روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل العاشر 10
رواية يكفيني يا قلب الفصل العاشر 10
10…((لست هي))
تتوالى الايام وجفائه يزيد…….صبرها ينفذ…….والفجوة بينهما تتسع اكثر……كانت رانيا خلال الايام التالية تستغل هذه الفرصة وتتملق لاحمد بشكل او بأخر…….تهتم به …تحاول زرع إبتسامة على شفتيه…..وتحسين مزاجه الكئيب…..تحاول الانفراد به دائما وقضاء اكثر ساعات اليوم معه سوى في العمل او البيت……..تسير امامه بغنج ودلال تضحك بميوعة تصور له الدنيا اجمل بجودها……..تهتم بآدم…….تشتري له الهدايا و الالعاب باهظة الثمن…….
تحاول ان تلعب دور المراءة الطيبة المهتمة………
+
.وقد لاحظت سمر هذا……لاحظت تصرفات رانيا التي بدأت تزرع الشك في قلبها وسألت نفسها بتردد….ايعقل انها من كانت وراء قغل الباب في حفلة عيد الميلاد…….
ايعقل…….
+
لوت فمها ساخرة بألم…وحتى لوكانت هي من الذي سيصدق كلامها…..وليس لديها أي دليل يثبت صحة ماتظنه………..
+
نزلت من غرفتها…….لتتجه نحو غرفة الجلوس ثم تفتح الباب بدون طرقه ليصدمها ماتراهه امام عينيها..
+
احمدواقف….. ورانيا تعانقه باكية………تحاوط عنقه بكلتا يديها……
+
قطبت جبينها…….وسألت بهدوء….بينما بداخلها بركان يفور من الحمم الغاضبة……سيول منصهرة حارة تصب الان في قلبها…
+
_____ما بها??????
+
استدار احمد اليها بوجهه فقط بينما جسده بقي ثابت متعلقه به هذه المراءة التي تجعل سمر تتمنى الان لو لديها مسدس حقيقي محشو برصاصات كثيرة…….
+
تظاهرت رانيا بعدم سماعها لكن احمد حالما سمع صوتها استدار بعينيه رغم انه تمنى حقا ان تنتهي رانيا من بكائها قبل ان تلاحظهما سمر لالشيء….فقط انه لايريد سماع اعتراضاتها واحتجاجاتها وتذمرها…….وليس لانه مثلا….مثلا…سيتاذى لرؤية عينيها المعاتبتين….
لا ليس لهذا الامر……..بالتأكيد ليس لهذا الامر
واقنع نفسه بهذه التفاهات هاربا من الحقيقة التي بدأت تظهر امام عينيه……..
+
همس احمد بهدوء بينما بداخله يصرخ…..ماالذي اخرجك من غرفتك الان……
+
____لقد تلقت اتصالا من خارج البلاد يعلمها بأن ابنتها التي تنازلت عنها لزوجها قد دهستها سيارة وم……و….ماتت…..
+
انقبض قلب سمر بشدة وشعرت بالحزن عليها……..لكن هذا لايسمح لها ان تتعلق برقبة زوجها هكذا وتبكي على صدره……تذكرت تلك المرة الوحيدة التي بكت بها على كتفه….فاهتزت مشاعرها….وظهرت الغيرة في تصرفاتها لتخطو خطوة نحوهما….
وترفع يديها لتفلت يدي رانيا من عنق احمد…..وتحضنها هي قائلة بهدوء شارد:
______البقاء لله……
+
لاحظت تشنج جسد رانيا بعد ان كانت مسترخية بين ذراعي احمد……فشعرت ان هذه المراءة انما تتصنع حتى في بكائها ولحظات حزنها….
+
شعر احمد بغيرتها وغضبها…وخصوصا انهما لم يتلامسا منذ تلك الليلة التي لولا ادم وطرقه على الباب لكانت ربما الان زوجته فعليا……
2
وهناك داخل غرفتهما عندما صعد اليها بعد صعود سمر بساعتين تقريبا كانت الساعة تشير الى الحادية عشرة ليلا…….
حالما فتح الباب سمع صوت غناء …..جميل….كان صوتها………ورغم انه يرتاح لسماع صوتها وهي تغني…لديها حنجرة رائعة…..وصوت شجي كأنه يلامس روحها الحزينة ليخرج الى اذان سامعيه بهذا اللحن الذي يلامس الوجدان……..كان صوت غنائها يأتي من غرفة ادم……من الواضح انها تغني له اغنية ماقبل النوم……….
+
كانت اغنية اطفال يحبها آدم كثيرا…..
+
استلقى على سريره فهو اليوم من حقه……مغمض عينيه بسلام مؤقت سامحا لاذنيه بالاستمتاع بهذا الصوت العذب……….
+
صمتت بعدها…….وظن ان ادم نام وستخرج فنهض يتظاهر بدخوله الغرفة الان……لكن
ما اوقفه وجعله يعود جالسا على السرير……عودتها للغناء مجددا……..يتذكر جيدا انه منعها منعا باتا من الغناء في اي حفل او اي اجتماع عائلي بين اقاربه…….وقد التزمت نوعا ما الا مرة واحده عندما غنت في زفاف ابنة عمه……وقتها جن جنونه واشبعها ضربا………..
5
اما الان فهذا الصوت الجميل من حقه فقط ولا يسمح لاي احد بسماعه سواه رغم انه لم يطلب منها ولا مرة الغناء له….كان فقط يستمع كما حاله الان……..عندما تغني لادم وأحيانا لنفسها وهي تستحم……….
+
وفجاءة تحولت كلماتها من اغنية الاطفال الى اغنية كلماتها للكبار…..كان قد سمعها سابقا أنها اغنية قديمه لنجاة الصغيرة مطلعها:
+
عيون الئلب سهرانه مبتنمشي……لاهي صاحيه ولا نايمه مبعرفش……
هو عيونو شبعت نوم……وانه رمشي مذائش النوم…….
روح يانوم……..من عين حبيبي روح……روح يانوم……
+
ثم عندما اكملتها بدات بأغنية جديدة…….
+
اصلها لمطربة تركية وغناها مطرب عراقي….
+
انتهيت……اني بعدك انتهيت…..حاولت انسى عيونك بس لكيت…..انت في كل الاماكن وي روحي انت ساكن…..وسفه حبيتك يخاين ماوفيت…..ماوفيت…..ماوفيت ماوفيت….
+
ظل هو يستمع بصمت للكلمات التي تخرج من فمها بطريقة اكثر من رائعة….ليتضخم قلبه بمشاعر قديمة ومشاعر جديدة حديثة الظهور……….كان صوتها يلامس روحه المرهقة……ويتغلل الى أحاسيسه…….لكنها كما يبدو تريد تعذيبه اكثر ودون دراية منها بأنه الان يسمع ما تنطق به……واستمرت تغني اغنية اخرى وقد تعجب….ايعقل ان يكون آدم مازال صاحيا يستمع كما يستمع والده……
+
نار يحبيبي نار…..حبك نار…..ائربك نااااار…..بعدك نااار…….
نار خلتني اعيش لياليها……..حبك ناااار
+
و
تضخم صدره اكثروتمردت عواطفه عليه……اراد فعلا النهوض اليها واسكاتها……..لكنها استمرت تدندن بأغنية اخرى للطيفة….
+
اتعزز أدي متئدر. …..حتعزز اكثر واكثر…خلينا عنديين…نتعزز ونشوف مين على بعد الثاني حيئدر…..على بعد الثاني حيئدر…….
+
وكأن هذه الكلمات الاخيرة قد اخترقت أعماق روحه وذكرياته….فقد تذكرفجاءة أن نهى ذات مرة اخبرته مبتسمة بأنها كانت تحب هذه الاغنية جدا ودائما ماكانت تطلب من سمر غنائها لها بصوتها الدافئ…………..
ثم تذكر في هذا الوقت تحديدا دونا عن باقي الايام ذلك اليوم في بيت المزرعة……عندما ارتقت سمر الطاولة وانطلقت تغني بكل وقاحة….تتغزل بحسام….ثم تتغزل به……………
+
وكعادته دوما لابد ان يعكر جمال اللحظة…..نهض واقفا غاضبا لسبب مجهول……يشبه في نظرة عينيه مقاتل همجي يريد الانقضاض على عدوه الاضعف منه…….
+
خطى بخطواته المسموعة نحو الباب الفاصل ليدفعه بعنف مما جعله يرتطم بالجدار الذي خلفه مهتزا لثواني قبل أن يعود لحالته الطبيعية…متجاهل لو أن آدم سيجفل ويرتعب من دخوله بتلك الطريقة البعيدة عن التحضر…….
وقبل ان يرى اي شيء….سوى غضبه الاهوج هدر بها صائحا مؤنبا بفظاظة:
+
_____ماهذا الذي تفعلينه…؟؟؟اتغنين لآدم أغاني العشاق….انه مجرد طفل لم يبلغ السادسة بعد…….اهذه هي فكرتك عن التربية……..
ونعم المربية انت…….نعم المربية….والله…..
+
وبعد ان صمت ينظر اليها بوجوم وتعابيره لم تلن بعد…معمي العين عما امامه…..همست هي بخفوت حزين……جعله يجفل للحظة قصيرة لشعوره المفاجئ بأن صوتها لامس روحه بعذاب ….فتراجع خطوة غير مرئية للخلف يبحث بعينيه عن شيء لا يعرف ماهو…..وقبل ان يدرك أنه ظلمها كعادته سمع همسها الحزين:
+
____اغني لنفسي…..فآدم نائم منذ دقائق طوال…..
+
كانت جالسة ارضا بعيدة عن سرير طفله تسند ظهرها للجدار متكورة حول نفسها كجنين في رحم امه……عينيها ذابلتين…….ملامحها المنحوتة بدقة تظهر مدى توجعها…شفتيها مطبقتين بشدة كأنها تمنع نفسها من الاجهاش بالبكاء……بشرتها شاحبة…..وجسدها يهتز ببطء كأنها تجلس على كرسي هزاز…..شعرها القصير مجموع على شكل ضفيرة فرنسية ابرزت من الامام عنقها الطويل الابيض المخملي………..
+
كانت كطفلة بحاجة لحضن والديها…….انها بإختصار امراءة بداخلها تقبع طفلة تعاني نقصا من الحنان…….تتوق للمعاملة الشفافة والشعور بالأمان……
+
فتح فمه ليعتذر…….لينطق بكلمة واحدة تعبر عن اسفه….لكنها لم تعطيه المجال واصبح مذهولا يحدق بها وهي تنهض ببطء واهن….هامسة بهدوء حزين:
+
____احمد…….لاتعانق رانيا مرة اخرى……..
+
همس هو باقتضاب عابس الملامح:
____لم اعانقها…..هي من تعلقت بي…..
+
صرخت به بخفوت مشبع بالقهر والاحتجاج:
+
_____لا تسمح لها مرة اخرى…….هل فهمت……لا تسمح لها مرة اخرى……..
+
ثم علا همس صراخها قليلا لتقول محذرة:
____اياك…..ثم اياك يااحمد و السماح لها بلمسك او معانقتك….او حتى تأبط ذراعك….لاتسمح لاي امراءة بلمسك وانا موجودة بحياتك…………..
+
تلاها صرخة عالية مشبعه بغيرة امراءة عاشقة مهمومة والجفاء يذبحها….:
+
____ساقتل نفسي…..صدقا ساقتل نفسي وارتاح من حبك اللعين…..
7
ثم خطت نحو الباب الذي يقف هو امامه يضيق عليها الخروج مما اضطرت. إن تدفعه بكتفها لتهرب منه…..ولكن اين المفر وهو يتغلغل بكل حواسها وخلاياها……يتسرب لانفاسها يغزو احلامها………ويقظتها…….
+
مرت فترة طويلة منذ خروجها من الغرفة…….مستلقيه ارضا وحيدة محطمة الفؤاد وعينيها مبتله بدموع شفافة………..اتعبها البكاء………لتغط بعد ذلك بسبات مؤقت لعل قلبها المهموم يستريح قليلا…..
+
وهناك في غرفة آدم ظل احمد واقفا امام نافذة الغرفة يحدق بظلام الليل….نظرات جوفاء لاتحمل اي تعبير…..سوى انه يتألم………يعاني……
لايعرف ماهو الحل………….لو فقط يجد حلا……يجد تفسيرا منطقيا لشعوره بتأنيب الضمير.والاحساس بها بهذه الطريقه التي توجع قلبه……
+
لم يشعر بالمها…..بحزنها….وبؤوسها…….لم تقتله نظرة العتاب في عينيها….لم لايريد ان تكون تعيسة…….يريد أن يرى ابتسامتها المشرقة التي نادرا ما تزين شفتيها الطريتين……..
1
هو لايحبها…..لا يهتم لامرها وقد تزوجها لاجل ابنه فقط………اذن فلم هذا الاهتمام المفاجئ……لم يشعر كأنه اخيرا بدأ يتقبلها بحياته…..ويريد قلبه اكثر من التقبل….والاستسلام بكونها جزءا لا يتجزأ……..مهما وغاليا بحياته……..
+
بعد فترة طويلة جدا…لايعرف عددها…..اسدل ستائر النافذة واطفئ ضوء الغرفة لينام إبنه بهدوء….خارجا ليقفل الباب خلفه بهدوء ينافي العاصفة الهوجاء التي افتعلها لدى دخوله…………..
+
وقعت عيناه عليها حالما وضع خطوته الاولى على بلاط الغرفة المصقول……..
+
كانت متكورة في نومها تضم ركبتيها الى بطنها كأنها تشعر بالبرد…………بينما شعرها الاسود الفاحم قد تحرر من ضفيرته ليملا وسادتها كأنه سماء صافية ليلا…….ولمعانه الضئيل تحت الإنارة القوية للغرفة اشبه بنجوم خجلة تريد الظهور……
+
شفتيها منفرجتين قليلا……كأنها تأن آنين متواصل بدون انقطاع………لكن تعابير وجهها الباقية كانت مسترخية قليلا…بينما يداها البيضاوتين قد خرجتا من تحت الغطاء الملفوف به جسدها …….
+
علم ما ترتديه من ملابس النوم لهذه الليلة….فهذا إحد قمصانها التي تعجبه رغم انه لم يبوح بهذا لنفسه اطلاقا. كان اعجاب يظهر بداخله رغما عن انفه…..وعناده…مخترقا كهف احزانه…….بمهارة………ليعود اليوم فقط منذ عامين كاملين ليتنهد بغضب ويعترف اخيرا ان ملابس نومها الكثيرة التي تحتضن جسدها الممشوق كانت وماتزال تثيره…..وقد اصبح تأثيرها عليه اقوى من ذي قبل………..
+
اغمض عينيه يزفر بضجر……بينما قدماه ذهبتا نحو الزر الكهربائي ليضغط عليه ويطفئ النور……لتغرق الغرفة بعتمة الظلام……….لم يشأ ان يشعل المصباح ذو الضوء الخافت……..اراد الظلام ان يحيط به……حتى يفكر بوضوح دون السماح لعينيه بالنظر اليها بين لحظة واخرى………..
+
……..
…………….
…………………….
………..
+
احساس رائع طغى على حواسها الراقدة وهي تحلم به كما يبدو….مستلقي بجانبها…يبثها من عواطفه التي تعاني كبتا مريرا…………..يهجم على شفتيها……..برقة لا تخلو من العنف………….يقبل أجزاء وجهها واحدا تلو الاخر ثم يعود لشفتيها المغرمتين به وبقبلاته التي لاتشبع منه ابدا………يداه تتحركان على جسدها بمهارة لتشعر هي بلهيب عواطف تكاد تحرقها……..لمساته السريعه والقوية تخترق قماش الستان لقميص نومها……تصل الى خلايها لتشطر كل خلية الى خلايا كثير ة العدد كلها تهتف باسمه. وحبه……….
+
فاجئها هذا الحلم الطويل الرائع……………عندما شعرت به يقبل خصلات شعرها…ثم يغرز أصابعه فيها..ثم.يحضنها بقوة بكلتا يديه يطبق فمها على فمه جاعلا انفاسها تضيق وتضطرب……..يضمها الى صدره البرونزي و…..قلبه…الحزين……كأنه يريد اخفائها هناك….بعيدا عن الاعين….بين عضلات تلك المضخة الربانية التي تحمل حزنا وحبا بين طياتها….ذلك القلب الذي يخفق داخل اضلعه وصدره الرجولي…….
+
وطال الحلم…..اكثر واكثر…….ورقت لمساته.و.قبلاته لتصبح هي كالمجنونه……تتعلق بعنقه تطبق شفتيها على شفتيه…….تبادله العناق و.الاحضان بعاطفة عميقة صادقة……..تداعب شعره بعنف تعلمته منه…………..لتنزل تقبل الشعيرات السوداء الكثيفة النابته على صدره العريض………يملأ انفها رائحة جسده اللطيفه ممزوجه برائحة عطره الذي تعشقه…….
+
ليته كان هكذا دائما….ليته كان بهذا اللطف والمراعاة في اليقظة……..لم هو هكذا في الاحلام فقط………….
+
وكم تمنت ان يطول الحلم لساعات الليل كله…..لتشبع هي من هذه المشاعر المجنونه وتصل لحد التخمه…….
+
انامله الرجولية تكاد تمزق قماش القميص….الذي يحضن جسدها………تحاول اختراق هذا الحاجز الناعم الذي يبدو بنظره كجدار خرساني متقن الصنع………..يعطل عليه اعماله…………ويؤخرها…..
+
وفي اللحظة التي شعرت بأن قميصها يبتعد عن جسدها وتبقى عارية من الاعلى …..ثم تلاها بيجامتها السماوية تطير بعيدا تحلق من فوق راسها………لتحط أرضا فيما بعد…..
+
وقد سخنت انفاسه وسمع صوتها….كما أن نبضات قلبه الخافقة بجنون وصلت لحاسة سمعها بوضوح……
وقد شكت بأن هذا الذي تعيشه الآن مجرد حلم من أحلامها الكثيرة به……
+
لذا أجبرت جفنيها عن الابتعاد عن بعضهما البعض والسماح للنور باختراق عينيها….لكن الظلام الدامس منعها من رؤية وجهه وعينيه تحديدا…….
لذا ظلت ترتجف شاعرة بخوف غريب……..وكأن حلمها الجميل تحول الى كابوس مخيف……
لكن يديه مازالتا رقيقتين حنونتين.وهذا يعني ان الحلم لم يتحول الى كابوس بعد…….
إذن لم تشعر بنفسها بأنها استيقظت الان…وماتمر به وتشعره ليس مجرد حلم جميل……..لم تكن متأكدة تماما من كونها صاحية او مازالت تغط بنومها العميق………
+
شعرت بلمساته تتجرأ اكثر واكثر………….صوت لهاثه الخافت قرب اذنيها يضاعف رغبتها المشتعله فيه…….ولكن ما نطق به وفي اذنها تماما اصابها بالهلع….ثم النفور….ثم التمرد……
لذا حاولت تخليص نفسها منه صارخة بكل القهر الذي يعتمل بصدرها…..وقد صحت من نومها تماما…..لتهرب من بين احضانه اخيرا واقفه على بعد خطوات منه ترتجف….ترتجف …بعذاب لما نطقه باذنها……ايعقل انه احمق وغبي لهذه الدرجة..ايعقل انه طبيعي………وليس به مرضا نفسيا……….
1
عندما نهض يترنح قليلا……بمشاعر رجولية لم تهفت بعد …اتجهت هي لمكان الزر الكهربائي لتضغط عليه بحقد باصابعها الخمسه…….
بينما هو انتبه اخيرا لحماقته…..
+
حالما ابصرته عيناها اللوزية……أسرعت تهذي بثرثرة خرقاء…..
_____
اتعلم بما ناديتني لتوك……اتعلم بأنك ازعجت نومي وايقظتني لمجرد تخيلاتك المجنونة …..
+
كل هذه الرقه والاحضان الدافئة والقبل النارية لاجلها هي……هذه المشاعر الحلوة التي اذقتني ايها لمجرد انك………
انك…………توهمت بأنني هي………نهى زوجتك الميته………لقد همست اسمها باذني…..ناديتني بنهى حبيبتك………………تظنني امراءة مات منذ ثلاثة اعوام وصارت الان عظاما متفسخة……………
+
صرخ بها هادرا بغضب وكأنها لسعته بسوط متين:
+
_____اخرسي……لاتقولي هذا………….عنها…..
+
جن جنونها الآن وصرخت متمرده حتى على حبها. له:
+
_______لا……..لا…….لن اخرس…..أنها ميته…..ميته………..وصارت الان عظاما……..هذه هي الحقيقة التي لاتريد تصديقها……….انها ميتة منذ ثلاثة اعوام………
+
هدر بها مزلزلا:
_____اصمتي………اصمتي………
+
هدرت هي به صارخة بجنون:
+
____لن اصمت وساظل…اقول….انها ميتة…….ميتة افهم الان وتقبل الامر انها بعيدة عنك ولن تعود مجددا………واصل حياتك كبقية الناس……فانت لست اول شخص تموووت زوجته ولا اخر شخص…..الجميع يفقدون الذين يحبهم…لكنه مع مرور السنين يتخطون حزنهم وينسوا……..
+
لماذا لاتريد النسيان…..لماذا لا تريد لروحك السكينه والارتياح وقد اوجد الله لنا نعمة النسيان……..لم لا تفكر قليلا بمن حولك……..حاول على الاقل التفكير بآدم…..أنه ثمرة حبكما التي على قيد الحياة……فكر بوالديك………..فكر بنفسك قليلا فهي لديها حق عليك ايضا………..
+
كان هو صامت ينظر اليها بدون ان يراها كلماتها يتردد صداها من مكان بعيد……….غير مصدق انه بهذه القسوة…….لقد همس باذنها ظنا منه انها نهى……………ظنها نهى بحق…..
صرخ بصمت لم يصل لاذنيه. …..
ماالذي فعله…..ياالهي مالذي فعلته…………
+
استدار كجندي هارب من معركة خاسرة……ليخرج بمنتهى الجبن كما يفعل دائما……الى الملاذ الأمن…..الى وكر حبه وزواجه الاول……
+
تارك سمر تذيق اقسى انواع العذاب. لحماقاته التي لا نظير لها……
9
…………
…….
………………………….
تقف داخل الحمام ….تحدق لوجهها المنعكس من المرآة الكبيرة التي امامها….وهالها ما راته…..عينيها حمراوتين..شعرها مشعث وجهها شاحب….بشرتها صفراء اللون….شفتيها منتفختين قليلا بسبب قبلاته المجنونة…..
+
شعور غريب هيمن عليها….وكأن هذه الانثى المنعكسة صورتها. بالمرأة ليس هي……..ليس سمر التي كانت تعرفها قبل ان تلتقي بأحمد……
+
لقد غيرها الحب …..جعلها تقدم تنازلات لم تتوقع انها ذات يوم ستفعلها……..تشعر احيانا كأنها جارية لااكثر تنتظر من سيدها العطف والأمان……….
+
طالما شعرت بأنها دخيلة عليهما هو وابنه وخصوصا عندما. يأخذه لغرفة والدته ويناما هناك…..
+
لماذا تشعر انها اصبحت نكرة…..انها لا شيء…..عندما تزوجته……لماذا ترضى لنفسها الذل والمهانة وباستطاعتها ان تفعل الكثير…..لم جعلته يظن دوما انها مكسورة الجناح تحتاج لعطفه الابدي……
لم سمحت له بان يقسو عليها بشتى الطرق يتفنن بتعذيبها بكل مهارة…..لم جعلته يظن انها المحتاجة اليه…..في الوقت الذي كانا هو وطفله بأمس الحاجة إليها…..لم ظننته حقيقي……بينما هو مجرد سراب السعي اليه انهكها….لقد قدمت تضحيات كثيرة لاجله ….اولها عملها…….لقد تركته بناءا على طلبه بحجة ان آدم يحتاج كل وقتها والعمل سيشغلها عنه……..
ففدمت اجازة مفتوحة بدون راتب……..بينما لو استمرت في عملها لحصلت على ترقية…ولكانت على الاقل رئيسة قسم مع زيادة بالراتب……..ولكان راتبها تضاعف اكثر لحصولها على الدكتوراه…….
+
تركت كل شيء لاجله….تجردت من كرامتها وعزة نفسها……وكبرياءها. ..تحملت قسوته ونبذه………تحملت معاناة الاشتياق اليه وهذا وحده كافي لتدميرها….لجعلها انثى منهارة عاطفيا……
13
تشعر الان بأنها مغفلة…مجرد شخص تافه لايعرف التصرف……انها حاليا كمن يقف في المنتصف….لايعرف ماذا يفعل….اتتقدم أكثر الى ان تخسر عزة نفسها نهائيا وربما ستسقط من عينيه اكثر مما هي عليه الان…..او تتراجع…..وقد اصبح الرجوع مستحيلا…….صعبا…….ارهقها هذا…..ارهقها ان تكون بنصف قلب بنصف شعور…..ونصف حب…..ونصف علاقة زواج اساسها رملا…مهدده بالسقوط في اي لحظة…..تريد ان تكون مكتملة الاحساس…مكتملة الحب..مكتملة العلاقة……وتمني هذا انهكها….دمرها……..
+
ظلت تحدق لصورتها المنعكسة امام المرآة ونظرات غريبة ملات عينيها…….نظرات احباط ويئس……وارهاق……لم يعد بامكانها التحمل اكثر….بدأ صبرها ينفذ………
+
لقد تعبت…..اتعبتها الرحلة الطويلة لنيل حبه…..رحلة مؤلمة كلها جراح وخيبات امل…..
+
اجتاحتها اخيرا بعد هذا التأمل لصورتها والحديث المؤلم مع نفسها…موجة غضب مخيفة جعلت نظراتها تبدو وكأن شيطان تلبسها…..لتصرخ امام صورتها المنعكسة بقلب تصدا وتشرخ يعاني جراحا لادواء لها……
+
ارهقني حبه……….ارهقني…..واجهدني….ولم يعد باستطاعتي التحمل…..لقد نفذ الكيل تماما……
1
صمتت تلهث بانفاس غاضبه تزفر حمم بركانية
لاهبة…….وقد صارت نظراتها مرعبه اجفلتها……..لتسدل اهدابها نحو الرف المعلق اسفل المرآة لتلمح علبة مزيل الشعر ….ثم دون تفكير عميق…..رفعتها باناملها الغاضبه لتحطم المرآة امامها……….وفي كل مرة ترفع يدها وتضرب الهدف كانت تصرخ بخفوت مبحوحة الصوت…..ارهقتني……..ارهقتني……
+
وبعد لحظات طوال هدأت قليلا تنظر لصورتها المشوهة من بقايا قطع المرآة المحطمة………بينما القطع الكثيرة صارت تحت قدميها…………..
+
رمت علبة مزيل الشعر من يدها لتصدر صوت عالي لارتطامها ببلاط الحمام الرطب…….
+
ثم بدات بالبكاء………كم احبت هذه المرآة…..كانت في كل مرة تغضب منه وتدخل الحمام تتكلم مع صورتها المنعكسة في هذه المرآة الجميلة……….كانت تعتبرها صندوق اسرارها……تبث اليها احزانها…..انها صديقتها منذ اول يوم وطئت قدمها هذا المنزل كزوجة له…………
+
هي الوحيدة التي علمت بتعاستها في تلك الساعات الطوال من ليلة زفافها….هي الوحيدة التي تعرف كم عدد المرات التي بكت فيها………….هي الوحيدة التي شهدت مدى الذل والخزي الذي تعرضت له كعروس في اول ليله لها مع زوجها……زوجة تعيسة قضت ليلة زفافها باكية محطمة الفؤاد داخل هذا الحمام………..
+
عندما تعبت من الوقوف….جلست اخيرا على أرض الحمام الباردة……تضم راسها بين ركبتيها كأنها تحاول الدخول الى بوابة عوالم مختلفة…….لا فيها احمد…..ولاحبه……ولاكسر الخواطر الذي تحياه معه….
+
بينما عقلها المنهك…بدأ يرسم لها صور ذكرياتها اليائسة لذلك اليوم المسمى يوم الزفاف…وليلة العرس……
+
لم ترتدي فستان زفاف كما كانت تحلم وتتمنى كل شابة تتزوج لأول مرة……ولم تذهب لصالون حلاقة كما تفعل جميع العرائس…..كان شعرها منسدلا بنعومه على كتفيها يزينه تاج ماسي اللون يزيد من جمال شعرها…..وحتى مساحيق التجميل هي من زينت بها نفسها….كان مكياجها هادئا بالكاد يرى……وأغلب النساء تضعه عندما تذهب للتسوق……مجرد القليل منه جعل وجهها يشرق بجاذببة خاصه بها وحدها……..
كان فستانها بسيط جدا يناسب دعوة احدهم لها على العشاء…….لم يكن كما تخيلته دوما في افكارها……
+
لم يقيما حفلة عرس صاخبة…حفل بسيط جدا..مجرد بعض الاقارب حضروا ليباركوا هذا الزواج…………..الجميع مازال في حداد نوعا ما رغم مرور عام كامل على رحيل تؤامها…امها مازالت ترتدي السواد ولم تتوقف عن البكاء ابدا……خلال مراسيم الزفاف…..والدها كان صامتا. وقد تجلى الحزن في عينيه………بوضوح……وظل يتذكر زفاف نهى على احمد بمرارة وقهر……..والدى احمد كانا صامتين……ولا حتى طيف ابتسامة ارتسمت على شفاههم…………كانت هي كذلك حزينة…….متألمة…….ولم تشعر بذرة سعادة حقيقية وقتها……
فقط انها استسلمت للواقع………..وابتسامة آدم الصغير. تمدها بالقوة للمواصلة……
اما احمد………
+
فكان كمن يقوده السجان لمنصة الاعدام……….بارد النظرات متحجر التعابير……متشنج الاعصاب…….لم يظهر على وجهه ما يدل على انه راض بهذا الارتباط……
+
كان بعيدا كل البعد عن كونه موجود مع الحضور جسدا وروحا…………مجرد جسد رجل تتابط ذراعه زوجته التي يحتقرها……..بينما روحه وكل حواسه كانت في مكان اخر ….في عالم اخر…..متعلقة بحب اخر…………
+
وعندما صعدا الى غرفتهما…….لم يمكث سوى ثانية واحدة خلع فيها ربطة عنقه السوداء ليرميها ارضا بغضب…..ثم تلاها سترته……
فاجفلت هي ظنا منها انه يريد ان يمارس معها الان حقوقه الزوجية..فتراجعت خطوتين للوراء تحدق فيه باستغراب……….
لم يدم استغرابها طويلا……لانه خرج من الغرفة صافعا الباب خلفه بقوة بدون اي كلمه….شعرت وقتها أنه صفع روحها بكلتا يديه………..
+
وانتظرته…….وانتظرت ان يأتي اليها….لالشي. سوى ان هذه غرفتهما معا وله الحق بالنوم فيها……..
+
وطالت ساعات الانتظار……ولم تتحمل هي….فنهضت تخلع فستانها الابيض الطويل …..ثم تبعد تاجها عن راسها…….
+
لتقف بعدها امام الخزانة تختار اكثر اثواب نومها اغراء……..
+
كانت تظن…انه مهما بلغ حبه لنهى فهو بالنهاية رجل………..ومن الواضح من حزنه انه كان مخلصا لها ولم يقترب من اي امراءة بعد وفاتها ولعام كامل…..كما انها زوجته وحتى لم تكن راغبه به الآن…..فعليها التقدم اليه…..والمبادرة……..
+
ولان المنزل كان لهما وحدهما لهذه الليلة……فاوالدى احمد وآدم قضوا ليلتهم عند ابنتهم الصغرى….ليفسحا خصوصية لهما في هذه الليلة……
+
خرجت بثوب نومها الحريري ذو اللون الاحمر الصارخ……ثوب.قصير يظهر جسدها بوضوح…..ويثير اي رجل……..خطت خطواتها تبحث عنه…..وعندما رات النور مضاء في تلك الغرفة القريبة من غرفتهما كما ان الباب لم يغلق تماما……فعلمت انه موجود هناك…..لم تكن تعلم أن هذه الغرفة نفسها غرفة نهى……لم تزرهم ولامرة عندما كانت شقيقتها على قيد الحياة….لم ترى منزلهم الا بعدما توفيت اختها…..
+
وعندما وصلت امام الباب……دفعته بهدوء….لتراه…..مستلقيا على سريره الكبير….استدار بعينيه عندما لاحظ وجودها…..بالبداية لم تتكلم هي…..كانت صامتة تنتظر ان ينطق بحرف…..
لاحظت عيناه السوداوتين….تتاملانها بوضوح……………وبطء……..من راسها الى اخمص قدميها……………ظلت عيناه تتوغلان على لحم جسدها بنظرات نهمة بالبداية….لكنها مالبثت ان تحولت الى تقزز ونفور………..فبعد ان اشبع ناظريه من مفاتنها الجسدية…….الظاهرة بكل جراءة من خلال الذي ترتديه………….همس بخفوت غاضب :
+
______سمررررررر….
+
فهمست اسمه برقة وخطت خطوتها الاولى اليه……….وكادت ان تتم الثانية لولا صوته الشرس المرعب الذي اوقفها مذهولة لاتعرف ماجرى له…..
+
_______سمرررىررر…..توقفي عندك……لاتخطي خطوة اخرى……………
+
فتحت فمها لتسال…..تطلب تفسيرا…..لكنه كان بارد النظرات ….صلب التعابير…كماسة حقيقية مدفونة تحت التراب……ليكمل بخفوت خطير جعل روحها تتوحش.وتغترب من اول ليله تجمعهما معا……
+
______اخرجي الان فورا…..ولاتجادلي……اذهبي لغرفتك ولاتعودي مجددا……
+
كان هذا النفور الصريح والنبذ…….كفيلا بان يقتل كل امنياتها الحبيبة ببدا حياة جديدة رائعة معه…….
قتل ابتهالات قلبها العاشق بدم بارد……بنظرة جليدية……….واستمر بقسوته الى الان…..
بينما هي …….جعلته كالدم يجري في عروقها…………تحملت حماقاته الا متناهيه لتنام في ليال كثيرة منكسرة الخاطر محطمة المشاعر وشعور الخيبة ينهش روحها قبل بدنها……………طالما اوجعها بقسوته لتنام اخيرا باكية شاعرة بحزن سرمدي لطعم الخيبة التي تذقها على يديه في كل مرة….. في كل مرة يشعرها انها وصلت معه لطريق مسدود……
+
ماذاالان…؟؟؟؟؟اترضى بهذا الحال…….ام تتمرد على حياتها التي هي من رسمتها لنفسها بكلتا يديها………….؟؟؟؟؟؟؟
9
………
……………….
………………..*******************************/*********//********/
+
قراءة ممتع للجميع……انتهى الفصل……….صوتوا وابدوا ارائكم لانها تسعدني…….
+

