Uncategorized
رواية السطار الفصل الحادي عشر 11 بقلم ماربين محمد

رواية السطار الفصل الحادي عشر 11 بقلم ماربين محمد
استباحوا قلبها مرارًا وحين تحوّلت إلى صمت بارد، اتهموها بالقسوة ونسوا أنهم صُنّاعها.
لـ جومانا
8
.
.
.
#السطار
بقلم : ماربين محمد
.
.
.
لطفًا التصويت والتعليق بين الفقرات
.
.
.
_________________________
3
جُومانا ..
2
لزگت ظهري بالباب الحديد وأني كلي أرجف وأبچي بلا صوت، بس الصار فجأة لـمن … راحت عيوني على چربايتين ثانية .. همين چان عليها نفس الجثث المحروگة حرك .
6
بهاي اللحظة رجلي بعد ما شالتني، هاي أول مرة بحياتي أفوت لغرفة الجثث وأشوف هيج منظر يوگف الگلب .
5
الإضاءة چانت خافته وبنص الغرفة اكو ميز التشريح وچان اكو بوري ماي ينكّط على كيفه .. هذا الصوت هو اللي خلاني ألتفت وراي وأشوف هالمنظر .
4
يم الحايط چانت اكو الثلاجة الچبيرة.. عبالك كبت حديد ضخم ومجيم متروس خانات وجرارات، تشبه القاصات مال الفلوس بس هي چانت مال بشر..
14
الدنيا گامت تفتر بية بسرعة خليت إيدي الثنتين على إذني وگعدت عالگاع الباردة وغمضت عيوني وعصرتهن .
1
ردت أسد كل حواسي عن هذا المكان، بس عيوني المغمضة فتحت بواب لذكرياتي .. رجعت لذيچ الأيام .. أيام من چان أبوية يعوفني وحدي بالبيت ويطلع .
1
من چنت أنام وحدي، چنت أفرش فراشي بالهول گبال غرفته وأخلي اللالة عالگة وقريبة من راسي .. وهسة بنص هاي الغرفة رجعلي نفس الإحساس بذاك الخوف القديم .
13
چنت أخاف لدرجة ما أگدر أطلع من فراشي لو شگد ما چنت أنحصر وبطني توجعني، بس مستحيل أگوم من مكاني وأخطو خطوة وحدة بالظلمة ومن ورة الخوف تعودت بعد من يصير المغرب.. أبد ما أشرب مي ، أحرم نفسي منه حتى ما أضطر أگوم من فراشي بنص الليل .
4
لأن من كثر الخوف عقلي الباطن چان يسويلي أصوات وحركات غريبة بالبيت ، چنت أحس اكو واحد يروح ويجي خطواته خفيفة تتقدم وتتأخر .. چنت أشد البطانية عالنفسي وأني أحسه يقترب ويوگف لو يگعد فوگ راسي ..
11
وأگول هسة .. بهاللحظة راح يمد إيده ويلزم شعري ، چنت أنتظره وأگول أول ما يلمسني راح أطفر وأگوم أصيح بأعلى صوتي .
2
ومرات أتخيله گاعد جوة رجليّ، أظل متشنجة وأنتظره يمد إيده ويجرني من رجلي ويخلصني من هذا الانتظار اليشلع الگلب .. بس ما يمدها يخليني أتعذب بالانتظار.
2
بهاللحظة بالذات وأني بوسط هالغرفة ومغمضة عيوني، حسيت روحي رجعت لذاك البيت .. رجعت متمددة بهذيچ الظلمة ونفس الرجفة بنص ضلوعي. وچنت منتظرة ..
منتظرة ذيچ الجثة تگوم وتقترب مني لحد ما تگعد گدامي وتمد إيدها على راسي .. بس كل هذا ما صار.
1
فزيت من الخوف على صوت دكتورة إيمان:
—- جوماناااا .. احچي ليش ساكتة؟
16
ما رديت عليها وضليت على حالي ما طلع مني أي حس والدكتورة من شافتني ما أرد بسرعة فتحت قفل الباب ورادت تفتحه وتسحبه وأني چنت گاعدة وراه ..—- جومانا گومي من ورا الباب .
ما سمعت كلامها وهالمرة دفعت الباب بقوة بهاللحظة شهگت شهگة عالية وبسرعة وگفت على حيلي والدكتورة مدت إيديها ولزمتني من چتافي حتى ما أوگع وطلعتني برة الغرفة .
أول ما طلعت للممر حسيت روحي هسة دا أتنفس وبسرعة سحبت نفسي من إيدها مشيت مسافة بس أريد أطلع من هنا.. بعد ما گدرت أتمالك نفسي وگعت على ركبي بالگاع وبديت أتقيأ كلشي بمعدتي .. چنت أحس بمرورة ببلعومي وروحي تطلع ويا كل غثيان .
9
الريحة چانت تكتل بالغرفة ريحة غريبة وتلعب النفس.. چانت مزيج بين ريحة لحم محروگ لحد الفحم ووياها ريحة المعقمات .. لزگت بخشمي ومن وراها ما دا أگدر أشم الهوى النظيف..
1
دكتورة إيمان ركضت للباب الرئيسي مال الممر وصاحت على الممرض: بسرعة جيب بطل مي .. استعجل .
6
شوية ورجعتلي وهي تركض صوبي ودنگت يمي وبدت تغسل وجهي وحلگي بالمي البارد ، چنت أرجف ومن كثر الدموع بعد ما دا أشوف شي كدامي ، كلشي صار ضباب گدام عيوني.
1
ورا نص ساعة لگيت نفسي گاعدة بغرفتها ، چنت أرجف رجفة مو طبيعية وهي جابتلي بطانية مال مرضى وغطتني بيها ، چانت گاعدة بالكرسي الـگبالي حانية ظهرها ومقتربة مني .. أخذت إيدية الاثنين الي چانت مثل الثلج وحطتها بين ايديها وبدت تمسح وتفرك بيهن حتى تدفيني .
3
وجهها چان مخطوف وصاير أصفر ، مبين عليها ندمانة كلش لأن خطت هالخطوة وشوفتني هالشوفة الي راح تظل مطبوعة بالي .
20
د : هسة صرتي زينة ؟
1
– أريد أرجع للبيت ..
هزت راسها بتفاهم :
—- صار، راح أوصلچ للبيت بنفسي ، بس گوليلي، تگدرين تمشين؟ إذا بيچ حيل .. گومي.
2
ما گدرت أحچي شي، بس هزيت راسي بـ إي وگمت على حيلي وأني بعدني أرجف ، هي لمت ملازمي وجنطتي من فوگ الميز وإجتي لزمتني من إيدي وسندتني طول الممر وچان السايق مالتها منتظر بالسيارة .
صعدتني ليورا وركبت يمي وطول الطريق چانت تباوع عليّ وعيونها بيها خوف وقلق ، ما عافتني لحد ما تأكدت إني فتت لجوّة البيت.
1
أول ما دخلت جوة ، نسوان خوالي گاعدات بالهول من شافوني گالتلي علياء : شو راجعة من وكت اليوم؟
ما رديت عليهم، عفتهم يحچون وراية وصعدت لفوگ وشمرت نفسي بالفراش.. لفيت روحي بالبطانية ، بس أريد أشيل منظرهم من گدام عيوني .
المنظر چان مطبوع بعيوني .. من أغمض أشوفهم! والأصعب من هالمشهد، چانت الريحة .. ريحة الحرك مالتهم كأنها لزگت بخشمي .
2
گمت طلعت ملابسي النظيفة وأحطها يم خشمي وأشتمها حتى أضيع الريحة .. بس ماكو فايدة .. لأن ورا شوية ترجع نفس ريحة اللحم المحروگ تضرب براسي .
10
…..
فلق ..
3
حسيت روحي طلعت من حَلگي لمن شفت هالرجال ما موجود ولا بنتي سدن موجودة اللي هسة چانت گدام عيوني .. طار عقلي، ما شفت غير صرخت بأعلى صوتي: خطفوها لبنتي .. خطفوهااااا، أخذوها مني..
2
على صوت صياحي طلع هذا الرجال الغريب من جوة الدكان، چان شايل سدن بين إيديه وطلع وراهم عمو صاحب الدكان ، أول ما شفت سدن بحضنه ما أدري منين جتي هالقوة بجسمي ..
7
روحي فزت بسرعة وبلا وعي ركضت عليه كأني مخبلة، مديت إيديه وسحبت سدن من حضنه بقوة ونتر وضميتها الصدري بكل حيلي .. هي من ورا الوجع والخبصة گامت تبچي .
1
عمو وهذا الرجال ثنينهم بنفس الوگت تقربوا مني يحاولون يهدوني عمو حچه :
—- اهدي عمو ماكو شي اسم الله، البنية مابيها شي .
1
والرجال هم گام يردد وياه:
—- صلي على محمد .. اهدي بس اهدي.
1
صرخت بوجهه:
– والله العظيم راح أشتكي عليك بالمركز ، چنت راح تخطف بنتي..
2
بعدني ما مكملة حچايتي وگفت بمكاني مصدومة، من گالي: فلق.. اهدي .. والله ما عندي أي نية آذي بنتچ، هاي شچاي تحچين؟ أنا علاء.. علاء! ما عرفتيني؟
46
عيوني توسعت عليه وكأني صرت صنم وبعد ولا حرف طلع من حلگي ، ضليت بس أباوع بملامحه وهوَّ بعده يحاول يذكرني بنفسه:
—- أنا علاء.. ابن خالة جومانا .. گرايب جومانا والله مو غريب ، شفت بنتچ چانت واگفة وتريد توصل لشغلة عالية واني شلتها بس حتى توصل إيدها.. أعتذر إذا سببتلچ هالخوف .
8
هو چان يحچي واني صافنة على ملامح وجهه وعيوني ما رمشت .. ياااا.. شگد متغير عن قبل ثلاث سنين! شگد چان صغير بوگتها وملامحه ناعم وبدون لحية وجسمه چان كلش ضعيف وحتى بشرته چانت بيضة وشعره مايل ع الأشگر وعيونه الصفر .. شگد چان نظيف ومرتب بوكتها .
9
وهسه؟ باوعت عليه بذهول .. تارك لحيته ثخينة وشعره طويل ومخربط ومبين عليه كلش مبهذل ، بس جسمه ممتلئ وصاير أضخم بهواي عن قبل، من صفنت بملامحه بتركيز وتدقيق يلا تذكرته .. اي والله بله هذا علاء.
6
علاء: أعتذر منچ مرة ثانية لأن حطيتچ بهيچ موقف .. ما چان قصدي والله .
2
من الفشلة والخجل وأصلاً واني واگفة گدامه ما أدري شصار بية! حسيت لساني انربط، بسرعة نزلت راسي وعفته ومشيت سريع صوب البيت وما أدري وين أضم وجهي من هالموقف .
3
اتهمته بالخطف وهو علاء .. وعقلي يودي ويجيب بس يعيد ” اي والله بله هذا علاء .. علاء.. اللي بوكتها بس شفته حسيت لأول مرة بحياتي گلبي دگ دگة غريبة.. دگة ما عرفت شلون أفسرها بوكتها ، لأيام صورة ملامحه وعيونه الصفر ما راحت من بالي ولا فارگت خيالي .. وهسه رجعت وشفته .
18
رجعت للبيت وأكلت من أمي خوش رزالة لأن رجعت وما جبت المسواك اللي وصتني عليه، چنت بعالم ثاني وعقلي مو وياها أصلاً، فما رديت عليها عفتها تحچي وبسرعة فتت لغرفتي وسديت الباب وحبست نفسي جوة .
1
چنت أحس بروحي راح تطگ من القهر والضيم اللي بگلبي .. للمغربية واني على حطتي بالغرفة، دخلت أمي وبدت تتعارك وتصيح عليّ لأن ما اشتغلت أي شغلة بالبيت اليوم وعايفة كلشي وراية .
1
من كثر القهر بصدري ما اتحملت .. صرخت بوجهها: – عوفيني بحالي والله العظيم حالي زايد علية .
سوزان: چايتچ الحالة لو شنو؟
3
دموعي نزلت بقهر وگلتلها بصياح:
– كله من وراچ أنتِ .. أنتِ الدمّرتي حياتي وكسرتي ظهري من زوجتيني لأحمد .
1
أمي بكل صلافة ردت :
—- هسه ما عجبچ رجلچ؟
4
– مو رجلي فهمتي؟ مو رجلي .. هلگد چنت ثگيلة على گلبچ؟ هلگد چنت همّ على گلبچ لحتى تذبيني هاي الذبة وتزوجيني وأنا بعمر الـ 14؟ دمرتيني .
2
سوزان: شبيه هاااا؟ شناقصه؟ صاحب رتبة وزنگيل وعشيرة چبيرة واگفة وراه وتشد بيه الظهر ، شتريدين بعد؟
7
– إي .. وعاشوا عيشة سعيدة ، هو هسه وينه يمة؟ وين السبع مالتچ؟ بالسجن .. بالسجن ومحد يعرف عنه أي شي ولا أحد يسأل عليه ، أنتِ بس هذا اللي يهمچ.. أهم شي عندچ زنگيل وعنده فلوس ورتبة .. أما أنا؟ أنا أروح بالصخام ..
3
سوزان: وين تريدين توصلين بحچيچ هذا؟ شتريدين يعني؟
1
صحت بيها وأحس گلبي راح ينفجر من القهر:
– شچان صار لو ظليت بوكتها وأخذتلي واحد يگبرني بسنتين لو بثلاثة؟ واحد يكون بجيلي .. أفهمه ويفهمني! مو تاخذيلي واحد يگبرني بواحد وعشرين سنة .. مسودن عيشتي ومضيع مستقبلي .. أحس نفسي عجوزة واني وياه حتى من نطلع لمكان والناس تشوفنا عبالهم بنته مو مرته من ورا فرق العمر ، شچان صار لو رجلي هسه بجيلي؟ أشوف نفسي بيه، يحبني ويقدرني.. أقله نفهم على بعض وعقلنا واحد مو مأخذتلي واحد خلگه براس خشمه بمجرد ما أحچي وياه كلمة، يگوم دگ ضرب بية چني عدوه گدامه مو مرته وأم بنته .
4
گالت باستهزاء:
—- وهذا الهمّ التارس گلبچ وحارگة روحچ عليه؟ تريديلچ واحد حلو؟
7
صحت بعلو صوتي:
– الله ياخذچ ، لو ياخذني ويخلصني .. دمرتي حياتي وبالأخير تگولين هالحچي السخيف؟ روحي من وجهي وعوفيني بحالي .
1
هي من شافتني وصلت لهالمرحلة من العصبية ما طولت وياي، دارت وجهها وطلعت من الغرفة ، طول الليل چنت سهرانة ما غمضلي جفن ولا جاني النوم
1
ظليت أگلب بالفراش كل ما أحاول أطرد موقفي ويه علاء من راسي وأگول نسيت .. يرجع بالي وملامحه وعيونه الصفر گدامي .
2
فوگاها أتحسر وأتخيل نفسي : لو ما عفته بذيچ الطريقة لو مأخذة ومنطية وياه بالحچي أو أقله مسلّمة عليه ومطيّبة خاطره بكلمتين چان شصار؟
3
صرت ألوم بروحي ، غبية .. وحدة غبية! ما تعرفين تتصرفين بهيچ مواقف .. أكيد الولد هسه گاعد يحچي بگلبه ويگول هاي البنية شگد ثولة.
2
وبنفس الوگت جنت أفكر هو شجابه على هالمنطقة أصلاً؟ مو علساس جومانا گالت هو ناوي يطلع برّة العراق حتى يكمل دراسته؟ زين .. ليش هسه عاف كلشي ودا يشتغل فيترچي؟ شصاير بحياته بهالثلاث سنين .
17
باليوم الثاني ..
صارت الساعة بالوحدة الظهر صبيت الغدا.. ترست ماعون تمن ومرگة فاصوليا ، التفتت لأمي وگلتلها:
– راح آخذ هذا الماعون لجواريننا الصايرين برأس الفرع .
2
عن نفسي ما أدري منين جتي كل هالجرأة بية ، شلون فكرت وسويت هالحركة بس حتى أروح وأشوفه؟
3
شلت الصينية وطلعت من البيت وصرت برأس الفرع القريب على المحلات .. چان واگف يم وحدة من السيارات ويشتغل ، بس بمجرد ما لمحني بسرعة ترك الغراض من إيده ومسح إيديه بوصلة وإجه صوبي .
2
أنا من الخجل والفشلة بسرعة رجعت ليورا حتى ربعه اللي وياه بالمحل لا يشوفوني، من صار قريب مني گال: فلق …
1
من نطق اسمي حسيت گلبي يدگ بحلگي من كثر السرعة من الصبح چنت أرتب بالجمل والكلمات بحلگي وأگول راح أحچي هيچ وأسولف هيچ حتى ما اتخربط گدامه .. بس بمجرد ما گال اسمي حسيت عقلي طار ونسيت كلشي چنت حافظته ، ما طلع مني غير: هااا .. إي ..
7
وگف گدامي بمسافة گصيرة تفصلنا وعيونه الصفر تباوعلي بحيرة وهو متفاجئ :
—- چاية لهنا تريدين تعبرين الشارع؟
1
هزيت راسي بـ لا وبسرعة گتله بصوت يادوب ينسمع: – لا.. چيت ..
وگفت لحظة وجمعت كل شجاعتي ورفعت عيني وباوعت بوجهه وكملت:
– شلونك؟
3
بس من گتله هيچ ظل واگف بمكانه ومبين عليه ما مصدگ إنّي دا أسأله عن أحواله:
—- الحمد لله .. كلش زين وارجع وأعيد اعتذاري علمود سالفة البارحة .. أدري بيچ خفتي هواية على بنتچ.
1
– لا لا لا، بالعكس .. أني الأعتذر منك.. بس والله ما عرفتك .. يعني أنت متغير كلش عن أول مرة من شفتك بيها .. أقصد صار زمان ما شفتك فملامحك تاهت عن بالي ..
1
من گلتله هيچ تبسم بوجهي كأنه همّ وانزاح عن چتافه وريّح گلبه : إي الحمد لله.. چنت كلش خايف إنچ شايلة بـخاطرچ مني أو مأخذة فكرة مو زينة عني من ورا موقف البارحة .
4
– لا لا ، والله ما شايلة شي بگلبي من الموقف .. صار خير إن شاء الله .
وگفت بمكاني وما عرفت شگوله بعد، بسرعة غيرت السالفة وفتحت موضوع ثاني يخلصني من هالحرج:— إي صح .. جومانا شلونها؟ شخبارها هسه؟
بس ذكرت اسمها ابتسامته توسعت أكثر والتمعت عيونه بفخر وگال :
—- الحمد لله .. كلش زينة وصارت بالكلية هسه دا تداوم طالبة صيدلة .
4
– يااا صدگ؟ والله فرحتني من كل گلبي ، صدگ فرحت إلها وتستاهل كل خير.. إن شاء الله ربي يسهلها ويوفقها بدراستها ، سلملي عليها هواية إذا تشوفها لو تحچي وياها.
هز رأسه بامتنان : صار .. يوصل إن شاء الله.
باوعت ع المحل وع السيارات وراه وجمعت فضولي وگتله: دا تشتغل هنا؟
علاء: إي والله دا أشتغل هنا، الصراحة من فترة وأني دا أشوفچ تترددين ع الدكان، فكلش استغربت وگلت شعدكم بهالمنطقة؟
نزلت عيني بحرج من ذكرة سيرة أحمد والضيم :
– إي.. لأن على جديد انتقلنا لهنا وأمي گالت نقضي فترة مؤقتة بهالبيت لحد ما نشوف بيت مناسب بغير منطقة .
عقد حواجبه باستغراب وظهرت علامات الحيرة بوجهه وعيونه الصفر تباوعلي بعدم فهم من گال:
—- أمچ؟ أنتِ عايشة وية أمچ؟ يعني.. چاية خطار لبيت أهلچ؟
نزلت رأسي وجاوبته:
– انفصلت عن رجلي وهسه أني وسدن عايشين ببيت أبوية .
1
أول ما سمع الكلمة، كأنه انصدم وانحرج من سؤاله كلش وجهه تغير وضاع الحچي بحلگه وما عرف شيگول، لهذا السبب بسرعة مديت إيديه گدامه وگتله:— جبتلك الغدا .. بالعافية عليك .
أخذ الصينية مني والابتسامة رجعت نورت وجهه:
—- والله زمان ما ماكل أكل بيت معدل .. بهالأكل تكسبين بيه أجر وثواب .. تسلم إيدچ فلق .
3
من كلامه حسيت روحي طايرة من الوناسة:
– ألف عافية.
5
بعده ترخصت منه ودرت وجهي ورجعت أمشي لبيتنا بخطوات سريعة واني أفرك إيدية من الخجل، أحس گلبي صار مثل الطبل من كثر دگاته العالية والسريعة .
1
ما أدري شبيّة وشصار بحالي، حرارة مو طبيعية صعدت لوجهي وأذني وگصتي، بس طول هاليوم الابتسامة ما فارگتني وصورته وهو يبتسم ويسولف وياي بذيچ الطريقة ما فارگت عقلي ..
31
…..
قدس ..
2
أول ما اندكت باب الحوش حسيت گلبي وگعت بين رجليّا من الخوف ، متأكدة هذا عمي سليمان وهارون الساقط ..
1
بس قبل لا عقيل يفتح الباب ويفوتون لجوّة، بسرعة التفتت على عقيد الي چان واگف يمي، لزمت ردن قميصه وگتله : عقيد أريد أحچي وياك .
1
التفت عليّ وعقد حواجبه باستغراب:
—- شكو قدس؟ شبيچ؟
2
– عمي سليمان يريدني لـ هارون وديلحّون عليّ هسه حتى أوافق وأنتَ تدري ما أريده ولا أطيق أشوف وجهه .
1
عقد حواجبه بالزايد وراد يسألني ويستفسر عن السالفة بس يا صخام الصخمني ما لحگ ، بهذيج اللحظة انفتح الباب الخارجي مال ديوانية وفات عمي سليمان وهارون وراه لجوّة .
1
ومن الجهة الثانية دخلت أمي وهي ترحب وتهلّي بيهم، بس عقيد أبد ما سلم عليهم واگف وچَان يباوعلي ويرجع يباوعلهم .. باين من ملامحه إنّ گلبه أبد مو مطمن وحاس إنّي دا أخبي عليه شي چبير.. بس الوكت فات وما لحگت أحچيله شي .
منّ گعد عقيد گعدت بصفه وما رفعت رأسي من الگاع أبد ، ورا شوية عمي سليمان بدأ يحچي ويوجه كلامه لأمي .. صار يطلبني بالصريح لـهارون .
1
والمستفز بالسالفة، إنه أبد ما باوع على عقيد ولا حچى وياه ولا كلمة ولا كأن عقيد گاعد گباله وچَانت الابتسامة شاگة حلگ هارون وهو يباوعلي.
5
عمي يحچي وية أمي ويدخل بتفاصيل طلبتي:
—- قدس ببيتها راح تكون وحدها معززة مكرمة وما راح تختلط وية مرت هارون الأولى ولا تشوفها.. وشتطلب قدس، هارون مستعد يسويلها ويجيبلها ضعف اللي تريده وإحنا نريد نجمعهم بالحلال ونرتاح من هالسالفة بلا مشاكل ولا طلايب مالها داعي .
2
أمي رادت تحچي وتسهل بالموضوع وتلّين الحچي.. بس عقيد ما انطاها مجال ولأول مرة بحياتي حسيت واگف بظهري رجال وما يهاب شي بالدنيا بعد ابويه ، باوع بعيون عمي وگال بنبرة ناشفة وصارمة:
—- من الآخر .. طلبكم مرفوض وهالقسمة ما تصير.
15
كل العيون بهاللحظة صارت عليه وأمي التفتت عليه:—- يمه عقيد .. خل قدس بنفسها تجاوبهم وتگول رأيها .. ماكو أحد غريب هنا.. عمها وابن عمها.
1
عقيد بهاللحظة التفت عليّ وباوع بعيوني بنظرة چَان يگول بيها “احچي الي بگلبچ ولا تخافين من أي شي”
1
هالنظرة انطتني شجاعة ، رجعت درت وجهي وباوعت بوجه عمي وهارون وگتلهم: مثل ما گال عقيد .. طلبكم مرفوض والأحسن بـعد ما تفتحون هالسالفة لا هسه ولا بعدين، لأن ما راح أوافق على هارون.
3
التفت عقيد عليهم:
—- سمعتوا الــرّد .
3
عمي سليمان أبد ما رد عليه ولا اعتبره موجود ودار وجهه عليّ وصاح:
—- وعلى شنوووو هالرفض .
1
عقيد ما تحمّل قاطعه بصوت عالي:
—- اوزن كلامك واعرف دا تحچي وية منو ؟! حدك لهنا ولا تتجاوز.
3
هنا هارون وگف على حيله وگال:
—- عقيد .. أنتَ لا تتدخل بالسالفة.
10
بس من گاله هيچ وجه عقيد بهاللحظة بعد ما ينقري من كثر العصبية، بسرعة وگف على حيله وراح باتجاهه ومد إيده وصار بـإصبعه وبكل استهزاء يدگ على رأس هارون ويدفعه لبرة الديوانية:
—- خيتي … عزيزتي ، أمي .. تدري شنو خيتي لك؟ شنو ما أتدخل؟ هاي بنت أمي وأبويه .. لو أفهمك ياها بطريقة ثانية حتى تستوعبه بعقلك الصغير إنك چاي تحچي على خيتي .
9
هارون ذكي وخبيث، هو يدري كلش زين إذا عقيد يعصب يطلع عن طوره وخاف لا تكبر المشكلة، لهذا بسرعة لّم نفسه ورفع إيديه الإثنين گدامه بعلامة استسلام وگال بـ هدوء:
—- تمام .. تمام هدي نفسك.. ماكو شي دا نحچي بهدوء.
5
بس عقيد ما تركله أي مجال ولا انطاه فرصة يلطّف الجو: امشي لك ، اطلع لبرة.. خلقتك ما أريد أشوفها هنا بعد .
1
أدري إنّه هارون طلع عن أعصابه وروحه شاغت من الإهانة، بس خاف يعصب أكثر ويتعارك وية عقيد، فـيگوم عقيد يقفل السالفة من الآخر ويمنعه بعد بحياته يفوت لهذا البيت، لهذا السبب اكتفى بالسكوت ورجع لورا ودار وجهه وطلع من البيت كله .
3
عقيد رجع التفت على عمي سليمان، اللي بعده چَان گاعد بمكانه وما تحرك، بس چَان يباوع لعقيد بنظرات كلها غل وحقد لدرجة إنّي خفت على عقيد من نظراته المسمومة .
2
عقيد بنبرة كلها استهزاء وبرود گاله:
—- بدال ما گاعد تحير بابنك الثاني المسجون وتدور چارة شلون تطلعه من مصيبته چاي تدور لأبنك الثاني على مرّة؟ والله عجيب أمرك .
4
عمي أول ما سمع طاري ابنه المسجون وجهه انخطف وگام على حيله وهو يصيح بـوجهه:
—- باين ما راح تنهيها على خير ؟
1
عقيد تقرب منه لحد ما وگف گباله :
—- أبوية الله يرحمه لحد ما مات، هو چَان مانع أي واحد منكم يفوت لـهذا البيت أو يتواصل ويانا بأي كلمة .. چَان گاطع علاقته وياكم بالكامل ، فأني أگولك يا عمي .. ما أشبه أبوية ، هو چَان گلبه طيب ورحيم كلش ، أما أني ؟ مو بـس أطردكم من بيتي .. لا والله، أتبرأ منكم ومن دمكم طول العمر .. فخلّونا نظل گرايب وبالحُسنى تسدون هالسالفة لأن إذا انفتحت مرة ثانية .. والله ما راح تمر مرور الكرام فخلّونا على هالوضعية حتى أگدر أطلعلك ابنك المسجون .. اللي باين إنّي الوحيد بهالعيله حاير بأمره .
8
وجه عمي سليمان بهاللحظة صار أبد ما ينقري من العصبية ونار الغيظ والفشلة الكسرت ظهره گبال طاري ابنه المسجون، لدرجة ما طلعت ولا كلمة من حلگه ، لمّ نفسه وطلع من الديوانية .
2
أنا بذيج الدقيقة حسيت بروحي راح أطير من الفرحة ، انشرح صدري ونزلت دموعي، بس هالمرة دموع الراحة .. تمنيت وتمنيت بسري لو من زمان چنت گايلة لعقيد ومسولفتله على ضغطهم، حتى يگدر يحل هالسالفة ويخلصني منهم من زمان.
2
ما شفت نفسي غير ضميته .. لفيت إيديا الإثنين حول بطنه وحطيت رأسي بنص صدره وهو حبيبي لف إيديه عليّ بكل حنان ، گعد عالقنفة وگعدت بصفه وبعدني متمسكة بيه وحاضنته بقوة أخاف يعوفني .
3
بهالأثناء جاني صوت أمي الي چانت بعدها گاعدة بمكانها وعلى حالها تگول لعقيد :
—- يمه لعد مادام هيچ، أنت احچي ويا هارون بنفسك وفهّمه السالفة ، خليه يسد هالموضوع ويشيله من باله ويدري ماله أي نصيب عدنا ، ما يحتاج كل فترة يدز أمه لو يدز أبوه، احچي وياه حتى ما تصير مشاكل چبيرة بيناتكم والله بعد ما بينا حيل للمشاكل.
1
عقيد: صار يمه .. صار، تدللين.
ما شفت غير عقيل هم تقرب منّا وجا گعد بصفّي من الجهة الثانية وحط رأسه على چتفي ، شعور الأمان بذيج اللحظة أبد ما يوصف وأني بوسط أخواني الاثنين لأول مرة من زمان أحس بروحي دا أتنفس بـراحة وكأن همّ ثگيل وانزاح عن صدري .
3
شوية واندگت باب الحوش مرة ثانية، عقيد عرف بيه نوح ، بس هو ما عافني چَان باله يمي، التفت لعقيل وگاله: روح گوله لـنوح خليه يروح هسه وباچر الصبح أمر عليه للقاعدة وأشوفه هناك .
اليوم الثاني ..
ورا الغدا.. چَنت گاعدة وحدي وية أمي، فاستغليت الفرصة حتى أفتح وياها موضوع غثّني كلش وشكيتلها من تصرفات جيهان :
– عاد يمه .. أنتِ احچي وياها وفهميها السالفة ، خلي تنتبه على لبسها وعلى شالها بالبيت .. ترى عقيد من وراها صاير حتى ينام بمكان شغله وإذا أجا للبيت يضل گاعد بالديوانية وما ياخذ راحته ويتحرك ببيته، النوب طالعتلي بشغلة جديدة؟ هيچ بكل صلافة رأساً تفتح باب الديوانية وتفوت لجوّة هاي وين صايرة؟
6
الأم: يمه لا تكبرين السالفة فدوة لطولچ ، كافي طلعين مشاكل من جوة الگاع وتسوين لغوة بالبيت ، هو عقيد من شوكت چَان يجي للبيت؟ وخوما تريديني أروح أگول لجيهان احبسي نفسچ بغرفتچ ولا تطلعين طول اليوم؟ هم ما يجوز يمه .. خطية البنية .
6
– يمه .. ما دا أگول احبسيها ، بس خلي تنتبه على لبسها والله العظيم ما دا أتبلى عليها ولا مألفة شي من عندي .
1
أمي ردت بنفاد الصبر:
—- صار راح أگوللها إذا عقيد وعقيل بالبيت خلي تنتبه على لبسها ولو أني ما شايفة شي عيب لحَد هسه بلبسها ومبينة عادية ، أما سالفة الشال؟ يمه البنية أصلاً من قبل ما محجبة بالبيت من چان أخوچ المرحوم عايش وهاي طبيعتها .. النوب أجي هسه وأگوللها لا.. لازم تتحجبين بالبيت غصبن عنچ؟ ما ترهم يمه .
2
— صار يمه .. مثل ما تريدين سويه بعد ولا أتدخل بأي شي .
عفتها وطلعت، جيهان بهالوگت چانت بغرفتها هي وبنتها وعقيد من الصبح طلع لشغله لحد هسه ما رجع وعقيل بالمدرسة ، نشوف هالسنة شلون راح يدبرها بصف السادس .
4
لگيت نفسي وحدي بالبيت، صرت أفتر بالصالة وبالممر أدورلي على أي شُغلة أي غسلة مواعين بـس حتى أشتغلها ويخلص هاليوم الممل ..
1
أو بالأحرى حتى تخلص حياتي وأيامي الي صارت تمشي فد مرة بطيئة والساعة عندي بهالبيت كأنها واگفة ما دا تتحرك أبد .
ورا ساعة تقريبًا سمعت صوت دگة الباب حطيت الشال على رأسي ورحت فتحته ، أول ما انفتح الباب ووگع نظري على نجم حسيت بگلبي يدگ بسرعة ، أبد أبد ما توقعت هو .
5
هو هم مبين عليه ارتبك كلش وتغيرت ملامحه ، ما توقع إني الراح أفتحله الباب، چان بإيده علاگة سودة ، ظلينا چم ثانية واحد يباوع بعين الثاني بصمت، لحد ما هو كسر السكون والجمود الصار بيناتنا ..
نجم: شلونچ؟
1
رجعت خطوة ليورا وانطيته مجال شوية يفوت لحوش البيت وجاوبته:
– الحمد لله ، أنت شلونك .. شخبارك؟
3
نجم: الحمد لله .. الحمد لله.
رفع العلاگة السودة گدامي وگال:
—- هاي البيت اليوم مسوين ذبيحة وهاي حصتكم منها .
1
مديت إيدي وأخذتها منه:
– الله يتقبلها منكم إن شاء الله .
نجم: منا ومنكم صالح الاعمال .
گالها وراد يلتفت حتى يطلع وبسرعة گتله:
– نجم ..
بنفس اللحظة اللي نطق بيها لساني اسمه، هو هم التفت عليّ وگالي: قدس ..
5
لأول مرة بحياتي أحس گلبي يدگ بهالعنفوان من لفظ اسمي بهالطريقة وكأنه طالعة من روحه قبل لسانه .
بلعت ريگي وجمعت كل قوتي:
– نجم أريد أحچي وياك .
نجم: بعدچ مو جاهزة لهالحچي .
حبّيت وعشگت شلون فهمني بسرعة، كأنه يعرف شراح أگوله، گتله بإصرار:
– لا .. لازم أحچي ولازم تسمعني .
4
نجم: زين .. إذا سمعتچ للآخر، أنتِ هم تنطيني مجال تسمعيني لحد ما أخلص .
2
هزيت رأسي بإي .. شفته تبسم وگتله:
– بس أفوت العِلاگة لجوة وأجي .
هو هز رأسه وتخطاني وراح گعد بالحديقة، فتت للمطبخ حطيت العلاگة وبعده خليت قوري الچاي عالنار، تعمدت أحضرله استكان چاي بس حتى أكسب وگت وأرتب أفكاري اللي صارت تودي وتجيب.
چنت خايفة لا أگوله كلمة وأكسر بيها گلبه أو خاطره، وهو خطية أبد ما يستاهل إلا كل خير.
2
ورا شوية طلعت للحديقة وحطيت الاستكانة عالطبلة الصغيرة الگدامه وگعدت بالكرسي المقابيله، هو مد إيده شال الاستكان وبدأ يخوطه على كيفه ويشرب منه .
1
بهاللحظة بديت أحچي وأطلع كل اللي بخاطري وصرت أحچيله بلهفة وأني أحاول أقنعه : أني مو مناسبة إلك وأصلاً أنا كبرت بالعمر ، منين بية حيل ألحگ أجيب جهال وأربيهم وأكبرهم وأنتَ بعدك بأول عمرك وتستاهل وحدة أصغر مني بهواية .. تترس لك البيت جهال وتفرح گلب أمك.
20
هو چان يشرب الچاي وعيونه مثبتة علية ومن كثر تركيز نظراته وجهي صار أحمر لدرجة گمت أباوع لكلشي بالحديقة .. إلا هو .
حسيت إنه أبد ما چان مهتم لكلامي ولا كأنه دا يسمع الدا أحچيه وحتى حسيته من الأول يعرف ومتوقع إنّي راح أحچي وياه بهالطريقة ، لحد ما گتله:
– هااا نجم شگلت؟
هنا حط استكان الچاي الفارغة على الطبلة وقرب بجسمه شوية ليگدام:
—- خلصتي قدس؟
4
هزيت رأسي بإي .
نجم: لعد هسه جا دورچ وراح تسمعيني للآخر.
چنت منزلة رأسي وأفرك بأصابعي :
– دا أسمعك .
نجم: لا .. مو هيچ .
رفعت عيني عليه باستغراب فكمل كلامه:
— من أحچي وياچ .. أريدچ تباوعين بعيوني ما أريد عيونچ تضيع بالحديقة .
19
لأول مرة أخجل بهالشكل گدامه وهو ظلت عيونه مثبتة بعيني من گال:
—- يا قدسُ يا مدينة الأحزان … يا دمعة كبيرة تجولُ في الأجفان من يوقفُ العدوان عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان …
41
تبسمت بخجل من رديت عليه:
– نزار قباني الگالها مو صح؟
1
نجم: صحيح .. نزار قباني، بس أني كلما أقرا هالقصيدة أحسها مكتوبة إلچ..
2
– نجم ..
1
قاطعني : قدس .. كل الشغلات والأعذار اللي حچيتي بيها قبل شوية هي مجرد بديهيات لا تقدم بقناعتي ولا تأخر بقراري ، چنت دا أسمعچ بـس علمود ألگى سبب واحد منطقي بكلامچ وأفهم بيه سر رفضچ .. بس ما لگيت بكل حچيچ غير الخوف .
5
صار يحچي بهدوء :
—- طول هالمدة الفاتت .. چنت أصّدچ بالحچي بـس حتى أنطيچ مجال وفُرصة تفكرين بينچ وبين نفسچ بعقلچ وتوزنين الأمور ، أني عاشگچ من سنين مو حب عابر تشكل بگلبي بين يوم لـو يومين ..
7
چنت أسمعه ونبضات گلبي تدگ بسرعة وهو يكمل كأنه وأخيرًا لگه الفرصة:
—- سنين طويلة وأنا شايل هالحب بگلبي ومقفل عليه بيني وبين نفسي ولا لمرة تجرأت بحياتي أحچيه لأقرب ناس مني .. چنت أباوعلچ بأمنية .. أباوعلچ مثل الدعاء اللي يرفعه الواحد لربه كل يوم ، چنتِ بين أذكار الصباح والمساء .. أني ما طالب منچ المستحيل .. ما طالب غير بس فرصة وحدة تفتحين بيها گلبچ أو أقلها انطيني فرصة أثبتلچ بيها بالأيام الجاية إني أگدر أسعدچ وأخليچ تتقبليني بحياتچ بكل راحة .
13
وبدال ما أرد عليه بالأعذار لگيت نفسي بس أباوع لملامحه الصادقة وأنا كلي ذهول من حبه اللي طلع أكبر من كل مخاوفي.
ما عرفت شجاوب ولا چنت أصلاً مستوعبة أنا شنو اللي أريده بالضبط .. بس يا الله ، كلامه .. كلامه النقي وصدق حبه اللي تارس عيونه ونبرة صوته، هو اللي ربط لساني وما خلاني أعرف أعبر بأي كلمة تطلع ..
نزلت عيني وگتله:
– أني كل الحچيته قبل شوية والله بس علمودك ولمصلحتك أنتَ .. لأنك تستاهل الأحسن بحياتك.
3
رجع قاطعني:
—- ما عندچ أي أعذار والله ما عندچ .. لهذا السبب لا تحچين بعد، خليچ ساكتة ، أني أريدچ أنتِ .. افهمي يا بنت الناس، أنتِ تكمليني بهالدنيا وأنا أكملچ ، شسوي بالجهال إذا مو أنتِ أمهم؟ منو أصلاً گالچ إنّي أريد جهال هواية؟ وأصلاً ليش دوم تشوفين نفسچ چبيرة بالعمر؟ كل حچيچ “ما أگدر وما أگدر وما بيا حيل .. حتى لو الله رزقنا وصار عدنا جهال بالمستقبل، يكفينا واحد لو ثنين وأنا وين رحت عنهم وعنچ؟ قابل أنتِ وحدچ راح تشيلين همهم وتربيهم؟
16
وگف على حيله وأني وگفت وياه وگمل:
—- فكري على كيف كيفچ، حتى لو تطلب الأمر أنتظرچ سنين طويلة والله ما عندي أي مشكلة ، لأن أصلاً ما عندي شي غيرچ أسعى وراه ويا محلى انتظارچ بعيوني وبأيامي .
22
بهالحچي خلاني واگفة بنص هوسة أفكاري .. عقلي اتلخبط وگلبي اللي ما أدري شبيه والخوف الحلو.
أني بهاللحظة چنت بصدمة .. إي والله بصدمة چبيرة من نفسي .. شلون چنت كل هالوقت وهالسنين الفاتت غافلة وعامية عيوني عنه وعن حبه؟ شلون؟
بس والله ما چنت أدري إنّه هالرجل راح يكون هو الدواء الشافي لروحي التعبانة، دخل لروحي وسكن بين ضلوعي بالوگت اللي چنت بيه فاقدة الأمل وخلصانة حيلي من الدنيا ومن ضيمها ..
5
رد ورجع روحي لجسمي بطريقة ما أگدر أگول عنها غير: سبحان الله اللي خلق هالبشر وصاغ طينته بهالنقاء .. كأنه قطعة من رحمة الله النازلة من السما بوكت جفافي .
22
.
.
.
بمنطقة قديمة البيوت متداخلة ببعضها.. نصها واگع من القصف واللخ مهدوم من الانفجارات والشوارع محفرة والأمان بهالأرجاء صاير معدوم.
1
بوحدة من هالفروع چان اكو ثلاث محلات صناعية.. حتى السيارات التجي هنا چانت من الصنف التعبان والعتيق الي أكله الصدأ والماكينة مالتها منتهية.
بوگت الظهرية.. الدنيا حارة تخنگ الواحد ومخلوطة بريحة عرك الوادم ودهن الماكينات .. چنت واگف وإيديه تارسة دهن أسود ودا أشتغل بالماكينة .. وفجأة طبت سيارة للفرع صوبنا
بس السيارة چانت من النوع الحديث والنظيف .. بهاللحظة كل العيون راحت عليها وصارت تباوع بذهول وشك .. سيارة بهالحداثة والنظافة تفوت لمنطقتنا؟
11
هاي الشغلة كلش غريبة وعجيبة بهالأيام السودة، هيچ سيارات ما وراها غير الصخام لو مسؤول چبير لو تابعة لجماعة معينة.
وگفت السيارة الحديثة گبال المحل مالتنا بالذات وانفتح الباب ونزل منها رجال .. بس يا رجال ! لابس قاط والأناقة والنظافة تگطر منه، عبالك مو عايش ويانا بهالضيم والحر.
الولد الاثنين الي يشتغلون وياية وصاحب المحل عافوا الغراض من إيديهم وگاموا على حيلهم، يباوعون عليه بنظرات كلها استفهام وحيرة .. منو هالشخص الزنگيل الجاي برجليه لعدنا بهالخرابة ؟
صاحب المحل بسرعة مسح إيديه بالوصلة وراح ركض صوبه، يرحب ويهلي بيه ، الرجال المجهول نزع مناظره الشمسية السودا ودار نظراته علينا وهو يگول:
—- چنت قريب من هالمنطقة وحسيت ماكينة السيارة دا تطلع صوت .. أريد واحد من الولد يشوفها.
صاحب المحل چان واگف گباله، مد إيده وأخذ السويچ من عنده ورد عليه:
—- أكيد .. أكيد تفضل أستاذ، ارتاح وهسه الولد يشوفوها الك ويطلعون علتها شنو .
گالها وبسرعة التفت علية وشمر السويچ باتجاهي، وكمل بنبرة آمرة:
—- علاء .. بسرعة شوف سيارة الأستاذ شبيها .
5
لزمت السويچ وأني ضاغط على سنوني من العصبية .. ما أدري شلون راح أتحمله لهذا نص ساعة .
مشيت للسيارة وأني أسمع حچي صاحب السيارة وية معلمي الي گعدوا..المعلم:
—- مبين عليك غريب عن المنطقة .. مو من هنا وحتى شكلك مو عراقي ؟
الغريب: تگدر تگول .. دمي ضايع بين الدول .
8
المعلم: شلون .. شلون بله أستاذ ؟ ما فهمت؟
الغريب : يعني .. كل عِرق بية من دولة شكل .
المعلم: شلون يعني؟!! بله هاي أول مرة أسمع بهيچي حچي .
الغريب: يعني.. جدي چان نص عراقي ونص لا ، لو أگولك قبل جدي، أبو جدي چان متزوج تركية بوگته چان عايش بإسطنبول وجدتي الي تصير مرت أبو جد جدي جابوا بس بنية وحدة وهالبنية تزوجت شخص هم نص تركي ونص عراقي وجابوا جدي .. جدي عاد تزوج اثنين وحدة سعودية والثانية سورية .. وأبوية چان من أم سعودية وبعدين هو هم مشى على نفس الدرب وتزوج ثلاثة ، عراقية وسورية وكويتية .. وأني من أم سورية .
40
المعلم چان واگف يباوعله باندهاش وذهول مو طبيعي، ومبين بالوضوح إنّ كلشي تخربط براسه وصار صافن وعقله يودي ويجيب بكلامه ويحاول يربط هاي الأم بذاك الأب ..
بس الغريب ما خلاه يطول بصفنته ولا انطاه مجال يستوعب من گاله: زين .. خل أگولك قبل جد جدي، الجد الچبير مالتنا أصلاً منين اجة بالأول؟
1
المعلم: لا فدوة لطولك أستاذنا! خليني عالجد الثاني مالتك أحسن .. لأن شوية ثانية وراح توصلنا للسلطان مراد الرابع من إجة وفتح بغداد .
14
الغريب: لعلمك جدي الـ 15 چان مشارك بحرب جالديران الي صارت بين العثمانيين والصفويين، وچان وية القوات العثمانية من وگعت المعركة وحققوا بوگتها انتصار تاريخي .
29
المعلم هنا انسطر سطر وبدأ يمسح عرك گصته وگام على حيله: لا يمعود.. بمروتك لهنا وكافي! راح أسويلك چاي، لأن إذا ظليت گاعد وياك شوية اللّخ.. متأكد راح توصل عِرقك ونسبك لحد النبي نوح عليه السلام، ويمكن جدك المدري شگد چان طالع بالسفينة همين .
13
الغريب: ليش ما تدري إنه جدي الـ…
هنا قاطعته لمن شمرت السويچ صوب المعلم وأني أباوع للغريب: سيارة الأستاذ ما بيها أي عطل، بس مبين الأفندي ابن المدللة غافل عن حلاله وناسي يشيك دهن الماكينة شوية .
2
المعلم دار وجهه عالغريب:
—- صار أستاذنا .. بنفسي راح أبدلك الدهن .. راح أروح أجيب دهن جديدة من المحلنا الثاني منا وما أطول عليك .
أول ما المعلم طلع، التفتت عالولدين اليشتغلون وياية گلت للأول : روح جيبلنا قوري چاي .
وللثاني: روح جيبلنا شوية خضرة .
1
من فضى المحل، باوعتله وگلت:
– صارلي حسرة مرة بهالعمر تطلع حچاية صدگ من حلگك .. شلون بيك تلف وتچذب كل هالچذب فوگ بعضه؟ انوب من تچذب خّلي چذبتك على الأقل واقعية .. بربك شلون رهمتها وجمعتها هاي مالت جدك الـ 15؟
13
بعده گاعد وحاط رجل على رجل وذيج الابتسامة المستفزة مرسومة على وجهه وهو يگول:
— سهلة ترى .. احسبها وياية وما تتيه .. بالدراسات الديموغرافية متوسط العمر والفارق بين جيل وجيل يحسبوه بين 25 و33 سنة للبطن المرة الواحدة وهسه احسب وياية معركة جالديران مرت عليها لهذا اليوم 491 سنة، لو قسمنا 491 على 25 راح يطلع الناتج 19.6 وإذا حسبناها على حد 33 ونگول 491 على 33 راح يطلع الناتج 14.8.. وأنت طلع الرقم التقريبي المعتدل بالنص يعني يطلع بالحساب جدي الـ 15 بالضبط .. وين مچذب أنا بالسالفة؟
22
الدم صعد براسي وگتله بحدة:
– يرمُــــوووووك .. كافي تستفزني، گاعد تشرحلي بالأرقام شلون طلعتها؟
45
گام على حيله وذيج الابتسامة العريضة لسه بملامح وجهه وگال: أنا هم صارلي حسرة بهالعمر أشوفك لمرة وحدة بحياتك تبتسملي بوجهي، لو تهلي وترحب بية مثل البشر والله العظيم مشتاگلك يا أخي.. لو تدري منين چايك ويا دروب مفخخة مريت بيها بس علمود أشوف وجهك لدقيقة وحدة .
1
– يلفّك گبر.. لك شكو چاي لهنا؟ تدري باتصال واحد عالعميد والله بلحظتها يسحبون الباج منك .
2
يرموك: يمعود گتلك مشتاگ لوجهك واچيت أشوفك .. والله أشتاگ لوجهك هذا أكثر من شوگي لوجه حبيبتي .. عود ليش هالسؤال محيرني ؟
– يرموك لا تخبلني ولا تطلعني عن طوري، لِم غراضك قبل لا أندمك على حياتك .
يرموك: رايح رايح بس لا تضوج.. بس گولي شلون الشغل وياك بهالمنطقة وبهالأوضاع التعبانة؟ هاي أول مهمة إلك إذا تريد نصيحة لو أي مساعدة بهالدرب .. تدري بية ما أقصر .
4
– إي بالمضبوط .. ما تقصر أبد، بس بنفس الوگت تخلي الواحد يفقد عقله ويطلع من هدومه ، ثاني شي شغلي ما يخصك ولا تتدخل بيه لا من قريب ولا من بعيد وهسه لِم نفسك ووَلّي منا.
13
مد إيده لجيبه طلع مناظره السودا الي ما أدري من يا داهية چايبها، لبسها وهو يعدل بخصل شعره بكل أناقة وترتيب .. والله هالملعون متقن دور الواحد الزنگيل والتاجر بشكل مو طبيعي ، المثله هذا چان لازم يذبوّه بالبسطيات بالشوارع والحر .
التفت علية وگال:
—- صح .. قبل لا أطب لمحلكم أخذت فرة سريعة بالمنطقة والدرابين الورا ، البيت الصاير برأس الركن .. عليه چم علامة استفهام .
5
تقربت منه بسرعة وگتله بفضول وأني صارلي أسابيع دا أدور على طرف خيط:
– شنوووو هو؟ شنو الشفته وشنو هي هالعلامات؟!
يرموك: مو گلت “لا تتدخل بشغلي” .. عود ليش أگولك؟ يله ثيمالا .
گالها ورفع إيده يلوّح بعلامة وداع ركب سيارته وراح ..
1
صرت أسب وألعن بيه وألعن نفسي بنفس الوگت ، ما چان لازم أطرده بذيچ الطريقة .. يرموك أكيد منتبه على شغلات فايتتني وأنا غافل عنها ولهالسبب اجة لهنا بنفسه .
وگفت بنص الشارع أباوع بالفرع .. لازم أبدأ أراقب الوضع عن قرب وأشوف تحركات هالجماعات المسلحة التارسة المنطقة وين تأخذني .
….
جومانا ..
5
إي .. مشت الأيام والأشهر ودخلت بالعطلة الصيفية. عبالكم ورا ذاك اليوم دكتورة إيمان راح تخليني بحالي؟ لا طبعًا ، بذاك الصيف بالذات شفت الضيم، وأني من قبل گلتلكم .. هي أصلاً اختارتني وخلص، قفلت عليّ وما چان اكو مفر من اختيارها .
14
العطلة المفروض الكل يرتاح بيها، بس أني؟ أني چنت غرگانة بالشغل ، الأسبوع مالتي انقسم نصين ومابيه أي مجال للراحة ، ثلاثة أيام أروح وياها للمستشفى، أراقب وأتعلم وأشوف حالات الحروگ ..
2
والثلاثة أيام الباقية؟ أحبس نفسي بالغرفة وما عندي غير الشغل على خلطات الحروگ الي انطتنيياها من أبحاثها ودراساتها مال سنين طويلة، لدرجة الغرفة الفوگ صارت كلها إلي والأدوات التجارب كلها هي الي جابتلي حتى تضمن إني ما أتعاجز ولا دقيقة .
1
بيوم واحد چان يضل عندي بالأسبوع وذاك اليوم چنت أسميه “يوم جهنم” يوم الأربعاء ، بذاك اليوم چانت مرة اللّخ ترجعني لهذيج الغرفة .. غرفة الموتى .
2
بالأخص إذا چانت الحالة ميت بالحروگ، لازم أگعد وگبالها أشرح الجثة ، إي .. انطتني مادة إضافية هي تشريح الجثث بس حتى أتعود على الإنسان المحروگ جوة إيدي وما أخاف من هيچي مناظر .
9
ومرات إذا إجت حالة حروگ خفيفة چانت تنطينيياهم وچنت گبال عيونها أنظفها وأعقمها وأبدي أطبق عليها العلاج وألفها بس حتى إيدي بسرعة تأخذ عالمشرط وعلى حالة الحروگ .
تعلمت شغلات هواية وحتى إيدي صارت خفيفة، بس صرت أكثر منطوية على نفسي، حتى أهلي بعد ما أگدر أشوفهم هواية ولا مثل الأول أگعد وياهم عبالك انعزلت عن الدنيا كلها .
2
بدينا السنة الجديدة للدوام وحصلت المركز الأول على قسمي وهالسنة هم من بدايتها چنت داخلة بحماس حتى أرجع آخذ المركز الأول .
بس من بدايتها الدكتورة شدتها وياية وصارت ورا الدوام تستدعيني للمستشفى وتنطيني حالات حروگ بس هالمرة .. أخطر .
بس مثل ما گتلكُم من قبل صرت عبالك بلا إحساس .. وصلت لمرحلة صرت أسمع صوت توسلاتهم وبچيهم وهمَّ يتوسلون بية أرحمهم وأوگف وجعهم .. چنت أستمر بتعذيبهم وأني أحط العلاچ على لحمهم المحروگ وأتونس بصياحهم ..
11
لدرجة صرت من أسمع صوت التوسل أحسّه نغمة موسيقية ترن بآذاني وتدغدغ روحي، چنت أباوع بعيونهم وما يرفلي جفن.. بالعكس، چنت أبتسم ، همة چانوا يتعذبون من الوجع وأني أعالج ومستمتعة بوجعهم .
27
طبعًا بطلب من دكتورة إيمان صرنا نستغل الاغنياء ، لا تتفاجأوا هيچي حالات اكو بالمستشفيات هواية يستغلوها .. إنو عالقصد نحط مرهم يطول مدة العلاج لأكثر من أسابيع، لحتى كل يوم يجيبوهم لعدنا ونأخذ عالجلسة الوحدة ذاك الحساب ..
9
وإذا يجونا الناس الفقرة .. چنت أحطلهم المرهم الي يستفاد عليه بأسبوعين أو حسب مدة شفائه وبعدها يگدر ما يجي همين .
.
.
.
چنت گاعدة بالمكتبة وحدي ومحسيت على نفسي إلا وحيدر گعد يمي، گتله قبل لا يحجي :
– حيدر لِم نفسك وروح منا .. ترى مالي خلگك اليوم .
2
حيدر : گاعد بمكاني ما مسويلج شي .
1
– ترى لتنتظر مني أسألك شبيك، ما راح أگولها.
3
حيدر : أدري بيج ما راح تگولين .. بس اني المحتاج أحچي .
رفعلي ضغطي بتصرفه ، گتله:
– ولك شوكت تصير عندك شخصية؟! أدري بيك تربيت بين ثلاث بنات وجدتك وأمك هنه الربّوك .. يعني عشت ببيت ما بيه زلم، بس كافي عاد لا تظل هلكد حساس وتتحسس من كلشي، أنت رجال والرجال لازم تكون إله هيبته وثگله بين الوادم .
2
گالها من الأخير: راح أعوف تمثيل الگروب .. لأن دا أشوف الي يسوى والما يسوى يروح ويجي يفرض حچيه علية ويشغلني بكيفه .. عبالك صاير خادم عدهم .
– همزين حسيت على نفسك .. وأخيرًا استوعبت إنو هذولة يستغلوك ؟
1
حيدر: چنت أكيف من أشوف نفسي چبير بعين الكل، ومن الدكتور يگول گبال القاعة كلها “وين ممثل الگروب”
– ترى ما يفيدك شي غير دراستك وأنت أصلاً شاطر ولو تشد حيلك وتتعب بعد شوية راح تتفوق أكثر وأكثر .
حيدر: هو هالسنة راح أسوي هيچي وحتى قررت أنافسچ عالمرتبة الأولى وآخذها منچ.
3
شلت الكتاب الي چان گبالي وردت أضربه على راسه، بس هو رجع راسه ليورا يضحك من كل گلبه على شكلي .
صحت بيه: والله لو أخذت الأولى مني .. إلا أطلع أجداد أجدادك من الگبر .
1
گام على حيله وهو يباوعلي بثقة وگال:
—- عود راح تشوفين المنافسة الحقيقية بالامتحانات والمختبرات .
10
گالها ومشى .. زفرت نفس طويل انوب هذا الناقصني ، يجي واحد فوگ همي ينافسني عالمرتبة الأولى ، الصراحة هو صدگ شاطر ولهالسبب چنت متخوفة منه .
بس ما چنت أدري راح تطلعلي هالسنة حية ثانية وتصير جلطة على گلبي .. حيدر من جهة وهي من جهة ثانية .
بعدني گاعدة بمكاني، ورا نص ساعة تقريبًا، شفت بنية دخلت للمكتبة أول ما عتبت الباب، كل الطلاب الولد وحتى البنات التفتوا عليها .
چانت كلش حلوة بشرتها بيضة وشعرها أشقر غامق مفتوح ونازل على چتافها ، لبسها چان مستور بس الأناقة والترتيب يگطرون منها.. چانت شايلة كومة ملازم بإيدها وبدت تتقدم صوبي .
بقيت أباوع عليها .. من رجعتلي الذاكرة لأربع سنين ليورا.. تذكرت من رحت للمدرسة بلا شال وبيومها صار انفجار وعقيد من شافني بلا حجاب ما رحم بية .. لزمني من شعري ضربني بس لأن ما چنت لابسة الشال .
4
وهسه وأني أشوف هاي گبالي، حسيت بمرارة وضيم يگطع بگلبي .. گمت أتحسر وأگول بيني وبين نفسي: يعني هو بس شاطر عليّ ويحاسبني ليش ما چنت لابسة الشال؟ وهاي بنت عمته بالكلية، شلون فالة شعرها ورايحة وجاية براحتها محد يفتح حلگه وياها بكلمة؟
7
سحبت الكرسي وگعدت گبالي، لوت حلگها وگالت بكل دلال ومياعة:
—- جوماناااااا .. فدوة ساعديني انهد حيلي .
– كون يلفچ گبر ويخلصني منچ .. ولچ، چم مرة گلتلچ لا تتقربين مني بالكلية؟ اعتبري نفسچ ما عندچ بنت خال أصلاً ، شوكت تفهمون وتستوعبون إنو أنا ما عندي أي صلة بيكم؟
4
كل هالكلام الي گتلها ولا عبالك حچيت شي ، هزت چتفها وگالت: هاي بس أسبوعين من داومت وانهد حيلي بالمواد .. ولچ أنتِ شلون طلعتي الأولى العام؟ فهميني .
– صوفيا، گومي من يمي وعوفيني بحالي..
2
صوفيا : أريدچ تساعديني، يعني تساعديني.
– دا أگولچ گومي من يمي وأنتِ تگولين مساعدة؟!
أبد ما تفهم الحچي ولا كأنو دا أحچي وياها كملت من يمها بثقة : أنا هم مثلچ .. أريد أطلع الأولى على المرحلة مالتي هالسنة .
1
گلتلها باستهزاء: ادرسي، هاي هم يحتاج أعلمچ ياها؟
1
صوفيا : لاااا.. أريد كل ملازمچ مالت العام الفات، كلها أريدها حتى أتفوّق عالطلاب .
زفرت نفس طويل بنفاذ صبر وگلت بگلبي :
– أني منين يطلعولي هالأشكال؟ ناقصتني هاي ..
صوفيا بنت عمتي، هالسنة داومت مرحلة أولى وهي من عرفت أني چنت الأولى عالقسم، من أول يوم چلبت بية بس تريدني أنطيها كل ملخصاتي وملازمي مالت العام .
گتلها من الآخر:
– طلبچ مـرفوض .
6
—- وليش ترفضين عيني؟
– هيچ .. عاجبني أرفض .
صوفيا: شوفي جومانا خل أگولچ ياها من الآخر .. أني هم أريد أطلع الأولى مثلچ، لأن أنطيت وعد لأبوية ومستحيل أخيب ظنه بية .
– وشعلية بالموضوع؟
صوفيا: لأن هو گالي أدخلي لهذا القسم ، چنت حابة أصير دكتورة أسنان، بس گالي “الأسنان صعبة عليچ وراح تتعبين بيها وشغلها هوايه يتعب ، النهار كله تظلين واگفة على رجليچ .. روحي صيدلة مثل جومانا ومن تخلصين أفتحلچ صيدلية خاصة بيچ وتگعدين معززة مكرمة بيها”
بحچيها الأخير عن أبوها تشگلت غصة ببلعومي وگبل تذكرت أبوية .. لو چان عايش، چان فرح بدراستي وبنجاحي همين ، أبوية هواية چان يهتم بدراستي لحد صف الخامس علمي هو چان يلزم كتبي بوگت الامتحانات ويگعد يسويلي أسئلة وأني أگعد أحلها گباله .
1
رجعت انتبهت على نفسي من رجعت صوفيا تگول بكل دلال ومياعة: عفية جومانا .. لا ترديني ترى تعرفيني إذا چلبت بشي ما أعوفه .
4
– تسكتين لو أگوم أضربچ فد راشدي على حلگچ أعيد تربيتچ من أول وجديد؟ ولچ شوية ثگلي الكلمات بحلگچ من تحچين ولا تظلين تـموعين بالحچي .
6
فتحت عيونها مستغربة وگالت:
—- والله دا أحچي عدل، شبيچ ؟
– أنتِ بس تعالي عندي بالبيت فد شهر والله لأگعدچ على چتلة وأنيمچ على چتلة لحد ما يتعلم حلگچ المايع هذا ينطق الحچي عدل .
7
چتّفت إيدها لصدرها وعوجت حلگها بمعنى الحچي ما عجبها ، رفعت راسي للسگف أتخيله السِما:
– ياربي هسه أنت ليش جمّعت هالنماذج حوالية؟ لو حيدر الحساس لو هاي المايعة .
14
أني من أول يوم شفتها نبهتها وحذرتها “لا تگولين لأحد أني گرايبتچ”، بس هي ولا عبالك سمعت .. يا بنية توگف وتحچي وياها، رأسًا تگولها “جومانا الأولى تصير بنت خالي”.
انوب السالفة ما وگفت هنا، حتى الدكاترة والأساتذة الي يدخلون عدهم للقاعة، تتعمد تفتح وياهم سوالف وتگوللهم “جومانا الي طلعت الأولى العام تصير گرايبتي” ، عرفت نفسها للكل على حسابي وخلتهم يحسبون إنو هي هم شاطرة مثلي ومن هسه دا تبرمج عقولهم وتثبت براسهم إنو هي الأولى الجاية ، هاي ثعلبة لا تشوفها مايعة أبد .
4
أني من چنت بمرحلة أولى، چنت أستحي أسلم على الدكاترة بممر الكلية، ما أعرف أحجي وياهم غير الاسئلة .. وهي من أول أسبوعين تفتح وياهم سوالف .
رجعت باوعت عليها من گالت :
—- يلا جومانا.. فدوة أريد أبدأ أدرس من باچر .
جزعت روحي وگلتلها بنبرة تهديد:
– امشي وليّ من يمي، أحسن ما أگوم أشبعچ جلاليق .
3
سكتت بس ما تحركت من مكانها ،عرفت بيها لزگة وما راح تخليني بحالي وتظل تلح فوگ راسي لهذا گتلها : – خوش .. عندي شرط واحد إذا نفذتيه، أوافق أنطيچ كل ملازمي مالت العام .
—- موافقة .. شما تطلبين أنفذه هسة وبلا أي أسئلة .
– تتبرين من أهلــچ ؟
18
فگت حلگها وگالت بنبرة عبالك ما سامعة زين:
—- شنوووو؟
– إي .. تتبرين من أبوچ وإخوانچ لأنهم بالسلك العسكري.
4
صوفيا : شجاي تحچين أنتِ؟ هذا بويّة .. روحي وعمري بيه ، إذا مو كل يوم الصبح أگعد على صوته ما يرتاح بالي وإذا مو هو بالبيت ما أعرف أنام وحتى لگمة الأكل ما أعرف أبلعها إذا ما چان گاعد ويانا على نفس السفرة .
2
سحبت جنطتها وفتحتها طلعت منها سبحة قديمة تخص أبوها رفعتها گبالي وكملت:
—- هاچ .. باعي، هاي أبسط شي سبحته ما تفارگ جنطتي أبد وكل ما أشتاگله أطلعها وألفها على إيدي وأشم ريحتها.. يمة فدوة أروح لطوله يومي قبل يومه إن شاء الله .
1
أدري روحها بأبوها وهي المدللة مالت البيت هي وخواتها ولهذا السبب ردت أغثها وأضوجها شوية بهالحچي .. گلتلها ببرود وبلا مبالاة:
– وأني هذا رأيي وما أغيره.
صوفيا : جومانا، أنتِ أصلاً ما تردين تنطيني ملازمچ، ولهذا السبب دا تطلعين شروط .
– وهالشي صحيح.
1
صوفيا : والله أني تعبانة بس وافقي حتى أگدر أرجع للبيت وبالي مرتاح .
– گلتلچ لا يعني لا.
صوفيا :لعد بسيطة .. باچر أجيب أبوية وأمي وأجي لبيتكم .
2
– اليوم قبل باچر أحرك كل الملازم وما تشوفينه .
1
صوفيا : ليش هيچ ؟ ترى كلها ملازم قابل أخذت تعبچ؟ أني هم راح أدرس عليها .
– گلتلچ .. بحالة وحدة أنطيچ والحل بإيدچ .
3
رجعت چتّفت إيدها وبدأت تهز برجلها وهي تفكر بسالفة، بعدين گالت:
—- زين، أنطيني غير حل فدوة .. قابل شلون أتبرأ منهم؟ يعني ترديني أوگف گبالهم وأگولهم “أني متبرية منكم” أي .. غير إبراهيم رأسًا يضربني فد راشدي يخليني جثة بمكاني من سخافة حچيي، لو إخواني الباقين يگعدون يضحكون عليّ للصبح ويطلعوها سالفة عليّ .. فدوة، أنطيني شرط منطقي يتصدگ .
2
لأول مرة من بداية الگعدة أحس روحي أريد أضحك بصوت عالي على عقلها الي من صدگ صدگت ، بس كتمت الضحكة بصعوبة وحافظت على ملامحي الجافة: زين لعد .. تلمّين لسانچ وتضمين شغل أبوچ وإخوانچ ، ما أريد أي أحد بالكلية يعرف أبوچ عميد ولا أخوچ إبراهيم رتبته ملازم ولا جاسم ضابط .. ما أريد أي واحد يعرف إنو اكو من عشيرتي بالسلك العسكري .
2
—- شنووو؟ أني أصلاً متباهية بيهم وبنجماتهم، تجين تگولين لا تگولين لأحد و ولله ما مصدگة إمتى يجي عيد الجيش حتى بيوم ثاني أجيب ابويه لِهنا وأتباهى بيه .
رديت ببرود : وهذا العندي ..
صوفيا ضلت تفرك بإيدها ومحتارة، بعدين گالت بقلة حيلة: زين .. زين موافقة، بس شگول للناس إذا أحد سألني عن شغل أبوية؟
– گولي يشتغل بالعمالة.
6
قاطعتني : عزززة ، من عميد لعامل ؟ مستحيل أگولها، أقله .. أقله أگول موظف بالدولة .
هزيت چتفي وگلتلها:
– ما يهم .. المهم رتبة وضباط ما تنذكر .
رجعت لحت: لعد وإخواني شگول عنهم؟
– مدرسين .
صوفيا :زين، مدرسين مال شنو؟
طلعت روحي منها وصحت بيها :
– عربي لو رياضيات لو فنية .. أي شي صوفيا ، أي شي .
1
صوفيا : هاا .. إي زين، بس إذا سألوني بيا مدرسة يداومون؟ شجاوبهم؟
2
– وليش لحتى تنطيهم تفاصيل حياتچ وأصلچ وفصلچ؟
صوفيا : هاا ، هم خوش فكرة … يعني هسة راح تنطيني الملازم؟ ونصير نمشي سوية بالكلية؟ وأي شي ما أفهمه أجي لبيتكم وتدرسيني إياه، مو؟
1
رديت ببرود :إي .
من الفرحة حسيتها راح تطير من مكانها، بسرعة گامت وما شفتها إلا وهي ضامة راسي وباستني من فوگ الشال ودعتلي: روحي الله يوفقچ بعد أكثر وأكثر ويفتحها بوجهي وبوجهچ .
2
شالت غراضها وطلعت وأني زفرت نفس طويل، ورجعت أگول بيني وبين نفسي ” هاي منين طلعتلي وشلون راح أتحملها”
باليوم الثاني ..
تواصلت وياي الدكتورة وگالت بأستعجال :
—- لازم تجين هسّة للمستشفى وبأسرع وگت .
أني عبالي صايرة فد حالة طارئة، لو أكو مريض محتاج مساعدة .
بس من فتت لغرفتها وگعدت گالتلي بلا أي مقدمات: —- جومانا عندچ إبن عم مسؤول عليچ .
10
– أني ما عندي أي أحد مسؤول عليّ ، غير خوالي والجدة، أما باقي أهل أبوية .. فأبوية الله يرحمه تبرّى منهم من زمان وأني أصلاً ما أعتبرهم أهلي ولا أعترف بيهم .
1
قاطعتني :
—- جومانااااا .. جاوبيني على گد السؤال وبلا هالسوالف، “عقيد هشام فاضل” مو إبن عمچ؟
1
گلبي دگ حيل .. هاي شمعرفها بإسم عقيد بالكامل؟ بلعت ريگي وگلتلها وأني أحاول ألم السالفة:
– هذا چان يريد يسوي براسي فضل ومنّة ، بالبداية چان يدفع مصروفي لخوالي من ورايا ، بس من عرفت بالسالفة منعتهم ياخذون منه أي فلس .. والله هاي هي كل السالفة، ماكو غيرها .
د : قبل ساعة چان عندي بالمكتبة .
انفتحت عيوني عالوسعة بصدمة:
– عزة بعيني .. عقيــد المعقد چان هنا؟
1
د : وعرف إنچ تشتغلين وياية بالمستشفى .
– أكيد أكيد منعچ بعد تخليني أشتغل وياچ؟ هو ما يريدني أطلع من البيت ولا أعتمد على نفسي .. وأكيد راح يجي لبيتنا وهالمرة راح يذبحني .
د : لا بالعكس تمامًا .. إبن عمچ چان إنسان متحضر وراقي كلش بأسلوبه، بس إجه وسأل واستفسر عن طبيعة شغلچ هنا وساعاته، وأني حچيتله كلشي بالتفصيل .
1
بقيت مصدومة من حچيها وسألتها وأني ما مصدگة: – يعني .. يعني ما عصب؟ ولا رفض ولا رفع صوته عليچ ولا هددچ ؟
1
هزت راسها بـ لا : أبد .. أسلوبه چان مريب ومتحضر كلش ، بس أول ما فات للغرفة، عيونه چانت تفتر بالزوايا وتنبش بكل شبر كأنه دا يدوّر على شي وحتى من طلعت وياه برا بممر المستشفى ظل يراقب الرايح والجاي ويفحص المكان بنظراته .. هو عسكري؟
2
– چان عسكري بالجيش العراقي .. بس عافهم وصار يشتغل ويا الكفار.
فهمت إنه يشتغل ويا الأمريكان ورجعت سألتها بحيرة : ما دام هو ما اعترض وموافق على شغلي .. لعد ليش جبتيني لهنا وبهالعجلة؟
1
د : هنا الحچي المهم .. أني گلت لإبن عمچ إنتِ بس شغلچ جوة هالمستشفى وما راح تطلعين من عتبة بابها لأي مكان ثاني .
– إي .. وين الجديد بهالسالفة؟ مو هو هذا الشغل المتفقين عليه .
د : لا جومانا لا.. هالشغل مو دائمًا بمكان واحد ، مرات يستدعونا لحالات طارئة بغير مستشفيات وبغير مناطق ويمكِن نضطر نروح لغير محافظة .
– زين .. والمطلوب شنو ؟
د : المطلوب والمقصد .. إذا جتنا حالة طارئة أو شغل بغير محافظة واضطرينا نطلع، لازم إبن عمچ هذا ما يدري ، لأن مبين وضوح الشمس راح يرفض .
13
– أني أصلاً ما أحچي وياهم ولا أشوفهم .. بس ماشاءالله خوالي ما يقصرون .
د : أني راح أحچي ويا خالچ جابر وأرتب السالفة وياه .
رفعتلها حاجبي وما چنت أدري بصوتي هلكد صار عالي: وشمعنى خالي جابر بالذات ؟
3
هي هم رفعتلي حاجبها باستهزاء وگالت:
—- شبيچ .. غير هو الدگ على صدره وگال “جومانا أنه المسؤول عليها أوديها وأجيبها وأي شي يخص شغلها أني حاضر وموجود”
تذكرت كلامه لهذا گلت:
– خوش لعد .. وأني هم ما عندي مانع ، هو بكل الأحوال أني ما معترفة بأهل أبوية ولا بوجودهم بحياتي .
د : المهم، إنتِ بس خلي بالچ وانتبهي ..
– صار دكتورة .
ترخصت منها وطلعت وطول الطريق بالي چان يودي ويجيب “عقيد شلون وافق على شغلي؟” من وصلت للبيت وقبل لا أمد إيدي وأدگ الباب، التفتت على صوت نجم وهو يصيح من وراية:
—- جمجمة ؟
2
التفتت عليه بعصبية :
– ولك كافي تگولي هالاسم ، لا هسة أطلع الجمجمة اللي براسك .
تقرب مني وابتسامته وسعت أكثر :
—- شلونچ يا بت .
– الحمد لله، زينة..
حط إيديه بجيوبه وگال بنبرة إعجاب:
—- والله هالأيام سمعتچ بالعشيرة تسبقچ .. الكل رايح وجاي يحچي بيچ وبشطارتچ ونجاحج .
4
– هاا.. حاسدني على هالشي ؟
نجم : بالعكس والله.. فخور بيچ من كل گلبي .
2
من گالها ابتسمت غصبًا عني.. هاي أول مرة واحد من الأهل يگول بوجهي “إنه فخور بية ” رجعت سألته :
– وأنت أمورك شلونها؟
نجم : ماكو أسعد مني بهالدنيا هسة .
– لأن خطبتك من قدس صارت قريبة مو؟
10
نجم : بعد شلعان گلب وضيم السنين .. أخيرًا .
– ترى بعد عندك مجال تگدر تلحگ وتغير رأيك وتفلت بجلدك .. ترى قدس كلش متكبرة وما تلوگ لطباعك، تلوگلك وحدة أحسن وأهدأ منها بمليون مرة.
2
أبتسامته توسعت أكثر لأن بس ذكرت اسمها وعيونه لمعت ، عرفت بيه شگد ميت عليها ويحبها :
—- فدوة لعمرها .
– هاي تأثير البدايات .. صدگني هي أول سنة وراح تجلطك .. أخذ نصيحة مني وافلت بجلدك ولا تورط نفسك .
9
ضحك بصوت عالي وهز راسه .. والله بله هالولد واگع بيها وغرگان بالعشگ لحد العظم، العشگ اللي يمكن أني بحياتي كلها ما راح أجرب شعوره ولا أعرفه.
2
نجم: يمعودة هي غير صارت قديسة حياتي وداعتچ راضي لو چانت الجلطة من إيدها .
2
– براحتك .. بس ويا هذا فكر بالموضوع زين قبل لا تتورط .
هو چان بعده مأخذ الموضوع كله بشقه وأني أصلاً دا أحچيله من كل گلبي.
نجم: ترى إنتِ معزومة .. مو ما تجين؟ والله أخبّلچ بعدين .
– اعذرني نجم .. كلشي ولا ذاك البيت، مستحيل أفوته، بس خوالي ونسوانهم راح يروحون .
نجم: لعد بسيطة.. من تخلص الحفلة أني بنفسي أجيبلچ حصتچ مال الحلويات لبيتكم .
– بس كون بفلوسك .. مو من فلوسهم .
—- تآمرين أمر ست جمجمة وتدللين.
تبسمتله .. ورجع سألني :
—- ما محتاجة شي؟
– سلامتك نجم.
نجم : لعد أترخص منچ .
– الله وياك .
گتله ودار وجهه ومشى لبيت عقيد ، أني كل أهل أبوية وعشيرته أكرههم كره عمى وأبد ما أطيق أشوف وجه واحد بيهم .. بس نجم الوحيد، شگد ما أحاول أقسي گلبي عليه وأكرهه ما أگدر، غصبًا ما عني يكسر خاطري بلطفه .
1
كل ما يشوفني رايحة للدوام لو راجعة، يوگفني ويسلم ويسأل عن حالتي ويفتح وياية سوالف .
والصراحة .. أني هم أشوف نفسي اندمجت وياه بالحچي ، أغلب وگتنا نسولف عن العلاجات والأدوية، كونه هو هم ممرض والله حرامات نجم يطلع من بين هالعائلة خبيثة .
النوب المصيبة قدس راح تصير مرته ..
” يا بوووية راحت شبابه وضاعت مستقبله .. غير من أول سنة تسويله جلطة ثلاثية الأبعاد وتگعده بالبيت”
12
.
.
.
بهالشهر الأولى من الدوام ، تفلّشت من التعب وضغط الدراسة بالأخص حيدر سواها صدگ وبس يقرأ، يريد ياخذ الأول مني.
وأنوب فوگ همي طلعتلي ضرة ثانية بالگروب ، بنية نقلت من غير محافظة، چانت كلش شاطرة وبالمرحلة الأولى همين طلعت الأولى ومن عرفت أني هِنا الأولى صارت تنافسني عين عينك وبلا منازع وعبالك صاير بيناتنا ثأر .
9
الوضع صار كلش ضغط عليّ، لدرجة رحت للدكتورة وگلتلها: أني بعد ما أگدر أداوم وأشتغل بالمستشفى، أريد أنسحب حتى أركز بس بدراستي .
1
بس هي چانت تمنعني وبكل مرة ترزلني وتگولّي :
—- شهادة صيدلانية مضمونة .. عوفيچ من دوخة الدراسة مرتبة الاولى وركزي بشغلچ وياية لأن هو الأهم الچ .
2
بس أني بيني وبين نفسي ما چنت أقتنع بكلامها، بگلبي اكو غيرة وتحدي، أني مريضة بالمنافسة وما أتحمل أشوف أحد يطلع أحسن مني أو ياخذ مكاني.
فصار فوگ الجهد الجسدي تعب نفسي يهد الحيل. تحطمت من كل النواحي لحد ما إجه ذاك اليوم الي گلب كل الموازين ..
6
چان يوم جمعة وأني گاعدة وحدي بالغرفة دا أشتغل بتركيز على خلطة دكتورة چانت مكلفتني بيها ، ما حسيت إلا وباب الغرفة انفتحت على وسعه ودخلت دكتورة إيمان .. هاي أول مرة أشوف وجهها بهالارتباك والخوف وأول مرة أشوفها متوترة من شي..
1
الي صدمني أكثر أول مرة صعدتلي لفوگ، سدت الباب وراها، أني وگفت بمكاني وهي تقربت مني وسحبت إيدّية الثنين بين إيدها، سألتها بارتباك:
– شكو دكتورة ؟
د : ماكو غير هالإيدين هسة تخلصني .
3
– والله خوفتيني احچيلي شكو؟
د: جتنا حالة طارئة ومستعجلة كلش والمريض مو أي مريض عابر، هذا من ظهر عشيرة چبيرة ومعروفة وإلها ثگلها وطلبوني بالاسم ولازم أدزچ وبأسرع وگت وماكو أي مجال للرفض أو النقاش .
9
أني صح صارلي فترة طويلة دا أعالج مرضى حروگ وصرت كلش متعودة على مناظرهم الصعبة، بس ما أدري ليش هذا المحروگ بالذات، دگ گلبي دگة رهيبة من گالتلي هيچ عرفت المريض مكانه بعيد، بس الي ذهلني من گالت: المريض مو بهالمحافظة ..
3
من نِطقت اسم المحافظة، انصدمت الصراحة وتيبست بمكاني ، أني أصلاً بحياتي كلها ولا مرة طالعة برة محافظتي ولا شايفة كل مناطقها .. أنوب هسة أطلع لغير محافظة؟ حسيت السالفة كلش چبيرة عليّ وكأني دا أسافر لغير دولة .
1
لا تستغربون من كلامي بذاك الوكت، ترى ما چان عدنا معرفة ولا صلة قوية بالمحافظات الباقية ولا بمناطقها وحتى لهجاتهم چانت تبين غريبة وثگيلة علينا كون تواصلنا چان كلش محدود ومحصور .
7
بالأخص أني طول عمري عايشة وحدي ويه أبوية، ما عدنا معارف وحتى ببيت خوالي سوالفي وياهم قليلة ، أكثر شي عركاتي ويه جهال .
بقيت أفكّر بيني وبين نفسي بحيرة وخوف والأسئلة توديني وتجيبني شلون راح أدبّر هالشي؟ لحد ما التفتت عليها وگلتلها:
– بس مستحيل أهلي يوافقون ويخلوني أروح لغير محافظة ..
د: أهلچ عليّ ما عليچ بيهم، أني أرتب السالفة كلها ، لازم تركزين وياي .. المحروگ من عائلة واصلة وهمه جايبين كادر طبي كامل على حسابهم الخاص، أني بنفسي راح أشرفلچ على العلاجات والخلطات، وكل الي عليچ تطبقين العلاج وبس .. همه أصلاً كل هدفهم هسة بس يلم الجرح وتستقر حالته، لأن ما راح يخلوه هنا بالعراق، راح يطلعوه للخليج يكمل علاجه هناك .. بس هسة حالته خطرة وما يگدرون يحركوه شبر واحد من مكانه، لأن أي حركة غلط .. يموت بمكانه .
8
– دكتورة فدوة اعفيني من هالمهمة اللي باينة خطرة ، والمكان بعيد وفوگاها ما أگدر أعوف دراستي .
قاطعتني: أني أتحمل مسؤولية كلشي وغيابچ ودروسچ بالكلية كلها يمي وأني أفضها .
– دكتورة فدوة أنتِ ما تدرين.. أني ساعة وحدة من المحاضرة تضيع مني يفوتني هوايه ، النوب أروح لهناك؟ دقيقة.. دقيقة.. هسة أني شكد راح أظل هناك؟
—- الدكتور المشرف على حالته هناك انطاني مهلة أسبوعين تقريبًا .. بس يتحمل السفر ويگدرون ينقلوه، تخلص مهمتچ.
فتحت عيوني بصدمة ولطمت على خدودي:
– أسبوعينننننن؟ يمة صخام بوجهي .. لا لا مستحيل أروح .
10
الدكتورة من شافتني راح أرفض السالفة وأقفل عليها، بدت تلعب على الوتر الحساس وتغريني بغير طريقة: —- جومانا .. إذا رحتي بهالأسبوعين، أني أضمنلچ وأوعدچ طول السنة الدراسية راح أعفيچ من الشغل والالتزام بالمستشفى .. تجين بالوگت الي يعجبچ وتتفرغين بس لدراستچ .. فكري بيها، بس أسبوعين تعب وراها ترتاحين مني سنة كاملة .
2
– بس والله أسبوعين هواية ..
د: بس ورة هالأسبوعين ماكو شغل بالمستشفى أبد، راح تخلصين سنتچ الدراسية كلها مرتاحة ويصير عندچ وقت فراغ چبير تبلعين بيه الكتب بلع، وتطلعين الأولى غصبًا عن الكل .
1
– زين دكتورة .. أنتِ ليش هلكد مهتمة بهالمريض؟ ارفضيه وعوفي السالفة كلها .
د: ما أگدر .. مجبورة، لو تدرين چم تلفون جاني من البارحة لليوم من وراه ، رغم گلتلهم طالبتي بعدها مو جاهزة، كل هذا وما اقتنعوا، يريدون يطبقون الخلطات عليه بأي طريقة وأني انحطيت بموقف وبعد ما أگدر أتراجع وفوگاها هالمريض راح تطلعين من وراه أضعاف الفلوس الي چنتي تحلمين بيها، بجلسة وحدة راح تحصلين كومة فلوس .. هذولة ناس زناكيل وفلوسهم ما يتخيلها عقلچ ، يعني بالنهاية أنتِ المستفادة .
2
صرت أمسح على وجهي بحيرة وأروح وأجي بالغرفة وأفكر بكلامها، مادام السالفة بأسبوعين بس ووراها راح أرتاح منها سنة كاملة .. خلص خل أتحمل هالأسبوعين حتى بعدين أتفرغ وأركز بس بدراستي .
9
رجعت التفتت عليها وسألتها مرة لخ :
– زين وأهلي؟ شلون راح تقنعيهم ؟
د: اتصلت على خالچ جابر وحچيتله السالفة كلها وهو وافق وبنفسه راح يروح وياچ لهناك .
فگيت حلگي من الصدمة .. هاي شمسوية بخالي جابر وشلون تقنعـه لحتى يوافق على طلباتها بعين عمية ، گتلها : وشغله لعد ؟
11
د : أكيد خوالچ الباقين راح يشيلون الشغل بمكانه .. المهم باچر الصبح من وقت لازم تطلعون وتتوكلون .. ولا تخافين أهل المريض عدهم علم بجيتكم وهمه بنفسهم راح يستقبلوكم ويضيفوكم ببيتهم لحد ما تخلص هالأسبوعين، طبعًا رفضوا رفض قاطع تأجرون شقة أو تگعدون بفندق وتكفلوا بكل مصاريفكم، هذولة الناس أهل كرم وضيافة ومن تروحين وتصيرين بوسطهم راح تعرفين شقصد بكلامي .
– خوش لعد .. همين أسوي الخلطات هناك ..
قاطعتني بحدة : لا.. لا لا، ديري بالج، إياچ تسوين أي خلطة من يَمچ وتخلي إله ..
– وليش؟ شو هسة صرتي ما تثقين بشغلي ؟
د: طبعًا بهالحالة بالذات ما أثق بأي أحد غير نفسي.. هالسالفة ما بيها مجال للغلط أبد ، كل الخلطات أني أسويها وسويت هسة كمية راح تاخذيها وياچ تكفيچ ليومين .. وقبل ما تخلص راح أكون مجهزتلچ الوجبة الثانية وأدزها الچ لهناك .. أنتِ كل المطلوب منچ بس تستعملين إيدچ وتطبقين العلاج على حروگه وبس .
2
تقربت مني أكثر ولزمت إيدّية الثنين بين إيدها ورفعتهم گبال وجهي :
—- جومانا .. دا أنبهچ وأحذرچ ، هالإيدين هذن إذا شفتيهن رجفن فوگ المريض وأنتِ دا تداويه عوفي الغرفة فورًا واطلعي برة .. دير بالج، إياچ تكملين شغلچ .. ما أريد أي غلط .
1
– لا تخافين عليّ .. إن شاء الله ما يصير شي .
1
قاطعتني: ولچ مو خايفة عليچ .. أني خايفة على نفسي وعلى سمعتي .. هذا المريض إذا صارله شي أو غلطتي وياه، عشيرته أول ناس راح ينهوني وينهوچ ويمسحون عشيرتچ كله .
17
– وليش لهالدرجــة مسوينله أهمية ؟
د : الي تعرض للحرگ .. چان حادث مقصود ومدبر، مو قضاء وقدر .. وأي واحد من الكادر الطبي يدخل لهناك يصير جوه مراقبتهم وإذا مات بين إيدچ أو ساءت حالته.. رأسًا راح يتهموچ ويگولون أنتِ مأجورة من طرف الناس الي عدهم ثأر وياهم، لهذا السبب دا أگولچ الحالة كلش خطرة ولازم تنتبهين لكل خطوة تخطيها .
1
بعدين گعدت الدكتورة تشرحلي حالته الصحية، صدگ حالته چانت مدمرة تدمير وجسمه متهالك لدرجة تعجبت شلون بعده عايش ويتنفس بوسط كل هالحروگ .
1
من خلصت الشرح وأخذت حذري التام واتفقنا، وچان الاتفاق أنو الأولوية لأوقات العلاج الي أستلمها من الدكتور المشرف الي هناك ودكتورة إيمان راح تظل حلقة الوصل ، تتواصل ويه الكادر الطبي هناك من جهة وتتواصل وياية وتتابع خطواتي خطوة بخطوة من جهة ثانية .
د: بعد ظل عندچ أي سؤال ؟
– لا خلص فهمت كلشي .. بس عندي مشكلة .
الدكتورة بنفاذ صبر: گولي؟
– عندي بنت عمة هالسنة مرحلة أولى، وهي من أول يوم مچلبة بيّة وإذا ما شافتني ساعة گبالها، أضمنلچ بنفس الدقيقة العشيرة كلها تدري أني مو موجودة .
صاحت بوجهي: أنتِ منين تطلعينلي بهالسوالف؟
– گتلچ من الأول أني ما أرهم وياچ .. عندي هواية مشاكل .
1
تجاهلت حچيي من گالت: من الآخر.. تگوليلها بهالأسبوعين راح تداومين بالمستشفى وبس .
– وإذا ما اقتنعت ؟
رجعت صاحت بيّة ، عرفت بيها عصبت هوايه :
—- تحاولين وياها بأي طريقة .. ماكو شي اسمه ما اقتنعت .
هو أني أگدر أسد حلگ صوفيا سنة كاملة مو بس أسبوعين وأگوللها عندي ملزمة مهمة تفيدچ ، بس فتحت هالموضوع حتى شوية أضوجها.. گتله :
– صار دكتورة، راح أحاول وإن شاء الله تقتنع.
بعدها راحت وهي تتذمر بسبب سالفة صوفيا .
2
المغرب من إجه خالي جابر وگالي :
—- باچر من الفجر نطلع، حتى ما نضيع وكت بالطريق والسيطرات .
وأني چنت مجهزة كل غراضي ، چنطت هدومي وملخصاتي وتأكدت من چنطة علاج الحروگ والخلطات أكثر من مرة حتى أضمن ما ناسية أي شي .
بس ما أدري شبيها گلبي، چان خانگني وضايگ النفس بصدري ، يمكن لأن هاي أول مرة بحياتي كلها راح أبتعد عن البيت .
8
من الفجر طلعنا وبعد طريق طويل استمر ثلاث ساعات وصلنا للمنطقة مالتهم .. صرت أباوع على الشوارع والبساتين وكأني داخلة لغير دولة، لحد ما تقربنا أكثر وخالي جابر لزم تليفونه وبدأ يحچي وية الطرف الثاني حتى يحددون العنوان والبيت وين بالضبط .
2
گالوله على اسم جامع چبير ومعروف بالمنطقة ونزل خالي سأل چم ولد بالشارع والولد ما قصروا دلّونا على الدرب بالضبط لحد ما وصلنا للمكان المتفق عليه.
وهناك .. لمحت سيارتين واگفات بصف الجامع ينتظرونا ، خالي نزل من سيارته والطرفين سلموا على بعض بحفاوة وبعدين حچوا وية خالي شوية وهو دار وجهه ورجع صعد بالسيارة .
سألته: ها خالو .. شصار؟
جابر : همة هذولة جماعة المريض .. راح يروحون گدامنا لبيتهم .
تنهدت بتعب وگلتله:
– خال ، خوما البيت بعيد ؟ والله العظيم انهد حيلي وتفلّشت .
شغل السيارة وگال يطمني:
—- لا بابا.. حسب حچيهم ربع ساعة بالضبط ونوصل لبيتهم .
– إي.. إن شاء الله.
السيارتين مشن گدامنا واحنا وراهن.. لحد ما وصلنا لبيتهم .. دقيقة .. دقيقة ، أني گلت “بيت” ؟ يا بيت؟ المفروض نگول قصر ، هاي أول مرة بحياتي كلها أشوف بيت بهالكبر والجمال ..
المساحة مالته أصلاً ما تنحسب بالعين والبساتين والنخل الداير مدايره تخبل ، بهاللحظة بالذات حسيت روحي صرت مثل وحدة مجدية دا أباوع على شي خيالي ومبهورة .
7
ما شفت إلا هوايه زلم تقربوا صوب السيارة ، خالي جابر نزل وأني نزلت وراه على السريع وختلت وراه. حسيت برهبة وخوف جمد الدم بعروقي من شفت زلمهم كلهم لابسـين دشاديش والكبار بالعمر لابسين الشماغ والعگال .. ما شفت بيهم واحد لابس قميص وبنطلون غير خالي .
6
“أني خفت منهم، بالأخص من لمحت چم واحد واگف على جهة وشايلين رشاشات على چتافهم، عبالك بوضع إنذار .. بس همة چانوا يرحبون بخالي بحفاوة.
ورا شوية استغربت وتفاجأت من لهجتهم ، چانت لهجة ثگيلة وبدوية وسريعة وشوية صعبة على مسامعي، الصدگ ما فهمت من حچيهم السريع أي شي وعبالك يحچون لغة ثانية .
6
لحد ما أشر واحد چبير بيهم، باين هو چبير البيت، ودار وجهه صوب الباب الجواني وصاح بصوت عالي وأني ما فهمت من جملته كلها غير كلمتين “الدكتورة جتي” والباقي ضاع بوسط سرعة كلامه .
أني من الفشلة والخجل لزمت هدوم خالي من ورا وختلت أكثر .. أنوب فوگ هذا كله عبالهم أني دكتورة .
3
الرجال الچبير حچى وية خالي وعرفت بيه دا يوصيه عليّ، لحد ما التفت خالي جابر وگالي بصوت ناصي: —- بابا .. الشيخ دا يگولچ روحي على جهة اليمين، الحريم هناك ينتظرونچ .. إحنا الزلم راح نفوت للديوان .
3
من المستحى حتى ما گدرت أرفع راسي ولا شفت چم عين چانت تراقب خطوتي، بس متأكدة كل العيون بذاك المكان چانت متوجهة عليّ .. يمة أول مرة من صدگ أتمنى الگاع تنشگ وتبلعني وأختفي .
4
گمت أباوع من جوة ليجوة وأمشي.. هذولة ما عدهم حوش، عبالك بستان چبير وبنص هالبستان بيتهم الچبير .. حتى ديوان الزلم ومضيفهم معزول ومكانه شوية بعيد عن البيت .
بعدني دا أمشي وتقربت صوب الباب، ما حسيت إلا هوايه نسوان طلعن ومرة چبيرة بيهن رأساً تقربت مني وأخذتني بحضنها وهي تبوس بيّة وترحب وأني من المستحى حتى ما گدرت أرفع عيني بعينها، بس أهز براسي وأردد: شكرًا خالة .. تسلمين، شكرًا .
6
بهاللحظة تمنيت الجدة تكون وياية بهالموقف، ما أحب هالمواقف الرسمية والترحيب الزايد، يمكن لأني طول عمري عصبية وأتعارك وعمري ما انحطيت بوسط هيچ موقف .
1
دخلت للصالة .. ويا صالة هاي! من كبرها وفخامتها بقيت مبهورة ، أني طول عمري چنت أگول بيتنا بيه ديوان، بس گبال مالتهم طلع عبالك حمام صغير والأثاث الي بيه كلش فخم .. فعلاً مثل ما گالتلي دكتورة إيمان ، ذولة باين مو بس زناكيل، هذولة فوگ الزناكيل .
1
گعدن النسوان داير مدايري وبدت السفرة تمدد، والبنات رايحات وجايات يجيبن بالأكل..والمرة الچبيرة گاعدة بصفي وماسكة إيدي بحنية وتطمني ، بوسط هالهوسة سمعت همسات النسوان الگاعدات شوية بعيد وهنة يتهامسن بيناتهن والي فهمته من كلامهن چانن يحچن على شكلي ، أنو بعدني صغيرة على أصير دكتورة .
چنت أريد أحچي وأبرر “أني مو دكتورة .. أني مجرد طالبة ومساعدة دكتورة إيمان” .. بس من الفشلة والمستحى ما گدرت حتى أرفع راسي وأباوع بعيونهن.
3
ورا الغدا الي بالگوة بلعت منه لگمتين من كثر المستحى .. التفتت المرة الچبيرة على وحدة من البنات وگالتلها حتى توديني للغرفة الي راح ابقى بيها هالأسبوعين .
وگفت على حيلي وطلعت وياها.. يابوية، بيتهم من جوة شگد چبير .. حسيت روحي لو مشيت بيها وحدي راح أضيع .
البنية الي تمشي وياية چانت كلش حبابة وحلوة، بس مبين على وجهها وعلى وجوه أهل البيت كلهم الهم والقهر .
وإحنا دا نصعد الدرج لفوگ، بدت تسولف وتعرفني على عائلتهم ، طبعًا أني كالعادة، من كثر السرعة بلهجتها كلشي ما چنت أستوعب ولا أفهم من حچيها شي ، فچنت بس أهز براسي وأجاملها وأگولها “خوش .. إي زين .. تمام “
بس سألتها: أنتِ شنو إسمچ؟
—- إسمي شموخ .
2
– عاشت الأسامي شموخ .. يعني أنتِ بنت هذا البيت ؟
شموخ: إي.. أني وأختي ذهب الي چانت گاعدة جوة، بس مبين ما انتبهتي عليها من الخبصة .. وعندي خمس إخوان ..
وگفت فجأة وتغيرت ملامحها للقهر وهي تكمل:
—- وأخوية الچبير.. چبيرنا وشيخنا وسندنا ..
3
سكتت وما گدرت تكمل الكلمة ودمعتها بطرف عينها، كملت عنها ببرود : تقصدين .. المحروگ، مـو ؟
1
هزت راسها بـ إي وحسرة، وردت:
—- إي هو.. كله من وراهم، همة السبب باللي صار بيه .
عقدت حواجبي وسألتها:
– قصدچ أعداءكم؟
التفتت عليّ:
—- إي.. الي بيناتنا دم وثأر قديم ..
ولو أني ما أأمن بالسوالف الحكومية تاخذ حقنا ، بس گلتها :
– زين .. ومادام تعرفوهم، ليش ما تشتكون للشرطة والدولة تاخذ حقكم؟
شموخ: إحنا ما عدنا شي اسمه نشتكي للحكومة ويضيع حقنا ، إحنا زلمنا بيدهم ياخذون الثار .. بس هسة إحنا هادئين وكاتمين السالفة بالگوة، لحد ما نطمئن على شيخنا وينقلوه برة العراق ..
1
من گالت شيخنا، عرفت بيه شيخ جامع ويخطب بالناس، فرجعت سألتها بفضول:
– زين .. شراح تسوون بيهم؟
8
شموخ: باين عليچ كلشي ما تفهمين بسوالف العشائر والدم .. بالأخص أنتِ طول عمرچ عايشة بالمدينة وشكلچ بعدچ صغيرة على هالسوالف .
– يعني .. هو صح أني مو هلكد أدبّر أمور العشائر وقوانينهم والي أعرفه عن هالسوالف كلش شوية وهو أبوية چان قليل يسولفلي .
شموخ: باين هذا الشي بأسئلتچ .
ما حبيت ألح وأكمل وياها بالأسئلة حتى لا أبين غشيمة أكثر گدامها ، وبنفس الوگت حبيتهم لأن همه هم مثلي ما يحبون السلك العسكري ولا يعترفون بيهم ، إللي ما چنت أدري إنو همه من ضمنهم بس الدكتورة خبت عليّ .
13
وراها دخلت للغرفة الي خصصوها إليّ .. صدگ چانت مفروشة بالكامل والترتيب بيها يفتح النفس، وحتى چنطت هدومي وغراضي وملازمي ولوازم العلاج وصلوا قبلي .
شموخ: ارتاحي هسة وأخذيلچ غفوة لأن العصر راح تطلعين للمستشفى .
هزيتلها براسي إي .. وطلعت وسدت الباب وراها ، على العصر .. گعدت جهزت نفسي وتأكدت من چنطة العلاج والخلطات ..
طلعنا، وشموخ هم إجت وياية للمستشفى حتى ما أبقى وحدي وچان خالي جابر گاعد بالصدر بصف أخو شموخ الأصغر الي يسوق .
طول الطريق أفكر بحچي أم المحروگ وتوسلها بيّة وهي تتأمل بوجهي، عبالهم وعقليتهم تگوللهم أنو شفاء شيخهم راح يكون على إيدي .. الصدگ انحرجت من هالموقف وحسيت بضيق غريب بصدري ..
أني أصلاً ما بيدي أي شي أسويه من عندي ، كل دوري مجرد آخذ الخلطات الجاهزة الي دكتورة إيمان سوتها وأطبقها على جروحه .. أني حالي حال أي ممرضة بسيطة دا تطبق تعليمات أستاذتها ويمكن أقل .
وصلنا للمستشفى وتفاجأت من كمية الناس والسيارات الواگفة برة، چانت متروسة زلم ، عرفت من شموخ أنو كل هالموجودين من شيوخ عشاير وروس چبيرة وناس واصلين بالسلك العسكري، كلهم جايين علمود أخوها .. بهاللحظة استوعبت صدگ شگد هالعشيرة إلها نفوذ وسلطة.
10
دخلنا لجوة وصعدنا للطابق الثاني وچان مبين إنهم مخصصين هالطابق بالكامل وحاجزيه إله ولحمايته، ومحد يگدر يعتب عتبة الباب إذا مو منهم.
ومثل ما گالتلي الدكتورة “الي عنده فلوس وظهر، دوم الاستثناء والأولوية إله بهالدنيا”
1
يعني لو هذا الشيخ ما چانوا أهله زناكيل وعندهم هالنفوذ والمال يمكن چان مات من أول يوم بذاك الحادث ومحد درى بيه ولا سمع عنه شي .
2
رفعت عيني للسگف وأتخيل شكل السما:
– دا تشوف شگد عبادك دا يفرقون بين البشر؟
أني دا أفكر وانتبهت على شموخ وگفت بوسط الممر.. وجهها صار أحمر وعيونها انترست دموع وگفت بمكاني : شموخ .. شبيچ؟ ما راح تصعدين وياية للغرفة؟
هزت راسها بنفي:
—- لا.. لا، ما أگدر أصعد وأفوت وياچ أبد .
– عود ليش؟
شموخ: مستحيل أگدر أشوفه بهالوضع .
– بس هذا أخوچ الچبير وبهيچ حالات المريض أكثر شي يحتاجه هو الدعم واللمة من أهله والناس الي يحبهم وحتى أمچ رفضت تجي هِنا للمستشفى وأنتِ هسة ترفضين تشوفيه؟
2
بدت دموعها تنزل:
—- ما نگدر والله ما نگدر ، أنتِ بعدچ لِهسع ما شايفـه شكله بيا حال صاير ..
– محروگ .. قابل شبيه ؟
4
رجعت خطوتين ليورا بخوف وهي تگولّي كلمتها الأخيرة قبل لا تعوفني وتروح :
—- من تفوتين جوة .. وتشوفين ملامحه وشكله بعيونچ .. راح تعذرينا وتفهمين إحنا ليش ما نتحمل نشوفه .
4
دارت وجهها وراحت وأني أخذت نفس طويل وكملت طريقي لفوگ بالطابق الثاني وكل ما أصعد درجة بالدرج، چان يوصل لـمسامعي صوت أنين وصراخ رجال .. صوته چان يهد الحيل ويگطع الگلب من كثر الوجع.
وكل ما أقترب صوب غرفته، الصوت يتوضح أكثر، چان باين دا يتعذب ومبين روحه دا تطلع من الوجع .. الممر چان خبصة ، الدكاترة والممرضين كلهم مستنفرين، طالعين داخلين من الغرفة .
أني من وصلت وگفت يم الباب لأن ما عندي أي صلاحية أفوت، لحد ما يشوفني الدكتور المشرف على حالته ويسمحلي أفوت جوة .
بس تقربت أكثر من الباب وهنا بالضبط گام گلبي يدگ بسرعة، دگة أبد ما طبيعية وخوفتني .. چان شعور غريب وممزوج بين الخوف وبين الفضول ، بس أريد أشوفه ..
1
وصوته وهو يتعذب جوة چان ينسمع بوضوح ويگطع النفس، عبالك اكو واحد واگف فوگ راسه ودا يعذبه بأبشع وأقسى طريقة.
گلتلكم من قبل، راح يطلعلي شخص ويگدر بطريقة يتوغل لحياتي ويربط مصيري بمصيره، بس ما چنت أدري أنو هالرجال هو نفسه الي راح يكون شفاء لروحي المريضة وبنفس الوگت عذاب لعقلي ولگلبي لسنين .. يا ريتني ظليت بهالروح المريضة ورجعت ولا فتحت ذيچ الباب على نفسي .
196
من بين صياح وجعه وأنينه المبحوح، بدت تتوضح بعض كلمات چان يصيح بيها : خلصوووووني .. ارحموااا حالي وموتوني … ما أريد أعيش بهالعذاب .. كافي ارحموني، أريد أرتاح .. ريحوني من هالوجع .
130
.
.
.
—- يتبع ..




