Uncategorized
رواية هي والدنجوان الفصل الثامن عشر 18 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الثامن عشر 18 بقلم اسراء محمد
18= ١٨- كبرياء -/
بسم الله
وصلت لساحة الفيلا وتوسطتها ، ألقت نظرة عابرة جهة غرفة “أريج” وكذلك حولها ثم عاودت التحرك .. دنت كثيرا من باب الخروج وفجأة !!
تحجرت مكانها حين انفتح الباب ودلف عبره “رسلان” الذي تسمر مكانه هو الآخر بمجرد رؤيتها مجددا !
تحدث “رسلان” بشبح ابتسامة :-
– أهلا بالآنسة الجديدة .
تراجعت خطوة ولا زالت محتفظة بصمتها ليتقدم تلك الخطوة قائلا :-
– يا لها من صدفة أليس كذلك ؟!
لم تجد كلمات مناسبة للإجابة ، هى فقط تحاول جمع شتاتها والخروج من حلقة التساؤلات التي حاصرتها فور رؤيته ..
(ما الذي أتى به هنا ؟! أهو صديق “فهد” أم أخيه ؟؟ ولم عاد بهذا الوقت من الليل ؟! ربما كان بالكازينو كما رأيته أول مرة ثم ما شأني بكل هذا أريد الخروج فحسب)
– لم لا تجيبين ؟!
وردت مكالمة على هاتف “رسلان” الذي آجاب لتوه :-
– لقد وصلت “جولي” ..
انتهزت “روفان” الفرصة واقتربت من الباب المفتوح لتفاجأ بغلق “رسلان” له أثناء قول :-
– لا داعي للغد سأتفقد أحوال المطاعم ، نتقابل بعد غد .. (ضحكة خافتة ثم) باى !
أغلق الخط ثم أعاد النظر ل”روفان” وسأل :-
– إلى أين كنت ذاهبة ؟!
* من فضلك أريد الخروج .
– من فضلك أريد الخروج .. اعلمي آنستي أنك هنا في منزلي ويحق سؤالي عن تحركاتك ما دمت بداخله كما يجب عليك إجابتي بوضوح .
* هذا إن كنت أعمل لديك ، أما الآن فأنا حرة نفسي أى لا يحق لك سؤالي ولو حتى عن اسمي كما يحق لي عدم الرد كيفما أشاء وابتعد عن الباب الآن !
وقف “رسلان” للحظة يحدق بالتي تجرأت وحدثته بهذا الإسلوب قبل أن يدنو منها بنظرات جريئة وحادة جعلتها ترتبك ..
همس أثناء مواصلة اقترابه :-
– اصعدي لغرفتك حالا .
تراجعت الأخيرة للخلف بهدوء ولازالت معلقة نظرها بالذي تناثرت بعض العروق بوجهه الذي تلون بالأحمر لتقول مصتنعة الشجاعة :-
* ق.قلت أريد الخروج .
صاح بها الأخير بتملك ولي الأمر :-
– قلت اصعدي لغرفتك حالا !
انتفضت “روفان” إثر صيحته وقالت بصوت يكاد يسمع :-
* ليس لدي غرفة .
– بلى ، اصعدي أمامي .
تحدث بنبرة قوية لتجد ذاتها منصاعة لأوامره دون تفكير ، استقرت أمام غرفة “أريج” ونظرت له ليأمرها بهدوء :-
– اكملي السير .
واصلت التقدم حتى مرت بثان غرفة ، توقفت ليقول :-
– لم آمرك بالتوقف .
تنهدت وبكبرياء أكملت خطاها حتى ما وصلت لثالث غرفة فسمعت :-
– توقفي .
فعلت ببطء ليفتح الباب ويعقب :-
* ها هى غرفتك .
نظرت له “روفان” بسرعة وقد تفارقت شفتيها ، أصبحت تخاف الرقم ثلاثة في أى شئ وتعتبره إنذارا بالهلاك .. نفت برأسها ليقول برتابة :-
* ادخلي .
– كلا .
* ماذا قلت ؟!(وقد وضع يد خلف أذنه)
– لن أدخلها . (بترقب حذر)
* لن تدخلينها امم..
وفجأة ضرب بكفه الجدار ليقفز منكبي “روفان” التي رددت :-
* لا أريد هذه الغرفة لا أريدها !
– لماذا ..؟!
* هكذا .
زمت شفتيها كطفل صغير وقد كانت في الواقع على شفا البكاء ليتنهد ويقول بعد برهة صمت :-
* تحركي أمامي حيث ثان دور .
– أنا لا أود الذهاب ﻷى غرفة ورجاء دعني أذهب من هنا لا يحق لي الوجود بمنزلك . (بنبرة مختنقة)
* لماذا ؟! (بإهتمام)
– إسأل إخوتك .
* أنا أسألك أنت !
– لا يمكنني إجابتك .
* أتعلمين ما الذي سأفعله بك إن لم تصعدي الآن ؟؟
صمتت ليردف بجدية :-
– سأحملك لأعلى رغما عنك ، ماذا تختارين ؟
زفرت “روفان” بغضب قبل أن تسبقه للدرج غير منتبهة للإبتسامة التي زينت ملامحه فور فعلتها ..
– توقفي هنا .
توقفت أمام أول غرفة وقد راق لها لون بابها الأسود المذهب الذي فتحه “رسلان” وحدثها بإبتسامة طمأنتها :-
– أظنك لن ترفضينها تلك المرة ، تفضلي .
لم تتردد بولوجها ليعقب بصوته الدافئ:-
– كوني هادئة فأنا لا أحب المشاغبات ، أحلاما سعيدة .
لم تفهم “روفان” قصده ولم تعلق فقط راقبته وهو يغلق الباب حتى اختفى عن نظرها .
أدار “رسلان” المفتاح بالباب قبل أن يستقبله براحته بعد قذفه ﻷعلى .. هبط للغرفة التي لازالت مفتوحة ودلفها بنشوة انتصار ثم أغلق بابها في الحين الذي وقفت فيه “روفان” تتأمل التحفة المعمارية التي أصبحت بجوفها للتو !
كانت الغرفة واسعة كالبهو عالية السقف كالقباب ثرية الأثاث دقيقة التفاصيل .. بدت وكأنها جناح في قصر جمع بين الكلاسكية والمودرن في صورة متناغمة ، خطت ببطء متأملة هذا وذاك وكأنها بمتحف ، عشقت الأثاث بالقطيفة الرمادية فاتحة اللون التي غرست بها حبات ماسية تخطف الأبصار .. اقتربت بانبهار تام من الفراش الذي يغير مزاجك بمجرد رؤيته ، تسللت بنظرها أعلاه حيث الصورة الضخمة التي توسطت الجدار .. كانت ل”رسلان” الذي بدا فيها وسيما وحازما أكثر من اللازم .
حدقت بها لثوان وآخيرا تيقنت بأن هذا الفردوس هو غرفته .
ابتسمت بفرحة وفردت ذراعيها ثم شرعت بالدوران حول ذاتها متنقلة كالفراشة بين الأركان لطالما حلمت منذ الصغر بغرفة مستقلة دون تخيلها بهذا القدر من الجمال ، قررت استغلال اللحظة التي شعرت فيها بالسرور والتشبث بها ﻷنها لا تعلم ما يخبئه القدر .
وصلت للمرآة ونظرت داخلها ، نزعت حجابها وفكت رباط شعرها لينساب بحرية محتضنا كتفيها .. بدت جذابة جدا ، أمسكت بزجاجة عطر أعجبتها لتضغط عليها نحوها .
خدرتني رائحتها الساحرة ، فاحت بالرجولية نعم ولكني أحببتها .
تثاءبت ﻷجدني احتضن بجسدي الفراش الوثير ، تناثرت أمامي بضع صور لفتيات ساقطات بنظري .. أشحت بنظري عنهن قبل أن أغرق بنوم عميق .
**
صباح الثلاثاء 3 ابريل ..
خرج “فهد” من غرفته وهو بكامل أناقته هندم بذلته الداكنة قبل أن يمر بغرفة أخيه المجاوره ..
طرق بابها قائلا :-
– “رسلان” ..
أعاد الطرق وهو ينظر لساعة يده مرددا :-
– “رسلان” استيقظ لتتفقد بيانات سير المطاعم استيقظ هيا !
هاااوم ..
تثاءبت “روفان” وفركت إحدى عيناها أثناء قولها بصوت ناعس :-
* من ؟!
تغيرت ملامح “فهد” بالكامل حين تسلل لمسامعه ذاك الصوت الأنوثي الناعم الذي صدر من غرفة أخيه !!
كذب آذانه ليعيد الطرق قائلا :-
– “رسلان” ؟!..
هبت “روفان” بالوقوف وهمست من بين أناملها التي التصقت بفمها :-
* يا إلهي إنه “فهد” ماذا أفعل ؟!
التفت حول ذاتها ثم التقطت حجابها وأسرعت نحو الباب ..
– “رسلان” أمعك أحد ؟!
فتحت “روفان” فمها لتتحدث ولكنها عاودت غلقه ..
* إذا لا تريد أن تفتح ، كما يحلو لك.
اشتعلت جملته بنبرة تهديد لتمسك “روفان” المقبض وتفتح الباب الذي فوجئت به مؤصدا !
حاولت مع المقبض لتباغتها حقيقة مفزعة وهى أنها محبوسة داخل هذا الصرح بمفردها .
**
خرج “رسلان” من غرفة الطابق الأول وخطى بخطوات رصينة نحو الدرجات .
توقف حين قابله “فهد” الذي سأله :-
– أين كنت ؟!
¤ دعك مني وأخبرني عن فتاة “أريج” .
تنهد “فهد” وآجاب :-
– “روفان” ؟
ما الذي تود معرفته بشأنها ؟!
¤ إلى أين كانت ذاهبة بالأمس بعد منتصف الليل ؟؟
– هل رأيتها ؟! جعلتها ترحل ؟!
صاح “فهد” وقد أمسك بكتفى أخيه ليضحك الأخير بصوت مسموع ..
– بربك أنا لا أمزح الآن !
¤ أسرقت شيئا أم وقعت بحبها ؟
– لا هذا ولا ذاك ، أجب بموضوعية الآن .
¤ أنزل يديك وسأجيبك .
كبل “فهد” ذراعيه وقال :-
– سريعا كى لا أتأخر على البنك .
¤ إنها بغرفتي الآن .
– ماذا ؟!!
¤ وجدتها تصر على الخروج دون إبداء سبب حتى شككت بأمرها وأودعتها بغ ..
قطع جملة “رسلان” صراخ مكتوم وطرقات متتالية قفز اثرها الأخوان للطابق الثان .
* افتحوا الباااااب افتح أيها الوغد افتح أيها الجبان أيها ال. ..
ابتعلت ما تبقى من حروف حين انفتح الباب وظهر “رسلان” أمامها بوجه غاضب .
¤ بم كنت تناديني الآن ؟!
سألها لتجيب بإنفعال :-
* كيف تحبسني بغرفتك هكذا ؟! من تظن نفسك لتتجرأ على فعل هذا ، انصعت البارحة ﻷوامرك ليس لضعفي وإنما لكرم أخلاقي .. وحين تحب ممارسة غرورك فابتعد عن طريقي أفضل لك فلست كأى فتاة تعرفها .
شكل “رسلان” يداه على شكل قبضة قبل أن يحتضنه “فهد” مرددا :-
– “رسلان” .. “رسلان” ..
انتبهت “روفان” آخيرا لوجود “فهد” لتنظر إليه في الحين الذي نظر لها فيه بشبح ابتسامة لم تعرف سببها !
¤ ابتعد الآن “فهد” .
أرعبتها نبرة “رسلان” عندئذ ولكنها قالت بتحدي :-
* حسنا لنرى ما ستفعله .
فهد (بجدية) : لا تمزحي بموقف كهذا .
وبقوة هادئة أبعد “رسلان” أخيه الذي شرع بالتوتر لعلمه بمدى كبرياء أخيه وعناده .
تقدم “رسلان” من التي تراجعت خطوة واثنتان ثم فوجئت بقدمه تصفع الباب مانعة “فهد” من الدخول ..
لم يصبح بالغرفة سواهما ، أخرج “رسلان” المفتاح من جيبه وأوصد به الباب الذي واصل “فهد” فتحه ودفعه من الخارج دون جدوى ..
وقف “رسلان” ببسالة عارمة أمام “روفان” التي رددت بسرعة :-
* آسفة بشأن ما قلته ، أراك تحول المزاح لأمر جدي ..
ابتعلت ما في حلقها وقد علقت نظرها بالذي لم يحرك ساكنا .. لم تستطع قراءة ما يفكر به لتقول بإستعطاف :-
* لقد تأسفت !!
عقبت وقد شرع ثباتها بالإنهيار :-
* كفى تلاعب بأعصابي ، هلا فتحت الباب من فضلك ؟!
¤ مم كنت هاربة لداخل الكازينو ؟
(سألها بهدوء)
تعجبت الأخيرة من سؤاله المفاجئ لتصمت قليلا قبل أن تجيب :-
* إن أجبتك ستخرجني ؟!
¤ أجل .
* هربت من قاطع طريق كاد يقتلني بسبب ثمله .
¤ ولم عرضت ذاتك لهذا ونزلت بوقت متأخر جدا ؟؟ ما وراء خروجك للشوارع بعد منتصف الليل ؟!
* أنت وعدتني بإخراجي إن أجبتك على أول سؤال فقط .
اندفع “فهد” عبر الباب بعد كسره ليسرع نحو “رسلان” مباشرة ..
فهد (وقد جاور أخاه): “روفان” أنت بخير ؟!
أومأت ليتنهد قائلا :-
– “رسلان” عليك ارتداء ملابسك كى تذهب للشركة بدلا عني اليوم .
¤ أعلم “فهد” لم أنسى ذلك .
– حسنا هيا بنا “روفان” .
غادرت “روفان” الغرفة برفقة “فهد” الذي جاورها في صمت ، تعجبت من معاملته لها وكذلك ضحكته التي قطعت الصمت بغتة لتنظر إليه بتعجب ..
قابلها بنظرته وقال :-
– من الجيد أنك لم ترحلي ،لقد تعلقت “أريج” بك كما لم تتعلق بأحد .
* أنا حقا مظلومة وبقيت ﻷبثت لكما ذلك .
– دعك مما حدث فأنت حقا مميزة وتستحقي التواجد معنا .
* شكرا لهذا الإطراء لم أفعل ما أستحق عليه المدح !
– بلى فعلت .. أنت الوحيدة التي استطاعت مواجهة “رسلان” بهذا الشكل ، تواجدك هنا سيكسر تكبره ويحطم غروره دون شك . ولكن احترسي بالمرات المقبلة ..
توقفت “روفان” أمام غرفة “أريج” وقالت بحزم :-
* سيدي أنا هنا لمساعدة “أريج” فحسب .
– ونحن لم نطلب أكثر من ذلك ، إلى اللقاء .
* رافقتكم السلامة !
قالتها ثم استندت للجدار وهمست لذاتها بسرور :-
* الحمد لله .. عدت للعمل مجددا مع تلك العائلة العجيبة .
بسم الله
وصلت لساحة الفيلا وتوسطتها ، ألقت نظرة عابرة جهة غرفة “أريج” وكذلك حولها ثم عاودت التحرك .. دنت كثيرا من باب الخروج وفجأة !!
تحجرت مكانها حين انفتح الباب ودلف عبره “رسلان” الذي تسمر مكانه هو الآخر بمجرد رؤيتها مجددا !
تحدث “رسلان” بشبح ابتسامة :-
– أهلا بالآنسة الجديدة .
تراجعت خطوة ولا زالت محتفظة بصمتها ليتقدم تلك الخطوة قائلا :-
– يا لها من صدفة أليس كذلك ؟!
لم تجد كلمات مناسبة للإجابة ، هى فقط تحاول جمع شتاتها والخروج من حلقة التساؤلات التي حاصرتها فور رؤيته ..
(ما الذي أتى به هنا ؟! أهو صديق “فهد” أم أخيه ؟؟ ولم عاد بهذا الوقت من الليل ؟! ربما كان بالكازينو كما رأيته أول مرة ثم ما شأني بكل هذا أريد الخروج فحسب)
– لم لا تجيبين ؟!
وردت مكالمة على هاتف “رسلان” الذي آجاب لتوه :-
– لقد وصلت “جولي” ..
انتهزت “روفان” الفرصة واقتربت من الباب المفتوح لتفاجأ بغلق “رسلان” له أثناء قول :-
– لا داعي للغد سأتفقد أحوال المطاعم ، نتقابل بعد غد .. (ضحكة خافتة ثم) باى !
أغلق الخط ثم أعاد النظر ل”روفان” وسأل :-
– إلى أين كنت ذاهبة ؟!
* من فضلك أريد الخروج .
– من فضلك أريد الخروج .. اعلمي آنستي أنك هنا في منزلي ويحق سؤالي عن تحركاتك ما دمت بداخله كما يجب عليك إجابتي بوضوح .
* هذا إن كنت أعمل لديك ، أما الآن فأنا حرة نفسي أى لا يحق لك سؤالي ولو حتى عن اسمي كما يحق لي عدم الرد كيفما أشاء وابتعد عن الباب الآن !
وقف “رسلان” للحظة يحدق بالتي تجرأت وحدثته بهذا الإسلوب قبل أن يدنو منها بنظرات جريئة وحادة جعلتها ترتبك ..
همس أثناء مواصلة اقترابه :-
– اصعدي لغرفتك حالا .
تراجعت الأخيرة للخلف بهدوء ولازالت معلقة نظرها بالذي تناثرت بعض العروق بوجهه الذي تلون بالأحمر لتقول مصتنعة الشجاعة :-
* ق.قلت أريد الخروج .
صاح بها الأخير بتملك ولي الأمر :-
– قلت اصعدي لغرفتك حالا !
انتفضت “روفان” إثر صيحته وقالت بصوت يكاد يسمع :-
* ليس لدي غرفة .
– بلى ، اصعدي أمامي .
تحدث بنبرة قوية لتجد ذاتها منصاعة لأوامره دون تفكير ، استقرت أمام غرفة “أريج” ونظرت له ليأمرها بهدوء :-
– اكملي السير .
واصلت التقدم حتى مرت بثان غرفة ، توقفت ليقول :-
– لم آمرك بالتوقف .
تنهدت وبكبرياء أكملت خطاها حتى ما وصلت لثالث غرفة فسمعت :-
– توقفي .
فعلت ببطء ليفتح الباب ويعقب :-
* ها هى غرفتك .
نظرت له “روفان” بسرعة وقد تفارقت شفتيها ، أصبحت تخاف الرقم ثلاثة في أى شئ وتعتبره إنذارا بالهلاك .. نفت برأسها ليقول برتابة :-
* ادخلي .
– كلا .
* ماذا قلت ؟!(وقد وضع يد خلف أذنه)
– لن أدخلها . (بترقب حذر)
* لن تدخلينها امم..
وفجأة ضرب بكفه الجدار ليقفز منكبي “روفان” التي رددت :-
* لا أريد هذه الغرفة لا أريدها !
– لماذا ..؟!
* هكذا .
زمت شفتيها كطفل صغير وقد كانت في الواقع على شفا البكاء ليتنهد ويقول بعد برهة صمت :-
* تحركي أمامي حيث ثان دور .
– أنا لا أود الذهاب ﻷى غرفة ورجاء دعني أذهب من هنا لا يحق لي الوجود بمنزلك . (بنبرة مختنقة)
* لماذا ؟! (بإهتمام)
– إسأل إخوتك .
* أنا أسألك أنت !
– لا يمكنني إجابتك .
* أتعلمين ما الذي سأفعله بك إن لم تصعدي الآن ؟؟
صمتت ليردف بجدية :-
– سأحملك لأعلى رغما عنك ، ماذا تختارين ؟
زفرت “روفان” بغضب قبل أن تسبقه للدرج غير منتبهة للإبتسامة التي زينت ملامحه فور فعلتها ..
– توقفي هنا .
توقفت أمام أول غرفة وقد راق لها لون بابها الأسود المذهب الذي فتحه “رسلان” وحدثها بإبتسامة طمأنتها :-
– أظنك لن ترفضينها تلك المرة ، تفضلي .
لم تتردد بولوجها ليعقب بصوته الدافئ:-
– كوني هادئة فأنا لا أحب المشاغبات ، أحلاما سعيدة .
لم تفهم “روفان” قصده ولم تعلق فقط راقبته وهو يغلق الباب حتى اختفى عن نظرها .
أدار “رسلان” المفتاح بالباب قبل أن يستقبله براحته بعد قذفه ﻷعلى .. هبط للغرفة التي لازالت مفتوحة ودلفها بنشوة انتصار ثم أغلق بابها في الحين الذي وقفت فيه “روفان” تتأمل التحفة المعمارية التي أصبحت بجوفها للتو !
كانت الغرفة واسعة كالبهو عالية السقف كالقباب ثرية الأثاث دقيقة التفاصيل .. بدت وكأنها جناح في قصر جمع بين الكلاسكية والمودرن في صورة متناغمة ، خطت ببطء متأملة هذا وذاك وكأنها بمتحف ، عشقت الأثاث بالقطيفة الرمادية فاتحة اللون التي غرست بها حبات ماسية تخطف الأبصار .. اقتربت بانبهار تام من الفراش الذي يغير مزاجك بمجرد رؤيته ، تسللت بنظرها أعلاه حيث الصورة الضخمة التي توسطت الجدار .. كانت ل”رسلان” الذي بدا فيها وسيما وحازما أكثر من اللازم .
حدقت بها لثوان وآخيرا تيقنت بأن هذا الفردوس هو غرفته .
ابتسمت بفرحة وفردت ذراعيها ثم شرعت بالدوران حول ذاتها متنقلة كالفراشة بين الأركان لطالما حلمت منذ الصغر بغرفة مستقلة دون تخيلها بهذا القدر من الجمال ، قررت استغلال اللحظة التي شعرت فيها بالسرور والتشبث بها ﻷنها لا تعلم ما يخبئه القدر .
وصلت للمرآة ونظرت داخلها ، نزعت حجابها وفكت رباط شعرها لينساب بحرية محتضنا كتفيها .. بدت جذابة جدا ، أمسكت بزجاجة عطر أعجبتها لتضغط عليها نحوها .
خدرتني رائحتها الساحرة ، فاحت بالرجولية نعم ولكني أحببتها .
تثاءبت ﻷجدني احتضن بجسدي الفراش الوثير ، تناثرت أمامي بضع صور لفتيات ساقطات بنظري .. أشحت بنظري عنهن قبل أن أغرق بنوم عميق .
**
صباح الثلاثاء 3 ابريل ..
خرج “فهد” من غرفته وهو بكامل أناقته هندم بذلته الداكنة قبل أن يمر بغرفة أخيه المجاوره ..
طرق بابها قائلا :-
– “رسلان” ..
أعاد الطرق وهو ينظر لساعة يده مرددا :-
– “رسلان” استيقظ لتتفقد بيانات سير المطاعم استيقظ هيا !
هاااوم ..
تثاءبت “روفان” وفركت إحدى عيناها أثناء قولها بصوت ناعس :-
* من ؟!
تغيرت ملامح “فهد” بالكامل حين تسلل لمسامعه ذاك الصوت الأنوثي الناعم الذي صدر من غرفة أخيه !!
كذب آذانه ليعيد الطرق قائلا :-
– “رسلان” ؟!..
هبت “روفان” بالوقوف وهمست من بين أناملها التي التصقت بفمها :-
* يا إلهي إنه “فهد” ماذا أفعل ؟!
التفت حول ذاتها ثم التقطت حجابها وأسرعت نحو الباب ..
– “رسلان” أمعك أحد ؟!
فتحت “روفان” فمها لتتحدث ولكنها عاودت غلقه ..
* إذا لا تريد أن تفتح ، كما يحلو لك.
اشتعلت جملته بنبرة تهديد لتمسك “روفان” المقبض وتفتح الباب الذي فوجئت به مؤصدا !
حاولت مع المقبض لتباغتها حقيقة مفزعة وهى أنها محبوسة داخل هذا الصرح بمفردها .
**
خرج “رسلان” من غرفة الطابق الأول وخطى بخطوات رصينة نحو الدرجات .
توقف حين قابله “فهد” الذي سأله :-
– أين كنت ؟!
¤ دعك مني وأخبرني عن فتاة “أريج” .
تنهد “فهد” وآجاب :-
– “روفان” ؟
ما الذي تود معرفته بشأنها ؟!
¤ إلى أين كانت ذاهبة بالأمس بعد منتصف الليل ؟؟
– هل رأيتها ؟! جعلتها ترحل ؟!
صاح “فهد” وقد أمسك بكتفى أخيه ليضحك الأخير بصوت مسموع ..
– بربك أنا لا أمزح الآن !
¤ أسرقت شيئا أم وقعت بحبها ؟
– لا هذا ولا ذاك ، أجب بموضوعية الآن .
¤ أنزل يديك وسأجيبك .
كبل “فهد” ذراعيه وقال :-
– سريعا كى لا أتأخر على البنك .
¤ إنها بغرفتي الآن .
– ماذا ؟!!
¤ وجدتها تصر على الخروج دون إبداء سبب حتى شككت بأمرها وأودعتها بغ ..
قطع جملة “رسلان” صراخ مكتوم وطرقات متتالية قفز اثرها الأخوان للطابق الثان .
* افتحوا الباااااب افتح أيها الوغد افتح أيها الجبان أيها ال. ..
ابتعلت ما تبقى من حروف حين انفتح الباب وظهر “رسلان” أمامها بوجه غاضب .
¤ بم كنت تناديني الآن ؟!
سألها لتجيب بإنفعال :-
* كيف تحبسني بغرفتك هكذا ؟! من تظن نفسك لتتجرأ على فعل هذا ، انصعت البارحة ﻷوامرك ليس لضعفي وإنما لكرم أخلاقي .. وحين تحب ممارسة غرورك فابتعد عن طريقي أفضل لك فلست كأى فتاة تعرفها .
شكل “رسلان” يداه على شكل قبضة قبل أن يحتضنه “فهد” مرددا :-
– “رسلان” .. “رسلان” ..
انتبهت “روفان” آخيرا لوجود “فهد” لتنظر إليه في الحين الذي نظر لها فيه بشبح ابتسامة لم تعرف سببها !
¤ ابتعد الآن “فهد” .
أرعبتها نبرة “رسلان” عندئذ ولكنها قالت بتحدي :-
* حسنا لنرى ما ستفعله .
فهد (بجدية) : لا تمزحي بموقف كهذا .
وبقوة هادئة أبعد “رسلان” أخيه الذي شرع بالتوتر لعلمه بمدى كبرياء أخيه وعناده .
تقدم “رسلان” من التي تراجعت خطوة واثنتان ثم فوجئت بقدمه تصفع الباب مانعة “فهد” من الدخول ..
لم يصبح بالغرفة سواهما ، أخرج “رسلان” المفتاح من جيبه وأوصد به الباب الذي واصل “فهد” فتحه ودفعه من الخارج دون جدوى ..
وقف “رسلان” ببسالة عارمة أمام “روفان” التي رددت بسرعة :-
* آسفة بشأن ما قلته ، أراك تحول المزاح لأمر جدي ..
ابتعلت ما في حلقها وقد علقت نظرها بالذي لم يحرك ساكنا .. لم تستطع قراءة ما يفكر به لتقول بإستعطاف :-
* لقد تأسفت !!
عقبت وقد شرع ثباتها بالإنهيار :-
* كفى تلاعب بأعصابي ، هلا فتحت الباب من فضلك ؟!
¤ مم كنت هاربة لداخل الكازينو ؟
(سألها بهدوء)
تعجبت الأخيرة من سؤاله المفاجئ لتصمت قليلا قبل أن تجيب :-
* إن أجبتك ستخرجني ؟!
¤ أجل .
* هربت من قاطع طريق كاد يقتلني بسبب ثمله .
¤ ولم عرضت ذاتك لهذا ونزلت بوقت متأخر جدا ؟؟ ما وراء خروجك للشوارع بعد منتصف الليل ؟!
* أنت وعدتني بإخراجي إن أجبتك على أول سؤال فقط .
اندفع “فهد” عبر الباب بعد كسره ليسرع نحو “رسلان” مباشرة ..
فهد (وقد جاور أخاه): “روفان” أنت بخير ؟!
أومأت ليتنهد قائلا :-
– “رسلان” عليك ارتداء ملابسك كى تذهب للشركة بدلا عني اليوم .
¤ أعلم “فهد” لم أنسى ذلك .
– حسنا هيا بنا “روفان” .
غادرت “روفان” الغرفة برفقة “فهد” الذي جاورها في صمت ، تعجبت من معاملته لها وكذلك ضحكته التي قطعت الصمت بغتة لتنظر إليه بتعجب ..
قابلها بنظرته وقال :-
– من الجيد أنك لم ترحلي ،لقد تعلقت “أريج” بك كما لم تتعلق بأحد .
* أنا حقا مظلومة وبقيت ﻷبثت لكما ذلك .
– دعك مما حدث فأنت حقا مميزة وتستحقي التواجد معنا .
* شكرا لهذا الإطراء لم أفعل ما أستحق عليه المدح !
– بلى فعلت .. أنت الوحيدة التي استطاعت مواجهة “رسلان” بهذا الشكل ، تواجدك هنا سيكسر تكبره ويحطم غروره دون شك . ولكن احترسي بالمرات المقبلة ..
توقفت “روفان” أمام غرفة “أريج” وقالت بحزم :-
* سيدي أنا هنا لمساعدة “أريج” فحسب .
– ونحن لم نطلب أكثر من ذلك ، إلى اللقاء .
* رافقتكم السلامة !
قالتها ثم استندت للجدار وهمست لذاتها بسرور :-
* الحمد لله .. عدت للعمل مجددا مع تلك العائلة العجيبة .



