Uncategorized

رواية هي والدنجوان الفصل السابع عشر 17 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل السابع عشر 17 بقلم اسراء محمد

17= ١٧- كيد وظلم -/
بسم الله
زفت “روفان” ل”حور” موافقة “فهد” لتشهق الأخيرة بفرحة ..
حور : أوافق حقا ؟!
روفان : أجل !
حور : لا أعلم كيف أشكرك ؟
روفان : بإيصالك لي للمطبخ كى أحضر ابريق ماء .
**
توقفت “جوليا” عن السير حين لمحت ذات الفستان المنقوش تدخل المطبخ برفقة أحد العاملات ..
همست لذاتها :-
(بالتأكيد الحمقاء الجديدة)
وبنبرة ناعمة همست ل”رسلان” :-
– بيبي ظمآنة .
أمر الأخير أحدهم بإحضار كوب مياة لتقول بسرعة :-
– كلا سأذهب بنفسي للمطبخ ، أوليس بهذا الإتجاه ؟
الخادم : أجل سيدتي .
جوليا : ثانكس .
دلفت “جوليا” المطبخ ثم اقتربت من “روفان” ، وقفت خلفها وقالت :-
– أنت الفتاة الجديدة ؟!
التفت الأخيرة وآجابت بأدب :-
* أجل .
حدقت بوجهها “جوليا” للحظة انفجرت بعدها ضاحكة لتعبس “حور” وتتعجب “روفان” !
– فتاة الكازينو المشاغبة هنا ؟!
من أى صالة أحضرك “فهد” تلك المرة؟
روفان (وهى تكظم غيظها) : شكرا لذوقك .
جوليا (أثناء معانقتها) : آسفة ، لم أقصد مضايقتك .
أخرجت “جوليا” الموبايل ووضعته بجيب “روفان” بسرعة وخفة يد لم يلحظ أحدا جراؤهما ما حدث .
ابتعدت “جوليا” عن “روفان” ثم لوحت بأصابعها قائلة :-
– سي يو .
اقتربت من “رسلان” ثم ابعدت خصلة عن كتفها قائلة :-
– ليتس جو .
**
أمسكت “أريج” بأحد المجلات التي جاورتها وتصفحتها بملل قبل أن تعيدها لمكانها .
¤ أين الموبايل ؟!
نظرت حولها فلم تجده ، بحثت بأنحاء الغرفة لينتهي البحث بالتوجه خارجها ..
قابلت “روفان” وهى تحمل ابريق الماء .
روفان : آسفة على التأخ.. .
أريج (تقاطعها) : أرأيت موبايلي ؟!
روفان : ذو الغطاء بنفسجي اللون ؟
أريج : أجل هو .
روفان : لمحته بغرفتك جوار تحفة الباليرانا قبل ذهابي !
أريج : ليس هناك ..
روفان : سأبحث معك مجددا بالغرفة .
وبعد إعادة البحث ..
أريج : قلت لك ليس بالغرفة .
روفان : أين ذهب إذا ؟
أريج : تعال معي ، سأجعل “فهد” يتصل عليه .
وصل الإثنان ل”فهد” الذي خبأ رأسه خلف جرنال مفرود جاوره فنجان قهوة ..
أريج : “فهد” .
أنزل “فهد” الجرنال وابتسم من فوره للإثنتين ، كذلك ابتسمت “روفان” فقد راقت لها سرعته بتغيير ملابسه ..
فهد : مرحب بالتؤام .
أريج : اتصل على هاتفي ﻷنني بحثت و”روفان” عنه طويلا ولم نجده !
أخرج “فهد” هاتفه وقال أثناء إجراء الإتصال :-
– فاليصعد أحدكما لربما يسمعه باﻷعلى .
روفان (بإندفاع) : سأصعد بدلا عنك .
ذهبت “روفان” من فورها ليجفلها اهتزاز بجيبها !
تحركت “أريج” وكذلك “فهد” جهة رنين الهاتف الذي صدر عن قرب ..
وفجأة توقفت “أريج” عن السير عند رؤية “روفان” تخرج الموبايل من جيبها وقد تسمرت قدماها بالأرض !
نظرت “روفان” تجاه “أريج” وقد أخرستها الصدمة ، تبادل “فهد” مع أخته نظرات الدهشة قبل أن يندفع بقول :-
– ماذا يفعل هاتف “أريج” بجيبك ؟!
روفان : أأنا .. لم .. ..لقد.
صاح بها “فهد” :-
– تحدثي !
اقتربت منه “روفان” ومدت يدها بالهاتف قائلة :-
* لقد وجدته بجيب الثوب لا أعلم كيف ولكني لست بسارقة أقسم لك يا “أريج” لم أسرقه !
صمتت “أريج” ليجذب “فهد” الموبايل من يدها بعنف قبل أن يحدثها بجفاء :-
– هكذا طبع الأفاعي تلدغ اليد التي قدمت لها المعروف .. عموما لست نادما لجلبك إلى هنا فقد تعلمت مؤخرا كيف للمظاهر أن تخدع .
رمقها بإستحقار وأردف :-
– ارتدي ملابسك واذهبي من حيث أتيت .
طبقة سمكية من الألم غطت صدر “روفان” بالكامل ، كسى الأسى فؤادها فانحدر معدل خفقانه واعتصر الهم رئتيها فعرقل التنفس ، تجرعت الأخيرة مرارة الظلم في كؤوس الصمت ومضت من أمامهما بخطى تنزف من الأسقام ما لم يشعر به سواها .
**
‘كن في الدنيا كعابر سبيل
ولا تترك بها سوى الجميل
فما نحن فيها إلا ضيوف
وما على الضيوف إلا الرحيل’
تردد صدى تلك الأبيات المعروفة بجوف التي تقدمت من الباب بسرعة خشية من نظرات العاملين لها ..
نظرت “روفان” خلفها عند مناداة إحداهن :-
حور (وهى تسرع نحوها) : إلى أين تذهبين ؟!
تنهدت “روفان” وأجابت بضحكة زاهدة:-
– إلى جحيم جديد .
* ماذا حدث ؟!
– طردت .. أتهموني بالسرقة .
* ماذا ؟!!
– هذا ما حدث ، سعدت بمعرفتك .
* انتظري لن ترحلي .
– رجاء اتركيني “حور” ..
* اسمعيني .. إن كنت رحلت فور طردي لما أرجعتني الأسباب لمهنتي من جديد ! لذا انتظري قليلا أرجوك . سيد “فهد” طيب القلب أوليس هذا قولك ؟!
– وما فائدة ذلك ؟
السرقة لا تتساوى مع اطار مكسور .
* أنت بمنزل يهتم بالرمزيات دون الماديات ، اسألي من عاشر القوم .
– بربك لست بحاجة لمزيد من الظلم والإهانات لقد اكتفيت !
* إذا تعال معي لأريك غرفتنا المتواضعة قبل ذهابك .. أرجوك هيا .
**
دنت “أريج” من أخيها حين قطع الصمت بزفير طويل دل على مدى تضايقه .
ربتت على كتفه وقالت :-
– دعك من التفكير باﻷمر .
آجابها دون النظر لها بصوت خامل :-
* أشعر بالصدمة ، خدعتني بشكلها وبرائتها وإسلوبها وكل شيء ..
تنهد وعقب بحزن :-
* أنا حقا مصدوم !
نظر ﻷخته قائلا :-
* آسف لذلك .
– لا داعي ﻷسفك فأنا اشفق عليها .
* تشفقين عليها ؟! (بإندفاع شرس)
– أجل أعتبرها مريضة .
* كفى ترهات ،لو كانت السرقة مرضا لما عاقب عليها القانون .. أشفقت عليها ببادئ الأمر بدت لي كقط صغير شريد أنهكه الصراع مع براثن الحياة ، توقتني لحل لغز قصتها المعقدة لأقع بفخ نصبته لي بإحترافية مقابل شفقتي اللعينة وإحساني لها .. بالأخير أنت لم تعلمي شيئا عنها .
– وماذا إن كانت بريئة ؟
* أنت بوعيك ؟!
– إهدأ وافهمني ، أول ما يفعله السارق في الأحوال المشابهة هو إغلاق الهاتف أو نزع بطاريته ! هى لم تفعل ذلك ..
وبعد برهة صامتة تحدث “فهد” :-
* كيف سقط بجيبها إذا ؟!
– ربما .. امم لا أعلم ولكني أرى أن نمنحها فرصة أخرى .
* ستستغلها السارقة بكل تأكيد .
– أنت تقسو عليها بزيادة ، ولنعتبر أن ظروفها جعلت منها سارقة لماذا لا نخلق منها مثالا للأمانة ؟ لماذا لا نحاول إصلاحها عوضا عن جعلها تتنقل بإصابتها بين طيات المجتمع فتنال من أفراده وطبقاته وتصبح عدائية له عن ذي قبل .. أرى أن ننقذ المجتمع من تلك الآفة ولو بمعالجة واحدة منه .
أومأ الأخير مقتنعا بكلام أخته المنطقي لتصيح بفرحة طفل صغير :-
– هل أقنعتك ؟ فالنلحق بها إذا !
**
اصطحبت “حور” صديقتها لغرفة مبيت الخادمات والتي آوى إليها ممر قصير بعد هبوط أربع درجات سلم .
دلفت “روفان” الغرفة خلف “حور” لتجدها أوسع مما ظنت ، كذلك فاق عدد الخادمات تخيلها لتكتفي بالتأمل في صمت .
حور : ما رأيك ؟
روفان (بشبح ابتسامة) : أجمل مما توقعت .
حور (أثناء اصطحاب “روفان” من يدها) : سأريك فراشي .
مرت “روفان” وسط اللواتي حدقن بها حتى وصلت لفراش أعجبها ترتيبه جدا .
روفان : يبدو أنك عاشقة للنظام .
حور (بجدية فاقت سنها) : إجلسي لجواري “روفان” .
استجابت الأخيرة للأمر بإستسلام لتظهر أمامها سيدة بدت فضولية وهى تسأل :-
¤ لم تعرفينا بالأنسة يا “حور” ، أخصائية اجتماعية أم عاملة جديدة ؟؟
حور : أخصائية إجتماعية ؟!
السيدة : على ما يبدو من ملابسها !
روفان : لست بأخصائية .. اعتبريني عاملة مثلك تماما .
السيدة : إذا أخصائية .
حور : كلا إنها صديقتي ، هلا أحضرت “زينب” و”إيمان” معك ؟
حضرت العاملتان برفقة السيدة وبعضا من الفضوليات ، تجمعن أمام الصديقتين لتتحدث “حور” مشيرة لمن جاورتها :-
– أعرفكم بصديقتي “روفان” ، تعرضت لظلم أظلمت له الحياة بوجهها .. جئت بها إليكن لنخرجها من محنتها بإعادة النور لقلبها ولنساعدها كما تحب أن تساعد دوما أمثالنا ، فهى حقا طيبة وتستحق منا الخير .
السيدة : عندما نواجه رياح عاتيه فإنا ننحني أمامها ﻷننا إن أبينا ستقتلعنا دون شك !
كذلك الحياة تعرضنا ﻷقسى المواقف فننحني مقاومين أو ننكسر مجبورين .
تدخلت زينب (امرأة نحيفة سمراء) : ما يؤرقك الظلم ؟! الظلم أهون من الطعن في الشرف والستر ، أحب إلى من قذف المحصنات المؤمنات الغافلات كما فعل زوجي بي ، لا تتعجبي فالأعجب قادم بحديثي .. تزوجته عن حب وأنجبت منه الشمس والقمر تغيرت طباعه لﻷسوأ أهمل أولاده تماما وعلق تقصيره على حامل الإفلاس ﻷتنقل بين البيوت مابين خادمة وماسحة للدرج ﻷعود واترجاه بقبول عملاتي القليلة مقابل مجهوداتي المنهكة ، وبالأخير هجرني وأولادي كافئني بالزواج من أخرى ، ذهبت إليه فجعل مني مكنسة للأرض ضربني وأهانني وأخيرا طلقني بعدما كان الحامل تلك المرة هو طعني بشرفي وستري ..
تنهدت وأردفت بعينان دامعتان :-
– لم تنتهي مآساتي بعد ، فأقوى ما فعله بي هو السفر بزوجته وأولادي إلى حيث لا أدري .. سبعة أعوام على الحدث ولا تزال مرارته بحلقي ، عن أى ظلم تتحدثين بحق الله ؟!!
عقبت “إيمان” بضحكة سخرية :-
* هه .. يا حبيبتي عندما يحرمك القدر من الصديق أفضل من منحك صديق خائن ، عندما يسلب منك الصحة أفضل من إنهاكك بالمرض ، عندما يحجب عنك السعادة أفضل من تكبيلك بالهم ، عندما يسلب منك العائلة أفضل من أن يهبك إياها لتبيعك يوما مقابل المال مثل ما حدث معي تحت مسمى التبني .. تم اختطافي ولم تدفع الفدية الضخمة فعلوا بي كل مشين أدمنوني المخدرات وآخيرا تركوني للتسول عانيت مرضت حاولت الإنتحار أنقذتني سيدة طيبة وآوت بي إلى هنا . تلك كانت حكايتي التي ربما تهون عن حكايات أقسى فلكل فاجعته ولكل مشاكله ، وأنت ما حكايتك ؟
¤ أناا .. بعد ما سمعته ليس لدى حكاية ﻷسردها .
حور (وقد احتضنت براحتها كتف “روفان”): لا سبيل أمامنا سوى الأمل ، فعلى أساسه نحيا جميعا .
نمت ابتسامة أمل على ثغر “روفان” التي قالت بحب :-
¤ لا أعلم كيف أشكركن بعد وهبكن لي الأمل من جديد ..
نظرت ل”حور” وعقبت :-
¤ ولكني لا زلت أجهل ما على فعله الآن .
حور : انتظري معي للصباح ، وبالغد اظهري مقدمة اعتذارك .
روفان : أعتذر على ما لم أفعله !
حور : ألم نقل انحني أمام الرياح ؟ بمرور الأيام ستظهر برائتك حتما .
تنهدت الأخيرة وتفوهت بعد صمت ثقيل :-
– حسنا .
**
هبط الخادم من أعلى يقول “لأريج” :-
– ليست بالأعلى سيدتي .
نظرت ﻷخيها قائلة بيأس :-
* لقد رحلت “فهد” .
¤ الحراس ينفون خروجها !
* أين اختفت إذا ؟!
¤ هذه الفتاة تمثل لي لغزا كبيرا منذ أن رأيتها !
**
نامت العيون وأسدلت جفونها في الحين الذي لازالت فيه “روفان” تحملق بسقف الغرفة وقد تمددت بجانب “حور” فوق فراشها الصغير .
لازالت تفكر بجملة “حور” :-
(انتظري معي للصباح ، وبالغد اظهري مقدمة اعتذارك .)
هتفت بداخلها :-
<ولكني مظلومة ،علام أعتذر ؟!>
(ألم نقل انحني أمام الرياح؟)
عادت كلمات “حور” تطاردها لتنهي صراعها الداخلي بالنهوض والتقدم حيث باب الغرفة مقررة نصر كرامتها والذهاب بلا عودة .. ألقت نظرة تفقدت بها النائمات جميعهن ، تبسمت بشجن ثم فتحت الباب وخرجت..
وصلت لساحة الفيلا وتوسطتها ، ألقت نظرة عابرة جهة غرفة “أريج” وكذلك حولها ثم عاودت التحرك .. دنت كثيرا من باب الخروج وفجأة !!
تحجرت مكانها حين انفتح الباب ودلف عبره “رسلان” الذي تسمر مكانه هو الآخر بمجرد رؤيتها مجددا !
** الحمد لله .
كيف كان الجزء أعزائي ؟!
نفائلوا بالخير تجدوه ..
إهداء لكل من له مشكلة تؤرقه وحزن لا يفارقه ، أبعد الله عنكم السوء وأسعد أيامكم بكل خير


زر الذهاب إلى الأعلى