روايات شيقة
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسما السيد
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسما السيد
ـ أسامحك علي ايه يابابا..أنت مخبي عني حاجه..
ربت بحنو علي يدها..وهو يبتلع حديثه..ونسيم يدخل للغرفه مسؤعاً..
وأقترب وأمسك بيده..وقبلها..
ـ عامل إيه يابابا دلوقت…؟
ـ الحمدلله..الحمدلله
انزوت إيلا بجانب والدها..خوفاً من بطش شقيقها كالعاده عليها..
ولكن والدها فاجأها وهو يمسك بيده ويضعها بيده..
ـ خلي بالك من إيلاف يإ نسيم..متقساش عليها..انت سندها من بعدي يابني..
هتف نسيم كعادته بكذب يجيده..
ـ ما تقلقش يابابا..دي في عنيا..احنا ملناش إلا بعض..مش كده ياإيلا…
اهتزت حدقتيها، وهي تومأ برأسها برعب منه..وسحبت يدها سريعاً من يده..
ولكن يد والدها التي أمسكت بيدها، أوقفتها..
ـ إوعي تنسي إللي قولتهولك..دي وصيتي..لحد ميأذن ربنا..
ويجي الوقت..
تخبطت بحديثه..ولم تفهمه..ولكنها ارتمت علي صدره خوفاً من الفراق..
قبلت جبهته وتبعتها بيديه..وخرجت مسرعه….لغرفتها… بعدما نظر لها نسيم بحقد تعلم ما يأتي بعده..
اصطدمت بوالدتها علي باب الغرفه ويبدو كانت تتسمع لحديثهم كعادتها..
لم تنم ليلتها..ظلت طوال الليل ساهمه..جسدها يرتجف وتنتحب، خصيصاً بعدما أسرعت والدتها خلفها..وتبعها نسيم يوسوس لها بما قاله والدها لها..
تسألها ماذا يقصد..فتصمت..فتزداد جنوناً..حتي انتهي الحال بتعنيفها وضربها..
إلي أن أنتفضت علي صراخها..وعلمت أن من كان لها هنا..رحل وإلي الأبد…وصدي حديثه يرن بأذنيها..
تمسكي بجواد..وإرحلي من هنا..
إرتفع صوت بكاءها، وهي تمسح دموعها بعنف..وهي تؤكد لنفسها..أنها لن تدع أحد يأخذ ابدا ما هو لها..ستنفذ الوصيه وإلي الأبد…
هي فقط كانت بحاجه لأحدهم يعزز من ثقتها، ويقف بظهرها…
يسندها..ويخبرها ماذا تفعل..وما لا تفعل؟
كانت تتمني لو لها أماً….كباقي الأصدقاء..ولكن قدر الله وماشاء فعل…
يكفي هو…
هي تثق به…ولكن قد تخدعنا ألسنتنا، وحروفها، وتخسره للأبد..
لذا لن تخبره برسالة تلك الحقيره، وتلتزم الصمت..
القت نظره عابره مره أخيره، علي تلك الرساله التي تطل من بين سطورها…رائحه..(العشق….الإخلاص..والوفاء)
وهي تؤكد لنفسها..أن جواد وعشقه يستحق..لن تدعه لأخري مهما حدث..ولو إنطبقت الأرض علي السماء..
سترمي ستارة الضعف هذه والخنوع..وتحارب من أجل عائلتها الصغيره تلك..
عاودت التفكير بعمق بتلك الرساله التي ارسلتها له نور..
وهذا السر الخطير التي تهدده به، واي صندوق هذا الذي بحوزته، وتهدده به، أن لم يتزوجها..وينفذ وعده لها..
عادت الشكوك لعقلها، وهي تفكر..
أيعقل أنه لم يحبها يوماً..وأنه تزوجها كما اخبرتها تلك الحقيره يوماً من أجل الانتقام منها..ومما فعلته أمها بوالدته من قبل..
ولكن عن أي انتقام تبحث ياجواد..؟
عاودت نهر نفسها عند وصولها لتك الترهات اللعينه..فأي انتقام سيدوم لسنوات..وعن أي كره يبحث..وهي متأكده أنه غارق بها..كما حالها تماماً…
إستعاذت بالله..من وسوسه الشيطان..وتلك اللعينه..
لم تنتبه لذاك الذي دلف يتكأ بتعب علي الحائط من الم قدمه..ويكتم آهاته بصعوبه..وهو يسب باسل بأبشع السباب
وقعت عينه علي طفله الذي يلهو أرضاً..وعاود النظر لتلك التي حتي لم تشعر به…
زفر بألم بقلبه وآخر بقدمه، وأقترب منها..مردفاً بهمس..
وهو يتحسس رأسها بحنو…
ـ إيـــلا..حبيبتي..قاعده ليه كده..؟
انتفضت مذعوره، صدرها يعلو ويهبط كمن يعدو بسباق..ودموعها تغرق وجهها..
اتسعت عينيه وهو يمسك بيدها ليجذبها لتقف أمامه بعدما كادت تفر للداخل..
حاوط وجنتيها..بكفيه بحنان..وبدأ بمسح دموعها بترو وحنان…
ـ مالك في إيه؟..إنتِ كويسه
حاولت كظم شهقاتها ولم تستطع..فعاودت من جديد البكاء..
اغمضت عينيها مستسلمه لدفء يديه..
بينما هو في عالم آخر بفعل دموعها…والف خاطر ورد عليه..
ـ إيلا عشان خاطري بطلي بكا..وفهميني انتِ كويسه..ايه إللي مزعلك بس..أنا سايبك تمام..
رفعت وجهها ونظرت لوجهه بجمود..عكس انهيارها الداخلي…..
ـ ماذا يجب أن تفعل..تواجهه برسالة تلك الحقيره..أم تمحيها ولا تدعها تنتصر عليها…
نهرت نفسها..وهي تفكر..أي انتصار تبحثين عنه..يجب فقط أن تعلم ما يخفوه عنها..وذاك السر الخطير التي تهددخ به..
يجب أن تعرف ما هذا السر الذي يخصها هي وحدها، وجواد وحده وتلك الحقيره من علي درايةً به…
اهتدي تفكيرها للصمت..ورغم غليان قلبها من حديث تلك الغبيه عن زواجها منه…إلا انها تعرف أن ذاك الذي يجلس ملتصقاً بها..يحاول مراضاتها..وجعلها تكف عن البكاء.. لا يخون أبداً.. ولن تتركه لأخري حتي لو لم يكون لها…
ليكونوا معاً..أو ليبقوا هكذا..كل ٌمنهم يحمل شوقه بداخلة للآخر حتي الممات…
لن تتركه لغيرها…ستحارب لسانها.وعقلها وقلبها.
فإما أن يكون لها…أو لن يكون لغيرها..
عضت شفتيها بحقد.. بعدما إهتدي تفكيرها لهنا..
تغيرت ملامحها فجأه من الحزن للغيظ.. جعلت جواد ينظر لها فاغر الفاهه..
تمتم بصدمه..وهو يكتم ضحكاته عليها…
ـ لا والله… إيلا يا ست البنات..
زمت شفتيها كالاطفال..وصمتت..ولكن..
سرعان من انفجر ضاحكاً بقوه…أفزعتها..
ـ انت بتضحك ليه كده..إيه شوفت اراجوز….
إزدادت ضحكاته…وهو يجلس وهو يحتجزها بالقرب منه..
هتفت بغيظ…وتأفف..
ـ جواد..بطل بقي..
ابتلع ضحكاته بصعوبه، وإلتقط أنفاسه..وهتف وهو يضع يده علي صدره..
ـ حاضر ياروح جواد سكت أهو..
رمقته بشك..وعبست بشفتيها..وأشاحت نظرها للجهه الأخري…
حاوط خصرها بذراعه..محاولاً جذبها لتفترش صدره، كما تفعل دائماً..
ولكنها لم تنتبه من الأساس..كانت شارده..
بكيف ستمحو الرساله الان…قبل أن يطلب هاتفه….
لاحظ توترها…فأردف بشك….
ـ مالك ياإيلا..انتِ تعبانه…؟
ـ لا لا..أنا حلوه أهو..؟
همس جواد بخبث بالقرب من اذنها..واصابعه تعزف علي خصرها بعبث..
ـ طب وريني كده؟
إنتفضت حينما إنتبهت لما يفعله، وتمتمت بغيظ..
ـ جواااد..!
أردف وهو يعض علي شفتيه، وينظر لها بتلاعب…
ـ أما من جهة حلوه..فأنتِ تتاكلي أكل..يا فرولايه..
اغتاظت من نعته لها بذاك الإسم مجدداً، بعدما عانت حتي ينساه الجميع..بعدما الصقه ذاك المجنون بها صغيره.…
ـ أف منك.. متقوليش كده..أنا كام مره أقولك أسمي زفت إيلا..متقوليييش كداااا
أغتاظ هو الآخر من صوتها..وهتف بإستفزاز…
ـ ماشي يا… فرولايه..
ـ جواااد…
لثم خدها برقه بشفتيه..وجذبها من خصرها لتلتصق به..
هاتفاً بعشق..
ـ طب بذمتك..مش أنتِ شبهها..يامنمشه..
هتفت بعتاب..وهي تلكذه بجانبه..
ـ كمان منمشه..كماان..
أكمل وهو ينهل من عسل شفتيها..
ـ أحلي منمشه شفتها عنيا..بعشق نمشاتك يا منمشه..
أردف بخبث بهمس..
ـ ما تيجي نعدهم كام واحده..؟
إيلا بعدم فهم.
ـ هما إيه؟
ـ نمشاتك إللي شبه نمشات الفراوله الحمرا في عز الشتا..
فتحت فاهها بصدمه..واغلقته وهي تهتف بغيظ.
ـ جواااد..لم نمسك..واوعي كده..أنا مش طيقاك أصلا..وكنت فين من الصبح..؟
حاولت ردعه عن جنانه…ولا فائده منه..استسلمت بخزي كما كل مره يغمرها بعاطفته الجياشه تلك، .وشرع يعد نمشاتها، نمشه نمشه كما أخبرها..بشفتيه..
خان عقلها اللعين قلبها هذه المره، وهو يذكرها برسالة تلك الحقيره…وغصباً عنها اشتعل قلبها، بالغيره والحقد..
دفعته بقوه صدمته بعيداً عنها…وهي تؤكد لنفسها…لا استسلام لعشقه البائس بعد اليوم…إلا أذا علمت ذاك السر المشترك بينه وبين تلك الحقيره..
يجب أن تقوي..وتتعلم كيف تدافع عن حقها أمام الجميع..
وتتعلم كيف تأخذه ايضاً من أعينهم، حتي لو كان غلاباً…
وأول حقوقها هو ذاك الذي ينظر لها مصعوقاً..ووجهه يحكي ألف حكايه..من حكايات عشقها المجنون له..
كادت تفلت ضحكه منها علي هيئته المصدومه وتفضحها…وهي تلتهم تفاصيل وجهه الذي يزدان حسناً وبهاءً كلما ازداد غزو شعيراته البيضاء علي لحيته وشعره الغزير هذا…
زجرت نفسها وهي تستقيم ببرود من أمامه…كيف تفكر هكذا…مؤكد هرمونات الحمل اللعينه..التي تشتهيه كالعاده…..ضحكت علي نفسها..وهو يصفر بفمه.. ويغمز لها بعينه، وينظر لها بنظره تعلمها جيداً، كمن يعلم ماذا تفكر به الآن…؟
ـ مش جوزك قمر..إيه رأيك فيا…؟
جزت علي أسنانها، وهتفت بغيظ..
ـ قمر بالستر…ياخويا..
انتفضت حينما تذكرت تلك الرساله التي علي هاتفه…وانها يجب ان تمحيها، فعادت للاريكه التي مازال يجلس عليها وينظر لها..
إبتسم بإنتصار، وهو يفتح ذراعيه لها بعشق..
ـ قلب جواد..كنت عارف إني مش ههون عليكِ…
رمقته بنظره إمتعاض، وهي تلتقط الهاتف سريعاً من جانبها، وتستقيم مجدداً..
ناداها بصوت جهوري…، وهو يستقيم..ليلحق بها…ولكن صيحه عاليه خرجت منه..حينما حاول السير علي قدمه…
ـ اااه..
انتفضت من علي فراشها سريعاً..تري ما به..بعدما محتها سريعاً…
شهقت برعب..بعدما رأته يمسك بقدمه..
ـ جواد…إيه اللي حصل.؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت باسل..
حاوطت جسدها التي شهد كل إنش به علي مهانتها، وضعف حيلتها، بغطاء الفراش من حولها بصعوبه من ألم يدها، وجروحها المتفرقه..
دموعها تغرق وجهها الذي بات مشوهاً من فعل يديه، بعدما كان يشبه البدر بحسنه، عينيها حمراء بلون الدماء من كثره بكاءها، فإختلط جمالهما التي ورثته من والدها بحماارها……..
كل إنش بها يؤلمها…لم تكن أول مره له يفعلها،..ولن تكون الاخيره..ان لم تلملم شظايا روحها المتبقيه..وتحرر نفسها من قبضة يده..
لقد خسرت روحها منذ استسلم قلبها لعشق من لم يكن يوماً لها…
خسرت روحها وكبرياءها وهي ترضي بأقل القليل منه..
لما قبلت علي نفسها ذلك..وهي من تذلل لها أغني الرجال، وأجملهم..
ماذا كانت تثبت لنفسها، وهي تخضع لسطوته عليها..
ليتها لم تقابله يوماً..ولم تعود من الأساس لتبحث عن سراباُ واهياً..
لو تمسكت بغربتها وقتلت فضولها، وحنينها الدائم للعائله..لما قابلته ووقعت بشباك عشقه..
ليتها إصطبرت وكانت ستصل لمباغها وهي بمكانها هناك..آمنه..
ألقت نظره من عينها الكسيره عليه..
مازال هنا… يجلس علي طرف الفراش منكس الرأس..ويحاوطهما بكفيه..
تهكمت عليه، وهي تبحث عن إجابه لبقاءه للآن بعد فعلته.. لما لم يرحل ككل مره يضربها بها..
لوت فمها الجريح الذي جفت الدماء عليه من صفعه لها..بلا رحمه..
وهي تفكر أنه ربما كان يشعر بالحزن عليها، وعلي مافعله بها…
عاودت نهر نفسها، وتعنيفها..
ـ يكفي هكذا يا غبيه..كوفي عن خلق الاعذار له..
أما زلتِ كما عهدتك غبيه…
ربما لم يشعر برضا… لأنه لم يحصل علي حقه يوماً غصباً إلا اليوم..فلطالما كنتِ سلعه مباحه في أي وقت..وبلا ثمن..
فربما لم يعجبه العرض اليوم..
أغمضت عينيها بقوه، وهي تفكر نفسها، وتجلدها..
ـ كيف فعلت بنفسها ذلك… كيف؟
لم تعد تستطع كتم شهقاتها، ولا بكاء كعادتها وإستبداله بدموع صامته..
تريد البكاء، الصراخ، وشق حنجرتها حتي … تهدأ روحها…
ربما إستمع لها جنس آخر غير بني البشر التي لم تلقي منهم إلا الغدر..ويحنو عليها…
او ربما فارقتها روحها لتجاور عائلتها..وينتهي عذابها وللابد..
خانتها حنجرتها وإرتفعت شهقاتها..
فأطلقت العنان لها، وبكت.. بكاءً مريراً يقطع انياط القلب..
إنتفض باسل من علي الفراش بعدما إرتفع صوتها بالبكاء هكذا..
وقف امامها مصعوقاً، لا يعلم ماذا يفعل..؟
وهو لأول مره يشعر بضعفها…لطالما عهدها جامده، قويه.. أو هكذا ظن دوماً…
لطالما ارتفع صوتها دفاعاً عن الحق..ونصرة المظلوم..
دني منها قليلاً..ولكن تسمرت قدميه….وهو ينظر لها بتأني..
ولاول مره ينتبه أنها خسرت الكثير من الوزن..وجهها شاحب..وشعرها…
خنجر طعن قلبه…وهو يبحث عن ذاك الساحر الذي جذبه لها ، حينما رآها أول مره بقاعة المحكمه…تدافع عن إحداهن بإستماته..وغضب…
قد قام أحدهم بإغتصابها…
كان يومها بالمحكمه من أجل قضيه تخص شركته الصغيره التي بدأ بها للتو هو وصديقه أحمد..
وعند تذكره لصديقه أحمد، نكس رأسه بخزي..مازال يشعر به منذ سنوات…
منذ ذاك اليوم…وزاد عليه صمت ذاك عن فعلته، وعدم عتابه عليها…
لا ينكر أنه انبهر بها بالبدأ..وخصيصا بذاك الشعر الحريري الذي وصل لمنتصف ظهرها..
وضحكتها التي ملأت جدران المحكمه سعاده بعد فوزها..
أجبرت الجميع علي مشاركتها سعادتها غصباً، والتصفيق لها…بحث عنها أحمد وطلب منها أن تترافع بقضيتهم..ولم يحسب حساباً، ونشأت بينهم صداقه حميمه..
غصباً عنه كان يشعر بنيران بقلبه، وغيره من صديقه كلما جلس ولمعت عينيه وهو يتحدث عنها… كان يري عشقها بعينه.. حتي جمعت الصدفه بينهم ثلاثتهم..
وبدأ أحمد يلمح بعشقه لها.. غيرته العمياء من قربهم دفعته للإنتقام من عشقه لإيلا بالجميع..
لما الجميع يحصل علي عشقه إلا هو.. قرر اللعب قليلا… غير مكترثاً لشيء إلا لجرح كرامته، من إبنة خالته..
وبقي يوسوس لتلك الجميله.. ويحاوطها بكل إتجاه.. وساعده بذلك خجل أحمد الذي كان يمنعه حتي من ان يمد يده ليلمس يدها…
حتي وقعت بشباكه.. وعشقته..وبكل جرأه هي من باحت له..
لم يكن يخطط يوماً بالزواج منها، لا يري إلا إيلا زوجة له.. .ولكن بعد رفضها ومحاولة انتحارها..قرر أن يستغل جنسية ماريانا البريطانيه..ويتزوجها ويهرولا معا للخارج..علها تنسيه رفض إيلا له..
مازال يذكر صدمة احمد، ونظرته له، بعدما فاجأ الجميع بزواجه منها دون علم أحد..وخيبة امل عائلته، وخصيصاً والدته التي كانت تكن لأحمد مكانه عاليه بقلبها..
ولسوء الحظ كان أحمد أخبرها بما يحمله بقلبه لها…
كان يتوقع أن يثور عليه..يضربه..ويقتله..
ولكنه إكتفي بالمباركه..والإنسحاب..وهو يتمني لنا عيشةً هنيه..اما والدته وأبيه…قاطعوه..وكفي..
سافر وترك الشركه هنا لأحمد علي أمل انشاء اخري هناك..تكن فرعاً لهم…
وسعادته ماريانا كثيراً، بإنشاء شركته الي ان كبرت وأصبحت من أكبر الشركات..
تقلصت أحشاءه فجأه وهو يتذكر …أنها ولا مره منذ تزوجا..سألته أن كان يبادلها نفس العشق أم لا.؟
تلقي عليه هي مختلف كلمات العشق..ولم تطلب منه يوماً أن يبادلها بها….
ارتجفت يديه غصباً عنه..وهو يتذكر العديد من المواقف المخذيه منه بحقها…
أاكانت حقاً.. تستحق ذلك بعد كل هذا العشق..إشتعلت عينيه ببريق الغضب مجددا، وهو يتذكر كلماتها التي دفعته للجنون، ولاخذها غصباً..وإثبات إمتلاكه لها..
وأنها بالنسبه له.كخرقه باليه…
أغمض عينه ومسح علي وجهه بعصبيه، وحديثها عاد ليطفو علي ذهنه..
ـ اقرب لي منك…
عا مسح علي وجهه بغضب..واستدار ولكم الخزانه بجانبه..وهو يزأر كذئب مفترس..
رفعت وجهها سريعاً..وانكمشت أكثر علي نفسها…وهي تري يديه تنزف بغزاره..
وبعد دقيقه بدأ يترنح..و صدره يعلو ويهبط..
ينظر لها مذهولا..ويديه تنزف بغزاره.. فهي لأول مره لم تهرول لتري ما به؟
ولم يري لمعه الحزن واللهفه عليه..بعيومها..
صاح بهل.. بغضب…مجدداً
ـ انطقي يا مريانا..جواد أقرب لك مني…ازاااي…؟
لم تجب..فقط ارتجف جسدها بشده..خوفاً منه.
اقترب وأمسك بشعرها القصير..وهو يسأل نفسه بجنون..
ـ متي فعلت به ذلك..وأين كان هو…وكيف لم يلحظ فعلتها تلك؟
جذب خصلاتها القصيره بقوه آلمتها..ولكن كعادتها ابتلعت ضعفها بجوفها…واكتفت بدموع الخيبه التي تسيل بصمت..
علي وجنتيها..
أردف بقرف..وهو ينظر لجسدها…
ـ قرب منك…سلمتيه نفسك..انطقي..اقربلك ازاي..ازاااي.؟
إنطقي يا وقحه…إنطقي…
توقف كل شيء فجأه من حولها..وصراخه كالمجنون عليها وكأنها لا تسمع ولا تري، ولا تتكلم..فقط فاغرة الفاه، وهي تستمع لإتهامه بشرفها لأول مره..
وبلا مساعده..استقامت بوهن، رغم آلامها…
ووقفت امامه تنظر لوجهه، ولـ تفاصيله التي عشقتها منذ أن رأتها ذاك اليوم..
ورفعت يدها، وبكل قوتها صفعته…
الصدمه والذهول كانت من نصيبه.. وهو يراها تقف امامه وبدأت تشيح بيدها…
وتحدثه بلهجتها الأم التي نشأت عليها….
ـ لا تنسي من أنا باسل..وماذا استطيع ان افعل بك..وليس من الآن..من أول مره عنفتني بها..وكسرت بها كبريائي التي لم أكن يوما أملك إلا هو..
اغمضت عينيها، تجاهد حتي تبتلع غصتها..واردفت بترو..
ـ ماذا تريد باسل ان تثبت لنفسك..ولمن؟
أتعلم شيئاً..لست حزينه علي ما حدث لي..فأنا استحقه بجداره..فأنا من ارتضيت بنصف رجل..لا يحمل قلب بين اضلعه بل حجر صوان..باهت اللون..لا يفيد ولا يضر..فقط يأذي من حوله بلا قصد..
بكت بحرقه..وهي تذكر نفسها بالحقيقه المره…
أنها من ارتضيت بذلك..، وأنها كانت وعاءً له يفرغ بها شهواته..ويرضي غروره كرجل فقط..
إبتلعت ريقها..واردفت ببكاء…وهي تستعيد ذكرياتها الاليمه معه..
أتعلم..
منذ إلتقيتك، وأنا شخت فجأه..زاد عمري اضعافاً، وأنا مازلت ببدايه العشرين، ولم اعش حتي طفولتي، ولم أحظي بدلال المراهقه…
دفنت نفسي معك.. وأصبحت اماً لثلاث أطفال…وأنا من عشت عمري بأكمله، أشتهي عناق أم…
صرت اماً..وأنا لا اعرف كيف يكون ذاك العناق، وما هو إحساس المرء وهو يحصل عليه..
ولا أعلم ما هو دور الأم بالتحديد، وكيف تعتني باطفالها..
ولكن كنت اصبر نفسي بأنك هناو، وستظل بجواري..سنتخطي معاً كل ذلك…
كنت أتمني أن أجدك بجواري عوناً..تخبرني وتعلمني.. كيف يكون دور الأم..؟
ولكن خابت آمالي جميعها..وأنا أقضي شهور الحمل شهراً تلو الآخر بمفردي…
حتي جاءني المخاض..وكنت أعاني بصمت لأيام..وأنت أيضا لست بجواري..
دلفت لغرفة العمليات وحدي، اجر اذيال خيبتي وإنكساري.
اتيت بعد ثلاث ليالي من ولادتي.. ورأيتني أصرخ بوجه ريما طفلتنا….
وصرخت أنت بي واشبعتني ضرباً… ولم تنتظر حتي أن أبرر لك..
ارتفع صوت بكاءها.. وأردفت وهي تضرب قلبها بعنف.. لم تسمع مني..وهددتني كما الغرباء عنك بمقاضاتي…
ـ كنت بجوارها لثلاث ليالي.. وخرجت توي من المشفي..
وخضعت لولاده قيصريه.. وأنا لا احد معي لا أبٍ، ولا أم، ولا حتي خالتي التي تبرأت مني بعدما تزوجت منك..
فقط تلك الخادمه..
التي لم تستطع اسكاتها.. كانت فقط تبكي، ولا أعرف ما بها؟
كنت أبكي بصمت منذ ساعات لبكاءها .. الا أن فقدت اعصابي من الألم والتعب.. وصحت بها…ولم أكن اقصد..أقسم لم اقصد يوماً إيذاءها..هي قطعه من روحي..كيف أؤذيها..وانا من سعيت لتكن بيننا…ليكن بيننا قطعه مني ومنك…
وماذا فعلت أنت…؟
أبعدتني عنها جبراً.. ومنعتني من الاعتناء بها..وهددت بمقاضاتي، وكأنك أنت من تحمل عناء حملها وولادتها..
ودلفت وحدك لتلك الغرفه التي تشبه ثلاجات الموتي…. لتنجبها..
أتعلم… كنت أخبر نفسي بكل مره أذهب بها للولاده وحدي..انك ستأتي..ستكن بجواري..وستسعد بذاك الصبي الذي تتمناها..
ولكن كالعاده.. لم تكن يوماً زوجاً ولا رجلاً، الا بذاك الفراش اللعين…
ولم ترضي إلا نفسك، وياليتك تراني أنا..بل تراها وتتلفظ بإسمها طوال الوقت..وانا بين يديك..اعاقب نفسي بسوء اختياري…
إنتفض جسد باسل وماريانا تعريه أمام نفسه..بدأ جبينه يتعرق، وجف حلقه..
وحاول فتح فمه للحديث..ولكن…
ـ كيف لك ان تكن بتلك القسوه.؟
لم تسألني يوما ما أسمي كاملاً..ولم تهتم لتعرف قصة حياتي، ولما اتيت من البدء للقاهره..؟
حتي ونحن نعقد قراننا لم تنظر لإسمي، ولا شهادة ميلادي..
تزوجت بي من أجل مصالحك الشخصيه..ولا بأس من إنجابها..مره بعد مره ربما تحققت احلامي وانجبت ذكراً..
تهكمت وهي تنظر له بخيبة أمل …
ـ أتعلم..كنت أستطيع بسهوله منع الانجاب..ولكني كنت اريد أن أؤسس عائله معك..
تشبه تلك العائلات السعيده التي كنت أسمع عنها بحكاوي الروايات المصريه..والمسلسلات..
ولكنك سلبتني كل شيء..حتي نفسي البريئه..وعشق الذات التي كنت اتمتع بها…
أنا أكرهك باسل..وأكره ضعفي بين يديك..وأكره ذاك اليوم التي قابلتك به..وأكره تلك المدينه بأكملها ومن عليها…
أريد الطلاق…طلقني..لا أريدك بحياتي من الآن..
هتف بجنون..وهو يقبض علي ذراعها بقوه..
ـ لن يحدث ماريانا..لن اطلقكِ..افهمتِ..لن يحدث..ستموتين علي إسمي، ولن ادعك تعيشي السعاده التي حُرمت منها أنا…
هتفت بصعوبه، من ألم ذراعها…
ـ أنت..سادي مريض..اللعنه عليك..أنا اكرهك..
لم يشعر بنفسه، جن جنونه، وصفعها بقوه..
مره بعد مره..
إلي أن صارت جثه هامده..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائله..
اتسعت أعين دلال، وتراجعت للخلف، ونور تفترش الارض غارقه بدماءها، بعدما اصطدمت رأسها، وهي تدافع عن نفسها، بحافة المنضدة الزجاجيه..
بينما نور تحاول إخراج صوتها وتستنجد بها لتنقذها…وتمد يدها لها لتساعدها، ولكنها كانت أشبه بمن اصيب بشلل كامل، لم تتحرك إنشاً واحداً.. …
ظلت تراقبها بأعين متسعه، وقلب يرتجف، إلي أن.. أغمضت عينها..
هنا فاقت علي نفسها، وارتعبت وخشت أن تكن قد فارقت الحياه..
ويتهموها بها…
هرولت للاسفل، ولحسن حظها الجميع كانوا مشغولين مع صراخ راسل ونازلي علي بعضهم البعض، وفك إشتباكهم….ولم يراها أحد وهي تصعد للبيت..
استمعت لخطوات أحدهم تصعد الدرج سريعاً، فهرولت ودلفت لشقتهم المقابله..وأغلقت الباب..
كانت نازلي..تصعد الدرج مهروله..وراسل خلفها يصرخ
عليها…كالمجنون..
ويخبرها أنه سيجلب الماذون الليله ليعقد قرانهم من جديد، ولتفعل ما تفعل..لن تخرج من هنا إلا جثه هامده..
لم تلقي بالا لما تسمعه ولا لصراخ إبنه الاخر وخيبتها به.ولكن عقلها مع تلك التي صعدت للأعلي..وماذا تفعل حتي تبعد التهمه عن نفسها..
جذبه اعمامه للداخل مجدداً، واغلقوا باب الغرفه عليهم.
تأكدت من ان لا احد يراها، وتسللت، وصعدت خلف نازلي.. بعدما توصلت لما سيبعد عنها التهمه تماما… وللأبد…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صعدت نازلي لشقتهم، وهي تسب وتلعن حظها العسر، وشقيقتها التي تسببت بكل ذاك الالم لها..
تقسم لن تخضع له، ومنذ اليوم ستتمرد ولن تخنع له..
ستنتقم لكرامتها، التي دهسها اليوم، وهو يخبر الجميع ما فعلته..
إلي هنا وسحقت اسنانها بغضب..ودلفت لغرفتها المشتركه مع شقيقتها الغبيه..علها تجدها، لتفرغ بها جم غضبها، وتستمع قليلا..برعبها بما تعرفه عنها..
كما كانت تفعل معها..
فجأه..شهقت وهي تتراجع للخلف…
واتسعت أعينها…
وسرعان ما فاقت، واقتربت منها، لتري ما بها…
كانت شاحبة اللون، وعينيها نصف مفتوحه..
والدماء تغرق الغرفه بأكملها..
كانت تبدو..كجثه هامده…
تمتمت نازلي بهيستريا..وهي تهز بشقيقتها يميناً ويساراً..
قلبها يأن ألماً، لا تصدق عينيها…
مدت يدها المرتجفه تتحسس نبضها، انقبض قلبها فجأه، بعدما تأكدت من رحيلها، لا نبض بشقيقتها..لقد رحلت..
صاحت بصوت مبحوح من دموعها التي اغرقت خديها..
ـ ماما..الحقي يا ماما..الحق يا…
صوتها لم يكن يخرج من محرابه…ولكنها إقتربت منها، وبدأت تتحسس وجهها، ويديها..شعرها الغارق بدماءها..
وهي تتمتم بجنون…
ـ نور…نور حبيبتي..فيكِ ايه؟..نور..قومي..ياقلبي..قومي.
أنا بحبك يانور..بحبك..والله بحبك مهما عملتي فيا…
متسبنيش..انا كنت جايه انكشك بس..بس..
مسحت وجهها بكف يدها التي اختلطت بدماء شقيقتها..
وأردفت بنحيب..
ـ بس عمري ما كنت هعرف انتقم منك ابداً..أبداً ياحبيبتي…
ـ نوووور…
دلفت دلال خلفها الشقه، تنفذ خطتها..
دخلت الغرفه..ومثلت صدمتها جيداً، وشقت جلبابها..وخلعت حجابها..وأطلقت صرخه مدويه، سمع صداها البيت باكمله..
ـ يالهوووي…الحقونا ياخلق…الاخت قتلت أختها…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«وإن إفترقت دروب عشقنا يوماً، فعدني لن تأخذ مكاني أخري ، ولن تنسي البدايات، ولا اول نظره، تزوج من شئت، وأنجب، ولكن…
عدني أن مكاني سيظل كما هو..محجوزاً بإسمي حتي الممات…
فلربما صادفتك ذات يومٍ، وأردت الإطمئنان..حينها سأبتسم لك..وأنا اتمني أنني لم اصبح بحياتك مجرد ذكري..
طمأني لو كذباً وإشبع غرور الأنثي، كما كنت دوماً تفعل حين ألقاك..
فقط… ضع يدك علي قلبك..ملقياً عليه السلام..ودعنا نقوم بذاك الإختبار…
أغمض عينيك، حتي يتم بيننا الوصال، فإن ضخ قلبي بعنف فهنيئاً لي يا من لن ولم أنساه…حتي يواري جسدي التراب..
وإن سكن وهدأ فيا لوعتي من حزني، ومن وجع الذكري ولوعة الإشتياق»