Uncategorized
رواية شهادة قيد الفصل السادس والعشرين 26 بقلم دودو محمد

رواية شهادة قيد الفصل السادس والعشرين 26 بقلم دودو محمد
شهادة قيد”26
“الفصل السادس وعشرون”
صدمه الخبر بشكل غير متوقع، مؤثرا على وجدانه، وحرك رأسه برفض وعدم تصديق. الكلمات التي انطلقت من لسان والده كانت كالسحر الذي ألجمه، لكنها كانت كذلك كصدى الطلقات في أذنه، أعاده إلى الواقع صوت والده الحاد، كطلقات نارية، وهو يصرخ بأمر صارم:
“نفذ الأوامر يا سيادة الرائد، بدل ما أخلي حدا غيرك يروح يقبض على أخوك.”
تسللت دمعة من عيني ماهر وهو يتحدث بصوت مختنق، كمن يضربه قهرٌ بلا هوادة:
“ليه يا بابا، معقول تصدق أن مهران يعمل كده؟”
نظر له والده بنظرات خالية من أي تعبير، كأنما تمكنت السحب من اشراق الشمس، وتكلم بصوت غاضب:
“لما كل يوم والتاني يعمل لينا مشكلة، وأحنا نلم من وراه، أبقى أه اصدق، لما يبقى شايف نفسه أنه هو دايمًا صح أبقى أصدق أي حاجة عليه، لما يغمى عينه عن مصلحته علشان شوية مشاعر ملهمش أي تلاتين لازمه أبقى أصدق، أتفضل أنت شوف شغلك يا سيادة الرائد، وأنا هكلف أي زميل ليك يقوم بالمهمة دي.”
حرك رأسه بحزن، وكأنهم عواصف رعد غاضب تمر فوقه، وتكلم بنبرة مختنقة، مليئة باليأس:
“لا يا بابا، أنا اللي هروح أجيب أخوية.”
أعقب كلامه بالخروج من مكتبه، يجر خلفه خيبة الأمل، والدموع تتجمد في عينيه وكأنها أسيرات لأوجاعه. فأخيه، قدوته سلبت منه حريته ظلمًا، أما هو، فمكتف الأيدي، تنهد بوجع وقهر. صعد إلى سيارته بسرعة، أمسك هاتفه بإحكام، أجرى اتصالًا بأخيه ليصبح الوقت وكأنه متوقف. انتظر الرد بفارغ الصبر، حتى سمع مهران يقول له:
“أيه يا أبني، فينك من أمبارح مجتش ليه؟”
تكلم بصوت مختنق، مملوء بالتوتر:
“معلش، كان عندي شغل كتير أمبارح معرفتش أجي.”
لاحظ مهران تغير صوت أخيه، فتحدث بتساؤل:
“فيه أيه يا ماهر، صوتك ماله؟”
أخذ نفسًا عميقًا، مبددًا ما في صدره، وأخرجه بهدوء ليقول:
“أنت فين دلوقتي يا مهران؟”
أجابه مهران باستغراب:
“أنا فى شركة ذات، يا أبني، أنت فهمني فيه أيه؟ صوتك يقلق. طيب ماما فيها حاجه؟”
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
“ماما كويسة يا مهران، أنا جاي عندك وهفهمك كل حاجة.”
أغلق الخط مع مهران، وأدار السيارة بسرعة جنونية، كأنما كان الوقت يركض أمامه، القلق والتوجس يعتصران قلبه، وتوجه بفكر مشوش نحو المكان الذي يتواجد به أخيه. كان يحمل مشاعر مختلطة من الخوف والحب، متأملاً في احتمالية أخيه في المصير القاسي الذي يمر به.
««««««««««««««««»»»»»»»»»»»
استيقظت مهرة على صوت رنين هاتفها، وهو يعدو بجرأة عبر الصمت الذي خيم على غرفتها. فرفعت جسدها المتعب بتثاقل، وصممت على مقاومة شعور الدفء الذي يدعوها للاختباء تحت الأغطية. غمغمت بتثاؤب، قائلة:
“فيه أيه يا بنتي انتي على الصبح؟”
ردت عليها صديقتها بسعادة، قائلة:
“أخوكي كلمني، صحيت على صوته، أنا فرحانة أوي.”
كان صوت سارة مفعمًا بالحيوية، كأنه ضوء يسقط على قلب مهرة، إلا أن هذا الفرح سرعان ما صادفه ضيق في قلبها. زفرت مهرة بضيق، وأضافت:
“أنا مال أمي بس! الله يحرقك، يعني أنتو تحبوا في بعض وأنا اللي يتقل راحتي.”
ردت عليها بعتاب لطيف، قائلة:
“تصدقي بقى، أنك واطية، يعني أنا فرحانة وقولت أشارك فرحتي معاكي زي ما متعودين. أتخمدي يا أختي، أنا غلطانة.”
لكن لم تستطع مهرة كبح جماح مشاعرها، فقد صاحت بها قائلة:
“نعم يا روح النونه، شايفة علاقتك بأخويه قوة قلبك عليا، اتظبطي يا سارة يا حبيبتي، أنتي لسه في أولها، يعني لا باس ولا حضن، اتعدلي يا روحي علشان هنفخك.”
حيث توقفت سارة في حال من الصدمة. شعرت بحرارة الخجل تتسلل إلى وجهها، وأما مهرة، فقد تعالت ضحكاتها، لأنها تعرف حال سارة بعد سماع كلماتها. تكلمت مهرة بصعوبة، قائلة من بين ضحكاتها:
“أيه يا بسكوته، بلعتي لسانك ولا قلبك وقف عليكي من الكسوف؟”
ردت سارة، بتعثر واضح:
“تصدقي بقى، أنا اكتشفت أن لا أنتي ولا أخوكي ماهر عدت عليكم التربية، حرررام عليكم، بجد هتشل من وقاحتكم.”
أكدت لها مهرة من بين ضحكاتها، قائلة:
“انتي صح في دي، عيلة الشرنوبي موردش عليها التربية من أساسه، من كبيرنا لاصغرنا، ربنا يصبرك علينا يا شابة، وقعتي ولا حدش سمى عليكي يا لوزة.”
في تلك اللحظة، سمعت مهرة صفارة إنهاء المكالمة، فتجمدت في مكانها. نظرت إلى هاتفها بصدمة، قائلة:
“بت المجنونه قفلت السكة في وشي! ماشي يا سارة، الكلب لما أشوفك هنفخك.”
أنهت كلامها وزفرت بضيق، قائلة:
“منك لله يا بعيدة، ضيعتي النوم من عيني.”
استقامت بجسدها وذهبت إلى المرحاض، وكأن لحظة روحها الخفيفة قد انتهت، وهي طاردة تلك المشاعر في أعماق ذاتها.وبعد فترة، خرجت مرتدية ملابسها، وشعرت بالقلق على شريف، فقد بدا حزينًا منذ الأمس، وكأن هموم العالم بأسره تضافرت في كينونته. تنهدت بتوتر، إذ أن القلق الدفّاق تراكم في نفسها. قررت الهبوط إليه، لم تكن تعرف كيف ستتحدث أو ماذا ستقول، فقط كانت تأمل أن تجد الكلمات الصحيحة لتهدئ من روعه. خرجت من الباب ونزلت إلى الأسفل، أخذت نفسًا عميقًا، وضغطت على الجرس. وبعد ثوانٍ قليلة، فتح لها بوجه حزين، قائلاً باستغراب:
“مهرة! فيه حاجة ولا أيه؟”
حركت رأسها بالنفي، وقالت بتوتر:
“ل لا مافيش حاجة، أنا بس كنت قلقانة عليك ن ن نزلت أطمن عليك.”
كان صوتها واضحا وبسيطًا، لكنه كان يحمل شرارات مشاعر متشابكة. شعر بسعادة داخل قلبه، ولكنه حاول أن يهدأ ولا يتسرع، فقال بنبرة عاشقة:
“شكرًا يا مهرة، أنا كويس الحمدلله.”
حركت رأسها بالرفض، قائلة:
“لا، انت مش كويس يا شريف، من امبارح، من ساعة ما نزلت من الشقه وأنت مخنوق. ووعدتني أنك هتقولي كل حاجة لما تحل المشكلة. طبعًا مكنتش فاهمة قصدك إيه، بس بعد اللي حصل بالليل فهمت كل حاجة. ممكن بقى متقلقش، أبية مهران هيعرف يحلها وهيرجعها ليه، والحمدلله أنها طلعت مظلومة وماخدتش منه.”
كانت كلماتها تعكس الدعم والإيمان، وكأنها تحاول بناء جسر من الأمان بينهما. حرك رأسه بضيق، وتكلم بصوت مختنق، قائلاً:
“يا مهرة، أخوكي جبل صامد، بس خايف يجي علية وقت وينهار، الحرب علية من كل الإتجاهات، وهو فى الساحة لوحده أنتي مفكرة أن دي أخر مرة هيوصل لذات، الزفت ده؟ لا هيوصلها مره، واتنين، وتلاته، وألف، ولو قدرت تحارب نفسها، وتقاومها مره، مش هتقدر التانيه، وللأسف لو رجعت ليه المرادي، يبقى دي نهايتها، ولو حصلها حاجة، أخوكي مش هيقدر يعيش من غيرها، أنا مش فى أيدي حاجه غير أن أقوي بكلمتين أعالج ليه جراحه وروحه، بس حتى دي، بتزيد من مسؤولياته، خدي الباب في أيدك، وأطلعي فوق معلش يا مهرة سبيني لوحدي.”
تعجبت مهرة من قوة الكلمات، وكأنها كانت ترى جبل التعب والانكسار الذي يحاول شريف إخفاءه.
انتهى حديثه، ثم دلف إلى الداخل تاركًا إياها وحيدة. فركت يدها بتوتر وتحركت خلفه إلى الداخل، فوجدته يجلس على الأريكة بحزن شديد، وكأن كل هموم الدنيا قد انكبت على كتفيه.جلست بجواره وضعت يدها على يده، كان بإمكانها أن تشعر بحجم المعاناة التي يتقاسمها معه، اتسعت عينا شريف بصدمه، ونظر إليها بتوتر قائلاً:
“م مهرة، أنتي أية دخلك هنا؟ م مينفعش كده، غلط.”
كانت هذه الكلمات بمثابة استغاثة، محاولة للدفاع عن كل ما كان بينهما من حدود. نظرت له بحب، وقالت بصوت هادئ:
“يمكن أنتي شايفني لسه عيلة صغيرة وطايشة كمان، بس أنا مش كده على فكرة. اللي حصل مع ع ع عاصم ده ك ك كان غصب عني والله ه ه هو عرف يضح…”
وضع أصابعه على شفتيها جعلها تتوقف وتستعيد وعيها. ونظر إليها بحب، قائلاً:
“ششش، متكمليش يا مهرة، أنا واثق فيكي وعارف أنتى إيه، واخلاقك إزاي، غلطي عادي، ما إحنا كلنا بشر وبنغلط. المهم أنك فؤقتي بدري قبل ما تخسري كل حاجة، وأهو درس وتعلمتي علشان متكرريهوش تاني.”
نظرت له بحزن، وقالت بصوت مختنق:
“ولما أنت عارف كده، ليه بتتهرب مني؟ بحس أنك دايمًا بتحط حدود ما بينا؟”
ابتسم لها ابتسامة عاشقة، وتكلم بتوضيح:
“علشان أنتي أخت صاحبي، مينفعش أخونه وأشيل الحدود اللي ما بينا، علشان أنتي بنوتي اللي من اللحظه اللي أتولدي فيها، حسيت أنك بتاعتي، ومسؤولة مني وهفضل أحافظ عليكي وأحميكي لحد ما توصلي لبر الأمان، ونتقابل عند نقطه مشتركة تجمعنا، أنا، مكنتش عايز أتكلم معاكي فى أي حاجة دلوقتي، كنت مستني تخلصي الجامعه بتاعتك الأول، بس مدام أنتي فتحتي الكلام دلوقتي، مبقاش فيه راجعه ولازم أعترفلك بمشاعري يا مهرة، أنا بحبك أوي، مش قادر أشوف غيرك بعيني، عارف أن فرق السن ما بينا كبير، بس مشاعرنا مش بأيدينا، كنت كل لحظه بشوفك فيها، قلبي دقاته بتصرخ بعشقك، كنت بفرح لما أخوكي يقولي وصل أختي معاك على سكتك المدرسة، كنت بستنى أي لحظة تجمعنا ببعض، لومت نفسي كتير، على مشاعرى دي ليكي، وكل ما أخد قرار أن هبعد عنك وأشيل حبك من قلبي، بضعف مجرد ما بشوف عيونك، أمي، جابتلي عرايس ملهمش حصر، ولا واحده فيهم عجبتني، لأن صورتك مكانتش بتفارق خيالي، وقتها كنت بفرح بنجاحك كأنه نجاحي أنا، مهرة، أنا جنبك بحس نفسي شاب مراهق فى العشرين، أنا كلمت أخواتك وكان المفروض هقولك الكلام ده بعد ما تخلصي زي ما مهران طلب مني، بس بجد مش قادر أوفي بوعدي ليهم، حبك كل يوم بيكبر أكتر من اليوم اللي قبله.”
كانت تستمع لكلماته، وعبراتها تتسابق على وجنتيها بسعادة، وكأن إقرار الحب، أيًا كان قيود العالم حولهم، أصبح طوق إنقاذ لم يكن مزروعًا قبل هذه اللحظة. قلبها كان يتضخم بحبه، وشعرت بدقات قلبها تخترق ضلوعها. تعالت أنفاسها عندما شعرت بأنامله تتحرك على وجهها، تزيل عبراتها. نظرت له بخجل، لكن اتسعت عيناها بصدمه عندما اقترب شريف منها، ووضع قبلة على وجنتها، قائلاً بنبرة هامسة:
“العيون دي أُتخْلِقَت علشان تتحب وتكون سعيدة، مش علشان تنزل دموع أبداً. أنتي جميلة أوي في كل حالاتك، بس بتبقي أجمل لما الضحكة بتبقى مرسومة على شفايفك.”
كان كلماته تنسج ألوان من الحب حولها، جعلت كل هذا العالم يبدو كأنه مجرد خلفية لمشاعرهم الحية. وقفت سريعًا وتكلمت بتوتر، قائلة:
“أ ا أنا لازم أطلع دلوقتي حالًا…”
ركضت سريعًا باتجاه الباب، ثم توقفت والتفت له، قائلة بسعادة:
“على فكرة، أنا كمان بحبك يا شريف ومش شايفة أي راجل غيرك.”
كانت كلماتها تلخيصًا لكثير من الأمور التي لم تُقال.أنهت كلامها، وركضت سريعًا إلى الخارج، ثم صعدت إلى الشقة بالأعلى. نظر أمامه بعدم تصديق، ورسمة ابتسامة واسعة على شفتيه، قائلًا لنفسه:
“معقول طفلتي تحبني، واعترفت بحبها الآن، أما أنها مجرد هلاوس؟ ياألهي، طفلتي كبرت الآن وأصبحت عاشقة لي.”
كان هذا الإقرار، وهو يتذكر لحظة اعترافهم لبعض، مزيدًا من الدفقات القلبية في جسده، وكأنه أشعل نار الحب من جديد في قلبه، مُعيدًا إياه إلى مصاف الشباب والشغف.
«««««««««««««««»»»»»»»»»»»
وصل ماهر إلى شركة مهران، وعندما دلف إلى الداخل، ألقى نظرة حزينة على المكان من حوله. بصوت متحشرج، قال:
“مهران، ممكن نتكلم أنا وأنت لوحدنا؟”
نظرت ذات إليهم باستغراب، وبدت وكأنها تحمل هموم العالم، وسألت بصوت مليء بالقلق:
“فيه أيه يا ماهر؟ حاسة أن فيه مصيبة، أنت حتى أول مرة تشوفني ومتسلمش عليا.”
أغمض عينيه في حزن واضح، وكأن الألم يزن كاهله، ثم قال:
“معلش يا ذات، شوية مشاكل في شغلي.”
هزت رأسها غير مقتنعة وقالت:
“تمام، أنا هخرج وأسيبكم براحتكم.”
تحركت نحو الباب، لكن يد مهران أمسك بها برفق من ذراعها، قائلاً:
“خليكي يا ذات، مافيش حاجة هتستخبى عليكي.”
نظر مهران إلى ماهر باستغراب، وتساؤل على وجهه:
“فيه أيه يا ماهر؟ اتكلم على طول، ذات مش غريبة.”
أخذ ماهر نفسًا عميقًا، ليخرج كلماته بصعوبة:
“مهران، أنا هنا علشان مطلوب القبض عليك.”
اتسعت عينا ذات بصدمة، وامتلأت نظرتها بالقلق، كانت كأنها تستجدي الفهم.ابتسم مهران بطريقة غير مفهومة، وتساءل بدهشة:
“مطلوب القبض عليا أنا! طيب أزاي وليه؟”
نظر ماهر إلى ذات بتوتر، ثم حوّل نظره مرة أخرى إلى مهران، فقال بصوت منخفض:
“بتهمة قتل نور، خطيبتك السابقة، ومرات عاصم دلوقتي.”
عم صمت ثقيل بين الثلاثة، ونقل نظرات ذات الصادمة وعلامات الاستفهام على وجه مهران. كسر هذا السكون صوت مهران المتسائل:
“يا ترى بقى القرار ده مين اللي أخدته؟ أتهامي مجرد شك وتحقيق، ولا بلاغ متقدم فيا من عاصم الدويري؟”
تنهد ماهر بضيق، وقال بصوت مختنق:
“معرفش يا مهران، بابا اللي بلغني الخبر وكلفني أنا بمهمة القبض عليك.”
لم يصدقا ما سمعاه، ومرت ضحكات مهران تضج بالرقة في الأجواء كأنها صدى للمفارقة المريرة. كانت دموعه من شدة الضحك تتجمع في عينيه، فقال بصعوبة:
“يا ولاااااد الكلب لعبوها صح.”
نظرت ذات إلى ماهر باستغراب، ولاحظت عدم فهمه في عينيه، سأله ماهر:
“هما مين دول يا مهران؟”
جلس مهران على المقعد، مملوءًا بالغضب، ونظر أمامه بحنق:
“عاصم الدويري ويزيد الزويدي، لعبوها صح، وبمساعدة الراس الكبيرة طبعًا، علشان ألجـئ ليه، وأنفذ ليه اللي عايزه، وأبقى تحت طوعه.”
تحدثت ذات بصدمت، وسألت بقلق:
“يزيد مين!؟ تقصد يزيد ابن عمو سليم؟ لا مش معقول يوصل الإجرام معاه لكدة، أكيد فيه حاجة غلط.”
وبينما كانت الأفهام تتشابك، نظر مهران إلى ماهر، وقال بتوسل:
“ماهر، هما دلوقتي بيبعدوني عن ذات، كل واحد علشان هدفه عاصم، علشان ينتقم مني، وفي نفس الوقت يخلي ليه الجو مع ذات، ويؤذيها وأبن عمها، علشان ياخد منها الشركة والفلوس، وأبوك متأكد من برأتي، بس بيبعدني عن ذات علشان يستخدمها طعم لعاصم، يعني في كل ده المقصود ذات.”
ماهر زاغ بنظره بعيدًا، فهو يعرف أهداف والده تجاه ذات، ولاحظ مهران ذلك بسهولة. اقترب منه بهدوء حذر وسأله:
“أنت عارف كل ده صح؟ أنطق يا ماهر، كنت عارف كل ده ومخبيه عليا؟”
ابتلع ريقه بصعوبة، وكأنه يتجرع سموم الحقيقة، وتلعثم:
“ل ل لا طبعًا يا مهران، و و وانا هعرف كل ده منين بس؟”
أومأ برأسه بوجع وانكسار، واحتدم صوته مختنقًا:
“للأسف يا ماهر، خوفك منه خلاك ساعده… العين والإيد اللي بيستخدمهم عندي هو أنت، أنا مصدوم فيك بجد.”
ضغط على أسنانه بغضب، وتحذير ترتسم على شفتيه:
“بس وحياة ذات، عندي لو حد مس شعرة واحدة منها، هكون مدمر الدنيا كلها وحارق الكل، وأنت عارف أخوك كويس أوي، لو خرج الوحش اللي جواه، أيه اللي هيحصل.”
أنهى كلامه، واقترب من ذات، التي كانت الدموع تتسابق على وجنتيها. أزال عبراتها بأصابعه، وتحدث بنبرة هادئة:
“متخافيش يا ذات، محدش هيقدر يقربلك، هحميكي لآخر نفس فيا، ولو بينا مليون جدار، هكون جنبك وقت ما تحتاجيني.”
أرتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة، وكأنها تتشبث بالرجاء، وتحدثت من بين شهقاتها:
“أنا مش خايفة على نفسي يا مهران، أنا خايفة عليك أنت.”
ابتعد عنها، وكوب وجهها بين يديه، ونظر في عينيها العميقتين، وقال بنبرة عاشقة:
“متخافيش عليا، طول ما حبك في قلبي هيقويني يا ذاتي. بس لو مش عايزاني أضعف، أياكي تسمعي كلام شيطانك وترجعي لتعاطي تاني، خليكي قوية دايمًا، وحافظي على نفسك علشاني، وأنا راجعلك قريب أوي.”
أنهى كلامه، واقترب من رأسها ليقبلها بشغف، كأنه يريد أن ينقل لها مدى عشقه لها، ثم ابتعد عنها، ونظر إلى ماهر بجديه، وقال بصوت مختنق:
“لو لسه فاكر أي لحظة حلوة عشناها سوا، وكل حاجة حلوة علمتها ليك في الحياة، حافظ على حبيبة أخوك، وأياك تساعد أبوك في اللي ناوي يعمله.”
تجمعت الدموع في عيني مهران، ونظر نظرة أخيرة إلى ذات قبل أن يخرج سريعًا ويتركها. شعرت ذات بنيران من القلق تشتعل في قلبها بعد رحيله، لكن ماهر لم يكن لديه الوقت ليطمئنها، إذ شعرت بالضياع والخوف من ما قد يحدث لمحبوبها. ركضت بسرعة خلفه، لكن ماهر منعها برفق، قائلاً بصوت مختنق:
“خليكي هنا، يا ذات، أرجوكي متصعبهاش عليه وعليكي.”
أنهى كلامه، وخرج خلف مهران، وجده يجلس في السيارة ينتظر وصوله. تنهد بحزن شديد، وصعد أمام المقود، ونظر إلى مهران قائلاً بصوت مختنق:
“مهران، أنا مستحيل أسمح لحد يأذي حبيبتك، مهما كلفني الأمر، حتى لو هحميها بعمري كله، وأطمن، مش هسكت غير لما أثبت برأتك.”
ابتسم له مهران بسخرية، وقال بنبرة مليئة بالتحدي:
“مش لما أبوك يأمرك الأول تعمل كده. متقلقش، أبوك هيعرف يخرجني منها بس في الوقت اللي هو عايزه. أمشي يلا، بلاش وقفتنا دي اللي ملهاش لازمة.”
نظر ماهر له نظرة مطولة، ثم تنهد بضيق وأدار السيارة، في خلفية الأفق تتلاشى آمالهم تدريجياً.
««««««««««««««»»»»»»»»»»»»
وصل عاصم إلى مديرية الأمن بملامح خالية من أي حزن، كأنه كان يرتدي درعًا عازلًا لمشاعره. جلس على المقعد أمام مراد، ونظر له نظرة واضحة تلخص ما يعتمل في صدره، نظرة فيها مزيج من اليأس والثقة، كأنه على حافة قرار سيمكنه من استعادة ما فقده. كان مراد يراقب تعابيره بتركيز، وفهم سريعا مبتغاه. وأخيرًا، تكلم مراد بنبرة جادة، وكأنه يحاول إخراج عاصم من حالة الإنكار التي يعيشها:
“كلامك في التحقيق بيقول، إنك رجعت بليل الفيلا ملاقتش مراتك نور. موجودة، ولما سألت الحرس عليها، قالولك إنها خرجت تشم شوية هوا. السؤال بقى: هي خرجت أزاي من غير حرس، وانت مش بتسيبها تتحرك ألا بيهم؟”
أبتسم له بثقة خفية، وقال بنبرة هادئة، كأن يحاول تطمين مراد ليؤكد له صدق كلامه:
“والله هي من كام يوم طلبت مني أخليها براحتها وأبطل أبعت معاها حد، لأنها بتضايق ومش بترتاح لوجودهم. وأنا، علشان بحبها، محبتش أزعلها، أحترمت رغبتها ونفذت ليها اللي هي عايزاه. معرفش إن هي عايزة تستغفلني وتمشي مع عشيقها، وأتاري عشيقها ده أصلاً سادي، استخدم معاها العنف وقتلها. أنا مش زعلان عليها لأنها واحدة قذرة وخاينة، أنا بس عايز أنتقم لشرفي ولكرامة رجولتي اللي هي استغفلتها مع عشيقها، مهران الشرنوبي.”
أبتسم له مراد بهدوء، وحاول أن يطرح سؤالًا قد يكون حاسمًا في كشف الأمور:
“طيب، وانت أيه عرفك أصلاً إنها كانت مع عشيقها مهران زي ما بتقول، وأنه شخص سادي واستخدم العنف وأنهى حياتها؟”
أجاب عاصم بثقة، كأنه يحفظ كل كلمة وهو يتخيل كيف ستتفاعل الأمور بعد ذلك:
“عرفت لأنها على طول بتسيب الGPS بتاعها مفتوح، أتقابلوا في عربيته، وبعد ما خلص وقتلها رماها من العربية ومشي.”
نظر له مراد بنظرة مطولة، وكأنه يحاول فك شفرات حديثه، ثم سأل بتشكك:
“وعرفت أزاي أن الشخص اللي كانت معاه في العربية هو مهران الشرنوبي؟”
أخرج عاصم هاتفه وعبث به قليلا، ثم أعطاه لمراد بسلوك متعمد لإثارة انتباهه، وقال بغضب مزيف:
“أنا مش قليل في البلد، أنا عاصم الدويري، اللي الكل بيعمله ألف حساب، عرفت أجيب تسجيل من الكاميرات اللي في المكان وهي بتقابله. ركبت معاه العربية، وبعد كده الكاميرا عطلت ومظهرش حاجة تاني.”
كان مراد يغلي كالمرجل من الداخل، لكن ثباته كان يساعده على الحفاظ على رباطة جأشه. شاهد الفيديو الذي يحتوي على مشاهد لنور وهي تقابل مهران، وهي تتضع وشاح على وجهها الذي عثروا عليه بجوار جثتها في هذا المكان، ومن ثم تصعد السيارة، حيث صعد خلفها مهران، وفى تلك اللحظة انقطع الفيديو ليعلن عن عطل تلك الكاميرا. نظر مراد له بهدوء، محاولًا توضيح الأمور بطريقة ظاهرة:
“تمام، التليفون ده هيفضل معانا مع ملف القضية. وأحنا بعتنا حملة تقبض على المتهم، وهنحقق معاه، وهنبلغك لو جد حاجة في القضية.”
أبتسم عاصم بتوعد، ونظر لمراد بتحدي، وكأنما أراد أن يترك أثرًا لا يمحى:
“لو الشرطة مجابتش حقي منه، فأنا ليا طرق كتير أوي وأساليب اللي أخد بيها حقي منه. خاف على ابنك، وأقفل عليه كويس أوي.”
أنهى كلامه واستقام بجسده، وبدأ يتحرك نحو الباب، لكن صوت مراد وهو يرد بتحدي كان كصوت الرعد:
“متخلقش لسه اللي يفكر يقرب من عيلة الشرنوبي. واللي بيكلمك دلوقتي مراد الشرنوبي الأب بصفة غير رسمية، وبقولك، ابن الشرنوبي هيعلم عليك حتى لو قفلت عليه مليون باب، خاف على نفسك أنت.” نظر عاصم له بنظرة مطولة، مليئة بالتحدي والغضب، ثم غادر المكتب مشحونًا بمشاعر مزيج من الغضب والإحباط.
«««««««««««««»»»»»»»»»»»
جلست ذات على مقعدها خلف مكتبها الخاص، ودموعها تنهمر بغزارة من عينيها في حالة من الحزن الشديد، وكأن كل آلام العالم تصب في قلبها في تلك اللحظة. كانت تخبئ وجعها تحت مساحيق التجميل، لكنها لم تستطع أن تخفي المحنة المصيرية التي تعيشها. في تلك اللحظة، دخل يزيد مبتسمًا ابتسامة مستفزة، كأنه ليس في عالم يعج بالنزاعات والمآسي. قال بسخرية مخططة:
“مالك بس يا روحي، دموعك غاليين عليا اوووي.”
نظرت له بغضب، وكأن عينيها تشعان بلهب أسود، وأجابت بصوت يحمل كل مشاعر الغضب والقهر:
“أنت ايه شيطاااان؟ ليه عملت كده في مهران؟ عايز تأذينى أنا عندك اهو، إنما ابعد عنه ملكش دعوة بي.”
أقترب منها بشكل مقلق، مائلًا بجسده نحوها بطريقة تنم عن تهديد وتصميم. حرك أصابعه برفق على وجهها، وهي تشعر ببرودة تفترش قلبها، وهمس في أذنها بصوت مغوٍ:
“يستاهل علشان أخد حاجه مش بتاعته.”
كان صوته مغويًا حين نزلت يده بأسلوب متلاعب على جسدها، مضيفًا:
“كل حته في جسمك تخصني، أنا حفظه صم بصمات إيدي، سايبه أثر في كل مكان عندك.”
دفعت يده بقوة، وكانت الكلمات تتفجر من فمها بغضب:
“أنا جسمي ملك راجل واحد بس. كل حته فيه بتاعته هو، هفضل بتاعة مهران يا يزيد، ولو حاولتوا تعملوا فيه أكتر من كده.”
تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يجيب بسخرية عميقة وكأنما يسخر من ضعفها:
“لما تتقابلوا في جهنم إن شاء الله يا روحي، هستناكي في سريري قريب أوي.”
ألغاز والسخرية اتضحت في نبرته، وكأنه يستمتع بالتلاعب بمشاعرها. أنهى كلماته وخرج من عندها، يدندن بأنغام استفزازية، يشعر بلذة الانتصار في كل خطوة يخطوها وتتركه خلفها كعطر دنس يملأ المكان.نظرت إلى أثره الغادر، وبصقت عليه بشيء من الغضب، قائلة في سرها:
“بني آدم زبالة ووسخ.”
ثم تذكرت شريف، أمسكت هاتفها، أجرت اتصالاً سريعًا وانتظرت الرد لثوان معدودة وكأن الوقت كان يعزف لحن الحزن، حتى سمعت صوته يجيب:
“أيوه يا ذات، خير في حاجه؟”
أجابته بصوت حزين، مزيج من القلق والانكسار، وكأن كل الكلمات تحشر في حلقها:
“قبضوا على مهران يا شريف، ارجوك روح ليه بسرعة وطمني عليه، قوله إن انا هنا، هقف جانبه لحد النهاية.”
كانت تنتظر منه ردًا يخفف وطأة الشكوك التي تساور قلبها.قال بسرعة، غير فاهم، إذ تركت كلماتها أثرًا عميقًا في سمعه:
“قبضوا على مهران!! ليه وحصل إمته ده؟”
أجابته بدموع تتدفق على خديها، وكأنها تجسد كل الآلام التي مرت بها في تلك اللحظة المأساوية، بينما كانت تحاول أن تشرح له تفاصيل الموقف بوضوح رغم اختلاط مشاعرها:
“بيقولوا إن نور، خطيبته القديمة، اتقتلت وهو متهم بقتلها. أنا مستحيل أصدق إنه يعمل كده، بترجاك يا شريف، خليك جنبه وطميني عليه أول بأول، لأن أخوه ماهر طلب مني مروحش وراهم. شعور بالرعب من فكرة إنه ممكن يكون محتاجني، وأنا مش قادرة أكون جنبه.”
تحدث بوجع، وعيناه مليئتان بالقلق على صديقه الذي شهد الكثير من المصاعب في حياته:
“اقفلي يا ذات، أنا هروح ليه، وياريت ترجعي بسرعة على البيت وتقفلي عليكم انتوا الاتنين الباب، ومتخرجوش منه مهما حصل.”
كانت نبرة صوته تحمل جدية لا يمكن إنكارها، وكأن أي تأخير قد يزيد من مظاهر الخطر. أدركت ذات أن الأمور تتجه إلى انزلاق قد لا يعود منه، وأن عليها اتخاذ تدابير احترازية لحماية نفسها كما طلب منها مهران في ظل هذه الفترة المظلمة.أغلقت الخط معه، وهي تشعر بثقل ما حدث على قلبها. نهضت من على مقعدها، وعينيها تراقبان الفراغ وكأنهما تبحثان عن إجابة مفقودة. اتجهت نحو الباب ببطء، ثم توجهت إلى مكتب عمها سليم. فتحت الباب ونظرت إلى الداخل باحثة عنه، لكنها لم تجد أحدًا، مما زاد من شعورها بالفراغ والخوف، فاغلقت الباب مرة أخرى بتردد. هبطت إلى الأسفل، وصعدت سيارتها، ذاكرة توجيهات شريف وتحذيراته، وعادت إلى المنزل كما طلب منها، وهي تشعر بثقل القلق يثقل كاهلها. كانت تتساءل في نفسها: ماذا ستحمل الأيام القادمة؟
«««««««««««««««»»»»»»»»»»»»
وصل ماهر ومهران إلى مديرية الأمن، حيث تحركا نحو مكتب ماهر. وقف مهران أمام الباب، آخذًا نفسًا عميقًا قبل أن يزفره بهدوء، محاولًا استجماع شجاعته للقاء الذي كان يتمنى ألا يحدث أبدًا. بينما قام أخوه بفتح الباب، دخلا معًا إلى الداخل. ظل مهران موجهًا نظره إلى الأرض، متجنبًا رؤية وجه والده وما يحمله من مشاعر الشماتة. بينما كانت نظرات مراد تتأرجح بين اشتياقه لولده الذي غاب عنه لسنوات دون أن يلتفت إليه، وبين مشاعر الحنق على ما وصلت إليه حياته وعمله، وبين نظرات والد تتوعد بإعادة ولده إلى أمجاده الماضية، مهما كان رفضه لذلك واضحًا، قائلًا:
“مهلا، طفلي المتمرد، سأعيد لك أمجادك، وسيبقى اسم القناص رمزًا يفتخر به الجميع.”
أخيرا، كسر صمت اللحظة كلمات ماهر الحزينة:
“بابا، مهران هنا، نفذت طلبك وجيبته، لكن أكيد حضرتك مش مصدق إنه يعمل كده، صح؟”
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه مهران وهو يتوقع رد والده. وبالفعل، تكلم مراد بصوت غاضب:
“جرى إيه يا سيادة الرائد؟ من أمته و إحنا بنستخدم عواطفنا في شغلنا ده؟ ولا بندخل القرابة في طبيعة شغلنا؟ مهران مراد الشرنوبي متهم بقضية قتل، والأدلة كلها ضده!”
أخيرا، رفع مهران رأسه إلى الأعلى، مشدّدًا نظره على والده واستشعر أثر الزمن الذي غيّر ملامح وجهه كثيرًا منذ آخر مرة رآه فيها، ولكن عينيه ظلتا كما هما. نظرة قوة، تكبر، وغرور رسمت ابتسامة على جانب ثغره. تحدث بنبرة هادئة تحمل لومًا وعتابًا واحترامًا:
“حقك إنك تقوم بشغلك زي ما حقي برضه أثبت براءتي ليك وللكل.”
يا الله، كم اشتاق مراد لصوت طفله المتمرد، كما اشتاق لنظراته وكبريائه. استقام بجسده واقترب منه، نظر إليه بتكبر وعناد، وقال بلهجة حادة:
“كنت عرفت تثبت براءتك في اللي حصلك زمان، انت أضعف من إنك توقف قدام الطيار ده كله لوحدك يا مهران.”
أجابه مهران بنفس نظرة التكبر والعناد التي ورثها من أبيه، وكانت لديه تحدي واضح في صوته:
“حتى لو مقدرتش أعمل كده، يكفيني شرف المحاولة، مع إني واثق في نفسي إني أقدر أقف قدام جيش كامل لوحدي…”
ثم اقترب منه أكثر وقال بصوت هامس:
“لو كنت احتجت ليك قبل كده، كنت هحتاج ليك دلوقتي، متحلمش يا بابا.”
ثم اعتدل بوقفته ونظر إلى ماهر، متسائلًا:
“هااا، مين اللي هيبدأ التحقيق، أنت ولا هو؟”
نظر مراد له بغضب، وقال بلهجة لا تخلو من التهديد:
“مكنتش حابب اشوفك هنا، فى وضعك المخزل ده، والتحقيق معاك هيفتح ناااار قديمه هتحرق الكل وأولهم انت، بس غرورك وكبريائك خلاك مش شايف قدامك، طول عمرك من وانت طفل متمرد وعنيد مكنتش زي الاطفال فى سنك كنت بتغلط وانت عارف ومتأكد أنك هتلاقي اللى يحل من وراك بس دلوقتي حان الوقت اللى تتحمل عواقف أفعالك يا مهران.”
كانت هذه الكلمات كالرصاص، تخترق الصمت المتوتر في الغرفة، حيث تفجرت مشاعر مكنونة منذ زمن بعيد. نظر مهران إلى والده، ملمحًا لمعان من التحدي ورغبة في المواجهة قائلاا….
“الفصل السادس وعشرون”
صدمه الخبر بشكل غير متوقع، مؤثرا على وجدانه، وحرك رأسه برفض وعدم تصديق. الكلمات التي انطلقت من لسان والده كانت كالسحر الذي ألجمه، لكنها كانت كذلك كصدى الطلقات في أذنه، أعاده إلى الواقع صوت والده الحاد، كطلقات نارية، وهو يصرخ بأمر صارم:
“نفذ الأوامر يا سيادة الرائد، بدل ما أخلي حدا غيرك يروح يقبض على أخوك.”
تسللت دمعة من عيني ماهر وهو يتحدث بصوت مختنق، كمن يضربه قهرٌ بلا هوادة:
“ليه يا بابا، معقول تصدق أن مهران يعمل كده؟”
نظر له والده بنظرات خالية من أي تعبير، كأنما تمكنت السحب من اشراق الشمس، وتكلم بصوت غاضب:
“لما كل يوم والتاني يعمل لينا مشكلة، وأحنا نلم من وراه، أبقى أه اصدق، لما يبقى شايف نفسه أنه هو دايمًا صح أبقى أصدق أي حاجة عليه، لما يغمى عينه عن مصلحته علشان شوية مشاعر ملهمش أي تلاتين لازمه أبقى أصدق، أتفضل أنت شوف شغلك يا سيادة الرائد، وأنا هكلف أي زميل ليك يقوم بالمهمة دي.”
حرك رأسه بحزن، وكأنهم عواصف رعد غاضب تمر فوقه، وتكلم بنبرة مختنقة، مليئة باليأس:
“لا يا بابا، أنا اللي هروح أجيب أخوية.”
أعقب كلامه بالخروج من مكتبه، يجر خلفه خيبة الأمل، والدموع تتجمد في عينيه وكأنها أسيرات لأوجاعه. فأخيه، قدوته سلبت منه حريته ظلمًا، أما هو، فمكتف الأيدي، تنهد بوجع وقهر. صعد إلى سيارته بسرعة، أمسك هاتفه بإحكام، أجرى اتصالًا بأخيه ليصبح الوقت وكأنه متوقف. انتظر الرد بفارغ الصبر، حتى سمع مهران يقول له:
“أيه يا أبني، فينك من أمبارح مجتش ليه؟”
تكلم بصوت مختنق، مملوء بالتوتر:
“معلش، كان عندي شغل كتير أمبارح معرفتش أجي.”
لاحظ مهران تغير صوت أخيه، فتحدث بتساؤل:
“فيه أيه يا ماهر، صوتك ماله؟”
أخذ نفسًا عميقًا، مبددًا ما في صدره، وأخرجه بهدوء ليقول:
“أنت فين دلوقتي يا مهران؟”
أجابه مهران باستغراب:
“أنا فى شركة ذات، يا أبني، أنت فهمني فيه أيه؟ صوتك يقلق. طيب ماما فيها حاجه؟”
زفر بضيق وقال بصوت مختنق:
“ماما كويسة يا مهران، أنا جاي عندك وهفهمك كل حاجة.”
أغلق الخط مع مهران، وأدار السيارة بسرعة جنونية، كأنما كان الوقت يركض أمامه، القلق والتوجس يعتصران قلبه، وتوجه بفكر مشوش نحو المكان الذي يتواجد به أخيه. كان يحمل مشاعر مختلطة من الخوف والحب، متأملاً في احتمالية أخيه في المصير القاسي الذي يمر به.
««««««««««««««««»»»»»»»»»»»
استيقظت مهرة على صوت رنين هاتفها، وهو يعدو بجرأة عبر الصمت الذي خيم على غرفتها. فرفعت جسدها المتعب بتثاقل، وصممت على مقاومة شعور الدفء الذي يدعوها للاختباء تحت الأغطية. غمغمت بتثاؤب، قائلة:
“فيه أيه يا بنتي انتي على الصبح؟”
ردت عليها صديقتها بسعادة، قائلة:
“أخوكي كلمني، صحيت على صوته، أنا فرحانة أوي.”
كان صوت سارة مفعمًا بالحيوية، كأنه ضوء يسقط على قلب مهرة، إلا أن هذا الفرح سرعان ما صادفه ضيق في قلبها. زفرت مهرة بضيق، وأضافت:
“أنا مال أمي بس! الله يحرقك، يعني أنتو تحبوا في بعض وأنا اللي يتقل راحتي.”
ردت عليها بعتاب لطيف، قائلة:
“تصدقي بقى، أنك واطية، يعني أنا فرحانة وقولت أشارك فرحتي معاكي زي ما متعودين. أتخمدي يا أختي، أنا غلطانة.”
لكن لم تستطع مهرة كبح جماح مشاعرها، فقد صاحت بها قائلة:
“نعم يا روح النونه، شايفة علاقتك بأخويه قوة قلبك عليا، اتظبطي يا سارة يا حبيبتي، أنتي لسه في أولها، يعني لا باس ولا حضن، اتعدلي يا روحي علشان هنفخك.”
حيث توقفت سارة في حال من الصدمة. شعرت بحرارة الخجل تتسلل إلى وجهها، وأما مهرة، فقد تعالت ضحكاتها، لأنها تعرف حال سارة بعد سماع كلماتها. تكلمت مهرة بصعوبة، قائلة من بين ضحكاتها:
“أيه يا بسكوته، بلعتي لسانك ولا قلبك وقف عليكي من الكسوف؟”
ردت سارة، بتعثر واضح:
“تصدقي بقى، أنا اكتشفت أن لا أنتي ولا أخوكي ماهر عدت عليكم التربية، حرررام عليكم، بجد هتشل من وقاحتكم.”
أكدت لها مهرة من بين ضحكاتها، قائلة:
“انتي صح في دي، عيلة الشرنوبي موردش عليها التربية من أساسه، من كبيرنا لاصغرنا، ربنا يصبرك علينا يا شابة، وقعتي ولا حدش سمى عليكي يا لوزة.”
في تلك اللحظة، سمعت مهرة صفارة إنهاء المكالمة، فتجمدت في مكانها. نظرت إلى هاتفها بصدمة، قائلة:
“بت المجنونه قفلت السكة في وشي! ماشي يا سارة، الكلب لما أشوفك هنفخك.”
أنهت كلامها وزفرت بضيق، قائلة:
“منك لله يا بعيدة، ضيعتي النوم من عيني.”
استقامت بجسدها وذهبت إلى المرحاض، وكأن لحظة روحها الخفيفة قد انتهت، وهي طاردة تلك المشاعر في أعماق ذاتها.وبعد فترة، خرجت مرتدية ملابسها، وشعرت بالقلق على شريف، فقد بدا حزينًا منذ الأمس، وكأن هموم العالم بأسره تضافرت في كينونته. تنهدت بتوتر، إذ أن القلق الدفّاق تراكم في نفسها. قررت الهبوط إليه، لم تكن تعرف كيف ستتحدث أو ماذا ستقول، فقط كانت تأمل أن تجد الكلمات الصحيحة لتهدئ من روعه. خرجت من الباب ونزلت إلى الأسفل، أخذت نفسًا عميقًا، وضغطت على الجرس. وبعد ثوانٍ قليلة، فتح لها بوجه حزين، قائلاً باستغراب:
“مهرة! فيه حاجة ولا أيه؟”
حركت رأسها بالنفي، وقالت بتوتر:
“ل لا مافيش حاجة، أنا بس كنت قلقانة عليك ن ن نزلت أطمن عليك.”
كان صوتها واضحا وبسيطًا، لكنه كان يحمل شرارات مشاعر متشابكة. شعر بسعادة داخل قلبه، ولكنه حاول أن يهدأ ولا يتسرع، فقال بنبرة عاشقة:
“شكرًا يا مهرة، أنا كويس الحمدلله.”
حركت رأسها بالرفض، قائلة:
“لا، انت مش كويس يا شريف، من امبارح، من ساعة ما نزلت من الشقه وأنت مخنوق. ووعدتني أنك هتقولي كل حاجة لما تحل المشكلة. طبعًا مكنتش فاهمة قصدك إيه، بس بعد اللي حصل بالليل فهمت كل حاجة. ممكن بقى متقلقش، أبية مهران هيعرف يحلها وهيرجعها ليه، والحمدلله أنها طلعت مظلومة وماخدتش منه.”
كانت كلماتها تعكس الدعم والإيمان، وكأنها تحاول بناء جسر من الأمان بينهما. حرك رأسه بضيق، وتكلم بصوت مختنق، قائلاً:
“يا مهرة، أخوكي جبل صامد، بس خايف يجي علية وقت وينهار، الحرب علية من كل الإتجاهات، وهو فى الساحة لوحده أنتي مفكرة أن دي أخر مرة هيوصل لذات، الزفت ده؟ لا هيوصلها مره، واتنين، وتلاته، وألف، ولو قدرت تحارب نفسها، وتقاومها مره، مش هتقدر التانيه، وللأسف لو رجعت ليه المرادي، يبقى دي نهايتها، ولو حصلها حاجة، أخوكي مش هيقدر يعيش من غيرها، أنا مش فى أيدي حاجه غير أن أقوي بكلمتين أعالج ليه جراحه وروحه، بس حتى دي، بتزيد من مسؤولياته، خدي الباب في أيدك، وأطلعي فوق معلش يا مهرة سبيني لوحدي.”
تعجبت مهرة من قوة الكلمات، وكأنها كانت ترى جبل التعب والانكسار الذي يحاول شريف إخفاءه.
انتهى حديثه، ثم دلف إلى الداخل تاركًا إياها وحيدة. فركت يدها بتوتر وتحركت خلفه إلى الداخل، فوجدته يجلس على الأريكة بحزن شديد، وكأن كل هموم الدنيا قد انكبت على كتفيه.جلست بجواره وضعت يدها على يده، كان بإمكانها أن تشعر بحجم المعاناة التي يتقاسمها معه، اتسعت عينا شريف بصدمه، ونظر إليها بتوتر قائلاً:
“م مهرة، أنتي أية دخلك هنا؟ م مينفعش كده، غلط.”
كانت هذه الكلمات بمثابة استغاثة، محاولة للدفاع عن كل ما كان بينهما من حدود. نظرت له بحب، وقالت بصوت هادئ:
“يمكن أنتي شايفني لسه عيلة صغيرة وطايشة كمان، بس أنا مش كده على فكرة. اللي حصل مع ع ع عاصم ده ك ك كان غصب عني والله ه ه هو عرف يضح…”
وضع أصابعه على شفتيها جعلها تتوقف وتستعيد وعيها. ونظر إليها بحب، قائلاً:
“ششش، متكمليش يا مهرة، أنا واثق فيكي وعارف أنتى إيه، واخلاقك إزاي، غلطي عادي، ما إحنا كلنا بشر وبنغلط. المهم أنك فؤقتي بدري قبل ما تخسري كل حاجة، وأهو درس وتعلمتي علشان متكرريهوش تاني.”
نظرت له بحزن، وقالت بصوت مختنق:
“ولما أنت عارف كده، ليه بتتهرب مني؟ بحس أنك دايمًا بتحط حدود ما بينا؟”
ابتسم لها ابتسامة عاشقة، وتكلم بتوضيح:
“علشان أنتي أخت صاحبي، مينفعش أخونه وأشيل الحدود اللي ما بينا، علشان أنتي بنوتي اللي من اللحظه اللي أتولدي فيها، حسيت أنك بتاعتي، ومسؤولة مني وهفضل أحافظ عليكي وأحميكي لحد ما توصلي لبر الأمان، ونتقابل عند نقطه مشتركة تجمعنا، أنا، مكنتش عايز أتكلم معاكي فى أي حاجة دلوقتي، كنت مستني تخلصي الجامعه بتاعتك الأول، بس مدام أنتي فتحتي الكلام دلوقتي، مبقاش فيه راجعه ولازم أعترفلك بمشاعري يا مهرة، أنا بحبك أوي، مش قادر أشوف غيرك بعيني، عارف أن فرق السن ما بينا كبير، بس مشاعرنا مش بأيدينا، كنت كل لحظه بشوفك فيها، قلبي دقاته بتصرخ بعشقك، كنت بفرح لما أخوكي يقولي وصل أختي معاك على سكتك المدرسة، كنت بستنى أي لحظة تجمعنا ببعض، لومت نفسي كتير، على مشاعرى دي ليكي، وكل ما أخد قرار أن هبعد عنك وأشيل حبك من قلبي، بضعف مجرد ما بشوف عيونك، أمي، جابتلي عرايس ملهمش حصر، ولا واحده فيهم عجبتني، لأن صورتك مكانتش بتفارق خيالي، وقتها كنت بفرح بنجاحك كأنه نجاحي أنا، مهرة، أنا جنبك بحس نفسي شاب مراهق فى العشرين، أنا كلمت أخواتك وكان المفروض هقولك الكلام ده بعد ما تخلصي زي ما مهران طلب مني، بس بجد مش قادر أوفي بوعدي ليهم، حبك كل يوم بيكبر أكتر من اليوم اللي قبله.”
كانت تستمع لكلماته، وعبراتها تتسابق على وجنتيها بسعادة، وكأن إقرار الحب، أيًا كان قيود العالم حولهم، أصبح طوق إنقاذ لم يكن مزروعًا قبل هذه اللحظة. قلبها كان يتضخم بحبه، وشعرت بدقات قلبها تخترق ضلوعها. تعالت أنفاسها عندما شعرت بأنامله تتحرك على وجهها، تزيل عبراتها. نظرت له بخجل، لكن اتسعت عيناها بصدمه عندما اقترب شريف منها، ووضع قبلة على وجنتها، قائلاً بنبرة هامسة:
“العيون دي أُتخْلِقَت علشان تتحب وتكون سعيدة، مش علشان تنزل دموع أبداً. أنتي جميلة أوي في كل حالاتك، بس بتبقي أجمل لما الضحكة بتبقى مرسومة على شفايفك.”
كان كلماته تنسج ألوان من الحب حولها، جعلت كل هذا العالم يبدو كأنه مجرد خلفية لمشاعرهم الحية. وقفت سريعًا وتكلمت بتوتر، قائلة:
“أ ا أنا لازم أطلع دلوقتي حالًا…”
ركضت سريعًا باتجاه الباب، ثم توقفت والتفت له، قائلة بسعادة:
“على فكرة، أنا كمان بحبك يا شريف ومش شايفة أي راجل غيرك.”
كانت كلماتها تلخيصًا لكثير من الأمور التي لم تُقال.أنهت كلامها، وركضت سريعًا إلى الخارج، ثم صعدت إلى الشقة بالأعلى. نظر أمامه بعدم تصديق، ورسمة ابتسامة واسعة على شفتيه، قائلًا لنفسه:
“معقول طفلتي تحبني، واعترفت بحبها الآن، أما أنها مجرد هلاوس؟ ياألهي، طفلتي كبرت الآن وأصبحت عاشقة لي.”
كان هذا الإقرار، وهو يتذكر لحظة اعترافهم لبعض، مزيدًا من الدفقات القلبية في جسده، وكأنه أشعل نار الحب من جديد في قلبه، مُعيدًا إياه إلى مصاف الشباب والشغف.
«««««««««««««««»»»»»»»»»»»
وصل ماهر إلى شركة مهران، وعندما دلف إلى الداخل، ألقى نظرة حزينة على المكان من حوله. بصوت متحشرج، قال:
“مهران، ممكن نتكلم أنا وأنت لوحدنا؟”
نظرت ذات إليهم باستغراب، وبدت وكأنها تحمل هموم العالم، وسألت بصوت مليء بالقلق:
“فيه أيه يا ماهر؟ حاسة أن فيه مصيبة، أنت حتى أول مرة تشوفني ومتسلمش عليا.”
أغمض عينيه في حزن واضح، وكأن الألم يزن كاهله، ثم قال:
“معلش يا ذات، شوية مشاكل في شغلي.”
هزت رأسها غير مقتنعة وقالت:
“تمام، أنا هخرج وأسيبكم براحتكم.”
تحركت نحو الباب، لكن يد مهران أمسك بها برفق من ذراعها، قائلاً:
“خليكي يا ذات، مافيش حاجة هتستخبى عليكي.”
نظر مهران إلى ماهر باستغراب، وتساؤل على وجهه:
“فيه أيه يا ماهر؟ اتكلم على طول، ذات مش غريبة.”
أخذ ماهر نفسًا عميقًا، ليخرج كلماته بصعوبة:
“مهران، أنا هنا علشان مطلوب القبض عليك.”
اتسعت عينا ذات بصدمة، وامتلأت نظرتها بالقلق، كانت كأنها تستجدي الفهم.ابتسم مهران بطريقة غير مفهومة، وتساءل بدهشة:
“مطلوب القبض عليا أنا! طيب أزاي وليه؟”
نظر ماهر إلى ذات بتوتر، ثم حوّل نظره مرة أخرى إلى مهران، فقال بصوت منخفض:
“بتهمة قتل نور، خطيبتك السابقة، ومرات عاصم دلوقتي.”
عم صمت ثقيل بين الثلاثة، ونقل نظرات ذات الصادمة وعلامات الاستفهام على وجه مهران. كسر هذا السكون صوت مهران المتسائل:
“يا ترى بقى القرار ده مين اللي أخدته؟ أتهامي مجرد شك وتحقيق، ولا بلاغ متقدم فيا من عاصم الدويري؟”
تنهد ماهر بضيق، وقال بصوت مختنق:
“معرفش يا مهران، بابا اللي بلغني الخبر وكلفني أنا بمهمة القبض عليك.”
لم يصدقا ما سمعاه، ومرت ضحكات مهران تضج بالرقة في الأجواء كأنها صدى للمفارقة المريرة. كانت دموعه من شدة الضحك تتجمع في عينيه، فقال بصعوبة:
“يا ولاااااد الكلب لعبوها صح.”
نظرت ذات إلى ماهر باستغراب، ولاحظت عدم فهمه في عينيه، سأله ماهر:
“هما مين دول يا مهران؟”
جلس مهران على المقعد، مملوءًا بالغضب، ونظر أمامه بحنق:
“عاصم الدويري ويزيد الزويدي، لعبوها صح، وبمساعدة الراس الكبيرة طبعًا، علشان ألجـئ ليه، وأنفذ ليه اللي عايزه، وأبقى تحت طوعه.”
تحدثت ذات بصدمت، وسألت بقلق:
“يزيد مين!؟ تقصد يزيد ابن عمو سليم؟ لا مش معقول يوصل الإجرام معاه لكدة، أكيد فيه حاجة غلط.”
وبينما كانت الأفهام تتشابك، نظر مهران إلى ماهر، وقال بتوسل:
“ماهر، هما دلوقتي بيبعدوني عن ذات، كل واحد علشان هدفه عاصم، علشان ينتقم مني، وفي نفس الوقت يخلي ليه الجو مع ذات، ويؤذيها وأبن عمها، علشان ياخد منها الشركة والفلوس، وأبوك متأكد من برأتي، بس بيبعدني عن ذات علشان يستخدمها طعم لعاصم، يعني في كل ده المقصود ذات.”
ماهر زاغ بنظره بعيدًا، فهو يعرف أهداف والده تجاه ذات، ولاحظ مهران ذلك بسهولة. اقترب منه بهدوء حذر وسأله:
“أنت عارف كل ده صح؟ أنطق يا ماهر، كنت عارف كل ده ومخبيه عليا؟”
ابتلع ريقه بصعوبة، وكأنه يتجرع سموم الحقيقة، وتلعثم:
“ل ل لا طبعًا يا مهران، و و وانا هعرف كل ده منين بس؟”
أومأ برأسه بوجع وانكسار، واحتدم صوته مختنقًا:
“للأسف يا ماهر، خوفك منه خلاك ساعده… العين والإيد اللي بيستخدمهم عندي هو أنت، أنا مصدوم فيك بجد.”
ضغط على أسنانه بغضب، وتحذير ترتسم على شفتيه:
“بس وحياة ذات، عندي لو حد مس شعرة واحدة منها، هكون مدمر الدنيا كلها وحارق الكل، وأنت عارف أخوك كويس أوي، لو خرج الوحش اللي جواه، أيه اللي هيحصل.”
أنهى كلامه، واقترب من ذات، التي كانت الدموع تتسابق على وجنتيها. أزال عبراتها بأصابعه، وتحدث بنبرة هادئة:
“متخافيش يا ذات، محدش هيقدر يقربلك، هحميكي لآخر نفس فيا، ولو بينا مليون جدار، هكون جنبك وقت ما تحتاجيني.”
أرتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة، وكأنها تتشبث بالرجاء، وتحدثت من بين شهقاتها:
“أنا مش خايفة على نفسي يا مهران، أنا خايفة عليك أنت.”
ابتعد عنها، وكوب وجهها بين يديه، ونظر في عينيها العميقتين، وقال بنبرة عاشقة:
“متخافيش عليا، طول ما حبك في قلبي هيقويني يا ذاتي. بس لو مش عايزاني أضعف، أياكي تسمعي كلام شيطانك وترجعي لتعاطي تاني، خليكي قوية دايمًا، وحافظي على نفسك علشاني، وأنا راجعلك قريب أوي.”
أنهى كلامه، واقترب من رأسها ليقبلها بشغف، كأنه يريد أن ينقل لها مدى عشقه لها، ثم ابتعد عنها، ونظر إلى ماهر بجديه، وقال بصوت مختنق:
“لو لسه فاكر أي لحظة حلوة عشناها سوا، وكل حاجة حلوة علمتها ليك في الحياة، حافظ على حبيبة أخوك، وأياك تساعد أبوك في اللي ناوي يعمله.”
تجمعت الدموع في عيني مهران، ونظر نظرة أخيرة إلى ذات قبل أن يخرج سريعًا ويتركها. شعرت ذات بنيران من القلق تشتعل في قلبها بعد رحيله، لكن ماهر لم يكن لديه الوقت ليطمئنها، إذ شعرت بالضياع والخوف من ما قد يحدث لمحبوبها. ركضت بسرعة خلفه، لكن ماهر منعها برفق، قائلاً بصوت مختنق:
“خليكي هنا، يا ذات، أرجوكي متصعبهاش عليه وعليكي.”
أنهى كلامه، وخرج خلف مهران، وجده يجلس في السيارة ينتظر وصوله. تنهد بحزن شديد، وصعد أمام المقود، ونظر إلى مهران قائلاً بصوت مختنق:
“مهران، أنا مستحيل أسمح لحد يأذي حبيبتك، مهما كلفني الأمر، حتى لو هحميها بعمري كله، وأطمن، مش هسكت غير لما أثبت برأتك.”
ابتسم له مهران بسخرية، وقال بنبرة مليئة بالتحدي:
“مش لما أبوك يأمرك الأول تعمل كده. متقلقش، أبوك هيعرف يخرجني منها بس في الوقت اللي هو عايزه. أمشي يلا، بلاش وقفتنا دي اللي ملهاش لازمة.”
نظر ماهر له نظرة مطولة، ثم تنهد بضيق وأدار السيارة، في خلفية الأفق تتلاشى آمالهم تدريجياً.
««««««««««««««»»»»»»»»»»»»
وصل عاصم إلى مديرية الأمن بملامح خالية من أي حزن، كأنه كان يرتدي درعًا عازلًا لمشاعره. جلس على المقعد أمام مراد، ونظر له نظرة واضحة تلخص ما يعتمل في صدره، نظرة فيها مزيج من اليأس والثقة، كأنه على حافة قرار سيمكنه من استعادة ما فقده. كان مراد يراقب تعابيره بتركيز، وفهم سريعا مبتغاه. وأخيرًا، تكلم مراد بنبرة جادة، وكأنه يحاول إخراج عاصم من حالة الإنكار التي يعيشها:
“كلامك في التحقيق بيقول، إنك رجعت بليل الفيلا ملاقتش مراتك نور. موجودة، ولما سألت الحرس عليها، قالولك إنها خرجت تشم شوية هوا. السؤال بقى: هي خرجت أزاي من غير حرس، وانت مش بتسيبها تتحرك ألا بيهم؟”
أبتسم له بثقة خفية، وقال بنبرة هادئة، كأن يحاول تطمين مراد ليؤكد له صدق كلامه:
“والله هي من كام يوم طلبت مني أخليها براحتها وأبطل أبعت معاها حد، لأنها بتضايق ومش بترتاح لوجودهم. وأنا، علشان بحبها، محبتش أزعلها، أحترمت رغبتها ونفذت ليها اللي هي عايزاه. معرفش إن هي عايزة تستغفلني وتمشي مع عشيقها، وأتاري عشيقها ده أصلاً سادي، استخدم معاها العنف وقتلها. أنا مش زعلان عليها لأنها واحدة قذرة وخاينة، أنا بس عايز أنتقم لشرفي ولكرامة رجولتي اللي هي استغفلتها مع عشيقها، مهران الشرنوبي.”
أبتسم له مراد بهدوء، وحاول أن يطرح سؤالًا قد يكون حاسمًا في كشف الأمور:
“طيب، وانت أيه عرفك أصلاً إنها كانت مع عشيقها مهران زي ما بتقول، وأنه شخص سادي واستخدم العنف وأنهى حياتها؟”
أجاب عاصم بثقة، كأنه يحفظ كل كلمة وهو يتخيل كيف ستتفاعل الأمور بعد ذلك:
“عرفت لأنها على طول بتسيب الGPS بتاعها مفتوح، أتقابلوا في عربيته، وبعد ما خلص وقتلها رماها من العربية ومشي.”
نظر له مراد بنظرة مطولة، وكأنه يحاول فك شفرات حديثه، ثم سأل بتشكك:
“وعرفت أزاي أن الشخص اللي كانت معاه في العربية هو مهران الشرنوبي؟”
أخرج عاصم هاتفه وعبث به قليلا، ثم أعطاه لمراد بسلوك متعمد لإثارة انتباهه، وقال بغضب مزيف:
“أنا مش قليل في البلد، أنا عاصم الدويري، اللي الكل بيعمله ألف حساب، عرفت أجيب تسجيل من الكاميرات اللي في المكان وهي بتقابله. ركبت معاه العربية، وبعد كده الكاميرا عطلت ومظهرش حاجة تاني.”
كان مراد يغلي كالمرجل من الداخل، لكن ثباته كان يساعده على الحفاظ على رباطة جأشه. شاهد الفيديو الذي يحتوي على مشاهد لنور وهي تقابل مهران، وهي تتضع وشاح على وجهها الذي عثروا عليه بجوار جثتها في هذا المكان، ومن ثم تصعد السيارة، حيث صعد خلفها مهران، وفى تلك اللحظة انقطع الفيديو ليعلن عن عطل تلك الكاميرا. نظر مراد له بهدوء، محاولًا توضيح الأمور بطريقة ظاهرة:
“تمام، التليفون ده هيفضل معانا مع ملف القضية. وأحنا بعتنا حملة تقبض على المتهم، وهنحقق معاه، وهنبلغك لو جد حاجة في القضية.”
أبتسم عاصم بتوعد، ونظر لمراد بتحدي، وكأنما أراد أن يترك أثرًا لا يمحى:
“لو الشرطة مجابتش حقي منه، فأنا ليا طرق كتير أوي وأساليب اللي أخد بيها حقي منه. خاف على ابنك، وأقفل عليه كويس أوي.”
أنهى كلامه واستقام بجسده، وبدأ يتحرك نحو الباب، لكن صوت مراد وهو يرد بتحدي كان كصوت الرعد:
“متخلقش لسه اللي يفكر يقرب من عيلة الشرنوبي. واللي بيكلمك دلوقتي مراد الشرنوبي الأب بصفة غير رسمية، وبقولك، ابن الشرنوبي هيعلم عليك حتى لو قفلت عليه مليون باب، خاف على نفسك أنت.” نظر عاصم له بنظرة مطولة، مليئة بالتحدي والغضب، ثم غادر المكتب مشحونًا بمشاعر مزيج من الغضب والإحباط.
«««««««««««««»»»»»»»»»»»
جلست ذات على مقعدها خلف مكتبها الخاص، ودموعها تنهمر بغزارة من عينيها في حالة من الحزن الشديد، وكأن كل آلام العالم تصب في قلبها في تلك اللحظة. كانت تخبئ وجعها تحت مساحيق التجميل، لكنها لم تستطع أن تخفي المحنة المصيرية التي تعيشها. في تلك اللحظة، دخل يزيد مبتسمًا ابتسامة مستفزة، كأنه ليس في عالم يعج بالنزاعات والمآسي. قال بسخرية مخططة:
“مالك بس يا روحي، دموعك غاليين عليا اوووي.”
نظرت له بغضب، وكأن عينيها تشعان بلهب أسود، وأجابت بصوت يحمل كل مشاعر الغضب والقهر:
“أنت ايه شيطاااان؟ ليه عملت كده في مهران؟ عايز تأذينى أنا عندك اهو، إنما ابعد عنه ملكش دعوة بي.”
أقترب منها بشكل مقلق، مائلًا بجسده نحوها بطريقة تنم عن تهديد وتصميم. حرك أصابعه برفق على وجهها، وهي تشعر ببرودة تفترش قلبها، وهمس في أذنها بصوت مغوٍ:
“يستاهل علشان أخد حاجه مش بتاعته.”
كان صوته مغويًا حين نزلت يده بأسلوب متلاعب على جسدها، مضيفًا:
“كل حته في جسمك تخصني، أنا حفظه صم بصمات إيدي، سايبه أثر في كل مكان عندك.”
دفعت يده بقوة، وكانت الكلمات تتفجر من فمها بغضب:
“أنا جسمي ملك راجل واحد بس. كل حته فيه بتاعته هو، هفضل بتاعة مهران يا يزيد، ولو حاولتوا تعملوا فيه أكتر من كده.”
تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يجيب بسخرية عميقة وكأنما يسخر من ضعفها:
“لما تتقابلوا في جهنم إن شاء الله يا روحي، هستناكي في سريري قريب أوي.”
ألغاز والسخرية اتضحت في نبرته، وكأنه يستمتع بالتلاعب بمشاعرها. أنهى كلماته وخرج من عندها، يدندن بأنغام استفزازية، يشعر بلذة الانتصار في كل خطوة يخطوها وتتركه خلفها كعطر دنس يملأ المكان.نظرت إلى أثره الغادر، وبصقت عليه بشيء من الغضب، قائلة في سرها:
“بني آدم زبالة ووسخ.”
ثم تذكرت شريف، أمسكت هاتفها، أجرت اتصالاً سريعًا وانتظرت الرد لثوان معدودة وكأن الوقت كان يعزف لحن الحزن، حتى سمعت صوته يجيب:
“أيوه يا ذات، خير في حاجه؟”
أجابته بصوت حزين، مزيج من القلق والانكسار، وكأن كل الكلمات تحشر في حلقها:
“قبضوا على مهران يا شريف، ارجوك روح ليه بسرعة وطمني عليه، قوله إن انا هنا، هقف جانبه لحد النهاية.”
كانت تنتظر منه ردًا يخفف وطأة الشكوك التي تساور قلبها.قال بسرعة، غير فاهم، إذ تركت كلماتها أثرًا عميقًا في سمعه:
“قبضوا على مهران!! ليه وحصل إمته ده؟”
أجابته بدموع تتدفق على خديها، وكأنها تجسد كل الآلام التي مرت بها في تلك اللحظة المأساوية، بينما كانت تحاول أن تشرح له تفاصيل الموقف بوضوح رغم اختلاط مشاعرها:
“بيقولوا إن نور، خطيبته القديمة، اتقتلت وهو متهم بقتلها. أنا مستحيل أصدق إنه يعمل كده، بترجاك يا شريف، خليك جنبه وطميني عليه أول بأول، لأن أخوه ماهر طلب مني مروحش وراهم. شعور بالرعب من فكرة إنه ممكن يكون محتاجني، وأنا مش قادرة أكون جنبه.”
تحدث بوجع، وعيناه مليئتان بالقلق على صديقه الذي شهد الكثير من المصاعب في حياته:
“اقفلي يا ذات، أنا هروح ليه، وياريت ترجعي بسرعة على البيت وتقفلي عليكم انتوا الاتنين الباب، ومتخرجوش منه مهما حصل.”
كانت نبرة صوته تحمل جدية لا يمكن إنكارها، وكأن أي تأخير قد يزيد من مظاهر الخطر. أدركت ذات أن الأمور تتجه إلى انزلاق قد لا يعود منه، وأن عليها اتخاذ تدابير احترازية لحماية نفسها كما طلب منها مهران في ظل هذه الفترة المظلمة.أغلقت الخط معه، وهي تشعر بثقل ما حدث على قلبها. نهضت من على مقعدها، وعينيها تراقبان الفراغ وكأنهما تبحثان عن إجابة مفقودة. اتجهت نحو الباب ببطء، ثم توجهت إلى مكتب عمها سليم. فتحت الباب ونظرت إلى الداخل باحثة عنه، لكنها لم تجد أحدًا، مما زاد من شعورها بالفراغ والخوف، فاغلقت الباب مرة أخرى بتردد. هبطت إلى الأسفل، وصعدت سيارتها، ذاكرة توجيهات شريف وتحذيراته، وعادت إلى المنزل كما طلب منها، وهي تشعر بثقل القلق يثقل كاهلها. كانت تتساءل في نفسها: ماذا ستحمل الأيام القادمة؟
«««««««««««««««»»»»»»»»»»»»
وصل ماهر ومهران إلى مديرية الأمن، حيث تحركا نحو مكتب ماهر. وقف مهران أمام الباب، آخذًا نفسًا عميقًا قبل أن يزفره بهدوء، محاولًا استجماع شجاعته للقاء الذي كان يتمنى ألا يحدث أبدًا. بينما قام أخوه بفتح الباب، دخلا معًا إلى الداخل. ظل مهران موجهًا نظره إلى الأرض، متجنبًا رؤية وجه والده وما يحمله من مشاعر الشماتة. بينما كانت نظرات مراد تتأرجح بين اشتياقه لولده الذي غاب عنه لسنوات دون أن يلتفت إليه، وبين مشاعر الحنق على ما وصلت إليه حياته وعمله، وبين نظرات والد تتوعد بإعادة ولده إلى أمجاده الماضية، مهما كان رفضه لذلك واضحًا، قائلًا:
“مهلا، طفلي المتمرد، سأعيد لك أمجادك، وسيبقى اسم القناص رمزًا يفتخر به الجميع.”
أخيرا، كسر صمت اللحظة كلمات ماهر الحزينة:
“بابا، مهران هنا، نفذت طلبك وجيبته، لكن أكيد حضرتك مش مصدق إنه يعمل كده، صح؟”
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه مهران وهو يتوقع رد والده. وبالفعل، تكلم مراد بصوت غاضب:
“جرى إيه يا سيادة الرائد؟ من أمته و إحنا بنستخدم عواطفنا في شغلنا ده؟ ولا بندخل القرابة في طبيعة شغلنا؟ مهران مراد الشرنوبي متهم بقضية قتل، والأدلة كلها ضده!”
أخيرا، رفع مهران رأسه إلى الأعلى، مشدّدًا نظره على والده واستشعر أثر الزمن الذي غيّر ملامح وجهه كثيرًا منذ آخر مرة رآه فيها، ولكن عينيه ظلتا كما هما. نظرة قوة، تكبر، وغرور رسمت ابتسامة على جانب ثغره. تحدث بنبرة هادئة تحمل لومًا وعتابًا واحترامًا:
“حقك إنك تقوم بشغلك زي ما حقي برضه أثبت براءتي ليك وللكل.”
يا الله، كم اشتاق مراد لصوت طفله المتمرد، كما اشتاق لنظراته وكبريائه. استقام بجسده واقترب منه، نظر إليه بتكبر وعناد، وقال بلهجة حادة:
“كنت عرفت تثبت براءتك في اللي حصلك زمان، انت أضعف من إنك توقف قدام الطيار ده كله لوحدك يا مهران.”
أجابه مهران بنفس نظرة التكبر والعناد التي ورثها من أبيه، وكانت لديه تحدي واضح في صوته:
“حتى لو مقدرتش أعمل كده، يكفيني شرف المحاولة، مع إني واثق في نفسي إني أقدر أقف قدام جيش كامل لوحدي…”
ثم اقترب منه أكثر وقال بصوت هامس:
“لو كنت احتجت ليك قبل كده، كنت هحتاج ليك دلوقتي، متحلمش يا بابا.”
ثم اعتدل بوقفته ونظر إلى ماهر، متسائلًا:
“هااا، مين اللي هيبدأ التحقيق، أنت ولا هو؟”
نظر مراد له بغضب، وقال بلهجة لا تخلو من التهديد:
“مكنتش حابب اشوفك هنا، فى وضعك المخزل ده، والتحقيق معاك هيفتح ناااار قديمه هتحرق الكل وأولهم انت، بس غرورك وكبريائك خلاك مش شايف قدامك، طول عمرك من وانت طفل متمرد وعنيد مكنتش زي الاطفال فى سنك كنت بتغلط وانت عارف ومتأكد أنك هتلاقي اللى يحل من وراك بس دلوقتي حان الوقت اللى تتحمل عواقف أفعالك يا مهران.”
كانت هذه الكلمات كالرصاص، تخترق الصمت المتوتر في الغرفة، حيث تفجرت مشاعر مكنونة منذ زمن بعيد. نظر مهران إلى والده، ملمحًا لمعان من التحدي ورغبة في المواجهة قائلاا….




