Uncategorized
رواية لن افلت يدك الفصل الثالث عشر 13 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الثالث عشر 13 بقلم الكاتبة تقي حامد
حط Vote يا ابن عمي قدّر تعبي.
+
______________________
+
استعد داغر بعدما هندم بدلته للخروج إلى العمل بعد راحة يومين فأكثر، تناول إفطاره وكعادتهم الصباحية قضوا، حتى خرج داغر وسمر معًا كلًا منهم لوِجهته.
وبقت زينات وحيدة تتحرك بالأطباق إلى المطبخ لتغسلهم وتبدأ في طعام الغداء…
+
✦❥❥❥✦
+
وقفت آسيا أمام المرآة في صلابة، وعلى وجهها تلك البسمة المريبة الخبيثة ذات المعنى القوي، رفعت رأسها عاليًّا بشموخ، ورفعت هاتفها والتقطت صورتين لها لتبدأ بنشرهم على موقع الإنستغرام، حينما انتهت التقطت حقيبتها وخرجت من الغرفة نحو عملٍ صارم…
1
✦❥❥❥✦
+
جلست شهيرة بهدوء بجوار عمها تتناول إفطارها وبجوارها شاكيرا شقيقتها تضع السماعات الضخمة على أذنها مستمتعة بسماع أغاني الفرقة الكورية الشهيرة (BTS)…
2
حتى هتفت شهيرة بإنزعاج:
-شاكيرا، اقفلي الأغاني دي صدعتيني.
+
لم تنتبه لها؛ الأغاني عالية ولا يُمكنها السماع…
+
خلعت شهيرة إحدى الأذنين وصرخت بصرامة في أذن شقيقتها:
-شاكيرا اقفلي الأغاني.
+
انتفضت شاكيرا وفعلت بذعر قائلة:
-شهيرة خضتيني!
+
تحدثت الأخيرة وهي تضع شريحة جبن بطبقها:
-وأنتي صدعتينا بصوت الأغاني بتاعتك دي! خِفي شوية.
+
زفرت حانقة وأردفت محذرة:
-شهيرة.
+
رمقتها بوعيد وصرامة:
-شاكيرا!
+
وجاتم يتدخل بلطف:
-يا ولاد وحدوا الله إحنا الصبح لسه.
+
تمتمت كلتاهما:
-ونعم بالله.
+
لتدخل الرابعة وهي تتغنج في مشيتها وتبتسم بإتساع وبهجة وكأنها مُقبلة على يومٍ تعلم جيدًا ما ستفعل به…
+
قبَّلت وجنة والدها بلطف:
-Good morning dad.
+
أجابها مغمغمًا، فجلست بجواره والتقطت تفاحة كعادتها متحدثة قبل أن تقضمها:
-هتسافر امتى؟
1
رمقها بذهول قبل أن يضع الشوكة والسكين قائلًا بنبرة لم يخفى عنها التعجب:
-طيارتي بعد ساعة، بس من امتى بتهتمي؟
+
هزت كتفيها بلا مبالاة وهي تمضع القطعة بفمها:
-عادي يعني..قولت أغير الروتين.
1
زم شفتيه بدهشة ولم يعقب، بينما قالت شهيرة في حركة منها لمضايقة آسيا:
-بس ايه الهدوم دي يا آسيا؟ كلها عريانة كدا مفيش حاجة ساترة.
+
اعتلى ثغرها بسمة ماكرة وقالت:
-شهيرة..أنا دلوقتي هادية جدًّا… وفرحانة جدًّا جدًّا، ومش عايزة أي كلمة منك تعصبني فاسكتي.
+
لوت شهيرة شفتيها بتهكم وتابعت تناول الطعام، بينما نظرت شاكيرا لآسيا هامسة دون انتباه شهيرة لذلك فهمت آسيا ما تريد قوله من حركة شفتيها:
-Nice clothes.
+
ابتسمت آسيا بغرور هاتفة:
-Thanks ,Darling
+
رمقتها شهيرة بحدة، فانكمشت بنفسها وتابعت تناول الطعام بينما ابتسمت آسيا بعلو…
2
✦❥❥❥✦
+
وصل تميم أسفل البناية التي تقطن فيها أسمهان، حتى هبطت له ركضًا وجلست بجواره في السيارة متحدثة:
-ازيك.
+
أدار المحرك قائلًا:
-ايه ازيك دي، فين الدلع؟ فين الهشتكة!
+
زفرت حانقة قبل أن تقول بإبتسامة صفراء:
-تميم..عدي اليوم وامشي عشان حسابك لسه جاي.
+
قال بذعر مزيف وهو يستعد للسير:
-يا ساتر..عملت ايه؟!
+
-عايز تنقطني يا تميم؟ جاي تقولي هتجوزك بعد الامتحانات علطول؟ ومسافر معرفش عنك حاجة بقالك أسبوعين؟ دا أنت يومك أسود! دا فيها نكد شهرين دي.
1
كور شفتيه بما يعني إستعداده للبكاء، فتابعت أسمهان بحدة:
-أصلي الفلبنية اللي اشتريتها، مش خطيبتك وكام يوم وأبقا مراتك.
+
فتح فمه ليتحدث محاولًا الدفاع عن نفسه، فلم تعطه الفرصة بل تابعت بصرامة أخافته:
-طب ايه رأيك بقا مش متجوزة يا تميم، هسيبك تعفن كدا خمس سنين كمان.
1
وهنا توقفت السيارة بمكابحها مُصدره صرير عالي صرخ بعده تميم:
-نعم يا أختي؟!
+
انكمشت في مقعد السيارة متمتمة بهلع وهي تنظر له بعينيها الصغيرتين المذعورتين:
-ايه؟
1
رفع إصبعه محذرًا نذيرًا:
-كلمة تانية من بؤقك اللي بينقط مازوت دا ووالله العظيم أفسخ أم دي خطوبة جايبالي الضغط.
+
ازدردت لعابها بتوجس:
-أنا عملت إيه؟
+
اعتدل في المقعد مُديرًا المحرك ثانيةً ومستعدًا للإنطلاق:
-اخرسي بقا على ما أوصلك الجامعة.
+
وزمت شفتيها صامتة بعدما أخرسها بكلماته..
+
✦❥❥❥✦
+
توقفت بسيارتها في الشارع السابق للحارة، التقطت حقيبتها وهبطت من السيارة بعدما أوصدتها جيدًا وتحركت للداخل بتوجس، بخطى سريعة تجاوزت كل ما يمكن مقابلته بتلك الحارة كما حدث سابقًا عندما جاءت لأول مرة هنا، ولحسن الحظ وجود منزله على حافة الشارع فدخلت من بوابة العمارة سريعًا راكضة جهة باب شقته قبل أن يراها أحد ويحدث كالسابق، تنفست بقوة آخذة جرعة شجاعة تدفعها لمواجهة القادم، طرقت طرقتين على الباب ومن بعده سمعت الصوت المراد يقول:
-حاضر جاية أهو.
+
فتحت زينات الباب برفق، فاصطدمت بوجه آسيا المبتسم بلطف، خلعت آسيا نظارتها الشمسية وهتفت:
-Hi…remember me?
+
عقدت زينات حاجبيها بعدم فهم، فقلّبت آسيا عينيها بملل قائلة:
-فاكراني؟ أنا اللي كنت هنا أول امبارح.
+
توسعت عين زينات وهتفت مصدومة:
-أنتي اللي كسرتيلي طقم الكوبايات اللي حيلتي وساعة أمي؟
+
تململت آسيا في وقفتها وأشارت للداخل هاتفة:
-ممكن أدخل الأول؟
+
عضت زينات شِفتها السفلية متمتمة:
-يادي العيبة، خشي يا حبيبتي.
1
أشارت لها بالدخول ففعلت، وتوجهت بتلقائية للجلوس على الأريكة التي اعتادت الجلوس عليها منذ المرة السابقة، دارت بعينيها في المكان محاولة إخفاء ملامحها المشمئزة، حتى قاطع تأملها صوت زينات الحاني:
-أجيبلك ايه تشربيه؟!
+
غمغمت قليلًا مفكرة، سرعان ما قالت:
-Orange juice.
+
ابتسمت زينات بلطف:
-معندناش برتقان والله، أجبلك لمون؟
+
أومأت آسيا بعدم إكتراث:
-Okay, anything.
+
تحركت زينات للداخل بعدما رمتها بإبتسامة لطيفة، اشرأبت آسيا بعنقها حتى تأكدت من دخول زينات للمطبخ، ففتحت حقيبتها سريعًا وعبثت بها، سرعان ما أخرجت خاتم فضي اللون تلتمع لؤلؤته في ضوء المنزل، فابتسمت بخبث وهي تبحث حولها عن شيءٍ ما، حتى استطاعت بخفة يد وضع الخاتم بين الوسائد المرصوصة بطريقة منمقة على الأريكة، وعادت تجلس بهدوء وكأن شيئًا لم يكن..
2
حتى خرجت زينات بعد فترة من المطبخ حاملة بين يديها صنية بها مشروب الليمون البارد ووضعته على الطاولة الصغيرة أمام آسيا، فابتسمت بمجاملة..
+
تحدثت زينات مستفسرة عن سبب وجودها:
-منورة يا حبيبتي، بس داغر مش موجود لو كنتي عايزاه يعني.
+
ارتشفت آسيا رشفة بسيطة جدًّا نظرًا لإشمئزازها من الكأس بصفة خاصة، ووضعت الكأس على الطاولة ثانيةً قبل أن تقول:
-No,
أنا مش جاية لداغر، أنا جيالك أنتي.
+
أشارت زينات على نفسها بفاه فاغر من الذهول:
-أنا؟!
+
أومأت آسيا بهدوء:
-أيوه انتي، جيت أعتذرلك عن اللي حصل مني آخر مرة.
+
ابتسمت زينات بخفة:
-لا يا بنتي مجراش حاجة، حصل خير مكانش طقم كوبايات وساعة يعني.
+
تأهبت آسيا في جلستها وهي تستعد لإخراج الأموال من حقيبتها:
-ممكن أديكي تمنهم تجيبي غيرهم!
+
اعترضت زينات وهي تدفع كفها بلطف:
-لا يا حبيبتي حصل خير قولت، كدا كدا هفتح طقم جديد بس كنت متحسرة عشان كانت مكتوبة في القايمة بس، والساعة بتتصلح على أول الشارع، خير خير.
+
ابتسمت آسيا بمجاملة ونهضت فجأةً قائلة:
-Okay… طالما الموضوع أتحل همشي.
+
نهضت زينات متحججة:
-لا ازاي لازم تقعدي تكملي اللمون.
+
هزت رأسها وذات البسمة مرتسمة على شفتيها:
-مرة تانية.
+
وخطت خطوتين نحو الباب، سرعان ما توقفت واستعادت توازنها مستديرة لها قائلة:
-ممكن تفتحيلي الباب عشان مبعرفش أفتحه.
+
ابتسمت لها زينات بحنو، واقتربت من الباب لتفتحه لها هاتفة بحب:
-نورتي يا حبيبتي.
+
وخرجت آسيا من الشقة بعدما ارتدت نظارتها الشمسية، وفي طريقها للخروج ارتسمت ببطء بسمة خبيثة على شفتيها المطليتين باللون الوردي، ومن خلفها زينات تبتسم بحنان وهي تراها تخطو خارج العمارة…
+
خطت نحو سيارتها بعدما فلتت بأعجوبة من تلك الحارة، وما إن دخلت وجلست بإعتدال حتى أخرجت من حقيبتها الهاتف الخلوي الخاص بها وضغطتين على زرين وجاء الرد، فاعتلى ثغرها ذات البسمة الماكرة …الخبيثة ..وقالت:
-Hi…
لو سمحت كنت عايزة أبلغ عن سرقة…
+
صمتت قليلًا تستمع للرد، سرعان ما أجابت:
-أها..آسيا الجوادي، والسرقة…خاتم ألماز.
+
وعندما تخطط آسيا، تنتهي حلول الأرض..ويصبح الأمر كلهُ بين يديها..
3
✦❥❥❥✦
+
عودة للحاضر…
+
ركضت في الممر بلهفة وخلفها ركضت سمر، وصلتا لأمام الغرفة فمنعهما حارسان على الباب، وما إن رآهما حاتم حتى سمح لهما بالدخول، فاندفعت زينات بلهفة نحو آسيا القابعة على فراش المستشفى بوجهٍ شاحب وقناع أكسجين يحيط بفمها وأنفها، جلست بجوارها على المقعد مربتة على كفها ومتسائلة بنبرة حزينة باكية:
-عاملة ايه؟
+
والرد هذه المرة جاء من أسمهان دون حاتم، فهو لا يقوى على فتح فمه حتى:
-غيبوبة..والله أعلم هتفوق منها امتى.
+
انتحبت زينات وهي تهمس بشفقة:
-يا حبيبتي يا بنتي.
+
اعتلى ثغر حاتم بسمة متهكمة قبل أن يقول بصوتٍ أجش:
-لا والله كتّر خيرك أنتي وإبنك، تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته.
+
ابتلعت زينات ريقها الجاف أثر خضتها على آسيا، ونظرت إليه بعجز هاتفة:
-والله يا حاتم بيه ما أعرف هو فين، من ساعة ما سافرنا وأنا معرفش عنه حاجة غير الكام مرة اللي كلمتهم فيها، حتى مبلغنيش إنه هيعمل فرح!
+
رمقها حاتم بنظرة ثاقبة متشككة، فاندفعت سمر تهتف بصرامة:
-ماما بتقول الحقيقة..
+
هدأت أسمهان الأجواء المشتعلة بقولها:
-يا جماعة أهدوا ميصحش كدا، احنا في مستشفى وكمان في أوضة واحدة مريضة.
+
وكانت جملتها آخر ما يُنطق في تلك الغرفة، قبل أن يُلقي الصمت وشاحه فيعم المكان..
+
✦❥❥❥✦
+
حاليًا…
+
نظرت لأسمهان بتعالي قائلة:
-جبتي الورق؟
+
أومأت وهي تضع رزمة من الأوراق أمامها على الطاولة وتجلس على المقعد المجاور:
-جبتهم، اطلبيلنا حاجة نطفحها عشان نازلة على لحم بطني.
+
كرمشت آسيا ملامحها بإشمئزاز هاتفة:
-نطفحها؟!
+
زفرت أسمهان غاضبة:
-آسيا..مش وقتك اخلصي هآكلك.
+
تأففت آسيا بضيق ونظرت حولها حتى وجدت ياسمين متجهة إلى الكافتيريا، فناداتها حتى أتت سريعًا مبتسمة ببشاشة، فقالت لها آسيا ببرود:
-هاتيلنا ساندويتشز أي حاجة، واتنين Orange juice.
+
وأخرجت محفظتها من الحقيبة وفتحتها لتُخرج بعض الأوراق المالية وتعطيها لياسمين التي فتحت يدها مبتسمة، وأومأت لها في الحال وتوجهت لتجلب الطلب..
+
تحدثت أسمهان بإنزعاج من هذا التصرف:
-آسيا، مظنش إن اللي عملتيه دا كويس!
+
قلّبت عينيها بملل هاتفة:
-Come on …she’s stupid.
+
لوت أسمهان شفتيها بعدم رضا، وأشاحت بوجهها بعيدًا في غيظ.
+
تململت آسيا في جلستها وهتفت برقة:
-أسما..
+
غمغمت منتبهة، فأكملت آسيا بإبتسامة ماكرة:
-قربت أنفذ التحدي.
+
عقدت أسمهان حاجبيها متعجبة:
-تحدي ايه؟
+
أغاظت آسيا بلا مبالاتها حتى أنها صرخت:
-أسما ركزي، التحدي اللي مع دليلة.
+
-ياااه..أنتي لسه فاكرة يا آسيا! دا أنا نسيت ودليلة نسيت والجامعة كلها نسيت.
+
رفعت حاجبها بخبث مرددة وهي تهز قدمها الموضوعة على أختها بتعالي:
-كله ينسى وآسيا الجوادي لأ.
+
غمغمت أسمهان بتساؤل:
-ويا ترى قربتي تنفذيه ازاي؟
+
همست آسيا بسعادة جلية يتغلغلها الغرور المتين:
-هتجوزه بعد بكرا.
+
فغرت أسمهان شفتيها وقد حانت اللحظة لتُظهِر غبائها:
-هو مين؟
+
التقطت آسيا بسرعة البرق القطعة الخزفية الموضوعة أمامهم على الطاولة للزينة هادرة فيها من بين أسنانها بوعيد:
-I’ll kill you, really!
+
أشارت لها أسمهان بيدها لتُهدئها:
-خلاص خلاص، افتكرت..هتتجوزي الموظف اللي…
+
صرخت آسيا فيها بقوة وهي تنظر حولها للتأكد من عدم سماع أحد للأمر:
-Shhh, Are you mad?!
+
وضعت أسمهان يدها على فمها بطاعة، فتابعت آسيا:
-أيوه هو، ومحدش لازم يعرف بالموضوع لحد ما أعمل اللي أنا عايزاه.
+
همست أسمهان لها بعدم تصديق:
-دا باين كدا أنتي اللي اتجننتي يا آسيا!
+
ضحكت بدلال قائلة وحاجبيها يرتفعان لأعلى بخبث:
-Yes, اتجننت..وبجنوني دا هثبت لدليلة إن محدش يقدر يتحداني..أو يقف قصادي..أبدًا!
+
هزت أسمهان رأسها بصدمة وتمتمت بخفوت:
-آسيا أنتي بتآخدي العلاج؟
+
رمقتها آسيا بهدوء لبرهة، ومن ثم التقطت هاتفها بصمت دون أن تُجيبها، فصممت أسمهان لسماع الرد:
-آسيا ردي بتآخدي العلاج؟
+
زفرت بإنزعاج من كثرة الأسئلة:
-أيوه أيوه.
+
فكرمشت أسمهان حاجبيها:
-طب انتي واعية للي بتعمليه؟
+
زفرت بملل من كثرة النصائح:
-Sure, baby.
+
-طب وهتعمليها إزاي؟
+
ابتسمت آسيا بدهاء:
-That’s my game.
+
رمقتها أسمهان بريبة:
-يا خوفي منك يا آسيا.
+
التقطت هاتفها ثانيةً وعادت تعبث به بلا مبالاة، وكذلك انشغلت أسمهان في الرسائل بينها وبين زوجها المستقبليّ تميم…
+
صرخة حماسية أطلقتها آسيا نفضت أسمهان وأفزعتها حتى أنها صرخت بهلع:
-فيه ايه؟!
+
أشاحت آسيا بيدها وهي تقول بينما عينيها لم تحيد عن الهاتف بيدها:
+
-بعيدًا عن القرف اللي في حياتي دا، لقيت حاجة نتسلى عليها.
+
تساءلت أسمهان بحاجبين معقودين:
-ايه؟
+
تدخلت ياسمين حاملة صنية كبيرة بها بعض الشطائر وكأسيين من عصير البرتقال ووضعتها أمامهم هاتفة ببشاشة ورقة:
-بالهنا والشفا.
+
شكرتها أسمهان بلطف، فابتسمت في وجهها بحلاوة، لتقطع هذه اللحظة الخلابة آسيا بصوتها الخبيث:
-چاسي، إلا قوليلي يا چاسمن..انتي عايشة فين؟
+
ارتبكت ياسمين قليلًا وتلجلجت قبل أن تتزن قائلة:
-لـ..ليه السؤال دا دلوقتي؟ اشمعنا يعني؟!
1
زمت آسيا شفتيها بعدم إكتراث مردفة وهي تنظر لهاتفها:
-مفيش…بس اتبعتلي كام صورة weird شوية.
+
عقدت حاجبيها بإستفهام، فرفعت آسيا الهاتف في وجهها حتى فُضح الأمر، فشهقت ياسمين وقبلها صدرت شهقة أسمهان عندما رأت تلك الصور المزعومة في هاتفها هي أيضًا حيث قررت آسيا التسلية على سبيل تلك المسكينة ونشرت الصور على مواقع التواصل الإجتماعي!
+
ازدردت ياسمين لعابها بتوجس وهي تحدق في الصور بذهول، صور لها في الحارة التي تقطن بها تارة وهي تبتاع الخضروات، وتارة وهي تنشر الملابس على أحبال الشرفة الضيقة، وتارة وهي تُمازح إحدى السيدات اللاتي يجلسن بربطات من الخضروات ويبيعونها!
+
ووسط هذه الصدمة التف حولها الجمع الغفير من الطلاب بالجامعة يتهامسون فيما بينهم حول تلك الصور التي انتشرت بسرعة البرق على هواتفهم جميعًا!
+
خلعت ياسمين رداء الصمت وأردفت بإرتباك:
-أنتي..أنتي جبتي الصور دي منين؟
+
رفعت آسيا حاجبها مبتسمة بسخرية:
-حبايبنا كتير.
1
تأتأت بعدها بأسف وهي ترى الصدمة الجلية على وجه ياسمين والرجفة التي اجتاحت جسدها واستحالت إلى دموع بدأت بالتجمع في مقلتيها، فتابعت بشفقة بالطبع مزيفة:
-تؤتؤتؤتؤ، مش كنتي تقولي يا چاسمين؟ كنتي قولي إنك poor ومش لاقية تآكلي، وإنك عايشة في lane مقرفة في شقة ضيقة، وأخوكي بيشتغل ميكانيكي؟! أوف! على كدا كل يوم بتستحملي ريحته الوحشة وشكله المهبب!
+
زمت شفتيها إشفاقًا وهتفت بينما تضع كفها على فمها بأسف:
-That’s unfortunate.
+
ارتجفت شفتي ياسمين، واهتز جسدها بعنف، واغرورقت عينيها بالدموع في رغبة عنيفة للبكاء، ازدادت تلك الرغبة عندما انفجر الجميع في الضحك ساخرين منها وعلى رأسهم آسيا التي اعتلى ثغرها بسمة سخيفة صفراء، وأسمهان التي انتفضت واقفة وهي تصرخ في آسيا بشراسة:
-آسيا كفاية كدا!
+
رمقتها آسيا بطرف عينيها دون أن تعيرها إهتمام، مما دفعها لقول:
-عيب عليكي بجد.
+
واتجهت نحو ياسمين تحتضنها برفق، فأخفت المسكينة وجهها في صدر أسمهان تنحب لخفوت دون إصدار صوت مما دفع أسمهان لضمها أكثر مؤازرة إياها…
2
وبصعوبة استطاعت التحرك بها نحو بوابة الجامعة لتخرج معها وسط الضحكات السخيفة الساخرة التي ملأت الجماعة، والشباب والفتيات الذين جاءوا من كل حدب وصوب ليروا فضيحة جديدة عنوانها “ياسمين” وسببها “آسيا”….
3
أوقفت أسمهان لها سيارة أجرة وأدخلتها بها بصعوبة قبل أن تخبر السائق عنوان الحارة التي تقطن بها بعدما استطاعت لقط العنوان من تلك الصور المنتشرة والتعليقات المكتوبة أسفل المنشور، مررت يدها على وجهها لعلها تهدأ من رجفتها وأردفت:
+
-أنا بجد آسفة ع السخافة اللي آسيا عملتها، سامحيها.
+
ارتجفت شِفتها السفلية وعينيها مثبتتين على اللاشيء، غير مستوعبة وليست واعية، ولكن على آخر كلمة قالتها أسمهان حول “المسامحة” رفعت رأسها إليها وأردفت بقوة واهية:
+
-مش هسامحها أبدًا.
4
ونظرت للسائق قائلة بصوتٍ رغم ضعفه ورجفته إلا أنه يحمل إصرار وقوة:
-اطلع.
+
وابتعدت أسمهان عن طريقها، فأغلقت ياسمين باب السيارة وانطلقت بعدها راحلة بعد ما سببته آسيا لها من ألم وحرج أمام الجميع، فهذه فعلة لا تُغتفر، وقد تم كتابتها في سجل أعمال آسيا الخاطئة!
+
✦❥❥❥✦
+
حينما كانت زينات جالسة في أمان أمام التلفاز تفصص البازلاء، إذ اقتحم رجال الشرطة حارة العجوزة بشراسة نحو وِجهتهم المباشرة، ألا وهو بيت داغر…
+
انتفضت عجوزة واقفة من على مقعدها القابع أمام قهوتها متسائلة بفزع:
-الحكومة هنا ليه يالا يا كرشة؟
+
تحدث الصبي بتعجب:
+
-علمي علمك يا معلمة!
+
سرعان ما خبطت على صدرها وهي تهدر بصدمة:
-يا وقعة سودا! دول داخلين على بيت داغر…أختي!
+
واندفعت بسرعة البرق نحو العمارة…هي وكل سكان حارة العجوزة…
+
طرق عنيف على باب الشقة أفزعها وجعلها تنهض مسرعة من أمام التلفاز مُلقية طبق البازلاء وما فيه من التوتر، ونهضت بسرعة راكضة إلى الباب لتفتحه ومن بعدها اندفع عددًا من الرجال إلى الداخل بينهم ظابط طويل القامة يتساءل بغلظة:
-دا بيت داغر الرازي؟
+
أومأت بإرتباك ولم تقوى على الحديث سوى بكلماتٍ مبهمة:
-أ…أيوه يا سعادة البيه.
+
فأشار لرجاله بالدخول هادرًا بصرامة:
-فتشوا البيت.
+
واندفعوا للداخل ينتشرون في المنزل ويبحثون هنا وهناك مع تدمير ما تقع عينيهم عليه أثناء البحث، وزينات تقف مرتعدة لا تدري ما تفعل…
1
وقد كان ما أرادت الخبيثة، إذ وجد أحد الرجال الخاتم مختبئًا خلف الوسائد على الأريكة حينما كان يبعثر محتويات الصالة، ورفعه أمام الظابط مما جعله يبتسم بحدة مُشيرًا على زينات بقوة وصوته يُجلجل في المنطقة:
-اقبضوا عليها.
+
وفي ثانية كان هناك رجلين بأيدي من حديد يقبضان على كتفيها ويعتقلانها مانعين أي محاولة للهروب، وقد كانا بالقوة الكافية لجذبها إلى خارج الشقة ..وخرج الجميع من الشقة بإضافة زينات ليستقبلهم الجمع الغفير من سكان الحارة الذين اجتمعوا بالخارج ليروا ما أحدثته تلك الضجة..
+
قابلتها زينات شقيقتها قبل الخروج وهتفت بذعر:
-زينات..حصل ايه يا أختي؟!
+
تحدثت بتوتر وجسدها كله ينتفض بهلع:
-معرفش يا عجوزة والله، كلمي داغر..ومتقْلِقِيش البت سمر سيبوها تركز في امتحاناتها..
+
وكررت الجملة ثانيةً عندما كان يضعها الرجلان في صندوق السيارة البوليسية:
-كلمي داغر يا عجوزة بسرعة..
+
أومأت سريعًا وهي تركض ناحية القهوة الخاصة بها وتصرخ بأعلى طبقات صوتها:
-هاتوا الزفت المحمول.
+
✦❥❥❥✦
+
في حين ما كان داغر يجلس على مكتبه يباشر عمله في هدوء، إذا بهاتفه يرن بإصرار مُلّح؛ فأجاب على الفور بهدوء:
-السلام عليكم.
+
وجاءته الطامة الكبرى:
-أمك اتقبض عليها يا داغر.
+
فانتفض كالملسوع بهلع، وقد بدأت كل خليه في جسده تنتفض بذعر شديد…
+
✦❥❥❥✦
+
وعلى الجهة الأخرى…
+
تحدث أحدهم لآسيا بإحترام:
-لقينا الخاتم بتاع حضرتك يا آسيا هانم.
+
والإبتسامة تزداد توسعًا، والنظرة لا تعني سوى الكثير والكثير من الخبث والدهاء، وها قد اقترب تحقيق الهدف…والتحدي.
4
_______________
+
المواعيد: اثنين وجمعة..
1
وربنا يقدرني وأقدر أمشي ع الجدول عشان أنا في إحترام المواعيد فُلة..🐥
+
إيه رأيكم في تصرفات آسيا؟
9
وليه هي بتعمل كدا؟
1
اشتغلوا معايا حسسوني بحماس.😂
+
#دمتم_بخيـࢪ🕊
+


