Uncategorized
رواية بنكهة عشق الفصل الثالث 3 بقلم عائشة حسين

رواية بنكهة عشق الفصل الثالث 3 بقلم عائشة حسين
الفصل الثالث
غرباء إن احتوتهم الأوطان ولم تحتوهم القلوب
__________
الفصل الثالث
بجانب الساقية القديمة كانت تقف ممسكة بعصاة غليظة وحولها يجلس بعض من رجال وسيدات القرية، وقف يتابعها من بعيد ليفهم ماذا تفعل تلك المجنونة ولما تعذبهم..
وضعت لوح على النخلة خلفها وثبتتها جيدًا ثم استدارت تهتف بجدية شدية وغلظة وكأنها تنوي انتقامًا
: إملاء….
تأفف الجميع بحنق وبدأوا فتح كرساتهم منزعجين، صرخ رجل كبير منزعجًا بشدة : هو كل يوم إملاء إملاء… والله حرام.. مش غُلب الي علينا ده.
وقفت أمامه متخصرة : عم سباعي بلاش ثورة ٢٦ يوليو دي.. اتملى وإنت ساكت.
هتفت أحداهما وقد كانت متحفزة تخبىء كراستها بعناية من نظرات زميلاتها المتلصصة : يلا يا أبلِه..
امتعضت جميلة من اللقب واقتربت منها منبهة بوجه منكمش ضيقًا : أستاذة يا صباح.. إيه أبلِه دي.
استأذنت دقائق مع توصية شديدة بكتابة الحروف.
تسلل يوسف في ثواني، وقف أمامهم محييًا : أزيك يا جماعة هلل الجميع سعادة برؤيته، البعض نهض يعانقه في مودة..
يوسف كان حبيب الجميع وفاكهة أهل القرية، وهو ايضا كان ودودًا طيبًا رحيمًا بكبارهم عطوفًا على صغارهم..
اشار لهم أن يصمتوا وبدأ بتغشيشهم الحروف.. بعد أن شاكسهم قليلًا راسمًا البسمة على وجوههم.
ما إن رأى جميلة قادمة حتى أسرع مختبًا خلف الأشجار الضخمة، جاءت الأخرى وبدأت بالتصحيح والغرابة الشديدة جميعهم حصل على العلامات النهائية.
أشهرت العصى وصاحت كاالساحرات غاضبة : أنتوا غشيتوا..
نظر الجميع لبعضهم في صمت بينما كان يقف هو خلفها موليًا وجهه لهم مبتسمًا
انتبهت لنظراتهم خلفها فأستدارت لتجده متصنعًا المرور بجانهم، حياها بإقتضاب مصطنع، وتوقف يسألها : الله يوفقك والله، أحترت أناديك.ِ بأيه.؟
لوحت بعصاها قائلة في عجالة : أي حاجه يا حضرة الضابط.
هتف عم سباعي فرحًا : الله يباركلك يا حضرة الضابط خدت عشرة من عشرة أول مرة..
أشار له من خلفها أن يصمت حتى لا تكشف خدعته لكن هيهات، استدارت فاغرة فمها تسألة بنبرة متوعدة : إنت غششتهم..؟
اتسعت عيناه بذهول كاذب : أنا لااااااا…
قبل أن يتكلم أحدهم، استأذن قائلا ببسمة مهتزة : عن إذنك بقا علشان معطلكيش.
هرب من أمامها واستدارت تنهر من امامها متوعدة : يلا بقا كده اليوم كله إملاء.
تأففوا بضيق وغضب، بينما ابتسمت هي بشر، أما عن دقات قلبها فقد عزفت دقاته سيمفونية خاصة
___________________
دخلت المنزل مندفعة لاهية عن الضيوف التي احتلت الكنب البسيط في دارهم الصغيرة، التفتت يسارها لتجد عماد ومعه أخوه وأبوه وأختها..
نادتها والدتها بإهتمام : تعالي يا جميلة..
سارت ناحيتهم ببرود مصطنع، ترمقهم بين الحين والآخر بنظرات مشمئزة متهكمة، تأججت أختها غضبًا وحنقًا وفارت غيظًا من نظرات جميلة الوقحة.
تجاهلتهم جميعًا واتجهت لوالدتها : مساء الخير يا أما..
اشارت لها بعتاب حاني : سلمي على ضيوفك يا بتي.
بشفاة مرتفعة من جانب أعلنت بها بغضها الشديد : مُرحب..
هتف الرجل والد عماد : ازيك يا دكتورة عاملة إيه..؟
نظرت للأعلى متأففة ثم خفضتهما عليه بوقاحة متابعة : اهلا يا عم…
أشارت لها والدتها لتجلس، هتف الرجل بإبتسامة كريهة : بقا أحنا جايين نطلب يدك يا لعماد ابني ايه رأيك.. أظن عماد ميتعيبش..؟
قالها وهو يربت على كتف ولده متفاخرًا، بينما ابتسم عماد بفرحة لإطراء والده وتفاخرًا بنفسه.
رفعت حاجبها إستهزاءًا وقالت : مين قلك ابنك ميتعيبش يا عم..؟ دا فيه بدل العيب عشرة وكلهم بيقولوا استحالة العشرة مع أمثاله.
فغرت أختها فمها بذهول وحرج بينما أخفض الرجل رأسه محرجًا، أما عماد فاتقدت عيناه بشر عظيم..
حاولت والدتها إثنائها لكنها تابعت بتعالي بغيض : بص ياعم
وعدّ معايا عيوب ولدك.. صححت مبتسمة بإستفزاز، اقصد مزايا
١ خمورجي
٢بتاع نسوان ٣نصاب وضلالي وياكل مال النبي
٤فاشل..
اسكتها الرجل بغضب : واه إنتِ بتهينينا ولا إيه..؟
حاولت والدتها بنظرات عتاب أن تخرسها لكنها قالت : مجيتكم ليا إهانة ليكم ياعم… تابعت بحدة أكثر : أنا أتجوز ابنك..؟
قفزت اختها تريد النيل منها لكن والدتها منعتها بغضب لتصرخ : أكيد عاجبك الي بتعمله بتك وراضية.
صرخت بها جميلة : أوعاكِ تكلمي أمك كده تاني.. يلااا غوروا… لطيتي نفسك وعايزة تلطيني فكراني زيك.
انسحب الرجل وخلفه زوج تهاني الذي ظل يستمع بتغيب بعد أن تناول مخدره، أفاق على العراك فانسحب هامسًا : هتطيروا الدماغ جتكم القرف.
صرخت بها جميلة وهي تدفعها خلف زوجها : وراه عمريله باقي الحجارة.
كان عماد آخر من انسحب، لكنه قبل أن يغادر مال ناحيتها يهمس بحقارة متوعدًا : الي بينا مخلصش.. ياست جميلة.
نطقها بتهكم مغيظ وهو يبتسم بشر.. بصقت في ظهره وجلست في حضن والدتها تنتحب بشدة.
سألتها والدتها بقلق وهي تضمها لها : بتعيطي ليه دلوقت طيب، مش طردتيهم وارتحتي.
رفعت رأسها تقول بدموعها المتجمدة : علشان بتك مش راضية تعتقني، ولا الزفت ده،… مش كفاية مطاردته ليا.
ضمتها والدتها أكثر لصدرها تدعو لها بحنو : ربنا يحميكِ ويحفظك يا بتي.
______________________
نهضت أخيرًا من غيبوبتها، اعتدلت من نومتها تعبق صدرها بالأنفاس وتستجمع قوى جسدها، نظرت للحجرة بتمعن تلك المرة، حيث في غمرة الوصول والتعب نسيت أن تجوبها بنظراتها، ظلل الضيق نظراتها وهي تحاول معرفة ما حولها، شئ ما يحدثها أنها تعرف ذلك العفش وحتى هذا اللحاف الذي تتدثر به إنه يشبه واحدًا كان في شقتها القديمة، اندفعت بقوة الغيظ من مكانها تتأمل كل ما حولها.. ليكسوا وجهها الحزن والألم حينما تذكرت أن كل تلك الأشياء كانت تخصها، ثمرة غربتها ونتاج تعبها كيف تنسى وهي التي كانت تبحث عنهم قطعة قطعة ليناسب ما أدخرته من مال ويكون ذو قيمة، جلست على طرف الفراش لا تدري ماذا تفعل، تشم رائحة روحها المحترقة بالقهر والغيظ كيف لها أن تسترد كل ذلك ولما فعلت معها زوجة أخيها هكذا، هل هذه هي الأمانه التي أوصتهم بحفظها.؟
انبقض قلبها لوهلة خوفًا من أن يكونا استباحوا من حقها أكثر من ذلك… أغمضت عينيها وارتمت مرة أخرى على الفراش تفكر.؟
ترى ماذا أيضًا يا بلال.؟
أتاها الجواب سريعًا حين خرجت من حجرتها فطلبت منها زوجة أخيها تناول طعام الفطور..
جلست بحماس قليل ونفس مسدودة،
شردت فيما على السفرة، تفحصت كل شئ لتكتشف أن كل تلك الأواني لها.؟ من شقتها ومطبخها.، قطبت حاجبيها، والاختناق يسيطر على روحها، لطالما كانت أشيائها مقدسة.!
لما استباحوها بكل هذا البرود.؟هي لم تحرمهم من شئ وما كانوا يطلبونه كانت ترسله لهم..
قطع سؤال زوجة أخيها شرودها :مبتكليش ليه يا حنان.؟
هزت رأسها ونظراتها تكاد تخترق زوجة أخيها الهادئة :ماليش نفس.
سألها أخيها وهو يأكل بنهم :مأكلتيش حاجه من امبارح.
ردت بصوت خافت وأفكار مشتته :أكلت في الطيارة.
هتف أخيها :أمال أكيد أكل الطيارة كان حلو لدرجة انه شبعك ليومين سيدي ياسيدي.
هتفت بغضب وحنق شديد :على فكرة يا بلال كان ساندوتش طعمية متلج أكلته من كتر الجوع أنا وبنتي.
ختمت كلماتها بتأفف قوي جعل الجميع يصمت بتركيز يحاول استيعاب غضبها والذي في ظنهم غير مبرر.
سألت قبل أن تنهض فين بابا..?
أجابت زوجة أخيها من بين أسنانها :فبيته…
تركتهما وغادرت للحجرة، اندست تحت الغطاء مع فتاتها النائمة، منهارة ببكاء حار لا تعرف سببه.
سأل بلال زوجته وهو ينظر في أعقابها :مالها الزفته دي بتتكلم كده ليه
أشارت له زوجته وهي تنظر لباب الحجرة المفتوح :أشششش اسكت لتسمعك وتزعل
:تتفلق…
ألقاها ثم نهض من مكانه متابعًا : ولا اقولك قومي دخليلها الأكل وشوفيها وبالمرة قلبيلنا الشنط البرفيوم بتاعي خلص.
لوت زوجته فمها بتهكم قائلة بإحباط :شكلها ميطمنش.
حينما خرج لعمله جمعت الأطباق من على السفرة، وغادرت للمطبخ.. أعدت صينية مليئة بالطعام وذهبت بها لحنان، التي ما إن رأتها أعتدت
:جبتلك الفطار اهو مينفعش تفضلي من غير أكل.
الأسئلة كانت تقف في صدرها كالغصة، صمتت تبتلع خيبتها في أختها وأخيها من أمنتهم على أغراضها.
كانت زوجة أخيها أول من قطع الصمت الخانق والنظرات المتبادلة :افطري بقا على ما أجهز لك الشنط دي.
استوقفتها حنان بقوة أجفلت لها زوجة أخيها:لاااا..
نظرة نارية رمتها بها زوجة أخيها لتتابع حنان بعدم اهتمام، وتجاهل:أنا هرتبهم.. متتعبيش نفسك.
انسحبت زوجة أخيها مستنكرة ما فعلته حنان تسب وتلعن داخلها، بينما تنفست حنان بعدم رضا لما يحدث، فهي تعلم أن زوجة أخيها تنتظر الهدايا الثمينة الغالية، ليتها عادت لشقتها… هي لم تجلب لأحد شيئا. فقط ملابسها هي وابنتها وأغراضهما.
لكن كيف ستواجه طمع زوجة أخيها.؟ وضعت كفيها حول رأسها بتعب، تكاد رأسها تنفجر من شدة ما تعانيه من صداع وكلمات مصطفه وأسئلة وحديث مؤجل، كل شئ والأصعب كيف سترتب حياتها القادمة هي وفتاتها.؟
********************
جاءت تخبره بأمر هام، انتظرت حتى ينفض الجمع ويغادر ألاصحاب لكن لا فائدة
فتطوعت بأن تأخذ أكواب الشاي للخارج، ليقوم أحدٌ ما بتوزيعها على الرجال، تلك الجلسة التي قل ما تحدث، بسبب غياب يوسف الدائم وضعت الشاي جانبًا وانتبهت أذناها كانت تنتقي كلماته من بين الحضور، ترن بعقلها محدثة صدا بقلبها، ذلك القلب الذي لا يعرف سواه، هي تركز جديًا فيما يقول تستمع تترك لدفء همساته ووقع حضوره الطاغي أن يروي ظمأها له، تريد الشعور به معها وحولها أن لا تخلو الأماكن منه والهواء من نبرة صوته ولا من رائحته، بعده كان داء عضال وقربه كان تريقًا له. وضعت كفها على قلبها، دقاته المتسارعة ستفضحها يومًا لكن كيف لها أن توقفها في حضرته.؟
عليها أن تفيق من سكرتها تلك وتأخذ لهم الشاي كما طلب، تناولت الصينية والتفتت تهمس في وله ونشوة
:أنت العيد يا حبيب وليس لي عيدًا سواك.
هتف وهي تستدير بأكواب الشاي إنتِ هنا بتعملي إيه يا جميلة.
انتفضت من مباغتته لها على حين غفلة من حواسها، فألقت ما بيدها شاهقة، تناثرت محتويات الشاي حولها لتطاله، بينما الأكواب سقطت محدثةً دويًا عنيف.
لم يلتفت لشئ سوى فزعها ونظراتها التي جرت عليه بسرعة فحاول تهدأتها :اهدي..
نظرت لما أصابه بقلق وخوف لم تستطع مدارته في تلك اللحظة :أنا آسفة والله.. آسفة الحاجه قالتلي أطلع الشاي وأنا خارجة.
نظر لملابسه وكفيه قائلًا باستهانة للتخفيف من عليها :محصلش حاجه بسيطه.
اوهنه الارتباك والخوف عليها بدت نظراتها معلقه بكفه، تود لو تعرف هل أصابه الشاي بحروقٍ أم لا…رفع نظراته إليها فوجدها شاحبة عينيها معلقة بكفيه بقلق أشفق عليها فقال بنصف ابتسامة :بسيطة دول شوية شاى إيدي مفيهاش حاجه.
اغمضت عينيها لثواني تحاول استجماع ثبات مزيف، تحاول النهوض من عثرة قلبها، تأاذى بسببها، طاله الألم جراء فعلتها يالها من حمقاء لم تستطع كبح دموعها، مجرد شعورها بأن مكروهاً ولو يسيرًا طاله بسببها جعل قوتها تضعف، من بين دموعها المسكوبة وندمها المتواري خلف ظل الانهيار همست بأسف:أسفه والله مقصدش أأذيك.
في لحظة انهارت قوتها، وقف مبهوتًا، متفاجئا من رد فعلها الذي كان وقعه على وعيه هضربه أصابت لا وعيه بالهذيان فبدأ يهذي داخله بصوت لم ينطقه:لماذا تبكي كل هذا البكاء وهو الذي أُصيب.؟ وكيف تبكي وهو الذي عهدها قوية، صامدة.. مسح جبهته يستجمع تركيزه من ضعفها الذي أصابه بالتشتت والغرق، نعم قد أصابه ضعفها بغرقٍ في بحر مجهول عليه معرفته، ولا كيفية الخلاص منه.
ظنت صمته لومًا فاندفعت من أمامه بخطوات أشبه بالقفز، انتبه لفعلتها فنادها بقوة:جميلة.
عز عليها أن يناديها ال ولا تقف أو تنتبه، لكنها إن وقفت وعادت ستنهار أكثر،تبدلت نبرته الدافئة لأخرة آمرة دبت الرعب في أوصلها، زعق بها مستوقفًا ببعض الغضب الذي أورثها الفزع :رايحه فين مش بنادي.
ظلت صامته تخشى ملاقات عينيه، سألها بإهتمام :رايحه فين والناس بره.؟
بنبرة حادة أجابت توضح له:مروحه من الباب التاني
عقد حاجبيه في ضيق لكن شئ من أراحه بعينها، لمح القوة وقد عادت تتربع عرش نظراتها من جديد، بجدية قال:مش هينفع الوقت اتأخر استنى أوصلك.
أعلنت رفضها بتمرد:لااا بعرف أمشي لوحدي.
بضيق هتف :أنا وقلت لا ولو مش حابه هنادي لعيسى يوصلك.
عقدت ذراعيها وقد استعادت شئ من عنادها:مش محتاجه حد معايا أنا بميت راجل.
لانت ملامحه المقتضبه، ابتسم فأخذ قلبها من بين حناياه وفتته.. اقترب منها يهمس بمشاكسة :طب ما أنا عارف بس همشي وراكي وأوصلك علشان اتأكد.
فليسامحها الله على عشقها له، فليغفر لها إنهزامها أمام عينيه، عن ذوبان روحها فيه. ابتسامة كتلك التي منحها لها بإستهانه قادرة على أن تؤرقها ليالٍ طوال. أن تمنحها مخزونًا من السعادة لا ينتهي بغيابه.
صمتها كان جوابًا غادرت وهو خلفها، قبل أن تغادر حدود منزله هتف بجدية :بس متنسيش ليا عليكِ ٥ كوبايات شاي.
ابتسمت وذابت، ربما تلاشت وأصبحت فقاعة تطير حول غمامات السعادة،بينما هو كان شاردًا يتذكر نظرات الخوف التي رأها بعينيها، هل كانت خوفًا منه أم عليه.؟ وذلك الضعف الذي لاح بعينيها الجميلتين حين أحترق لم يره من قبل، اطمئن لدخولها المنزل وعاد من حيث أتى يسأل الصمت المحيط به ما ذلك الصخب بقلبه وما تلك الدقات العاليه على أبوابه.
بينما هم في غمرة الحب سكارى كانت هناك عينان تراقبان بإهتمام تتبعانهما بفضول، تربطان ما يحدث بعقل شيطاني
_____________
في حجرتها المغلقة عليها كانت جالسه أمام الحاسوب تكتب بإهتمام لأحدهم
:ازيك عامل ايه..
:الحمدلله عامله إيه.?ذاكرتي امبارح وخلصتي
:ايوة طبعًا والبركة فيك لولا انك ساعدتني مكنتش هقدر اخلص وانجز
:بالعكس إنتِ شطورة جدًا يا براء
:متشكرة،مش هتعرفي اسمك بقا أعتقد اننا بقينا أصحاب.!
صمت بينهم ترجمته قلت الأحرف الظاهرة على الشاشة ليأتيه الرد
:مش مهم.
:تنهدت بضيق من تكتمه بالرغم من أنها أخبرته بإسمها ووثقت به.
:براحتك.
:متزعليش يابراء، بكره تعرفيني.
زمت شفتيها غير مقتنعه، قد بدأ الخوف يتصاعد كالأدخنه في صدرها،اغلقت المحادثة واتجهت لصفحته تتصفحها علها تستشف من تعليقات أصدقائه شيئا لكن محاولتها باءت بالفشل، تركت حاسبها وتسطحت تردد في شك امتزج بالحيرة
:طائر الليل الحزين.
تعرفت عليه منذ بضعة أشهر على صفحة خاصة بجامعتها وجروب دفعتها، حين طلبت مساعدة فاستجاب هو بشكل سريع.. ليبدأ بعدها محادثات لا تنتهي وحوار لا ينقطع، يحكي لها عن يومه وهمومه، هواياته، ولم تبخل هي عليه بمعرفة اسمها ومشاركته ساعات يومها وما يزعجها، حتى إعتادت على وجوده.. وأصبح صديقها المفضل القريب جدًا منها، تحكي له عن كل شئ وهو يستمع بإهتمام لا يعرف عنها سوى اسمها أما هي فتعرف عنه كل شئ عدا اسمه ومجال دراسته.
ربما حاجتها لصديق واحتياجها لمن يشاركها كل شئ جعلها توافق على تلك الصداقة وترحب بها برغم كل شئ، ترتاح له كثيرًا.
خبطات على باب حجرتها جعلتها تنهض لتفتح، كانت مروة تقف أمامها تطلب منها
:براء ممكن مساعدة.
رحبت على الفور بإبتسامتها التي تشبه أسمها:عنيا خير.؟
هتفت على الفور بنصر :صحباتي جايين فجأة ومفيش حاجه في البيت ممكن تجهزيلنا حاجه عالسريع.
هزت براء رأسها بموافقة :حاضر من عنيا.
كانت تسعد حينما تطلب منها مروة شئ، تهتم به ولا ترفضة فدائما ما سعت لصحبتها والتقرب منها لكن الأمر كان يفشل على الدوام فكلتاهما تختلفان في كل شئ، هذا الاختلاف محى كل الجسور التي كانت تمتد بينهما للتقارب، لكنها تحاول دائما ففي الأخير ليس لها أحد سواهما.
ابتسمت مروه بخبث لاستجابة براء السريعة كانت أكيدة من قبول براء المساعدة بل والترحيب بذلك، فابنة عمها سازجة طيبة وذلك يساعدها دائما في استغلالها وقتما شاءت.
جهزت براء جلسة هادئة، صنعت الكيك والفشار وبعض الحلو السريع والذي أشادت به صديقة مروة
:تحفة يا براء بجد تسلم أيدك.
طارت براء سعادة من إطرائهم، واستحسانهم ما فعلته
:بالهنا والشفا.. تحب اعملكم حاجه تانيه..؟
سارعتا بالرفض :لا احنا اتنفخنا أكل كفاية..
:اعملكم شاي بنعناع تحفة.؟
قالتها بحماس، حيث أنها من النادر أن تطلب منها مروة أن تبقى معهما.. وقد وجدت في صحبتهم تسلية وفرحة.
وافقوا على الفور :تمام إذا كان كده ماشي.
غادرت وتركتهما فهتفت أحداهما:بنت عمك لذيذة خالص.
هتفت مروة بكبر ونظرات باردة :مش قوي.
نظرتا الفتاتين لبعضها بشك وتساؤل لتقطع مروة حديث النظرات الدائرة متهمة بغيظ لم تستطع إخفاؤه :مش فاهمة مالك كده اتهبلتوا.؟ الكيكة بشعة والحلو وحش جدًا
نظرتا الفتاتين لبعضها بإرتباك وعدم تصديق، حاولت إحداهما أن تتكلم لكن الأخرى منعتها بغمزة مخبئة عن أعين مروة وقالت :عادي كنا بنرفع من معنوياتها.
قلدتها مروة ساخرة :معنوياتها طيب يا أختي.
هتفت الأخرى تنهي الجدل :ماتفككم من الجو ده ويلا نخرج.
لاقت الفكرة استحسان لدي مروة، لأنها ضاقت من مديحهم براء واشادتهم بما تقوله وتفعله واعجابهم المغلف نظراتهم والتي ما كانت تتوقعه.
:طب يلا…
نهضوا مغادرين تاركين براء تتتفن بصنع الشاي، وما إن انهته وذهبت به تفاجئت بمغادرتهم دون كلام أو إعلامها بالأمر، تركت الشاي وعادت لحجرتها،أغلقت على نفسها الباب فما ينقصها عودة مروان.. أمسكت الحاسوب وعادت تكتب لصديقها الذي لا يمل :لسه صاحي..؟
ليأتيه الرد سريعًا:مستنيكي.
_____
أثناء جلستهم في الكافية، سرحت مروة قليلًا فيما حدث، كيف لابنة عمها فقيرة الجمال سمراء البشرة أن تسلب كل العقول التي تراها، لا أحد يراها حتى ويقع في حبها، ماذا تملك.؟ ماذا يغريهم فيها ليقعوا في غرامها ولا يتحدثون سوى عنها وهي التي تمتلك الجمال والقوام الممشوق لا تحصل على ربع ذلك الحب ولا التقدير.. نعم فهي ترى التقدير في عيون كل من يتحدث مع براء، لا تنكر أنها تمتلك عقلًا نابغًا وحديثها عذب وكلماتها لطيفة هادئة وابتسامتها رائقة.؟
كيف لها أن تمتلك كل ذلك الرضا…?
أفاقت على مزحة صديقتها عزة :الي واخد عقلك.؟
تلاعبت مروة في مفاتيحها قائلة بهدوء يناقض اشتعالها الداخلي بالحقد وثورتها المختبئة داخل نفسها تجاه ابنة عمها :لا عادي..
شاكستها عزة وهي تغمز لغدير الصديقة الثالثة :يكونش المز الي بيوصلك..؟ غدير بخبث وهي تراقب ملامح مروة بإهتمام
:منفضلك ولا إيه.؟
لوت مروه فمها متهكمة، لتميل بعدها هاتفة بكبر :ميقدرش أصلاً:
ضحكتا الفتاتين قائلتين :شكلك إنتِ الي مش قادره توقعيه أصلًا.
ابتلعت مروة غيظها الشديد منهما وهتفت بجدية :لا مش مقامي… وبعدين إيه هتخدوني سهرتكم.
غمزتا الفتاتين مما أثار غيظ مروة فنهضت غاضبة تهتف بضيق:كملوا لوحدكم بقا.
استوقفتها عزة :خلاص بلاش رخامة اقعدي بنهزر.
رفضت مروة قبول كلماتهم وأصرّت على المغادرة،يكفيها ما ناله عقله من الأفكار وقلبها من زخام المشاعر فلتغادر لترتاح، كما أنها لا تستطيع التأخر هي بالكاد استأذنت من أبيها على وعد بالعودة مبكرًا.
غرباء إن احتوتهم الأوطان ولم تحتوهم القلوب
__________
الفصل الثالث
بجانب الساقية القديمة كانت تقف ممسكة بعصاة غليظة وحولها يجلس بعض من رجال وسيدات القرية، وقف يتابعها من بعيد ليفهم ماذا تفعل تلك المجنونة ولما تعذبهم..
وضعت لوح على النخلة خلفها وثبتتها جيدًا ثم استدارت تهتف بجدية شدية وغلظة وكأنها تنوي انتقامًا
: إملاء….
تأفف الجميع بحنق وبدأوا فتح كرساتهم منزعجين، صرخ رجل كبير منزعجًا بشدة : هو كل يوم إملاء إملاء… والله حرام.. مش غُلب الي علينا ده.
وقفت أمامه متخصرة : عم سباعي بلاش ثورة ٢٦ يوليو دي.. اتملى وإنت ساكت.
هتفت أحداهما وقد كانت متحفزة تخبىء كراستها بعناية من نظرات زميلاتها المتلصصة : يلا يا أبلِه..
امتعضت جميلة من اللقب واقتربت منها منبهة بوجه منكمش ضيقًا : أستاذة يا صباح.. إيه أبلِه دي.
استأذنت دقائق مع توصية شديدة بكتابة الحروف.
تسلل يوسف في ثواني، وقف أمامهم محييًا : أزيك يا جماعة هلل الجميع سعادة برؤيته، البعض نهض يعانقه في مودة..
يوسف كان حبيب الجميع وفاكهة أهل القرية، وهو ايضا كان ودودًا طيبًا رحيمًا بكبارهم عطوفًا على صغارهم..
اشار لهم أن يصمتوا وبدأ بتغشيشهم الحروف.. بعد أن شاكسهم قليلًا راسمًا البسمة على وجوههم.
ما إن رأى جميلة قادمة حتى أسرع مختبًا خلف الأشجار الضخمة، جاءت الأخرى وبدأت بالتصحيح والغرابة الشديدة جميعهم حصل على العلامات النهائية.
أشهرت العصى وصاحت كاالساحرات غاضبة : أنتوا غشيتوا..
نظر الجميع لبعضهم في صمت بينما كان يقف هو خلفها موليًا وجهه لهم مبتسمًا
انتبهت لنظراتهم خلفها فأستدارت لتجده متصنعًا المرور بجانهم، حياها بإقتضاب مصطنع، وتوقف يسألها : الله يوفقك والله، أحترت أناديك.ِ بأيه.؟
لوحت بعصاها قائلة في عجالة : أي حاجه يا حضرة الضابط.
هتف عم سباعي فرحًا : الله يباركلك يا حضرة الضابط خدت عشرة من عشرة أول مرة..
أشار له من خلفها أن يصمت حتى لا تكشف خدعته لكن هيهات، استدارت فاغرة فمها تسألة بنبرة متوعدة : إنت غششتهم..؟
اتسعت عيناه بذهول كاذب : أنا لااااااا…
قبل أن يتكلم أحدهم، استأذن قائلا ببسمة مهتزة : عن إذنك بقا علشان معطلكيش.
هرب من أمامها واستدارت تنهر من امامها متوعدة : يلا بقا كده اليوم كله إملاء.
تأففوا بضيق وغضب، بينما ابتسمت هي بشر، أما عن دقات قلبها فقد عزفت دقاته سيمفونية خاصة
___________________
دخلت المنزل مندفعة لاهية عن الضيوف التي احتلت الكنب البسيط في دارهم الصغيرة، التفتت يسارها لتجد عماد ومعه أخوه وأبوه وأختها..
نادتها والدتها بإهتمام : تعالي يا جميلة..
سارت ناحيتهم ببرود مصطنع، ترمقهم بين الحين والآخر بنظرات مشمئزة متهكمة، تأججت أختها غضبًا وحنقًا وفارت غيظًا من نظرات جميلة الوقحة.
تجاهلتهم جميعًا واتجهت لوالدتها : مساء الخير يا أما..
اشارت لها بعتاب حاني : سلمي على ضيوفك يا بتي.
بشفاة مرتفعة من جانب أعلنت بها بغضها الشديد : مُرحب..
هتف الرجل والد عماد : ازيك يا دكتورة عاملة إيه..؟
نظرت للأعلى متأففة ثم خفضتهما عليه بوقاحة متابعة : اهلا يا عم…
أشارت لها والدتها لتجلس، هتف الرجل بإبتسامة كريهة : بقا أحنا جايين نطلب يدك يا لعماد ابني ايه رأيك.. أظن عماد ميتعيبش..؟
قالها وهو يربت على كتف ولده متفاخرًا، بينما ابتسم عماد بفرحة لإطراء والده وتفاخرًا بنفسه.
رفعت حاجبها إستهزاءًا وقالت : مين قلك ابنك ميتعيبش يا عم..؟ دا فيه بدل العيب عشرة وكلهم بيقولوا استحالة العشرة مع أمثاله.
فغرت أختها فمها بذهول وحرج بينما أخفض الرجل رأسه محرجًا، أما عماد فاتقدت عيناه بشر عظيم..
حاولت والدتها إثنائها لكنها تابعت بتعالي بغيض : بص ياعم
وعدّ معايا عيوب ولدك.. صححت مبتسمة بإستفزاز، اقصد مزايا
١ خمورجي
٢بتاع نسوان ٣نصاب وضلالي وياكل مال النبي
٤فاشل..
اسكتها الرجل بغضب : واه إنتِ بتهينينا ولا إيه..؟
حاولت والدتها بنظرات عتاب أن تخرسها لكنها قالت : مجيتكم ليا إهانة ليكم ياعم… تابعت بحدة أكثر : أنا أتجوز ابنك..؟
قفزت اختها تريد النيل منها لكن والدتها منعتها بغضب لتصرخ : أكيد عاجبك الي بتعمله بتك وراضية.
صرخت بها جميلة : أوعاكِ تكلمي أمك كده تاني.. يلااا غوروا… لطيتي نفسك وعايزة تلطيني فكراني زيك.
انسحب الرجل وخلفه زوج تهاني الذي ظل يستمع بتغيب بعد أن تناول مخدره، أفاق على العراك فانسحب هامسًا : هتطيروا الدماغ جتكم القرف.
صرخت بها جميلة وهي تدفعها خلف زوجها : وراه عمريله باقي الحجارة.
كان عماد آخر من انسحب، لكنه قبل أن يغادر مال ناحيتها يهمس بحقارة متوعدًا : الي بينا مخلصش.. ياست جميلة.
نطقها بتهكم مغيظ وهو يبتسم بشر.. بصقت في ظهره وجلست في حضن والدتها تنتحب بشدة.
سألتها والدتها بقلق وهي تضمها لها : بتعيطي ليه دلوقت طيب، مش طردتيهم وارتحتي.
رفعت رأسها تقول بدموعها المتجمدة : علشان بتك مش راضية تعتقني، ولا الزفت ده،… مش كفاية مطاردته ليا.
ضمتها والدتها أكثر لصدرها تدعو لها بحنو : ربنا يحميكِ ويحفظك يا بتي.
______________________
نهضت أخيرًا من غيبوبتها، اعتدلت من نومتها تعبق صدرها بالأنفاس وتستجمع قوى جسدها، نظرت للحجرة بتمعن تلك المرة، حيث في غمرة الوصول والتعب نسيت أن تجوبها بنظراتها، ظلل الضيق نظراتها وهي تحاول معرفة ما حولها، شئ ما يحدثها أنها تعرف ذلك العفش وحتى هذا اللحاف الذي تتدثر به إنه يشبه واحدًا كان في شقتها القديمة، اندفعت بقوة الغيظ من مكانها تتأمل كل ما حولها.. ليكسوا وجهها الحزن والألم حينما تذكرت أن كل تلك الأشياء كانت تخصها، ثمرة غربتها ونتاج تعبها كيف تنسى وهي التي كانت تبحث عنهم قطعة قطعة ليناسب ما أدخرته من مال ويكون ذو قيمة، جلست على طرف الفراش لا تدري ماذا تفعل، تشم رائحة روحها المحترقة بالقهر والغيظ كيف لها أن تسترد كل ذلك ولما فعلت معها زوجة أخيها هكذا، هل هذه هي الأمانه التي أوصتهم بحفظها.؟
انبقض قلبها لوهلة خوفًا من أن يكونا استباحوا من حقها أكثر من ذلك… أغمضت عينيها وارتمت مرة أخرى على الفراش تفكر.؟
ترى ماذا أيضًا يا بلال.؟
أتاها الجواب سريعًا حين خرجت من حجرتها فطلبت منها زوجة أخيها تناول طعام الفطور..
جلست بحماس قليل ونفس مسدودة،
شردت فيما على السفرة، تفحصت كل شئ لتكتشف أن كل تلك الأواني لها.؟ من شقتها ومطبخها.، قطبت حاجبيها، والاختناق يسيطر على روحها، لطالما كانت أشيائها مقدسة.!
لما استباحوها بكل هذا البرود.؟هي لم تحرمهم من شئ وما كانوا يطلبونه كانت ترسله لهم..
قطع سؤال زوجة أخيها شرودها :مبتكليش ليه يا حنان.؟
هزت رأسها ونظراتها تكاد تخترق زوجة أخيها الهادئة :ماليش نفس.
سألها أخيها وهو يأكل بنهم :مأكلتيش حاجه من امبارح.
ردت بصوت خافت وأفكار مشتته :أكلت في الطيارة.
هتف أخيها :أمال أكيد أكل الطيارة كان حلو لدرجة انه شبعك ليومين سيدي ياسيدي.
هتفت بغضب وحنق شديد :على فكرة يا بلال كان ساندوتش طعمية متلج أكلته من كتر الجوع أنا وبنتي.
ختمت كلماتها بتأفف قوي جعل الجميع يصمت بتركيز يحاول استيعاب غضبها والذي في ظنهم غير مبرر.
سألت قبل أن تنهض فين بابا..?
أجابت زوجة أخيها من بين أسنانها :فبيته…
تركتهما وغادرت للحجرة، اندست تحت الغطاء مع فتاتها النائمة، منهارة ببكاء حار لا تعرف سببه.
سأل بلال زوجته وهو ينظر في أعقابها :مالها الزفته دي بتتكلم كده ليه
أشارت له زوجته وهي تنظر لباب الحجرة المفتوح :أشششش اسكت لتسمعك وتزعل
:تتفلق…
ألقاها ثم نهض من مكانه متابعًا : ولا اقولك قومي دخليلها الأكل وشوفيها وبالمرة قلبيلنا الشنط البرفيوم بتاعي خلص.
لوت زوجته فمها بتهكم قائلة بإحباط :شكلها ميطمنش.
حينما خرج لعمله جمعت الأطباق من على السفرة، وغادرت للمطبخ.. أعدت صينية مليئة بالطعام وذهبت بها لحنان، التي ما إن رأتها أعتدت
:جبتلك الفطار اهو مينفعش تفضلي من غير أكل.
الأسئلة كانت تقف في صدرها كالغصة، صمتت تبتلع خيبتها في أختها وأخيها من أمنتهم على أغراضها.
كانت زوجة أخيها أول من قطع الصمت الخانق والنظرات المتبادلة :افطري بقا على ما أجهز لك الشنط دي.
استوقفتها حنان بقوة أجفلت لها زوجة أخيها:لاااا..
نظرة نارية رمتها بها زوجة أخيها لتتابع حنان بعدم اهتمام، وتجاهل:أنا هرتبهم.. متتعبيش نفسك.
انسحبت زوجة أخيها مستنكرة ما فعلته حنان تسب وتلعن داخلها، بينما تنفست حنان بعدم رضا لما يحدث، فهي تعلم أن زوجة أخيها تنتظر الهدايا الثمينة الغالية، ليتها عادت لشقتها… هي لم تجلب لأحد شيئا. فقط ملابسها هي وابنتها وأغراضهما.
لكن كيف ستواجه طمع زوجة أخيها.؟ وضعت كفيها حول رأسها بتعب، تكاد رأسها تنفجر من شدة ما تعانيه من صداع وكلمات مصطفه وأسئلة وحديث مؤجل، كل شئ والأصعب كيف سترتب حياتها القادمة هي وفتاتها.؟
********************
جاءت تخبره بأمر هام، انتظرت حتى ينفض الجمع ويغادر ألاصحاب لكن لا فائدة
فتطوعت بأن تأخذ أكواب الشاي للخارج، ليقوم أحدٌ ما بتوزيعها على الرجال، تلك الجلسة التي قل ما تحدث، بسبب غياب يوسف الدائم وضعت الشاي جانبًا وانتبهت أذناها كانت تنتقي كلماته من بين الحضور، ترن بعقلها محدثة صدا بقلبها، ذلك القلب الذي لا يعرف سواه، هي تركز جديًا فيما يقول تستمع تترك لدفء همساته ووقع حضوره الطاغي أن يروي ظمأها له، تريد الشعور به معها وحولها أن لا تخلو الأماكن منه والهواء من نبرة صوته ولا من رائحته، بعده كان داء عضال وقربه كان تريقًا له. وضعت كفها على قلبها، دقاته المتسارعة ستفضحها يومًا لكن كيف لها أن توقفها في حضرته.؟
عليها أن تفيق من سكرتها تلك وتأخذ لهم الشاي كما طلب، تناولت الصينية والتفتت تهمس في وله ونشوة
:أنت العيد يا حبيب وليس لي عيدًا سواك.
هتف وهي تستدير بأكواب الشاي إنتِ هنا بتعملي إيه يا جميلة.
انتفضت من مباغتته لها على حين غفلة من حواسها، فألقت ما بيدها شاهقة، تناثرت محتويات الشاي حولها لتطاله، بينما الأكواب سقطت محدثةً دويًا عنيف.
لم يلتفت لشئ سوى فزعها ونظراتها التي جرت عليه بسرعة فحاول تهدأتها :اهدي..
نظرت لما أصابه بقلق وخوف لم تستطع مدارته في تلك اللحظة :أنا آسفة والله.. آسفة الحاجه قالتلي أطلع الشاي وأنا خارجة.
نظر لملابسه وكفيه قائلًا باستهانة للتخفيف من عليها :محصلش حاجه بسيطه.
اوهنه الارتباك والخوف عليها بدت نظراتها معلقه بكفه، تود لو تعرف هل أصابه الشاي بحروقٍ أم لا…رفع نظراته إليها فوجدها شاحبة عينيها معلقة بكفيه بقلق أشفق عليها فقال بنصف ابتسامة :بسيطة دول شوية شاى إيدي مفيهاش حاجه.
اغمضت عينيها لثواني تحاول استجماع ثبات مزيف، تحاول النهوض من عثرة قلبها، تأاذى بسببها، طاله الألم جراء فعلتها يالها من حمقاء لم تستطع كبح دموعها، مجرد شعورها بأن مكروهاً ولو يسيرًا طاله بسببها جعل قوتها تضعف، من بين دموعها المسكوبة وندمها المتواري خلف ظل الانهيار همست بأسف:أسفه والله مقصدش أأذيك.
في لحظة انهارت قوتها، وقف مبهوتًا، متفاجئا من رد فعلها الذي كان وقعه على وعيه هضربه أصابت لا وعيه بالهذيان فبدأ يهذي داخله بصوت لم ينطقه:لماذا تبكي كل هذا البكاء وهو الذي أُصيب.؟ وكيف تبكي وهو الذي عهدها قوية، صامدة.. مسح جبهته يستجمع تركيزه من ضعفها الذي أصابه بالتشتت والغرق، نعم قد أصابه ضعفها بغرقٍ في بحر مجهول عليه معرفته، ولا كيفية الخلاص منه.
ظنت صمته لومًا فاندفعت من أمامه بخطوات أشبه بالقفز، انتبه لفعلتها فنادها بقوة:جميلة.
عز عليها أن يناديها ال ولا تقف أو تنتبه، لكنها إن وقفت وعادت ستنهار أكثر،تبدلت نبرته الدافئة لأخرة آمرة دبت الرعب في أوصلها، زعق بها مستوقفًا ببعض الغضب الذي أورثها الفزع :رايحه فين مش بنادي.
ظلت صامته تخشى ملاقات عينيه، سألها بإهتمام :رايحه فين والناس بره.؟
بنبرة حادة أجابت توضح له:مروحه من الباب التاني
عقد حاجبيه في ضيق لكن شئ من أراحه بعينها، لمح القوة وقد عادت تتربع عرش نظراتها من جديد، بجدية قال:مش هينفع الوقت اتأخر استنى أوصلك.
أعلنت رفضها بتمرد:لااا بعرف أمشي لوحدي.
بضيق هتف :أنا وقلت لا ولو مش حابه هنادي لعيسى يوصلك.
عقدت ذراعيها وقد استعادت شئ من عنادها:مش محتاجه حد معايا أنا بميت راجل.
لانت ملامحه المقتضبه، ابتسم فأخذ قلبها من بين حناياه وفتته.. اقترب منها يهمس بمشاكسة :طب ما أنا عارف بس همشي وراكي وأوصلك علشان اتأكد.
فليسامحها الله على عشقها له، فليغفر لها إنهزامها أمام عينيه، عن ذوبان روحها فيه. ابتسامة كتلك التي منحها لها بإستهانه قادرة على أن تؤرقها ليالٍ طوال. أن تمنحها مخزونًا من السعادة لا ينتهي بغيابه.
صمتها كان جوابًا غادرت وهو خلفها، قبل أن تغادر حدود منزله هتف بجدية :بس متنسيش ليا عليكِ ٥ كوبايات شاي.
ابتسمت وذابت، ربما تلاشت وأصبحت فقاعة تطير حول غمامات السعادة،بينما هو كان شاردًا يتذكر نظرات الخوف التي رأها بعينيها، هل كانت خوفًا منه أم عليه.؟ وذلك الضعف الذي لاح بعينيها الجميلتين حين أحترق لم يره من قبل، اطمئن لدخولها المنزل وعاد من حيث أتى يسأل الصمت المحيط به ما ذلك الصخب بقلبه وما تلك الدقات العاليه على أبوابه.
بينما هم في غمرة الحب سكارى كانت هناك عينان تراقبان بإهتمام تتبعانهما بفضول، تربطان ما يحدث بعقل شيطاني
_____________
في حجرتها المغلقة عليها كانت جالسه أمام الحاسوب تكتب بإهتمام لأحدهم
:ازيك عامل ايه..
:الحمدلله عامله إيه.?ذاكرتي امبارح وخلصتي
:ايوة طبعًا والبركة فيك لولا انك ساعدتني مكنتش هقدر اخلص وانجز
:بالعكس إنتِ شطورة جدًا يا براء
:متشكرة،مش هتعرفي اسمك بقا أعتقد اننا بقينا أصحاب.!
صمت بينهم ترجمته قلت الأحرف الظاهرة على الشاشة ليأتيه الرد
:مش مهم.
:تنهدت بضيق من تكتمه بالرغم من أنها أخبرته بإسمها ووثقت به.
:براحتك.
:متزعليش يابراء، بكره تعرفيني.
زمت شفتيها غير مقتنعه، قد بدأ الخوف يتصاعد كالأدخنه في صدرها،اغلقت المحادثة واتجهت لصفحته تتصفحها علها تستشف من تعليقات أصدقائه شيئا لكن محاولتها باءت بالفشل، تركت حاسبها وتسطحت تردد في شك امتزج بالحيرة
:طائر الليل الحزين.
تعرفت عليه منذ بضعة أشهر على صفحة خاصة بجامعتها وجروب دفعتها، حين طلبت مساعدة فاستجاب هو بشكل سريع.. ليبدأ بعدها محادثات لا تنتهي وحوار لا ينقطع، يحكي لها عن يومه وهمومه، هواياته، ولم تبخل هي عليه بمعرفة اسمها ومشاركته ساعات يومها وما يزعجها، حتى إعتادت على وجوده.. وأصبح صديقها المفضل القريب جدًا منها، تحكي له عن كل شئ وهو يستمع بإهتمام لا يعرف عنها سوى اسمها أما هي فتعرف عنه كل شئ عدا اسمه ومجال دراسته.
ربما حاجتها لصديق واحتياجها لمن يشاركها كل شئ جعلها توافق على تلك الصداقة وترحب بها برغم كل شئ، ترتاح له كثيرًا.
خبطات على باب حجرتها جعلتها تنهض لتفتح، كانت مروة تقف أمامها تطلب منها
:براء ممكن مساعدة.
رحبت على الفور بإبتسامتها التي تشبه أسمها:عنيا خير.؟
هتفت على الفور بنصر :صحباتي جايين فجأة ومفيش حاجه في البيت ممكن تجهزيلنا حاجه عالسريع.
هزت براء رأسها بموافقة :حاضر من عنيا.
كانت تسعد حينما تطلب منها مروة شئ، تهتم به ولا ترفضة فدائما ما سعت لصحبتها والتقرب منها لكن الأمر كان يفشل على الدوام فكلتاهما تختلفان في كل شئ، هذا الاختلاف محى كل الجسور التي كانت تمتد بينهما للتقارب، لكنها تحاول دائما ففي الأخير ليس لها أحد سواهما.
ابتسمت مروه بخبث لاستجابة براء السريعة كانت أكيدة من قبول براء المساعدة بل والترحيب بذلك، فابنة عمها سازجة طيبة وذلك يساعدها دائما في استغلالها وقتما شاءت.
جهزت براء جلسة هادئة، صنعت الكيك والفشار وبعض الحلو السريع والذي أشادت به صديقة مروة
:تحفة يا براء بجد تسلم أيدك.
طارت براء سعادة من إطرائهم، واستحسانهم ما فعلته
:بالهنا والشفا.. تحب اعملكم حاجه تانيه..؟
سارعتا بالرفض :لا احنا اتنفخنا أكل كفاية..
:اعملكم شاي بنعناع تحفة.؟
قالتها بحماس، حيث أنها من النادر أن تطلب منها مروة أن تبقى معهما.. وقد وجدت في صحبتهم تسلية وفرحة.
وافقوا على الفور :تمام إذا كان كده ماشي.
غادرت وتركتهما فهتفت أحداهما:بنت عمك لذيذة خالص.
هتفت مروة بكبر ونظرات باردة :مش قوي.
نظرتا الفتاتين لبعضها بشك وتساؤل لتقطع مروة حديث النظرات الدائرة متهمة بغيظ لم تستطع إخفاؤه :مش فاهمة مالك كده اتهبلتوا.؟ الكيكة بشعة والحلو وحش جدًا
نظرتا الفتاتين لبعضها بإرتباك وعدم تصديق، حاولت إحداهما أن تتكلم لكن الأخرى منعتها بغمزة مخبئة عن أعين مروة وقالت :عادي كنا بنرفع من معنوياتها.
قلدتها مروة ساخرة :معنوياتها طيب يا أختي.
هتفت الأخرى تنهي الجدل :ماتفككم من الجو ده ويلا نخرج.
لاقت الفكرة استحسان لدي مروة، لأنها ضاقت من مديحهم براء واشادتهم بما تقوله وتفعله واعجابهم المغلف نظراتهم والتي ما كانت تتوقعه.
:طب يلا…
نهضوا مغادرين تاركين براء تتتفن بصنع الشاي، وما إن انهته وذهبت به تفاجئت بمغادرتهم دون كلام أو إعلامها بالأمر، تركت الشاي وعادت لحجرتها،أغلقت على نفسها الباب فما ينقصها عودة مروان.. أمسكت الحاسوب وعادت تكتب لصديقها الذي لا يمل :لسه صاحي..؟
ليأتيه الرد سريعًا:مستنيكي.
_____
أثناء جلستهم في الكافية، سرحت مروة قليلًا فيما حدث، كيف لابنة عمها فقيرة الجمال سمراء البشرة أن تسلب كل العقول التي تراها، لا أحد يراها حتى ويقع في حبها، ماذا تملك.؟ ماذا يغريهم فيها ليقعوا في غرامها ولا يتحدثون سوى عنها وهي التي تمتلك الجمال والقوام الممشوق لا تحصل على ربع ذلك الحب ولا التقدير.. نعم فهي ترى التقدير في عيون كل من يتحدث مع براء، لا تنكر أنها تمتلك عقلًا نابغًا وحديثها عذب وكلماتها لطيفة هادئة وابتسامتها رائقة.؟
كيف لها أن تمتلك كل ذلك الرضا…?
أفاقت على مزحة صديقتها عزة :الي واخد عقلك.؟
تلاعبت مروة في مفاتيحها قائلة بهدوء يناقض اشتعالها الداخلي بالحقد وثورتها المختبئة داخل نفسها تجاه ابنة عمها :لا عادي..
شاكستها عزة وهي تغمز لغدير الصديقة الثالثة :يكونش المز الي بيوصلك..؟ غدير بخبث وهي تراقب ملامح مروة بإهتمام
:منفضلك ولا إيه.؟
لوت مروه فمها متهكمة، لتميل بعدها هاتفة بكبر :ميقدرش أصلاً:
ضحكتا الفتاتين قائلتين :شكلك إنتِ الي مش قادره توقعيه أصلًا.
ابتلعت مروة غيظها الشديد منهما وهتفت بجدية :لا مش مقامي… وبعدين إيه هتخدوني سهرتكم.
غمزتا الفتاتين مما أثار غيظ مروة فنهضت غاضبة تهتف بضيق:كملوا لوحدكم بقا.
استوقفتها عزة :خلاص بلاش رخامة اقعدي بنهزر.
رفضت مروة قبول كلماتهم وأصرّت على المغادرة،يكفيها ما ناله عقله من الأفكار وقلبها من زخام المشاعر فلتغادر لترتاح، كما أنها لا تستطيع التأخر هي بالكاد استأذنت من أبيها على وعد بالعودة مبكرًا.



