Uncategorized

رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع 4 بقلم رحاب ابراهيم حسن

رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع 4 بقلم رحاب ابراهيم حسن 

الفصل الرابع
وكأنما عقارب الساعة توقفت عندما حدج فيها “هاكان” بنظرة نارية وأصابع يده تتحسس موضع الصفعة!.
توقفت أزواج العيون عليهما بأنتظار بركانً سيثور بعد قليل .. وجف ريق “ليلة العيد” بوجه شاحب كالأموات ودقات قلبها تدق بجنون وهي لا تعرف كيف فعلت ذلك ..!
ولكنــه تعدى حدوده فعليــًا عندمـا لمس ذراعها بالقوة وغرور، ظنا منه أنه يَحقُ له أنّ يعنف الجميع دون محاسبةً للخطوط الحمراء!.
نظرتـه التي تنظر بقرب وقوع كارثة حتمية تقول أنه رجلًا اعتاد أن يأمر فيطاع! .. لا مجال للجدال ولا مناقشة ولا حتى مساحة للتفكير في قاموسه !.
زم “هاكان” شفتيه بغضب شرس وتلك المرة قبض على ذراعها مرةً أخرى بقوة وعنـف حتى جرها لخارج المبنى أمام مرأى الجميع !!.
ثم دفعها طردًا حتى سقطت نظارتها الطبية ولم تستطع أن ترى أين دُفعت، وهتف بصوتٍ عالٍ غاضب :
_ ده مكانك .. الشارع ، وكده كده كنت ناوي أطردك ، بس أنتي اللي قررتي تتهاني بعد اللي عملتيه ده.
رماها بنظرة أحتقار ثم عاد للداخل مرةً أخرى .. وتيبس جسدها بلا حراك، وهي تقف أمام المبنى والجميع أعينهم مُسلطة عليها في شفقة ونظرات أخرى ملوثة بالأزدراء!!.
ارتفعت أجراس الألم بقلبها وأنهمرت دموعها على خديها قهرًا، وحمدت للحظة سقوط نظارتها حتى لا ترى نظرات الشفقة بأعين الآخرين، ولم تستطع سؤال أحدهم عنها، فيكفيها ما تلقت من إهانة وسخط.. ومضت “ليلة العيد” في الطريق ببكاءً وخطواتها بطيئة يائسة من كل شيء في الحياة .. لا يبدو أن شيء سينصفها بهذا الكون الشاسع .. هكذا سرى بعقلها وهي تبك بحرقة وتقريبًا لا ترى شيئاً حولها بعينيها القصيرة النظر!!.
شعرت أنها ستسقط مغشيًا عليها، فتحامت بجسد شجرة ضخمة يحاوطها فراغ صغير دائري به حشائش خضراء .. جلست أسفلها ليلة واغتنمت فرصة بُُعدها عن الأنظار وظلت تبك بحرقة وحدها.
وفجأة شعرت بيد تربت على كتفها بمواساة، فشهقت بالبكاء أكثر وكأنها توقعت الأمر .. وبلحظات كانت “لوتس” تجلس أمامها بزيًا معاصر حتى لا تلفت الأنظار إليها .. وقالت بقلق :
_ جيت أشوفك عملتي ايه لقيت المدير بيزعق وجايب سيرتك .. ما فهمتش اللي حصل بالضبط .. بس كويس أني لقيتك .. حصل إيه ؟!
انتفضت “ليلة العيد ” بالبكاء وأخبرتها ما حدث ، فضيقت “لوتس عينيها ” بشرر وغضب ثم هتفت بتوعد:
_ بقا كده .. طب يستحمل بقا اللي هيحصله !.
منعتها ليلة العيد وقالت برفض وهي تبك :
_ مش عايزة أروح هناك تاني ، ما تتعبيش نفسك .. كفاية اللي حصلي قدام الناس النهاردة.
اعترضت “لوتس” بغضب شديد وقالت :
_ أنا اعتبرتك بنتي .. وأنا بنتي عمري ما هسمحلها تكون ضعيفة كده أبدًا .. أنا هعرف أرجعك بطريقتي وهتثبتي نفسك يا ليلة .. وهترجعي وهتشتغلي وفي الشركة دي بالذات بقا .. ده هيكون تحدي أكبر ليكي عشان تحققي اللي بتحلمي بيه.
نظرت لها ليلة العيد ببكاء وضعف ثم قالت :
_ الحياة تعبتني أوي .. حاسة أني مابقتش قادرة أعافر وأحلم، حاسة أن جناحي اتكسر .. أنا بنت أحلامها بسيطة أوي .. لكن الدنيا مش سيباني في حالي .. كل ما أجي الاقي أمل عشان احلم ببكرا لازم يضيع !.
ربتت “لوتس” على يدها بحنان وقالت بعينان مليئة بالمحبة :
_ الحياة زي ما بيقولوا فرص ، وفرصتك جتلك ، صحيح فيها شوية عقبات بس محلولة .. اوعي تضيعيها منك ، أوعدك انك هترجعي وهتشتغلي وهتكملي .. وأنتي عليكي تجتهدي.
كانت عينان ليلة العيد مليئة بالحزن والتيه، فشعرت لوتس أن عليها أن تسرع التصرف في الأمر، فنهضت قائلة بإصرار:
_ هغيب شوية وهرجعلك تاني .. خليكي هنا لحد ما أرجع مش هتأخر.
____________________________
ظل “هاكان” في مكتبه صامتًا صمتً مخيف، كان يزفر بغضب شديد وعيناه السوداء ناظرة للفراغ كلما تذكر صفعة تلك الفأرة أمام موظفين الطابق الأرضي ..
انتبه لصوت نقر على باب المكتب وسمح بالدخول، حتى ظهر حارسه الشخصي متسائلًا :
_ أستنى حضرتك ؟
رد “هاكان” بعصبية :
_ لأ أمشي ..
نظر الحارس لمَ بيده بتردد ثم قال وهو يضع نظارةً طبية على مكتب “هاكان” :
_ النظارة دي بتاعة البنت اللي …
حم حم الحارس بتوتر ثم تابع :
_ بتاعة البنت اللي حضرتك طردتها ، هي وقعت على الرصيف وعلى ما روحت اجيبها كانت البنت اختفت ، الحقيقة كنت محتار اعمل بيها ايه ، فقولت اسلمها لحضرتك.
حدجه “هاكان” بشرر وفهم ما يرمي اليه، فيبدو أن الحارس قد استخدم تلك الوسيلة لكي يحث هاكان على تأنيب ضميره ، فأشار له “هاكان” أن يغادر المكتب ويذهب، وبعد قليل تسربت نظرة هاكان للنظارة الطبية وتردد أن يلمسها للحظات .. ولكنه بعد برهة أخذ النظارة وتمعن بالنظر فيها وادرك أن تلك الفتاة تعاني من ضعف شديد بالنظر !.
وتذكر كيف جرها بعنف لخارج المبنى كالقمامة وبدأ يشعر بالفعل بوخزة تأنيب لضميره ..
شرد لبعض الوقت حتى استأذنت “منة” سكرتيرته بالدخول وظهر على وجهها الضيق ، فقالت بشجاعة :
_ في كلمتين عايزة أقولهم لحضرتك يا فندم ، بس قبل ما أقولهم عايزة أعرف ده هيأثر على شغلي ولا لأ ؟
تنفس “هاكان” بعصبية وهو يعرف مسبقا ماذا ستقول، فقال عنها بحدة:
_ بصرف النظر أن أي رأي هتقوليه في أي شيء مش هيأثر على شغلك ، بس مش عايز اسمع سيرة البنت دي تاني هنا .. وإلا هتحصليها.
صمتت منة ويبدو أنها ستنفجر من الكبت، فأشار لها “هاكان” أن تخرج من مكتبه، وبالفعل خرجت منة وهي تنفخ بعصبية .. ولكن قبل أن تُغلق منة الباب ، دخلت تلك القطة الغريبة الأطوار مجددًا إلى مكتبه !!.
ولم ينتبه “هاكان” ببادئ الأمر ، ذهب للنافذة ليستنشق هواءً نقيًا، حتى استوقفه رؤية تلك الفتاة وهي جالسةً أسفل شجرة بحديقة جانبية للشركة وتبك بقوة .. أطرف عيناه وحاول أن يتجاهلها تمامًا ولكنه توقف عندما استندت تلك الفتاة ونهضت وكانت تبدو أنها تريد السير، ولكن مع عينيها المتورمتان بالبكاء ودون نظارتها أيضا يبدو الأمر شاقا عليها ..
وذلك عندما تعثرت بحجارة صغيرة بالأرض وكادت أن تسقط أرضا .. فنظر للنظارة الطبية ثم إليها وفكر سريعا في شيء .. حتى خرج من مكتبه وهو يركض تقريبًا..!
وقفت لوتس في هيئة القطة وقالت بغيظ مستغلة فراغ المكان:
_ نفد بجلده مني كنت هكهرب شرايين مخه دلوقتي .. بس وراه وراه ..
_____________________________
مسحت “ليلة العيد ” يدها الملطخة بالوحل بمنديل ورقي، واطرفت عينيها بقوة بمحاولة أن تنقي الرؤية حولها ولو قليلًا ولكن هيهات … فأصبحت الرؤية ضبابية تمامًا ولن تستطيع السير هكذا !.
فقالت بضعف ودموع :
_ أنتي فين يا لوتس !
أغمضت عينيها بضعف شديد، حتى شعرت بشيء يوضع على عينيها فجأة !! …. انفجر جفني ليلة العيد خلف نظارتها وأخيرًا استطاعت أن ترى أمامها .. ولكن تجمدت عندما وجدت …….
الخامس من هنا
زر الذهاب إلى الأعلى