روايات رومانسية

رواية لن افلت يدك الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة تقي حامد

                                              
أشرقت الشمس وأضاءت أجواء شرم الشيخ، بأصوات الصرخات والصيحات السعيدة والمرحة، والجميع يقفز في حمام السباحة بحماس يسبحون في سعادة ويمرحون…
أزاحت أسمهان الستائر بإبتسامة مشرقة مستنشقة عبق الهواء، استدارت لآسيا قائلة:
-هنروح البسين ولا البحر؟ أنا بقول نروح البحر تقريبًا كل الدفعة رايحة هناك
+
أومأت آسيا وهي تُغلق مئزرها وتُعدِّل من هندمة خصلاتها:
-Okay, نروح البحر
+
استدارت ملتقطة الحقيبة الكبيرة التي تحتوي على مستلزماتها ونظرت لأسمهان بتعجب وهي تزيح خصلاتها للخلف:
-انتي مش هتلبسي؟
+
نظرت أسمهان لملابسها بإستفهام، ورفعت رأسها لآسيا قائلة:
-ما أنا لابسة أهو!
+
توسعت عين آسيا بتفاجؤ:
-What!! هتنزلي البحر بالقرف دا!
+
تذمرت أسمهان:
-تميم قالي ملبسش مايوه
+
ضحكت آسيا ساخرة:
-أووه، تميم قالك متلبسيش مايوه ..يعني بيتحكم فيكي من دلوقتي، حبيبتي إحنا جايين نتبسط! مش نسمع كلام تميم!
2
زفرت حانقة واستدارت تفتح الباب وتنطلق خارجة منه، بينما صاحت أسمهان بضيق حتى تصل كلماتها لمسامع آسيا:
-برده مش هغيره!
+
✦❥❥❥✦
+
جالسة هي بجوار دليلة التي تتسطح على مقعد البحر ممسكة بمجلة تفر بها، وتختلس النظرات خفية من أنس، تارة تبتسم وتارة تغضب من ملاماساته الوقحة للكثير من الفتيات، وتارة تعود مبتسمة وتنظر إليه بحب!
فابتسمت آسيا ساخرة وهتفت:
-ما تقومي تقوليله
+
نظرت لها سريعًا بهلع:
-أقوله ايه؟
+
ضيقت عينيها بمكر:
-إنك بتحبيه! مش أحسن من نظراتك دي؟
+
امتعضت ملامح دليلة وهدرت غاضبة:
-مالكيش دعوة على فكرة!
+
هزت كتفيها بلا مبالاة ونهضت واقفة بعدما أتمت وضع المرطب ووزعته على كامل جسدها وتركته قليلًا، فردت جسدها بتمطع ومن ثم فكت رِباط المئزر وخلعته واضعة إياه على المقعد من خلفها، توسعت عين دليلة عندما ظهر قوام آسيا الممشوق أمام عينيها، بينما تحركت آسيا بغنج تجاه المياه وألقت نفسها بها متجاهلة تمامًا نظرات الجميع المصوبة نحوها -ككل مرة- وخاصةً نظرات الشباب ومنهم …أنس!
2
انتهى إجتماع حاتم والموظفون وخرجوا لبحر شرم الشيخ اللامع، وهنا سمح لهم حاتم بالإستمتاع كيفما شاءوا..
وقبل أن يرحل داغر للأعلى هربًا من تلك المناظر أوقفه حاتم:
-استنى يا داغر عايزك
+
التفت له بتعجب فبدأ حاتم يتحدث وهو يسير للأمام مما دفع داغر ليفعل:
-مش عايزك تزعل من آسيا على اي موقف هي عملته، آسيا طيبة ومش خبيثة هي بس بتآخد حذرها من الناس..وكمان متزعلش لو معتذرتش منك تقبل اعتذاري أنا من اي فعل خطأ بنتي عملته
+
                                      
          
                
تفهم داغر موقف الرجل في إصلاح ما تفسده إبنته:
-لا يا باشا مجراش حاجة، ياما شوفت أشكال وألوان مجاتش عليها
+
ابتسم حاتم وأردف وهو ينظر أرضًا ويتابع السير:
-وهقولك تاني، آسيا مش وحشة
+
رفع داغر رأسه للأمام مبتسمًا بمجاملة وقال:
-طبعًا يا باشا دي ملـ….
+
بتر جملته عندما رأى مناظر خليعة تسبح في المياه وترتدي ما لا يستر، ومنهم آسيا التي خرجت من المياه تزيح خصلاتها للخلف، غض الطرف سريعًا ونكس رأسه مستديرًا بإرتباك مستغفرًا ربه، بينما اندفع حاتم بغضب تجاهها والتقط المنشفة ملقيًا إياها عليها هادرًا بإنفعال:
-ايه اللي انتي بتعمليه دا!
2
عقدت حاجبيها بتعجب وتساءلت:
-What?!
+
-نازلة البحر بقماشة؟ فين هدومك؟ ايه قلة الأدب والمسخرة دي؟!
+
زفرت بملل:
-Come on, dad… I was enjoying 
+
صرخ فيها بإنفعال:
-Engoying ايه ونيلة ايه
اطلعي اقلعي المسخرة دي حالًا يا آسيا…
1
تدَّخل أنس لتهدئة الوضع:
-محصلش حاجة يا عمي كلهم لابسين كدا
+
أشار له بإصبعه محذرًا:
-شوف أما أقولك يالا انت، بنتي خط أحمر..هتقربلها ولا هتتكلم على لسانها هوريك اللي عمرك ما شوفته لا انت ولا أبوك …
1
رمقه بإزدراء بعد إنهاء جملته وجذب ابنته من يدها للفندق القريب من الشاطئ، بينما كان داغر قد رحل بالفعل، والغضب يتآكله من تلك المناظر الخليعة التي بلا حياء!
+
في طريقهم للفندق اصطدموا بأسمهان التي تفاجأت وتساءلت:
-فيه ايه..ايه اللي رجعك؟
+
التقط منها مفتاح الغرفة بسرعة وتجاهلها صاعدًا بها لغرفتها بخطوات غاضبة مرعبة…
+
فتح باب الغرفة بالمفتاح ودفعها للداخل، وقف في مواجهتها وأردف بنبرة منفعلة:
-ينفع اللي بتعمليه دا؟ انتي عايزة تشليني يا بنتي؟ أنا تعبت منك ومن مصايبك..عيب عليكي..عيب والله
+
هتف بالكلمة الأخيرة بضعف وهو يحرر جرافتته ويلهث بقوة جالسًا على الفراش، فتمردت آسيا وصرخت بعنف:
-فيها ايه يعني؟ أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه..
+
وتبع صراخها بصراخه هو الآخر:
-انتي حرة؟ حرة ازاي؟ عادي بالنسبالك الناس كلها تشوف جمال جسمك؟ عجبك نظرات الواد الزبالة دا ليكي؟ مش فاكرة اللي فات؟ لو مش فاكرة أفكرك يا بنت باكينام
+
تراجعت عدة خطوات للخلف بدقات قلبٍ تسارعت في لحظتها… ابتلعت لعابها بتوجس، وذاكرتها تريد العودة..لكن عقلها يأبى..
+
        
          
                
“ضحك بهستريرية وهو ينظر لها بنظرة غريبة أخافتها بينما يقترب منها عدة خطوات هادرًا:
-متقلقيش يا باكي..هغيّرلها أنا
+
وبعد ثواني سمع كلًا منهما صوت إغلاق باب الشقة فيما معناه خروج الأم 
واقترب منها..
ضمت روب الإستحمام لجسدها وتراجعت بهلع وعينيها الصغيرتين..المذعورتين..تمر على ملامح وجهه بسرعة ورعب، وهو يقترب..ويقترب..ويقترب.
+
-تاك تيك توك، إنذار خطر.
+
يقولها بلا رحمة وعينيه تنهشان تفاصيل جسدها المخفي وراء رداء الاستحمام، ويناظرها بقسوة عينين مكورًا شفتيه، مُصدرًا صفير متناغم قاسي على أذنها …
والصغيرة تعود حتى التصقت بالحائط، ولم يعد هناك مفر..سواء من لمسته..أو نظرته..أو حتى بسمته! “
+
ارتجف جسدها وسرت رعشة قوية في جسدها، وبدأت شفتيها تصطكان ببعضهما، وبلا مقدمات سقطت أرضًا ترتجف بهلع، وتحيط جسدها العاري
-التي سقطت عنه المنشفة- برعب وهي تتمتم بهستيرية:
-متقربليش..متقربش
+
بعينين فارغتين تنظر للفراغ، ووالدها يجثو أمامها بهلع وقد سقط قلبه بقدميه متسائلًا عن سبب رعبها، وهي ترتجف أكثر فأكثر وتمنع لمسته لها، تزحف للخلف بخوف صارخة بجنون:
-ابعد عني..متقربليش..ماما..يا ماما
+
وقلبه الملتاع يعتذر قبل لسانه:
-أنا آسف..آسف والله ..آسف يا قلب بابا
1
يحاول احتضانها فتجازف بالإبتعاد عنه، وسريعًا أسعفه عقله وأخرج هاتفه من جيبه يبحث عن الإسم المنشود بسرعة، حتى وجده فضغط الزر ووضع الهاتف على أذنه وهو ينظر لحالة ابنته، سرعان ما أجاب أحدهم على الهاتف فصاح حاتم:
-آسيا جاتلها الحالة..أعمل ايه
+
صمت قليلًا ليستمع جيدًا، ومن ثم أومأ وأبعد الهاتف أرضًا متحركًا إلى حقيبة يدها يعبث بها، حتى وجد العُلبة والتقط كوب المياه سريعًا مهرولًا إليها فأعطاها الحبة رغمًا عنها وتبعه بكوب الماء، حتى ابتلعته وظلت تتأرجح للأمام والخلف ضاممة ساقيها إلى صدرها، صمت مطبق عم الغرفة وحاتم ينظر بها بترقب وقلق…
حتى زاغت عينيها وعادت برأسها للخلف مغمضة عينيها، اقترب منها والدها وحملها بصعوبة ومن ثم وضعها على الفراش برفق، ودثرها جيدًا وقبّل جبينها متمتمًا بصوتٍ متألم على وشك النحيب:
-أنا آسف..أنا آسف يا حبيبة أبوكي…سامحيني
+
وقبلة أخرى على الجبين..
واستدار ذاهبًا من الغرفة ..
بعد حرب دامية بين الذكريات..
+
✦❥❥❥✦
+
هبط للإستقبال ورأى بالصدفة أسمهان تجالس إحدى صديقاتهم، فتوجه إليها قائلًا بصوتٍ مرهق:
-أسما ..تعالي عايزك
+
        
          
                
فلبت النداء ونهضت تقف أمامه فقال:
-اطلعي لآسيا..جاتلها الحالة
+
جحظت عينيها وتمتمت متفاجئة:
-تاني! آخر مرة جاتلها كانت من سنتين!
+
نكس حاتم رأسه حزينًا وهمس نادمًا:
-أنا السبب
+
عضت على شِفتها السفلية ومن ثم قالت وهي تستعد للصعود:
-أنا هطلعلها أشوف ايه اللي حصل
+
أومأ حاتم بينما انطلقت أسمهان مهرولة لغرفتها مع آسيا، وحاتم يتآكله الندم…
+
✦❥❥❥✦
+
“يُصفر ببرود وهو يقترب منها بينما أصابعه تعبث في أزرار قميصه..
وهي ترتعد هلعًا…
تحاوط جسدها وتنتفض بقوة وذعر..
ثواني وكان يقف أمامها يلمس على ذراعها المكشوف بأطراف أصابعه متمتمًا بصوته الكريه:
-اقلعي
+
ضمت ملابسها لصدرها وهزت رأسها بنفي بينما تبتعد عن حصاره لها وتركض منه في أرجاء الغرفة المظلمة وهي تصرخ..
تبكي..
تنوح بهستيرية..
وهو يسير ناحيتها ببطء..
-أنا حافظ معالم الأوضة دي أكتر منك، مش هتعرفي تهربي يا سيتا
+
ارتجفت شفتيها واطصكت أسنانها وهي تلتصق بالحائط من خلفها، وعينيها المذعورتين ينظران بهلع لأدوات التعذيب من حولها..
سوط ..
مقص كبير..
حبال..
وعلَّاقة بالحائط …
والكثير من أدواته السادية!
3
ابتسم بجنون ومال برأسه مبتسمًا تلك البسمة المقيتة التي تبث الرعب في قلبها الصغير، سرعان ما تحولت ملامح وجهه للغضب وصرخ بها في حدة وصرامة:
-قولتلك اقلعي
+
التصقت بالحائط أكثر، وهو يقترب أكثر..
وبيديه القويتين مد يده يزيح يديها بعنف فصرخت بقوة تستنجد والدتها التي لا تأتي!
حاولن دفعه بيديها ولكنه لم يتزحزح بل استطاع تمزيق ملابسها فدوت صرختها في المكان بما وراءه، وهو يجيب على صراخها بجملة واحدة:
-صرخي كمان..صريخك بيريحني
2
صراخ..
وصراخ..
صوتٌ عالي..
فتاة مذعورة..
ولمسات قذرة..
+
وانتفاضة من جسد ظن أنه سيرتاح قليلًا بالنوم، ولم يكن يدري أنه سيعاني في أحلامه…
+
تنفست بسرعة وإضطراب ودقات قلبها تتواثب، سرعان ما استوعبت، فانفجرت باكية وشهقاتها تعلو عنان السماء…
+
ومن هنا فُتح الباب واندفعت أسمهان منه وانطلقت نحوها محتضنة إياها بقوة مربتة على خصلاتها، فتشبثت بها آسيا وكأنها طوق النجاة وهي تنحب بقوة، تعلو ببكائها…
تصمت قليلًا وتعيد الكرّة مرة أخرى..
فماضيها لعنة أبدية…ولا خلاص من لعنة وصمتها للأبد…
+
        
          
                
مررت أسمهان يدها على شعرها بحنان وهمست:
-اهدي يا آسيا..اهدي، هو معادش موجود..هو اختفى ومعادش هيقدر يأذيكي تاني
+
ارتجف جسدها رغم عدم ذكر اسمه، ولكن مجرد سيرته تجعلها ترتجف تلقائيًا وكل الذكريات الموحشة تعود فتحتل ذاكرتها..
+
رددت بصوتٍ متهدج خاوٍ:
-معادش موجود..معادش موجود
+
رفعت رأسها ونظرت لأسمهان بتوجس وعينيها الدامعتين لم تكفا عن سكب الدموع:
-معادش موجود صح؟
+
هزت أسمهان رأسها نفيًا:
-معادش موجود..
2
رددت آسيا الجملة ثانيةً وهي ترتجف في رغبة عارمة للبكاء مرة أخرى، وبالفعل بكت مجددًا وأسمهان تعود فتحتضنها وتطمئنها بأن كل شيءٍ على ما يرام…
+
حتى سكنت آسيا وأغمضت عينيها ..ربما شعرت بالراحة قليلًا، سرعان ما جحظت عينيها وهي تنتفض مبتعدة عن أسمهان صارخة بهلع هستيري:
-لأ..لأ مش هنام تاني، هيجيلي تاني في الحلم، هشوفه تاني..مش عايزة أنام..مش عايزة!
+
دمعت عين أسمهان واقتربت من صديقتها مهدهدة إياها ولكنها لم تهدأ وظلت تردد بخوف:
-هشوفه في الحلم..هيجيلي، هيلمسني تاني!
+
بكت أسمهان بصمت لأجل حال صديقتها، وضمتها لصدرها بقوة رغمًا عنها فظلت تنتفض بداخل أحضانها وتتشنج متمتمة بفزع:
-هيلمسني تاني..هيجيلي في الحلم..هيآخدني أوضته، هيوريني حاجاته الوحشة، أنا مبحبوش..مش عايزاه..مش عايزة أشوفه
+
كلمات غير مترابطة..هستيرية..مذعورة هي كأرنب على وشك الذبح..
أو كدجاجة ذُبحت بالفعل؟! في الحالتين خسرت الصغيرة آسيا براءتها..
وانتهى الأمر..فهل لها من الماضي مفر؟
2
✦❥❥❥✦
+
«مساءً»
+
فتحت عينيها ببطء وقد التصقت رموشها ببعضهما من غزارة الدموع، تنهدت بإضطراب واعتدلت جالسة على الفراش، وأخيرًا قررت النهوض ووقفت على قدميها بصلابة مقتربة من مرآة الفندق، تتعمق النظر بنفسها بلا تعابير مرسومة على وجهها، وببطء ارتسمت بسمة واثقة على وجهها..بسمة مشرقة..تبعها ضحكة عالية، ومالت برأسها والإبتسامة المرتجفة تحتل وجهها وقد عاد إشراقه ثانيةً!
+
..بعد لحظات ..
+
مررت أحمر الشفاه ببطء وتروي على شفتيها تتطليهما بنعومة، أغلقته واعتلى ثغرها بسمة مغترة…
+
ربطت حذائها مفتوح الأمام يُظهر أظافرها المطلية بالأحمر كشفتيها..
+
استقامت وهي تبتسم لنفسها في المرآة وتُقبِّل مظهرها المغري مرددة بنعومة ممزوجة بغطرسة:
+
        
          
                
-مفيش في الكون أجمل من آسيا الجوادي
+
التقطت حقيبتها من الفراش بخفة وسارت بغنج ونعومة حتى فتحت الباب وخرجت تتمخطر..
4
✦❥❥❥✦
+
الأصوات الصاخبة تمتزج ببعضها والمناظر الخليعة في الملهى ..
فتيات تتمايل بين أيدي الرجال بلا حياء..
ورائحة السجائر والمخدرات بأنواعها..
بالإضافة اللي الكئوس التي تتخبط ببعضها والمحملة بأنواع الخمر..
وآسيا تهبط الدرج بجوارها أسمهان مقتضبة الوجه، فلكزتها هاتفة:
-فُكي كده
+
نظرت لها بوجوم وانفجرت:
-سيبيني في حالي الله يخليكي 
+
زمت آسيا شفتيها بلا مبالاة وهبطت متجهة إلى الطاولة التي يجلس عليها دليلة وياسمين وأنس..
+
لحظات وبدأت تمرح معهم وتلهو كما اعتادت كما أصبحت تشرب الخمر كثيرًا وتتمايل على ألحان الموسيقى بإنسيابية…
1
✦❥❥❥✦
+
«بعد منتصف الليل»
+
كان حاتم يجلس في غرفته على مقعد هزاز كان هناك، شاردًا في اللا مكان..
يتذكر ويتذكر..ذكريات متدفقة..
عندما كان شابًا متزوجًا من فتاة في سن العشرين..
وحملت بطفلتهما وأسماها “آسيا”..
وحينها عاشا طوال الخمسة عشر شهرًا براحة وهدوء، قبل أن تقرر “باكينام” الخروج عن الصمت، وتنفجر فيه مطالبة بالطلاق..
وبعد المناقشات..المحاولات..والإستجداءات، تم ما أردات فتطلقا..
وبقت آسيا مشتتة..بين أبٍ كل همه إحياء ثروة وبناء مجد واسم له حتى لا يظل ذلك الشاب الفقير قليل الحيلة..وبين أم عادت لطبيعتها كسيدة مجتمع راقية من عائلة غنية تفعل ما يحلو لها..
حتى قررت الأم الراقية السفر إلى “أمريكا “
بالتحديد نيويورك…
+
قطع حبل أفكاره صوت رنين هاتفه، فتنهد والتقطته ليرد بينما يفرك عينيه بتعب:
-ألو
+
-خالو..الحقني..آسيا سكرت جامد ومش عارفة أطلعها من المكان ده، عمالة تغني ومش راضية تهدى!
+
نائم في حاله، قرير العين..
هانئ مرتاح البال..
يحلم بلقاء الكعبة..
بالطواف..
بالـ….إنزعاج!
1
فتح عينيه مرة واحدة ونهض بتأفف ملتقطًا هاتفه من الكومود بجواره وأجاب بصوتٍ أجش منزعج:
-السلام عليكم
+
تحدث المتصل بلهفة والذي لم يكن سوى حاتم وكان يخلع ملابسه ليرتدي غيرها ويذهب لإبنته:
-داغر..معلش يا ابني هتعبك على ما ألبس ..الحقلي آسيا بنتي
+
انتفض داغر من مطرحه وجلس على الفراش متسائلًا:
-مالها الآنسة؟
+
صمت قليلًا ليستمع، سرعان ما همس بتعجب:
-كبارية؟!
+
        
          
                
✦❥❥❥✦
+
وفي الملهى كان أنس يجلس على إحدى الأرائك وبجواره أصدقاءه الشباب يتحدثون بصفاقة ووقاحة عن أجساد الفتيات ويقيمونها، بينما عين أنس كانت مثبته عليها وحدها، كانت تتمايل في وسط المسرح بسعادة وحركات بهلوانية وما شابه..
وبجوارها تلك البغيضة أسمهان تحاول إيقافها عن ما تفعل ولكنها لا تهدأ ولا تكل..
1
ارتشف من كأسه ونظر لها بغموض…
+
اقتربت دليلة منه مبتسمة بلطف:
-سرحان في ايه
+
تأفف حانقًا وأشاح بوجهه عنها مجيبًا بإمتعاض:
-مفيش
+
ابتلعت الإهانة التي رأتها تتقافز من عينيه، وتابعت:
-ما تيجي نرقص
+
عاد ببصره لها وأجاب بوجوم:
-معلش يا دليلة مش قادر
+
أومأت مبتسمة بإرتجاف، بينما زمت ياسمين الجالسة بجوارها شفتيها بشفقة…
وفي ظل ما كانت تنظر لدليلة شعرت بإهتزاز هاتفها في يدها، فانتفضت واقفة بذعر ودارت برأسها في المكان لعلها تجد الوقفة المتاحة لتحادث شقيقها دون أن يعلم أنها هنا..تلهو وتمرح في ملهى ليلي!
3
✦❥❥❥✦
+
ركضت خلفها بسرعة هاتفة:
“اهدي يا ناري بس”
+
استدارت “ناري” لها بسرعة وعينيها تقزفان شرارات الغضب:
-بقولك ايه اغحميني (ارحميني)، انا هدخل دلوقتي واقفشه وانتي تفضلي هنا مش عايزين مشاكل
+
قالتها ودخلت الملهى بسرعة، بينما تبعتها الأخرى وهي تحاول الوصول إليها وتهدئتها ولكنها لم تعثر عليها إذ أنها اختفت من أمامها تمامًا …
+
فوقفت مطرحها بقلق والذعر يزداد بقلبها مبتلعة لعابها أكثر من مرة بهلع وهي تدور برأسها في المكان من حولها…
+
✦❥❥❥✦
+
كور أحد أصدقاء أنس شفتيه يُصفر بإعجاب مشيرًا بيده على إحداهن:
-أوبااا..شايفين الوتكة اللي هناك دي
+
تسلطت أنظارهم على تلك الفتاة المنكمشة في نفسها وتنظر حولها بقلق، فضحك أحدهم وربت على كتف أنس الذي كان منتبهًا عليها:
-الطلعة دي بتاعت الدنچوان بتاعنا
+
صفر الجميع فابتسم أنس بغرور ممزوج بخبث وتجرع ما في الكأس دفعة واحدة واستعد للذهاب والحصول على تلك الفتاة، وربت أصدقاؤه على كتفه هاتفين:
-ارفع رآسنا
2
وتحرك بتؤدة نحو تلك الفتاة الخائفة والتي ترتجف كالدجاجة منتظرة صديقتها التي أخبرتها أن تبقى بالخارج، ولكن لعنادها دخلت وراءها ولم تجدها حتى الآن، وها هي تقف وحيدة بسبب تهورها والخوف يتآكلها…
+
        
          
                
وقف أنس أمامها وقيمها من رأسها حتى أخمص قدميها بتركيز، أعجبته كثيرًا وراقت له، لذلك بادر بالحديث راسمًا تلك البسمة التي يظن انها جذابة وهي في الواقع أسمج ما تكون:
-Hi
1
انتفضت ونظرت له بهلع وانكمشت على نفسها أكثر، فاقترب منها خطوة وعادت مثلها عشرة ولكن لسوء الحظ كانت تقف أمام حائط فالتصقت به، حاوطها أنس واقترب بوجهه منه هامسًا:
-شوفي من الآخر، عجبتيني وعايزك
1
ابتلعت لعابها بهلع وهتفت بذعر شديد وعينيها الصغيرة ترتجف في محجرها بينما تتحدث بتلعثم وصوتٍ غلبته غصة البكاء:
-حضرتك بتقرب ليه..ابعد عني
+
ابتسم ساخرًا:
-حضرتك؟ وباللبس دا؟
+
وأشار بعينيه على ملابسها التي هي عبارة عن فستان قصير صيفي لمنتصف الركبة يصل، فالتمعت الدموع بعينيها وقالت بإرتعاش:
-لو سمحت ابعد عني
+
اقترب أكثر ضاربًا كلامها عرض الحائط ممسدًا على كتفها العاري:
-دا انا هقرب وأقرب وأقرب
1
صرخت مذعورة وانتفضت تحاول الإبتعاد ولكنه كان محاصرًا لها فقالت وقد بدأت الدموع تنفجر من حدقتيها:
-أبوس ايدك ابعد عني وسيبني أمشي
+
ضحك بتهكم وعينيه تلتمع بعبث:
-لا متقلقيش من جهة هتبوسي..فـ انتي هتبوسي وهتتباسي
+
اقترب منها راغبًا في اقتناص شفتيها حتى يُثبت قدرته أمام رفاقه، فهمهمت معترضة ومالت برأسها بعيدًا عن مرمى شفتيه برفض قاطع والدموع تنساب من عينيها فجذب رأسها من ذقنها بعنف وزمجر بقسوة:
-اثبتي متعصبنيش
1
أغمضت عينيها بقوة واعتصرتهما والدموع تسيل منهما بغزارة، فابتسم أنس بخبث وقال:
-مالك كدا متعيطيش، خلاص هتجوزك يومين ونقضي المصلحة
+
وأصبح لا يبعد إلا قليلًا عن شفتيها وما كاد يُتم القبلة حتى اخترق كف أحدهم المسافة بين الشفتين يلتصق بفم أنس ضاغطًا عليه بقوة فتوسعت عين صاحب الشفاه، وقال الصوت الذي سبب عقدة لأنس وجعله يكره حياته:
-مش عيب برده خرتيت يتزواج مع قطة؟
4
وكان ذلك بالطبع…داغر، كابوس أنس الدائم والمفزع! والذي لا يعلم أنس من أين يظهر له من العدم في كل مرة!
+
اسندت أسمهان آسيا بصعوبة والتي كانت تتراقص بين أحضانها بسُكر متمتمة:
-حبيبي قرب..بص وبص بص..بص..بـ…
+
بترت غنائها عندما شعرت بنفسها تريد التقيؤ، ففعلت وسط الجميع ولم تبالي..بينما أسمهان تسندها وهي تعض على شفتيها بقلق…
+
دفع داغر أنس عن الفتاة بكفه الملصق بشفتي أنس، وأحال بينهما وهو يرمق أنس بعينين باردتين يقزفان أسهم نارية…
+
فأزاح أنس يده عن فمه بعنف رامقًا إياه بغضب صارخًا:
-انت بتعمل ايه هنا
+
ابتسم داغر بهدوء:
-برازي فيك
2
        
          
                
استدار للفتاة المرتجفة المنتحبة من خلفه وتحدث بإحترام:
-اتفضلي من هنا يا آ…
+
وقبل أن يتم جملته باغته أنس بأن أداره إليه بعنف ولكمه بعشوائية، فدارت رأس داغر لليمين..
المرة الثانية..والضربة الثانية من هذا المسخ..
انتصب داغر واقفًا بطوله، تلك المرة أنفه هي المصابة دون أي خسائر -في نظارته-، فأخرج من جيبه منديل وسدّ به إنفجار الدماء حتى مسح القليل فشرق بأنفه وأعاد المنديل مجددًا لجيبه…
وقف أمام أنس لبرهة وحك طرف فمه بسبابته وهمس بصوت ليس بمنخفض ولكنه هادئ بشكل مخيف مثير للرعب:
-أنا استحملتك كتير..ودا شيء فوق طاقتي الحقيقة
+
ودون أن يستوعب أنس شيئًا كانت قبضة داغر ترتطم بوجهه في لكمة عنيفة مؤلمة لشخص “نايتي” مثل أنس …
فشهقت الفتاة ووضعت يدها على فمها بخوف..لذلك أخفض داغر بصره بهدوء قائلًا:
-اتفضلي انتي يا آنسة روَّحي
+
تحركت بإرتباك وهتفت بتلعثم:
-أنا متشكرة جدًّا يا ….يا أستاذ
+
وهرولت من المكان سريعًا فقد جاءت هنا بالخطأ من الأصل، بينما زمجـر أنس غاضبًا وقد تعافى من تأثير صدمة اللكمة ونهض لينال من داغر ليجده قد اختفى في لمح البصر وكأنه لم يكن موجود من الأصل، ففغر فاهه مذهولًا ونظر حوله بتعجب..ومن خلفه جاءته الهمسة سريعة تُثير قشعريرته:
-اللي يشوف الست مجرد جسم…تبقى رجولته مجرد اسم
4
استدار سريعًا بعد إنهاء الجملة ليجد الخلاء من خلفه، فابتلع لعابه بتوجس ولمحه يخرج من باب الملهى وبجواره أسمهان التي تُسند آسيا الشبه فاقدة للوعي، واستدار له مبتسمًا بسوداوية أقسم أنه يراها بعينيه، مما جعله ينكمش في نفسه خوفًا وإرتعادًا! 
وهنا اقترب منه أصدقاؤه يتساءلون عنه وإذا كان قد تأذى أو لا..ومنهم من سخر:
-دا علِّم عليك يا ابني
+
وأنس لم يهتم..لم يبالي بل لم يسمع من الأصل، فقد كان غارقًا في هلعه!
+
✦❥❥❥
+
ارتجفت الفتاة وارتمت في أحضان صديقتها تبكي بهستيرية فقالت “ناري” بقلق وهي تربت على ظهرها خوفًا من أن يكون قد أصابها شيء:
-تالين..مالك بس يا حبيبتي
+
ردت “تالين” بصوت متهدج:
-واحد حاول..يتـ..يـ…
+
لم تستطع الإكمال وتابعت البكاء والنحيب بصوت مرتفع متذكرة لمسات ذلك الحقير لها ولجسدها…
لم تفهم “ناري” ما حدث ولكنها ظلت تحاول جاهدة في التخفيف عن صديقتها..
+
بينما خرج داغر وأسمهان التي تسند آسيا وحدها فداغر رفض لمسها، سرعان ما توقفت سيارة سوداء في منتصف الطريق وهبط منها حاتم مهرولًا نحو ابنته يأخذها بداخل أحضانه متفحصًا إياها بقلق، بينما تنهدت أسمهان وهي تستقيم بجسدها واضعة يدها على ظهرها بتعب…
1
استدار داغر برأسه في حركة تلقائية منه ليجد تلك الفتاة تنحب بعلو في حضن فتاة أخرى شك أنها شقيقتها، لم يريد أن يتدخل فعاد ببصره إلى حاتم الذي قال له بإمتنان قبل أن يستعد لحمل ابنته:
-مش عارف أشكرك ازاي يا داغر، كل مرة بعتمد عليك فيها بتثبتلي إنك راجل يُعتمد عليه فعلًا، يسلم اللي رباك
+
ابتسم داغر بدبلوماسية، حمل حاتم آسيا وركب السيارة معها وأسمهان، واقترح على داغر أن يُوصله لكنه رفض ذلك بأدب، ولم يكن حاتم يملك الجهد للمجادلة فتركه كما يشاء..وانقضت الليلة…
+
تحدثت ناري بحزن وقد تأجج الغضب بداخلها:
-انا اسفة اني جبتك هنا بس انتي عاغفة (عارفة)، كان لازم اتأكد أحمد هنا ولا لأ
+
غمغمت “تالين” وهي تبتعد عن أحضانها وتمسح دموعها بكفيها:
-وطلع جوا؟
+
هزت رأسها نافية وقالت بصوتٍ مُرهق:
-ظلمته..وظلمتك لما جبتك معايا، أهو فيه كلب حاول يتحغش (يتحرش) بيكي..وغحمة (رحمة) أمي لا اقتله
+
واستعدت للدخول ثانيةً متأهبة لقتل من تجرأ على لمس شقيقتها بينما ابتسمت تالين بضعف قائلة بوجه شاحب كالموتى وهي تمنعها من الدخول بيدها:
-ولا يهمك يا ناري …اللي حصل حصل..يلا نروح بس عشان انا تعبانة
+
تنهدت وهي تمرر يدها على خصلاتها هاتفة بمرح اصطنعته بإحتراف:
– والله أبدًا، مش هنمشي غيغ (غير) أما أشوف سهتنتك واتأكد إنك مش زعلانة مني..مع إني حاسة بالذنب
+
ضحكت تالين وهتفت بعدما انتهت:
-مش زعلانة والله، بس تعبانة أوي 
+
زمت ناري شفتيها بحزن وكادت تتحدث ولكن قاطعها رنين هاتفها ففتحت الخط سريعًا لتجيب قائلة:
-ألو….
لأ يا ستي كنت ظلماه..مبيخونيش ولا حاجة…
+
صمتت قليلًا تستمع لها ولتوبيخها المعتاد؛ فنفخت خديها بضيق وهتفت:
-ما خلاص بقا يا قدغ (قدر) هو كل مغة (مرة)!
+
ككل مرة تخطأ فيها “ناري” تكون لها “قدر” بالمرصاد…
وهذه هي “قدر المسيري”..الشقيقة الكبرى والحضن الدافئ للجميع؛ ولكن تلك…حكاية أخرى..
12
_______________
+
-الجدع اللي يفتكر مين تالين ومين ناري وله عندي تسريبة من الفصل الجاي🚶‍♀️
9
-كل سنة وانتم بألف خير، آخر بارت قبل رمضان وهنقطع الشهر دا وبإذن الله نكمل بعد العيد♥
3
-فيه قصة قصيرة نزلتها وبشتغل عليها حاليًا ودي اللي ممكن تنزل في رمضان عادي..
على صفحتي موجودة شوفوها لو حابين.🐥
+
#دمتم_بخيـࢪ🕊
+
زر الذهاب إلى الأعلى