Uncategorized

رواية عرف صعيدي الفصل الرابع 4 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل الرابع 4 بقلم تسنيم المرشدي

الفصل الرابع
( مقلب القلوب )
______________________________________

_ أزهر أملاً جديد في قلوب الحاضرين ، الجميع ينتظر علي أحر من الجمر حديث السيدة سنية التي أخبرتهم عنه ورد

_ اهتزت سنية وهي تواجه أعينهم المتأملة ، ابتلعت ريقها وقبل أن تتحدث قاطعها دخول طاهر الذي عاد ليأخذ والدته وسنية التي لم تبرحن مكانهما منذ وصولهم من عدة ساعات ، كما تفاجئ بوجود الشرطة في المكان وشعر برعب داخله ناهيك عن خفقان قلبه الذي ازداد متوجساً خيفة من رؤيتهم ..

_ شهيق وزفير فعلت السيدة “سنية” ثم أردفت بنبرة متعرقلة في حديثها متوجسة خيفة من ذلة لسانها :-
مش حاچة مهمة يعني..

_ أجابها المحقق بنبرة عملية :-
أي حاچة مش شيفاها مهمة ممكن تساعدنا إحنا إذا سمحتي جولي كل اللي تعرفيه

_ أوماءت برأسها وهي تطالع طاهر الذي كان يشير إليها بسودتاه محذرا إياها بألا تخبرهم حقيقة الأمر ، حاولت تنقية كلماتها بعناية ورددت بحذر شديد :-
أني شوفته وسألته علي حاله وحال ورد بس أكده

_ اقترب منها “نفادي” متسائلاً عدة أسئلة :-
كان رايح فين ؟ حد كان وياه ولا كان لحاله ؟ وكانت الساعة كام أكده تجريباً؟

_ إرتبكت هي من تلك الأسئلة التي ليس لها إجابات صريحة فهي من ابتدعت لقائها مع هلال لكي تهون علي قلب ورد قليلاً ، أنقذتها “ورد” حينما حاولت أن تفتح لها سبيل للحديث قائلة :-
هلال هملني وخرج من السرايا كنا المغربية أكده ، وجتها امي شافته وسألته عليا بس معرفاش إن كان معاه حد ولا لاه

_ وجه نفادي بصره الي السيدة سنية في انتظار إجابات صريحة علي أسئلته التي وجهها لها ، أخذت شهيقاً ثم تابعت حديثها الكاذب :-
كان لوحديه مشوفتش حد وياه

_ صمتت وهي لا تعي أين تخبرهم بوجهته التي سلكها فهي لا تعلم من الأساس ، هنا تدخل “طاهر” بحديثه يحاول إنقاذ زوجة عمه قائلاً :-
ده نفس الوجت اللي راح فيه علي الجهوة اللي في اخر البلد

_ حرك “نفادي” رأسه وضاق بعينيه علي طاهر متسائلاً بصرامة :-
تطلع مين انت وعرفت كيف ؟

_ ارتعب طاهر من أسلوبه الحاد معه وحاول أن يتحلي بالشجاعة أمامها وأجابه بنبرة ثابتة :-
أني طاهر حمدان المنشاوي ، مرت هلال الله يرحمه تبجي بت عمي ، وعرفت كيف لأني كنت في الجهوة نفسها وشوفته حتي تعاركنا مع بعض

_ شعر طاهر بفداحة ما أدلي به من خلف نظرات المحقق عليه ، رمقه نفادي بنظرات جامدة تظهر ما يوجد خلفها من اتهامات عدة ، سار بخطاه نحو طاهر الذي خفق قلبه خوفاً وهتف بسؤاله :-
واتعاركتوا ليه ؟

_ شعر طاهر بمرارة قاسية في حلقه ، ابتلع ريقه وأجابه بتوتر :-
عركة شباب يا حضرة ، وكل واحد اعتذر للتاني وراح لحاله

_ وجه بصره علي العمدة وسأله ليبعد عنه الشبهات :-
مش أكده يا عمدة ؟

_ أماء له العمدة مؤكداً وردد باختصار :-
أيوة حوصل

_ لم يكتفي المحقق بحديث العمدة وشعر أن هناك تلاعب ما في الأمر ، نظر إلي رجاله وأمرهم :-
هاتوه معانا نتوكد بنفسنا

_ اتسعت حدقتي طاهر بصدمة كما تفاجئ الجميع بقرار المحقق الذي لم يكن يخطر على عقولهم ، اقتربت ثريا من ولدها وتشبثت بذارعه وتوسلت المحقق قائلة :-
أبني ملوش صالح عاد بلي حوصل يا باشا

_ أضاف طاهر علي حديث والدته :-
أني مجتلتش هلال عشان تاخدوني مليش صالح عاد بالموضوع دييه

_ اكتفي نفادي برمقهم بفتور شديد لا يتأثر بتوسلات ثريا ولا حديث طاهر ، انتظر حتي انتهوا من سخافتهم كما يعتقد وقال بجمود :-
كل الحكاية هنسأله كام سؤال الموضوع مش مستاهل الجلج ده كلاته ولا ايه يا طاهر ؟

_ استشف طاهر ما يرمي إليه نفادي ولم يقدر علي نطق حرف زائد فمهما قال لن يصغي إليه فعمله يحتم عليه ذلك لكن لن يصمت ويتحمل عقاب تلك الجريمة التي ليس له يد فيها ، أن اضطر الأمر سيخبرهم بالحقيقة ولا يشفق علي والده هو من جني علي نفسه بقتل هلال بدم بارد ، لن يقبل أن يتم سجنه بين جدران السجن ويترك الجاني يستمتع بحياته في الخارج ..

_ اقتربت رجال الشرطة من طاهر وأخذوه معهم إلي الخارج ، صاحت ثريا وصرخت بكل قوتها تريد تبريئة ولدها من تلك التهمة لكن هيهات لهؤلاء الرجال لا يصغون إلي ما ترمي إليه من توسلات أمومية ..

_ وقف الجميع يتابع ما يحدث في صمت ، لم تكن لديهم القدرة علي الاعتراض أمام رجال القانون ، صدمتهم في فراق هلال كانت كفيلة لأن تلجم ألسنتهم وتقيدهم أمام الأمور مهما كانت عظمتها ..

_ توجهت ورد مباشرةً إلي حيث يقف خليل وأرادت تبرئة طاهر قائلة :-
طاهر ميعملهاش يا عمي

_ رمقها خليل بإرهاق بادي علي ملامحه وأجابها مختصراً الحديث لكي يفر هارباً إلي غرفته :-
عارف يابتي وانتي بنفسك سمعتي نفادي وهو عيجول أنه هيسئله كام سؤال يعني مفيش جلج

_ أسرعت هي بالرد عليه متعشمة في لطفه :-
بس كلمتك أكيد هتفرج معاه ياريت متهملش الموضوع وتتابعه بنفسك

_ أماء رأسه بقبول ومن ثم انصرف سريعاً من أمامها قاصداً غرفته ، بينما نظرت هي إلي زوجه عمها محاولة طمئنتها :-
متخافيش يا مرت عمي اني مش هخليه يبات هناك ليلة واحدة

_ رفعت ثريا بصرها علي ورد بندم ممزوج بالشفقة ، فكل ما حدث لها كانت السبب به هي وزوجها والآن هي من تدعمها وتطمئنها علي ولدها ، لم تتحمل وانهارت في البكاء نادمة بشدة علي ما اقترفته في حقها ..

_ حاولت ورد التخفيف عنها ببعض الكلمات الداعمة ومن ثم انصرفت ثريا برفقة سنية التي يتوعدن لحمدان أشد الوعيد بينما عادت ورد علي غرفتها تتفقد كل ركن قد حدث بينهما فيه حوار حتي إن كان قصيراً ، جلست أمام الفراش مستندة علي جداره ضامة ركبيتها أمام صدرها وحاوطت قدميها بكلتي ذراعيها دافنة رأسها بينهم سامحة لعبراتها في النزول بألم شديد ..

_ في الغرفة المجاورة ، ولج خليل إلي غرفته مطأطأ رأسه بهموم كثيرة قد وقعت علي عاتقه ، ابتعدت صفية عن السيدة نادرة حاملة لصنية الطعام وأردفت بأسي :-
رافضة الوكل ومش راضية تحط لجمة في بوجها حتي العلاج رافضة تاخده وأني خايفة السكر يعلي عليها وتدخل في غيبوبة كيف ما بيوحصلها لما تمنع الوكل

_ أخذ شهيقاً موجوعاً وأجابها بمزاج غير سوي :-
ومين له نفس للوكل يا صفية ، عمود من عمدان السرايا اتهد ناكل كيف جوليلي

_ بكت صفية متأثرة بحديثه ورددت مواسية إياه :-
ربنا يصبركم يا سيدي

_ صدرت منه تنهيدة حارة تدل علي عمق همومه ووجه حديثه إليها أمراً :-
هملينا لوحدنا يا صفية وسيبي الوكل إهنه

_ أماءت له بالقبول ووضعت الطعام أعلي الطاولة ثم قامت بسحبها بالقرب منهم لكي يسهل عليهم تناوله وغادرت الغرفة داعية الله أن يصبر قلوبهم علي مصيبتهم ..

_ أستند خليل علي حائط الفراش وأوصد جفنيه للحظات ، أخرج كل مافي جوفه بنبرة متحشرجة :-
ياريتني كنت اني يا ولدي وانت لاه ، مجدرش أتحمل فراجك عني ، كيف هعاود للدار ومتستجبلنيش ببسمتك وشجاوتك كيف ما بتعمل ، مصطفي هيجف جصادي عشان مين دلوكيتي ؟ مين هيحرث حتة صغيرة من الأرض طول اليوم وعيجول إنه حرث الأرض كلاتها لوحديه ، جطعت بيا يا هلال ، كنت فاكر انكم هتوصلوني لجبري وتجفوا تاخدوا عزايا مكنتش اعرف ان اني اللي هاخد عزاك لاول يا غالي

_ خارت قوة خليل ولم يعد يستطيع إكمال حديثه وانفجر باكياً ، تخرج منه شهقات قوية من آن لآخر
، اااه مكلومة خرجت من صدر أب يتمزق قلبه علي فراق غاليه ، أين جبروت تحكماته ؟ أين قوة أسلوبه وطريقته الخشنة ، أين هم الآن لقد دفنهم مع صغيره في ذلك القبر الموحش ..

_ تنسدل عبرات نادرة علي الوسادة ولا تصدر أي حركة ولا آنين ، فقط تبكي في صمت إلي أن تورم جفنيها ولم تعد تري بوضوح كما كانت

_ حرك خليل رأسه ونظر إليها وأردف بنبرة أمرة :-
جومي كلي لك لجمة لحسن تطبي ساكتة

_ أجابته بتمني لحديثه :-
ياريت وأروح لحبيبي..

_ أوصد عينيه بتحسر علي ما أصابهم وردد مستنكراً حديثها :-
وتهمليني يا نادرة ؟ بلاش أني تهملي ولدك مصطفي ؟ عايزاه يتوجع علي فراجك كيف ما عيتوجع علي فراج خوه دلوك ؟ جومي كلي عشانه هو علي الأجل

_ رفضت نادرة إدخال أي شئ في جوفها وباتت تبكي كما تفعل لا تصغي لأي من توسلات زوجها التي يحثها علي التوقف والتحلي بالقوة لكن هيهات لكلماته أمام آلامها وأحزانها..

______________________________________

في مركز القرية وبالتحديد غرفة التحقيقات ، يجلس نفادي علي مكتبه يطرح أسئلته علي طاهر بنبرة حازمة :-
يعني اتعاركتوا عشان نفثت دخانك في وشه جولتلي ، وليه تعمل حاجة زي أكده ده انتوا نسايب يا راجل يعني عيبة في حجك

_ أخذ طاهر شهيقاً يحاول طمئنة نفسه بأن الأمر لا يستحق كل ذلك الارتباك وأجابه بنبرة مهزوزة بعض الشئ :-
كنت مخنوج وهو واضح أنه كان مهموم واتنيناتنا طلعنا خنجتنا في بعض ديي كل الحكاية ، صدجني أنا اخر واحد تفكر أنه ممكن يجتل اني مقدرش اجتل فروچ هجتل بني آدم من لحم ودم!

_ رفع نفادي حاجبيه للأعلي كذلك رفع شفتاه السفلي لتغطي الشفاه العلوية ورد عليه بفتور :-
هنشوف يا طاهر موضوع الفروچ دييه بس لاول نشوف موضوع جتل هلال

_ صمت نفادي وارتشف بعض المياه ثم تشجأ بصوت عالٍ وأضاف بنبرة أشد جموداً :-
وعلي لما نوصلوا لحاچة تثبت برائتك أو تدينك هتشرف عندينا إهنه شوية

_ صعق طاهر مما وقع علي مسامعه وحاول نفي التهمة من علي عاتقه :-
يا نفادي بيه أني مليش صالح أحلف لك بإيه عشان تصدجني وبعدين تجعدني إهنه ليه مفيش دليل ضدي عشان تؤمر بحبسي

_ انتفض نفادي من مكانه بعصبية بالغة وضرب المكتب بكل قوته براحتي يده واندفع فيه :-
انت هتعرفني شغلي ولا ايه وعشان حديتك ديه هخليهم يستجبلوك أحلي استجبال يليج بيك

_ وجه نظره إلي الباب منادياً بصوت مرتفع :-
انت يا عسكري يلي برا تعالي خد المتهم دييه

_ ظهر العسكري من خلف الباب ما إن أنهي نفادي جملته وأمسك بذراع طاهر أمراً إياه بحدة :-
جوم ياخويا

_ أوقفه نفادي قبل خروجه قائلاً :-
خليهم يستجبلوه زين

_ رفع العسكري ذراعه للأعلي بقرب أذنه وهتف بطاعة :-
تمام يا فندم

_ عاد نفادي لمقعده وقام بالاتصال علي أحد رجاله وقال :-
جيبلي صاحب الجهوة اللي جامت فيها العركة وكل اللي كانوا حاضرين

_ جائه الموافقة علي ما أمر به من الجهة الأخري فأغلق الهاتف ووجه بصره نحو الباب متمتماً :-
لما نشوف ليك يد يا طاهر ولا كيف ما بتجول ..

______________________________________

_ اقتحمت المنزل كالثور الهائج تبحث عن حمدان ، وقفت في منتصف المنزل وصاحت بإنفعال شديد :-
حمدان انت فين يا حمدان ، ولدك اتاخد في الرچلين من ورا عمايلك السودة ، انت فين رد عليا؟

_ ظهر حمدان من خلف باب غرفته لا يعي ما قالته ، اقترب منها بملامح جامدة كعادته وردد :-
بترطرطي وتجولي ايه يا ولية؟

_ اقتربت هي منه إلي أن إلتصقت بصدره وأجابته مشمئزة منه :-
ولدك الحاكومة خدته لما عرفوا إنه اتعارك مع ولد العمدة أني مهتحملش أجعد دجيجة واحدة وابني جوا المخروب دييه شوف لك صرفة خرجه بيها أصل اني اللي أخرجه بطريجتي

_ ألقت آخر جملتها مهددة إياه لكي يخشاها وينفذ أمرها ، كز حمدان علي أسنانه بغضب يفوق الوصف ولم يشعر بأنامله التي تخللت حجاب ثريا ليُمسك بخصلاتها أو ربما ينتزعهم وجرها خلفه إلي غرفتها غير آبِه لصراخها الموجوع

_ ألقي بها أرضاً وردد بوجع محتقن قبل أن يغلق باب الغرفه :-
ده عجاب اللي يهدد حمدان المنشاوي

_ أوصد الباب بالمفتاح ثم ابتعد عنه فلحقت به صباح قائلة بشفقة علي حال والدتها :-
يا بوي هتسيب أمي في الأوضة محبوسة أكده لميتي ؟

_ أجابها من بين أسنانه المتلاحمة بغضب :-
تلت ليالي لا تاكل ولا تشرب ولا حد يسألوا فيها انتي فاهمة؟

_ عارضته صباح هاتفة :-
كاتير جوي يا بوي

_ نهرها حمدان دون رأفة هادراً :-
ملكيش صالح عاد بلي يوحصل وانتي لساتك إهنه بتهببي إيه مروحتيش لبت عمك تجفي معاها في محنتها ليه ؟

_ أضاقت صباح عينيها علي والدها لا يستوعب عقلها حقاً جمود حديثه كأنه ليس له يد فيما حدث ، لوهلة صدقت أفعاله وحُسن نواياه من خلف ما يؤمرها به

_ قطع حبال أفكارها بإنفعاله :-
هتفضلي تبحلجي فيا كاتير همي يابت غيري خلجاتك وروحي السرايا طوالي

_ اختفت صباح من أمامه عائدة إلي غرفتها تلبي ما أمرها والدها به لكي لا يكون لها نصيب من عقابه هي الأخري ، بينما ردد بحمدان بعجرفة :-
كنت عارف ان ديه هيوحصل عشان أكده اتصرفت صوح

_ ظهرت علي محياه بسمة عريضة لدهائه لكن سرعان ما اختفت بسمته حينما رأي السيدة سنية تقف في نافذة منزلها ، قادته قدماه إليها وطرق بابها بأسلوب غير لائق تماماً

_ انتفضت الأخري من مكانها مذعورة من خلف طرقات الباب بذلك الشكل ، هرولت لفتحه بقدمي تتعسر في الأرض من فرط خوفها ، تفاجئت بحمدان يقف أمامها وقبل أن تعاتبه انفجر هو بها :-
انتي يا ولية مصممة تعصيني ليه ؟ مش جولتلك هتجعدي في داري مبتسمعيش الحديت لييه؟

_ التقزز! قد شُكل علي تقاسيم وجهها وأجابته بوجه عابوس :-
انت ملكش حكم عليا يا حمدان ، اني لا مرتك ولا أخصك من أساسه عشان تبيع وتشتري فيا كاني بهيمة من بهايمك اني مرت خوك الله يرحمه تحترمني وتلزم حدود معايا

_ صمتت السيدة سنية وانفجرت ضاحكة علي آخر ما أردفته متمتمة بسخرية :-
احترام ايه اللي عتحدث عنيه ، واحد جاتل هيعرفوا ايه عن الاحترام

_ تحولت ملامحها إلي الاشمئزاز منه ومن دنائته وتابعت حديثها مضيفة :-
صدجني يا حمدان إن ما بعدت عني وعن طريجي لاكون جتلاك وبدل ما يبجوا واحد جاتل في العيلة يبجوا تنين ودلوك اطلع برا دار خوك اللي مصونتش حرمته

_ انتظر حينما انتهت من حديثها وأردف ببرود يميل إلي التوعد :-
همشي دلوك بس هعاود تاني ولما أرجع هجفلك خشمك دييه طول عمرك يا سنية

_ أولاها ظهره وغادر وهو يضغط علي أسنانه بغضب شديد متوجه إلي مركز القرية لكي يخرج ولده مما وقع فيه ..

______________________________________

_ طرقت بابها ثم ولجت للداخل ما أن سمحت الأخري لها ، وقفت أمامها وقالت بهدوء :-
بت عمك موجودة تحت وجاية تعزيكي

_ تأففت ورد بفتور شديد فهي ليست علي استعداد لسخافة صباح الآن ، لكن ربما ستواسيها حقاً ، أي سخافة ستُحدثها في عظمة الموت ، لامت ورد نفسها علي تفكيرها الذي ليس في محله وهبطت مع صفية إلي حيث تمكث صباح ..

_ اقتربت منها صباح وضمتها لحضنها فتعجبت ورد من تصرفها الذي تتعامل معه للمرة الأولي لكنها بادلتها الحضن بهدوء فهي في أمس الحاجة لوقوف الجميع بجانبها في تلك الأثناء العصيبة

_ لكن سرعان ما ابتعدت عنها بعدما رددت صباح بتفشي :-
جلبي عندك يابت عمي الراجل معمرش معاكي يومين وجبتي آجله

_ صعقت ورد مما صغت إليه ، صدمتها كانت شديدة ولم تستوعب أن الحديث خرج من فاه ابنة عمها التي من المفترض هي من تواسي حزنها فهما الفتاتان الوحيدتان في العائلة ، فلكل موقف حُرمته وتلك تعدت الحدود بمراحل جما

_ انتهبت ورد لحديث الأخري وهي ترمق السرايا بإبتسامة عريضة :-
ملحجتيش تتهني بالعز طول عمرك فجرية

_ صوبت صباح بصرها علي ورد متابعة حديثها بسعادة :-
صعبانة عليا يابت عمي جوي هتهملي الأوبهة ديي وترجعي بيت بوكي تاني ووجتها يا حرام مهتخرجيش منيه واصل

_ سارت نحوها بخطي ثابتة وانحنت علي أذنها هامسة :-
أصلك هتكوني أرملة ، والبنتة اللي زيي هما المرغوب فيهم بس هبجي أدعيلك ياجي لك عدلك ويعمر معاكي المرة ديي

_ تراجعت صباح مبتعدة عنها وأشارت بيدها مودعة إياها :-
زارتك العافية يا بت عمي

_ غادرت صباح السرايا وما إن دلفت للخارج حتي احتدت ملامحها وهي تتذكر خُطاب ورد الكُثر ، لا يمر أسبوع الا ويأتي به شاب يطلب يديها بينما هي التي تكبرها بخمسة أعوام الي الآن لم يتقدم لخطبتها شاباً أو حتي أرملاً ..

_ لم تحرك ورد قدميها بعد من هول الصدمة التي وقعت في براثينها ، اهي نذير شؤم مثلما لمحت صباح بحديثها ، ترقرقرت عبراتها بحزن جلي لم تستطيع التغاضي عنه

_ كان يتابعن ما يحدث في صمت لكن قلوبهم تتآكل حزناً علي ورد ، مشفقين علي حياتها التي انقلبت رأساً على عقب وهي لازالت عروس لم تكمل يومين

_ لم تتحملا الوقوف ومشاهدتها تبكي بمرارة وخرجن خلف بعضهن يريدن مواساتها والوقوف الي جانبها بعد أن رأوا بأعينهم دنائة ابنة عمها واستحقرن تصرفاتها

_ أنزلت ورد وشاحها ما أن شعرت بقدوم أحدهم ، لكنها تفاجئت بـ هويدا وصفاء مساعدتي صفية علي ما تظن ، تبسمن لها واقتربت صفاء ضاممة إياها دون سابق إنذار ، حضن صادق مخلص ربما تبث فيها الطمأنينة

_ وضع بدي مريب لورد لأنها لم تتعامل معاهم من قبل لكن شعور الراحة قد تغلغل داخل قلبها تدريجياً إلي هدأت تماماً وتبدلت مشاعرها بعد ذلك الحضن العفوي الي سكينة ، ابتعدت عنها صفاء وأردفت بشفقة :-
إحنا جنبك يا ست ورد اعتبرينا صحابك مع إن يعني العين متعلاش عن الحاجب…

_ قاطعتها ورد مستاءة من تفكيرها الساذج :-
متجوليش أكده تاني يا صفاء كلنا اخوات

_ تقوس ثغر صفاء بإبتسامة سعيدة بينما رددت هويدا بنبرة حادة وهي تتذكر حوارها مع تلك الافعي :-
إحنا سمعنا كلام العجربة بت عمك أني آسفة اني بجول أكده بس اللي هيشمت في الموت يبجي جاحد ومعندوش جلب

_ أخفضت ورد بصرها بحزن تبدد من جديد في قلبها فور تذكرها لكلمات صباح اللاذعة ، اقتربت منها صفاء ورفعت وجه ورد بسبابتها مشجعة إياها :-
الوجه الجمر ديه ميطاطيش راسه أبدا هي غيرانه منيكي اكمنك احلي وأطيب منيها

_ أخرجت ورد تنيهدة مرهقة ورددت بنفسٍ سوية :-
ربنا يهديها

_ تعجبن الفتاتان من ردها المُسالم كما تبسمن علي لطفها وتحدثت هويدا بحب ظاهر في نبرتها :-
إحنا موجودين إهنه طول الوجت يا ست ورد وجت ما تحتاجينا متتردديش هنكونوا مبسوطين جدا لو اعتبرتينا صحابك

_ ابتسمت ورد ابتسامة لم تتعدي شفتاها وأجابتها ممتنة :-
متشكرة جوي يا بنات بس ليا طلب عنديكم

_ رمقنها بإهتمام منتظرين إكمال حديثها بينما تابعت هي موضحة طلبها :-
بلاش ست ورد ديي إحنا بنته زي بعض وتجربياً نفس العمر يعني لو عايزين نكون صحاب بلاها التكلف الماسخ دييه

_ تبسمن الفتاتان بينما هللت صفاء بسعادة :-
أني بجول إكده بردك مش بحب التكلف دييه بس جولنا تزعلي لو ناديناكي بإسمك

_ حركت رأسها نافية حديث صفاء وقالت :-
لا مهزعلش

_ سألتها صفاء بفضول عفوي :-
عندك كام سنة علي أكده شكلك صغير ؟

_ أجابتها ورد متحسرة علي زهرة شبابها التي اقُتطفت باكراً :-
٢٢ سنة

_ ردت عليها صفاء متحمسة :-
وأني هكمل ال٢٠ الشهر الجاي

_ أضافت هويدا مشاركة في الحديث :-
أني بجا عندي ٣٠ سنة يعني تجولولي ياما

_ ضحكن جميعن لكن سرعان ما اختفت ابتسامتهم حينما رأو هطول مصطفي من الاعلي ، مر بجوارهم دون إلقاء السلام وغادر السرايا ، كانت تتابعه ورد متعجبة من تصرفه كأنهم نكره لا يراهم

_ استشفت صفاء نظرات ورد إلي ماذا توحي ورددت موضحة :-
هو أكده جليل الكلام لكن جدع

_ لم تكترث ورد لحديثها عن مصطفي ثم استأذنت منهم وعادت الي غرفتها تعيش حدادها مع نفسها بمفردها ..

______________________________________

_ انتفض حمدان من مكانه بعصبية شديدة ، أجميع ما خطط له لن يجدي نفعاً ، لقد أجبر طاهر علي السهر خارج المنزل برفقة أصدقائه لكي يكونوا شهود عيان إن حدث شئ كهذا ، لم يرضي ما يحدث وصاح بالمحقق شزراً :-
عايز منيه إيه تاني عاد جبت لك شهود انه كان سهران وياهم وكلهم شهدوا بنفس الحديت ، مستني ايه عشان تخرجه من إهنه مفيش دليل واحد ضده

_ نهض نفادي هو الآخر وهاجمه بإنفعال شديد :-
انت هتعرفني شغلي ولا ايه ، وصوتك ديه يوطي انت أهنه في المركز مش دارك ولو مخرجتش حالا اقسم بالله احبسك مع ولدك

_ رمقه حمدان بغيظ عارم وحدثه بتوعد :-
معلوم، هخرج لكن هعاود تاني ومعايا اللي هيخرجه ووجتها مش هتجدر ترفع عينك في عيني

_ هدر به الآخر شزراً :-
لو جبتلي المحافظ بذات نفسيه مش هيخرج بردك غير بكيفي

_ انسحب حمدان من الغرفة وهو يتوعد لذلك المحقق المتعجرف ، لم يكن أمامه سوي اللجوء إلي العمدة لكي يخرج ولده من تلك المحنة ..

_ وصل إلي السرايا بعد دقائق معدودة ، دخل السرايا برفقة عسران الذي أمر صفية بمناداه العمدة ، طرقت صفية الباب بهدوء وأردفت حينما استمعت إلي صوت العمدة :-
حمدان عم الست ورد إهنه ورايد حضرتك

_ اجابها مختصراً :-
خارج له أهاه

_ ارتدي خليل عبائته فوق جلبابه ودلف للخارج لمقابلة حمدان الذي هرول نحوه متصنع لهفته الحزينة :-
عارف إن مش وجته بس طاهر ولدي اتاخد ونفادي رئيس مباحث المِركز رافض يخرجه رغم اني جبت له شهود إن طاهر كان سهران معاهم ليلتها

_ تنهد خليل مستاءً فهذا ليس بوقته هو وولده الآن ، يريد أن يستجمع قواه التي انهارت تماماً ودفنت مع فلذة كبده ، أخذ شهيقاً وأخرجه ببطئ ووجه حديثه إلي عسران :-
جيبلي المحمول من جوا لما نكلم نفادي

_ لحق حمدان بعسران قبل أن يهم بالمغادرة قائلاً :-
بيجول لو مين كلمني مهيسمعش منيه لو روحت له أكيد هيجدر مجيتك للمركز ويطلع طاهر

_ رمقه خليل بفتور وتهكم ، أليس طلبه في تلك الأثناء دليل علي قلة ذوقه كما يبدو سخيفاً للغاية؟! ، سار بشموخٍ نحو سيارته أمراً عسران بنفاذ صبر :-
تعالي لما نشوفوا الموضوع اللي مش في وجته دييه

_ تعمد إلقائه للحديث لعله يخجل حمدان من تصرفاته الغبية ، لكن لم تهتز له خصلة كما اعتقد خليل هو لا يكترث لما يحدث فقط يريد النجاة لولده الأن ثم يرد الصاع صاعين فيما بعد..

_ وصلا كليهما إلي المركز ، لم ينتظر خليل ودخل المكتب فور وصوله ، جلس أمام المحقق وأمره بنبرة صارمة :-
خليهم يخرجوا طاهر

_ تقوس ثغر حمدان ببسمة عريضة وطالعه بتشفي وترك الأمر لخليل فبتأكيد لن يخرج إلا برفقة ولده ، تعجب نفادي من أمر خليل واعترض موضحاً سبب اعتراضه وهو يري نظرات حمدان المنتصرة كأنه فاز عليه في معركة ما :-
بس يا عمدة ده مشكوك في أمره أطلعه كيف

_ اندفع به خليل بنفاذ صبر :-
أديك جولتها مشكوك في أمره يعني معندكش حاجة تدينه

_ وزع نفادي أنظاره بين خليل وحمدان الذي لم تفارق البسمة وجهه ، كز علي أسنانه بغضب وعاد ببصره إلي خليل وردد بنبرة حادة لينهي بيها تلك السخافة :-
مهطلعوش يا عمدة جبل ما أتوكد أنه باعيد عن الشبهات

_ لقد بلغ ذورة تحمله ، ضرب خليل الأرض بعصاه مندفعاً بعصبية بالغة :-
هطلعوا ولا اكلمك اللي يطلعك من الخدمة كلاتها؟

_ صدرت قهقه خافتة من حمدان الذي حاول كتمها لكي لا يقع عليه عيب قبل أن يتأكد من خروج ولده ، لم يكن أمام نفادي سوي الإفراج عن طاهر لعدم كفاية الأدلة ، نهض خليل من مكانه بعدما طلب نفادي من العسكري إحضار طاهر من زنزانته وقال قبل أن يذهب :-
كمل تحرياتك عن طاهر ولو وصلت لحاجة بلغني

_ تفاجئ حمدان من طلب خليل لقد اعتقد أن بخروج ولده قد انتهي أمره من تلك القاضية ، اقترب من خليل وأردف بنبرة لحوحة :-
ليه أكده يا عمدة طاهر ميعملش حاجة زي ديي واصل

_ رمقه خليل بنظرات احتقارية مشتعلة تظهر ما يوجد خلفها من البغض الذي يكنه له في تلك اللحظة ورد عليه بحدة :-
متنساش إن ولدك اتعارك مع هلال الله يرحمه يعني مشكوك في أمره عندي بردك

_ صعق حمدان من حديث خليل ، لم يكن في حسبانه أن إبنه سـ يمسه السوء من خلف تصرفاته الدنيئة ، أخرج تنيهدة محترقة علي ما وقع ولده فيه دون ترتيب بينما غادر خليل وهو ينوي أن يعيد حق ولده ويقتلع عين من فعل ذلك به ..

_ سار بخطي سريعة خارج المركز وهو لا يري أمامه سوي الشر الآن ، لم يستطيع والده اللحاق به فناداه قائلاً :-
اصبر يا طاهر مش عارف أسابج خطوتك

_ توقف طاهر عن السير فجاءة واستدار إليه بملامح تحمل قدراً كافياً من التقزز الذي يشعر به وصاح به مندفعاً :-
جبت الراجل اللي جتلتله ولده يطلعني منيها يا جبروتك يا أخي

_ أسرع حمدان نحوه ووضع راحة يده علي فمه محذراً :-
ششش اجفل خشمك دييه إحنا لساتنا جدام المِركز اتخبلت إياك

_ دفع طاهر بيد حمدان بعيداً عنه وألقي بكلماته دون رأفة :-
أني مش جادر أبصلك مش رايد اتحدت معاك تاني ، ميشرفنيش إنك أبوي بعد عملتك السودة اللي لطتني اني كمان

_ رفع حمدان ذراعه للأعلي وانسدل به علي وجه طاهر صافعاً إياه بغضب دوي علي تقاسيمه ، لم يتحمل طاهر الوقوف أمامه بعد أن صعق بفعلته وتحرك مبتعداً عنه بخطي مهرولة غير مستقيمة ..

_ بصق حمدان حيث كان يقف طاهر وردد مستاءً :-
يلعن البطن اللي چابتك

_ طالع المكان من حوله بتفحص يتأكد من عدم سماع أحدهم للحوار الذي دار بينهم وبين ابنه العاق وتحرك هو الآخر مبتعداً عن المكان ..

______________________________________

_ يركض تارة ويبطئ من حركته تارة أخري ، شعر بالاختناق وكأن حجراً ضخم يطبق على صدره ، وقف أمام مسجد القرية لم يطيل التفكير وولج داخله دون تردد

_ توضأ وصلي ركعتان لله عله يشعر بالراحة ، ها قد أطمئن جوفه ما إن وقف بين يدي الله وبدأ يتلوا الآيات ، انتهي من صلاته واقترب من إمام المسجد الذي يجلس أسفل المنبر ويقرأ القرآن بصوت عذب

_ أغلق الإمام الكتاب ما إن شعر بقربه ، رفع بصره عليه وتبسم بود :-
كيف أحوالك يا طاهر يا ولدي ؟

_ أخفض طاهر بصره للأسفل كما ارتخت ملامحه ظاهرة الهموم الذي باتت علي عاتقه وأجابه بنفسٍ غير راضة :-
مش بخير يا شيخ هريدي

_ أخرج تنهيدة مليئة بالهموم وتابع حديثه متسائلاً وهو ينظر في عينيه :-
هي الجلوب بتتبدل يا شيخ؟ يعني ينفع راجل يكون زين وبعد أكده يتحول لراجل عفش وتصرفاته متطاجش؟

_ أعاد الإمام الكتاب مكانه برفق وأجاب علي سؤاله بسلاسة :-
والله يا طاهر يا ولدي أني شوفت من تجلب أحوال الدنيا اللي اتعجب له ، ياما ناس كاتير كانت أأمة وحالها اتبدل أربعة وعشرين جيراط كانهم كفروا بربنا وليعوذ بالله
أخطر مرض ممكن يصيب البني آدم هو البعد عن ربنا ، لأنه أكده خسر آخرته

عارف قوله تعالي ” قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى”
يعني الدنيا دي أمتعتها كاتير جوي وإما جاومتها بكل جوتك وإما وجعت فيها ونسيت اخرتك
ده حال ناس كاتير ربنا يردهم إليه رداً جميلاً ، الإنسان اوجات بيجرب من ربنا جوي وبعد أكده يطمن ويفكر أنه خلاص عمل لأخرته ويتلهي في الدنيا ومتاعها لغاية ما يبعد عن ربنا خالص وحاله يتبدل كانه انسان تاني متعرفهوش

عشان أكده خلي الدعاء ديه علي لسانك طول الوجت متهملوش واصل
‘ يا مجلب الجلوب ثبت جلبي علي دينك ‘
ووجت ما تحس انك بعدت عن ربنا ردد ديه
‘ اللهم ردني إليك رداً جميلاً ‘
واجفل أي باب لمتع الحياة اللي هتنسيك آخرتك

_ ربت الإمام علي ساق طاهر وأضاف :-
الله يبعدك يا ولدي عن فتن الدنيا

_ ظهرت شبح ابتسامة علي ثغر طاهر لم تتعدي شفاه وسأله بفضول تلك المرة :-
طب واللي يعرف حجيجة لموضوع ومجدرش ينطج عشان لو اتحدت هيأذي ناس عزيزة عليه ، يكون عليه وزر يا شيخنا ؟

_ أجابه الإمام بتلاوة أية من القرآن :-
” فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا “
اللي ربنا يجصدهم إهنه هو اللي عيتحدث بالباطل ويبلغ الناس بغير الحجيجة ويسكت ويكتم الحج ، الساكت عن الحج شيطان أخرس

_ طأطأ طاهر رأسه بحزن شديد قد اعتلي ملامحه وتبدد في قلبه ، فهو يعرض عن الحق بل ويخفيه أيضاً ، نهض من مكانه بهدوء دون إضافة المزيد ودلف للخارج بعقلٍ مشوش

_ سار بإتجاه منزله وعقله محمل بالكثير من الأفكار التي تتعارض مع ذاتها ، لا يوجد مخرج صريح لهما ، ماذا يفعل ؟ يصمت ويعرض عن تلك الجريمة من أجل والده ويشبه الشيطان أم يفعل ما يحتم عليه ضميره ليرضي الله

_ حرك رأسه حينما اختار جهته الذي سيسير بها ، عاد إلي المنزل ودخل غرفة الضيافة وفتح الخزانة التي تتوسطها ووقف يطالع سلاح والده الذي فعل بها جريمته وعزم أن يضعه في مكانه المناسب ..

________________________________



زر الذهاب إلى الأعلى