Uncategorized
رواية لن افلت يدك الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة تقي حامد
_______________________
+
وصلت الحافلتين بسلام إلى القاهرة، وأنزلت الجميع إلى منازلهم بإستثناء آسيا وأسمهان اللذان ذهبا في سيارة حاتم الخاصة، وبقى في الحافلة ياسمين ودليلة وبعض الطلبة وقد ذهب أنس إلى منزله بسيارته وقُضي الأمر..
+
-ليه الكلام اللي قولتيه لآسيا دا يا دليلة؟ لازمته ايه!
+
شردت عين دليلة وتحدثت بهدوء:
+
-دي الطريقة الوحيدة اللي تخليها تبعد عن أنس، أنس مش بيفكر غير فيها يا ياسمين! متخيلة! يعني لو صدقنا إن هي سحراله ..حتى السحر ميعملش الهوس اللي عند أنس دا..
3
عقدت ياسمين حاجبيها وتساءلت:
-وانتي بقا قولتي تستفزيها عشان تستفزك بأنس ونقضيها لعب!
+
هزت رأسها نافية وتابعت:
– أكيد لأ! آسيا أخدت الموضوع تحدي وهتنفذه عشان تثبتلي إن هي قده وبعدين دا موظف عند أبوها يعني أكيد مش هتتجوزه مثلًا أو تتخطبله دي آسيا الجوادي، هي بس هتفكر تلعب شوية عشان تكسب التحدي، وفي الوقت اللي هي هتحاول فيه مع داغر، هتبعد عن أنس هكون أنا في الوقت دا كسبت قلبه وعقله.
4
ومن ثم ابتسمت بحب وصورة أنس تحتل مخيلتها، فقاطعها سؤال ياسمين:
+
-ازاي؟
+
ابتسمت بحالمية وتنهدت :
-هنتجوز!
3
لوت ياسمين شفتيها حانقة، ونظرت لحالة دليلة المهووسة بأنس، فتمتمت:
-واضح كدا إن مش أنس هو المهووس!
+
✦❥❥❥✦
+
في سيارة حاتم كانت آسيا تجلس بجواره منشغلة بالتفكير في هذا التحدي وكيفية كسبه..بينما أسمهان تغط في سبات عميق وتصدر أصوتًا تدل على عمق نومها “شخير”…
+
بينما حاتم يعبث في عدة أوراق مهمة خاصة بالعمل، أغلقها بعد برهة ورفع رأسه لإبنته ليجدها تنظر أمامها بشرود، فقاطعها بإبتسامة حنونة:
-سرحانة في ايه؟
+
انتبهت له على الفور، وتململت بعدم راحة هاتفة بوجوم:
-ولا حاجة.
+
-اتبسطي؟
+
سؤال أبوي بسيط يرغب فيه الأب برؤية السعادة تلتمع في عين ابنته، وابنته ابتسمت ساخرة وهتفت:
-جدًّا..
+
تنهد حاتم وأردف بهدوء:
-عارف إن الحوادث الكتير اللي حصلت في شرم دي مكانتش لطيفة خالص، وأوعدك في الأجازة هاخدك ونقضي يومين هناك تاني تعويضًا عن اللخبطة دي..
+
زفرت حانقة وقالت:
-بابي..أنا مش عايزة أروح للمكان دا تاني، وكمان مش عايزة أروح في حتة أصلًا..
+
تنهدت بضيق :
-I’ll sleep.
+
وعادت برأسها للخلف مغمضة عينيها في حركة واهية لتمثيل النوم؛ فرمقها حاتم لبرهة بشفقة، هو وحده من يعلم ما تعانيه ابنته، فصمت ونكس رأسه يائسًا…
1
✦❥❥❥✦
+
طرق باب الشقة فاندفعت سمر تفتحه سريعًا، سرعان ما ابتسمت سعيدة وألقت بنفسها بين يدي شقيقها الذي تلقاها بضحكة رجولية مرحة، تعلقت بعنقه حتى ارتفعت عن الأرض، فتحدث داغر بمرح:
-طب دخليني وجوا نتفاهم طيب.
+
ابتعدت عنه وأمسكت يده تدفعه معها إلى الداخل، فدخل محاولًا مواكبة خطواتها مغلقًا الباب خلفه بقدمه، أجلسته على الأريكة وجلست بجواره متربعة ناظرة له بفضول:
-ها عملت ايه؟ احكيلي كل حاجة من طقطق لسلامو عليكو.
+
ضحك من سرعتها في الحديث، وفضولها الشديد:
-صلي ع النبي كدا وقومي هاتيلي كوباية ماية ساقعة مشبرة عشان على أخري.
+
ذمت شفتيها وهتفت بعناد:
-لأ احكيلي الأول
+
-داغر..ابني.
واندفعت زينات ناحية ابنها بلهفة فوقف يستقبلها بإبتسامة هادئة، ارتمت بين ذراعيها فاحتضنها بحنو:
-وحشتني يا ضنايا، حمدلله ع السلامة يا عين أمك.
1
ربتت على ظهره وابتعدت عنه تتفقده جيدًا:
-كويس يا حبيبي؟ كلت كويس؟ اتعشيت أجبلك تآكل؟!
+
بإبتسامته الهادئة تحدث:
-يا حبيبتي تسلم ايدك أنا زي الفل ومش محتاج.
+
هزت رأسها نافية:
-لأ..شكلك خاسس خالص، مكنتش بتآكل يا ضنايا؟
+
وضعت سمر يدها أسفل ذقنها وجلست تتابع المشهد الرومانسي الذي استأنفته زينات بقولها:
-أعملك صنية مكرونة؟ ولا بطاطس وفراخ؟ أطلع أدبحلك فرخة من السطح؟
2
-فرخة ايه يا أما الساعة 12 بليل!
+
توسعت عينيها وهتفت:
-يادي العيبة! وهو الأكل بيبقاله وقت! يا حبيبي شكلك هفتان خالص محتاج تتقوت وترم عضمك صحيح أنا متبلالك فرخة من إمبارح، هخش احطها في الفرن بس، وطبعًا هتقعد بكرا أجازة من الشغل ومش هتنزل خالـ…
+
قاطعها بهدوء وهو يمسكها من ذراعيها:
-اهدي..ابلعي ريقك شوية كدا، أيوه.
1
فعلت مثلما قال وهدأت قليلًا، فقال بإبتسامة هادئة:
-واخد أجازة اسبوع..ارتحتي؟
+
تنفست الصعداء وابتسمت في وجهه بحنو مربته على كتفه، حتى اخترق صوت سمر الأجواء الرومانسية البحتة:
-أجيبلكم شجرة واتنين فخفخينا؟
+
حدجتها زينات بنظرة نارية صارخة فيها:
-خشي يا حيوانة هاتي لأخوكي كوباية ماية زمان ريقه ناشف.
2
كرمشت وجهها وعقدت حاجبيها بإنزعاج مردفة:
-آه، هو كلت يا حبيبي شكلك هفتان وأنا خشي انجري هاتي لأخوكي ماية، دي عنصرية على فكرة!
1
ابتسمت زينات ساخرة:
-آه عنصرية، أنا بقا عنصرية.
+
رفعت سبابتها مهددة:
-هرفع عليكي قضية تفضيل الأخ في محكمة الأسرة.
+
بعد إنهاء جملتها طرق الباب، فاستدارت له بنصف جسد، سرعان ما استدارت كليًّا لتفتحه، وما إن فتحته حتى طلت من خلفه “أمينة” بكل أعاصيرها وفيضاناتها:
-يا ألف حمدلله ع السلامة يا سي داغر، نورت بيتك يا أخويا.
2
تنهد متعبًا ونكس رأسه:
-تسلمي يا آنسة أمينة.
+
ضحكت بميوعة وهتفت وهي تستعد للدخول:
-جبتلك بقا طبق محشي وبط مدوقتش زيه في حياتك.
1
منعتها سمر من الدخول حيث وضعت يديها على إطاري الباب هاتفة بإبتسامة ساخرة:
-أمي بتعمل أحسن منه بمراحل، ثم إنك ميصحش تخشي في وقت زي دا.
2
وفي مواجهتها تابعت أمينة ساخرة:
-ليه عندكو فيرس؟
2
ردت سمر بعينين تطلقان شررًا غاضب:
-لأ..عندنا قطط بتخربش وبتآكل التعابين.
+
ورمقتها من أعلاها لأسفلها بإزدراء، فتململت في وقفتها بعدم راحة، وهنا تدخلت زينات قائلة وهي تقترب منهم وتبتسم في وجه امينة ملتقطة منها الطبق:
-تعيشي وتجيبي يا أختي، هاتي دا وروحي انتي عشان ما تعوقيش وأختك تقلق، هبعتلك الطبق بكرا مع الواد كِرشة وفوقيه بوسة.
+
ضحكت أمينة بميوعة ونظرت لداغر الواقف يتثائب في الخلف وقالت:
-لأ لو فوقيه بوسة يبقى كويس.
+
رفعت سمر حاجبها الأيمن بحدة وهي تتابع نظرات أمينة الوقحة لأخيها، فدفعتها للخارج قائلة بعنف:
-طب يلا يا أختي طريقك زراعي..يلا عايزين ننام، يلا متنَّحيش كدا ..
+
وأغلقت الباب في وجهها فأصدر صوتًا، لتشهق أمينة متمتمة:
-هي البت دي طردتني!
1
وبالداخل تمتمت سمر بغيظ:
-بت تنحة صحيح.
1
نهرتها زينات بحدة:
-ايه يا سمر المعاملة الطين دي!
+
اجابت سمر وهي تدخل وتجلس على الأريكة ممشكة جهاز التحكم وفتحت التلفاز:
-تستاهل ..دي جاية تتمايع بلا دلع ماسخ.
+
رمقتها زينات بغيظ ولوت شفتيها حانقة، ومن ثم دخلت للمطبخ كي تضع الطبق وتجد ما تطبخه لإبنها، وداغر ارتمى بجوار سمر على الأريكة متحدثًا:
-أحوالك إيه في الكام يوم اللي غبتهم دول؟
+
ابتسمت برضا:
-الحمدلله، رضا..
+
ضيق عينيه بترقب:
-دياب اتعرضلك؟
+
هزت رأسها نافية:
-بقاله فترة من ساعة ما سكعته بالقلم على خلقته، مظهرش ولا اتعرض، يا ريتني كنت سكعته من زمان!
+
ابتسم بفخر وربت على رأسها:
-تربية داغر الرازي بصحيح يا بت.
+
ضحكت بإتساع وارتمت في أحضانه؛ فضمها الشقيق واحتواها كما اعتاد..
+
✦❥❥❥✦
+
“عرفتلي حاجة عنها”
+
قالها أنس بعدما جلس بجوار صديقه، فأجاب الأخير:
+
-حسب المواصفات اللي جبتهالي الشخص دا مش من شرم عامةً، هو من إسكندرية، بص بقا..نفس المواصفات تنطبق على شخصية من مشهورة، عيلة غنية وكبيرة أوي في اللبلد وفي إسكندرية بالتحديد…وليها اسم.
+
زفر أنس حانقًا وأردف بعجلة:
+
-انجز يا شاهين انت هتنقطني!
+
-بعد كل دا عايز تعرفها برده؟
+
رمقه أنس بحدة وهتف بصرامة:
+
-اخلص قولت.
+
تنهد بقنوط وتابع:
+
-طيب، اسمها أريچ رائف الجندي، بس فيه حاجة حابب أوضحها الأول..
+
عقد أنس حاجبيه بإستفهام:
+
-ايه؟
+
أكمل شاهين بنبرة متعجبة:
+
-أريچ رائف دي في تانية ثانوي!
2
توسعت عين أنس بذهول وأبدى ذلك في قوله:
+
-تانية ايه؟ ازاي! دا المفروض تكون أكبر من كدا عشان تجيلها الجرأة تعمل اللي عملته!
1
أردف شاهين:
-يمكن حد من عيلتها، تكونش غلطت مع البت دي مثلًا وحد منها جاي ينتقملها!
+
شرد أنس وهتف:
-فعلًا هي قالت مبحبش حد يأذي عيلتي!
+
أردف شاهين بفخر وهو يضرب كفيه ببعضهما:
-شوفت، يبقى الموضوع انتقام يا بوص.
+
أشار له أنس بالمتابعة:
– انتقام ايه وهبل ايه، هو مسلسل هندي!
قولي باقي المعلومات عن العيلة دي خلصني..
+
نظر شاهين للأوراق القابعة بين يديه وقرأ ما بها بعشوائية وهو يقلب فيهم:
+
-شوف يا معلم، فيهم واحد محامي وكام عيل في ثانوي وغير ذلك، والناس الكبيرة زي الأبهات والإعمام شغالين في الشركة المعمارية شركة آل عمران والـ…
+
زفر أنس بنفاذ صبر وصاح:
+
-البنااات..عايز البنااات يا أبو مخ مصدي.
+
أومأ شاهين ورد عليه:
+
-البنات..اتنين في تالتة ثانوي وأريچ دي في تانية، بالنسبة للأكبر من كدا بشوية فيه اتنين شغالين دكاترة بتخصصات مختلفة في مستشفى النـ..
+
توقف أنس عند هذه النقطة وقال متعجبًا:
+
-شغالين ايه؟
+
-دكاترة!
1
-معاك صور ليهم؟
+
-لأ..بس ممكن أجيبلك!
+
-حالا..عايز صور ليهم حالا، ولو تقدر تجبلي معلومات أكتر عنهم متتأخرش..
+
أومأ له شاهين قائلًا بينما يستعد للنهوض:
-طالما فيها مصلحة وهتقبضني الأوبيب يبقا بيس يا معلم.
+
ونهض بالفعل ليُحضر له ما طلب..
+
✦❥❥❥✦
+
في غرفتها جالسة على الفراش محتضنة وسادة صغيرة وشاردة في نقطةٍ ما، تحاول الوصول إلى الطريقة التي تجعلها تُثبت لدليلة قوتها وقدرتها على الفوز بالتحدي، وفي ظل التفكير دخلت أسمهان العاصفة وهي تصيح بمرح:
-مساء المانجا، قولت أجي أشوفك قبل ما أروح.
+
وارتمت بجوارها على الفراش في وضع النوم متسائلة:
-سرحانة في ايه؟
+
رفعت آسيا حاجبها وكأنها وجدت الحل بدخول أسمهان:
-أعترفله إني بحبه وأمثل عليه لحد ما يحبني؟
+
عقدت اسمهان حاجبيها بتعجب وتساءلت:
-هو مين؟
+
نظرت لها آسيا مبتسمة بهدوء:
-داغر!
+
توسعت عين أسمهان بصدمة وصرخت بذهول:
-نهار أبوكي أبيض، انتي لسه بتفكري في التحدي السخيف دا؟!
+
أومأت آسيا وهتفت بينما ترفع رأسها للأعلى بكبرياء:
-أومال عايزاني أسيب دليلة تنتصر عليا؟ impossible!
1
صكت أسمهان على أسنانها بغيظ وصاحت:
-يا حمارة دا تحدي فاشل، داغر ايه دا اللي عايزاه يحبك!
+
زفرت آسيا بملل:
-Come on, asma..I swear إني أول ما أقوله بحبك هيقولي وأنا كمان..
دا حمار وعلاقة أسبوعين مش هتأثر معاه! وفي الآخر هكون كسبت التحدي..
2
-لسه في التحدي دا برده؟ دليلة هي الحمارة والخايبة، عايزة توقعك وتخليكي تحببيه فيكي لسبب هموت واعرفه!
1
رمقتها آسيا بحدة وهتفت:
-ومين اللي ميحبش آسيا الجوادي أصلًا؟ دا واحد تافه idiot …وأنا هتعامل معاه بطريقتي! وطالما اتحطيت في تحدي يبقى لازم أكون قده.
+
انتفضت أسمهان واقفة وصرخت فيها بحدة:
-آسيا انتي بتعملي غلط!
+
صرخت في مواجهتها بعناد:
-لأ أنا بعمل صح!
+
زفرت أسمهان بضيق والتقطت حقيبتها مستعدة للذهاب وهي تصيح في وجه آسيا بإنفعال:
-براحتك، بس متجيش تعيطي في الآخر..وبالمناسبة داغر مش بتاع صحوبية وعلاقات دون رباط شرعي، وأكيد مش هيوافق ع اللي في دماغك.
1
واستدارت مغادرة الغرفة صافعة الباب خلفها، فتنهدت آسيا بملل وفردت ذراعيها وألقت بنفسها على الفراش ناظرة للسقف وهي تفكر بعمق..
+
✦❥❥❥✦
+
بعد دقائق…
+
زفرت أسمهان بحنق وهي تصيح بينما تتململ في جلستها بالسيارة التي أصر خالها أن تصل بها إلى المنزل:
-يا تميم دي هبلة، قسمًا بالله أنا صابرة عليها بالعافية!
+
سمعته يضحك فعلت نبرتها:
-انت بتضحك؟ كمان يعني بتزيد هم فوق همي!
+
_سوسو يا قلبي، بنت خالك عبيطة ومصر كلها عارفة، فاهدي كدا واستهدي بالله..
+
-لا اله الا الله..
+
_حلو..شوفي بقا، الأسبوع دا يعدي وهرجع نتكلم في موضوع الجواز، كلها شهرين وتخلصي جامعتك وتتخرجي، من الجامعة على بيتي عِدل يا بطة..
+
ارتبكت: -لأ..لسه بدري!
+
_بدري ايه يا أم بدري! بعد التخرج على طول، هكتب عليكي مساء يوم التخرج يا زوجة قلبي، أنا مش هستنى أكتر..
+
-طب نأجلها شوية!
+
_أمي ترجع من البلد ونكتب كتابنا..انتهى يا أسمهان، واقفلي بقا عشان عايز أتخمد..وانتي كمان روحي نامي الساعة داخلة على واحدة …
+
-تميم..استنى.
+
ابتسم على الجهة الأخرى بهيام:
_يالهوي على تميم اللي خارجة من بؤقك عسل دي، اؤمري يا شربات..
+
تابعت بنبرة خشنة:
-لأ أنا بناديك عشان أقفل السكة في وشك ومتلحقش تعملها معايا.
3
وبالفعل أغلقت المكالمة في وجهه وهي تضحك بقوة، بينما ظل تميم يضع الهاتف على أذنه قرابة الخمس دقائق..حتى استوعب أنها أغلقت في وجهه مجددًا، ففغر فاهه وتساءل لعله كاذب في تفكيره:
-هي قفلت السكة في وشي تاني؟!
+
✦❥❥❥✦
+
ضحك داغر بملء فيه وهو يدفع نظارته للداخل حتى لا تنزلق وتسقط من على أنفه قائلًا:
-يا أما اهدي شوية هي وليمة..أنا عايز لقمة أسد بيها جوعي وخلاص!
+
وضعت أمامه طبق كبير به دجاجة مثيرة للإفتراس:
-كُل يا حبيبي واتقوت انت تعبان وشقيان..خد فراخ أنا متبلاها من إمبارح هتلاقيها حِرشة شويتين، استنى هدخل أجبلك طبق البسلة من جوا انت بتحبها.
1
رفع حاجبه بإعجاب:
-وبسلة كمان؟ دا كدا فُل أوي ورضا..الحمدلله..
+
جاءت من المطبخ بيدها طبق البسلة ووضعتها أمامه مربتة على كتفه:
-مد إيدك يا ضنايا، انسف الأطباق دي..
+
التقط كفها وقبَّله بحب ناظرًا لها بإمتنان، فابتسمت في وجهه بحنو وجلست أمامه، مد يده ليأخذ قطعة من الدجاج متسائلًا:
-البت سمر راحت فين؟
+
-دخلت تنام وراها امتحان أحياء بكرا ربنا معاها وأشوفها دكتورة زي ما نفسي..
+
ابتسم بخفة وأجاب بهدوء وهو يضع ملعقة الطعام بفمه:
-بإذن المولى..
+
✦❥❥❥✦
+
دق باب غرفة أنس في منزله ودخل منها شاهين، وجلس بجواره على الأرض أمام شاشة الـ “بلايستيشن” قائلًا:
-جبتلك قرارهم..أي نعم خدت قلمين حلوين من أخويا عشان يقولي اسم البت كامل بس يلا كله يهون..
+
سخر أنس مع بسمة متهكمة:
-هتذلنا بأخوك الظابط يالا ولا ايه!
+
-لا ذل ولا حاجة يا عم، خد يا أسطا الصور أهي..وتكة يا عمي..وتكة ومزز مقولكش..طبعتلك صورهم من الفيس لزوم الغموض وكدهو..
+
التقط أنس الصور وقلَّب بهم، الأولى لفتاة سمينة ترتدي فستان أصفر قصير صيفي وتضحك ببشاشة وخصلاتها البنية متناثرة حولها، والثانية كانت لها…
فتاة بعينين عسليتين، بهما نظرة قوية جامدة..
تبتسم بهدوء ورزانة بينما تضع يديها في جيبي قميصها الطبي الأبيض، توقف أنس عند نظرتها..وهتف ببطء وعينيه مثبتة على صورتها:
-هي دي! قولتلي اسمها ايه؟
+
هز كتفيه بلا مبالاة وقال بينما يلتقط رقائق الشيبسي ويأكل منها قطعة:
-قدر المسيري..
+
ابتسم بهدوء، واعتلى ثغره بسمة خبيثة تخفي خلفها الكثير من الأفكار السامة..
1
✦❥❥❥✦
+
تأففت آسيا بضيق وهي تتقلب على الجهة اليمنى، ظلت تتقلب الليلة كلها تقريبًا، ورغم إرهاق السفر لم تنم ولم ترتاح، زفرت حانقة ونهضت جالسة على الفراش ومدت يدها لتفتح الأضواء من الزر بجوار الفراش، استندت على ركبتها وهي تقرض أظافرها بتفكير، ماذا تفعل وكيف تستطيع الوصول إلى ما تريد؟!
+
هي آسيا الجوادي التي لم يستعص عليها أمرٌ من قبل!
هدأت ملامحها المقتضبة وثبتت نظرها للأمام بجمود، حتى ابتسمت بإتساع وانتفضت واقفة على الفراش صارخة بحماس:
-I found it …
+
✦❥❥❥✦
+
كانت زينات تجلس بغرفتها على الفراش وصور كثيرة متناثرة حولها، تبتسم بحنين وشوق إلى الماضي، بيدها إحدى الصور تُعاتب من فيها:
-كده برده يا خليل، متسألش عليا، بقالك كتير مجتليش في الحلم، اخص عليك!
+
انهمرت دمعتين على خدها:
-محبتش أعاتب صورتك برا قدام العيال، قولت نقعد سوا لوحدنا ونتكلم..
+
تنهدت بقوة وتابعت:
-بنتك كبرت يا خليل، وكلها كام شهر وتدخل كلية، فاكر لما كنت بتآخدها وتشيلها على كتافك وتروح بيها هي وداغر صلاة الجمعة؟ الناس كانت تقولي عيالك مفيش زيهم، تربية نفيش بعدها..
+
احست بإحتراق داخلها فأكملت وعينيها ذبلت من دموع السنوات:
-اشتقنالك يا خليل، منه لله اللي كان السبب، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان سبب في فراقنا..
2
عادت تبتسم من جديد رغم انهمار الدموع:
-متنساش تزورني يا خليل..
+
ووضعت صورة -زفافهم- مجددًا بداخل الصندوق، ولملمت الصور كلها ووضعتها به أيضًا، مسحت دموعها ونهضت تُعيده مطرحه وسط الملابس…
+
وخرجت من الغرفة تتفحص المنزل لترى ما يحتاج قبل أن تنام، حتى وجدت الأطباق التي كان يأكل بها داغر، فابتسمت بشفقة ..
داغر دومًا يأخذ الأطباق للمطبخ، وفعلته تلك تؤكد أنه مُرهق من السفر كثيرًا، لذلك التقطت الصنية بجوار الطاولة وبدأت ترص عليها الأطباق..
وفي ظل ما تفعله رن جرس الباب، فعقدت حاجبيها بتعجب متسائلة:
-مين دا اللي جاي الوقتي!
+
تأفف داغر ونهض ليفتح الباب تاركًا نظارته على الكومود فنسي أن يرتديها، تحرك جهة الباب ومن الدق العالي استيقظت سمر هي الأخرى خارجة من غرفتها قائلة بإنزعاج وهي تتثائب:
-مين البارد اللي جاي دلوقتي.
+
لوت زينات شفتيها بشفقة عند رؤيتها لابنها يفتح الباب وهو المتعب المرهق، فأكملت وضع الصحون بالصنية لتحملها…
+
فتح داغر الباب بتكاسل وفمه مفتوح على آخره في حركة تثائبية كسولة، ليتوقف فمه على وضعه ويتجمد مطرحه مصدومًا عندما رأى آسيا تقف أمامه بجسدٍ مشدود متأهب وفي ساعة متأخرة من الليل هكذا، وقبل أن يغلق فمه أو يتساءل عن شيء صاحت بجرأة وشراسة:
-اتجوزني…حالًا!
6
وهنا..عم الصمت في المكان وقطعه صوت سقوط أطباق على الأرض تلاها لطمة من زينات والدته على صدرها والمسكين يقف في المنتصف منزوع الوعي ينقل نظره بين آسيا ووالدته بدهشة وذهول!
2
_________________




