Uncategorized

رواية شظايا قسوته الفصل السادس عشر 16 بقلم رحمة سيد

رواية شظايا قسوته الفصل السادس عشر 16 بقلم رحمة سيد

شظايا قسـوتـه

الفصل السـادس عـشـر :

فـرار !!!!
وهل عرف الصقـر معنًا للفـرار يومًا ؟!
بالطبـع لا، ولكـن عندمـا يتجسد امامك أقتراب اكبر مكروهاتك ومخاوفك من القـادم … تترجـى الفرار ليسحبك معه !!!
إلتفت لها بهدوء ما قبل العاصفة ليهمس :
_ دارين !!!
ولم تعطيه هي الفرصة للنفـور او الابتعـاد او غيـره، قيدته بذراعيها كما قيـدت عشقها عليه على أمـال كاذبة !!!!
ليبعدها عنه بعد ثواني مرددًا بغضب :
_ إية ده يا دارين، مش هتبطلي بقا الحركـات دي
ابتسمـت بهدوء لتهمس بعدها بنعومة توازي هيئتها المهندمة :
_ الله، أنت وحشتني أوي يا سليم
لوى شفتيه متهكمًا :
_ ماتشوفيش وحش ياختي
وهنـا تدخـلت جميلة متنحنحة ببعض الهدوء :
_ أزيك يا دارين
استدارت لها مغمغمة بود لا يليق بها :
_ أنطي، انا تمام إنتِ عاملة إية وحشاني جدًا يعني
ابتسمـت جميلة ابتسامة صفـراء متمتمة :
_ إنتِ اكتر يا حبيبتي
تصـرفـات داريـن لم تحلـو لها ابدًا هذه الفتـرة …
حركاتها التي تقيد بها سليم واغواءتها الفاشلـة كانت كعرض مسرحي لم يروق لها فقررت مسحه الابدي !!!!!!
استـدار سليم وهو يقول بجدية :
_ عن اذنك يا خالة، أنا طالع ورايا شغل كتير
استوقفتـه دارين مسرعة :
_ إية ده هو انا لحقت أقعد معاك يا سليم، مش كفاية مابتسألش عليا خالص
تأفف وهو يجيبها ببرود :
_ أنا بشتغل مش بلعـب
اما هي فكـانت تحتـرق من ذاك التجاهـل، هي لا تعشقـه حد الموت ولكنها ترغبـه ..
وهذا يكفـي في عُرفها لتحارب من أجله !!!!!
لا تعـرف متى ستتمكـن من أمساك مقاليد حياتـه .. كاملة !؟
ليس الان .. ولكنها ستتمكن …. قريبًا !!
إنطـلق متجهًا لغرفة سيـلا بهدوء، قلبه يدعو أن تكون هدءت ولو قليلاً …
نادت جميلة دارين لتقترب وهي تهمس بهدوء مع ابتسامة مجاملة :
_ أقعدي يا دارين نتكلم، بقالنا كتير ما دردشناش مع بعض
اومـأت دارين بابتسامة :
_ صح يا خالتو فعلاً
سألتهـا جميلة بنبرة ذات مغـزى :
_ إنتِ جيتي لوحدك ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لأ انا جيت مع يوسف أخويا، لأنه بيعمل شغل هنا وانا كمان كنت محتاجة أغير جو ف قولت أجي واشوف سليم بالمـرة
سألتها مرة اخرى بجدية :
_ امال هو فين يوسف ماجاش معاكِ لية ؟
اجابتها بفتور :
_ محتاج يخلص شغل ضروري اول ما يخلصه هيجي يسلم عليكم
اومـأت جميلة موافقة :
_ طب يا حبيبتي أطلعي ارتاحي إنتِ وبكرة نكمل كلامنـا
ثم سألتها :
_ طبعًا عارفة اوضتك ؟
اومـأت دارين مؤكدة بابتسامة واسعة :
_ أكيد يا أنطي
…..
كان سليم مازال واقفًا امام الغرفـة التي تقطن بها سيـلا .. التردد لا يتركه ابدًا !!
يدلـف لتجربـة لم تسطر بها بداية مفهومـة!!!؟
تجربة لطالما كان يخشاها ويكرهها ؟؟!!!!
أم يأسر قلبه وعقله بصمتًا ايضًا كان يكرهـه !!!!!!!
حسم أمـره والسلطة كانت للقلب، ليطرق البـاب بخفوت .. وبعد دقائق تهندم ملابسها وحجابها الذي تدهور من كثرة البكاء فتحت الباب لتجده هو !!
ظلت تنظر له ببلاهة قبل أن تهمس :
_ سليم !!!
وهمسـة واحدة بأسمه من بين شفتاها الورديـة كانت كفيلـة لتمحي قطرات تردد شغـوف !!
دلف ليغـلق الباب خلفه، فنظرت له بتوتر قبل أن تسأله :
_ في أية أنت عاوز حاجة ؟!
الان فقـط ادرك لمَ جاء هنا ..
لما أطاع قلبـه وتقدم غير مبالايًا بتحذيرات عقلـه !!
هو يريـد قربها، وهذا ما يعرفه .. على الأقل حاليًا !!!!
اقتـرب منها اكثر وفجأة جذبها من ذراعهـا نحـوه ليلصقهـا بـه .. ثم سألها بهمس مماثل :
_ لسة زعلانة وبتعيطي مش كدة ؟
حاولت الفرار من بين أسر ذراعيه وهي ترد متلعثمة :
_ لا، مش آآ مش زعلانة أبعد شوية
هـز رأسه نافيًا وراح يقول مداعبًا :
_ تؤ تؤ ، إنتِ لسة زعلانة وأنا لازم اصالحك، ماتعودتش ازعل حد مني بردو
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا صدقني انا مش زعلانة خالص، مين قال أني زعلانة اصلاً !!
وهذه المرة لم يمنـع ابتسامته الهادئـة من الظهـور، وكيف يمنعها وقلبه داخليًا يبتسم بفـرح ..
يبتسـم على طفلـة غضـبت قليلاً ولكن قلبهـا لم يعد به مكانًا للغضب !!!
مد يـده يتحسس وجهها الناعـم بأعين متلهفـة .. يتلمـس كل أنش بوجهها وهي مغمضة العينين .. تحاول الفرار منه ولكـنه ربطهـا بسلاسل خفيـة !!!
وصل لشفتاهـا التي يتوق لها، تحسسها بشغف وهو ينطق ؛
_ مش عارف إية اللي بيحصل لي لما بكون معاكِ
فعليًا لم يكن يكذب في حيـرته .. في شغفه في القرب لسبب مجهـول !!!
أصبحت رغبته في قربها تسري بين دماؤه كشيئً يسكر روحـه القاسيـة ..
وهي كانت مغيبة بين يديـه .. تبحث عن رد فعل قوي لموقف هكذا بين جنبات عقلها ولكن فشـلت !!
لم تتعـرض يومًا للمسـات أثرت عليها هكذا !! لم تدري أين ذهبت قوتها وردها اللاذع !؟؟؟
واخيرًا ابتعد ليتركها تتنفس الصعداء من قـرب كاد يزهق روحها من كثرة تأثيره ..
لينظـر في عيناها مباشـرةً وهو يردف :
_ إعملي لي قهوة وهاتيهالي في أوضتي
هـزت رأسها نافيةً دون تردد :
_ هعملها وابعتهالك مع أي حد
كـاد يقترب وهو يسألها :
_ لية ؟
عادت للخلف تغمض عينيها وهي تهمس بضعف :
_ أبعد بقا وأرحمنـي
اقتـرب اكثر حتى أصبح امامهـا يبادلها الهمس الملتـاع :
_ مش أما ترحميني إنتِ وتسيبيني أرجع لطبيعتي
ودلـوف ” داريـن ” كان من جعلهم يلتفتوا بصدمة !!
بينما وزعت دارين نظرها بينهم، لتلك الفتاة العاديـة .. ولكنها ذات تأثير خاص !!
لمعان بين بحريهـا البنيـان بشرة بيضـاء كثـوب ناقـي …
وجسـد مرسـوم حرفيًا ليعطيها نكهة الجذب !!
وأشارت نحوها وهي تقول لسليم بنزق :
_ هو ده الشغل اللي سيبتني عشانه يا سليم ؟
اقترب منها قليلاً وهو يسألها بخشونة :
_ وإنتِ مالك، حد عينك واصي عليا ؟
اجابته مزمجرة :
_ ليا طبعًا، بما إني خطيبتك يبقى لازم اعرف إنت إزاي تسيبني عشان البت دي !!؟
خطيبتـه !!!!!!!
وقعـت كلماتهـا على روحها كصـوت الرعد الذي زلزلها داخليًا ..
كيف خطيبتـه وهي قاربت على شهرًا كاملاً لم تراه يحادثها يومًا ؟!
كيف ولم يتحدث عنها مرة ؟!
لا يهم الشكليـات، ولكنها بالنهاية ” خطيبته ” اختارها زوجة وانتهى الامر !!!!
أستفاقت على صوته الحازم وهو يرد :
_ ملكيش دعوة وإعدلي لسانك أحسن لك يا دارين، ويلا إطلعي شوفي إنتِ رايحة فين
كادت تعترض متذمرة :
_ بس يا سليم
ولكن قاطعها بصرامة لاذعة :
_ ماسمعتيش أنا قولت إية، اطلعي يلااااا
اومـأت وهي تسير متجهة للخارج، تتمتم بحقد وغضب :
_ ماااشي، بس و رحمة امي ما هسيبك تتهنى بيها يا سليم !!!!!!!!
بينمـا نظـر سليم لسيلا التي بقيت متجمدة بمكانهـا، ليناديها بهدوء :
_ سيلا !!
نظـرت له نظرة ولأول مرة لم يستطع فهمها ..
برود .. أم غضـب .. ام لامبالاة وغيظ ؟!
ولكن غالبًا كلاهما معًا !!!!
اجابت بوجوم :
_ نعـم
سألها :
_ مالك ؟
وردت بنفس الهدوء البارد :
_ مليش خالص، روح صالح خطيبتك عشان ماتحصلش مشكلة بينكـم بسببي
اقتـرب منها مرة اخرى فعـادت للخلف وهي تشير له :
_ لو سمحت امشي بقا
وهذه المرة كان الفـوز لقسوته المعتادة التي قاربت على التحول معها لــ ” شظايا قسوتـه “
لينصـرف دون كلمة اخـرى كأعصـار صعب عليه التوغل لمنطقة يريدهـا !!!!!!

***********

وأشـرقت الشمـس تملئ الأرض بأشعتهـا الذهـبية، تمـلمل ياسيـن في فراشـه ليحاول النهـوض وجفنـاه يغادرا بعضهمـا !!
ولكنـه – اسفًا – لم يحظى بنومـه هنيـة .. لم ترتـاح اعماقه حتى في الفترة المخصصة لهـا !!!
حلمًا .. لا لا بل كابوسًا شنيعًا حـلق بين زهـور أمنياته الكثيرة ليلاً لينشر بينهم القلق والخوف منه !!!!
…..
نـادين تقـف على حافـة هاويـة طويـلة، ترتدي فستانًا طويلاً من اللون الأسـود يغطيها حتى كاحليهـا ..
والظـلام سيـد الموقف، ظـلام لا يبـدو له اولاً من اخـر !!
خصلاته الناعمة كانت ثائرة على عيناها الحمراء بهمجيـة محببـة ..
وتبكِ وتنـوح وهي تلـوح له، تطلب المساعدة من اعماقها بصـوت مكتـوم !!
ملامحها أوحـت بما رغبت حروفها التعبير عنه …
ويريد هو التقـدم نحـوها، يريد التمسك بها قبل أن تسقط في حافة اللارجـوع !!!
ولكن شيئً ما يكـبل يـداه ..
يقف امامـه ويمنعه، نظر خلفه ليجدهـا هي ” ماهيتـاب ” تنظر له نظرة لن ينساها يومًا ولو كانت مجرد حُلم !!
ويحاول النطـق بأسمها .. الصراخ بها حتى ينقذها من السقـوط !!!!
ولكن لم ينجـح وهو يراها تسقط رويدًا رويدًا لتبتسم ماهيتاب بانتصـار !!!
………
عاد من شروده ليمسح على وجهه عدة مرات وهو يخبر قلبه بتأني
” لن يحدث شيئ، هذا مجرد كابوس ليس إلا ” ..
نهض من فراشـه ليتجه لمرحاضه يغتسل ويتوضئ ليؤدي فريضته ..
وبعد قليل كان قد إنتهـى فاتجه للأسفل بخطى هادئـة وقد عزم على التوجه لسليم على الفور !!!
بـدت والدتـه شاردة هائمة بالأسفل وكأنها تنتظـره ..
فألقى التحية بود حقيقي :
_ صباح الخيرات يا حجة، عاملة اية
ابتسمت نصف ابتسامة وهي ترد :
_ الحمدلله تمام
ضيق عينيه متساءلاً بتوجس :
_ مش باين يعني، مالك يا زوزو
تنحنحت وهي تشيـر له ليجلس بجوارهـا ؛
_ مفيش يا حبيبي عايزة اتكلم معاك اقعد هنا تعالى
جلس بجوارها يسألها :
_ خير يا ماما قلقتيني ؟؟
تنهـدت قبل ان تبدء الحديـث بما لا يروق له بالمرة :
_ أبوك ..
سألها بتوجس :
_ ماله بابا ؟ منا شوفته امبارح كان تمام
اومـأت متابعة بجدية :
_ راح عزم ماهيتاب وأهلها على العشا عشان نحدد ميعاد كتب الكتاب والفرح
جحـظت عيناه بصدمة !!!!
لـولا انه أبيه لكـان أعتقـد أنه يعشق تلك الفتـاة !!
ما به يسرع بـأجباره على الزواج ممن لا يخصها القلب بدقاته ؟!!
بل تكتم دقاته وهي بجـواره فيختنق !!!
نهض وهو يصيح بغضب :
_ إزاي بابا يعمل كدة، هو انا طفل بيحدد جوازي من غير ما يقولي حتى
حاولت تهدأتـه بخفوت :
_ ده لسة بليل يا ياسـين هيحددوا
كـز على أسنانه بغيظ قبل أن يتـابع :
_ هو لية مصمم على ام الجوازة دي، لية مصمم يربطني بواحدة مش بكن لها اي حاجة ولا حتى اعجاب، عايز يدمر حياتي عشان مصالحه مع أبوهـا !!!!!!؟؟
نهضت وهي تقتـرب منه بجدية :
_ يا حبيبي ماهيتاب أي حد يتمناها، بنت أدب وجمال وحسب ونسـب و…
زمجر فيها باهتيـاج :
_ اي حد يتمناها بس مش أنا يا امي مش انااا اللي متمنيهـا
كادت تعترض إلا انه قاطعهـا بجدية خشنة :
_ قولي للسيد الوالد إني مش هحضر العزومة دي، ومش هتجوز ماهيتاب، وهخطـب قريب جدًا اللي قلبي أختارها
قال كلماته الاخيرة وهو ينسحـب .. عازمًا على كـون ” نادين ” زوجته في أقرب وقت !!!!!!!!

**********

وإنتهـى العـزاء لمن مازالت على قيـد الحياة !!!!
انتهـى ذاك العزاء الذي أعلـن وبوضـوح دمار قلوبًا لطالما كَنـت عشقًا فطريًا لـ سيلا …
وانتهـت معه رقية فانهـارت !!
تحاصرهـا الموجـات الحزينة الشاقة من كل زاوية من زوايـا حياتهـا ..
تحاصرها حتى باتت تشعر انها لن تتركها !!
حتى اصطدمت بصخـرة الألم الفوق المحتمل فتحولت لشظايـا مُحطمة وحطمتها معها !!!!!
كانـت في المرحاض الخاص بغرفتهـا، تحديدًا تغمس جسدها بين المياة الباردة في الــ – بانيـو – علها تسترخي قليلاً فتستطيع النسيـان !!
كـلمات مجدي مع ذاك الخبر كانت كأشواك مميتة إلتفت حول روحهـا أرادت زُهقها !!
اصبحـت تبكِ وهي تغمـض عيناهـا .. تبكِ بقهر وهي تزيل قناع القوة والتماسك المزيـف !!!
وفجـأة شعـرت بيـداه الخشنة التي تحفـظ لمساتها عن ظهـر قـلب ..
قشعـر بدنها قبل أن تلتفـت له بشهقة قصيرة :
_ خضتني يا مجدي
ظهرت شبح ابتسامة على ثغره ليرد :
_ سلامتك من الخضة
أبعـدت يـده لتهمس ببرود ثلجي :
_ إية اللي جابك دلوقتي !؟
رفـع حاجبه الأيسر مغمغمًا بضيق :
_ هو حرام أجي اشوف مراتي لما تكون محتاجاني ولا إية ؟
إلتفتت له تهتف بحـدة :
_ وإنت عرفت ده دلوقتي، معرفتش أن عزاء اختي اتعمل وخلص وأنت محضرتوش، كأني مش متجوزة اصلاً
نظـر للأسفل بخـزي قائلاً :
_ كنت مشغول في الشغل ماحستش بنفسي لإن بقالي يومين مابروحش، ده غير إنك مقولتيليش، ده انا عرفت صدفة
زفـرت قبل أن تردف ساخرة :
_ طب يستحسن تمشي لإن أبويا وخصوصًا جدي مش طايقك لانك محضرتش وكأنك مش فرد من العيلة يعني
رمقها بنظرات مغتاظة فتابعت بجدية :
_ بالعافية إمبارح أقنعتهم إن والدتك تعبانة جدًا جدًا وإنك مش هتقدر تحضر وبتعتذرلهم كتييير
نظرت له ثم قـالت بفتور :
_ على العموم يلا اطلـع بقا عشان أقوم ألبس
منحهـا ابتسامـى عابثـة قبل أن يـرد :
_ ماتقومي هو أنا ماسكك، ده انا زي جوزك بردو
وفي المقابـل كانـت نظراتـها حادة كسيف قاطعًا لأي أمل بالعودة للسابـق ..
فتنحنحت قائلة بنعومة حادة :
_ لأ، إطلع برة الأول يلا لو سمحـت بقا
وقيد وجهها بين يـداه، يحاصرها بنظراته الكاشفة لها، ليهمـس بما قد يذيب جليدهـا الثلجي :
_ رقية إنتِ محتاجاني دلوقتي، أنا مستوعب سيلا كانت إية بالنسبالك، أستسلمي شوية بقا، شوية بس
وبالفعل كادت دموعها لتنجـرف لنبع حنـان حلق في الأفـق امامهـا …
هي الان بحاجته فعليًا، تحتاج لحضنًا دافئًا يحتويهـا بين يديه !!
ولكنهـا لن تستسلـم .. ابدًا مهما كان الثمـن، هي لطالما كانت رقية القويـة المتينة ولن تصبـح غير ذلك !!!
وشعـرت بشفتـاه تحـوم على كتفيها العاريـن، ويـداه تجول في جسدها بحرية، فشهقت وهي تحاول إبعاده :
_ مجدي مينفعـش
لم يكـن معها بالأسـاس، روحـه متعلقـة بحبيبته فقط والتي هي بحاجة لحنانـه الان !!
بحاجة لرحلة عشق تأخذهـا في طياتهـا فلا تتذكـر ذرة واحدة من الحـزن !!!!!
وحملها عنوة عنها ليمسك المنشفة يلفها حول جسدهـا بعشوائيـة ..
وهمسة بجوار اذنهـا :
_ هششش، النهـاردة ليلتنـا بس، هننسى الدنيا ومافيها، هننسى كل حاجة بتقهرنا، هننسى كل مشاكلنا وهمومنـا
واسترخـت بين ذراعيـه .. وإن كـانت محاولاتـه لتخفيف مثقـال حزنهـا على هيئـة – رغبة زوجيـة – فلا يهم !!!
ستحاول النسيـان كما قـال لها .. وستفعل إن عاونها القـدر !!!!!!!
ووضعهـا في وسـط الفـراش، وهو فوقهـا ينظـر لها بنظراته المتيمة عشقًا ..
ازاح بيده خصلاتها الثائـرة لسمع قولها :
_ إحنا الاتنين بنغلط في حق بعض، ومازلنـا، إحنا الاتنين مفكرين إن التاني غلطان، أحنا بنعااااند بس
وأسكتها بشفتـاه التي إلتهمت شفتاها بشغـف، قبلة كادت تسحب روحها معها في سبيل العشق ..
وتشعر بدقاتـه تعـزف على أيقونـة عشقها، وتكتم صوت اعتراضها بصخبها !!
ابتعد بعد قليل لحاجته للهواء، ليقول بصوت لاهـث :
_ إنسي كل حاجة النهاردة، إفتكري إن انا جمبك وبس !!!!!!
ومرحـلة اخـرى تُـدون في مدونة عشقهم – الغريـب – ألا وهي ” اللامبالاة في المشكلات ” … !!!!!!

************

_ امممم، يا ترى جبت لي أخبار زي الناس ولا كالعـادة

قالهـا احدهـم وهو يجلس في حديقـة منزله الفاخـر يضع قدم فوق الاخرى بملابسه التي تليق بمستـواه الاجتماعي العالي، وأصابعه السمراء تقبض على سيجـاره الكبير، وعيناه تتفحص ذاك الذي يقـف امامه بهدوء ليجـيب بثقة :
_ طبعًا يا فهد بيه، جيبتلك كل الاخبار عنه
رمقـه بنظرة متلهفة :
_ هاا قول
زفـر قبل أن يـرد بجدية مناسبة :
_ اللي عرفتـه يا باشا إنه زي ما تقول كدة ملوش غالي، عايش كدة مرسخ حياته للشغـل وبس، طبعه قاسي مع كل الناس، معندوش الا واحدة بس في حياتـه اللي بيحبها شوية
سأله مستفهمًا :
_ مين دي ؟
_ خالته يا باشا، هي اللي مربيـاه يعتبر من وفاة أهلـه، تعتبر هي كل حياته
سأله مرة اخـرى بخشونـة :
_ وخطيبـته ؟
اومـأ وهو يسرع للرد :
_ اه، عرفنا إنها جت لهم امبارح يا باشا، زيارة يعني
تابـع اسئلتـه كـقاضٍ يستعـد للحكم الحتمي بالموت على عـدوه المنتقم :
_ ومين البنت اللي دخلت عليكم الأوضة لما كنتوا هناك ؟
أشار له بلامبـالاة :
_ لا دي طلعت حتت خدامة ملهاش لازمة يا بـاشا
اومـأ موافقـــًا وقد ظهـرت أبتسامـة خبيثـه تلوح على ثغره الأسمـر موازيـة عيناه التي تمـوج خبثًا لرجلاً خبرته الشيطانية طويلة، ليس بشابٍ في منتصف الثلاثيـنات من عمره :
_ تمام، يبقى رقم واحد … خطيبتـه المصونة !!!!!!!!!!!

**********

طفلاً في الثامنة من عمـره، زهـرة متفتحـة في بدايـة حياتهـا .. زهـرة قُطـفت في وقتًا مبكـرًا .. جدًا، كان يلهـو في حديقة منزلهـم الواسعـة تحت أشعة الشمـس التي تغطـي معظم الأماكن في صعيد مصـر !!
تقـدمـت منه والدتـه التي زمجـرت فيه بغضب ينـاسب طفولته :
_ إية ده يا سليم، مش قولنا ماتلعبش وتبهدل هدومـك كدة ؟
اومـأ وهو يعتذر ببراءة :
_ معلش يا امي، بنسى علطول
ابتسمـت له بحنان امـومـي فطـري :
_ طب يلا يا قلب ماما عشان تفطـر بقا وتروح تشـوف بابا في المسجـد
اومـأ سليم بحماس وهو يمسك يدها :
_ ايوة يلاااا
أمسكـت يـده وساروا متجهيـن للداخل مرة اخرى، ولكن فجأة جُرحت والدته من احدى الزهـور الخشنـة فتأوهت بألم :
_ آآه إيـدي
أمسك يدها بلهفة متساءلاً :
_ مالك ياماا ؟
نظـرت له بعثب مرددة :
_ حبيبي ماتتكلمش زي الناس اللي عايشين هنا، أنت صعيـدي بالأقامة، لكن أصلك لا
اومـأ وهو يقترب من الزهرة مغمغمة بضيق :
_ دي اللي عورتك صح ؟
ابتسمت برقة لطفلها الحبيب وهي تهمس :
_ خلاص يا قلبي ده جرح صغنن خالص
ولم يبالـي وهو يقطتف تلك الزهرة ليرميها ارضًا بغل .. فصاحت فيه والدته :
_ لية كدة يا سليم ؟
اجاب دون تردد :
_ عشان جرحتك، شيلتها خالص
ملست على وجهه بحنان، ولم تـدري لمَ وجدت نفسها تقـول ببعضًا من الجدية :
_ أوعـى تكسـر حد يا سليم في يوم من الأيام، أوعى تقسى مهما حصل، اوعي تكون قاسي يا سليم ماتخليش حاجة تغيرك يا حبيبي
وفجـأة .. دوى صوت الطلق النـاري لتسقط هي ارضًا والدماء من حولها تتدفق بغزارة، فشهق سليم صارخًا :
_ ماااامااااااا لااااا لااااا
…..
هب منتصبًا يستيقظ بفـزع من ذاك الكـابوس الحقيقي …
المشهد الذي يتكرر كل يومـان تقريبًا .. لا يتركه فيعذبه ولا يتركـه سليم فيتذكره دومًا بحزن توغله !!!
مسـح على شعـره عدة مـرات وهو يهمس :
_ أدينـي بقيت قاسـي يا أمي والدنيا غيرتنـي أوي
تنهـد وهو ينهـض متجهًا للمرحـاض ليغتسـل كعادتـه ثم يتوضئ ليؤدي فريضته بخشـوع تـام …
وما إن انتهى وكاد يهبط بهدوء سمـع صوت صـراخ يأتي من الأسفل، فركض مسرعًا للأسفل بهلع ….. !!!

**********

يتـبــع


زر الذهاب إلى الأعلى