Uncategorized
رواية بنكهة عشق الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم عائشة حسين

رواية بنكهة عشق الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم عائشة حسين
الرابع والعشرون.
قبل أن تغادر أقسمت إن لم تنفذ لها جميلة ما قالت ستحيل حياتها خراب، ستحطم قلبها غير نادمة .
بقيت جميلة مكانها تزرف الدموع، تتشابك رؤيتها ويرتعش فؤادها المذبوح بالخديعة، ماذا فعلت لتُعاقب.؟ لقد فقدت كل شيء وتركها القدر وحيدة منفردة تتخبط في مشاعرها… عاد للباب مترددًا يعاني ويلات سوء الظن لو يملك سلطة لحطم رأس تهاني دون ذرة ندم،نادمًا بشدة علي ما ألحقه بقلبها من وجع، أخذ نفسًا قويًا وطرق مناديًا
(جميلة)
صوته يربكها، فراشات تطير بمعدتها حين تسمعه، مسحت دموعها بسرعة ونهضت مُجيبة بعد أن إطمأنت لهيئتها بالمرآة الصغيرة ثم اقتربت من الباب تعبق صدرها بالأنفاس وتجيبه وهي تشرع في فتح الباب الفاصل بينهما (ايوه.. حاضر)
كأنه يراها لأول مرة، بعد أن كشف الستار له عن تعلقها به.. إنزاح الحاجز الذي احتجز مشاعره وأبعده عنها، تأملها يحفرها وعقله يمرر كلماتها كترياق من ألم الخذلان.
أخفضت نظراتها مُتعجبة مضطربة تسأله بنبرة خافته (في حاجه ياحضرة الضابط)
الحاجه قالتلي إنك تعبانه)
قالها بوجه مشرق وملامح افتقدتها، لتخبره وعينيها تنهل ما تشاء من محياه الباسم (اه معلش صايمه)
ابتسم لها (تقبل الله ياستي)
ثم أخبرها (متنسيش تدعيلي ب….)
كفها ارتفعت تمنع استرسال الكلمات من بين شفتيه تتوسله بحزن خرج عميقًا (بالله متكملش أنا مش ناقصه)
بطرف عينيه نظر لكفها المستريحه علي فمه ثم بادلها النظرة في عشق، أبعدت كفها معتذرة خجلة تنهر نفسها (آسفة مقصدش)
كان معمي بسوء النية، كيف تجاهل ذلك الحب يومًا..؟ كيف غفل عن نظراتها وخوفها..؟
هز كتفيه وأنفه تتعرج في لامبالاة (عادي)
(بس مش كنتي تستني هتسمعي هطلب إيه..؟)
عاتبها بلطف لتقول بخيبة وزفرة ملولة (لا أنا عارفه هتقول إيه..؟)
(هقول إيه..؟)
اندهشت من حواره، وقفته وصبره… ابتسامته التي تداعب شفتيها في جاذبية تخصه، تهربت منه (ممكن ننزل بدل الوقفة دي)
تأملها بنظرات عاشقة قبل أن يخبرها بإحباط (أنا مسافر انهردا)
ارتجفت عانقها الحزن والخوف، صمتت تستمع بضيق لاسترساله (المرة دي هطول… ويمكن
ابتلع باقي كلماته التي التقطتها فطنتها، تجمعت الدموع بعينيها في جذع وشفتيها تهمس (هترجع بخير إن شاء الله)
نداء والده اجتذبه منعه المواصلة إن كان بحلقه تركض التوصيات، استأذن المغادرة طالبًا منها أن تهبط لتساعد والدته وتظل معهم لبعض الوقت.
هبطت تبحث عنه بعينيها، حتي تُشبع من رؤيته وتدخر من قربه ما يعينها علي الفراق، ستخبيء ابتسامته بين ضلوعها لتؤنس وحدتها وتمحو ألم فراقه.. سيظل غيابه عنها مرًا، فرضًا لا تحتمله ويرفضه قلبها
اتجهت للفرن تهيؤها لتصنع الفطير كما يحب، تعلم أن والدته تعجز عن صنعه ولا تسعفها صحتها، لكنها الآن فرد منهم ويمكنها المساعدة وصُنعه له
(بتعملي إيه ياجميلة) أخرجها سؤال الحاجه من شرودها لتجيبها بإبتسامة (هعمل الفطير ليوسف علشان إجازته خلصت)
(هو قالك..؟) سألتها السيدة بحنو
(قال إنه مسافر بكره وأنا عارفه إنه بيحب ياخده معاه لأصحابه)
ابتسمت والدته بإمتنان داعية لها لكنها أشفقت عليها من تعب الصوم (خلها بعد الفطار.؟)
رفضت بعناد (لا دلوقت علشان لو محتاج حاجه تاني الحق أعملها)
حاولت الحاجه الإقتراب ومساعدتها لكنها رفضت (لا أنا هعمل كل حاجه متشليش هم)
غادرت السيدة بعد إلحاح جميلة التي بدأت تعمل بجهد مضني يزاحم العمل أفكارها لتنسى.. مرّ من أمامها فتوقف يتأمل عملها وشرودها،حبات العرق اللامعة، غرق نظراتها في الحزن.. إنزاح حجابها كاشفًا عن خصلاتها الطويلة الناعمة، رفعت نظراتها لتصطدم به واقفًا يتأملها بعينان تدثرانها بالحنان.. ارتبكت أكثر تذكرت تحذيره لها بوجود أخيه، شكه الدائم مما جعلها تحرك رأسها تحاول سحب حجاب رأسها بخوف… تقدم ناحيتها صامتًا وقف أمامها بصمت يحاول مساعدتها في سحب غطاء رأسها وإحكامه حول عنقها..
خجلت من لمساتها، أقترابه لهذا الحد، قلبها دق بعنف، حينما غمرت أنفاسه أنفه اللاهثة المترددة داخل صدره بتأثر لقربها.. حاولت إبعاده (خلاص تمام)
انفلتت خصلاته وتطايرت مُحيطة وجهها في مشاكسة هوت بقلبه، مد أنامله الخشنة يُدخلهم لحجابها، يحبسهم داخله، فأوقعت ما بيدها من شدة وهنها وتأثرها بلمساته.
توسلته بنبرة خافتة هلكت من قربه (خلاص يا يوسف)
عيناه تلمعان كألف نجمة، أخبرها بمشاكسة ونظراته ترتشف رحيق القرب (لو عارف هتناديني بأسمي كده كنت جيت من بدري)
أربكها تحوله المفاجيء تغيره ارتابته بعد ليلة ظلماء منه، وتورمت له عيناها في رثاء.
نظر هحولها عارضًا مساعدته (أساعدك..؟)
ابتلعت ريقها الجاف تخبره بقلق (لا طبعا)
عقد حاجبيه يخبرها بأريحية ونصف ابتسامة سلبت بروعتها أنفاسها (لا ليه.؟ مفيش مشكلة طالما محدش معاكي هنا)
أخفضت نظراتها معترضة بخجل (لا مينفعش أنا هعمل كل حاجه)
جلس مُجبرًا لها بتحدي (المشاركة إجباري)
عضت شفتيها ووجنتاها تتضجران بحياء لونها من نظراته وإقترابه منها لهذا الحد، أخبرته بصدق ونظراتها تتهرب منه (إنت لو فضلت أنا مش هعرف أخلص ولا أشتغل)
نهض مُعاتبًا يتصنع الحزن (بقا كده يعني وجودي مضايقك للدرجة دي)
حاولت التوضيح (لا مقصدش بس…
لكنه أعتذر بحزن زائف وغادر المكان، لتتنهد هي بقلة حيلة وحماس مبتور، سيظل علي عهده سيء الظن بها وبأفعالها، واصلت ما تفعل بإهتمام حتى تنهيه بسرعة وعلي أكمل وجه داعية الله أن يُصلح حالهما
*******
احتضن صديقة بمودة حقيقية وسعادة لعودته وشفائه من علته، جلس بجانبه يمازحه (طولت الغيبة)
شكره جلال بإمتنان حقيقي (متشكر يا يوسف علي وقفتك)
ضحك يوسف مشاكسًا يخبره بترفع زائف (من يومي يا ابني جدع)
هز جلال رأسه بالموافقة مقتنعًا بكلامته لكنه في ذات الوقت متعجبًا من صديقه وسروره… مزاحه والبهجة المشعة من نظراته،حك جلال ذقنه وهو يخبره بسعادة حقيقية (بركة قالتلي إنك اتجوزت)
أكد يوسف بإبتسامة خالجها بعض الحرج (ايوه وكان نفسي تكون موجود)
ربت جلال علي ذراع يوسف مباركًا ماسحًا حرج صديقه (مبارك فالليلة الكبيرة بإذن الله)
(بإذن الله)
ظللهم صمت طويل قطعه جلال وقد سئم الترقب لمعرفة ما وصلت إليه الأمور (الدنيا تمام)
أجابه يوسف وهو يحك رأسه بخجل فطري)(اه تمام)
تأفف جلال بملل من الإنتظار ومعرفة النتائج، لتقطع بركة تواصل أفكارهما (ازيك يا يوسف)
(ازيك يابركة)
جلست القرفصاء مستنده بذقنها علي سأعدها وهي تتأمل يوسف الذي لكزه جلال بضحكة مكتومه مُنبهًا له (كسرت قلبها)
ليصدع صوتها (جميلة عاملة ايه.؟)
خجل يوسف من تأملها له ليخبرها بإبتسامة (تمام)
لتقول بعفوية معلنة ضيقها (ابقا أربطها علشان لو هربت جلال تعبان و مش هيرجعها تاني)
ضرب جلال جبهته بإنهزام داعيًا عليها بينما نظر إليه يوسف بحاجب مرفوع ترقبًا وحيرة، لينهرها جلال (قومي طيب أكلي الأرانب)
(لا هقعد مع يوسف)
كز جلال علي أسنانه وهو يأمرها بغلظة (قومي يلا)
أطاعت متأففة لاعنة، تتمتم بكلمات غير مفهومة، برغم تحول نظرات جلال ومداراته الأمر لكن يوسف وقف علي جملتها كثيرًا، تخبطت أفكاره في تفسيرها، حاول جلال تغيير الحدث خوفًا وحيطة لكن يوسف عاد للجملة متسائلًا (هي قصدها إيه..؟)
لوح جلال بكفه مستنكرًا (ما أنت عارف بركة)
(جلال) قالها يوسف منبهًا له بأن ما يفعله لن ينطلي عليه
(ايه ياعم إنت غاوي نكد)
قالها جلال بضيق وداخله يلعن بركة وتهورها غير المقصود فهي علي سجيتها مُقسمًا علي تأديبها وحرمانها مما تحبه
(بقولك عايز أعمل فرحي معاك)
يجاهد ليعود بيوسف لبهجته التي سرقتها كلمات بركة (تمام)
غاص يوسف في وحل أفكاره وشروده بعدها مهددًا بحدة (هتقول ولا أقوم ومش هرجع هنا تاني)
لعن جلال بركة تلك المرة علانية (الله يخرب بيتك يا بركة)
فقص عليه جلال ما حدث، لينهره يوسف بغضب (مقولتليش ليه.؟ ليه اتصرفت من دماغك)
أمسك به جلال يهدئة (محبتش أضايقك متكبرش الموضوع )
تخبط يوسف وسأله بغضب اشتعل بصدره (إزاي هي كانت هتهرب وتحطنا فموقف زي ده.؟)
(معذورة ياعم مكانتش فاهمة) قالها جلال
ليهتف يوسف بتوعد (تمام أنا هيبقالي تصرف تاني معاها)
أغمض جلال عينيه يصفي ذهنة قبل أن يطلب منه (بلاش تقولها)
نفض يوسف ذراعي جلال يتحرك في وقفته بغضب عيناه تشردان وأفكاره تتقافز في جنون ليعتذر من جلال منسحبًا ، حاول جلال إيقافه حتى يهدأ لكنه رفض بشدة ناهرًا جلال.
ضرب جلال كفًا بكف قد تبدلت ميزاجيته وتعكر صفوه بسبب سقطة لسان بركة، تناول عصا غليظة من علي الأرض واندفع لداخل المنزل يسأل عليها في توعد وملامحه تتأهبان لعقابها (فين بركة..؟)
فزعت براء من جلستها، نهضت تسأله بقلق (في ايه.؟)
(ولا حاجه بنصفي حساب مع بعض)
استدار شاهراً العصا كالسيف ينادي اسمها ويتبعه باللعنات والوعيد، حين وجدها، حدثها من بين أسنانه (إيه الي قولتيه ليوسف ده)
اتبعها بضربه خفيها علي ساقيها لتقفز للأعلى صارخة بنفي أغاظه (مقولتش حاجه) (خربتيها يا أختي احنا ما صدقنا)
قالها وهو يحاول اللحاق بساقيها اللذان يقفزان (معملتش حاجه)
قالتها بصرخة مُعنفة وبعدها ركضت وهو خلفها، دخلت المنزل متوسلة براء محتمية خلفها (خبيني من ابن المجانين ده)
سألته براء بإهتمام وجسدها يتحرك يمينًا ويسارًا بفعل حركات بركة (عملت ايه.؟)
(ملكيش دعوة)
أرسلها لبراء في عدم اهتمام لتحاول إيقافه (خلاص يا جلال رجلي)
القى جلال العصى قائلًا وهو يغمزها بعينه (علشان جلال الي طالعه من بين شفايفك دي عفونا عنها)
تورت خجلًا من إطرائه ابتعدت تفرك فيها ونظراته تتفرسها بعناية بعدما هربت بركة من خلفها راكضة.
بدلت الحديث بآخر وهي تقترب من الآريكة (أخدت العلاج بتاعك..؟)
(لا)
قالها وهو يجاورها في جلستها على الآريكة، لتقف قائلة بإهتمام (هجبهولك)
جاءت به ثم عادت، تجاوره من جديد فتحت كفها بالدواء فتناوله منها وابتلعه ليفصح لها بضيق (الحبوب دي بتنومني وأنا مش بحبها)
تمدد واضعًا رأسه علي فخدها يخبرها بأعين مغمضة (دلكيلي دماغي الي بركة فورتهالي)
ابتسم رغم خجلها، مدت كفيها في طاعة تغوص أصابعها بين خصلاته مدلكة في حنو ورقة ليخبرها بمزاح (حاسس عايز شاكوش يمصمرلي دماغي الي فكفكتها بركة)
ضحكت ففتح عين واحدة يطالعها، أبعدت نظراتها عنه في خجل وهي تسأله (عملت إيه بركة..؟
تابعت المساج وهو يخبرها بغيظ شديد (راحت قالت ليوسف إن جميلة كانت هتمشي)
توقفت أناملها في زعر، ارتعش جسدها ففتح عينيه يطعالها بتفحص، حمحمت تجلي صوتها الغائب في حطام ذكرى هروبها (ويوسف عمل إيه..؟)
تابعت التدليك مترقبة إجابته التي جاءتها مغلفة بالحيرة (هيطربقها علي دماغ جميلة طبعا)
سألته علي استحياء وعقلها يشرد فيما فعلته هي (لو إنت مكانه هتعمل إيه.؟)
فتح عينيه علي وسعهما وهو يخبرها بتخبط (مش عارف)
ابتلعت ريقها تحمدالله علي عدم إخباره وتوصية عاصم للجميع بألا يفعل أحد وخص بالتشديد والإلحاح بركة التي ما إن أخبرها أنها لو فعلت لعاد جلال لغيبوته وربما مات، ارتجفت حينها وأقسمت ألا تفعل.. ولن تنس نظرة بركة المحتقرة لها يومًا، حتى أنها تمتنع عن الكلام معها وتغلق ألف باب لتواصلها معها ثائرة لجلال وناقمة عليها لما فعلته.
************
خرجت تبحث عنه بعينيها تسأله إن كان يريد شيئًا وتعرف موعد سفره لتظل مستيقظة حتى تودعه، وجدته مكانه يجلس تحت الشجرة الضخمة المقابلة للمنزل، صامتًا شارد الذهن، أفكاره تتنازع فوق صفحة وجههة وغضب مكبوت لا يفلته، يخطط علي الأرض بعصا صغيرة.. قلبه أحس بقربها نبض بقوة ينبهه، لكن عينيه عصت ظلت معتنقة للأرض حتى لا ترى جحيم غضبة.
ترددت قبل أن تسأله بتقطع (محتاج حاجه للسفر أقدر أعمله)
يحاول السيطرة علي غضبة، يذكّر نفسه بكلماتها، كونها صغيره تفتقد حكمتها أحيانًا، وحدتها وتفردها يجعلانها تخطيء التفكير..
سألها وهو علي حاله يرمم دواخله بالأعذار :كنتِ هتهربي..؟
فغرت فمها مندهشة، غاب مدة قصيرة وعاد مشحونًا، هل أخبره جلال..؟ سلك الصدق كعادتها معه(ايوة لولا إن جلال رجعني)
ارتفعت عيناه ترمقانها بإحباط وتيه ليخفضهما قائلًا(كنتِ هتروحي فين.؟)
أجابته بغصة (مش عارفه.؟)
قال تاركًا عصاه متحفزًا لخوض معركة كلامية حادة (أخترتي تهربي من هنا ولا إنك تقعدي وتوافقي)
ارتبكت ،نظرت حولها بتشتت لاتدري بماذا ترد، كلماتها مبعثرة لاتتشكل جملة واحدة يمكنها الرد بها، نظرت لعتابه بثبات قائلة: (محبتش ابقا تقيلة والظروف تجبرك عليا)
قال بلهجة حادة :(مش إنتِ الي تقولي تقيله، مجتيش اتكلمتي معايا أنا ليه.؟)
(مكنتش هتفهمني) قالتها بتحشرج نتيجة حبسها البكاء
وزاها نهوضًا ينظر لعمق عينيها بثبات هامسًا بنبرة حملت الكثير :(مش هفهمك ولا مش واثقة فيا.؟)
ثم استطرد (مفكرتيش فالنتيجة.؟ طيب لو أنا فعلا هتجوزك شهامة ماكنت جوزتك لعيسى، مفكرتيش فيها دي.؟
عاتبته ببقايا بكاء علقت كغصة (وإنت شكيت فيا وصدقت الي اتقال من غير ما تيجي وتسألني)
تنهد يخبرها بحدة (دا كان ردك وكلامك مكانش ينفع اسأل بعدهم.؟ كان هيبقا بمناسبة ايه.؟
صرخت منفعلة (مكانش كلامي)
أخبرها بصبر ونظراته تحيطها بعناية (عارف إنها تهاني)
توقف بكاءها رمشت تستوعب معرفته.؟
شردت من أخبره.؟ هل والديه..؟ جلال لا يعلم.
أخبرها بالتالية (سمعت كلامك مع تهاني انهردا)
قطبت متوجسة، مرتجفة بقلق هل سمعه كله هل سمع إعترافها بحبه.؟ قرأها بعينيها ليهز رأسه بتأكيد (كله)
رنين هاتفه أبعده ورحمها هي من المواجهة بعد شعورها بتعري مشاعرها تجاهه، استأذنها يرد وسيعود لها، فهربت احتمت بالوحدة تبكي ولا تعرف ماذا تبكي؟ غير أن بصدرها ألم لا تعرفه.
عاد فلم يجدها، يشعر بشيء من التعقيد يحيط علاقتهما، ابتعاده لفترة قيد يعيد هيكلة تلك العلاقة المضطربة ويمنح كل واحد منهما المزيد من التفكير بعيدًا عن الضغوط.
نهضت مستكفية من وجع جسدها ودموعها التي تجري علي خدها طوال الليل بحرقة، أدت فرضها وجلست تراجع بعض الآيات وترتل الأذكار.. بعدها نهضت لتراه قبل أن يرحل ويبتعد.
سألت عليه الحاجه ما إن لمحتها تنهض للصلاة (حضرة الضابط مشي)
أخبرتها السيدة بشك (ايوه يابتي إنتِ مشوفتيهوش.؟ )
هزت جميلة رأسها بإحباط قبل أن تنهمر دموعها علي خدها في خيبة ووجع من تجاهله لها غير المفهوم ورحيله دون وداعها، حملت جسدها المرهق وعادت لحجرتها أغلقت عليها وجلست تبكي بحرقة من تلك الأحداث المتتابعة وضيق صدرها.
أجفلها وأفزعها صوت باب حجرته الذي ضرب بقوة مسحت دموعها ونهضت لترى من فعلها متسائلة بنسائم أمل هبت في صدرها المثقل (هل عاد..؟)
فتحت الباب ونظرت حوله لم تجد أحد، خطت للخارج وأقتربت من باب حجرته تسترق السمع غير قادرة علي الطرق فلربما كان هو ولا يريد رؤيتها. التفتت مبتلعة خيبتها عائدة لحجرتها، لكنه كان أسرع منها أمسك بذراعها وجذبها، في لحظة لم تغي ماذا حدث سوى أن شهقتها تعلقت وهي تقف ظهرها للباب المغلق وهو واقفًا أمامها بهذا القرب المهلك يفرد ذراعه اليسرى مستندًا بها علي الباب بينما ذراعه اليمنى مضمومة لجسده وكفه تندس بجيب أفروله. هيئته التي تسلب لبها
رمشت تسأله ودقات قلبها تتقافز من المباغتة وكونها الآن مقتربة منه لهذا الحد (إنت ممشتش)
(لا) همسها ومازال يتأملها، وجهها المتورد وأنفها الحمراء عيناها المتورمة دليل علي طول فترة بكائها..
(مقدرتش أكمل من غير ما أشوفك فرجعت)
ترقرت الدموع بعينيها وهي تتأمل اعتدال جسده وخروج كفه من جيب زيه استعدادًا لشيء لا تفهمه. مالت شفتيها بإبتسامة عذبه حين شعرت أنها لم تهن.. وعاد إليها.
(بتعيطي ليه..؟)
قالتها بصدق وهي تلملم دموعها بكمها في عفوية (علشان مهونتش عليك)
رفع حاجبه يلومها بغيظ (حضرتك صريحه اهو كان ليه من الأول كل الي وصلناله)
أخفضت نظراتها خجلًا متوردة مرتعشة، تذوب من تأمله، لتهمس بخجل لائمة (لو كنت كلمتني إنت مكانش هيحصل كده)
هز رأسه متفهما فطوال الطريق كان يلوم نفسه، يلعن فعلته التي كانت سببًا في هلاكهما ليجيبها وجسده يقترب أكثر (إنتِ صح.. أنا غلطان)
غضت جانب شفتيها حياءًا من اعترافه لتخبره بهمس مرتبك (ممكن اطلع..؟)
(لا)
رفعت عيناها تستفهم ليخبرها بإبتسامته الجذابة (إنتِ مسلمتيش عليا لسه وأنا رجعت علشانك)
قفزت البلاهة علي ملامحها، قدماها لم تعد تحملانها ابتلعت ريقها وهمست (تمام مع السلامة)
ضحك يخبرها بشقاوة لم تعتادها منه (ببساطة كده.؟) فتحت فمها تريد الحديث لكنها تاهت، ابتسامته، تأهبه، قربه الذي دمر أعصابها كل ذلك دفعها لان تستدير ممسكة بالباب في محاولة بائسة للخلاص..
مد ساقه دفع الباب بقدمه وهو يخبرها (خلاص أنا رجعت)
ستفقد وعيها مما يحدث، ليتها ما خرجت من حجرتها، أين ذهبت كلماتها، قوتها..
أقترب أكثر التهم ما يمنعها عنه، فرد ذراعيه وجذبها لترتمي بينهما قليلًا في عناق طويل، ارتجفت أول الأمر خانها الثبات لكنها استسلمت مختبئة وقد نالت جنتها التي فتشت عنها لثمت أنفاسها دقات قلبه الثائرة ونال هو الغرق.
ابتعد يحتضن وجهها بين كفيه هامسًا (أنا آسف)
أغمضت عينيها ستقبل عطاياه دون تردد، شفتيه تلثمان عينيها الباكية في آسف لخذلان منحه لها، همست في إعتراض تحاول إبعاده (يوسف)
عاد ليضمها بين ذراعيه مرة أخري وتنهيدة رضا تغادر صدره (تعبتي يوسف)
ابتسمت راضية ليخبرها ومازال محتضنًا لها (هتثقي فيا وهتحكيلي كل حاجه)
ابتعدت تخبره بهزة رأس وخجلها يشتعل أكثر مما يحدث (حاضر)
أخبرها بملامح يلونها الإنزعاج (هتأخر المرة دي)
(ربنا يرجعك ليا بالسلامة)
أمسك كفيها يحرك إبهامه على ظاهرهما وهو يخبرها بتردد (لووو…)
جذبت كفيها محتدة تخبره بضيق (مفيش لووو…)
ابتسم لها وعاد يمسك كفيها (خلاص مفيش لو)
مال يطبع قبلة علي مقدمة رأسها محفوفة بأنفاسه الساخنة وهو يهمس (لا إله إلا الله)
أممت خلفه بإرتجاف وكأن نبضاتها تنازع لرحيله (محمد رسول الله)
فتح الباب وغادر حتى لا يغرق ثانيةً إبتعد حتى لايثمل ويجذبه رحيق قربها، يكفيه أنفاسها التي تعلقت بملابسه وستبارز شوقه طوال الطريق، لكنها ستهدهد قلبه مبددة حزنًا تراقص على جدرانه ليالٍ طوال
بسرعة كان يودع والديه وبلمح البصر كان بعيدًا.. ليمر بعدها على صديقه معتذرًا شاكرًا.
انتهي
+





