Uncategorized

رواية داويني ببعض الحب الفصل التاسع 9 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل التاسع 9 بقلم فيروزة

لا يعرف الحدود حبي لها..
كأنها تجري بأغواري..
أريدها وحدي.. فلا يَدَّعِي
غيري هواها.. تلك أطواري
أريد أن أطوي عليها يدي
من ريبتي.. من فرط إيثاري
أحبها وحدي.. وماضرني
أن تنقل النجوم أخباري…
*نزار_قباني*
*******************************
في قاعة جميلة جدا مُزينة بتنسيقات مختلفة من الورود كَكل قاعات الزفاف المختلفة، تنظر للجميع وتبتسم، الجميع ينظر إليها ويبتسم، الجميع سعداء بتمام خطبتها وعقد قرانها في آن واحد ، تماما كما كانوا سعداء في مرتها الأولى، شريك حياتها الثاني يبتسم لها، ويحبها أيضا، أجل يحبها لكنها تظل تتسائل هل سيتوقف عن حبها، هل سيكتشف هو أيضا أنه لا يحبها، لِمَ تفكر في هذه الأمور أليس المفروض أن تعيش اللحظة، لم داخلها فارغ جدا وموحش ، اليوم خطوبتها وعقد قرانها، هي تبتسم ليس لسعادة بداخلها، لكن لسعادة هؤلاء من حولها، ولسعادة هذا الرجل بجانبها، لم تمنحه شيئا داخلها، لتمنحه على الأقل ابتسامة، ليست سطحية، هي بالفعل قادمة من أعماق القلب لتَخُصَّهُ بها وحده.
_عروسي الجميلة والرائعة، بماذا تفكر؟؟؟ سألها
_أفكر بك!!! لم تتلكأ في إجابتها فهي جائت مباشرة من القلب.
_رمقها بنظرة تعني أنا لا أصدقك.
_لتوازيه هي أيضا بنظرة تعني: بلى صدق!!!!
قاطع تواصلهما البصري هند تقول: يا لها من حرب شعواء للنظرات!!! ستقتلان بعضكما بالنظرات حتى قبل أن يَبَلَّ أحدُكُما ريق الآخر بكلمة حلوة.
مازحها بالقول: هند زوجة أخي العزيزة على قلبي لا تجعليني أبدأ بكرهك مثلما أكره أخي.
و بغرور يليق بها ولا يليق بغيرها ترد: إكرهني كما تشاء، المهم أن زوجتك تحبني جدا، أنت الخاسر فَفي النهاية حبيبة قلبكَ هي أختي…
لتقاطعها أختها حبيبة قلبها مُخَيِّبَةً أملها وظاغطة على وتر حساس لديها: هنودة حبيبتي أين رامي أنا لا أراه، القاعة فيها العديد من الجميلات، له الحق أن يلاحق إحداهن فزوجته للأسف مشغولة في مشاكسة زوجي أنا، هيا هيا هنودة اذهبي لزوجك ودعكِ من زوجي أنا…
وأجادت هند بدورها افتعال ملامح الصدمة: تقولين زوجك إذن!!! يرحم الله تلك الأيام التي كنت لا تطيقين حتى سماع صوته، اشبعي به، وبالمناسبة حتى لو لم يعجبك زوجي أوسم من زوجك.
ورحلت عنهما تبحث عن زوجها، أما سلاف فتبسمت على حديث هند الحانق منها فهي لم تكن معها تقريبا كانت عليها.
أمسك بيده ذقنها يدير وجهها باتجاهه بعدما سرحت بعيدا عنه واقترب وهمس: تتبسمين هااا !!!!!
نظرت لعينيه وابتسمت أكثر ليبتسم هو أيضا لا إراديا : تخبركُ أن زوجها أوسم من زوجك وأنت تبتسمين، لا تنفين، ولا حتى تؤكدين…
أصدرت ضحكة قصيرة و أومئت قائلة: للصراحة آدم رامي أوسم منك..
رفع حاجبه في تساؤل ماكر: ممممم!!! هكذا إذن، تعتبرين رامي البدين أوسم مني؟؟؟
أجابت بمكر أكبر و لازالت محافظة على اتصال عينيهما: لا هو ليس بدين، ربما ممتلئ قليلا، لكنه يظل أوسم منك.
نهرها قائلا: يا امرأة يجب أن تكون لديك قناعة بأن وسامة زوجك لا تقارن هل يجب أن أعلمك هذه أيضا.
قالت بمشاغبة: يتوجب عليك أن تعلمني الكثير من الأشياء ستتعب كثيرا.
تسائل: مثلا؟!؟!
وضعت يدها على ذقنها وكأنها تفكر،ثم قالت بجدية لايشوبها أي مزاح: مثلا علمني الحب، أنا حقا أريد أن أحبك..
_أمسك يدها فسألت: إلى أين؟؟؟
أجاب: سأعلمكِ الحب في رقصة…
و علّمَها الحب على أنغام…
يسمعني حين يراقصني..
كلمات ليست كالكلمات
ضمّ خصرها إليه وهمس لها: هل أخبرتك يوما أني أحبك؟؟؟
ويأخذني من تحت ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات
أمسك بيدها ليديرها حول نفسها عدة مرات وذراعه هو خلف ظهره ليعيدها مرة أخرى إلى حضنه ظهرها إلى صدره ويهمس لها: كاذب أنا!!!الحب لا شيئ.. مقارنة بما في قلبي لك.
والمطر الأسود في عيني
يتساقط زخات زخات
يحملني معه يحملني لمساء وردي الشرفات
ليديرها إليه مجددا ينظر بعينيها يقول: المشكلة أنك تعلمين ما تفعلينه بي.
ليبتعدا عن بعضهما البعض دون أن ينفصل اتصال عينيهما، ليقتربا مجددا بعنف مشاعر داخلية لا يشعر بها غيرهما، مايصل الآخرين مجرد ذبذبات للحب ليقوم كل ثنائي ليشاركوهم رقصة الحب، لتسأل هي هذه المرة: ماذا أفعل بك؟؟
ليجيبها فورا: إذا ضحكت تولعْتْ، وإذا بكيت توجّعْتْ…
وأنا كالطفلة في يده
كالريشة تحملها النسمات
يخبرني اني تحفته
وأساوي آلاف النجمات
لتنتهي رقصة الحب لكنه لم يتركها وحدها مع كلماته، بل كان قد زرع أولى بذور الحب والأمل في داخلها المنكسر….
تفهم هي محاولاته لانتشالها لإسعادها، كيف لا تفهم وهي من كانت تتبع نفس الاستيراتيجيات لعلاج مرضاها، لم تكن تفضل إعطاء قوائم طويلة من الأدوية والمهدئات لمرضاها بل كانت تفضل علاجهم بالحب، المهدئات تسكن وجعهم لكنها لا تزيله، هي الآن بحاجة لمهدئ تشعر أن نوبتها اقتربت، ظغطت على يده لينتبه إليها، ليعرف ما بها لكنه لا يعرف مالحل ماذا يفعل لتفادي نوبتها العصبية، نوباتها التي لم تكن تأتيها عندما تلتقي بأعدائها، بل كانت تأتيها في هذه المناسبات السعيدة، لم يكن الحزن يذكرها بحزنها بل كان الفرح من يفعل ذلك، خطر بباله أن يعانقها، ألا يقال أن العناق يعالج ما لا يُعالج، وبالفعل فجأة وأمام الجميع عانقها بقوة، كانت تقاوم بشدة دون أن يظهر ذلك للجميع، كان يدفن رأسها في صدره ليغزو عطره خلاياها الحسية لتهدأ شيئا فشيئا، بينما هو ازداد ولعا بها وهي تعانقه، وازداد هلعا عندما يفكر بسبب عناقها، وعندما يفكر أنه كان سيفقدها لو لم يختر قلبه واتّبع وسواس عقله، ليزيد من شدة احتضانه لها.
أمام الجميع كانت الصورة عاشقا فاز بمعشوقته بعد صبر طويل الأمد فلم يستطع ألا يحتضنها ويراقصها كما حَلُم دوما وقد أصبحت زوجته، لكن ما خفي أعظم…
********************************
وعلى أنغام نفس الأغنية كان هناك ثنائي آخر يراقصان الحب ويراقصهما الحب، كانا بمشاعرهما الجديدة على كلاهما بعيدين كل البعد عن الموجودين في القاعة، كلاهما كانا في طور اكتشاف الآخر كلاهما كانا في طور الحب.
قالت له: سلاف وآدم يليقان ببعضهما كثيرا، ألا ترى كمية التناغم بينهما.
أجابها : أنا أرى فقط هذا التناغم بيننا ألا ترينه أنت؟؟
ابتسمت: بلى شعرت به، لكن نجمة الحفل أختك وزوجها ألا توافقني…
قال لها: لا أوافقك أبدا زوجتي أنا هي نجمة الحفل..
قالت مازحة: لقد نجوت، أنت لا تدعني أمسك عليك غلطة.
ابتسم هو كذلك وقال: أمامك أنا كتاب مفتوح، لم تسعين لاصطياد أخطائي…
قطبت مستغربة وقالت تنفي ما يظنه: أنا لا أحاول اصطياد أخطائك، لكن هنالك صندوق أسود في حياتك أريد فتحه، وأنت لا تدعني أفعل ذلك…
قال لها: غزل دعينا نعش اللحظة رجاء، دعي الأيام تمضي لعلها بنفسها تحمل أجوبة لك أنا لا أحملها.
صمتت لم تعقب على حديثه، وبانتهاء الأغنية توجها لطاولتهما، لكن هي هناك اسم واحد يتردد في رأسها إيلين الإسم الذي سبب عقدا لا تعلم ماهيتها لهذه العائلة الجميلة التي أصبحت عائلتها.
*******************************************
مستلق على السرير وإحدى يديه تحت رأسه والأخرى مستريحة على بطنه، يفكر فيها، اليوم يوم خطوبتها و عقد قرانها على شخص غيره، ترى هل أحبَّت غيره هل نسيته، ترى هل ستنشر الدفئ في حياة ذلك الرجل كما نشرته سابقا في حياته، ترى هل يشعر بالظفر عندما أصبحت له اسما وقريبا ستصبح له جسدا، كما شعر هو بالظفر عندما أصبحت له، سؤال يدور بباله يأبى أن يغادره إن كان يعشق إيلين لم هو يفكر الآن بسلاف؟؟؟؟
شعر بيد تداعب خده، أخرجته من أعماق أفكاره، نظر إليها وقال بخدر وقد تخيلها الأخرى: سلاف حبيبتي…
استفاق من خدره حينما ابتعدت فجأة وقالت بكلمات ظاهرها عنف مطلق وباطنها غل وحقد يزيد لا ينقص أبدا: أنا إيلين، لست سلاف، أنا حبيبتك أم نسيت ليست سلاف ، معي أنا عرفت العشق الحقيقي ومعي أنا فقط عشت جنونَه، معي أحببتَ الظلام، ومعها هي كرهتَ أن تبصر، فكيف يجرؤ قلبك ويدَّعي أنَّه يحِن إليها، وكيف تجرؤ أنت ولا تتعرف لمستي…
ظلت تصرخ فيه وتصرخ وتصرخ، طوال الأيام الفائتة كل ما تفعله معه هو الصراخ ، لا تَكِنُّ ولا تهدأ، وكأنها تفعل ذلك متعمدة لتجعله يحن إلى حياته الهادئة مع سلاف، لكن اليوم مع أفكاره ومع ظغوط الأيام الفائتة ومع صراخها الذي يسبب طنينا مزعجا في رأسه، نهض من مكانه وبدل أن يبرر لها قام بصفعها، ثم حمل متعلقاته وغادر المنزل إلى حيث لا يعلم.
أما عندها هي ما إن غادر حتى جلست على السرير وأحاطت ركبتيها بذراعيها وانخرطت في بكاء مرير، لا تعلم لم كل هذه الأيام تصرخ، ربما تصرخ لأنها لم تربح أي شيئ، وكل مافعلته من انتقام لم يُجدي نفعا لم يتأذى سواها كالعادة والشخص الذي أرادت جُرحَه في أغلى مايملك، لم ينجرح مازال بعيش حياته سعيدا مع امرأة لا تستحقه ومع أولاد من المفترض أن يكونوا أطفالها هي، و التي أصبحت الصديقة المقربة للتي كانت أختا لها، وحتى أحمد الذي كانت تُصَبر قلبها بأنه على الأقل يحبها وهو الوحيد الذي اختارها، هو الوحيد الذي لم يرها سيئة، هي سيئة وتعترف ولكن أحمد بحبه لها أعمى، كما هي عمياء بحب آخر.
وعلى ما يبدو أنه بدأ يَحِنُّ للنور وبدأ يحن لأن يبصر، وعلى ما يبدو أنها ليست سوى غيمة في حياته ليس إلا، لكنها لن تسمح له بالخروج من النفق الذي دخله بإرادته، لن تسمح له حتى بالندم، هذه الأيام حالتها النفسية ترَدَّتْ لذا بعض الخيوط حول أحمد قد ارتخت قليلا لكن في النهاية هذه الخيوط ماتزال في يدها، وذلك الإنسان الذي لم تنجح بتدميره سابقا، ستدمره الآن، أخطأت عندما ظنت سلاف نقطة ضعفه وأخطأت عندما خرَّبت علاقتها بصديقتها، كان عليها أن تستهدف امرأته، وعلى ذكر سلاف ظهرت شبه ابتسامة على وجهها وحنت لذكرياتهما معا.
**الماضي**
كان فصل الشتاء، وقد اكتست الدنيا بلون الثلج الأبيض، ولن تفوت الصديقتان مثل هذا اليوم دون أن يحفرا ذكرياتهما فيها، كانتا تلعبان في الثلج، وفي القلب سعادة غامرة ونقاء لا حد له، كل همهما كان من ستتمكن من الأخرى بأكبر عدد من الضربات بكرات الثلج.
قالت سلاف:إيلي ما رأيك أن نتنافس من ستصنع أجمل وأكبر رجل ثلج ولنرى من ستنتهي أولا بسرعة.
وافقتها إيلين قائلة: فكرة رائعة جدا!!!
ثم تابعت بصوت أعلى: سيداتي سادة العائلتين اجتماع رجاء، هناك نبأ عاجل.
فاجتمعت العائلتان فأكملت: لدينا هنا مسابقة أنا وسلاف سنتنافس لنرى من ستتمكن من صنع رجل الثلج أولا، لذلك أنا وهي سنختار من سيساعدنا.
ثم جذبت سلاف من ذراعها وقالت: أتبدئين بالاختيار أم أبدأ أنا.
ابتسمت سلاف بسماحة وقالت : اختاري أنت أولا
لا بأس.
ابتسمت إيلين ابتسامة ظافرة وقالت: بالمناسبة الشخص الذي سنختاره لا يحق له الرفض أو الانسحاب اتفقنا.
أجابها أخوها بنفاذ صبر من ثرثرتها: إيلين اختاري وأنهي الموضوع، أو سأصنع أنا منك حالا فتاة ثلج تناسب رجل الثلج الذي ستصنعه سلاف.
حدجته بغضب مفتعل : لو سمحت لا تتدخل، أنت أصلا ليس مُرحَّبا بك معنا، اذهب يا نافذ الصبر من هنا.
ابتسم الجميع على مشاكساتهم فتابعت إيلين موجهة حديثها لآخر: يونس، أنت من ستكون شريكي…
رغم عدم رغبة الآخر في المشاركة من الأساس لكنه صمت يساير الأجواء فقط.
فتقدمت سلاف كذلك وقالت: أما أنا فأختار والدي حبيب قلبي بعد إذن أمي حبيبة قلبه طبعا..
ضحك الجميع فأجابتها والدتها: حضرتنا منحنا الإذن لحضرتك….
بدأت المنافسة وسط أجواء المرح….
عند إيلين ويونس، كانت سعيدة لأنه بقربها، سعيدة لأنهما يتشاركان في صنع شيئ ما معا، أما هو اعتبر نفسه في مهمة سريعة سيؤديها ويبتعد لمساحته الخاصة.
أرادت أن تفتح حوارا بينهما فقالت: لن تسمح بخسارتي أليس كذلك يونس….
قطب حاجبيه من غرابة جملتها بالنسبة له فأجاب بعملية: أنا لست سوى طرف مشارك، بالأساس أنت من تُعَجلين بخسارتك، بيننا نحن نتحدث الآن أنظري سلاف قد بدأت بالفعل..
أجابته: لا تقلق أنا لا أخسر أبدا..
قال لها: على فكرة هي مجرد منافسة ترفيهية لا حلبة صراع.
ضحكت وقالت: أعرف على فكرة….
أشار لها بحاجبه: إذن إبدئي، لنرى كيف أنت لا تخسرين…
أجابته بتحدي مماثل: سترى….
***الحاضر***
يومها أيضا لم تربح التحدي، كل شيئ يتعلق به تخسر به، يومها خسرت بسببه لم يساعدها قط إلا قليلا، ليرى كيف أنها لا تخسر، وبالأصل هو حرص أن يراها تخسر، لم يعلم أن خساراتها في هذه الحياة لم تكن إلا بسببه، يومها بدل أن تنشغل في عملها على رجل الثلج، بدون أن تدري كانت تجد نفسها تسرح في عينيه، في انهماكه فيما بين يديه، أنامله التي تعمل بدقة، ملامحه، كل شيئ فيه، فتنسى الوقت وهي تحدق فيه بينما هو لا يهتم، بينما توقف بها الوقت عند تلك اللحظة التي كانت تتقابل عينيها بعينيه، كان الوقت عند الآخرين يمشي بطبيعية وسلاسة ، وبالتالي تخسر هي وتربح سلاف كما هو الحال دائما، لم تزعجها خساراتها أمام سلاف ، إلا فيما يتعلق به هو، لم ترد يوما أن تبدو أمامه كمشاعرها نحوه ضعيفة مرتبكة خاسرة، لكن الحياة جعلتها كذلك أمامه دائما…
نهضت من مكانها مسحت دموعها وتوجهت لمرآتها، هالها ما رأت من ذبول لملامحها، وضعف خطير لا تحبذه يسكن عينيها خاطبت نفسها: إيلين لن تكوني ضعيفة أبدا ، لن تخسري أبدا.
أخذت هاتفها واتصلت بأحمد الذي لم يتوقع اتصالها، ما إن رفع السماعة حتى غيرت من ملامحها وصوتها و أخذت تجهش بالبكاء: آااااااااه أحمد أرجوك تعال بسرعة، أنا أتألم لا بد وأن الطفل قد حدث له شيئا ما.
على الطرف الآخر شعر بالرعب من صوتها الضعيف وبكائها فهي لا تبكي أبدا هذا يعني أنها حقا تتألم فقال بسرعة: أنا قادم بسرعة لا تقلقي.
في الطرف الآخر بعد أن أنهت المكالمة اعتدلت في وقفتها ومن ملامح وجهها، حيث ظهرت عليها تلك الابتسامة الماكرة التي ترافقها كلما نجح مخطط من مخططها، نظرت لمرآتها وأعطت لنفسها قبلة في الهواء وقالت: super star إيلي.
ثم توجهت للمطبخ وفتحت الثلاجة وأخرجت الفراولة التي تتحسس منها وأخذت تأكل منها، إلى أن بدأ يظهر على ملامحها التعب، فتوجهت لغرفتها، وما إن سمعت تكة الباب حتى ألقت بنفسها على الأرض طبعا بعد أن اطاحت ببعض الأشياء على الأرض حتى يكتمل المشهد، أنها كانت تتخبط تبحث عن المساعدة وهو لم يكن بجانبها، هكذا ستستعيد أحمد، مادام حن لضعف سلاف، فل تظهر بعضا من الضعف.، لا بأس، لطالما كانت ممثلة بارعة ستبرع في هذا أيضا…
*****************************************
بعد عدة أيام….
في منزل أحمد وإيلين
كان يعتني بها بحرص كبير ويدللها كما لم يفعل من قبل، وهي فقط تتدلل عليه أكثر وتظهر ضعفا أكبر..
أحمد: إيلين عليك أن تتغذي جيدا، فقط كلي هذه.
قالت بنبرة ضعيفة ماكرة لا تحبذها لكنها تَلزمُها: حسنا سآخذها لكنها الأخيرة فقط من أجلك.
مسح بيده على خدها وقال: لأجلي ولأجل طفلتنا حبيبتي..
سألته مدعية أنها غير مُلِمَّة بما حولها من أمور : أحمد رأيتك البارحة تجهز حقيبة سفرك، هل سنسافر قريبا..
أجابها بحسم: أجل سنسافر ولن نعود أبدا…
علمت انها إن غضبت فلن يكون الحل، فأمسكت يده وأدارت وجهه ناحيتها وقالت: أحمد حبيبي مما تهرب، ألم نتفق أننا عدنا لتسوية جميع الأمور عدنا لنواجه الناس بأن حبنا ليس خطأ وإن كانت الطريقة الّتي فضلنا بها حبنا قاسية على البعض.
أجابها: قلنا هذا لكنك يا إيلين كل ماتفعلينه هو ملاحقة أخبار الماضي وجلبه إلى حياتنا، أعترف أنني أيضا أخطأت قليلا وفعلت مثلك، لكن أنا اخترتك أنت ولم أجعلك تشعرين بتَخَبُّطي وتشَتُّتي، بل أنت من دفعني لأتخبط أكثر بسبب عصبيتك.
اهتدت إلى فكرة تقنعه بها، أنزلت بضع دمعات وقالت: لكنك تنسى أنني حامل وتلك نفسية الحامل، وتنسى أن أهلي مازالوا لحد اللحظة لا يرحبون بي، على عكسك أهلك نوعا ما بدؤوا يلينون اتجاهك استقبلوك بينما رفضوا استقبالي أيضا، أختي لا تطيق الحديث معي، لا أصدقاء لدي، مالدي هو أنت، وأنت لم تتحمل عصبيتي والآن تقول أن نسافر مجددا إلى المجهول، إلى الغربة إلى الوحدة.
لكنها ما إن تذكرت أيامها في الغربة ووحدتها وأفكارها وماضيها وقلبها كانت تبكي حقا وليس اصطناعا، فهي مهما كانت سيئة، هي بشر، احتضنها أحمد قليلا وقد شعر بتقصيره ناحيتها، وهي تعاني أضعافه فقال يراضيها: أخبريني ماذا تريدين أن أفعل وسأفعل..
قالت وهي تمسح دموعها: لن نرحل ألم تقل لي سابقا أنت تقريبا وجدت وظيفة تناسبك وهي جيدة ماديا، فلماذا تراجعت.
قال لها: حسنا لكني سأسافر أيضا، لشهر أو ربما أكثر أسوي أموري ومعاملاتي وسأعود إليك، ولو أردتِ أن ترافقيني فلا بأس..
قالت بسرعة: لا سأبقى هنا سأجدها حجة لأذهب لأمي لتعتني بي فأنا حامل، لن تردني هذه المرة، ولكن أنت لا تتأخر علي.
قال بابتسامة: لن أتاخر، هل أنت بخير الآن؟؟؟
احتضنته بصمت و اعتلت ملامحها ابتسامة النصر والظفر بما أرداته وقالت: لأني معك أنا بخير.
***********************************
في إحدى الكافيتريات كانتا تجلسان تتبادلان أطراف الحديث كأي صديقيتين، جميلةٌ هي صداقتهما.
هديل: لم تخبريني جوري كيف حال أختك الحامل.
أجابتها باختصار: هي بخير.
أظافت هديل: أتعرفين هي جميلة جدا، وفاتنة، وأنا قلما ألتفت لجمال إحداهن ولفتت انتباهي، لكنها تبدو لي أيضا غريبة ومخيفة بعض الشيئ رغم جمالها.
ابتسمت جوري غضَّنت حاجبيها في تساؤل لطيف: مخيفة؟؟؟ هذا تعبير مخيف.. من أي ناحية خالجك هذا الشعور؟؟؟
تناولت رشفة من قهوتها ثم أجابتها : لا أدري هومجرد شعور قد يكون عابر وقد لا يكون.
ثم غيرت مسار الحديث فجأة وبنبرة عاتبة وحانقة: ثم تعالي هنا كيف أختك حضرت زفاف شقيقتي وأنت لم تحضري.
ارتبكت جوري ولم تعلم ماذا تقول.
فحثتها هديل على الإجابة فقالت: هديل إن قلت لك أن ما جعلني لا أحضر هو سبب قهري لا أستطيع قوله هل ستعذرينني، أم أني سأخبرك به رغم عدم رغبتي بذلك.
ولأن هديل تعرف أن هناك أمورا لا ينبغي قولها حتى لأعز الأصدقاء أمسكت يدها وطمأنتها : جوري لا بأس لا تخبريني به إن لم تريدي ذلك، لا تحَملي نفسك ما لا طاقة لك به، لكن إن حدث وتزوجتُ وكذلك لم تأتي لزفافي فوقتها لن أعذرك أبدا.
ابتسمت جوري بمرح وقالت: أنت فقط تزوجي، وأنا سأحضر بإذن الله.
فاتحتها هديل بموضوع آخر وقالت: جوري ما رأيك بعمر؟؟؟
تسائلت: من أي ناحية؟؟؟
أجابتها بنبرة مشاكسة وماكرة: شاب وسيم له وظيفة جيدة ذو أخلاق حميدة على حسب ما أعرف، وله شقيقة هي من أقرب صديقاتك، أينفع أن يكون زوجا لك؟؟؟؟
قالت جوري بفزع: لا، لا ينفع أبدا، أنا أصلا مثلك تعرفينني لا أفكر في الزواج.
استغربت هديل من فزعها وقالت: كان مجرد عرض جوري، لا تفزعي أنت حرة التفكير ولك حرية القبول أو الرفض ونحن الاثنتان نظل صديقتين.
شربت جوري كأس الماء الذي أمامها دفعة واحدة وحذرتها: لا تذكري سيرة الزواج أمامي ثانية…
قالت هديل بمكر:إذن أنت لا ترفضين أخي بشكل خاص بل ترفضين الزواج بشكل عام.
أجابت جوري بمكر مماثل وقد استعادت نفسها: قولي لي أنت ما رأيك بشقيقي ليس وسيما كشقيقك وليست له وظيفة براتب محدد ولا أعلم إن كانت أخلاقه حميدة أم لا فيما يخص النساء ، ميزته الوحيدة على ما أظن أنني شقيقته وصديقتك المقربة في آن واحد هل ينفع أن يكون زوجا لك.
كانت ردة فعل هديل مضحكة عندما احمر وجهها غيضا من صديقتها، فأمسكت كأس الماء الذي لم يبقى فيه سوى القليل ورمته في وجهها وقالت: في أحلامك أنت وشقيقك ذاك.
تفاجات جوري بردة فعل هديل، فضحكت ضحكة صاخبة، وأخذت المناشف تمسح بها وجهها وقالت بمكر خفي: أنا أمزح على فكرة…
ردت هديل عليها: عندما تعلمين أني لا أطيق أخاك ولا أخاك يطيقني وتمزحين بهذا الشكل فأنت تستهزئين بي، في حين أنا كنت جادة في عرضي لك وأنت رفضت انتهى الموضوع.
قالت جوري تهدئها: أريد أن أعلم لم كل مرة أذكره أمامك تبدين وكأن مسا من الجنون قد أصابك.
أجابت هديل: لا يوجد سبب محدد، هناك الكثير من الناس لا يطيقون بعضهم البعض، بلا سبب.
سايرت رغبتها في إغلاقها الموضوع فبادرت تسألها: ماذا عن أختك غزل هل هي مرتاحة في زواجها.
أجابت هديل باختصار ولم تحبذ أن تتحدث عن أي شيئ يخص أختها وحياة أختها وقالت: هي بخير الحمد لله، يبدو أن زوجها في وقت قياسي جعلها تعشقه.
قالت جوري بامتعاض حاوَلَت إخفائه : أدعو الله أن يديم عليها نعمة السلام والحب في حياتها.
تعلمين يبدو أنني ندمت على عدم حضور الزفاف مهما كانت ظروفي، بصراحة أتوق لرؤية غزل عروس.
قالت الأخرى بحسن نية: بسيطة تعالي غدا لبيتنا وسأريك الصور، وبعدها نستعيد ذكرياتنا معا.
قالت بحماس: بالتاكيد سآتي غدا.
سألتها هديل: ألم تجدي عملا لحد الآن.
وتابعت بتردد لو أردتِ بإمكاني أن أسئل أخي إن كان لديهم وظيفة شاغرة هو وزوج أختي.
أمسكت جوري يدها بحماس وقالت: هذا رائع!!! أجل موافقة،أنا حقا أحتاج للعمل بأي طريقة .
ثم سألتها: وأنت أمرتاحة في وظيفتك.
أجابتها هديل: تعلمينلا توجد وظيفة مريحة، ولكن بما أني أحب ما أعمله فهذا يخفف العبئ قليلا.
سألتها جوري مجددا: ماذا عن زفاف أختك آيات الم يكن بعد زفاف غزل مباشرة.
قالت هديل: قد حدثت بعض التعطيلات فتم تأجيله، لكنهم وأخيرا حددوا موعدا بعد أسبوعين، من الآن أخبرك أنك مدعوة، وصدقيني إن لم تأتي سأحزن كثيرا.
قالت لها: بالطبع سآتي ، مامنعني المرة السابقة هو ظرف طارئ.
مازحتها هديل بالقول : سنرى إلى أين ستوصلنا ظروفك الطارئة آنسة جوري.
انتهى.
قراءة ممتعة
زر الذهاب إلى الأعلى