روايات رومانسية

رواية كل الطرق تؤدي اليك كامله وحصريه بقلم ريهام محمود

رواية كل الطرق تؤدي اليك كامله وحصريه بقلم ريهام محمود 

                                          
   
                              .. **الفصل الأول **..
+
.. .. يقال لكل امرؤٍ من إسمه نصيب.. واسمها كان رحيل ومعناه فراق.. وقد نالت مايكفي من نصيبها لأن تكون جديرة به.. بدأً من وفاة أب بحادث
تلاه موت الأم كمداً على زوجها.. وتُركت وحيدة إلى أن تبنتها الخالة والتي كانت بمنزلة أم وأكثر ، ووعدتها بالزواج من وحيدها  “الغالي” كما تناديه.. وبنت الأحلام وسهرت الليالي وكحل الُسهاد عينيها وهي تحلم بالغالي كزوج لها وأب لأطفالها.. والحلم أصبح واقع.. والواقع أضحى كابوس.. ف “الغالي” مجبور!!
.. أيجبر رجل..!!؟ 
وليس مجبور وفقط بل كان يريد أخرى.. يتمناها مكانها.. وأوقات أخرى يستبدلها بخياله بالأخري.. وانتهى الكابوس على إجهاض جنينها..
ثم فراق “الغالي”…!!
وها هي تقف أمام المرآة تتأمل هيئتها بشرود.. ف اليوم الذكرى السنوية الثانية على فراق” الغالي”.. والذي غادر البلاد بعد الانفصال مباشرة..
+
-جبان…
+
قالتها بحدة وهي تنظر بغل لانعكاسها وكأنها تراه أمامها وتوبخه..
زفيراً حاداً أطلقته.. تخرج ذكريات الماضي به .. عدلت من بلوزتها الحريريه بلون القهوة الذائبة.. ثم شدت  تنورتها السوداء الضيقة.. وبأناملها الرقيقة مسدت على خصلاتها السوداء ترتبها .. تمشط بعينيها جسدها بنظرة رضا وقد صار ممشوقاً بعد أن كانت ذات جسد مكتنز …  ارتدت حذائها الأسود عالي الكعب .. وخرجت من شقتها وقد تأخرت عن موعد عملها فوق النصف ساعة..  وقفت بإنتظار المصعد وما أن أصبح أمامها حتى دخلته سريعاً… وقبل أن تضغط
على زر الهبوط للدور الأرضي وقبل أن يغلق الباب.. دخل….!!
.. إتساع في بؤبؤ العين.. وفاهٍ مفغورٍ.. وملامح شبه مصعوقة.. بالتأكيد أنها الصدمة.. فمن دخل كان “الغالي” سابقاً..!! 
هزت رأسها بحركة غير مرئية..  بالتأكيد حلم.. فهي تحلم به كل يوم.. رؤيته بمنامها عادة تحولت لأمر روتيني.. بداية كل يوم تحلم به يعتذر ، يحتوي يحتضن ويقبل كفيها ورأسها.. ثم يرُدّها …! 
+
-صباح الخير… 
+
كان هذا صوته بعد أن قطع عليها أفكارها وصدمتها.. قالها بثقة رجل يعلم تأثيره جيداً.. وكأنه لم ينتظر ردها.. فكان يعدل من خصلاته البنية الطويلة نسبياً بمرآة المصعد.. حاجب مرفوع يأبى النزول فهو من أشد المعجبين بوسامته.. ثم عدل من ياقة قميصه الأبيض .. تحت أنظارها الذاهلة..!! 
أيتجاهلها.. أم يهيأ لها..؟ 
هتف بترفع.. يرمقها بطرف عينه.. يكتم ضحكة بداخله من مظهرها وقتما رأته.. 
+
-أخبارك إيه؟! 
+
-إيه اللي رجعك تاني يامازن..!! 
+
زعقت بها وقد استوعبت وجوده و اغتاظت من بروده وثقته والتي زادت الضعف.. ثارت أنفاسها وانتظرت رده.. والذي جاء بارد كبرودة ديسمبر.. 
+
-راجع لبلدي وأهلي.. اكيد مش هفضل متغرب عمري كله! 
+
وقبل أن تفتح فاها.. اغلقه بحديثه الواثق وبذات الحاجب المرفوع غروراً.. 
+
                                  
وتوترت دون سبب.. ف وجوده مرهق لأعصابها.. كان يقف أمامها يوليها عرض كتفيه وظهره المستقيم .. وطوله الفاره.. وجانب وجهه وتلك اللحية..! 
أكان ينقصه وسامة كي يترك لحيته ويشذبها…!!  ويبدو أنه غير نوع عطره الثمين فعطره الجديد خفيف يترك إثر محبب يعلق بالأنف.. 
سألته ولم تستطع كبح جماح فضولها.. 
+
-وانت بتعمل ايه هنا ف العمارة..؟! 
+
ووصل المصعد وفتح الباب.. ومازالت بالداخل.. وخرج هو.. وبثبات استدار.. يركز بعينيها .. ينظر في وجهها.. يلتهم تفاصيله المحببة..
وبثقة مختال أجاب.. 
+
-انا اشتريت الشقة اللي جمبك….. 
+
………………… ***
+
ويبدو أنه يوم شؤم.. فماذا تتوقع من يوم ذكرى طلاقها.. بداية من رؤيته وعودته.. وحديثه المتبجح وعودة الثقة إليه.. ولم يكتفي بل أشتري الشقة المجاورة.. وكأن ماحدث لم يكفيها، فما أن وصلت للمجلة التي تعمل بها محررة حتى تم خصم أسبوع عقاباً على تأخيرها المتكرر.. 
وعلى آخر اليوم إشتد بها الصداع وكاد أن يفتك برأسها.. قامت بتحضير مشروب دافئ من الأعشاب ذات الرائحة النفاذة وقد تناولت قرص من “البنادول”  واحتضنت الكوب بكفيها واتجهت صوب الشرفة.. كعادتها كل ليلة تقف بها.. ف المنظر من شرفتها المطلة على البحر  يأسرها ويعيد الحنين إليها .. 
فتحت باب الشرفة بهدوء .. ثم دلفت وقبل أن تصل للسور الرخامي رأته.. 
يقف هو الآخر بشرفته.. يرفع رأسه للسماء بتيهٍ.. شارد في أمر ما.. ودخان سجائره يشكل ضباب حوله.. بين اصبعيه لفافة تبغ وبجواره على السور مرمده من الزجاج.. نفث دخان كثيف من ثغره… ومن ثبات وقفته وشروده يبدو أنه لم ينتبه لوجودها.. 
نوت المغادرة وترك الشرفة عسى أن يحترق بها.. حتى متعتها الوحيده بعد تعب يوم كامل سيسلبها إياها.. وكادت أن تدخل..  
ولكن تلبسها العناد. وقررت أن تقف بشرفتها.. ومثله كأي جارٍ آخر ٍ.. 
وقفت على السور الرخامي خاصتها واستندت بذراعيها وقد ارتدت كنزة صوفية تدفئها من صقيع ديسمبر وعقصت خصلاتها لأعلى رأسها كتسريحة رسمية للمساء .. وارتشفت رشفة من كوب الأعشاب الساخن ثم رشفة فأخري ووضعته جانباً.. 
+
صوت الكوب وهي تضعه على السور أحدث جلبة خفيفة جعلته ينتبه.. ابتسم بحنين.. ثم ألقى السلام بتودد.. 
+
-مساء الخير.. شكلك مش جيلك نوم زيي..!! 
+
تهكمت.. وبحدة هتفت وكأنها تنفي عن نفسها تهمة.. 
+
-زيك.!!  لأ علفكرة انا بسهر كل يوم هنا.. مش زيك ولا حاجه يعني.. 
+
وضحك. ضحكة رجولية جميلة كانت سابقاً تتسبب في اضطراب نبضات خافقها. أما الآن.. أما الآن ماذا..؟ فيبدو انها تعاني من ذات الاضطراب.. 
أطفأ لفافته بالمرمدة ثم تابع بغمزة ماكرة متعمداً .. 
+
-كأنك بتقوليلي انا بقف كل يوم هنا.. ابقى تعالى أقف معايا.. 
+
شهقت بداخلها وعبست بملامحها وقد استاءت منه ومن تبجحه وغروره.. استقامت بوقتها وغضنت جبينها.. رمقته بغيظ مردفة.. 
+
        
          
                
-علفكرة انا مش هرد عليك.. أنا غلطانه اصلاً اني برد عليك.. واديني سيبهالك وداخله..
+
وبخطي مرتبكة بسبب تسلط نظراته عليها دخلت وقبل أن تغلق الباب.. عادت مرة أخرى ممسكة بكوبها.. ترمقه باحتقار ثم دخلت وأغلقت الباب بعنف.. وما كان منه سوى الدخول بنوبة من الضحك وهزة الرأس ويبدو أن الطريق أمامه طويــــل….. 
+
…………………….. ****
+
يجلس على طرف الفراش يغلق أزار منامته العلوية بقنوط.. بعد محاولة فاشلة مع زوجته من أجل استيقاظها.. بعد قبلة على الكتف وهمس بجوار الأذن، وقبلات موزعة على صفحة وجهها بنعومة  كي تستفيق وليتها مااستفاقت.. بصوتها المتحشرج بفضل النعاس أخبرته.. 
+
-بليز ياطارق.. مش انهاردة أنا تعبانة مووت.. 
+
وطارق ونعم الزوج المتفهم والمراعِ.. يقدر زوجته وتعبها..  ومايريده هو غير مهم .. 
طبع قبلة أخرى على كتفها ثم قال باستسلام.. 
+
-خلاص ياحبيبتي براحتك.. 
+
واستدارت وهو استدار يجلس كي يغلق أزار قميصه بعدما ارتداه ثانية.. ويغلق الضوء.. وينام هو الآخر….. 
+
….. واليوم التالي.. 
+
صياح وزعيق من زوجته لابنته الصغيرة  “نيللي” .. فطور و “Home Work” لم يتم كتابته بالأمس لأن “مامي” قد نسيت..!! 
+
-استنى ياطارق بليييز متمشيش.. خد لي لي في طريقك عشان bus الحضانة سابها ومشى اما اتأخرت عليه.. 
+
زفر بضيق وهو يرى الوقت بساعته.. قال وهو يرتدي جاكيته.. 
+
-بسرعة عشان اتأخرت أنا كماان.. 
+
وقبلة هنا وقبلة على الوجنة الأخرى وحبيبة “مامي” مهذبة.. ارتدت حقيبتها الصغيرة على ظهرها.. ثم ودعتها وتعلقت بكف أبيها وذهبا معاً.. 
.. وسريعاً قامت نهلة بترتيب المنزل وبالذات الصالة ف بعد قليل ستأتي رفيقتها دنيا بعد أن اتفقا أن يجلسا بالمنزل أفضل من النادي بهذا الجو الغائم… 
+
……. وبمنتصف الظهيرة كانت تجلس دنيا على الأريكة بمنتصف الصالة ترمق صورة مؤطرة معلقة على الجدار أمامها بحسرة ، فتلك الصورة كانت صورة زفاف نهلة وطارق والذي فعلت الافاعيل كي توقع به بشباكها ولكنها فشلت ف الدكتور الوسيم إبن الطبقة المخملية يحب صديقتها وختمها بحلقة ذهبية زُين بها بنصرها وخاتم ماسي وشهور قليلة وتم الزواج .. وبقيت هي .. 
قطع تحسرها دخول نهلة تحمل بين يديها صينية فضية موضوع عليها كوبين من الشاي وطبق كيك من صنع يديها.. 
جلست أمامها بعد أن ناولتها كوبها.. تعقد حاجبيها بدلال.. وتقول بضيق.. 
+
-اتخنقت بجد يادودو.. حياتنا روتينية بشكل عقيم.. اللي بنام فيه بنصحي فيه.. 
ده حتى لما بيطلب مني حاجة وانا برفض.. مش بيكرر الطلب ده بيسكت وخلاص..! أنا حاسه اني عايشة مع تلاجة..!! 
+
تناولت صديقتها قطعة من الكيك.. ثم تحدثت بشئ من الحقد مخبأ بنبرة مازحة .. 
+
-حد طايل يابنتي.. جوزك دكتور ومتفهم جداً صدقيني ألف واحدة بتحسدك عليه.. 
+
ونهلة غبية ولم تنتبه للحقد بنبرتها واعتبرته مزاح .. وقالت مستاءة.. 
+
-ماشي متفهم وكيوت و راجل مفيش زيه.. بس انا اتخنقت.. 
+
ثم اعتدلت بجلستها وزفرت بضيق.. ملامحها جدية وكأنها مسكته بـ جُرم.. وأي جُرم فالزوج هادئ وفي روايتها “بارد”.. 
+
-نفسي يغصبني ع حاجه.. نفسي يمشي رأيه هو مش أنا.. طب تعرفي.. أنا نفسي يخوني..! 
+
-مجنونة.. 
+
ألقتها دنيا بضحكة ثم تناولت كوبها وارتشفت منه ثم وضعته مكانه بأناقة.. قالت بحماس وقد التمعت بعينيها فكرة.. 
+
-ايه رأيك تعملي أكاونت ع الفيس بوك بصورة واسم فييك.. وتبعتي لجوزك وتلاغيه.. والله قبل واتكلم وقتها تنكدي عليه عيشته.. عملك بلوك ومدكيش وش ساعتها يبقى تحترمي نفسك وتتلمي بقى.. 
+
ونهلة تراجعت بخوف.. بتردد أردفت.. 
:
-لأ ياستي أخاف.. افرضي عرف إن أنا.. يبقى منظري ايه اودامه.. 
+
-هيعرف منين ياهبلة انتي.. متخافيش اكاونت فيك مش هيعرفه.. 
وعموماً لو انتي خايفة كنسلي الفكرة.. واعتبريني مقولتش حاجه… 
+
قالت تهز رأسها تؤكد كلامها.. 
+
-أيوة طبعاً هكنسلها.. صفحة ايه بس اللي هعملها ألاغي جوزي بيها..!! 
+
…………………… *******

زر الذهاب إلى الأعلى