Uncategorized

رواية لن افلت يدك الفصل السادس عشر 16 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل السادس عشر 16 بقلم الكاتبة تقي حامد

                                              
حد كان مستني الفصل ولا بلح؟😂
+
البارت كله أسئلة غير مُجاوب عليها، والإجابة هتيجي منكم.
+
____________________
+
جلست شهيرة بهدوء بجوار آسيا على الفراش، وعلى وجهها تلك البسمة الجميلة، ربتت على ساق آسيا وهتفت برفق:
-عاملة ايه، جبتي الفستان؟
+
رمقتها آسيا بشك، وهتفت:
-فيه ايه يا شهيرة؟
+
هزت رأسها بتساؤل:
-ايه؟
+
اعتدلت آسيا في جلستها، وتململت بعدم راحة قائلة:
-أول مرة تكلميني بالنبرة دي! أنتي عايزة ايه؟
+
ابتسمت شهيرة بهدوء، وجلست مستديرة لآسيا، وبصوتٍ رائق ونبرة لطيفة:
-اللي اسمه داغر دا..مهددك؟
2
رفعت حاجبيها بدهشة وصاحت:
-No!
+
التقطت شهيرة كفها برقة قائلة:
-أومال مالك؟
+
فغرت آسيا فاهها، وأفلتت يدها مجيبة بذهول:
-مالك أنتي؟
+
كشّرت عن أنيابها، وصرخت بإنفعال شديد:
-أنتي اللي مالك يا آسيا؟ قاعدة امبارح قدامهم هادية وموافقة على كل كلمة بيقولوها! موافقة ع العريس مع إنه مش مقامنا، موافقة ع الجواز بكرا مع إنه بدري، فيه ايه؟ أنتي كنتي ضاربة حاجة إمبارح ولا ايه؟ انطقي يا بت.
1
انكمشت آسيا في نفسها بهلع رامقة شهيرة بذعر من كلماتها المندفعة، فتنفست شهيرة محاولة تهدئة ثورتها، وابتسمت ثانيةً بهدوء:
-لو فيه حاجة، قوليلي وأنا أساعدك! أنتي عندي زي شاكيرا.
+
عقدت آسيا حاحبيها بشك، ونفخت صدرها بقوة، ونهضت بإصرار مُشيرة على باب الغرفة، وبصوتٍ حاد صارم هتفت:
-get out يا شهيرة.
1
رمقتها شهيرة بنظرة حارقة، وانتفضت واقفة بغضب مُشهِرة إصبعها في وجه آسيا بتحذير:
-بس افتكري إن أنا جيت عشان أساعدك، وأنتي رفضتي يا آسيا.
+
افتر ثغر آسيا عن بسمة ساخرة، وقالت بتهكم:
-مطلبتش مساعدتك.
2
تنهدت شهيرة بغيظ، وتحركت بسرعة خارجة من الغرفة، قد عرضت خداماتها على آسيا وهي رفضت، إذًا فهي قد فعلت ما عليها وأكثر.
+
أوصدت آسيا الباب خلفها بالمِفتاح، وتحركت للخزانة وأخرجت زجاجة كحول أخرى، فتحت الغطاء وجلست على الفراش دافعة الكثير منها في فمها.
5
✦❥❥❥✦
+
كانت أسمهان تجلس على أريكتها أمام التلفاز المُغلق، وعلى ساقيها حاسوبها تعبث به، وبالشقة ينتشر صوت فيروز العذب بأغنيتها الرقيقة، وأسمهان تدندن معها بنعومة تارة، وتصمت لتصب جام تركيزها على ما تفعله تارة أخرى، في ظل إنسجامها رن هاتفها فالتقطته وفتحت الخط دون رؤية المتصل:
-ايه يا تميم.
+
                                      
                
-وحشتيني يا سكرة.
+
أجابت وهي تضغط بخفة على أزرار لوحة المفاتيح:
-قديمة هات غيرها.
+
نفخ خديه بنزق:
-هو كل مرة دبش بقا.
+
ضحكت دون صوت وعضت على شفتيها منعًا لعلو صوتها، بينما تنهد تميم وقال:
-فيه جديد؟
+
غمغمت أسمهان وما زال بصرها لم يحيد عن الحاسوب:
-آسيا كتب كتابها بكرا، وأنا لسه راجعة من معاها كنا بنجيب فستان كتب الكتاب.
+
وصمت تام تلى الجملة، فعقدت حاجبيها بتساؤل:
-تميم؟!
+
-آسيا مين؟ آسيا بتاعتنا؟!
+
أومأت: أها، بليل بعد العشا، جاي ولا ايه؟
+
-والنبي سيبيني أنا مصدوم دلوقتي! لا حول ولا قوة إلا بالله.
+
تأتأت أسمهان بغيظ:
-فيه إيه! هو أنا بقولك هتموت! دي هتتجوز.
+
-ما أصل كدا الشخص اللي هيتجوزها هيكون حكم على نفسه بالموت! ويا ترى مين تعيس الحظ؟!
+
أغلقت الحاسوب وتركته بجوارها على الأريكة متنهدة برفق قبل أن تفتح فمها لتقول:
-موظف عند….
+
بترت جملتها عندما سمعت طرقات خافتة على باب شقتها، فقالت لتميم:
-استنى يا تميم الباب بيخبط.
+
ونهضت ترتدي خُفها، وذهبت لتفتح الباب، وعندما فتحته رأت كابوسها يقف خلفه مبتسمًا بوله قائلًا:
-ازيك يا بت عمي.
+
توسعت عينيها بصدمة، وتواثبت دقات قلبها وكأنها في سباق، سرعان ما استعادت رباطة جأشها قائلة بتوجس:
-عايز ايه يا محمود؟
+
اقترب منها فعادت للخلف بخوف، أغلق باب الشقة واستدار لها بذات البسمة مُجيبًا على سؤالها بنبرة مُحِبة وجسده يتمايل بعدم إتزان:
-عايز رضاكي يا ست البنات.
+
وهاتفها ما زال على أذنها، عادت مرة أخرى خطوة للخلف، دققت في حركة جسده، وهمست بصوتٍ خافت وصل لتميم الذي كان يستمع للحوار الدائر بهلع وقلبٍ يكاد ينخلع من سرعة دقاته:
-الحقني.
+
وكأنه كان ينتظر الأمر، فانتفض من على الفراش بسرعة مهولة، وارتدى خُفه فاتحًا باب شقته، وهرول للخارج.
4
✦❥❥❥✦
+
على مائدة الطعام، نفض داغر رغيف الخبز من أي شيء قد يكون عالق به، بسمل ثم بدأ في تناول عشاءه، وشقيقته جالسة أمامه تتلاعب باللقمة في الفول حتى ذبلت، ولاحظها أخوها فقال:
-مالك يا بت؟
+
        
          
                
انتبهت له فقالت بتوهان:
-ها؟
+
هز رأسه متسائلًا بجدية صارمة:
-ها ايه؟ سرحانة في ايه؟
+
ابتسمت في وجهه بشحوب، وقالت بتردد:
-ولا حاجة يا حبيبي، المذاكرة خدت طاقتي.
+
تراجع عن جديته وابتسم بحنو هاتفًا:
-ربنا يعينك يا ستي.
+
أحضرت زينات طبق المربى ووضعته أمامهم قائلة:
-كلوا يا عيال ورموا عضمكم.
+
وجلست على مقعدها تلتقط رغيف خبز وشرعت في الطعام، بينما عادت سمر شاردة من جديد، وداغر يُناظرها من أسفل لأسفل شاعرًا بشيء غريب يحوم في عقل شقيقته الصغيرة..
1
✦❥❥❥✦
+
-اعقل يا محمود واتقي الله.
قالتها أسمهان بفزع وهي تتراجع بخطواتها، بينما محمود يقترب أكثر فأكثر هاتفًا:
-اعجل، وأنتي خليتي فيا عجل يا بت عمي.
4
ازدردت لعابها بتوجس، ودارت ببصرها في أنحاء الشقة لعلها تجد ما يُنقذها، فقاطع بحثها بصوته المجنون:
-أنا بحبك جوي يا أسما، تعالي نتچوز وأنا هسعدك، والله هسعدك.
+
-مينفعش.
+
عقد حاجبيه بإستفهام، وتساءل:
-ليه بس؟
+
ارتجفت شِفتها السفلية وتمتمت:
-عشان..عشان…
+
-عشان للأسف مخطوبة.
1
صدر الصوت من خلفه، فاستدار سريعًا ليُعاجله تميم بلكمة قوية أفقدته توازنه وأسقطته أرضًا يتألم، هبط لمستواه وجذبه من تلابيبه قائلًا من بين أسنانه بعنف:
-هتسعدها؟ أسعدوك في نار جهنم يا بعيد.
+
فتح فمه ليتحدث ويعبر عن غضبه، فأخرسه تميم بأن بطحه برأسه صارخًا بقوة:
-اخرس خالص.
+
زاغت عينيه وفقد الوعي تدريجيًا، فنهض تميم من أعلاه واتجه بسرعة لأسمهان يتفحصها بإهتمام وقلق يتقافزان من عيناه:
-انتي كويسة، عملك حاجة؟
+
وفي ظل تساؤلاته وقلقه حاوطت كتفيه قائلة برقة:
-تميم، أنا كويسة.
2
نظر إليها هنيهة، سرعان ما جذبها من رأسها يحاوطها بإحتواء مغمضًا عينيه براحة، وقد ارتاح قلبه وتوقف عن ضرب صدره، عندما نتأكد من صحة أحبائنا، تعود لنا الحياة، ونعود للتنفس بطبيعتنا.
+
نهض محمود ثانيةً وهو يتأوه بألم، ففتح تميم عينيه وهو يصك على أسنانه بشراسة غير عادية، أبعدها عنه ببطء، واستدار له بلهيب يتقافز من عينيه، اقتري إليه ببطء ونظر لعينيه المرتعبة بقوة قائلًا:
-ما تيجي أما أوريك السعادة؟
+
        
          
                
ابتلع ريقه بتوّجس، وما هي إلا لحظات حتى كان يندفع من بوابة العمارة كالقمامة، وتميم أمامه ينفض يده مشمئزًا:
-المرة الجاية متنساش الرضعة، عشان نسعدك بيها يا أبو سعادة.
+
تأوه محمود وهو يُمسك بظهره، وضيّق عينيه رامقًا ظهر تميم الذي عاد لداخل العمارة، وتوعد لهما بالكثير.
2
✦❥❥❥✦
+
جلس أمامه بتصلب ناظرًا إليها بقوة وهي ترتشف كوب الليمون الذي جهزه لها، وضعته على المنضدة وازدردت ريقها خلفه، فبادر بالسؤال:
-مين دا؟!
+
لم تعقب، فصرخ منفعلًا:
-ردي عليا.
+
انتفضت وسرت رعشة مرعبة في أوصالها، والصمت لن يفيد لذلك أجابت:
-ابن عمي.
+
جعد ما بين حاجبيه مستفهمًا:
-وابن عمك ميعرفش إنك مخطوبة؟!
+
هزت رأسها نفيًا بتوجس، فهدر تميم:
-نعم؟! أنتي بتهزري يا أسمهان؟!
+
هزت رأسها للمرة الثانية نفيًا وقالت:
-لأ، هما فعلًا ميعرفوش إني مخطوبة وهتجوز، ولو عرفوا هيطلبوا أجيلهم، وهيجبروني أتجوز القذر اللي كان هنا دا.
+
مسح على وجهه بعنف، وتغلغلت أصابعه في خصلاته يشد عليها بغضب، وقال:
-طب ودلوقتي ايه الحل؟! هتفضلي مخبية كتير لحد ما نتجوز ولا ايه؟
+
عضت على شفتيها بتفكير، وهزت ساقيها بتوتر، سرعان ما وجدت الحل قائلة بسرعة:
-خالو، خالو هيساعدني.
1
رنا إليها لبرهة، وأشاح ببصره عنها في اللحظة الأخرى.
+
✦❥❥❥✦
+
في صباح يوم عقد قُران داغر وآسيا، وقفت أمينة أمام باب منزلهم، وطرقت عليه بعدما عدّلت من هيئتها وزينت شفتيها المطليتين بألوان بهلوانية بابتسامة لطيفة لا تُناسبها إطلاقًا…
+
ففتحته زينات لتبتسم فورًا أمينة في وجهها هاتفة بحبور:
-أزيك يا حجة عاملة ايه.
+
أومأت زينات مُرَحبة وقالت:
-بخير يا حبيبتي الحمدلله.
+
سلطت أمينة بصرها على من بالداخل وهي تشب حتى ترى قائلة:
-جيت اتطمن على أحوالكم، بقالكم كتير مبتظهروش.
+
رمقتها زينات بغرابة وتمتمت:
-معلش يا حبيبتي، مشاغل، هو فيه حاجة؟
+
انتبهت لها أمينة فوقفت معتدلة وقالت:
-ها؟
+
كررت زينات سؤالها بإستفهام:
-فيه حاجة؟ أصلك دابة عينك جوا!
1
ابتسمت في وجهها تلك البسمة المقيتة:
-يوه يقطعني، لا مؤاخذة، هو سي داغر هنا؟
+
        
          
                
رفعت زينات حاجبيها عندما علمت مقصدها، فزفرت حانقة وقالت:
-لا يا أختي في شغله.
+
-أصلي مشوفتوش خرج يعني.
+
شهقت زينات للداخل بخفة وقالت:
-وأنتي تشوفيه ليه يا الدلعادي؟!
+
عندما تكشّر زينات عن أنيابها، وتُخرج شراستها التي تعلمتها منذ صِغرها في الحارة، والتي تُخفيها اتقاءً للشرور، تراجعت أمينة خطوتين للخلف متوّجسة وقالت:
-كنت بـ…بنشر الغسيل يعني في وقت خروجه وكدا.
+
ردتها زينات بحدة:
-طيب يا أمينة، طريقك زراعي خليني أشوف اللي ورايا الأكل ع النار.
+
لوت أمينة شفتيها لبرهة، ومن ثم عدلتها واستأذنت ببسمة مجاملة:
-طيب أسيبك أنا، فوتك بالعافية.
+
رمقتها زينات وهي تستدير وتهبط الدرجات قبل أن تخرج من الباب الحديدي، وتمتمت بعد خروجها:
-يا ساتر، دا أنتي بت ملزقة.
2
وأوصدت الباب..
+
✦❥❥❥✦
+
عندما تأخذك الأحلام السوداء إلى ألسنة النيران، وتُلقيك فيها، فتبقى مُعلقًا بقلبك وتقاوم للصعود، فتأتيك المرساة وترفعك، حينها فقط تأكد بأن كل أحلامك وكوابيسك ما هي إلا خُدعة عقل، وأنت الضحية، والمُنقذ..مجهول.
+
أنهت آسيا تعدّيل فستانها، ووقفت تتأمل ذاتها أمام المرآة بشرود، تذهب بها الأفكار وتجيء، تأخذها الذكريات إلى المكان البعيد…وتعود، مشكلتها ليست بأن الذكريات تأخذها، مشكلتها أنها وللأسف تعود.
+
تنهدت وعبق رائحة مُفضلة إليها تخترق أنفها، أغمضت عينيها في رقة، ووصلت بها الذكرى إلى سيدة أربعينية باسمة الوجه، تُمسك بكفها وتُديرها حول نفسها قائلة بلطف:
-الفستان يجنن عليكي يا آسيا.
+
فتضحك ذات السبع سنوات بطفولتها البريئة، ضحكتها التي أظهرت أسنانها المكسورة، تجثو على ركبتيها لتكون في مقابلتها، وتضمها إليها بحنان يروق إلي الصغيرة، وتعود بها الذكرى إلى ما هي عليه الآن، غرفة باردة، أطراف متجمدة، وعقلٍ يرتجف، وقلبٍ يختلج، وذكريات تختلط، فيُصيبها كل ذلك بالجنون، لتفقد صوابها وأخيرًا…تجن.
+
رمقت نفسها بالمرآة، ورأت بعينيها عيناها تبكي! لكم من الصعب رؤية العين لنفسها تتألم، ومن الصعب رؤية الإنسان نفسه تتألم. قوّست شفتيها بإمتعاض، وتنفست بعمق سلبت به أنفاسها الضائعة، وأقامت ظهرها المنحني، ورفعت ذقنها كالعادة؛ ولأن الذكريات تأخذها وتعود، قررت أن تستسلم.
+
لملمت أطراف ثوبها واتجهت به للخزانة، وقفت أمامها وألقت أطراف الثوب، تنهيدة قوية ونفس عميق، فتحت بعده الباب، وانحنت تُخرج شيئًا ما، أخرجت الصورة ذات الإطار المزركش حولها، ملست على صورة الأربعينيه والطفلة لُزقت مراتٍ كثيرة، ودمعاتها تنحدر فتسقط على الصورة، هي لا تحب الحديث مع الأشياء الجامدة، فوضعت الصورة أرضًا، والتقطت زجاجة من زجاجات الكحول الفارغة بقاع الخزانة، وبقاع الزجاجة هوت على زجاج الصورة فحطمته كما فعلت من بداخلها فيها، والتقطت الصورة من الإطار ولم تبالي بجُرحها من الزجاج المتناثر، رنت إلى الصورة مطولًا، قبل أن تفك حصار شفتيها بقولٍ ملتاع:
+
        
          
                
-لما الأم بتخون..تبقى الحياة انتهت.
+
ومزقت الصورة إلى قطع صغيرة جدًّا، تركتهم أرضًا ونهضت، تحركت إلى المرآة مرة أخرى، ولم تنس أن تدهس على بقايا الصورة بشراسة، لم تكن تلك المرة الأولى التي تُمزق بها الصورة وتعود فتُلحمها ثانيةً وتُعيدها بداخل إطار جديد، ربما لأنها لا تستطيع الإستغناء عن الصورة، كما استغنت أمها عن طفلتها!، ابتسمت بهدوء قبل أن تمزق الفستان بعنف وشراسة، ذلك الفستان الذي هو في الأصل لوالدتها، وكانت هي ترتديه منذ الصغر لتلعب به، فتضحك أمها وتُخبرها بمدى جمالها به. 
2
هي حزينة؛ لأن تلك الذكريات السخيفة، القوية، المقرفة، والمشمئزة تتساقط فوق رأسها كزخات المطر، وخلف القماش المتناثر سقطت هي تضحك بهستيرية أكدت مدى جنونها، ولا تتوقف حقيبة الذكريات عن إخراج المزيد.
+
✦❥❥❥✦
+
زُين المنزل وأصبح يضوي في ضوء الشمس، فاليوم عقد قران مدللة أبيها التي فاجئت الجميع بزواجها، تولت شهيرة الترتيبات وفقًا لأوامر عمها، هبطت آسيا على الدرج تتهادي في خطواتها، ترتدي أحدث ما عِندها، وتسير بعنفوان ممزوج برقتها نحو باب المنزل، فأوقفتها شهيرة:
-رايحة فين يا آسيا؟!
+
قلّبت عينيها بملل، واستدارت لها مبتسمة بإصفرار:
-I want to know something..
أنتي مالك؟!
+
زفرت شهيرة حانقة، وتخصرت قائلة بإمتعاض:
-مالي إن عمو قالي أراقبك كويس انهاردا.
+
افتر ثغرها عن بسمة متهكمة:
-Really? 
+
استدارت وأمسكت مقبض الباب وفتحته، وقبل خروجها هتفت بصوتٍ عالٍ وهي ترتدي نظارتها الشمسية:
-Don’t worry يا شهيرة..
أكيد مش ههرب.
+
وأوصدت الباب خلفها، فوقفت شهيرة في منتصف البهو تتأفف بنزق، وقد اعتلى صدرها ضيق شديد.
+
✦❥❥❥✦
+
بينما كانت آسيا تقود السيارة إذ بهاتفها يرن، فأجابت واتاها صوت أسمهان ممزوج بصوت الهواء مما أحدث غروشة:
-ألو.
+
-خير يا أسما.
+
-أنا جبت الفستان من عند سي زفت، أجيبه ع البيت، أنتي هناك؟!
+
-No,
هاتيه البيت واستنيني، أنا برا.
+
أومأت أسمهان وأجابت:
-تمام، باي.
+
أغلقت آسيا المكبر فعلى صوت الأغاني ثانيةً بعد أن فصل بسبب المكالمة.
+
وأسمهان وضعت هاتفها بحقيبتها، وبجوارها تميم يقود السيارة ويقول:
-قالتلك ايه؟
+
        
          
                
تنهدت أسمهان بإرهاق:
-وديني عند خالو أما نشوف.
+
استدار بالسيارة للمنحنى الذي قابله، وتوجه بسرعة كبيرة للأمام..
+
✦❥❥❥✦
+
وقفت سيارة آسيا أمام عمارةٍ ما، فهبطت من السيارة وأغلقتها جيدًّا، صعدت العقار ودخلت المصعد فأخذها للدور الذي ضغطت على زره، وعندما وصلت توجهت للشقة المعتادة ورنت الجرس، ففتحها ذات الشاب الذي ابتسم بهدوء قائلًا:
-جاية بدري انهاردا، مش عوايدك.
+
اعتلى ثغرها بسمة لطيفة وجميلة وضيقت عينيها، دفعته بصدره للداخل وهي تخلع سترتها، وتُغلق الباب خلفها.
5
✦❥❥❥✦
+
تململت عجوزة في جلستها والغضب يتآكلها، فحاولت شقيقتها تهدئتها وقالت:
-يا ستي فيه إيه روشتيني.
+
وكأنها وجدت الفرصة لتصرخ ففعلت:
-فيه إنكو مطلعيني من حساباتكم خالص يا زينات، فيها إيه يا أختي لما تقوليلي الواد راح يخطب؟ اطمني مكنتش هاجي معاكو ولا اكسفكو.
+
رمقتها زينات بحزن وخيبة أمل، وهتفت:
-اخص عليكي يا عجوزة، واحنا برده نتكسف منك؟ دا أنتي تشرفي أي حد.
+
هزت ساقيها بإنفعال وهي تقول:
-أومال ايه اللي حصل دا؟!
+
ربتت زينات على ساقها مجيبة بلطف:
-اللي حصل إنه جيه قالي يا أما فيه واحدة عايز أخطبها، قولتله وماله، وخدني من ايدي في اليوم اللي بعده أخطبهاله..بس.
+
عضت عجوزة على شفتيها بتوعد:
-حسابك معايا يا ابن زينات.
+
ربتت زينات مرة أخرى على كتفها بهدوء:
-واحدة واحدة.
+
سمعن صوت تحيات قادمة من الخارج، فأدركت عجوزة أن داغر قد وصل، وأن تلك التحيات والعزومات المزيفة له هو من رجال الحارة خاصةً بعدما ذكروا اسمه، فخلعت خُفها ووقفت خلف باب الشقة متأهبة، وزينات تعض على شفتيها بتوجس، وما إن سمعت صوت المفتاح يوضع بالمزلاج ويتحرك، ويدخل بعدها أحدهم، إذ بها تهبط بالخُف على هذا الشخص بقوة وغل، وصلها صوت صراخ ناعم، استوعبت أنه ليس داغر حين لطمت زينات على صدرها قائلة بخضة:
-يالهوي..بنتي.
+
تراجعت عجوزة بذهول، فانتصبت سمر وهي تتأوه بألم ممسكة بظهرها، ورفعت رأسها لعجوزة صارخة بغضب:
-ايه دا يا خالتي، فيه حد يعمل كدا.
+
تأوهت مرة أخرى وهي تُمسك بذراعها الذي تخدر من الألم، ومن خلفها دخل داغر قائلًا بهدوء:
-أدي آخرة العصبية، قولتلك خليكي هادية وكل حاجة هتمشي بحلاوة.
+
        
          
                
كان حديثه موجهًا لعجوزة، وبعدها نظر لوالدته هاتفًا ببسمة لطيفة:
-السلام عليكم يا أما.
+
-وعليكم السلام يا ضنايا. 
+
ألقى مفاتيحه على الطاولة ورمى نفسه على الأريكة قائلًا بعد تأوه بسيط:
-خير يا خالتي، مخوفة الحارة ليه.
+
اشتكت زينات بتوجس وهي تضم صغيرتها وتربت على جروحها:
-اسكت يا داغر، دي كل ما تشوف حد معدي من قدامها تديله كلمتين في جنابه، ويالهوي لو راجل..نزلت على دماغ كل واحد فيهم بعصاية المرحوم، وأنت عارف عصاية الحاج صابر الله يرحمه، ولا كلام عجوزة اللي لا يسر عدو ولا حبيب.
+
تحدث داغر باسم الوجه:
-خير يا خالتي.
+
كانت عجوزة تقف أمامه متخصرة وعينيها ترمقه بوعيد، وأجابته فورًا ساخرة:
-خير يا أبا إن شاء الله، القصة وما فيها إنك عيل ندل وخسيس وابن ستين كـ…
+
رفعت زينات حاجبها بحدة صارخة:
-عجوزة، إلا المرحوم.
+
تابعت عجوزة بعدما أمسكت لسانها بصعوبة:
-ابن ستين جزمة.
1
ضحك داغر بخفة وقال بعدها:
-ليه كل دا يا معلمة.
+
كورت أصابعها وجمعتهم تُشير له بوعيد:
-بقا أنت يا ناقص تروح تخطب ومتبلغنيش؟ متقولش أروح لخالتي أبشرها؟ أما إنك متربتش صحيح.
+
نهض واقترب منها باسم الوجه، فأشاحت بوجهها عنه، فقال وهو يحتضن كتفيها:
-حقك على رآسي يا خالتي.
+
حاولت الإفلات منه هاتفة:
-وسع يالا، عايز تبلفني بكلمتين.
+
-يا ستي لا ببلفك ولا حاجة، أنا قولت بلاش أشغلك وأنتي شغل الحارة كله فوق راسك، الحق عليا!
+
هدرت فيه بإنفعال:
-أيوه، أصلي لما أكون أنا اللي مربياك ومغيرالك الحفاضة ومغسلالك من وأنت صغير ومتاخدنيش في موقف زي دا تبقى حلوف.
+
ضيّق عينيه بشك وقال:
-يعني لو قولتلك كنتي هتيجي؟!
+
هزت كتفيها ورأسها نافية:
-لأ طبعًا أنت عارف إني مبخرجش من الحارة.
+
فابتسم بهدوء ودس يديه في جيبي بنطاله، فزفرت عجوزة باستسلام وهتفت:
-طيب خلاص، بس كان الأولى تقولي، المهم مين الهانم.
+
وبنبرته الغامضة أجاب:
-هتعرفيها…بس مش دلوقتي.
+
شهقت بخفة وقالت ساخرة:
-ليه إن شاء الله؟! لا تكونش عفريتة؟
+
لوت سمر شفتيها بنزق وتدّخلت:
-لأ عفريتة إيه، دي شيطان بقرنين حُمر.
+
وضعت زينات كفها على شفتيها تمنع ضحكة من الخروج، وداغر لم يُعيرها إهتمام وتوجه بالحديث لعجوزة:
-هتحبيها يا خالتي.
+
        
          
                
ربتت على صدره، ولوت شفتيها ساخرة واستعدت للرحيل:
-حبتك العافية يا أخويا.
+
وفتحت باب الشقة وكادت ترحل، فتحدثت زينات:
-كتب كتابهم انهاردا.
+
تسمرت مطرحها، وافتر ثغرها عن بسمة خبيثة، ماكرة، شرسة، وقالت بهدوء:
-ألف مبروك، هفرق شربَات ع الحارة انهاردا بإسم داغر الرازي، والعروسة تنور بيتها في أي وقت.
+
والمقصود بـ “بيتها” الحارة، رحلت عجوزة، وتحدثت سمر بتشفي:
-الحاجة الوحيدة اللي مبردة ناري من الجوازة دي، البت أمينة، دي هتنفجر لما تعرف.
+
زفرت زينات ولم تعقب، وكذلك داغر، ربما لأنهم حاليًا لا يطيقون سمر لسبب مجهول! هل لأنها الأخت الصغيرة و”ملطشة البيت”؟ ربما..ولِمَ لا.
4
✦❥❥❥✦
+
دارت آسيا حول نفسها بكتفين متهدلين، وخلفها أسمهان تُصفر بإعجاب، لم تُبدي ذلك في جملة؛ لأنها تعلم رد آسيا المُبالغ به عن جمالها وكم هي رائعة ومثيرة! ولكن آسيا في هذا الوقت، كانت تحتاج أكثر إلى إطراء، إلى عناق دافئ، إلى هسهسة تُطمئِنها أنها بخير وستكون دومًا، إلى حنان، وحب، و رشة أمل!
+
تلك الجملة التي قيلت لها منذ ساعتين، وكانت بصوتٍ رجولي جذّاب اعتادت على هدوءه وعلى كم الراحة التي يبعثها في نفسها:
-أنتي محتاجاه يا آسيا، متكابريش، كل واحد فينا عايز الدفا، وبيدور عليه في كل مكان، وأنتي الدفا جالك لحد عندك، فتقبليه، وحبيه، يمكن هو مش شبهك..بس هو على الأقل ممكن يفهمك ويكون هو اللي قلبك دق عشانه!
+
لماذا هو بالذات من “دق قلبها عشانه”؟ هي تكرهه! عقلها يخبرها أنها لا تطيقه، وقلبها يختلج كلما رأته لسبب لا تعلمه، هو سبب يُغضبها فقط! وهي وحيدة، هي المنسيّة، التي ينبذها الجميع، يتقربون رغبةً في الشهرة، ويبتعدون رغبةً في الإذلال ربما لأنهم لا يعلمون كم تتألم عندما يبتعدون عنها فجأةً، ظنت أنها بذلك استطاعت تكوين قاعدة أصدقاء لا بأس بها، ولكن من المستحيل تكوين أصدقاء في مكانٍ يبغضك فيه الجميع ويروك مجرد أداة ووسيلة للوصول إلى الغاية والمراد! يُصبحون مجرد سراب عندما يأخذون ما كانوا يسعون له.
+
-آسيا أنتي سرحانة في ايه؟
+
انتبهت فورًا وابتسمت بمجاملة، هي بسمة ترسمها على وجهها فيعلم الجميع أنها بخير:
-سرحانة في جمالي.
+
جمالٌ نرجسي! يصعب على المرء تخيل نفسه جميل، ثقته تكون صفر فما فوق، وحده المضطرب بالنرجسية من يرى ذاته جميلة، على الرغم من قُبح الداخل.
1
دخل حاتم الغرفة بعدما استدعته شاكيرا وفقًا لطلب أسمهان، وقف خلف ابنته وادمعت عيناه، يراها أمامه بفستانٍ أبيض، ليس للزفاف، ولكنه أبيض! وهذا كل ما في الأمر، مجرد رؤية الأب لابنته هكذا..تتحرك مشاعر جمة بداخله.
+
        
          
                
-مبروك يا آسيا، أنتي جميلة أوي انهاردا.
+
هذا ما كانت تحتاجه، لانت ملامحها لبرهة، وعادت جامدة ثانيةً، تقول بغرورٍ واهٍ:
-عارفة.
+
استدارت إليه ببطء، فتأملها بابتسامة حُلُوة، واقترب منها وقبّل رأسها بحب، وما إن ابتعد قال وابتسامته تملأ وجهه:
-شبه مامتك في فرحنا.
+
انتفضت كالملسوعة، وتراجعت خطوتين للخلف، صارخة بقوة وعينان تفيضان بالوحشية والشراسة:
-لأ، أنا مش شبهها، وعمري ما هكون شبهها، سامع ولا لأ!
+
نكست أسمهان رأسها بحزن، وشاكيرا لا تفهم، والأب ملتاع يبتسم بحزن، ويقول برفق:
-خلاص، أنتي أحسن منها.
+
فردته بعينين مخضلتين بالدموع:
-لأ برده، أنا مش أحسن منها، أنا…أنا أوحش منها!
+
ولأنها لا تتحمل حبس دموعها، فسالت الدمعات، واحتضنها الأب بحنو، يمنحها السلام والقوة، يمنحها الكثير مما تفتقده، وهو الذي يعلم ما يجول بداخلها!
+
✦❥❥❥✦
+
وصلت سيارات كثيرة تطلق الزمور والزغاريد تنتشر في كل مكان، فزينات قد أحضرت الكثير من النساء بناءً على رغبة حاتم، وبناءً على رغبتها في سعادة ابنها، وآسيا تقف بالأعلى فاغرة الفاه ترمق ما يحدث بالأسفل من مهزلة! ووالدها يستقبلهم أمام المنزل بالترحاب والضحكة تملأ وجهه!
2
امتلأ البهو المُزين بالأناس، والمأذون يجلس على الأريكة باسم الوجه، هادئ الملامح، يُبارك للعريس مقتضب الوجه، فيفك الإقتضاب ويستقبل التهاني ثم يعود على ما كان عليه.
+
طُرِق باب غرفة آسيا فأمرت الطارق بالدخول، وظهرت زينات باسمة الوجه تتحدث بلطافة:
-ازيك يا حبيبتي، مبروك.
+
قلّبت عينيها بملل وتركت هاتفها التي كانت تعبث به ولم تعقب، فتحركت زينات للداخل وأوصدت الباب خلفها، وجلست بجوار آسيا على الفراش، فعقدت الأخيرة حاجبيها بإنزعاج، وقالت زينات:
-أنا قولت اتسحب وأجيلك، قبل ما تنزلي وتبقى على اسمه، عايزة أقولك يعني…إن أنا عارفة إننا مش قد المقام، ومنسابكيش لا أنتي ولا حاتم بيه، العين متعلاش عن الحاجب طبعًا، وبرده عارفة إن نفسك في فرح كبير…وزفة وفستان بملايين وكل دا، بس ابني مش هيقدر على دا كله لأنه على قد حاله.
1
ثم سارعت بالقول:
-الفرح والزفة لازم وهيتعملوا، بس بلاش يعني تطلبي منه مكان كبير، أنا جاية من وراه، ومش عايزاه يعرف، هو ابني وأنا حاسة بيه، متكسريش بخاطره!
+
اعتلى ثغرها بسمة متهكمة:
-أنا مالي بكل دا؟ آسيا الجوادي يتعملها كل اللي نفسها فيه، وأكيد مش هحرج نفسي أنا قدام صحابي عشان خاطر ابنك!
+
        
          
                
دارت حدقتيها في المكان بتوتر، وازدردت لعابها بحرج مبتسمة بتوتر:
-حقك، بس وحياة أبوكي بلاش طلبات كتير، كفاية اللي هو فيه.
+
صرخت فيها آسيا بإنفعال:
-Are you stupid?
مسمعتيش اللي أنا قولته ولا ايه؟
4
ابتلعت زينات الإهانة، وقالت بصوتٍ منخفض:
-كتّر خيرك يا بنتي.
+
زفرت آسيا بحنق، والتقطت هاتفها مرة أخرى قائلة بعدم اهتمام:
-هيتعمل فرح كبير، وفستان بملايين وهيتصرف فلوس كتير، ودا لأن دا مقام آسيا الجوادي، اللي عايز يتجوز آسيا لازم يعمل كل اللي تطلبه.
2
زينات أم تعلم حال ابنها، على الرغم من كونه يحمل القليل من المال منذ زمن لأجل جوازه، إلا أنه لا يكفي لفعل ما تطلبه آسيا، ابتسمت زينات بإنكسار ونهضت بحزن قائلة:
-مبروك كمان مرة، وآسفة لو أزعجتك.
+
والتفتت تسير ببطء نحو الباب، تشعر بأن ساقيها لا تحملانها، وآسيا بالخلف تبتسم ساخرة، تكره المشاعر المُبالغ بها!
5
✦❥❥❥✦
+
في ظل الصخب المنتشر هبطت آسيا من الأعلى وحدها بعدما تركتها زينات وهبطت، تنظر حولها بعينين جاحظتين، ترى أطفال الحارة يلعبون هنا وهناك، والنساء تضحك بصخب ويزغردن، كاد يُغشى عليها حينما رأت أحد الأطفال يُمسك بمزهرية ثمينة ويلقيها أرضًا فتسمع صوت تهشمها رغم علو الأصوات! من الجيد أنها لم تعزم أيًا من رفاقها بالجامعة وإلا كانت الفضيحة! ما إن هبطت حتى نهض لها داغر، واقترب منها وسط إنشغال الجميع، وفي ظل صدمتها ورؤيتها لما يحدث بفاه فاغر وأعين مصدومة، سمعت همسه لها من الخلف:
-ركزي في اللي بيحصل، فدا مستقبلك يا عسلية.
+
استدارت له بحدة وعينيها الغاضبتين تشتعلان بنيران الكره والمقت، فيبتسم بهدوء مستقبلًا به غضبها، والغضب مقابل الهدوء يُشعل فتيل الحرب.
غمزها بعبث، وضحك بخفة واستدار مبتعدًا عنها، هل يقصد بمستقبلها أنها ستلد أطفالًا كهؤلاء؟ هي لن تلد من الأساس، أم هل يقصد أنها ستعيش بنفس المكان الذي يعيش هو به!
+
همست بصدمة بعدما استطاعت بنباهتها فِهم ما يقصد:
-Oh no!
2
✦❥❥❥✦
+
ولما كان داغر يسير منكس الرأس، إذ بصوتٍ يستوقفه قائلًا ببهجة:
-داغر، ألف مبروك.
+
رفع رأسه تجاه الصوت، فاصطدم بأسمهان باسمة الوجه؛ ولما رآها إمرأة نكس رأسه ثانيةً قائلًا:
-الله يبارك في حضرتك.
+
تمتمت في سرها:
-يا بنت المحظوظة يا آسيا، دا بيقول حضرتك!
+
علت بنبرتها قائلة:
-أنا أسمهان بنت عمة آسيا وصاحبتها.
+
        
          
                
أومأ بهدوء:
-تشرفنا يا آنسة أسمهان، اسمك حلو.
+
أجابت بمجاملة:
-وأنت كمان، اسمك مألوف ليا رغم إني أول مرة أسمعه.
+
هز رأسه مجيبًا بتواضع:
-وحضرتك كمان، اسمك مألوف برده.
+
وبمرح هتفت:
-يمكن نطلع قرايب ونعرف بعض من زمان ولا حاجة.
+
وتبعت جملتها بضحكة خفيفة، فابتسم لمجاملتها، رأت أسمهان تميم يُشير إليها من بعيد لتأتي، فاستأذنت داغر بلطف ورحلت، ورفع داغر رأسه وتوقف لبرهة، فشرد عقله لبعيد..
+
“ركضت عليه بسعادة طفلة رغم سنها المُقارب له والتقطت القلادة منه قائلة:
-لقيت سلسلتي، شكرًا كنت بدور عليها في كل مكان.
+
ابتسم في وجهها برقة، وقد كان ذو التاسعة عشر عامًا، وقال:
-العفو.
+
رفعت عينيها البنيتين إليه، وابتسامتها الجميلة تملأ وجهها فتنشر البهجة في الأراضي الخضراء حولهم:
-أنا أسمهان.
+
ولأن بسمتها سحرته قال بتوهان:
-داغر.
3
رفعت حاجبيها بإعجاب قائلة:
-اسمك حلو، وغريب.
+
-وأنتي كمان، اسمك حلو..وغريب!
+
من بعيد صاح صوتٍ رقيق بشّر بأنها الأم:
-أسمهان، يلا الغدا. 
+
استدارت واشارت لها بيدها بمعنى أن تنتظر، وعاظت ببصرها له قائلة بضحكة لطيفة تردد صداها في أذنه:
-عن إذنك يا داغر.
+
والتفتت تهرول حتى بلغت والدتها بعد قطع مسافة كبيرة ظل بها داغر شاردًا باسم الوجه!”
1
-داغر، يلا يا ابني المأذون مستعجل.
+
هز رأسه يمحي تلك الذكرى، فمن المستحيل أن تحدث صدفة كتلك، فالدنيا ليست ضيّقة لهذه الدرجة!
+
على الأريكة المُزينة جلس داغر وحاتم والمأذون بالمنتصف وآسيا بجوارهم على مقعد منفصل شاردة تُفكر في حياتها المستقبلية، تُرى هل تسرعت بالزواج؟!
+
فتح المأذون دفتره الذي جهز كل ما فيه وبدأ يتلو، وقبل أن ينطق بحرف دخل ببدلته المزينة وحذائه اللامع، يبتسم بإنكسار والحقد يتآكله، يقول بصوتٍ عالٍ:
-ألف ألف مبروك يا آسي، فرحت لما سمعت الخبر.
+
انتفضت آسيا واقفة بعينين متسعتين، ترمق أنس الواقف أمامها بذهول، ومن خلفه حضر رفاقها بالجامعة، من عزمهم؟! من أحضرهم!
تمتمت بتوتر:
-مين عزمكم!
+
حضرت شهيرة وقالت بابتسامة سعيدة:
-أنا عزمتهم، قولت مينفعش تتجوزي واصحابك مش حواليكي.
+
عضت آسيا شِفتها بغضبٍ مكبوت، وتلك الـ شهيرة تستفزها بحركاتها!
+
نظرات أنس لداغر تكاد تفتك به، وداغر يجلس بهدوء يستقبل كل ذلك ببرود أعصاب، والنظرات تتحدث!
+
دليلة تبتسم بتشفي، وبداخلها الإحساس بالإنتصار يزداد توهجًا!
+
آسيا لم تكن تريد مجيئهم الآن! كانت ستعزمهم في الزفاف، ليروا كم هي قادرة على تنفيذ التحدي وجعل الجميع يقع بحبها! ومجيئهم في هذا الوقت صدمها! خاصةً بهؤلاء الأناس غريبي الأطوار من طرف داغر اللعين! يبدو أنه يومٌ صعب، ولن يمر مرور الكِرام!
+
-متى سنعقد القُران يا جماعة الخير؟
+
قالها المأذون بتروي، فتحدث داغر بابتسامة هادئة:
-دلوقتي يا شيخنا، الضيوف كلهم حضروا، تقدر تبدأ.
+
وأسمهان بصعوبة بالغة استطاعت أن تُجلس آسيا وتمنعها من قتل شهيرة، وتهمس لها بكلمات مُهدئِة.
+
ما إن قال المأذون أول كلماته، تم قطعها ثانيةً بصوتٍ رقيق، جاء ليُبارك، أو ليُشل آسيا ربما:
+
-ألف ألف مبروك يا آسي، متتخيليش فرحت إزاي لما شهيرة كلمتني وقالتلي.
+
تسمرت آسيا مطرحها، ذلك الصوت البغيض الذي تكرهه منذ الصغر، تنفست بقوة تكبت به غضبها واستدارت بعنف، لتصطدم بإبتسامتها المستفزة، صرّت آسيا على أسنانها وقد ألّف عقلها مئات السيناريوهات لطريقة بشعة تقتل بها أكثر شخص تكرهه، وبداخلها تدعو لموت شهيرة برصاصة في لسانها، لتكف عن مضايقتها وفعل كل ما تكرهه هي!
3
_______________
+
تاني إعتراف حنين..
+
+
تعبت في الفصل دا على فكرة، فياريت نقدر ونهتم شوية.
+
زر الذهاب إلى الأعلى