Uncategorized

رواية وكفي بها فتنة الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب

رواية وكفي بها فتنة الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب

 

وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 20 )
~¤ هلاك ! ¤~
صباح يوم جديد … و كالعادة حالة النشاط تلف منزل آل”عمران”
كان يوم عطلة “أدهم” فقضي الشطر الأول من النهار يعمل في غرفته ، ثم خرج بعد أداء فريضة الظهر ليري “سلاف”
كانت تجلس في الصالة مع “أمينة” و “عائشة” عندما ظهر “أدهم” أمامها ..
-إيه يا أدهم عايز حاجة يا حبيبي ؟ .. قالتها “أمينة” بتساؤل و هي تتطلع إلي إبنها
أدهم بصوته الهادئ :
-شكرا يا أمي
أنا جاي أخد سلاف بس
أمينة : تاخدها فين يابني ؟؟؟
أدهم : عاوز أكلمها في موضوع
هاخدها و ننزل نقعد شوية في الجنينة
أمينة بدهشة :
-الله !
هو مش إنتوا متخاصمين بردو و لا أنا غلطانة ؟!
-لأ يا ماما ما هما إتصالحوا خلاص .. قالتها “عائشة” بمكر و أكملت و هي تنظر إلي أخيها :
-دومي صالح سوفا إمبارح
مش كده يا دومي ؟ .. و غمزته
أدهم بحدة :
-و بعدين يا عائشة ؟
خليكي في حالك من فضلك
عائشة و هي تضحك :
-يا عم ما أنا في حالي أهوو
شوفتني فتحت بؤي !
رمقها “أدهم” بنظرة تحذيرية ، ثم نظر إلي “سلاف” و قال :
-يلا يا سلاف
روحي إلبسي حجابك و تعالي . أنا مستنيكي هنا
أطاعته “سلاف” بدون تردد ، ثم عادت إليه بسرعة و هي ترتدي حچابها الذي من المفترض أن يقلل من جاذبيتها
إلا أنه أزادها فتنة بتحديد تفاصيل وجهها الكامل الملائكي … لكن رغم ذلك رأت “سلاف” نظرات الرضا في عيني “أدهم” الباسمتين ..
نزلت معه إلي الأسفل ، ليأخذها إلي رقعة بعيدة عن الأنظار تحف بها زهور الياسمين الناضجة
جلسا متقابلين إلي طاولة بيضاوية الشكل ، لتبدأ “سلاف” الكلام :
-خير يا تري ؟
مش ملاحظ إن مواضيعنا بقت كتير أوي
عايز تقول إيه تاني يا أدهم ؟ إحنا مش متفقين علي كل حاجة ؟!
أدهم بإبتسامة :
-طيب إهدي شوية بس
أنا بحب أقعد و أتكلم معاكي
دي حاجة بضايقك ؟
سلاف و هي ترد له الإبتسامة :
-لأ مش بضايقني
إتكلم يا أدهم
أدهم صامت و ينظر لها قليلا … ثم قال بجدية :
-إنتي بتصلي يا سلاف ؟
سلاف و قد تلاشت إبتسامتها :
-آ طبعا . أحيانا يعني ! .. كان الإرتباك يغلف صوتها
أدهم بعتاب :
-يعني إيه أحيانا يا سلاف ؟
ده إنتي مسلمة يعني أكيد عارفة إن الصلاة أحد أركان الإسلام إللي لو سألتي طفل صغير هيعدهملك علي صوابعه
و بعدين إنتي أتحجبتي يعني المفروض ربنا هداكي
ليه متهاونة كده ؟؟؟
سلاف بضيق :
-يا أدهم إنت جايبني هنا عشان تكلمني عن الصلاة
أدهم : طبعا . الصلاة فريضة يا سلاف و منغيرها المسلم مايبقاش مسلم و ربنا بيعاقب إللي تاركها في الدنيا و الآخرة .. ثم قال بحنان :
-و أنا بحبك . و مش عايز أي ضرر أو أذي يمسك
بالعكس عايزك دايما في أحسن حال . و عايزك معايا علطول عايز إمشي معاكي المشوار و إيدي في إيدك مانتفرقش أبدا
لا في الحياة و لا في إللي بعدها . يعني ماتفتكريش إن بكلامي ده أنا كده عايز أسيطر عليكي أو أتحكم فيكي زي ما بتقولي
لأ و الله . غرضي بجد إني أحافظ عليكي و أساعدك تكوني أفضل دايما
نظرت له “سلاف” و إبتسمت قائلة :
-ماشي يا أدهم
قول كل إللي إنت عايزه أنا سمعاك
أدهم : مش مسألة أقول إللي أنا عايزه
ما أنا هقولك كل حاجة طبعا أهم حاجة تقتنعي عشان تنفذي بنفس راضية و ربنا يتقبل منك
كررت “سلاف” بإبتسامة هادئة :
-قول يا أدهم . أنا سمعاك
تنهد “أدهم” و هو يرمقها بحب ، ثم تحفذ في جلسته متخذا وضعيته الجادة و بدأ معها من حيث توقفا ..
راح يشرح لها كافة الأساسيات و الواجبات و المبغضات ، زودها بكمية معلومات هائلة و مفيدة في آن … لمدة ساعة كاملة و هو يحاورها و يجاوب علي أسئلتها
إلي أن طرحت سؤالا و قد غمرها الإهتمام بعد ما سمعته منه :
-يعني التاتو حرام ؟
ده أنا كنت عايزة أعمله في حواجبي يوم الفرح
أدهم بصوت جازم :
-حرآام يا سلاف
الحديث واضح . الواشمة و المستوشمة يعني إللي بتوشم و إللي بتعملها الوشم ملعونين . و عارفة يعني إيه لعنة يا سلاف ؟ يعني طرد من رحــــــــــــمـة ربنا
تخيلي إنسان مطرود من رحمة ربنا سبحانه و تعالي إللي هو من صفاته الرحمة أصلا . هيكون مصيره إيه غير النار ؟
عمتي راجية لما جت تعمله أنا نصحتها و قولتلها الكلام ده بس للأسف ماسمعتش مني
سلاف بإحباط :
-يعني مش هينفع !
إبتسم “أدهم” و أجابها بصبر :
-بصي يا حبيبتي . هقولك حاجة
ربنا مش بيحلل و لا بيحرم حاجة إلا لو كانت فيها نفع أو ضرر للإنسان . يعني الوشم أو التاتو زي ما قولتي من الناحية الطبية له آثار جانبية في المستقبل
بيعمل تشوهات في الجلد و تشققات
و بعدين إنتي ما شاء الله جميلة و ربنا كرمك بخلقة بهية جدا . إحمدي ربنا يا سلاف و ماتبقيش طماعة
ضحكت “سلاف” و قالت :
-أوك مش هطمع يا أدهم
أنا بس كنت عايزة أبقي حلوة يوم فرحنا و مختلفة
أدهم : إنتي حلوة يا حبيبتي بدون شك طبعا
و كل مخلوقات ربنا حلوة . كل بنت ربنا رزقها بقدر خاص من الجمال و عايز أقولك نقطة ممكن تكون غايبة عنك
كل الإبتكارات الخلقية و عمليات التجميل إللي بتحصل في العصر ده تحدي لإرادة ربنا مش بس حرام لإنها بتهدر المال
و بعدين في حلول وسط تخلينا مانغضبش ربنا لإن ربنا عارف إن البنت مفطورة علي حب الزينة و التبرج و ما شابه يعني
سلاف : بس علي حسب كلامك إنتوا كل حاجة مباحة ليكوا علي عكسنا !
أدهم : بالعكس . إحنا زيكوا و يمكن أكتر
يعني ربنا محرم علي الراجل لبس الدهب و الحرير لكن محلله ليكم إنتوا و باقي الحاجات التانية إللي بتتحرم عليكوا بتتحرم علينا . يعني مثلا مش هنبص نلاقي راجل جاي شايل حواحبه و عامل تاتو . مش هنلاقيه ماشي لابس ضيق و لا حاطط مكياچ و مش معني إن ربنا وجه التحريمات دي للنساء إنها مباحة للرجالة لأ . ” النساء شقائق الرجال ” يا سلاف مافيش فرق غير في أمور معينة و بردو كلها وراها حكمة و غرض . و إحنا في الأخر و بعيدا عن التفهات الإنسانية إللي إخترعناها دي لازم نتعلم إن الدنيا مجرد فترة قصيرة جدا جدا و إمتحان صعب أووي طول ما في قابلية للكره و الحقد و الفتن
سلاف : قصدك إننا هنبقي ملايكة يعني في الجنة ؟
أدهم بإبتسامة :
-هيبقي فينا من صفاتهم مع بعض من رغباتنا البشرية
زي الشعور بالسعادة و المتعة و الحب
جلسا صامتين يحدق كلا منهما في عيني الأخر محاولا النفاذ إلي أفكاره …
كسرت “سلاف” الصمت :
-عارف ؟
أكتر مرة إستمتعت بالكلام معاك إنهاردة . عرفت حاجات كتير أوووي
أدهم بدهشة مصطنعة :
-يعني إقتنعتي ؟؟؟
سلاف و هي تضحك :
-أيوه
أدهم ناظرا إلي السماء :
-الـــحمدلله . أحمدك يآااا رب أخــــــيرا .. ثم نظر لها و قال بمرح :
-أستاهل إيه أنا بقي بعد المحاضرة دي ؟
سلاف بإستغراب :
-عايز إيه ؟!
أدهم : أظن أنا تعبت في الشرح و ماتفتكريش إنه شرح مجاني عشان مراتي يعني لأ يا حبيبتي
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-يعني عايز إيـــه ؟؟؟
تلفت “أدهم” حوله ، ثم مال صوبها عبر الطاولة و تمتم :
-هاتي بوسة
سلاف شاهقة بصدمة :
-إيه إللي بتقوله ده ؟؟؟
شوف إنت كنت بتكلمني في إيه من شوية و دلوقتي بتقولي إيه !
حرام عليك
أدهم بإبتسامة خبيثة :
-حرام ليه بس يا حبيبتي ؟
مش حرام خالص إنتي مراتي . يلا بقي كان زمنا خلصنا .. و مال صوبها أكثر
سلاف و هي تلتصق بظهر الكرسي :
-أدهم عيب كده إحنا تقريبا في الشارع
بطل !
أدهم بتفكير :
-ممم فعلا عندك حق . طيب تعالي في بير السلم محدش هايشوفنا
جحظت عيناها بصدمة أكبر و قالت :
-لأ أنت ملبوس و الله
مش طبيعي . مش طبيعي .. و قامت فجأة لتفر منه بسرعة
هتف “أدهم” و هو يركض خلفها :
-سلاف . إستني بس
هقولك . إستنـ آ ..
إصطدم برؤية “حسن” البواب ، ليتجمد بمكانه محاولا إستعادة هيئته الصارمة ..
إستغرق الأمر لحظات حتي عادت إليه شخصيته الجدية … مشي من أمام البواب و هو يقول بصوته العميق :
-السلام عليكم
إزيك يا عم حسن ؟
حسن بإبتسامة ودية :
-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أنا الحمدلله بخير يا دكتور أدهم
أدهم : مش عايز حاجة ؟
حسن : تشكر يا بيه ربنا يخليك لينا
رد “أدهم” بإيماءة مقتضبة ، ثم سار في أعقاب “سلاف” و هو يغمغم مغتاظا :
-ماشي يا سلاف
يا مضيعة الهيبة . مآااشي !
…………….
الساعة الرابعة فجرا …
تستيقظ “سلاف” قلقة علي صوت حركة في الرواق .. تنظر في ساعة هاتفهها و تبتسم
بالتأكيد هو ، فمن سواه يفيق في تلك الساعة المبكرة كل يوم ..
تقوم “سلاف” من فراشها بتكاسل و تتجه إلي الخارج ، تفتح باب غرفتها و تمشي نحو غرفة “أدهم”
لتجده منحنيا لينتعل حذاؤه بعد أن إرتدي ثيابا كاملة .. نظرت له بإستغراب و صاحت :
-أدهم ! .. كان صوتها متحشرجا من النوم
رفع “أدهم” وجهه و قابل نظراتها ..
أدهم بقلق :
-في حاجة يا سلاف ؟ إيه إللي صحاكي ؟؟؟
سلاف بإبتسامة :
-مش أنا وعدتك إني هصلي ؟
الفجر قرب يأذن
رد لها “أدهم” الإبتسامة و قال :
-بارك الله فيكي يا حبيبتي
أنا كمان هنزل أصلي في المسجد إنهاردة
سلاف : إشمعنا إنهاردة ؟
ما إنت كل يوم بتصلي هنا !
أدهم : أنا هنزل الشغل إنهاردة متأخر شوية علي الساعة 10 كده . أنا متعود في الأيام إللي زي دي بدل ما أصلي في البيت أنزل أصلي في المسجد
سلاف و قد لمعت عيناها بإثارة مفاجئة :
-طيب خدني معاك !
أدهم بإستنكار :
-أخدك معايا فين ؟
هو أنا رايح أتفسح يا سلاف ؟!
سلاف برجاء :
-عشان خاطري يا أدهم عشان خاطري
نفسي أصلي الفجر في الجامع بلييييز
أدهم بصرامة :
-قلت لأ مش هينفع
سلاف و هي تقترب منه :
-لــيه ؟
هو مش في مكان للسيدات ؟؟؟
أدهم و هو يحاذر لمسها :
-أيوه في بس مش هينفع بردو
سلاف بغيظ :
-لـــــــــــيه ؟ ليه مش هينفع ؟؟؟
أدهم : الوقت بدري أوي يا سلاف
مش أمان عشان أمشيكي معايا في الشارع
سلاف : الجامع مش بعيد و بعدين أكيد الشوارع هتبقي مليانة ناس كلهم رايحين يصلوا يعني الأمان موجود .. و قبل أن يعترض من جديد
مدت يديها و طوقت عنقه قائلة بدلال :
-عشان خاطري بقي . عشان خاطري يا دومي خدني معاك !
أدهم بتوتر و هو يبعد يديها عنه :
-حسبي كده بس الله يكرمك أنا متوضي
سلاف و هي تزود جرعة الدلال أكثر :
-طيب بليييز وافق
ده أول طلب أطلبه منك . عشان خاطري بقي بلييييييز !
-خلآااص ! .. قاطعها “أدهم” و هو يصم أذنيه عن صوتها المغر
نظرت له بترقب ، ليقول علي مضض :
-إتفضلي روحي إلبسي هدومك بسرعة
بسرعـــة عشان ألحق الإقامة
سلاف و هي تقفز و تصفق بمرح :
-هـييييييه . حبيبي يا دومي ربنا يخليك ليا
ثواني و رجعالك .. و إنطلقت إلي غرفتها
أدهم و هو يحدق في إثرها الفارغ بمعاناة :
-لا حول و لا قوة إلا بالله
سامحني يا رب المفروض إن ” وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ” و دي الهلاك بعينه
اللهم لا أسألك رد القضاء و لكني أسألك اللطف فـيَّ ….. !!!!
زر الذهاب إلى الأعلى