Uncategorized
رواية انذار بالعشق الفصل التاسع 9 بقلم مريم غريب
رواية انذار بالعشق الفصل التاسع 9 بقلم مريم غريب
( 9 )
_ حصار ! _
إستيقظت “ساره” مع أول بصيص نور متسلل إلي نافذتها …
لقد مر أكثر من إسبوع و ها هي تفضل المكوث بفراشها ، لا زالت معاقبة و غير مسموح لها بالخروج دون مرافق .. و كأنها كانت تحتاج لخيبة أخري ، جاءتها هذه المرة من أخيها
بعد أن ظنت أنها عثرت علي مخرج من محنتها ، سرعان ما أدركت أنها ليست محظوظة إلي هذه الدرجة .. كم جاهدت لتحصل علي تلك الوظيفة ؟ … و عندما بلغت مرادها و أخيرا وافق المدعو “عمر الراوي” .. لم يكتمل الأمر ، جهودها لم تثمر كما كان يجب أن تعلم
بيد أن جروحها النابضة ستظل تنزف بلا توقف ، كان أملها أن تتخطي بهذا العمل معاناتها و تنشغل و لو قليلا عن التفكير و عن الكوابيس المرعبة التي تقض مضجعها كل ليلة .. كوابيس لا تنتهي عن رجل مسن بلغ من العمر أرزله ، لكنه يتصابي و يلهث وراء الفتيات اليافعات ، تراه دوما يقترب منها بخطوات وئيدة بينما هي لا تقو علي الحراك
ثم فجأة يثب نحوها مكبلا حركتها بالكامل و لا يتركها حتي ينال منها تماما …
-آاااااه ! .. تآوهت “ساره” بحرقة و هي تغطي وجهها بكفاها
ذرفت عيناها الدموع و هي تتقلب فوق السرير كما لو أنها تضطجع فوق الجمر .. بقيت علي هذه اللحظة لمدة زمنية طويلة ، إستسلمت خلالها للألم مذعنة ، حتي سمعت قرعا علي باب غرفتها
لم تجيب و عمدت إلي الإنزواء الصامت كما أقلمت نفسها منذ بضعة أيام … لينفتح الباب بعد برهة و يظهر “صلاح” ..
للحظات وقف ساكنا علي أعتاب الغرفة ، ثم تنهد و ولج مغلقا الباب خلفه .. مضي نحوها بخطوات ثابتة ، جلس بجوارها علي حافة السرير ، كان ظهرها مواجها له
مد يده و طفق يمسح علي شعرها بحنان ، كان يعرف أنها مستيقظة …
-ساره ! .. تمتم “صلاح” بصوت دافئ
-أنا عارف إنك صاحية علي فكرة .. ممكن تقومي عشان تفطري ؟ إنتي مابلعتيش لقمة بقالك يومين
-مش جعانة يا صلاح ! .. قالتها “ساره” بنبرة خالية من الحياة
أجفل “صلاح” لسماع ذلك منها ، إرتجفت شفته السفلي قبل أن يكرر بشئ من الإنفعال :
-بقولك داخلة في اليومين و ماحطتيش لقمة في بؤك بتقوليلي مش جعانة ؟ إنتي عايزة تموتي نفسك و لا إيه يابت ؟؟؟ قومي كلميني ! .. و إجتذبها من ذراعها بالقوة حتي أجلسها أمامه
إرتد بوجهه للخلف حين إصطدم برؤية عيناها الدامعتين ، كانتا عبارة عن كؤوس حمراء كالدماء .. إبتلع ريقه بصعوبة و قال :
-كل ده عشان الشغلانة إللي فاتتك ؟ إنتي عايزة تنتحري يا ساره ؟ .. و رحمة أمك بكفاية بقي . ماتضغطيش عليا أكتر من كده إنتي عارفة غلاوتك عندي
ساره و هي تنظر له بعتاب شديد :
-إنت عملت كل ده عشان تمنعني من الشغلانة دي يا صلاح . عملت حجتك الواد إللي عاكسني و قولتلي ماينفعش واحدة في وضعك تدخل و تطلع قدام الناس مش هتسلم من لسان الخلق .. بس كل ده كان وراه حقيقة واحدة . هي إنك ماكنش ليك مزاج في حكاية شغلي أصلا
هز “صلاح” رأسه و هو يرد نافيا :
-مش صحيح إللي بتقوليه ده . أنا قولتلك موافق لما جيتي قولتي أنا عايزة أشتغل و كمان كان في نيتي أدورلك علي شغلانة مناسبة لحد ما ورتيني إعلان الشغلانة إياها .. و بردو ماقولتش لأ و سيبتك تروحي تقدمي فيها . المشكلة هنا لما تخرجي كل يوم لوحدك . أنا مش هبقي مطمن عليكي و أديكي شوفتي إيه إللي حصل لما خرجتي لوحدك
تنفست “ساره” بعمق و أنكست رأسها مغمغمة :
-خلاص يا صلاح .. أنا سلمت لحكمك و ماقولتش حاجة . أديني قاعدة في البيت أهو زيي زي أي كرسي أو ترابيزة . و لا يهمك ياخويا !
كز الأخير علي أسنانه و قد توقد وجهه غيظا ، قال و هو يغرز أصابعه بلحم ذراعاها :
-يابت ماتعلميش الشويتين دول عليا . مش صلاح إللي يجي بدمعتين و إنتي عارفة
-أنا مش بجيبك أصلا يا صلاح ! .. صاحت “ساره” و قد فقدت السيطرة علي نفسها ، أكملت بإهتياج كبير و دموعها تهطل بغزارة :
-أنا ساكتة أهو و مافتحتش بؤي مع حد فيكوا . سايباكوا تبيعوا و تشتروا فيا براحتكوا و بعد ده كله مستكتر عليا الدمعتين و فاكرني بمثل عشان أصعب عليك !! .. و تكسر صوتها إختناقا
أخذت تجهش بالبكاء كالأطفال ، فما كان منه إلا أن ضم رأسها إلي صدره بقوة و تركها تنفس عن هذا الحزن لبعض الوقت … ثم قال مؤنبا :
-أخس عليكي . بقي أنا ببيع و أشتري فيكي يا ساره ؟ يعني إنتي عايزاني أعمل طيب ؟ أقوم أقتل أبوكي عشان تستريحي ؟ قوليلي إللي إنتي عايزاه و أنا هعمله و الله
ساره ببكاء حار :
-مش عايزة حاجة يا صلاح .. أنا عايزاكوا تسيبوني في حالي بس . كفاية إللي حصل و ربنا أنا ما حاسة بطعم أي حاجة من يوم إللي جرالي . و الله بتنفس بس لكن روحي خلاص راحت . راحت يا صلاح
-بس يابت بس ! .. غمغم “صلاح” مكمما فمها بكفه الغليظ
راح يهدئ من روعها مستخدما بعض العبارات الملطفة … إستغرقه الأمر طويلا هذه المرة .. حتي سكنت تماما
رفع ذقنها بإصبعه و نظر في عيناها مباشرةً قائلا بجدية :
-أنا هنفذلك إللي إنتي عايزاه . و حياتك عندي ما هسمح لمخلوق يضايقك تاني .. هتعملي كل إللي نفسك فيه و أنا هبقي موجود وراكي بس عشان أحميكي . مابقاش صلاح لو ما خليتش ساره أحسن بت في الدنيا و هتشوفي بعينك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يعود “عمر” من العمل باكرا هذا النهار …
بعد أن أنهي إجتماعا تخلف عنه والده لأمر طارئ إستوجب سفره إلي الخارج ، لم يشأ الإحتكاك بإخوته خاصة بعد ما أظهره من مهارة و حذاقة أمام العملاء و الموظفين
إكتفي ببعض نظراتهم الحاقدة و لملم أغراضه تاركا لهم كل شئ _مؤقتا_ لأنه لا ينكر أنه قرر العودة خصيصا ليسلبهم كل شئ ، لكن بطرق غير مباشرة …
يذهب أولا إلي غرفة “جلنار” .. كانت “ساندرا” وصيفتها الجديدة تجلس أمامها في الكرسي الهزاز تمسك بيدها أحد الكتب الضخمة
قامت واقفة فور أن رأت “عمر” … حيته بإبتسامة عريضة :
-مساء الخير مستر عمر !
-مساء نور ساندرا ! ..رد “عمر” التحية ببرود ، ثم توجه نحو جدته
إنحني صوبها مبتسما و قال بعد أن طبع قبلة علي جبهتها :
-جلنار هانم أخبارها إيه إنهاردة ؟!
جلنار بعينان لامعتان :
-جلنار هانم كويسة طول ما حفيدنا الغالي كويس . رجعت من الشغل بدري يعني !
عمر بإيجاز :
-كان في إجتماع بعد الضهر علطول خلصته و قلت أرجع أريح شوية . بقالي كام يوم مش مظبوط أوي
جلنار بقلق :
-سلامتك حبيبي طب نجيب دكتور ؟؟
عمر بإبتسامته الجذابة :
-مافيش داعي يا تيتة أنا كويس . هطلع أخد شاور و أنام ساعتين كده و لما أصحي هنزلك .. ثم ألقي نظرة من فوق كتفه متسائلا :
-المهم قوليلي مبسوطة من ساندرا ؟!
جلنار بنبرة محايدة :
-كويسة . بتقرالي الكتب و بناقشها بعد كل كتاب رغم أنها مش بتحلل كويس .. بس ماشي حالها
أومأ “عمر” و هو يقول مستحسنا :
-أهم حاجة إنها مريحاكي . أنا شايف كده
جلنار و هي تهز كتفاها بخفة :
-مريحاني .. بس إنت بتريحيني أكتر !
ضحك “عمر” و رد :
-مش هتأخر عليكي و الله . ساعتين بالظبط و هتلاقيني قصادك .. ثم لثم يدها بشفتيه ، و قام مستأذنا
صعد إلي غرقته ، رمي كل ما يحمله في يده بإهمال في إنحاء متفرقة .. و بعد بضعة دقائق كان قد تمدد فوق سريره الوثير بملابسه ، فقط حل ربطة عنقه و الثلاثة أزار العلية من قميصه
كان علي وشك الغط في النوم .. عندما سمع طرقات مستمرة علي الباب ، جلس نصف جلسة و هو يهتف :
-إدخــل !
تظهر “ساندرا” في اللحظة التالية ، يرمقها “عمر” بدهشة و يصيح :
-ساندرا . في حاجة و لا إيه ؟ جلنار هانم كويسة ؟؟؟؟
تغلق الأخيرة الباب بسرعة و تمشي ناحيته و هي تقول بلهجة مضطربة :
-الهانم كويسة يا مستر . أنا سايباها دلوقتي مع دكتور العلاج الطبيعي قدامهم ساعة لحد ما تخلص الجلسة !
تفحصها “عمر” بنظرة متفهمة و قد أدرك شيئا مما تضمره ، سألها بصوته القوي :
-طيب و إنتي جاية هنا ليه ؟ عايزة حاجة ؟!
عضت “ساندرا” علي شفتها السفلي بقوة ، أجابته و نظراتها تحلق برغبة واضحة علي وجهه الوسيم و جسمه الضخم المتامسك :
-مستر عمر أنا مش هخبي عليك .. أنا معجبة بيك أوووي
-طيب ! .. قالها “عمر” و هو يرمقها بإستخفاف
ساندرا ببلاهة :
-هه ! يعني إيه طيب ؟
عمر بضيق :
-طيب عايزه إيه يعني ؟
أربكها رده كثيرا ، فنطقت بتلعثم :
-عـ عايزه . أتعرف عليك أكتر .. يعني نـ آ ا …
-نتصاحب ؟! .. قاطعها “عمر” مستوضحا ، لترد بسرعة :
-صدقني مش هتندم . أنا مستعدة أعملك كل إللي إنت عايزه !
أمال “عمر” رأسه و هو يشملها بنظرة تقييم ، ثم قال بعد برهة :
-أوك يا ساندرا . أوعدك هفكر في الموضوع بس مش دلوقتي لأني مجهد جدا زي ما إنتي شايفة
إتسعت عيناها و هي تقول بعدم تصديق :
-إنت بجد موافق ؟ قصدي هتفكر ؟؟!!
رد بإيماءة قصيرة ، لتضحك الأخيرة قائلة :
-ميرسي أوي . أنا هفضل مستنية علي نار .. و أكملت مسبلة أجفانها بدلال :
-أصل حضرتك ماتعرفش أنا جرالي إيه من ساعة ما شوفتك .. يخربيتك قمر . Sorry يعني
عمر بإبتسامته الساحرة :
-متشكر يا ساندرا . ممكن تسبيني دلوقتي بقي ؟ عايز أريح ساعتين زي ما قلت لتيتة
-أه طبعا طبعا . عن أذنك ! .. و إستدارت مغادرة
زفر “عمر” بقوة و هو يلقي بظهره علي الوسادة ثانيةً ، تمتم لنفسه مغمضا عينيه :
-و ماله يا ساندرا . نستغل وجودك هنا .. هتنفعيني أووي الفترة الجاية !
و ما هي إلا لحظات ، و راح سبات عـمــيق …….. !!!!!!!
يتبـــع
_ حصار ! _
إستيقظت “ساره” مع أول بصيص نور متسلل إلي نافذتها …
لقد مر أكثر من إسبوع و ها هي تفضل المكوث بفراشها ، لا زالت معاقبة و غير مسموح لها بالخروج دون مرافق .. و كأنها كانت تحتاج لخيبة أخري ، جاءتها هذه المرة من أخيها
بعد أن ظنت أنها عثرت علي مخرج من محنتها ، سرعان ما أدركت أنها ليست محظوظة إلي هذه الدرجة .. كم جاهدت لتحصل علي تلك الوظيفة ؟ … و عندما بلغت مرادها و أخيرا وافق المدعو “عمر الراوي” .. لم يكتمل الأمر ، جهودها لم تثمر كما كان يجب أن تعلم
بيد أن جروحها النابضة ستظل تنزف بلا توقف ، كان أملها أن تتخطي بهذا العمل معاناتها و تنشغل و لو قليلا عن التفكير و عن الكوابيس المرعبة التي تقض مضجعها كل ليلة .. كوابيس لا تنتهي عن رجل مسن بلغ من العمر أرزله ، لكنه يتصابي و يلهث وراء الفتيات اليافعات ، تراه دوما يقترب منها بخطوات وئيدة بينما هي لا تقو علي الحراك
ثم فجأة يثب نحوها مكبلا حركتها بالكامل و لا يتركها حتي ينال منها تماما …
-آاااااه ! .. تآوهت “ساره” بحرقة و هي تغطي وجهها بكفاها
ذرفت عيناها الدموع و هي تتقلب فوق السرير كما لو أنها تضطجع فوق الجمر .. بقيت علي هذه اللحظة لمدة زمنية طويلة ، إستسلمت خلالها للألم مذعنة ، حتي سمعت قرعا علي باب غرفتها
لم تجيب و عمدت إلي الإنزواء الصامت كما أقلمت نفسها منذ بضعة أيام … لينفتح الباب بعد برهة و يظهر “صلاح” ..
للحظات وقف ساكنا علي أعتاب الغرفة ، ثم تنهد و ولج مغلقا الباب خلفه .. مضي نحوها بخطوات ثابتة ، جلس بجوارها علي حافة السرير ، كان ظهرها مواجها له
مد يده و طفق يمسح علي شعرها بحنان ، كان يعرف أنها مستيقظة …
-ساره ! .. تمتم “صلاح” بصوت دافئ
-أنا عارف إنك صاحية علي فكرة .. ممكن تقومي عشان تفطري ؟ إنتي مابلعتيش لقمة بقالك يومين
-مش جعانة يا صلاح ! .. قالتها “ساره” بنبرة خالية من الحياة
أجفل “صلاح” لسماع ذلك منها ، إرتجفت شفته السفلي قبل أن يكرر بشئ من الإنفعال :
-بقولك داخلة في اليومين و ماحطتيش لقمة في بؤك بتقوليلي مش جعانة ؟ إنتي عايزة تموتي نفسك و لا إيه يابت ؟؟؟ قومي كلميني ! .. و إجتذبها من ذراعها بالقوة حتي أجلسها أمامه
إرتد بوجهه للخلف حين إصطدم برؤية عيناها الدامعتين ، كانتا عبارة عن كؤوس حمراء كالدماء .. إبتلع ريقه بصعوبة و قال :
-كل ده عشان الشغلانة إللي فاتتك ؟ إنتي عايزة تنتحري يا ساره ؟ .. و رحمة أمك بكفاية بقي . ماتضغطيش عليا أكتر من كده إنتي عارفة غلاوتك عندي
ساره و هي تنظر له بعتاب شديد :
-إنت عملت كل ده عشان تمنعني من الشغلانة دي يا صلاح . عملت حجتك الواد إللي عاكسني و قولتلي ماينفعش واحدة في وضعك تدخل و تطلع قدام الناس مش هتسلم من لسان الخلق .. بس كل ده كان وراه حقيقة واحدة . هي إنك ماكنش ليك مزاج في حكاية شغلي أصلا
هز “صلاح” رأسه و هو يرد نافيا :
-مش صحيح إللي بتقوليه ده . أنا قولتلك موافق لما جيتي قولتي أنا عايزة أشتغل و كمان كان في نيتي أدورلك علي شغلانة مناسبة لحد ما ورتيني إعلان الشغلانة إياها .. و بردو ماقولتش لأ و سيبتك تروحي تقدمي فيها . المشكلة هنا لما تخرجي كل يوم لوحدك . أنا مش هبقي مطمن عليكي و أديكي شوفتي إيه إللي حصل لما خرجتي لوحدك
تنفست “ساره” بعمق و أنكست رأسها مغمغمة :
-خلاص يا صلاح .. أنا سلمت لحكمك و ماقولتش حاجة . أديني قاعدة في البيت أهو زيي زي أي كرسي أو ترابيزة . و لا يهمك ياخويا !
كز الأخير علي أسنانه و قد توقد وجهه غيظا ، قال و هو يغرز أصابعه بلحم ذراعاها :
-يابت ماتعلميش الشويتين دول عليا . مش صلاح إللي يجي بدمعتين و إنتي عارفة
-أنا مش بجيبك أصلا يا صلاح ! .. صاحت “ساره” و قد فقدت السيطرة علي نفسها ، أكملت بإهتياج كبير و دموعها تهطل بغزارة :
-أنا ساكتة أهو و مافتحتش بؤي مع حد فيكوا . سايباكوا تبيعوا و تشتروا فيا براحتكوا و بعد ده كله مستكتر عليا الدمعتين و فاكرني بمثل عشان أصعب عليك !! .. و تكسر صوتها إختناقا
أخذت تجهش بالبكاء كالأطفال ، فما كان منه إلا أن ضم رأسها إلي صدره بقوة و تركها تنفس عن هذا الحزن لبعض الوقت … ثم قال مؤنبا :
-أخس عليكي . بقي أنا ببيع و أشتري فيكي يا ساره ؟ يعني إنتي عايزاني أعمل طيب ؟ أقوم أقتل أبوكي عشان تستريحي ؟ قوليلي إللي إنتي عايزاه و أنا هعمله و الله
ساره ببكاء حار :
-مش عايزة حاجة يا صلاح .. أنا عايزاكوا تسيبوني في حالي بس . كفاية إللي حصل و ربنا أنا ما حاسة بطعم أي حاجة من يوم إللي جرالي . و الله بتنفس بس لكن روحي خلاص راحت . راحت يا صلاح
-بس يابت بس ! .. غمغم “صلاح” مكمما فمها بكفه الغليظ
راح يهدئ من روعها مستخدما بعض العبارات الملطفة … إستغرقه الأمر طويلا هذه المرة .. حتي سكنت تماما
رفع ذقنها بإصبعه و نظر في عيناها مباشرةً قائلا بجدية :
-أنا هنفذلك إللي إنتي عايزاه . و حياتك عندي ما هسمح لمخلوق يضايقك تاني .. هتعملي كل إللي نفسك فيه و أنا هبقي موجود وراكي بس عشان أحميكي . مابقاش صلاح لو ما خليتش ساره أحسن بت في الدنيا و هتشوفي بعينك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يعود “عمر” من العمل باكرا هذا النهار …
بعد أن أنهي إجتماعا تخلف عنه والده لأمر طارئ إستوجب سفره إلي الخارج ، لم يشأ الإحتكاك بإخوته خاصة بعد ما أظهره من مهارة و حذاقة أمام العملاء و الموظفين
إكتفي ببعض نظراتهم الحاقدة و لملم أغراضه تاركا لهم كل شئ _مؤقتا_ لأنه لا ينكر أنه قرر العودة خصيصا ليسلبهم كل شئ ، لكن بطرق غير مباشرة …
يذهب أولا إلي غرفة “جلنار” .. كانت “ساندرا” وصيفتها الجديدة تجلس أمامها في الكرسي الهزاز تمسك بيدها أحد الكتب الضخمة
قامت واقفة فور أن رأت “عمر” … حيته بإبتسامة عريضة :
-مساء الخير مستر عمر !
-مساء نور ساندرا ! ..رد “عمر” التحية ببرود ، ثم توجه نحو جدته
إنحني صوبها مبتسما و قال بعد أن طبع قبلة علي جبهتها :
-جلنار هانم أخبارها إيه إنهاردة ؟!
جلنار بعينان لامعتان :
-جلنار هانم كويسة طول ما حفيدنا الغالي كويس . رجعت من الشغل بدري يعني !
عمر بإيجاز :
-كان في إجتماع بعد الضهر علطول خلصته و قلت أرجع أريح شوية . بقالي كام يوم مش مظبوط أوي
جلنار بقلق :
-سلامتك حبيبي طب نجيب دكتور ؟؟
عمر بإبتسامته الجذابة :
-مافيش داعي يا تيتة أنا كويس . هطلع أخد شاور و أنام ساعتين كده و لما أصحي هنزلك .. ثم ألقي نظرة من فوق كتفه متسائلا :
-المهم قوليلي مبسوطة من ساندرا ؟!
جلنار بنبرة محايدة :
-كويسة . بتقرالي الكتب و بناقشها بعد كل كتاب رغم أنها مش بتحلل كويس .. بس ماشي حالها
أومأ “عمر” و هو يقول مستحسنا :
-أهم حاجة إنها مريحاكي . أنا شايف كده
جلنار و هي تهز كتفاها بخفة :
-مريحاني .. بس إنت بتريحيني أكتر !
ضحك “عمر” و رد :
-مش هتأخر عليكي و الله . ساعتين بالظبط و هتلاقيني قصادك .. ثم لثم يدها بشفتيه ، و قام مستأذنا
صعد إلي غرقته ، رمي كل ما يحمله في يده بإهمال في إنحاء متفرقة .. و بعد بضعة دقائق كان قد تمدد فوق سريره الوثير بملابسه ، فقط حل ربطة عنقه و الثلاثة أزار العلية من قميصه
كان علي وشك الغط في النوم .. عندما سمع طرقات مستمرة علي الباب ، جلس نصف جلسة و هو يهتف :
-إدخــل !
تظهر “ساندرا” في اللحظة التالية ، يرمقها “عمر” بدهشة و يصيح :
-ساندرا . في حاجة و لا إيه ؟ جلنار هانم كويسة ؟؟؟؟
تغلق الأخيرة الباب بسرعة و تمشي ناحيته و هي تقول بلهجة مضطربة :
-الهانم كويسة يا مستر . أنا سايباها دلوقتي مع دكتور العلاج الطبيعي قدامهم ساعة لحد ما تخلص الجلسة !
تفحصها “عمر” بنظرة متفهمة و قد أدرك شيئا مما تضمره ، سألها بصوته القوي :
-طيب و إنتي جاية هنا ليه ؟ عايزة حاجة ؟!
عضت “ساندرا” علي شفتها السفلي بقوة ، أجابته و نظراتها تحلق برغبة واضحة علي وجهه الوسيم و جسمه الضخم المتامسك :
-مستر عمر أنا مش هخبي عليك .. أنا معجبة بيك أوووي
-طيب ! .. قالها “عمر” و هو يرمقها بإستخفاف
ساندرا ببلاهة :
-هه ! يعني إيه طيب ؟
عمر بضيق :
-طيب عايزه إيه يعني ؟
أربكها رده كثيرا ، فنطقت بتلعثم :
-عـ عايزه . أتعرف عليك أكتر .. يعني نـ آ ا …
-نتصاحب ؟! .. قاطعها “عمر” مستوضحا ، لترد بسرعة :
-صدقني مش هتندم . أنا مستعدة أعملك كل إللي إنت عايزه !
أمال “عمر” رأسه و هو يشملها بنظرة تقييم ، ثم قال بعد برهة :
-أوك يا ساندرا . أوعدك هفكر في الموضوع بس مش دلوقتي لأني مجهد جدا زي ما إنتي شايفة
إتسعت عيناها و هي تقول بعدم تصديق :
-إنت بجد موافق ؟ قصدي هتفكر ؟؟!!
رد بإيماءة قصيرة ، لتضحك الأخيرة قائلة :
-ميرسي أوي . أنا هفضل مستنية علي نار .. و أكملت مسبلة أجفانها بدلال :
-أصل حضرتك ماتعرفش أنا جرالي إيه من ساعة ما شوفتك .. يخربيتك قمر . Sorry يعني
عمر بإبتسامته الساحرة :
-متشكر يا ساندرا . ممكن تسبيني دلوقتي بقي ؟ عايز أريح ساعتين زي ما قلت لتيتة
-أه طبعا طبعا . عن أذنك ! .. و إستدارت مغادرة
زفر “عمر” بقوة و هو يلقي بظهره علي الوسادة ثانيةً ، تمتم لنفسه مغمضا عينيه :
-و ماله يا ساندرا . نستغل وجودك هنا .. هتنفعيني أووي الفترة الجاية !
و ما هي إلا لحظات ، و راح سبات عـمــيق …….. !!!!!!!
يتبـــع