريكا بلد العلاقات بين الجنسين فيها منفتحه و لا تقتصر فقط على علاقات الارتباط و الزواج ، ولربما ترجمت جنه اهتمامه على النحو الخاطىء و علقت آمالا وهميه ، نعم هو يخاف على مشاعرها.
وضع إياد ذلك السيناريو ليُخمد صوت قلبه الذي غضب و بشده من جنه لأنها وضعته في موقف غير مريح بالمره ، موقف يضطر فيه للدخول في المنافسه مع أعز أصدقائه.
لم يستطع الخلود إلى النوم ، أحضر هاتفه و كتب بعض الكلمات و ضغط ارسال ثم تدثر في فراشه.
**********************
شيء واحد بقي عالقا في ذهن جنه من أحداث هذه الليله ، فلم يفاجأها انهيار سماح فلقد عرفت السبب عندما قرأت تلك الكلمات ، كلمات تبث فيها حبها و اشتياقاها لصغيرتها التي لم تراها يوما ، أما عن إياد فلديه عذره في تصرفه الليله، فعليه الحفاظ على اسمه و مركزه و أي تصرف سيء من قبلها ربما عرضه للمساءله من قبل الشرطه، نعم عليها التماس العذر له ، ففي النهايه هو من ساعدها و صدق روايتها بدون أي دليل ملموس.
أما ما لم تجد له تفسيرا هو
كريم حسن ثابت
أهو مجرد تشابه أسماء …أم …
قطع عليها تفكيرها صوت هاتفها معلنا وصول رساله
فتحت الهاتف و قرأت :” لولا إن عبدالله طمني إنك وصلتي كنت هدايق جدا، شكلك نسيتي اتفاقنا ، عموما تصبحي على خير و
أحلام سعيده”
أعادت الهاتف إلى مكانه و تدثرت في فراشها مبتسمه ، و بالفعل كانت أحلامها سعيده.


