Uncategorized

رواية لن اغفر لك الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نانا وهبة

رواية لن اغفر لك الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نانا وهبة

٢١- بداية العاصفة !!!!!
علمت ” جيلان ” ان الغضب قد تملكه تماما وقبل ان تفكر باسباب هذا الغضب ، وجدت نفسها تهب واقفه بسرعه متحركه نحو مدخل غرفه والدها فهي تعلم ان خطوته التاليه لن تعجبها ، وخصوصا وقد اطبق الصمت على الجميع بطريقه غريبه عندما دخل وقد اجتذب الانظار كلها.
كانت ممتنه للغايه لاخوها ” وليد” الذي تقدم منه بسماحه قائلا :
-ابيه فارس اتفضل…. بابا قام الحمد لله.”
للحظه بدا ان “فارس” كتمثال الا من ضغطته لكفيه بطريقه قاسيه ونظر نحو أكرم نظره قاتله قبل ان يتحرك متقدما من غرفه والدها حيث جلست هي ووجهها شاحب على كرسي بجوار سريره وما ان نظرت ليديه المنقبضتين بشده واصابعه التي بدا انها ستنكسر من قوه الضغط ،
حتى اصابها المزيد من الرعب الذي تحول لهلع وهو ينظر لها بعيون مظلمه حارقه قبل ان يبتلع انفعالاته ويأخذ نفس عميق راسما بسمه متيبسه على شفتيه وهو يتقدم من والدها ليتحدث معه ، اطلقت نفس مرتجف عندما مالت “جنى ” نحوها هامسه :
-” جيلان…. مالك وشك شاحب أوي.”
تراخت كتفاها وهي تبتلع ريقها مختلسه نظره متوتره نحو فارس الذي كانت والدتها تعطي له عصير ثم اجابت اختها برجفه لم تستطع اخفائها :
-” ما فيش يا جنى ما تقلقيش .”
شعرت فجأه بالحنق والسخط والغضب الجارف من نفسها انها بلهاء تماما كيف يجعلها تصاب بكل هذا الخوف من مجرد جلوسها بالقرب من ابن عمها وهو
يسمح لنفسه بكل شيء.
وامدتها ذكرى عناقه لمنال وكلامه السابق لها بشحنه قويه من الشجاعه ، جعلتها ترفع راسها باعتداد وهي تنظر له بلا اجفال ولكن تلاشت شجاعتها المزعومه تلك عندما وجدته يتحرك بعد ان قام من جلسته في الجانب الاخر من سرير والدها وصار نحوها متمهلا وهو يرمقها بنظراته حافظت على ثباتها ولم تتحرك من مكانها وارتجفت ويده تهبط على كتفها قائلا بصوت هي فقط التي علمت مقدار ما
يخفيه من غضب :
-” جيلان …..”
ولكن قبل ان يكمل عبارته كان اعمامها يتقدمون من سرير والدها وقال عمها احمد بصوت حنون لابيها :
-” يلا بقى يا اخويا قوم بالسلامه بسرعه انت عارف جو المستشفيات ده ما بنحبوش. ”
ابتسم والدها بضعف قائلا :
-” ان شاء الله.”
وعندما تقدم أكرم ليسلم على والدها كانت اصابع فارس تغرز في لحمها وهو يجذبها للخلف بعد ان نهضت من على الكرسي وتململت تحت قبضته العنيفه ولكنها لم تقوى على التفوه بحرف وهي ترى عضلات وجه المشدوده وودت لو تلعن اكرم الذي لم يهتم باكفهار وجه فارس وهو يلتفت نحوها بتحدي ليودعها قبل انصرافه مع ابيه .
كانت هناك نار حاميه تحرق صدره وهو لا يرى امامه سوى جلوسهما الى جوار بعد كان الغضب يتصاعد داخله بطريقه مخيفه وهو يحاول ان يكتم كل انفعالاته ،
فليس من اللائق ابدا ولا من الجيد لصحه والدها ان يجذبها من شعرها امامه كما يريد ان يفعل ….
اخذ انفاسه وهو لا يعي انه يزداد ضغطا على ذراعها الذي كان لا يزال في قبضته حتى باغتته نبره الالم في صوتها وهي تهمس :
-” ايدي.. فارس…سبنى .. ”
ذم فمه بقوه وهو يحدق بها بعد ان ترك ذراعها وبدأت الامور تهدأ عندما انصرف الجميع ما عدا أسره جيلان وبعد قليل جاءت أسره فارس والده ووالدته لزياره والدها .
واتصلت بها يمنى ويارا للاطمئنان ووجدت لدهشتها وسعادتها في نفس الوقت ادهم الصغير يصر على ان يتحدث معها قائلا لها بطفوليه وحب :
-” وحشتني أوي يا جيجي ، انا هستناك عشان اوريكى رسمتى الجديدة .”
وعندما استعدا ” مهران و ثريا الألفى ” للذهاب اخذ مهران ” فارس” جانبا ليتحدث معه قائلا:
-” فارس لازم تيجي معانا القصر النهارده ، عثمان عم منال الكبير موجود وانت عارف انا مش هستحمل وجوده من غيرك .”
صر فارس اسنانه بحنق ، فقد كان ينوي ان يبات مع جيلان ولكنه يعلم جيدا ان الحاج عثمان الصعيدي لا يستطيع احد التعامل معه سواه، فقد كان رغم جبروته وسلطاته يخشى اغضاب فارس للغايه واكيد برده جاي النهارده علشان جايب عريس جديد لمنال ، بالتاكيد برده هترفض هي وامها.
انتبه و والدته تقول متابعه الحوار ما بينهم بصوت منخفض عصبي ولكن جيلان كانت مركزه معاهم دون ان يلاحظوا ما ان سمعت اسم منال:
-” فارس اوعى تتأخر لحسن ألفت قلبت لى دماغى … انت عارف الحاج عثمان انت الوحيد اللي بيسمع كلامك ، هو اكيد جايب عريس ثاني لمنال زي كل مره وطبعا انت مستحيل توافق على كده.”
اومأ “فارس” براسه وهو يلعن في داخله فكل فتره الحاج عثمان يحضر عريس جديد لمنال من البلد وهم طبعا يدركون ان السبب طمعهم في ورثها من والدها من اراضي، لا يريد هو باي حال من الاحوال ان تتزوج من شخص غريب ولذلك يصر على احضار كل فتره عريس من اقاربه لها.
وعندما اصطحب “فارس” والديه للخارج كانت “جيلان” قد اصبحت شاحبه وكل داخلها ينبض بالم ” مستحيل توافق على كده” رنت جمله والدته في اذنها .
هل مشاعره نحو منال معروفه لهذه الدرجه بين اسرته؟
لا عجب ان والديه الى الان يتعاملا معها ببرود ….طبعا ليست هي من تمنوها زوجها لابنهم .
انتبهت جيلان على صوت والدتها وهي تمسك يدها بقلق:
-” مالك يا جيجي… انت تعبانه؟ ”
هزت راسها بتشوش قبل ان تجبر شفتيها على الانفراج بابتسامه باهته وهي تقول بصوت جاء رقم محاولاتها مرتجف:
-” لا …يا ماما انا كويسه، ما تقلقيش يا حبيبتي.”
تنهدت والدتها وهي تربت على كتفها بحنان قائله بتعب:
-” الحمد لله بابا هيخرج بكره…. دكتور رؤوف قال كده .”
كان “فارس” قد عاد ونظر لجيلان بصمت في حين كان جاسر قد عاد هو الاخر بعد ان قام بايصال ندى زوجته وابنه لبيت اهلها لتمضي الليله عندهم بعد ان جاؤوا للاطمئنان على والده وكالعاده قال جاسر وهو يحدق بالجميع الذين كانوا ملتفين حول سرير والده بمرح:
-” ايه يا جماعه الخير ….يلا كله على البيت بقى ، السيوفي باشا زي الفل اهو بس نسيبه هو و المزه بتاعته”
أحمر وجه والدتهم فريده وهي تقول بتانيب وتوبيخ للجاسر :
-” جاسر ايه الكلام البيئه ده… ازاي تقول الفاظ زي ديه .”
ضحك والدهم مما جعلهم جميعا يضحكوا خاصه عندما تصنع جاسر الخوف وهو يرفع يديه باستسلام قائلا لوالدته:
-” انا اسف يا فريده هانم غلطه مش هتتكرر.”
ودعوا والدهم الذي اصرت امهم على البقاء معه رافضه بحزم بقاء اي منهم معها وقالت لجاسر ان يعود هو الاخر ليرتاح فهو لم ينام منذ ان دخل والده المستشفى كانت قبضه فارس على يد جيلان فولاذيه بينما هم خارجين من باب المستشفى لياخذها في ناحيه مبتعدا قليلا عن اخوتها قائلا بصوت فولاذي :
-” هترجعي معايا النهارده وبكره ابقي تعالي الصبح.”
-” لا ….”
قالت بكل برود ليضيق هو عيناه بخطوره وقد امال وجهه بطريقه مرعبه نحوها هامسا بصوت كالفحيح :
-” ايه السبب ؟! ”
ودت لو تصرخ في وجهه بمراره عشان تبقى براحتك وانت بتقنع عم منال بعدم جوازها ولكنها كالعاده كتمت بداخلها وهي تقول بدلا من ذلك :
-” مش هسيب اخواتي وبابا وماما مش في البيت.”
-” ما جاسر معاهم ولا هو عند وخلاص.”
اندفع بصوت عصبي وهو يمسك بكتفيها بقوه محدقا بعيونها فابتلعت هي ريقها واخذت نفس مرتجف ثم قالت:
-” لو سمحت يا فارس سيبني براحتي.”
بدا انه على وشك ارتكاب جريمه وهو يصر على اسنانه بغضب ساحق وانقذها جاسر اخوها عندما تقدم منهم هو و جنى ووليد قائلا :
-” -” ايه مش هتمشوا ؟!”
افلتت جيلان من قبضتي فارس قالت و هى تتحرك متجاهلة اكفهار وجه زوجها :
-” ايوه …..يلا انا هركب مع جنى عشان فارس لازم يمشى .”
التفت نحوها بحده وعقد حاجبيه بقسوه قبل ان يمسك ذراعها قائلا بصوت حاد:
-” تعالي هوصلك الاول وبعدين همشي.”
ثم التفت نحو جاسر قائلا باعتذار مصطنع:
-” خلي وليد يركب مع جنى وانا هوصل جيلان .”
لم يعترض جاسر ولكن جنى نظرت لاختها الذي شحب وجهها بتوتر ولكنها لم تجد أمامها سوى ان تذهب عندما نادى وليد عليها بملل وتعب..
وراقبتهم جيلان وهم ينصرفوا وقد اخذ قلبها يدوي بقوه ويد فارس تقبض على يدها بعنف ليسحبها بقسوه نحو سيارته وشهقت وهو يفتح الباب ليدفعها بقوه لتدخل.
وتجمدت الدماء في عروقها وهي تنظر لوجهه الذي اصبح منعقدا من شده الغضب وانزوت نحو الباب المجاور لها وهي لا تقوى على التفوه بكلمه وتصاعد التوتر داخلها .
وهي تراه ينطلق بتهور وسرعه وقبضتاه منقبضه بشده مرعبه على عجله القياده وكادت ان تصرخ به ليتوقف وقد شعرت فعلا بالفزع ،
عندما اوقف هو السياره فجأه في جزء هادئ منزوي من شارع بجوار حديقه صامته وانكمشت اكثر مقتربه من الباب المجاور لها عندما استدار محدقا بوجهها الممتقع المرتقب.
وابتلعت ريقها بصعوبه وهي فقط تحدق به وعندما تحدث في النهايه جاء صوت هادئا بشكل ينبئ بالشر وهو يقول مشددا على كل حرف من حروف كلماته :
-” قولي لي بقى تاني كده انك مش عايزه ترجعي معايا النهارده .”
تصاعدت انفاسها وهي تجاهد لتبعد عن نفسها الشعور بالذعر و الخوف اللذان كان يتصاعدان بقوه داخلها وهي تحدق بعيونه القاتمه وقد بدا كعاصفه على وشك تحطيم كل ما حولها وجاء صوتها مرتعشا متحشرج وهي تقول :
-” انا قلت لك السبب …..انا محتاجه اكون مع اخواتي مش هينفع اسيبهم .”
-” وانا عادي ينفع تسيبيني مش كده ؟ ”
كان صوته مخنوقا مريرا غاضبا كالجحيم وصرخت بالم ويده تمسك بذراعها بقسوه شديده متابعا :
-” وبعدين القذر ابن عمك ده ايه حكايته ….ها ….انطقي كان بيقول لك ايه وانت قاعده جنبه على الكنبه …انطقي قبل ما افقد اعصابي و اخليكى تفقدي القدره على الكلام .”
بدأت الدموع تلمع في عيونها :
-” كان بيتكلم عادي انا مش فاكره كان بيقول لي على
مرض بابا و كده …..”
-” انت فاكراني غبي و هصدق الكلام ده………”
قال ذلك وهو يقبض بغضب عنيف على شعرها جاذبا وجهها نحوه ليزمجر بوحشيه وغيره مجنونه :
-” انطقى …. ”
سالت دموعها وهي تتلوى محاوله ابعاد يده عن شعرها وقالت برجفه وذعر :
-” ملوش حكايه… ايه اللي انت بتقوله ده ده ابن عمي….. اااااه …..”
صرخت بالم واصابعه تكاد تقتلع خصلات شعرها و قرب وجهها منه حتى شعرت بانفاسه تلفح وجهها و اتسعت عيناها برعب وهو يقول بصوت حاد كالسكين وقد انطلقت شرارات الغضب كالبركان من عيناه :
-” عارفه قسما بالله يا جيلان….. الاقيك بتتكلمي معاه.. سامعه؟ بتتكلمي بس حتى مش قاعده جنبه …عارفه هعمل فيك وفيه ايه ؟ عايزه تعرفي الجنون اتحديني …الواد ده النهارده قسما بالله لولا اننا كنا في المستشفى وباباكي لسه تعبان كنت هجيبه تحت رجلي و اخليه يتحجز فى الجناح اللى جنب ابوكى…..
انا بحذرك مش كل مره هعرف امسك نفسي وانت عارفه كويس انا غبي ازاي في غضبي ، فبلاش تطلعي العفريت اللي جوايا عشان ما تندميش.”
انهي عبارته وهو يلهث تاركا شعرها ليقول بغضب متهكم حارق :
-” قال مرة بيسلم عليك زي الاجانب ، و مرة قاعد بيسبلك بروح (……) ، ….” شتم ثم بتر عبارته يصر أسنانه و أطلق زفرة عنيفة شعرت انها ستحرقها قبل يفتح باب السياره ويخرج صافقا الباب خلفه بعنف وهو يشعر بغضبه يزداد و يزداد بداخله فلم يجد امامه سوى الخروج حتى لا يؤذيها.
ولعده لحظات اخذ يلتقط انفاسه محاولا تهدئه نفسه وهو يقبض اصابعه بقوه شديده في حين كانت هي ترتجف كورقه في مهب الريح لقد شعرت بالخوف منه في تلك اللحظه لدرجه لم تجعلها تقدر على السيطره على ارتجافها واخذت تضغط بقوه على شفتيها .
غمرها احساس بشع من الغضب والالم والفزع في مزيج غريب وفجأه شعرت بالشفقه على نفسها ترتفع داخلها لدرجه جعلتها تود لو تختفي عن كل شيء ،
فقط تختفي….. انها تود ضربه…. قتله حتى …هذا الوغد !!!!
انه يمضي وقته كما يريد ولكن لا يسمح لها هي بفعل اي شيء من شأنه ان يزعجه ولو قليلا ،
شعرت بالقهر والحرقه يتصاعدان بداخلها وهي تحدق بظهره المتصلب وما ان استدار يفتح باب السياره حتى انزوت هي منكمشه بعيدا لاقصى ما تسمح به السياره حتى شعرت بمقبض الباب يتسبب بالالم في خصرها ، وبترقب حذر خائف اختلست النظر له وهو يعود ليجلس ويدير محرك السياره دون ان يقول اي كلمه.
كيف احبت هذا الهمجي المتوحش فعلا كما قال أكرم …هزت راسها ببؤس وحدقت من نافذه السياره بضياع شعرت انها تكره ضعفها وتشمئز من ان تتركه
يرهبها هكذا .
اللعنه انها لم تفعل اي شيء خطأ ..زفرت انفاسها بعصبيه بالغه دون ان تعي انها مراقبه من طرف عيناه وعندما لاحظت انه يقترب من قصر السيوفي بدأت اعصابها تسترخي قليلا.
و عندما اوقف السياره اخيرا اسرعت تفتح
الباب بلهفة ، ليمد هو يده ممسكا بيدها بقبضه قويه مسيطره وبصوت ممتلئ بالحنق والغيظ هتف بها :
-“:مستعجله اوي ..”
صرت على اسنانها وهي تغمض عيونها للحظه محاوله بجهد خارق الحفاظ على هدوءها رغم صعوبه ذلك….. وبهدوء ….هدوء بارد…. نظرت له بانتظار ،
جعله يستشيط غضبا ليهتف بها:
-” جيلان….. مش عايز اكرر كلامي تاني…….. فاهمه.؟ ”
أومأت برأسها ترتجف من الداخل ولم تكن تنوي ان تظهر له ذلك ولكنه كالعاده لم يكتفي بردها المقتضب المختصر ، اذ اشتعلت عيناه بخطوره وهو يرمقها محذرا :
-” اعملي حسابك الليله اخر ليله هتقضيها بره بيتك…. بكره مش عايز كلمه هبات هنا دي تتقال تاني …انا النهارده سبتك براحتك لكن ده اخري سامعه يا جيلان ؟”
نظرت له نظره مروعه جعلته يتراجع محدقا بها للحظه قد انعقدت عضلات وجهه وضاقت عيناه باستفهام صامت مراقبا انفاسها التي اخذت ترتفع وتنخفض وهي تقول بانفعال لم تستطع السيطره عليه وكبته :
-” حاضر ….حاضر …سامعه وفاهمه في أوامر ثانيه يا فارس بيه؟ ”
-” يا بنت …… ”
كبت شتيمه وصرخت هي وهو يجذبها نحوه بعنف شرس ليعتصرها بين ذراعيه يعانقها بقسوه وجنون قائلا من بين انفاسه بينما هي تجاهد لتلتقط انفاسها :
-” اه ….فيه كثير ….كثير اوي …..”
تلاشى صوته وقد اصبح خشنا متحشرجا و يداه تتحرك فوقها موقظه داخلها ارتجافات هائله وشعرت كانها تذوب والنار تسري في خلاياها سمعته يتمتم بصوت مرتجف وقد تعالت انفاسه:
-” جيلان…. مش قادر …. تعالي معايا .”
وانطلق فجاه صوت موبايله يقطع تلك اللحظات ولعن فارس وهو يتراجع لاهثا يتناول موبايله قبل ان يهز راسه بضيق وضجر ولم ترى جيلان وجهه وهي تلمح اسم منال يضيء شاشه الهاتف لتغمض عينها وقبضه من الجليد تلف قلبها .
تجاهل فارس الرد ولكن الموبايل عاد ليرن من جديد فكنسل وهو يعود لينظر لها ويده تمتد لكتفها ليشعر بتصلب جسدها رغم تصاعد انفاسها وفتحت عيناها بسرعه عندما سمعته يدير محرك السياره لتقبض على ذراعه هاتفه بجزع :
-” مش هروح معاك.”
تصلب جسده وشعرت بانقباض عضلاته اسفل يدها وارتعبت وكفيه ينغرزان بعنف في عجله القياده قبل ان يقول بصوت ارعبها جموده دون ان ينظر لها :
-” انزلي….”
اجبرت جسدها المتصلب ان يتحرك ففتحت الباب بسرعه متوتره وعندما نزلت انطلق هو بسرعه غاضبه جعلتها تتجمد للحظه .
قبل ان ترفع كتفها وتشد قامتها معيده خصلات شعرها لوضعها قبل ان تدخل القصر .
🤔🤔🤔🤔🤔🤫🤫🤫🤫🤫🤫🤫
كان اخواتها في البهو حيث جلسوا يحتسون قهوة ورمقتها جنى بنظره مهتمه قلقه وهي تلاحظ بالطبع حالتها المضطربه في حين كانت نظرات جاسر نحوها ثاقبه
متمعنه اومأ لها قائلا :
-” تعالي عايزك يا جيجي .”
اقتربت جيلان منه ثم جلست فوجدته ينظر لها مباشره قائلا وهو يمسك يدها:
-” ما روحتيش مع جوزك ليه ؟ ”
تحاشت النظر له وهي تقول بارتباك :
-” لما بابا يخرج بالسلامه.. ابقى اروح.”
-” وبابا ماله بانك تروحي مع جوزك….. جيلان انت بتعاملي فارس بطريقه غريبه ، انا مستغربها .”
كان صوت جاسر قاطعا وهو يكمل بثقه:
-” زي ما تكوني خايفه منه او في حاجه بتشدك بعيد عنه ،
مع إني متاكد انه بيحبك واوي كمان في ايه يا جيلان، احكي لي.”
نظرت جيلان لجنى بنظره سريعه ملاحظه حركتها النافيه براسها فهدات عندما فهمت منها انها لم تحكي لجاسر اي شيء.
فلم يكن ينقصها وضع اخوها في موقف متوتر وقلق على اخته في الظروف التي يمر بها الان وبنبرة متوتره قالت وهي تتحاشى النظر لوجهه :
-” جاسر بقول لك ايه بلاش الفيلم الهندي ده ما فيش حاجه عادي، انا اصلا مش فاهمه ايه لازمه الكلام ده.”
قطب جاسر وهو يقول بحده:
-” لازمه الكلام ان جوزك كان عايزك معاه وانت رفضتي كان واضح اوي…. انا ما رضيتش اتدخل واقول لك امشي معه… عشان ما احرجكيش بس بصراحه انا مش فاهم ليه رفضتي كان ممكن تروحي وتيجي الصبح عادي .”
ظلت جيلان صامته فتنهد جاسر وهو يقول ويده تمسك ذقنها ليجبرها
على النظر لوجهه:
-” جيلان…. حبيبتي فارس راجل مش عادي انا فاهم انك ممكن تكوني خايفه من جو الرهبه والسيطره حواليه ، بس هو للأمانه شخص محترم ، ولولا وقفته جنبنا احنا مكنش هينفع نتجاوز كل اللي كنا فيه… ارتباطك بيه ومساعدته لينا هي كانت مفتاح كل الابواب اللي كانت مقفوله في وشنا…. بس ده مش معناه انك ما تكونيش سعيده…. انت اهم من اي حاجه لو في اي مشكله قولي لي.”
نظرت “جيلان” لجاسر بامتنان وقالت وهي تبتسم بضعف:
-” انا عارفه يا جاسر اطمن يا حبيبي ما فيش مشكله… هو بس انت شايف بيتعصب ويتنرفز على طول و انا…… .”
قاطعها جاسر بتفهم وهو يقول بتاني جيلان:
-” طبع جوزك قريب شويه من طبعي عشان كده انا فاهم كويس هو بيتعصب عليك ليه…”
وتوقف ضاحكا و هو يتابع :
-” مع انه بأمانه ….اتخطاني بمراحل ……المهم انت المفروض تحاولي ما تنرفزهوش ولا تستفزيه…. فاكره انا اول ما ارتبطت بندى كانت كل شويه تزعل مني ، لكن لما فهمت طبعي و عرفت تتعامل معايا الدنيا هديت .
لازم تحاولي تهدي نفسيته من ناحيتك طول ما هو حاسس منك بعدم الامان او الثقه هيفضل كده انا شفت غيرته يوم ما أكرم سلم عليك بصراحه هو صعب جدا في انفعالاته بس ده مش معناه انك ما تقدريش تتعاملي معاه .”
عندما انهت حديثها مع جاسر كانت تشعر انها افضل فهي دائما ما تحب التحدث معه،
ولكنها ما ان صعدت مع جنى للنوم حتى اندفعت جنى هاتفه بها:
-” انت ما قلتيش لجاسر ليه عن مشاكلك مع فارس؟!!”
تنهدت جيلان وهي تقول بحزن:
-” هيفيد بايه يا جنى …..اشيله همي مش كفايه اللي هو فيه ؟! …وبعدين انت عارفه جاسر مش هيطيق عليا الهوا ، وهيدخل في دوامه مع فارس مش هيطول منها حاجه ولا هيعرف يخرج منها .”
ربتت جنى بحنان على كتفها وهي تقول بحيره :
-” والله يا جيلان…. انا خلاص هتجنن حاسه اني لاول مره مش عارفة احكم على حد…….. اشوفه وهو بيبص لك وهيتجنن عليك.. اقول مش معقول يكون هو ده نفس الشخص اللي بيتصرف معاكي زي ما بتقولي وعلاقته بالزفته منال دي كمان …..”
و بترت جنى عبارتها و كأنما تذكرت شىء لتنظر لجيلان تقول بتساؤل :
-” صحيح هو ليه مشى و مبتش معاكي هنا النهارده ؟!”
ضحكت جيلان بمراره واخذت تلف في الغرفه بعصبيه وهي تفرك كفيها ثم اندفعت تحكي لجنى ما سمعته من حديث والدي فارس معه واتصال منال به في السياره .
أحمر وجه جنى من الغيظ وهي تقول بحنق وسخط :
-” يا سلام……. ما يسيبها تتجوز ..ولا تغور فى داهية … هو ماله يروح يقنع عمها ما يجوزهاش ليه؟!! ايه المبرر يعني اللي ممكن يقولوا لعمها عشان مايجوزهاش ؟؟
انا خايفه يكون في حاجه احنا مش عارفينها يا جيلان .”
نظرت لها جيلان قبل ان تهز راسها قائله بلهجه مخنوقه :
-” فكرت نفس التفكير يا جنى…. انا خايفه اوي تفتكري ممكن يكون بيفكر يتجوزها بس ليه ما اتجوزهاش اصلا لما انا سبته ليه …انا دماغي خلاص هتنفجر من التفكير ” .
-” طب ما تواجهيه يا جيلان…. انا هفضل اقول لك كده كل شويه….. اقفي في وشي وقولي له كل حاجه وشوفي رد فعله.”
كان صوت جنى صارم قاطع ولكن جيلان قالت وهي تلف في الغرفه بتوتر اكثر:
-” انا خايفه ….خايفه ما يهموش ويقول لي ببجاحه اللي انا خايفه منه اصلا ….هو عايز يذلني ويكسرني عشان اللي فاكر اني عملته فيه هو ما نسيش اني سبته ورحت اتخطبت لعزت ….انا مش هتنازل عن كرامتي ولا كبريائي قدامه.”
زفرت جنى انفاسها بقله حيله وهزت راسها بتشوش ثم قالت :
-” يعني انت قصدك انه مش هيخاف انك تعرفي علاقته بيها ؟ ”
-” يخاف ؟؟؟!!!”
قاطعتها جيلان بضحكة مريره ساخره وهي تكمل بنفس اللهجه :
-” فارس… يخاف و الله دي احدث نكته يا جنى….. هو مش بيفكر الا في رغباته هو و بس انا بالنسبه له صفقه حلوه…. اسم عيلتنا ….حل خلاف العائلتين… رجوع عمتي اميره لينا لان عمو محمود كان زعلان جدا لزعل مراته عشان بعيد عن اهلها….. وفوق ده كله زوجه حلوه تسعده وقت ما هو عايز…لكن مشاعره بقى دي ممكن بكل بساطه يقول لي ما ليش فيها و انا كمان لازم أفكر فى عايلتنا …احنا يا دوبك بنقف على رجلينا ……”
-” خلاص…. يبقى ننفذ اللي انا قلت لك عليه
قبل كده لازم يعرف قيمتك ويحس انه لو خسرك هيبقى خسر كثير أوي ووقتها تقوليله يا انتى يا هى .”
-” احنا هنضحك على بعض يا جنى…. انت لسه سامعه كلام جاسر… احنا اللي هنخسر يا جنى مش هو.”
سكتت فجاه ثم نظرت الى الموبايل في يدها لتعود وتقول بتهكم مرير:
-” ده حتى ما فكرش يكلمني لما وصل عامل نفسه زعلان عشان ما رضيتش امشي معاه ، قال كمان كان عايزني اروح معاه عشان اشوف بعيني وهو بيقنع عم منال ما يجوزهاش انا اصلا عارفه ان مامته وخالته مش هيسكتوا غير لما يخلوه يتجوزها.”
هزت جنى رأسها بآسى و لم يجدا إى شىء اخر ليقال فتوجها نحو غرفهم فى صمت .
☹—————————————————–☹
فى نفس الوقت فى قصر الألفى فى غرفة منال .
-” يا بنتي…. فكري بقى في الموضوع وشوفي العريس اللي جايبهولك عمك عثمان المره دي يا منال ”
قالت “ألفت” والدة ” منال ” ذلك و هى تنظر لابنتها التى كانت تنظر لموبيلها بتركيز شديد و تابعت بعصبية :
-” العريس المرة ديه مفيهوش غلطة …..مش زي كل مره…. المره دي ابن اخوه سعد و ده كان عايش بره و لسه راجع …… ..ده مهندس وعنده مصنع في البلد يعني مش هيبقى طمعان في الفلوس اللي سايبها لك ابوكي و لا هنقول فرق تعليم ……
و لا انه طبعه صعيدى مش هيناسبك زى الحجج اللى بنقولها كل مرة …و حتى ثريا و مهران لقيتهم بيقولولى كده …و فارس لما وصل و اتكلم مع عمك جه بنفسه و قال لى ان المرة ديه العريس ميترفضتش ”
و نظرت لأبنتها بسخط لتهتف بها بصوت حاد جعل منال تترك الموبيل و تنظر لها بضيق و ضجر و هى تتابع :
-” يعنى فوقى بقه …حتى خالتك اللى انا عمللها غسيل مخ و مكرهها فى جيلان ، لاقيتها بتقولى خسارة منال متوافقش المرة ديه …لولا انى عيطت و قلت لها انتى زهقتى مننا ..لولا انها خلت فارس يجى و يقابل عمك ..ما تفكري فى الموضوع وسيبك بقى من موضوع فارس ده و أهو عثمان هيبات لبكرة و عايز رد …”
-” ابدا….. لا يمكن انا مش هتجوز الا فارس.”
هتفت منال بلهجة قاطعة و هى تنهض و تتحرك بعصبيه تنظر لأمها و الاخيرة تقول بانفعال :
-” انت هتفضلي كده لغايه امتى انت سنك بيكبر …وانت قاعده مستنياه من غير ما هو حتى ياخذ خطوه واحده وهو مش شايفك اصلا يا بنتي… اسمعي كلامي ده عريس كويس ما تضيعهوش من ايدك،
لاول مره عثمان يجيب حد كويس قبل كده كل ما بيجى عشان يديكي فلوس الارض كل شهر، كان بيجيب لنا عريس اسخن من اللي قبله….
مره ابنه …مره ابن اخته …ومره ابن اخوه ..
لكن المره دي انا عارفه عصام ابن سعد ده راجل كويس ومتربي وكان عايش بره يعني مش هتلاقيه عايش باسلوب البلد اللي انت خايفه منه. ”
و صمتت تقترب من منال تمسك يدها بآسى و توسل تتابع :
-” فا ليه لأ…. يا منال ما تفكري يا بنتي.”
-” قلت لك يا ماما…. لا…. انا مش هتجوز الا فارس… ولو مش هتجوز فارس يبقى مش عايزه اتجوز خالص.”
نظره ألفت لها بضيق وهم ثم قالت محاوله أقناعها :
-” انت ما بتشوفيش هو بيبص لمراته ازاي؟ ده واحد بيعشق التراب اللي بتمشي عليه. فارس اللى كل الناس و رجاله بشنبات بيرتجفوا من الرعب قدامه ..
هو بيرتجف قدام مراته ، بيقف قدامها زي الطفل. انت ازاي يعني هتخليه يكرهها مهما بنعمل ومهما عملنا برده بيحبها ….يبقى احنا نشوف حالنا بقى.”
نظرت منال لامها ثم قالت بكل غيرة و حقد و جنون :
-” لا….. انا مش هسيبه.. فارس ده بتاعي ……انا اولى بيه منها…. هي غريبه……. انا بنت خالته… اللي متربيه معاه وخلاص انا هخليه يكرهها مش هخليه يبص في وشها بعد كده وهيطلقها ويتجوزني… بس انتى بطلى تفرسينى بكلامك ده لهولع فى نفسى و انتى عارفانى مجنونة و اعملها .”
نظرت امها لها بهلع و ابتلعت ريقها و هزت رأسها بعجز و قلة حيلة لتقول باستسلام :
-” ناويه تعملي ايه يا منال ؟…. قولي لي اي حاجه قبل ما تعمليها بدل ما تودينا في داهيه.”
-” ما تخافيش يا ماما انا عارفه انا بعمل ايه كويس و بكرة لما تشوفينى جمب فارس ، هتعرفى انى معايا حق احارب عشان اوصل لحقى !!!!”
و برقت ابتسامة خبيثة ماكرة على وجهها و هى تغمض عيونها للحظه تتخيل نفسها
زوجة فارس …تتخيله ينظر لها نفس نظراته لجيلان …لتتنفس بقوة و هى تفتح عيونها و قد لمعت بلمعان شيطانى و تصميم مخيف !!
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
زر الذهاب إلى الأعلى