Uncategorized
رواية اشارة منتصف الليل كامله وحصريه بقلم يارا علاء الدين

رواية اشارة منتصف الليل كامله وحصريه بقلم يارا علاء الدين
“لو حد قالك إن إشارة مرور ممكن تحكم عليك بالموت… هتصدقه؟”
ـــــــــــــــــــــــ
الساعة كانت عدت واحدة بالليل، كنا مروحين من عند أهلي، عشان كنت عندهم طول اليوم وحسن مع أصحابه كعادته يعني كل جمعه.
أنا وحسن متجوزين بقالنا سنتين.
هو محاسب و من الناس اللي أعصابها باردة بطريقة تستفز أي حد حواليها.
أما أنا… فأي حاجة غريبة تحصل قدامي لازم أعرف سببها.
وده كان سبب خناقات كتير بينا.
هو شايف إني بدخل نفسي في حاجات ملهاش لازمة..وأنا شايفة إنه بارد زيادة عن اللزوم.
بس الحقيقة إنه بارد!
الطريق بين بيتنا وعند ماما كان طويل شوية.. والجو كان هادي بشكل غريب، تحس إن الناس كلها نايمة واحنا بس اللي في الشارع. أنا كنت تعبانة جداً، وعيني بدأت تغمض من كتر الإرهاق، وحسن كان بيسوق بهدوء ومركز في الطريق.
لكن الإشارة الحمراء وقفتنا شوية.
كنت فاصلة خالص ومحتاجة السرير وبس. بدأت أبص يمين وشمال عشان أضيع وقت لإني لو سبت نفسي للنوم الشوية دول هيفوقوني خلاص وهرجع البيت والنوم طار من عيني.
جنبي بالظبط، وقفت عربية مرسيدس سوداء.. عربية ضخمة، ونضيفة جدًا وغالية جدًا ..شدتني بصراحة فضلت أتأمل فيها ..
بس فجأة..
الإزاز اللي ورا نزل حاجة بسيطة جدًا.
شوفت وش بنت صغيرة، ملامحها مكنتش ملامح طفلة عادية.. كانت شاحبة لدرجة مرعبة، عيونها كانت بتلمع برعب مكنش ليه تفسير. البنت كانت بتبص لي أنا.. مش للطريق، ولا للعربية.. كانت مثبتة نظرتها عليا أنا بالذات.
فجأة.. وبحركة سريعة ، البنت حطت كف إيدها الصغير على الإزاز وعملت إشارة استغاثة.
فتحت كفها.. ضمت صوابعها الأربعة على إبهامها.. وفتحتهم تاني..
أنا اتجمدت…
دي مش حركة طفلة بتلعب، دي حركة حد بيستنجد بآخر طاقة عنده!
قعدت أدعك في عيني قولت يمكن بيتهيألي من التعب اللي أنا فيه.. بس لقيتها عمالة تكرر في الحركة وبصالي!
حسن ! بص على البنت دي! صوتي كان طالع مهزوز كده.
حسن بص لي باستغراب وقالي:
إيه يا نهى؟ مالك؟ في إيه؟
شاورتله على العربية اللي جمبنا وأنا مرعوبة.
حسن بص ناحية العربية التانية، بس مكنش مجمع أنا بقول إيه وبصلي تاني وهو بيسألني:
فيه إيه يابنتي ماتفهميني؟
البنت اللي ورا دي بتستغيث! هي مخطوفة يا حسن ! ولا إيه؟
حسن مكنش مصدقني، بس لما شاف الرعب في عيني، ملامحه اتغيرت. رجع بص عليها تاني.
بس ساعتها الإشارة فتحت.
العربية السوداء اتحركت زي البرق، صوت الموتور بتاعها كان مرعب، وكأن اللي سايق كان مستني اللحظة دي عشان يختفي.
اجري وراهم يا حسن! أرجوك!
حسن مكنش محتاج يسمعها مرتين، داس بنزين والعربية اتحركت علطول وراهم، وهو لسه مش فاهم حاجة.
قلبي كان بيدق، وإيدي كانت بتترعش.
فجأة، العربية السوداء دخلت في طريق فرعي، اختفت وسط الشجر والضلمة، وسابتنا إحنا واقفين في نص الطريق.. بننهج، ومش فاهمين فيه إيه!
حسن ركن على جنب، وبص لي بذهول: اختفوا يا نهى. مفيش أثر ليهم.
كنت قاعدة ماسكة الموبايل، وعيوني على الشاشة.. وقولتله:
أنا صورتها يا حسن.
حسن شد الموبايل من إيدي، وفتح الصور بسرعة، وبدأ يكبرها.
النمرة.. النمرة كانت واضحة!
بصيت لحسن، ودموعي نزلت من غير ما أحس:
دي مش صدفة.. البنت دي كانت بتستنجد بينا.. وإحنا لازم نعرف مين دول. وبيعملوا فيها إيه!
الرجوع للبيت كان أهدى بكتير، بس التوتر كان لسه ماليني، حسن كان بيسوق ببطء وعينه كل شوية تيجي عليا في المراية، مكنش عارف يقول إيه، ولا أنا كنت عارفة أقول إيه.
وصلنا البيت، حسن دخل يغير هدومه عشان ينام، وكأنه عايز يهرب من الموقف ده بالنوم، بس أنا.. أنا كنت في عالم تاني خالص.
دخلت الأوضة، قعدت على طرف السرير، وماسكة الموبايل زي ما يكون هو طوق النجاة بتاعي.
فتحت الصور اللي صورتها.. منهم صورة للبنت كبرت ملامحها. يا ساتر يا رب! الرعب اللي في عيونها باين حتى في الصورة، كأنها بتستنجد بيا من جوه الشاشة.
دخلت على الصورة التانية.. فضلت أبص للنمرة.. النمرة واضحة، حفظتها، كتبتها في ورقة، وكتبتها على “النوتس” بتاعة الموبايل، خايفة تتمسح، خايفة الموبايل يضيع، خايفة أنسى أي تفصيلة.
الهدوء في البيت كان بيزيد خوفي.. كل ما أغمض عيني، أشوف إيد البنت وهي بتشاور ليا.
حسن دخل الأوضة، لقاني قاعدة زي ما أنا، ماسكة الموبايل وعيوني محمرة:
مش هتنامي يا نهى؟ الساعة عدت ٣؟
بصيتله وقولتله بصوت مبحوح:
أنام إزاي يا حسن؟ والطفلة دي في دماغي؟ أنا حاسة إنها بتصرخ، أنا متأكدة إن البنت دي في خطر!
حسن اتنهد وقعد جنبي، وحط إيده على كتفي:
طيب يا حبيبتي، أنا مش بقولك إنك غلطانة، بس خلينا نهدى ونشوف هنعمل إيه الصبح، أكيد في حل، والشرطة أكيد هتساعدنا.
فضلت صاحية للصبح.. الموبايل في إيدي، وعيني مش بتسيب الصورة. كل ما أحاول أنام شوية، أشوف وش البنت في الضلمة.
الصورة بقت زي اللغز اللي لازم أحله، وبدأ يجيلي إحساس غريب.. إحساس إن العربية دي مكنتش مجرد عربية عادية، وإن البنت دي.. كانت عارفة إننا الوحيدين اللي ممكن ننقذها.
مع أول خيط ضوء دخل الأوضة، رميت الموبايل وقومت:
حسن.. قوم. مش هنستنى دقيقة تانية. لازم نروح القسم ونوريهم الصور دي.
حسن قام بقلة حيلة، عارف إني مش هسكت غير لما أعمل اللي في دماغي.
لبست بسرعة، وكل حركة بعملها كانت مليانة توتر مش طبيعي. أنا مش بس رايحة أبلغ، أنا رايحة أدور على البنت اللي سكنت خيالي في حركة واحدة عملتها.. حركة غيرت كل حاجة!!!!!!!!
يتبع……………..





