روايات شيقة

رواية ضمير ميت الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم دنيا آل شملول

رواية ضمير ميت الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم دنيا آل شملول

 ضمير ميت

الحلقة الخامسة والعشرون :

دلفت فاتن لدورة المياه الملحقة بغرفة الجلوس .. قامت بغسل وجهها ثم أخرجت علبة الميك أب خاصتها وقامت بإعادة ترتيب مظهرها قبل أن تتنفس بقوة في محاولة لاستعادة رباط جأشها وشجاعتها ..
انتهت سريعًا ثم خرجت لتشهق وهي ترى عاصم يقف أمامها .. ثم وضعت يدها تجاه قلبها وهي تتمتم :
خضتني يا عاصم .

اقترب منها بخطوات هادئة بينما تحركت هي للخلف وهي تتمتم :
عـ عاصم .

عاصم بهدوء :
خايفة مني ؟

نفت فاتن سريعًا .. ليتابع :
مبقتيش عيزاني ؟

نفت مجددًا ليتابع وهو يقترب أكثر حتى وقفت عندما وصلت إلى الحائط :
متسبنيش .. متبعديش .. أنا بحبك .

فاتن وهي تحاول تمالك نفسها :
مـ مش هتجرحني تاني ؟

نفى عاصم سريعًا .. لتتابع هي :
هتسمعني ديمًا قبل ما تحكم عليا ؟

أماء عاصم وعينيه فقط تتركز على مخارج حروفها .. وعندما لاحظت هي ذلك عضت على شفتيها وهي تدفعه من صدره كي تركض لكنه كان أسرع حينما جذبها إلى صدره ليدفن رأسه في عنقها وهو يتمتم :
وحشتيني .. وحشتيني ياكل دنيتي وحياتي .

فاتن وهي تحاول التحرر :
عـ عاصم مـ مكن حد يشوفنا .

عاصم وهو يشدد من احتضانها :
انتي مراتي .. محدش له حاجه عندنا .

فاتن :
عاصم أرجوك .

ابتعد على مضض ثم أمسك برأسها وطبع قبلة حانية على جبينها وهو يتمتم :
بحبك .

ابتسمت في خجل لتتمتم هي الأخرى :
وأنا كمان .

عاصم بمكر :
وانتي كمان أي ؟!

فاتن بغيظ :
هكون إيه يعني .. بتهبب بحبك .

عاصم بضحكه :
وحشاني عصبيتك ياقطتي الشرسه الأليفه .

فاتن :
شرسه ولا أليفه .. إرسى على بر .

عاصم :
انتي كل حاجة وعكسها ياروحي .. يلا تعالي نرقص .

خرجت معه إلى ساحة الرقص .

—–*—–*—–

تحركت بدور لتجلب شيئًا ما لتشربه وهي تتعثر في فستانها كل فنية والأخرى مما جعل حازم يبتسم باتساع لغيظها الذي تكتمه بداخلها ..

حازم من خلفها بهدوء :
متخلنيش اضطر اشتريلك لبس احتياطي تاني عشان ميطلعش تقيل وطويل بالشكل ده .

بدور بغيظ :
خليك في حالك .

حازم بابتسامة :
براحتي .. خطيبتي وهتبقي مراتي قريب .. فبراحتي .

بدور وهي تنظر له فاغرة فاهها :
مين ده اللي خطيب مين ؟!!

حازم بابتسامة :
انتي هتكوني خطيبتي ومراتي .. ولا انتي مبتحبنيش ؟

خجلت بدور وأنزلت رأسها للأسفل ليرفعها حازم بطرف إصبعه متمتمًا :
طب أنا بحبك .

بدور بابتسامة خجلة :
طب خلاص بقا .

حازم :
مش هتقولي حاجه ؟

بدور :
أقول إيه ؟

حازم :
أي حاجة ؟.. انتي شيفاني أي ؟.. شيفاني إزاي ؟.. كده يعني .

بدور بتردد :
اا انا .. اا ..

حازم بهدوء :
خلاص .. سيبي كل حاجه لوقتها .. المهم تعرفي إني بحبك .. بحبك وعايز أكمل باقي عمري وانتي جنبي ومعايا .

صدح صوت دالين من المايك وهي ترحب بالحضور جميعًا وقامت بتقديم نفسها أولا :
مساء الخير عليكم جميعًا .. ويارب تكون حفلة ظريفة .. أنا دالين الربيعي ونيابة عن صحباتي واصحابي بقدم كل التهاني والمباركات لغرام وعمرو وبهنيهم من كل قلبي وبتمنالهم السعادة والفرحة في حياتهم .. ودلوقتي هنقدم أغنيه أنا وصديقي المقرب عاصم الرواي للعروسين ولكل كابلز موجودين النهاردة يشرفونا هنا .

علا صوت التصفيق والتشجيع من جميع الحضور .. فابتسمت دالين وهي تبحث بعينيها عن فراس حتى استقرت عليه يقف إلى جانب والدته .. فابتسمت له بهدوء .. فأخذت غرام تؤشر لفراس الذي انتبه لها وذهب تجاهها .

غرام بهدوء :
أقف جنب دالين عشان عاصم معاه مراته وهيغنيلها .. وشويه وكل كابلز هييجوا مع بعض .. ودالين شكلها مش هيبقي لطيف لوحدها .

فراس وهو يرمش عدة مرات .. وقبل أن يستوعب شئ قامت بدفعه للأمام فتقدم ووقف بجانب دالين .. لتنطفئ الأضواء وتبقى فقط الأضواء الدائرية التي تتسلط على ساحة الرقص ويقف كل من عاصم ممسكًا بيد فاتن .. ودالين تقف إلى جانب فراس .. وغرام تمسك بيد عمرو .. وكذلك حازم الذي أمسك بيد بدور وجذبها إلى هناك .. ومن دون أي مقدمات قامت شدا بإمساك لؤي من يده وجذبته معها تحت صدمته وذهوله ..
لكنها لم تعطه فرصة ليستوعب من الأساس .

وأيضًا قامت روح بأخذ سندس من يدها واقتربت من شادي ووضعت يدها بيد شادي ودفعتهما معًا تجاه ساحة الرقص .. لتبدأ الموسيقى في الصدوح .

وبدأت دالين أولا :

ولا أي كلمة حب اتقالت في يوم ما بين اتنين تسوى حلاوة كلمة منك قولتهالي .

ليتابع عاصم عنها :

عيد قولت إيه كده تاني وتالت .. أنا قلبي كله حنين، ولا يطفي ناره حبيبي غير لو عدتهالي .

أخذت دالين وعاصم يرددان معًا :

عارف إنت اجمل حاجة تفرح الواحد هيا إيه؟
إن اللي ياما حلمت بيه تلاقيه حبيبك .

وأنا عشت بحلم باللحظة دي دا اللي بدور عليه .. أنا أسيب حياتي و دنيتي ولا يوم أسيبك .

لتعود دالين للغناء وحدها :

عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبيبي .. زي اللي أول مرة بيحس بأمان

ومن ثم شاركها عاصم وكذلك شدا :

خليك معايا
خليك معايا يا حبيبي مهما كان
خليك معايا
يا حلم عمري اللي في خيالي من زمان .

تابع عاصم بمفرده :

عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبيبي ؟
زي اللي أول مرة بيحس بأمان

ثم بدأت دالين وعاصم وشدا في الغناء :

خليك معايا
خليك معايا يا حبيبي مهما كان
خليك معايا
يا حلم عمري اللي في خيالي من زمان .

انتهت الأغنية وعادت الأضواء مجددًا والتصفيق يملأ الأجواء .. في حين جذب عمرو غرام لأحضانه .. ونظر فراس لأعين دالين بعمق والابتسامة تشق الطريق على وجهيهما دون أن ينطق أحدهما بشئ ..
وكذلك شدا ولؤي اللذان ينظران لبعضهما ولأول مره يتبادلان هذه النظرة التي يملؤها الحب والشوق واللهفة والحنين ..
في حين يحتضن حازم كف بدور داخل يديه والتي بكت من فرط سعادتها ..
بينما يقف شادي وسندس وعينيهما معلقة ببعضهما فقط قبل أن يتحدث شادي بخفوت :
من غير ما تسألي إزاي وفين وامته .. من الأخر كده أنا بحبك .

نظرت سندس للأرض بسرعة قبل ان تلمح يديهما المتشابكه وابتسامه سعادة ارتسمت على ثغرها جعلت الآخر يبتسم بحب لابتسامتها الصافية …

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كانوا ينظرون تجاه ساحة الرقص بأعين تلمع سعادة ولكن ليست مطمئنة ..
هناك شئ خاطئ .. نظرت السيدة حياه تجاه جنات لتجدها تنظر تجاه لؤي ودموعها تغرق وجنتها .

السيدة حياه بهدوء :
بتفكري في إيه يا جنات ؟

السيدة جنات :
عمري ما بصتله غير على إنه إبني .. حته مني .. رغم تأنيب الضمير ووجع قلبي وحرقته لما بيهتم بيا ويسيب الكون كله عشاني وعشان راحتي ورضايا وأنا مستحقوش .

السيدة حياه مقاطعة :
إوعي تقولي كده يا جنات .. انتي ربتيه وعلمتيه وكبرتيه وخلتيه لؤي ده .. اللي انتي شيفاه ده لؤي إبنك انتي .

السيدة جنات بغصة :
وأمه ملهاش ذنب يا حياه .. ملهاش ذنب تتحرم منه أبدًا وتعيش في وهم موته كل ده .

السيدة حياه مغمضة عينيها بألم :
ذنبها الوحيد إنها مرات واحد زي رأفت .

تعرفي ؟.. لما بنتي اتخطفت قلت ده ذنبي .. ذنبي لوحدي عشان كنت فاكره إن وجودي مع ماجد هيحميها .. وسفرها بره بعيد عن حضني هيحميها .. ذنبي لوحدي عشان مسبتوش لما عرفت حقيقته .. واستسلمت للأمر الواقع ومدورتش عليها لإني كنت متأكده إن ربنا بيخلص حق جومانه من رقبتي .. بس مكنتش أتخيل أبدًا إن ابن جومانه التاني هو اللي ينقذها وهو اللي يحبها وتحبه … الدنيا صغيرة أوي يا جنات .. صغيرة أوي .

السيدة جنات :
تفتكري هيسامحني؟

السيدة حياه بتأكيد :
فارس انتي اللي مربياه وانتي أدرىالناس بيه يا جنات .

السيدة جنات وقد زاد بكاؤها :
متقوليش فارس يا حياه .. ده لؤي .. لؤي ابني أنا .. ابني أنا لؤي .

كانت تتحدث بشهقة وبدأ وجهها يتدرج بالإحمرار وبدأت تشعر بألم في قلبها ونغزات تزداد .. وضعت يدها تجاه قلبها وأخذت تحاول جاهدة التنفس .. وقبل أن تفقد الوعي .. كان لؤي قد لمحها بهذا الوضع وحياه تركض تجاهها .. فركض هو الآخر ولحقت به شدا على الفور ..
لاحظتهم دالين فتحركت وفراس تجاههم .

وصل فراس قبل أن يتحرك لؤي بها فأخذها من بين يديه وصعد بها لغرفة ما .. وضعها على الفراش وبدأ في فحصها بهدوء .

أخذت شدا تهدئ من توتر لؤي وقلقه الذي يتفاقم .. بينما بقيت دالين بجانب والدتها وهي تسألها بهدوء :
إيه اللي حصل يا ماما ؟

السيدة حياه بتوتر :
معرفش .. كنا بنتكلم وفجأه تعبت .

دالين :
ربنا يستر وتبقى كويسه يارب .

خرج فراس بعد بعض الوقت وأخذ يربت على كتف لؤي وهو يتمتم :
هي اتعرضت لشوية ضغط بس .. محتاجه ترتاح شويه وهتبقى كويسه متقلقش .

لؤي :
متأكد يا فراس ؟.. يعني هي بخير بجد؟

فراس بتأكيد :
بخير والله متقلقش .

السيدة جومانه وقد صعدت للأعلي :
في إيه يا جماعه .. إيه اللي بــ ….

ابتلعت باقي حروفها حينما سقطت عينيها في عيني السيدة حياه الواقفة تنظر لها بترقب وخفوت .

السيدة جومانه :
حياه ؟!!!

فراس باستغراب :
انتوا اتعرفتوا على بعض ؟!

السيدة جومانه بهدوء :
إحنا كنا اصحاب قدامى .

فراس :
كنتوا ؟

السيدة حياه :
أيوه .. لحد ما الشغل اللي بين أبوك وماجد اتفض .

فراس بصدمة :
انتي .. انتي كنتي تعرفي بشغل بابا ياماما ؟

السيدة جومانه بتوتر :
شـ شغل ايه ؟

نظر فراس تجاه السيدة حياه ليجدها تحني رأسها للأسفل .. فضحك بشدة وهو يتمتم من بين ضحكاته :
لا لا مش معقول .. انتي بجد تعرفي بشغله ؟!!.. انتوا كنتوا اصحاب وهو وماجد كانوا اصحاب .. وفارس اللي دفع تمن صحوبيتكوا دي مش كده ؟

دالين مقاطعة بعدم فهم :
اا أنا مش فاهمه حاجه ؟.. إيه موضوع الشغل اللي بين بابايا وبباك ده ؟.. وإيه دخل فارس بكل ده ؟.. انتوا بتتكلموا عن إيه ؟

صمت عم في المكان عند سماعهم صوت غرام التي تتحدث وهي تصعد الدرج :
فيه إيه يا جماعه ؟ إيه اللي حصل ؟

لؤي بسرعة :
أبدا يا غرام .. دي والدتي بس تعبت شويه وفراس جه طمني عليها .. يلا يا فراس .. إنزل مع أختك وانتوا كمان يا جماعة .. أنا هدخل اتطمن على ماما بس واحصلكم .

تحرك فراس أولًا وأمسك بيد غرام يطمئنها ثم خرج بها مجددًا .. وتبعته دالين ووالدتها .. بينما بقيت شدا ولؤي والسيدة جومانه .

نظر لؤي تجاه السيدة جومانه التي تسلط نظرها عليه دون أن تحيد عنه ..

لؤي بهدوء :
متقلقيش ياطنط .. كل حاجه هتبقى كويسه إن شاء الله .

أماءت السيدة جومانه ببعض التوتر ولا تعلم سببًا لإنقباضة قلبها تلك بمجرد رؤيتها له .. تحركت بتثاقل للأسفل ..

بينما دلفت شدا برفقة لؤي ليطمئنوا على والدته .. وحينما رآها تنام في سلام .. قبل جبينها بهدوء ثم خرج وهو ممسك بيد شدا .. ونزلا للأسفل .

لم يمر الكثير من الوقت وبدأ الضيوف في المغادرة ..

اقترب فراس من غرام وأمسك بوجهها بين يديه وأخذ ينظر لها ولتفاصيلها وملامحها البريئة .. ثم اقترب وطبع قبلة طويلة وعميقة على جبينها وجذبها لأحضانه بقوه آلمتها لكنها لم تئن بل بادلته إياه وهي تبكي بصمت .

ابتعد فراس على مضض وأخذ يمحو عبراتها بهدوء وهو يتمتم :
خلي بالك من نفسك ومن جوزك .. وزي ما اتفقنا .

غمز لها في نهاية حديثه لتبتسم بهدوء قبل أن يحتضنا بعضهما مجددًا .. ثم اقترب من عمرو واحتضنه هو الآخر وهو يتمتم :
خلي بالك منها يا عمرو .

عمرو بابتسامة :
متقلقش يافراس .. غرام في قلبي وعيني .

ربت على كتفه ثم ابتعد ليركبا سيارتهما ويذهبا تحت نظراته المهددة بسقوط دموع عينيه ..

اقتربت دالين واحتضنت ذراعه وهي تتمتم :
متقلقش عليها .. هي في قلب أمين .

أماء فراس وهو يربت على يدها المحاوطة لذراعه بهدوء .. ابتعدا حينما أتاهم صوت شادي من الخلف :
مبروك لأختك يا صحبي وعقبال ما أفرح فيك .. ااا قصدي بيك كده يارب .

فراس وهو يضربه على كتفه بخفه :
لا ما أنا شكلي هفرح فيك قبل ما تفرح فيا ياخويا .

شادي وهو يحك مؤخرة رأسه ناظرًا لسندس :
أهو وقعت تحت ضرس اللي مبيرحمش .

ضحكوا بخفه ثم استأذن شادي ليوصل سندس ثم يغادر هو وروح لمنزلهم .

بينما غادر عاصم وفاتن بعد انتهاء الأغنية مباشرة .. وكذلك حازم الذي قرر أن يرحم بدور مما ترتديه وأخذها لمنزلها وهاتف شدا وأخبرها بأنه سيعود لأخذها بعدما تكون اطمأنت على والدة لؤي ..

دالين بهدوء :
فراس ممكن تفهمني اللي بيحصل حواليا ؟… أنا بجد توهت ومبقتش فاهمه حاجه .. بابا واونكل رأفت ايه اللي بينهم .. وفارس ليه جبت سيرته فوق؟ وقصدك إيه بإنه دفع تمن صحوبيتهم ؟

فراس وهو يحاوط وجهها بيديه :
دالين .. انتي .. انتي ..

دالين :
أنا إيه ؟

فراس :
انتي بتحبيني يا دالين ؟

توردت وجنتيها وأخفضت وجهها ليرفعه لها بيده مجددًا وهو يتمتم :
دالين ردي عليا .. انتي بتحبيني ؟

دالين بتوتر :
اا اشمعنا السؤال ده ؟

فراس بهدوء :
عشان أنا بحبك .. بحبك ومعرفش إمته وإزاي .. بحبك وعايزك جنبي ومعايا .. مش عايز حاجه تفرق بينا .. دالين أنا بجد بحبك .

دالين بخفوت :
و .. و وأنا كمان بحبك .. بحبك أوي يا فراس .. ومتأكدتش من حبي ليك غير لما رجعتلي يوم عيد ميلادك وقعدت تشكيلي أنا دونًا عن العالم كله .. وقتها كنت بتمني يكونلي الحق إني أخدك في حضني ومخرجكش منه أبدا .. كنت بتمني أقدر اشيل كل اللي على كتافك واحميك من كل اللي بيحصل حواليك .

فراس وهو يقبض على يدها بقوة :
مهما كان السبب .. متبعديش .

دالين :
طول ما انت ماسك ايدي عمري ما هسيبك .


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

ذهب عاصم وفاتن إلى الكورنيش .. وقد قام عاصم بخلع جاكيت بدلته وقام بوضعه على كتفيها مما منحها دفء افتقدته كثيرًا في الأيام الماضية .. ضمته بيديها إلى صدرها تستمتع برائحته المميزه بالنسبة لها والتي تجعلها تغيب في عالمه .. عالمه هو وفقط .

عاصم بهدوء :
مش زعلانه مني ؟

نظرت له فاتن مطولًا ثم مالت برأسها على كتفه وهي تتمتم :
أنا كنت زعلانه من كل حاجه إلا إنت .

عاصم وهو يرفع ذراعه ليأخذها بين أحضانه :
وأنا بكل قوة جوايا هحاول أعوضك عن كل اللي فات .. اللي فات ده مات خلاص .. مات باللي فيه .. النهارده أنا وانتي .. أنا وانتي وبس يا تونايتي .

فاتن بابتسامة :
كان وحشني أوي اسم تونايتي منك .

عاصم وهو يرفعها عنه ناظرا لعمق عينيها البندقيه :
بس ؟

فاتن وهي ترمش بعدم فهم :
بس إيه ؟

عاصم بمكر :
إسمك بس اللي وحشك ؟

فاتن بخجل :
اا اه .. أومال هيكون إيه تاني يعني !

عاصم وهو يقترب منها بهدوء :
يعني موحشكيش أي حاجه غير إسمك ؟

فاتن وهي تضربه على صدره بخفه :
عاصم بقى .

عاصم وهو يمسك بيدها التي ضربته للتو :
عيون عاصم .

فاتن بارتباك :
عـ عاصم .

عاصم بابتسامة وهو لا يزال يقترب ببطء :
قلب وروح عاصم .

فاتن بارتباك :
اا ابعد شـ شويه .. إحنا في الشارع .

عاصم بضحكة :
لا إحنا مش في الشارع .. إحنا ع الكورنيش .

ضربته فاتن على كتفه بغيظ وهي تتمتم :
بس بقى .

ضحك عليها وهو يتابع :
طب إيه .. مش نشوف معاد الفرح بقى .

فاتن بابتسامة خجولة :
اتكلم مع بابا في الموضوع بقا .

عاصم :
ده أنا هتخانق مش هتكلم .. ضحكا معًا ليأحذها بين أحضانه لتنعم بدفء قلبه وينعم هو بعبيرها الذي لا يحل لسواه .. هو وفقط .

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كان يقود في صمت تام وهو ينظر أمامه دون أن يتفوه بكل أو يصدر عنه أي رد فعل ..

شعرت بدور بأنه في هذه الحال بسببها .. فهي لم تعطه جوابًا يريح قلبه ويهدئ من نفسه ..
بدور بتردد :
ز زوما .

حازم :
هممم .

بدور :
انت كويس ؟

ابتسم بسخريه وهو يتمتم :
اه يا بدور .. كويس يا حبيبيتي .

بدور وهي تفرك يديها بارتباك وابتسامة صغيره ارتسمت على ثغرها بهدوء :
يا إيه ؟

نظر إليها عاقدًا حاجبيه :
إيه ؟.. لو مش عيزاني أقول كده مش هقول تاني .. آسف .

بدور وهي تتأفف بضجر :
إيه هو ده .. وأنا كلمتك .

أوقف حازم السياره على جانب الطريق ثم أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء ثم التفت لها بهدوء وهو يتمتم :
بدور .. هو سؤال وجاوبيني بصراحه .. واوعدك والله مش هزعل ولا اي حاجه .. وعلاقتنا هتفضل زي ما هي لو الاجابه بالنفي .

بدور بترقب : إيه ؟

حازم بهدوء :
بدور أنا بحبك .. انتي بتحبيني ؟

بدور وقد توردت وجنتيها وأخذت تفرك يديها معًا بتوتر :
هـ هو انت ليه معلق معاك السؤال ده ؟

حازم :
عشان عايز أعرف إجابته يابدور .. بتحبيني زي ما بحبك ولا لأ ؟.. عيزاني صديق زي ما أنا ولا بتحبيني وعايزه تكملي معايا ؟.. أنا محتاج إجابتك يا بدور .

بدور وقد أغمضت عينيها بقوه تحاول استجماع شجاعتها ثم خرجت حروفها بخفوت :
بحبك .

حازم :
قلتي إيه ؟؟!!.. عيدي اللي قلتيه تاني كده .

بدور وهي تنظر له بغيظ :
بقولك إيه متدوشنيش .. هي مبتطلعش غير مره واحده .. يلا سوق روحني عشان مقلعش الفستان ده هنا وافضحك .

حازم وهو يرمش عدة مرات بعدم تصديق .. هل هذه التي توردت منذ قليل حينما أخبرها أنه يحبها ؟.. وهي نفسها التي ركضت من أمامه في توتر حينما كان يقترب منها في ڤيلا فراس :
انتي بتتحولي يا بنتي؟

بدور :
اه .. وبعُض كمان على فكره .

حازم وهو يعود للقياده :
لا وعلى إيه .. الطيب احسن .

ابتسمت بدور في خفاء .. وابتسم هو الآخر ..

فهي تحاول أن تتماسك وألا تبدو خجوله امامه .

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

بينما جلس لؤي على الأرجوحة الخاصة بغرام وجلست بجواره شدا ليتمتم بهدوء :
أول مره أشوفك بفستان .

شدا بهدوء :
وأنا فعلا أول مره ألبس فستان .

لؤي :
ليه ؟
شدا بعدم فهم :
ليه إيه ؟

لؤي :
ليه مبتلبسيش فساتين ؟.. وليه لبستيه النهارده ؟

شدا وهي تنظر له بزيتونتيها :
بجد انت مش عارف ليه ؟

لؤي بمشاكسه :
لا مش عارف .

شدا وهي تتحرك من جانبه :
طيب يا لؤي .. لما تبقى تعرف بقا أبقى أتكلم .

جذبها من معصمها فاختل توازنها لتقع إلى جواره من جديد :
لـ لؤي .. لؤي سيبني أقوم .

لؤي وهو يتحدث بهمس :
ليه ؟

شدا بتوتر :
لؤي لو سمحت .. مينفعش كده .

تنهد لؤي بهدوء ثم ترك يدها لتنهض وهي ترتب فستانها بهدوء .

لؤي :
شدا .

شدت :
نعم .

لؤي :
هو .. هو أنا يعني .. أنا ..

شدي مقاطعه :
إنت إيه ؟

لؤي :
مش عارف .. بس .. أصل يعني ..

نفخت شدا بنفاذ صبر ثم ضربت الأرض بقدمها وتحركت من أمامه لتذهب لكنه كان الأسرع حيث وقف أمامها وهو يمسك بذراعيها :
استني بس .. رايحه فين ؟

شدا :
رايحه في داهيه .. اوعى من طريقي .

لؤي :
يابنت الناس الله يكرم أهلك ياشيخه .. إلهِ يسترك بطلي طريقة الشبحنه دي واتعاملي معايا كبنت .. أنا مش بتعامل مع واحد صحبي .. ياشيخه ده عمرو بيبقى ناعم معايا أكتر منك .

شدا وهي تنظر له بصدمه :
أنا بتشبحن !!!.. وأنا بتعامل معاك كراجل مش بنت !! .. طب اوعى يا لؤي من وشي .. اوعى .

لؤي وهو يقف أمامها يمنعها من الذهاب :
مش قبل ما تسمعيني .

شدا بنفاذ صبر :
اخلص .. عايز إيه ؟

لؤي وهو يحاول تهدئة أعصابه :
شدت أنا بـ ..

قطعه رنين هاتفه .. ليغمض عينيه في نفاذ صبر .. ثم استخرجه ليجده اللواء أمجد .. زفر لؤي بضيق وهو يقول بهدوء :
لحظة بس .

ثم أجاب على اللواء الذي أخبره بأن هناك قضية ما وأخبره بضرورة الذهاب إليه في الحال ..
حاول لؤي الاعتراض لكن لم يمنحه اللواء فرصه وأغلق الهاتف .

ضغط لؤي على الهاتف بين يديه في محاولة لأن يكتم غضبه ثم نظر لشديةا وهو يتمتم :
هي ليلة ما يعلم بيها إلا ربنا أساسًا .. شدا بليز ممكن تروحي ماما انتي وحازم وتهتمي بيها لحد ما أجي .. جتلي مهمة فجأه ولازم أمشي .

شدا بتأكيد :
متقلقش عليها .. أنا ههتم بالموضوع .. خلي بالك انت من نفسك .

لؤي بابتسامة :
وانتي كمان .

غادر مسرعًا وتقابل مع فراس ودالين اللذان يتوجهان للمنزل ..

فراس :
لؤي !.. رايح فين؟

لؤي بأسف :
جتلي مهمه ولازم أمشي ضروري .. فراس بعد إذنك ممكن تهتم بماما .. شدا هتروح معاها لحد ما أخلص .

فراس :
ولا يكون عندك فكر يا كبير .. يلا شوف طريقك .

شكره لؤي بهدوء ثم غادر سريعًا ..

بينما ذهبت دالين تجاه شدا وهي تتمتم بهدوء :
دودي انتي كويسه ؟

شدا :
اه كويسه .. يلا ندخل .. عايزه اتطمن على طنط جنات .

دلفوا للڤيلا وصعدت شدا للغرفة التي تستلقي فيها جنات .. لتجدها مستيقظه وتنظر للفراغ بشرود ..

شدا بابتسامة :
كده تخضينا عليكي يا طنط ؟

السيدة جنات بابتسامة :
غصب عني يا بنتي .. أنا بوظت الفرح مش كده ؟

شدا بنفي :
لا طبعًا إيه اللي حضرتك بتقوليه ده .. وبعدين غرام خلاص مشيت على بيت جوزها .. وحازم هيوصل بدور ويرجع عشان نروح مع حضرتك لإن لؤي جاتله مهمة مستعجلة واضطر يمشي .

أماءت السيدة جنات بتوتر وهي تتمتم :
حياه فين ؟

شدا :
تحت مع طنط جومانه .

السيدة جنات باندفاع :
مع مين ؟!!

شدا باستغراب لاندفاعها :
طنط جومانه مامة فراس .

السيدة جنات وهب تحاول النهوض : أنا لازم أنزل .

شدا وهي تحاول منعها :
ليه بس .. ارتاحي شويه لحد ما حازم ييجي بس .

السيدة جنات بإصرار :
لا لا لا لازم أنزل لا .

شدا بتعجب :
طب حاضر أنا هساعد حضرتك .. يلا تعالي .

وبالفعل أخذتها من يديها وهي تسندها بهدوء لتنزل بها للأسفل حيث القدر المنتظر .

بينما دلفت دالين وفراس ليجدا والدتهما يجلسان متباعدان عن بعضهما ..

نظر فراس ودالين لبعضهما وكانت عينا دالين بها تساؤلات عديدة .. لكن فراس ليس في وضع يسمح له بالشرح أبدًا .

وقفت السيدة جومانه واتجهت إليهما وهي تقول بهدوء :
فراس .. فراس أنا ..

فراس وهو يبتعد عن مرمى يديها التي تحاول أن تلامس وجنتيه بها :
أنا مش عايز أسمع حاجه بعد إذنك .

السيدة حياه من خلفها :
فراس .. انت أنقذت بنتي .. وأنا مديونالك باعتراف .

نظروا جميعًا تجاهها .. في حين نطقت دالين بهدوء :
اعتراف إيه يا ماما ؟

حياه وهي تفرك يديها معًا :
فـ فـ فارس .

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

يتبع …


زر الذهاب إلى الأعلى