Uncategorized

رواية مسك رؤوف كامله وحصريه بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف كامله وحصريه بقلم صابرين شعبان 

الفصل الأول
مر أمامها بسيارته ..كانت تقف تحادث المارة تمسك بيدها زجاجة عطر.. تعرض على المارة شم رائحتها .. ترتدي ملابس قصيرة تظهر ساقيها البيضاء و تترك شعرها  منسدل يحيط بوجهها الصغير، المحتقن من الحرارة بفعل وقوفها تحت شمس الظهيرة الحارة ..تضع أحمر شفاه وردي جعل شفتيها كالوردة الجاهزة للقطف.. يحيط بعينيها الخضراء رموش سوداء كثيفة.. قربت زجاجة العطر من أنفها الصغير تشتمها و هى تحادث سيدة عجوز وضعت القليل منه على يدها ثم قربتها لأنف تلك السيدة لتشمه ابتسمت في وجه المرأة و هى تصحبها لمدخل ذلك المتجر الكبير لبيع العطور العالمية المعروفة، اختفت ثوان معدودة ثم عادت للظهور مرة أخرى، تقف لتعود ثانياً لمحادثة المارة و دعوتهم لدخول المتجر ..فتح باب سيارته كالمغيب و هو يتجه إليها يقف أمامها و كأنه يريد تجربة عطرها الذي تمسك به ..وقف يشرف عليها من علو، فهى كانت قصيرة القامة ..كلعبة صغيرة صينيه بيضاء كالشمع، نظرت إليه بتساؤل فأشار إلى ما بيدها من عطر ..فابتسمت فأشرق وجهها، جعله يغلق عينيه ثانية ثم فتحها ليرى أسنانها البيضاء الصغيرة، ما به يبدو كرجل بلا عقل وهو واقف أمامها .. قالت بصوت مثل تغريد العصافير على أذنيه فشعر بقشعريرة لسماعه صوتها و كأن صوتها يلامس جسده وروحه ..« أسفه ده عطر حريمي يا أستاذ مش رجالي تقدر تتفضل في المحل جوه في قسم كبير للرجال تقدر تختار منه الي أنت عايزه  »
أجابها بصوت أجش و هو ينظر لاسمها المدون على قميصها ..« مسك »
ارتفعت عينيها تنظر في عينيه السوداء القاتمة و هى لا تعلم لما شعرت بشيء غريب من طريقة نطقه لاسمها و كأنه يتغنى به .. رأى حيرة. في عينيها فأجابها ..« ده اسمك مش كده » أومأت برأسها بالإيجاب فقال و هو يقترب قليلاً ..« ممكن أشم ريحة البرفان إلي معاكي »
أجابته باضطراب ..« يا أستاذ قلتلك ده عطر …» قاطعها بحزم و هو ينظر لعينيها الخضراء بتفحص ..« اه عارف عطر حريمي ممكن أجربه عشان لو عجبني ممكن أشتري منه لأختي أصلها بتحب جميع أنواع العطور ..»
مدت يدها إليه بالزجاجة فحرك رأسه رافضا ..« لأ زي ما بتعرضيه على الزباين هو أنتِ بتديهم أزازه البرفان ولا بس بتخليهم يشموها »
خفق قلبها بقوة فهى تضع قليل منه على يدها و تقربها من زبائنها ليجربوها و لكن ..لكنهم نساء و ليس منهم رجال .. قالت بقوة حازمه ..
« اه حضرتك ممكن تجيب إيدك أرشلك عليها شويه و تقدر تعرف إن كان عجبك و لا لأ »
نظر في عينيها و هو يحني رأسه قليلاً ..
« أنتِ عايزة أرش على جسمي برفان حريمي و أنا رايح الشغل، عشان يتريقوا عليا هناك »
قالت بنفاذ صبر ..
« طيب حضرتك عايز ايه دلوقت أعمل ايه عشان تعرف إن كان عجبك و لا لأ »
أجابها بهدوء لامبالي ..« أبدا زي مبتعملي مع الزباين بالظبط أنا مش مختلف عنهم »
أجابته بضيق ..« يا أستاذ أنت راجل و زبايني حريم إزاي يعني مش مختلف »
قال بحدة مصطنعة ..« أنتِ بتجادلي كتير كده ليه، يا ترى مديرك يعرف أنك مزعجة كده و بتضايقي الزباين إلي عايزين يجربوا البضاعة قبل ما يشتروا ..»
ارتبكت و هى تسبه داخلها فهى لا تستطيع فقد وظيفتها الآن في ذلك الوقت الحرج مع وجود مرض والدها و قلق أمها و أخواتها عليه ..وضعت القليل من العطر على باطن يدها و هى تقربها إليه تكاد تعطيه بيدها علي وجهه الوسيم هذا ..وسيم؟.. أي وسيم؟!!.مسك أفيقي قبل فقدان وظيفتك يا غبية أنه يوم واحد في الأسبوع تقفين فيه خارج المتجر لا بأس اجعليه يمر بهدوء بدون إثارة مشاكل من شخص مغرور مثله حتى لا يفقدك وظيفتك احنى رأسه قليلاً فهى تمد يدها بعيداً عن أنفه أمسك يدها يقربها من أنفه يشتم رائحتها العطرة أغلق عينيه و هو يأخذ نفس عميق و هى تحاول نزع يدها منه بقوة و قلبها يخفق بعنف فهى لأول مرة تلمس أحد من الجنس الآخر غير أبيها و أشقائها الصغار
أرتفع صدرها و أنخفض بخوف و اضطراب فهذا الوقح يقترب منها و يشم رائحتها ..يا إلهي أليس هناك أحدا لينقذها ..حاولت الابتعاد عنه بعنف
« يا أستاذ مايصحش كده أبعد لو سمحت .. كان رؤوف يقترب منها كالمغيب لا يعلم ماذا يفعل لقد جن حتما ليفعل هذا مع فتاة في وسط الطريق ..فتح عينيه بألم و هو يصرخ ..« اه أنتِ عملتي ايه يا غبية »
ردت مسك بغضب ..« الغبي هو أنت يا قليل الأدب و لو ممشتش دلوقت حالا الضربة الجاية مش هتكون على رجلك أنت فاهم »
أبتعد عنها رؤوف و هو ينظر إليها بذهول لهذه الصغيرة التي لا تكاد تصل لكتفه انحنى يتحسس قدمه المصاب بألم ثم أعتدل ينظر إليها بعداء و غضب و هو يرى عينيها الخضراء لامعه بالتحدي تحذره أن يقترب أكثر، أبتعد خطوة للخلف يتطلع عليها من رأسها ذو الشعر الأسود إلي قدميها الصغيرة في حذائها الأبيض الرياضي ذو الشرائط الذهبية ..ثم ما لبث أن انفجر بالضحك تحت نظراتها الذاهلة و قد لمعت عينيه و هو ينظر إليها بتحدي قبل أن يستدير ويرحل تاركا إياها في حيرة من ما يحدث ..أستقل سيارته و مر من أمامها يلقي في وجهها كلماته المتحدية قبل أن يبتعد ..
« خليكِ  فاكرة ..مسك لرؤوف »
نظرت للسيارة بذهول و هى ترى هذا المختل يرحل فجأة كما ظهر أمامها فجأة …
عادت مسك للمنزل بعد العاشرة مساء بقليل فتحت والدتها الباب قائلة بقلق ..« أتأخرتي كده ليه يا مسك الساعة داخله على حداشر  خواتك ناموا من بدري »
قبلتها مسك على وجنتها ..« معلش يا ماما جت لنا طلبيه و اضطرينا  نفضل لحد ما تجهز »
أقفلت والدتها الباب و هى تخبرها ..« طيب بسرعة غيرى هدومك دي قبل ما بابا يخرج من أوضته و يشوفك كده أنا سيباه على كرسيه جوه »
اندفعت مسك لغرفتها لتنفذ أمر والدتها …« حاضر ثواني و هخرج »
دخلت غرفتها الصغيرة التي تتشارك بها مع طارق شقيقها الصغير
مسك فتاة في الثالثة و العشرون كانت تدرس في كلية التجارة و لكنها توقف عن الدراسة منذ مرض والدها فلم تحظي سوى بعامين فقط من الدراسة و توقفت.. لديها ثلاثة أشقاء صغار ..طارق في الثالثة عشرة ..أيمن في الخامسة عشرة .. سمير في السابعة عشرة .. و هو أخيها الكبير الصغير الذي يخاف عليها كثيرا و يصمم كل يوم إيصالها لعملها صباحاً و لكنه لا يستطيع انتظارها كل مساء فلديه دروس كثيرة في أوقات متأخرة و أيضا لعدم انتظام أوقات خروجها من العمل … فمعظم الأيام يستدعي العمل أن تتأخر كما حدث اليوم .. دخلت المرحاض اغتسلت و توضأت وصلت ما فاتها ثم خرجت تتجه للمطبخ ..كانت والدتها تعد لها العشاء على طاولة الطعام في المطبخ فهى فقط من سيأكل إذا لم تجد داعي لوضع الأطباق في الخارج ..« حبيبتي أدخلي لبابا شوفيه و بعدين تعالى أتعشي عشان ميقلقش لأنك أتأخرتي النهاردة بس أنا قولتله أنه كان نايم و محبتيش تزعجيه »
خرجت مسك من المطبخ تتجه لغرفة والدها كان يجلس على سريره يرتدي نظارة القراءة و يطالع كتاب عن الاقتصاد فوالدها أكثر ما يحبه هو المطالعة وليس لديه ذوق محدد، نظر إليها و على وجهه ابتسامه فرحه لرؤيتها ..
« أتأخرتي النهاردة أنا زعلان منك »
تقدمت منه تقبله على رأسه فواضح أنه سئم الجلوس على مقعده المتحرك فأنتقل إلي سريره ..هو يعلم ماذا تعمل و لكن لا يعلم أن العمل يستدعي أن ترتدي ملابس قصيرة مثلما تفعل و لكنها تحرص إلا يراها هكذا حتى لا يغضب و يجعلها تترك العمل و هى الآن في أمس الحاجة إليه ..متجر والدها الصغير للخردوات لا يدر عليهم ما يكفي لتأمين مصاريف دراسة و معيشه و علاج والدها و كأن الخير ذهب مع مرض والدها فهو لم يقصر معهم رغم أنه نفس مصدر رزقهم الذي يديره الآن، الشاب العامل لدي والدها منذ زمن طويل ..« معلش يا بابا سامحني جالنا شغل ضروري و اضطرينا كلنا نفضل عشان نخلصه »
ضحك والدها بمرح ..« هى أمك مش هتبطل كذب بقى و تداري عليكِ هى متعرفش أنك بتقليلي علي كل حاجة »
ضحكت مسك و هى تحتضن والدها فهى حقا لا تخفي عنه شيئا سوى ذلك الأمر المتعلق بلباسها و لذلك تشعر بالذنب كثيرا تخشى أن يعلم والدها و يغضب و لا يسامحها ..
« ومتقولهاش خليه سر بينا »
ربت أبيها على وجنتها ..« طيب يلا قومي أتعشي و نامي زمانك تعبانة النهاردة »
قبلته على رأسه و هى تقف لتنصرف ..« تصبح على خير يا حبيبي »
رد سالم بحنان ..« و أنت من أهله يا ريحة الورد »
دخلت المطبخ وجدت والدتها و قد حضرت الطعام جلست على مقعد المطبخ الصغير الذي تستخدمه والدتها عند العمل في المطبخ ..« روحي أنتِ يا ست الكل اعدي مع سالم عشان ميقعدش لوحده و يضايق و أنا هخلص و هرتب كل حاجة قبل ما أنام »
ضحكت والدتها بحنان فهما أقرب الصديقين منهم الأم و أبنتها ..
« سالم كده حاف طيب يا مسك هقوله و أشوف هيقول أيه لما يعرف أنك من وراه بتقولي سالم من غير بابا »
ضحكت مسك فوالدتها تظن أنها لا تنادي والدها باسمه إلا في الخفاء وهو لا يستمع اليها لا تعلم أنها تناديه هكذا بعض الأحيان لتمازحه ..
« كده يا ماما هتفتني عليا عند سلومتك دانا بنتك الوحيدة واللي بتريحك وتشيل عنك »
تمتمت نادية بمرح ..« بس يا بت بكش ابلفيني بكلامك ال يعني مش بسمعك و أنتِ بتناديه سالم من ورايا »
ردت مسك بمرح ..« هو مفيش حاجة تستخبى عليك يا ندوش ..طيب يلا بقى روحي عشان ليتضايق لوحده و أنا هشطب كل حاجة هنا متخفيش »
خرجت ناديه من المطبخ..« طيب متنسيش النور كعادتك »
« حاضر يا ماما تصبحي على خير »
« وأنتِ من أهله يا ريحة الورد »
ابتسمت مسك فأبيها و أمها لا يناديانها إلا برائحة الورد و لا تعلم لماذا يقولون لها هذا الاسم و كلما تساءلت يبتسمان و ينظران لبعضهما بمكر قائلين إنه سرهما الصغير .. أنهت طعامها ورتبت كل شيء قبل أن تغلق الإضاءة و تخرج لتتجه لغرفتها القت بجسدها على السرير تتنهد بارتياح وهى تغمض عينيها لتحاول النوم فاليوم كان مرهقا حقا في العمل، ظلت تتقلب في السرير علها تجد موضع راحه لها رفعت يدها أمام وجهها تشتم بواقي رائحة من ذلك العطر أقشعر جسدها و هى تتذكر ذلك البغيض الوقح اليوم ، وهو يقترب منها بوقاحة في وسط الطريق و هو يمسك بيدها شعرت بلمساته و كأنه مازال يمسك بيدها، انزلتها بجانبها تمسح بها على الفراش لتزيل ذلك الشعور الذي انتابها حين أمسك يدها، زفرت بضيق ..يا إلهي متى سأتخلص من ذلك العمل البغيض ..فقط لو أجد وظيفة أخرى مناسبة براتب جيد لتركت ذلك العمل فورا أطفأت المصباح بجانبها و استلقت على جانبها لتغرق في النوم ….
゚・✻・゚・✻・゚゚・✻・゚・✻・゚゚・✻・゚
زر الذهاب إلى الأعلى