Uncategorized
رواية شتاء الدم الفصل الثامن 8 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل الثامن 8 بقلم فارس السويسي
الفصل الثامن _الهروب من الجحيم
الموتوسيكلات وقفت فجأة في صف واحد، صوت الموتور بيدق في قلب الجراج زي طبول الحرب. رجالة سليم واقفين بوشوش متجمدة، كل واحد ماسك رشاش كأنه ماسك حكم بالإعدام.
سليم رفع إيده بهدوء، وقال بصوت رخيم: – محدش يضرب… لسه اللعب ما خلصش.
الهوا كان ساكت للحظة… ساكت بشكل يخوف، قبل ما ينفجر من صوت فارس وهو بيحاول يفلت من الإيد اللي خنقاه. إيده بتترعش، والسلاح في إيد الخصم لسه ملزوق في رقبته.
هلال شايف المشهد من بعيد، ودمه بيغلي. عقله بيقول له: “لو ضربت… ممكن تخلص على فارس.”
لكن قلبه كان بيقول له: “مفيش وقت للتفكير… يا تنقذه دلوقتي… يا تخسره للأبد.”
سليم ابتسم ابتسامة باردة: – شايف يا فارس؟ اللعبة دي ليها قانون… والقانون بيقول إن اللي يخون بيتدفن وهو صاحي.
هلال شد نفسه، ورفع السلاح على دماغ سليم: – لو لمسته… والله العظيم هفجر دماغك.
رجالة سليم اتوتروا، سليم ضحك أكتر: – قلبك كبير يا هلال… بس المشكلة إنك بتلعب بالنار، والنار دايمًا بتحرق اللي بيقرب منها.
فارس حس الدم بيطلع من رقبته من ضغط المسدس، وعينه بتلف بين هلال وسليم. عقله بيصرخ: “أنا مش هموت هنا… مش النهاردة.”
فجأة… صوت انفجار جامد هز المكان!
باب جانبي للجراج اتفجر بالكامل، والدخان الأسود ملأ الدنيا. الرجالة اتلخبطوا، وفي وسط الفوضى… هلال صرخ: – دلوقتي يا فارس!
هلال ضرب طلقة في رجل اللي ماسك فارس، الدم نطر على الأرض، وفارس وقع على ركبه.
هلال جري بسرعة زي الشبح، مسك فارس من دراعه، وسحبه ناحية الباب اللي دخله الدخان.
سليم صرخ بأعلى صوته: – هاتولي الاتنين دول أحياء!
الرصاص اتفتح من كل اتجاه… صوت الرشاشات عامل زي عاصفة موت، الشرر بيطير من الحديد، والزجاج بيتكسر في كل حتة.
فارس وهو بيتسحب بصعوبة صرخ: – الدخان ده جاي منين؟! هلال وهو بيجري: – رزق من عند ربنا… ما تسألش!
لكن الحقيقة؟ الحقيقة إن الدخان ما كانش رزق، كان خدعة.
حد تالت دخل اللعبة… حد محدش يعرفه لسه.
رجالة سليم بيضربوا زي المجانين، الطلق بيعدي جنب فارس، واحدة عدّت جنب ودنه وخليت صوته يزن.
هلال دخل في طريق جانبي، عبارة عن سلم صدئ طالع لفوق.
– اطلع! يلا بسرعة!
فارس جري وراه، رجله بتنزلق من الدم اللي مغرق الأرض، قلبه عمال يخبط في صدره كأنه هيكسره.
هما طالعين السلم، واحد من رجالة سليم ظهر فجأة، ماسك رشاشه، وعينه مليانة موت.
قبل ما يضرب، هلال سحب مسدسه بسرعة، وضربه في دماغه.
الراجل وقع من فوق السلم، صوته ارتطم بالأرض عامل دوشة في وسط المعركة.
وصلوا لفوق، الباب الحديدي قدامهم مقفول بسلسلة سميكة.
فارس صرخ: – الباب مقفول يا هلال! هلال بيكسر نفسه من الجري، عينه بتدور حواليه: – ورجعنا لنقطة الصفر… استنى!
هلال مسك مسدسه، وضرب ثلاث طلقات في القفل، الشرر طاير، السلسلة اتقطعت، الباب اتفتح.
الهواء البارد دخل وشهم زي نفس حياة، بس قبل ما يتحركوا… صوت سليم جاي من تحت، عميق ورخيم: – لو خرجتوا من هنا… الدنيا هتولع بيكوا وبكل اللي بتحبوه.
هلال بص لفارس، عينه بتقول كل حاجة:
”يا نخرج دلوقتي… يا نموت هنا
.”هلال صرخ وهو فاتح الباب الحديد:
– يلا يا فارس! مفيش وقت!
خرجوا برا وسط هدير الموتوسيكلات، رجالة سليم وراهم زي كلاب صيد عطشانة دم. فارس شاف عربية قديمة راكنة عند الرصيف، قفلها مكسور من الاشتباكات. ما فكرش، كسر الإزاز برجله وفتح الباب.
هلال رمى نفسه جنب السواق، وصوت الرصاص بيعدي من فوق دماغهم.
فارس حط المفتاح اللي كان في الكونتاكت، قلب العربية ولعت بعد ما عطست مرتين. بنزين على الآخر…
العربية طارت من مكانها، الكاوتش صرخ على الأسفلت، وطلعوا على الشارع الرئيسي.
صوت الموتوسيكلات وراهم زي خلية نحل غاضبة، نور الكشافات بيضرب في المرايات، وطلقات بترش الصاج من وراهم.
فارس عض على سنانه:
– مسك نفسك يا هلال… الليلة لسه طويلة.
–
دخلوا على وصلة الكوبري، القاهرة من فوق عاملة زي بحر من الأضواء. كوبرى 6 أكتوبر بالليل مشهد غريب: عربيات رايحة جاية، كلاكسات متقطعة، والدنيا واقفة زحمة كأنها مش هتتحرك أبدًا. بس الليلة دي… الكوبري مش مجرد زحمة، الكوبري بقى ساحة معركة.
موتوسيكلين طلعوا جنب العربية، راكبين ماسكين رشاشات. واحد فيهم حاول يثبّت العربية من جنبها، هلال فتح الإزاز، مد إيده بالمسدس وضرب طلقة على العجلة الأمامية. الموتوسيكل اتشقلب، والسواق طار زي دمية ورزع في الأرض.
التاني صرخ زي المجنون، وولع رشاشه على إزاز العربية.
الزجاج الأمامي اتشقق زي العنكبوت، شظايا نازلة على وش فارس.
فارس ضغط فرامل فجأة، الموتوسيكل دخل في وش عربية نقل كانت جنبهم، صوت الارتطام خلى الدنيا كلها توقف
العربيات حوالين فارس وهلال بدأت تبطّأ، السواقين مش فاهمين إيه اللي بيحصل. واحد راكب تاكسي صرخ:
– يا ولاد الكلب! انتو في فيلم ولا إيه؟!
لكن قبل ما يكمل، رصاصة طاشت وشقّت سقف التاكسي. الناس بدأت تسيب عربياتها وتجري، الكوبري اتحوّل لفوضى.
هلال وهو بيتنفس تقيل:
– فارس… دي مش مطاردة دي حرب!
فارس رد بأسنان مقفولة:
– يبقى نحارب لحد آخر نفس.
واحد من رجالة سليم قفز من فوق موتوسيكل على سقف عربية فارس، ماسك خنجر طويل. خبط الإزاز برجله عشان يدخل.
هلال مسك طبنجة من الأرضية، وفتح السقف برصاصة.
الراجل وقع في نص الكرسي الخلفي زي شوال بطاطس، وقبل ما يتحرك… فارس لف العربية مرة واحدة يمين، الراجل اتحدف من الباب المفتوح ونزل تحت عربية نص نقل.
—
بين الفوضى، فارس لمح عربية دفع رباعي سودة بتجري جنبهم. فوقها قناص واقف، ماسك بندقية طويلة. الليزر الأحمر لمس على صدر فارس وهو سايق.
فارس شتم بصوت عالي:
– يا نهار أسود!
القناص ضغط الزناد… الرصاصة عدّت جنب دماغ فارس وخبطت في الكرسي، الشرر طاير.
هلال مد إيده بسرعة وخد الدركسيون معاه، العربية انحرفت واحتكت بسور الكوبري.
الحديد صرخ، الشرر بيطير من الجنب، بس نجوا من الطلقة التانية.
—
قدامهم لافتة كبيرة: “أعمال صيانة – الطريق مغلق”
جزء من سور الكوبري مكسور، وتحته مخرج فرعي بينزل على شارع جانبي.
هلال صرخ:
– مستحيل تعدي من هنا!
فارس صرخ فيه:
– اخرس بقى متتكلمش تاني!
ضغط بنزين على الآخر.
العربية طارت من الفتحة كأنها صاروخ. لحظة واحدة وقف الزمن: القاهرة كلها تحتهم، أنوار العربيات عاملة زي نجوم بتجري، والهواء بيقطع وشهم.
العربية وقعت بقوة على المخرج، صرخة الكاوتش كانت زي عويل ميت.
اتشقلبت نص لفة، بس وقفت على عجلاتها بمعجزة. دخان طالع من الموتور، والاتنين متمسكين في الكراسي زي الغرقانين.
—
هلال بص لفارس، عينه كلها ذهول:
– إنت مجنون… إنت قتلتنا ولسه عايشين.
فارس مسح الدم من وشه، صوته غليظ:
– لأ… أنا لسه ببتدي.
صوت بعيد لسه بيقرب… رجالة سليم لسه ما خلصوش.
لكن الليلة دي… فارس وهلال خرجوا من تحت إيد الموت بمعجزة.
صوت داخلي لفارس:
”اللي حصل فوق الكوبري ده مش نهاية… ده بداية الحرب الحقيقية. والدم لسه ما سالش كله.”
—
يتبع…





