روايات رومانسية

رواية عيناك لي المرسي الفصل الرابع 4 بقلم حنين احمد

رواية عيناك لي المرسي الفصل الرابع 4 بقلم حنين احمد

الفصل الرابع
+
                    
كانت واقفة مع صديقاتها يتناقشن بعد الاختبار
+
                    
 كعادتهن عندما صدح صوته الحاد ليقاطع حديثهن وهو
+
                    
 يناديها:”دارين, تعالي”
+
                    
كلمتان فقط وقبل أن يكمل نطقهما حتى كانت في
+
                    
طريقها إليه بعدما اعتذرت من صديقاتها اللاتي نظرن
+
                    
إليها بعدم رضا لم تلاحظه أو ربما لاحظته ولكنها 
+
                    
تجاهلته كعادتها بأي شيء يخصه..
+
                    
“أسامة! ايه اللي جابك؟! مش قولت مش هتقدر
+
                    
تيجي النهاردة؟!”
+
                    
تجاهل سؤالها وهو يقول عاقدا حاجبيه بغضب:
+
                    
“وده بقى اللي خلّاكي واخدة راحتك اوي كده؟! عشان 
+
                    
قولتلك مش جاي!”
+
                    
رمقته بعدم فهم وهي تقول:”واخدة راحتي في ايه؟”
+
                    
“ضِحك وصوت عالي ووقفة مالهاش لازمة! مش قولتلك
+
                    
مبحبكيش تقفي كده في الكلية؟ مش فاهم
+
                    
 مابتسمعيش كلامي ليه؟”
+
                    
دمعت عيناها من توبيخه لتقول بصوت مختنق:
+
                    
“الوقفة مافيهاش حاجة, احنا كنا بنراجع الامتحان
+
                    
 عادي والناس كلها واقفة زينا, وصوتنا مكنش عالي
+
                    
ولا كان فيه ضحك ولا أي حاجة من دي”
+
                    
هتف بغضب لم يسيطر عليه كعادته معها:
+
                    
“برضه بتآوحي (تعترضي)؟! انتي مفيش فايدة فيكي
+
                    
هتفضلي كده عيّلة (طفلة) طول عمرك”
+
                    
لم تستطع الرد عليه فقد اختنقت بالبكاء وسالت
+
                    
دموعها بصمت وهي تغادر تاركة إياه يتأفف بحنق
+
                    
من دلالها الزائد على حد تفكيره .
+
                    
****
+
                    
استمر بكاؤها طوال الطريق للمنزل وكلما حاولت
+
                    
 التفكير بشيء قد يجعله يغضب منها بهذا الشكل لا
+
                    
 تجد شيئا.. وصلت للبناية التي تقطن بها لترى صديقتها
+
                    
شروق واقفة أمامها وكأنها بانتظارها وما إن اقتربت منها
+
                    
حتى هرعت إليها وألقت بنفسها بين ذراعيها وهي تبكي
+
                    
بعنف أخاف الأخرى فظلّت تربت على كتفها بحنو حتى
+
                    
هدأت ثم قالت:”مالك يا دراين فيه ايه؟! الامتحان
+
                    
كان وحش؟! ماعرفتيش تحلّي كويس؟”
+
                    
“لأ, الامتحان كان كويس وحلّيت حلو الحمد لله”
+
        
أجابتها دارين بصوت به بقايا بكاء فعقدت حاجبيها
+
بتساؤل سرعان ما خرج منها:”امّال مالك؟ منهارة من العياط
+
كده ليه؟ حد اتعرّضلك وانتي جاية؟! قوليلي بس وانا 
+
اورح اكسّر عضمه”
+
حرّكت رأسها برفض ثم قالت:”أسامة”
+
كلمة واحدة فقط كانت كافية ل شروق حتى تنفضها 
+
من حضنها وهي ترمقها بغيظ قائلة:”ماله الزفت؟!”
+
رمقتها بعتب فزفرت بحنق وهي تقول:”عارفة يا دارين
+
الزفت ده هيكون سبب في نهاية صداقتنا في يوم,
+
حقيقي مش قادرة أفهم انتي بتحبيه على ايه؟
+
ده ولا شكل ولا شخصية ولا كيان ولا أي نيلة تاخده 
+
ماترجعوش تاني أبدا”
+
“بس بقى يا شروق ماتشتمهوش!”
+
قالتها دارين بعتب فلوت شفتيها قائلة:”يا شيخة روحي قال
+
ماشتمهوش قال, ده مايستحقش غير كده أصلا”
+
“مش لما تعرفي ايه ال حصل!”
+
أشاحت بوجهها وهي تقول:”من غير ماعرف أنا عارفة انه 
+
سبب عبيط زيه, ماله الزفت يا اختي المرة دي؟ ايه حد 
+
سرق لعبته؟ وال حد داس على ديله؟”
+
لم تتمالك نفسها فضحكت بقوة ثم قالت:
+
“أنا مش فاهمة ليه بتكرهيه كده؟ ده انتي ماشفتهوش
+
غير كام مرة على بعض!”
+
“ياختي ولا عايزة اشوفه يعني هشوف الأمَلَه بلا نيلة,
+
وبعدين كفاية تعامله معاكي ده لوحده يخليني أكرهه,
+
المهم قوليلي ايه ال حصل المرة دي؟”
+
أخبرتها عمّا حدث لتشتعل من الغضب وهي تقول:
+
“تصدقي انك غبية!”
+
عادت للخلف بصدمة من رد فعلها وهي تقول:”ايه؟!”
+
“جاتك أوا يا شيخة, بقى هو يعمل كده ويزعّق فيكي 
+
من غير سبب وانتي ماتديهوش قلم يعلّم على وشّه؟!
+
وقال بتعيّطي! امشي يا دارين من خلقتي دلوقتي أحسن
+
والله أنا ال هدّيكي بالقلم حالا”
+
غادرت وتركت دارين تنظر بإثرها بحزن ممتزج بحنق
+
لم تفهم ما الذي فعلته حتى تثور عليها صديقتها هكذا؟
+
هي تحبه وتحتمل كل ما يفعله بدافع الحب فما الخطأ
+
الذي ارتكبته؟!
1
****
+
واقفة أمام مرآة غرفتها تنظر لنفسها تحاول أن تجد شيئا
+
        
          
                
يمنعه من رؤيتها.. ربما ملامحها عادية ولا يوجد شيء مميز
+
 بها ولكن من تزوّج بها كذلك.. أم لأنها قريبة له 
+
بالسن؟! ف نوال تصغره بعامين فقط فيما تصغره هي 
+
بعشرة أعوام!
+
أهذا هو السبب الذي لم يجعله يراها مناسبة كزوجة له؟
+
أم لأن لا أب ولا أم لها؟!
+
ربما اليوم هو المرة الأولى بحياتها التي تشعر فيها باليتم 
+
الحقيقي فقبلا كان نضال موجودا من أجلها دوما
+
 يغمرها بحنانه فلم تشعر أنه ينقصها أي شيء .. 
+
حتى أدق تفاصيلها كان يهتم بها ويشاركها إياها..
+
 لم يمر يوم إلا ونضال معها ولها ولكن يبدو أنه قد آن أوان
+
 محوه من قلبها والنظر له ك ابن عمتها فقط لا غير, فقد
+
 تزوج منذ شهرين لم تره بها إلا مرتين بالكاد تبادلت معه 
1
كلمتين فيهما.. فبكل مرة كانت تلازمه زوجته نوال 
+
وعلى الرغم أنها تعاملها جيدا ولكنها لم تستطع أن 
+
تتقبلها قط.. فبنظرها هي من حرمتها منه .
+
ابتسمت ساخرة من تفكيرها الطفولي وهي تعنّف نفسها
+
بالمرآة:”اكبري بقى يا جويرية.. المشكلة فيه هو..
+
هو اللي عمره ما هيشوفك إلا بنّوته الصغيرة اللي
+
رباها على ايده زي ما بيقولك دايما”
+
نفضت رأسها وهي تقول بألم:”المشكلة مش فيه هو.. 
+
المشكلة فيا انا.. أنا اللي شايفاه كل حاجة في حياتي,
+
أنا اللي من يوم ماتجوّز وأنا حاسة إن حياتي انتهت وخلاص 
+
مش هقدر أكمّل حياتي تاني وهو بعيد عني”
+
أجهشت بالبكاء فلم تسمع الطرقة الخافتة على باب 
+
الغرفة ولا الباب الذي فُتِحَ ليدلف منه نضال الذي توقّف
+
مصدوما لمرأى دموعها!
+
هرع إليها وهو يهتف بجزع:”مالك يا جويرية؟ بتعيطي
+
 ليه؟! ايه اللي حصل؟!”
+
انتفضت على صوته وقد تخيلت أن رائحته التي التقطتها
+
ونبضات قلبها التي دوت بأذنيها بقوة من وحي خيالها!
+
“نضال! انتَ هنا فعلا؟!”
+
قالتها وهي تتلمّس وجهه بحب     ظهر بعيونها ليرتبك نضال
+
            
+
من قربها له وهو يتذكر حديث نوال عن قربهما 
+
وتلامسهما وأنه محرّم حتى ولو عفوي وبسيط.. وهو الذي
+
        
          
                
طالما فكّر أنه حقه وحده! زفر بخفوت ثم ابتعد عنها
+
ببطء محاولا ألا يُشعِرها بشيء وهو يقول:
+
“أنا هنا يا بنّوتّي.. مالك بقى فيه ايه؟!”
+
إذا ظنّ أنها لم تلاحظ ابتعاده عنها فهو مخطئ فقد 
+
لاحظت وشعرت بطعنة غادرة بقلبها وهي تفكر أنه قد
+
تغيّر.. نهرت نفسها بعنف: (لم يتغير جويرية فقط لم
+
يعد لكِ, بل لم يكن لكِ يوما فأفيقي من وهمكِ 
+
وابتعدي عنه وعن حياته)
+
أجبرت نفسها على الابتسام وهي تقول:
+
“كنت واحشني بس”
+
ثم التفتت تنظر خلفه تصطنع المرح:”امال فين نوال؟
+
وازاي تدخل اوضتي كده؟ مش خايف نوال تضايق؟!”
+
تجمدت نظراته وهو يشعر أنها تصطنع الابتسامة والمرح,
+
أما سؤالها فكان غريبا على علاقتهما!
+
لم يستطع الرد عليها وصوت يهتف بداخله:
+
(ألست أنت من بدأت؟ ألست أنت من ابتعدت عنها وسمعت
+
لكلام زوجتك؟ فلِمَ تشعر بالدهشة الآن؟!)
+
“انتّ هنا يابني ومراتك دايخة عليك؟!”
+
صدح صوت أنس خلفهما محطّما الصمت الذي لفّهما ربما
+
لأول مرة بحياتهما معا فالتفت له نضال وهو يهتف بغلظة
+
ليست من طبعه:”وتدوّر عليا ليه؟ عيّل صغيّر انا؟!”
+
رمقه أنس بغموض قبل أن يقول:”مراتك ولها حق تقلق
+
عليك لما تتأخر عن معاد مرواحك من شغلك زي كل 
+
يوم وتتصل بيك تلاقي موبايلك مقفول, فاتصلت بينا
+
تسأل انت هنا وال لا!”
+
أخذ نفسا عميقا ثم أشاح بوجهه عنهما معا وخرج دون 
+
كلمة واحدة ليلتفت أنس إلى جويرية قائلا بحنو:
+
“انتي كويسة؟!”
+
شبه ابتسامة ارتسمت على شفتيها وهي تقول:
+
“هبقى كويسة إن شاء الله ماتقلقش عليا يا أنس”
+
أومأ قائلا:”أنا عارف انك قوية, بس اللي عايز اقولهولك
+
اعرفي اني هنا في اي وقت حبيتي تتكلمي او عوزتي
+
نصيحة او حتى مجرد فضفضة”
+
ابتسمت له بحب أخوي وهي تقول:”عارفة يا أنس,
+
عارفة انك في ظهري ولو جيت أقع انت اللي هتسندني,
+
الموضوع محتاج وقت بس وانا عندي وقت كتير..
+
        
          
                
 متقلقش” .
+
***
+
كانت جالسة بخطبة أحد جيرانهم والتي حضرتها مع
+
أسامة الذي تركها جالسة بمفردها بعد وصولهما بقليل
+
ووقف مع أصدقاء له بالخطبة على مقربة منها..
+
ابتلعت غصتها وهي تفكر أنه لم يبدو مبتهجا بطلبها أن
+
يحضرا الخطبة معا وبعد أن أسمعها عدة كلمات صادمة
+
كادت تبكيها إلا أنه تراجع وهاتفها مخبرا إياها أنه
+
 سيرافقها للخطبة.. ولو علمت أن هذا سيكون مصيرها..
+
 جالسة بمفردها وهو مع أصدقائه لم تكن لترافقه
+
أبدا .
+
 لوت شفتيها بحنق وهي تراه يبتعد مع أحدهم فيما ترك
+
هاتفه على عدة أوراق لم تفهم كنهها على مقعد قريب
+
منها وفجأة.. حدث كل شيء بسرعة!
+
طفل يركض بقوة ولم يستطع أن يتحاشي المقعد ليزيحه
+
عن طريقه بنزق وهو يواصل ركضه ليسقط الكرسي وما
+
عليه وتنتفض هي ملتقطة الهاتف قبل سقوطه على 
+
الأرض بمعجزة.. فهي تعلم كم يحب أسامة هاتفه وكم
+
يحافظ عليه! 
+
عادت لمكانها بعد أن لملمت الأوراق دون أن تنظر بها
+
 ووضعتها على المقعد المجاور لها وهي تنتظر عودته
+
فيما أبقت هاتفه بيدها تحسّبا لأي شيء..
+
بعد قليل عاد وأصدقائه لمكانه ولم يجد أشياءه
+
ثم لاحظ أن الأوراق على المقعد المجاور لها فاقترب منها
+
وتبعه أصدقائه وبينهم صديقه الذي لا تحبه أبدا
+
 وما إن وصل إليها حتى مدّت له الهاتف وهي تقول بابتسامة 
+
فرحة بإنجازها:”كان الولاد هيوقّعوه بس أنا مسكته
+
وخلّيته معايا اتفضل”
+
التقط منه الهاتف بعنف اتسعت له مقلتاها لتُصدَم كليا
+
وهو يهتف بها:”مش هتبطّلي الفضول بتاعك ده؟ قولتلك
+
100 مرة مابحبش حد يمسك حاجتي وخاصة الموبايل,
+
خلاص فتحتيه وفتّشتيه؟ مسحتي حاجة منه؟! ساكتة
+
كده ليه؟ انطقي!”
+
فتحت شفتيها حتى تنطق إلا أنها لم تستطع أن تقول
+
شيئا من إحراجها أمام الجميع وصدمتها مما يحدث!
+
شعر بالغيظ من صمتها فهتف بحدة وهو يتأفف:
+
        
          
                
“اووف, حقيقي زهقت منك.. أنا غلطان إني جيت معاكي 
+
أصلا.. أنا مروّح”
+
تركها تنظر خلفه فاغرة فاها بصدمة وهي تتساءل:
4
(ماذا فعلت حتى يثور عليها ويتهمها بكل تلك الأشياء
+
المريعة؟!) .
+
****
+
“مساء العسل على الناس العسل!”
+
صوت مزعج أخرجها من تركيزها على الكتاب فرفعت
+
 رأسها لترى من تجرّأ على اقتحام خلوتها بهذا الشكل وقد
+
نسيت أنها جالسة بالمحل وأي كان يمكن أن يقاطعها..
+
هتفت بضجر:”خير؟!”
+
“كل خير يا أبلة, عايز الحاجات اللي مكتوبة في
+
 الورقة دي”
+
التقطتها منه بطرف إصبعها حتى لا تلمس يده وهي ترمقه
+
بصرامة وتهتف بداخلها:”أبلة! بقى كل الشقاء اللي انا
+
فيه في الكلية ده ويقولي ابلة!”
+
لوت شفتيها كعادتها وهي تحضر له ما أراد وتخبره السعر
+
فأخرج حافظة نقوده ومنحها ما أرادت ثم قال:
+
“بقولك ايه يا ابلة؟ ماتحدديلي يوم كده امي 
+
تيجيلكم فيه”
+
رفعت حاجبها وهي تقول:”ماتيجي في اي وقت هي محتاجة
+
معاد يعني؟!”
+
ابتسم لتشعر بالتقزز من سماجته وهو يقول:
+
“يا أبلة شكلك مش معايا على الخط, أنا طالب القرب
+
وعايز امي تزوركم يعني تتفاهم بقى على المهر 
+
والشبكة والذي منّه.. انا كسّيب واعجبك”
+
رمقته بعدم فهم وهي تقول:”طالب القرب من مين؟ انا 
+
ماليش اخوات بنات؟!”
+
وأكملت بداخلها: (ولو ليا عمري ماهجوّزها ليك)
+
هتف بدهشة:”أخوات ليه يا أبلة مانتي موجودة؟ ده انتي
+
 ست البنات كلهم”
+
صمتت من الصدمة وقبل أن ترد عليه كان شامل يظهر من
+
حيث لا تدري وهو يمسك بتلابيب الرجل قائلا:
+
“ده على اساس ايه؟ انها متجوزة سوسن؟!”
+
جحظت عينا الرجل وهو يرى شامل والذي على الرغم
+
من عدم ضخامته إلا أنه يفرض الهيبة على من حوله دون
+
حتى أن يتحدث بكلمة واحدة..
+
“والله معرف يا بيه انها مراتك, سماح المرة دي ده انا عايز
+
        
          
                
اخش دنيا”
+
هتف الرجل بجزع تحوّل لرعب وشامل يجيبه:
+
“شكلك كده مش هتجيبها لبر, وانا هخرجك من
+
 الدنيا قبل ماتخشها”
+
ضحكة عالية كادت تفلت منها وهي ترى الرجل الذي
+
كان يتبجح برجولته ومكسبه منذ لحظات وهو يرتعش
+
بين يدي شامل الذي يرمقه بنظرات قاتلة فهمست له
+
تهدّئ من روعه:”خلاص يا شامل قالك مكنش يعرف”
+
رمقها شامل بغضب جعلها تتساءل.. ما ذنبها الآن؟!
+
تركه شامل وهو يقول:”لا ابقى خد بالك بعد كده
+
واسأل الاول قبل ماتروح تتقدم لواحدة ياخويا”
+
أومأ الرجل وهو يهرب بعيدا ما إن تركه شامل فيما أطلقت
+
شروق ضحكة مرحة وهي تهتف:”ماظنش أنه بقى ينفع
+
 يتجوز بعد الخضّة دي خلاص.. ضيّعت مستقبل الراجل”
+
رمقها بغضب وهو يقول:”مش كفاية بقى كده يا شروق؟
+
كل يوم والتاني يجيلك عريس ولا كأني موجود!
+
قولتلك اجيب حد يقف بالمحل واخواتك اهم كبروا
+
 وبقوا رجالة ياخدوا بالهم منه ويتابعوه وانا معاهم طبعا.. 
+
وال انتي فرحانة بوقفتك واللي رايح واللي جاي يبص
+
عليكي ويبقى عايز يتجوزك؟!”
+
لسانها الفالت أغلب الوقت انعقد بلحظتها وهي ترمقه
+
وكأنه كائن من كوكب آخر وهي تفكر
+
(هل كل هذا غيرة عليها؟!)
+
ابتسمت بحالمية وهي ترمقه بحب لاحظه على الفور 
+
فغمزها بعبث وهو يقول:”مش هننول الرضا بقى ونتلم في
+
 بيت واحد وال ايه؟!”
+
اختفت ابتسامتها وهي تهتف بحنق:”نتلم؟! بقى دي 
+
طريقة تطلب مني بيها الجواز؟ مفيش اي رومانسية أبدا!”
+
هتف على طريقة (الردح):” نعم ياختي؟! هو انا لسه 
+
هطلب منك الجواز؟ امال كتب كتابنا ال بقاله أربع
+
سنين ده ايه إن شاء الله؟ بصي انا غلطان اصلا اني بعبرك
+
انا هروح لوالدتك وهي اللي تحدد معاد الفرح”
+
ضحكة عالية جعلته يتجمد مكانه مشاعره تتراوح
+
بين الحنق والغضب أن يسمعها أحد سواه وبين اللهفة 
+
لسماعها مرة تلو الأخرى بمفردهما وكل مرة سيكون رده 
+
عليها مختلف. 
+
لاحظت تغير ملامحه وعينيه المشتعلتين فأشاحت بوجهها
+
عنه وهي تشعر بالخجل من نظراته وهي تقول بخفوت:
+
“هانت ياشامل مفضلش إلا سنتين بس”
+
“نعم ياختي؟ سنتين ايه؟ خلاص شطبنا انتي تخلص 
+
الامتحانات السنة دي ونعمل الفرح والسنتين دول تاخديهم
+
في بيتي”
+
ثم انخفض صوته وهو يقول:”ومعايا.. جوه حضني”
+
احتدت نظراتها تخفي خجلها وهي تهتف بغضب:
+
“امشي يالّا يا شامل هنرش مايه”
+
ضحك عاليا وهو يغمزها بعبث:
+
“هانت كلها شهر ونص ومش هيبقى فيه امشي ولا نرش
+
  مايه ولا اي حاجة.. مش هيبقى فيه غيري انا وانتي
+
والشيطان تالتنا” 
زر الذهاب إلى الأعلى