روايات شيقة

رواية عودة بدران المر الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هدي زايد

رواية عودة بدران المر الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هدي زايد 

الفصل الثالث والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كانت تتظاهر بالجمود حتى وقعت عيناها عليها و تلج من باب الغرفة، سألت بذهول قائلة:
– ميرڤيت ؟! أنتِ جيتي هنا ازاي ؟!
سكتت فجأة ثم قالت بذهول و دهشة اكبر من
دهشة تواجدها
– و عرفتي منين إني هنا أصلًا !! مين قالك ؟!
غمزت ” ميرڤت ” بطرف عيناها قبل أن أن تقول بجدية مصطنعة
– ليه يا تولين فاكرة كل الناس غبـ ـية زيك ؟!
فهمت ” تولين” مغزى حديث صديقتها المقربة. فقررت أن تسير على نفس النهج الذي خططت له ” ميرڤت” ابتسمت بخفة ثم قالت:
– فعلًا يا ميرڤت أنا طلعت غبية
جلست على حافة الفراش مقابلتها ثم قالت بجدية
– خليكي عاقلة و شاطرة كدا و اسمعي كلام صفوت يا تولين
اقتحمت عمة تولين الغرفة فجأة، اقتربت منها ثم قالت بجدية
– فهميها يا ميرڤت مصلحتها مع مين
إنتوا عاوزين مني إيه نفسي افهم ؟!
قالتها “تولين” بغضبٍ جم و هي تنهض من فراشها
وقفت صديقتها خلفها و قالت بجدية:
– عاوزينك تسمعي الكلام و تتنازلي عن نصيبك لصفوت بيه
– انتوا بتحلموا نجوم السما أقرب لكم من اني اتنازل عن حقي و لو فكرت اتنازل عنه ها يبقى لجوزي مش لواحد خاين زي صفوت !!
صفعتها عمتها صفعة مدوية لتوقفها عن ثرثرتها، كزت
على أسنانها من فرط غيظها و هي تحدجها بنظراتٍ تملؤها الحقد و الغيظ الشديدان، لم تكن تلك الفتاة الضعيف الهادئة التي تعرفها عمتها ” سالي” تفاجئت بها ترد لها الصاع صاعين، اتسعت أعين عمتها ما إن ردت الصفعة بأخرى مماثلة لها في القوة .
هدرت عمتها بنبرة عالية تملؤها الحقد و اغل قائلة بإستنكار
– أنتِ إيه اللي عملتي دا ؟!! اكيد اتجننتي، بتضربيني أنا ؟!!
– و اضرب أي حد يسمح لنفسه أنه يمس مني شعرة فوقي يا سالي هانم أنا مش تولين بتاعت زمان اللي تعرفيها
ردت عمتها بنبرة ساخرة قائلة:
– طبعًا معاكي تتغيري من تولين هانم بنت الحسب و النسب لتولين بتاعت الحواري مرات الجر بوع بدران
– ما اسمحلكيش تتكلمي كدا على جوزي أنتِ فاهمة و لا لا ؟!
تدخلت ” ميرڤت” لتُنهي الجدال الذي نشب بينهما حاولت دفع “سالي” للخارج قبل أن تضرب صديقتها مرة أخرى، خرجتا من الحجرة ثم جلستا داخل حديقة المنزل حدثتها عن مخططها الجديد لزج “بدران” في السجن بعيدًا عن مخطط بن أخيها، ردت “ميرڤت” بنبرة معارضة لا تقبل النقاش قائلة:
– أنا لا أنا ما ينفعش اعمل كدا و خصوصا في الوقت دا بدران مش هيدخل عليه اللي أنتِ بتقولي دا، يا نهار أبيض دا ممكن يمو تني فيها أنتِ عارفة يعني ايه اعمل اللي بتقولي دا !! يعني بقوله أنا كشفت لك نفسي بكل بساطة
ردت عمة تولين قائلة بنبرة مغتاظة :
– مالك خايفة ليه كدا زي ما تكون دي أول مرة يعني ؟!
– مبقاش ينفع. اخاطر و اعمل اللي بتقولي عليه دا بدران قالب الدنيا من وقت اختفاء تولين. و مستحيل يثق فيا للدرجة دي. و بعدين متنسيش إني اتنقلت لمكتب تاني يعني وجودي في المكان دا و تحديدًا في الوضع دا لا الوقت و لا الوضع يسمحوا بدا يا مدام سالي صدقيني
– طب و بعدين ؟!
– معرفش صدقيني مش عارفة بس اكيد هنلاقي حل نخلص بي من تولين و بدران مرة واحدة .
بعد مرور ساعتين
كانت داخل مكتب “بدران” مطأطأة الرأس خجلًا مما فعلته مع أقرب الناس إليها، أما هو كان شارد الذهن يستمع لحديثها الذي سمعه عبر الهاتف و لكنه يود أن يعرف جميع تفاصيل المقابلة، لم يعقب على كلمة واحدة
كل ما فعله عندما انتهت من سردها، أشار بيده
تجاه باب المكتب أمرًا إياها بنبرة مقتبضة
– اتفضلي على مكتبك يا ميرڤت
– مستر بدران ممكن اطلب من حضرتك طلب
– خير !
– ممكن متجبش سيرة لـ تولين إني خنتها !
– و هي فين تولين اساسًا ؟!ما أنتِ بعتيها و قبضتي تمنها و خلاص
– و الله العظيم يا مستر بدران ما اخدت جنيه مش هنكر اني فعلا عملت كدا عشان الفلوس
بس و الله العظيم لولا إني محتاجة الفلوس مكنتش عملت كدا بجد صدقني
رد ” بدران” بعدم اكتراث لدموعها قائلًا:
– اتفضلي يا أستاذ على مكتبك و ياريت تاخدي بالك إن كل اللي فاضلك معايا هنا ايام و بس .
أومأت له برأسه علامة الإيجاب و هي تكفكف دموعها خرجت من حجرة مكتبه و خيبات الإمل تجرها خلفها، ليتها لم توافق على مساعدة “صفوت” و تسهيل عملية الخطف بل و تضليل ” بدران” طيلة هذه الفترة، لكنه استطاع أن يكشف أنها السبب في ما يتعلق بـ ز و جته الوضع بات أخطر من ذي قبل
قرر أن يعود لبيته و يعرف لِمَ تستر والدها على بن أخيه و رمى ابنته بالباطل حين أكد للجميع أنه تعرض للضرب المُبرح من قِبلها .
في مساء نفس اليوم
كان جالسًا معه يتبادل أطراف الحديث، سرد له كل شئ حتى توقف عند سؤال لا يعلم إجابته و يريده أن يجيب عليه، حرك رأسه و قال بهدوء
– ليه يا عم رضوان ؟! ليه بتعمل كدا ؟! بتخبي ليه الحقيقة عرفني ؟!
رد العم رضوان و قال ببكاء مرير قائلًا:
– خايف على بنتي بناي في ايد اللي مايعرفش ربنا عاوزاني اعمل إيه لما توصلي رسالة إن بنتي هتموت لو اتكلمت عاوزني اقـ ـتل بنتي يعني يا بدران ؟!
تنهد ” بدران” بعمق و هو يقول :
– يا عم رضوان عرفني و أنا هتصرف لكن تسكت كدا و فاهم إنك كدا بتحميها يبقى غلط أكبر غلط كمان !!
-طب و أنت هتعمل إيه دلوقتي يا بدران ؟!
-هابلغ البو ليس و مش هسكت و هجيبها دي مراتي يا عم رضوان .
رد والد تولين و قال برجاء
– لو صفوت عاوز الشركة و الفلوس اديها له لكن ما ياخدش بنتي احب على ايدك
رد “بدران” بعصبية و نبرة تملؤها الغيرة قائلًا:
– ياخد مين يا عم رضوان ؟!! ياخدها ازاي لامؤاخذة دا أنا اخد روحه قبل ما يفكر يعملها
وقف عن حافة الأريكة ثم قال بضيقٍ مكتوم
– أنا هخرج دلوقتي و هابعت لك الواد دنجول يقعد معاك لحد ما ار جع
– رايح فبن يا بدران ؟!
– مشوار كدا ادعي لي ربنا يوفقني في
– ربنا معاك يا ابني يارب .
بعد مرور ساعتين
وقف ” بدران ” جوار ضابط الشرطة في انتظار خروج ” صفوت” كاد أن يصل إليه لكن منعه الضابط من فعل ذلك قائلًا:
– استاذ بدران سبنا من فضلك نشوف شغلنا كدا ماينفعش
وقف “صفوت” بثقة و غرور كبيران
-ممكن اعرف مين حضراتكم و بتعملوا إيه في بيتي في الوقت ؟!
رد ” بدران” بعصبية قائلًا:
– أنت هتستعبط ؟! بقى أنت مش عارف أنا مين يا صفوت ؟!
– استاذ بدران من فضلك سبنا نشوف شغلنا، صفوت باشا الأستاذ بدران بيتهم حضرتك إنك خطفت مراته وهي هنا بالقوة الجبرية
رد “صفوت” بنبرة ساخرة قائلًا:
– إيه الهبل اللي أنا بسمعه دا ؟! أنا اخطف مين تولين مراته ؟! اللي هي أصلًا بنت عمي؟!! طب حضرتك ممكن تصدق كلام زي دا ؟!
تابع بغضبٍ مصطنع
– البيه هو اللي ضربها و بهدلها و في الآخر رمها في الشارع. و هي لجأت لي تفتكر مفتحش بيتي لبنت عمي و هي في الظروف دي !!
رد ” بدران” بعصبية و قال:
– دا كداب يا حضرة الظابط مراتي مخطوفة وتقدر تسألها بنفسك
كاد أن يتحدث ” صفوت” لكن قاطعه الضابط حين قال بجدية و عملية
– من فضلك يا أستاذ صفوت تبعت لمدام تولين و نسألها عشان نقفل المحضر
رد ” صفوت” بتوتر ملحوظ قائلًا:
– بس يا فندم دي حامل و تعبانة متقدرش تقوم من مكانها و قلقان من إنها تشوف البيه دا يحصل لها مضاعفات
تفاجئ ” بدران” بخبر حملها لم يعد يعرف هل هذه اكذوبة جديدة من ” صفوت ” أم حقيقة، انتشله الضابط من بئر أفكاره حين قال بجدية
– أستاذ بدران بعد أذنك تنتظرني برا لحد ما مدام تولين تقولنا كل حاجة
– يا فندم دي لعبة منه صدقني، ثم لو هي زي ما هو بيقول ما هي اكيد هتقول انها مش مخطوفة و تطلب حمايتها
بعد ضغط كبير من الضابط على “صفوت”
قرر ان يصعد حتى يأتي بها و تخبرهم بأنها هنا برغبتها، ولج حجرتها بهدوء ثم اوصد الباب خلفه حدثها بهدوءٍ مريب قائلًا بوعيد
– اخرجي و قولي إنك مش مخطوفة و إنك هنا بمزاجك و لو حصل قلته لك متلوميش إلا نفسك يا تولين فاهمة و لالا ؟! ابوكي تحت ايدي أنتِ حرة
حركت رأسها علامة الإيجاب ثم غادرت الغرفة ما إن وصلت وقفت أمام الضابط و قالت بهدوء مصطنع
– انا هنا بكامل إرادتي يا حضرة الظابط و مش مخطوفة فعلًا
رد ” بدران” بنبرة مغتاظة قائلًا:
– أنتِ بتقولي إيه يا تولين أنتِ اتجننتي ؟!
-اثبت دا يا حضرة الظابط في محضرك و اثبت كمان إنه حاول يتهجم على بنت عمي و أنا اللي منعته
– لا يا صفوت بلاش شورشة بدران متعصب شوية و دلوقتي يروق من فضلك يا حضرة الظابط أنا اثبت اني مش مخطوفة و إني هنا بإرادتي و محدش بيجبرني على حاجة .
كادت أن تغادر الردهة لكنه استوقفها ” بدران” و هو يقول بعصبية
– لو صفوت بيهددك بحا قولي با تولين و لو على ابوكي هو معايا و في أمان متقلقيش
اعترت ملامح الغضب و الغيظ الشديدان ملامح “صفوت” أشار بيده له ثم قال:
– من فضلك يا بدران تخرج من هنا و كفاية لحد كدا احنا مبنحبش الدوشة .
-تمام يا صفوت هخرج من هنا حاضر، بس اوعدك إني هرجع و قريب اوي كمان خليك فاكر إن بدران كلمته واحدة .
في الساعة الثالثة فجرًا
داخل غرفة ” تولين” بمنزل ” صفوت” كانت جالسة على حافة الفراش تفكر في وسيلة جديدة للهرب كل الوسائل التي جربتها فشلت فشل ذريع، طرقات خفيفة شعرت بها على زجاج النافذة، استرقت السمع لتتأكد من أن ما يصل لمسامعها صوته، هرعت تجاه النافذة
قامت بفتحها فـ انفتحت سألته بدهشة تمتزجها السعادة
– بدران أنت ازاي قدرت تدخل الفيلا و ازاي عرفت تفتح الشباك .
ابتسم لها ثم قال بغمزة من عينه
– عشانك يا تولين اطلع حتى لو الدور العشرين
ابتسمت له وهي تلكزه في كتفه ثم قالت:
– والله و بقيت تقول شِعر يا بيدو
اختفت الإبتسامة و هو يقول بنبرة مغتاظة
– هاتوقعيني الله يحر قك اخلصي تعالي
– اجاي فين ؟!
– تعالي نلعب شوية في الجنينة هتيجي فين يعني هتهربي يا أذكي اخواتك
ردت ” تولين” بقلق و هي تقول
– ايه انط من البلكونة لا ياعم. أنا اقعد مع صفوت ارحم لي
– ما تخلصي يا بت انا واقف علي طرايطف صوابعي انجزي هنتقفش
كادت أن تضع ساقها لكنه استوقفها قائلًا بتذكر :
– استني صحيح هو أنتِ حامل ؟!
ردت بإبتسامة واسعة و هي تداعب ياقة قميصه
– خايف عليا يا بيدو ؟!
– لا خايف على اللي في بطنك يا كدابة
– قصدك إيه يعني قصدك إني بكدب طب مش نزلة معاك
– لا ابو س ايدك أنا اللي كداب و استاهل
الضر ب على دماغي مرتاحة كدا يلا بقى عشان ها نتقفش
– خايف من صفوت اومال إيه بقى بدران المُر و اللي عودته زي عودة الشيـ ـطا ن. طلعت كلام و خلاص
تعالي بس نهرب و أنا اعرفك بعدها إذا كنت مر و لا سكر اخلصي الله يحر قك هنتقفش
كادت أن تضع ساقها خارج السور لكنها فؤجئت بحركة المقبض الحديدي يتحرك، نظرت له ثم عادت ببصرها للباب و قالت بتوتر
– دا باين عليه صفوت يا بدران انزل بسرعة قبل ما يأذيك
قفز بخفة و سرعة ليُصبح داخل الغرفة ثم قال بثقة حد الغرور:
– عيب عليكي تقولي كلمة زي دي و أنتِ مرات بدران المُر .
انفتح الباب و ولج أحد رجاله و هو يقول بجدية
– كله تحت السيطرة يا كبير و اللي اسمه صفوت اترحل خلاص ناقص الست العقربة اللي تحت دي هنتصرف معاها ازاي ؟!
– لا دي سيبها لي أنا يا فوزي
دس ” بدران” يده داخل جيب سرواله، اخرج النقود ثم قام بوضعها في يد ” فوزي” و هو يقول بإبتسامة واسعة:
– مسي لي على نفسك و على الرجالة يا أبو الفوز
– عيب يا بدران احنا اخوات يا جدع متقولش كدا
– عارف بس دي حلاوة رجوع المدام روق على الرجالة و خليك مستعد للي جاي
– عُلم و ينفذ يا كبير سلام .
ما أن غادر ” فوزي” الغرفة نظرت إليه نظراتٍ تملؤها الدهشة و الذهول الشديدان، أما هو حرك رأسه حركة بلا معنى متسائلًا :
– مالك في إيه ؟! بتبصي لي كدا ليه ؟!
– أنت ازاي دخلت هنا و مين فوزي دا و صفوت راح فين ؟!
ابتسم له و هو يُطلق صافرة عالية ثم قال:
– صفوت أنا سفرته
اتسعت أعين ” تولين” بصدمة ثم قالت بنبرة ذاهلة :
– قتلت صفوت يا بدران ؟!!
– ليه قالوا لك عليا قتال قُتلة ؟! و بعدين خايفة عليه كدا ليه ؟!
– مش خايفة عليه طبعًا هو يارب يموت مليون مرة بس مش أنت اللي تقتله يا بدران
و تلوث ايدك بدم واحد زي دا
ابتسم بخفة و هو يداعب خدها الأيسر بين أنامله بحركاته المعتادة و التي تبغضها كثيرًا حدثها بنبرة حانية
– متقلقيش أنا بس هعمله ازاي يلعب معايا مش اكتر
تابع بجدية قائلًا:
– يلا عشان ورايا شغل كتير و كمان ابوكي هيتجنن عليكي
استوقفته قائلة بنبرة حانية
– بدران اوعدني إنك مش هتعمل حاجة تأذيك و تخليك تبعد عننا تاني
طال النظر في عينيها البنية حدثها بنبرة ناعمة لم تستمع إليها من قبل، حتى كلماته تلك كانت جديدة كليًا على مسامعها حين قال :
– اوعدك إن طول ما أنتِ بخير الدنيا هتفضل بخير و مش هأذي حد مأذنيش فيكي .
في عصر اليوم التالي
كانت جالسة جوار أبيها تمسد بيدها على ظهر يده المعجدة و التي بدأت في التحسن و لو بالقدر البسيط، أما زوجها فـ كان يسرد لوالدها ما ينوي فعله قائلًا بعتذار
– متزعلش مني يا عم رضوان سبب إن الناس دي تتطاولت علينا و عملت فينا اللي عملته دا هو أنت
نظر له نظرة معاتبة لكنه أكد حديثه قائلًا:
– ايوة يا عمي حضرتك طيب معاهم اوي و دا ماينفعش مع الاشكال اللي زي دي
دا ابن اخويا و دي اختي عاوزني ارميهم بإيدي في السجن يا بدران ؟!
قالها والد تولين بنبرة تملؤها العتاب، بينما ردت ابنته بصوتها العالِ و نبرتها الحادة قائلة:
– أنت ازاي قادر لسه تسامحهم يا بابي بعد اللي عملوا فينا دا أنت هتفضل كدا لحد إمتي متسامح و مـ…
تولين
نادها ” بدران” بنبرة حادة مقاطعًا إياها كي لا تزيد الأمور سوءٍ بينها و بين والدها، حدجها
بنظراتٍ تملؤها الغضب الشديد ثم قال:
– متتكلميش بالنبرة دي مع ابوكي و حسك عينك اسمعك بتزعقي له فاهمة و لالا ؟!
– أنا و بابي صحاب يا بدران و طول عمرنا بنتكلم كدا اطلع أنت منها لو سمحت
لم تكن تتعمد احراجه لكن فقد لسانها السيطرة التامة في انتقاء كلماتها، غادر الردهة بعد أن قال بهدوء
– خلاص يا عم رضوان اللي تشوفه هما أهلك و من حقك تعمل اللي شايفه صح عن أذنكم عشان عندي شغل.
طالعها والدها بنظراته المعاتبة بينما زاغت بنظراتها بعيدًا عنه و هي تقول بنبرة متلعثمة
تملؤها الضيق من حالها.
– لو سمحت يا بابي ما تبصليش كدا أنت مش شايف زعق لي ازاي يعني ؟!
ابتسم والدها بخفة و قال بنبرة حانية:
– طب ما أنتِ زعقت لي !
سألته ” تولين” بعتاب قا ئلة:
– أنا زعقت لك يا بابي؟! أنت هتصدق كلام بدران !! ما اهحنا طول عمرنا بنتكلم كدا مع بعض إيه الجديد ؟!
أجابها بجدية قائلًا:
– الجديد هو بدران يا تولي، دخل حياتنا و ميعرفش علاقتنا ببعض عاملة ازاي فـ طبيعي يستغرب طريقتك معايا
ردت ” تولين” بعفوية قائلة:
– ايوة يا بابي بس بدران جوزي مش غريب
سألها والدها بمشاكسة
– جوزك ؟! بدران بقى جوزك خلاص ؟!
أجابته بخجلًا و إبتسامتها تزين ثغرها قائلة:
– ايوة يا بابي مش حضرتك اللي اختارته لي و احنا متجوزين يعني بقى جوزي
– يعني هو جوزك عشان اخترته و لا عشان قلبك اختاره ؟!
– الله يا بابي بقى. و بعدين معاك احنا في إيه و لا إيه ؟!!
ربت على يدها بخفة ثم قال بنبرة حانية
– روحي طيبي خاطره بكلمتين و متزعليش جوزك تاني و اتعودي تحفظي لسانك معاه و هو قدامي و قدام الناس مش كل الناس هتفهمك صح يا تولي
ابتسمت له ثم قالت بنبرتها الحانية
– حاضر يا حبيبي .
بعد مرور عدة ساعات
عاد إلى بيته مرةً أخرى بعد أن رتب كل شئ لقد نال منه التعب حقا، جميع القرارت التي اتخذها اليوم جعلته يُنهي الكثير من الأعمال العالقة يعرف أن العم رضوان سوف يرفض قراره لكنه لن يبالِ لأحد بعد اليوم، هوى بجسده على الأريكة، ارخى جفنيه و هو يعيد برأسه للخلف الصداع الذي يعصف برأسه حتما سيجعله يفقد آخر جزء من عقله، ربتات خفيفة على كتفه فتح على إثرها عيناه وجدها
تقف أمامه زفر بضيق ثم قال بضجر
– خير في حاجة تاني لسه عاوزة تقوليها ؟!
جلست جواره على الأريكة ثم قالت بنبرة غنجة
– اتأخرت ليه يا بيدو أنا هموت من الجوع كل دا تأخير !!
– قومي من هنا مش ناقصة وجع دماغ قومي
قلبت ” تولين ” شفتاها بغضبٍ مصطنع ضربته بخفة على كتفه ثم قالت:
– اخس عليك يا بيدو كدا تولين زعلت منك
– ااااه كتفي يا متخلفة .
سألته بقلق قائلة:
– مالك في إيه ؟!
اجابها بتعب قائلًا:
– كنت بروق السطح. عشان ابدء في من جديد
– طب و شغلك في الشركة؟!
– خلاص خلصت على كدا كل واحد يدير شغله
– بس أنا مش هعرف
– ليه ما أنتِ لسانك طول كدا هو !
– اخس عليك يا بيدو دا أنا تولي حبيبتك
– بلا حبيبتي بلا قربتي أنا قايم من جنبك احسن
أشارت ” تولين” بيدها قائلة بنبرة مرحة
– بدران شيلني عشان الأرض بتوجع لي رجلي
بعد مرور يومين
لم يصفى لها ” بدران” رغم محاولاتها المستميتة في التصالح معه، لكنها لم تيأس أبدًا صالحته بعفويتها تارة. و بغنجها تارة أخرى و الوضع لم يتغير بالنسبة له
خرج من غرفته بعد أن تأكد من أنه يحمل كل متعلقاته الشخصية .
ما هو بردو الجميل دا ماينفعش سيبني قعدة لوحدي و ينزل هو يقعد على القهوة بـ جلبيته البيضة اللي زي قلبه دي يا ناس بردو !
أردفت ” تولين” عبارتها المغازلة و هي تستدار بجلستها على الاريكة متابعة ” بدران” بإبتسامة واسعة سار بخطواته الواسعة و السريعة متجهًا حيث المرحاض ليصفف شعره قبل الخروج
سارت خلفه و هي تُطلق صافرة إعجاب عالية
لينتفض هو على إثرها، خرج أخيرًا ليجدها تميل بجسدها ظن أنها تلمس خاصره لينتفض و هي تقول بإبتسامة واسعة مغازلة إياه
– خُد قلبي معاك و أنت نازل عشان على بُعادك مش قادر
غمزة بطرف عيناها وقالت:
– ماشي يا جميل اتقل براحتك مسيرك تيجي لي و تقول حنيت
كاد أن يغادر الشقة لكنها مسكت بالباب وقالت
– مش هتحن بقى يا جن ؟!
نظر لها وقال بوعيد
– و رحمة أمي لاروح اعمل فيكي محضر بعدم التعرض و ابقي وريني بقى هتعملي إيه ؟!
– اهون عليك يا جميل إن كنت أنا اهون أنت ما تهنش مش يلا بقى
– يلا بقى إيه ؟!
– نقعد نعد نجوم الليل
تابعت بغمزة من عيناها و هي تضربه بخفة على كتفه و قالت :
– كنت ناوية اعملك حاجة حلوة بس اكتشفت إن مافيش عسل
– تحبي اشتري لك؟!
– ليه هو أنت في منك في السوق يا عسل ؟!
زر الذهاب إلى الأعلى