روايات شيقة
رواية شتاء الدم الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فارس السويسي
رواية شتاء الدم الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فارس السويسي
الفصل الخامس والعشرون – المرايا المكسورة
إسطنبول – قصر قديم على البوسفور.
الليل تقيل، البحر عامل صوت هادي وهو بيخبط في السور الحجري، وجوه المدعوين منورة بأنوار الثريات الكريستال. قاعة كبيرة مليانة رجال ببدل سودة، سيجار غالي، كاسات نبيذ، والكل مستني يشوف إيه اللي هيطلع من الاجتماع ده.
على الطاولة المستطيلة في النص، كان “الدون كارلو” قاعد، حواليه رجالة المافيا الإيطالية. جنبهم رجالة أتراك، ورجالة من أوروبا الشرقية. اجتماع كأن العالم السفلي كله اتجمع في مكان واحد.
لكن في النص… فيه وجوه تانية.
لارا، قاعدة على الناحية التانية من الطاولة، فستانها أسود لامع، شعرها مربوط وعيونها خضرا بترمي سهام في كل اتجاه.
وليلى، واقفة ورا كرسي فاضي، جاكيت جلد، عينيها غامقة زي البحر في نص الليل… سكتة، لكن صمتها نفسه كان سلاح.
—
المشهد الأول – بداية المواجهة
كارلو ضرب بكاسه على الطاولة وقال:
– “إسطنبول مش هتستحمل حرب تالتة. إنتو يا مصريين أثبتوا إنكم تقيلين… بس التحالف مش مجرد رصاص. لازم يكون فيه ثقة.”
فارس رد بهدوء:
– “الثقة بتتبني بالدم، مش بالكلام.”
وقبل ما كارلو يرد، لارا قاطعته:
– “أوقات… الدم بيبقى أغلى من اللازم. اللي يعرف يلعب بالكروت صح، مش محتاج يسيل نقطة دم.”
فارس بص لها، عينه اتثبتت عليها للحظة.
ابتسامة صغيرة ارتسمت على وشه:
– “واللي يدخل لعبتك… بيخرج إزاي يا لارا؟”
هي رفعت كاسها وقالت:
– “يمكن ما يخرجش… ويمكن يخرج وهو أقوى من الأول.”
القاعه كلها سكتت، وكأن الحوار بين الاتنين بقى أهم من الاجتماع كله.
—
المشهد الثاني – هلال وليلى
في الركن التاني، هلال كان متوتر. ليلى واقفة قريبة منه. هو همس لها:
– “إنتي جيتي هنا ليه؟”
ليلى ردت وهي ثابتة:
– “عشان أبقى الضل اللي وراك… اللي يحميك.”
هلال اتنرفز:
– “أنا ما طلبتش حماية.”
هي ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
– “بس أنا اخترتك. واللي بيختار… ما بيرجعش في كلامه.”
هلال حاول يقطع الكلام وهو يلف وشه، بس الحقيقة؟ قلبه كان بيخبط أسرع.
—
المشهد الثالث – الطاولة تشتعل
كارلو حس إن الجو سخن زيادة. ضحك وقال:
– “واضح إن التحالف ده مش بس هيبقى بين رجال… لكن كمان بين قلوب.”
ضحك اللي حواليه، بس فارس صوته بقى جليدي:
– “اللي يقرب من رجالي… لازم يفهم إن اللعبة ليها حدود.”
لارا ردت بسرعة، عينيها مش بتتهرب:
– “واللي يقرب مني… لازم يفهم إن مفيش حدود أصلاً.”
العيون اتقابلت، وكأن في معركة صامتة بدأت من دلوقتي.
—
فلاش باك – فارس
في لحظة صمت، الكاميرا ترجع لورا.
فارس وهو صغير في القاهرة، ماشي في شارع ضلمة. صوت خطوات، صوت خيانة من أقرب صاحب ليه.
الصوت الداخلي:
“من يومها، اتعلمت ما أديش قلبي لحد. اللي يخون مرة… يخون ألف.”
الصورة ترجع للحاضر… عينه في عين لارا، وكأنها التهديد الوحيد اللي ممكن يكسر القاعدة دي.
—
فلاش باك – هلال
وفي نفس اللحظة، هلال سرح.
شوف نفسه وهو محبوس في الزنزانة، الناس بتعامله كأنه جندي صغير في لعبة كبيرة.
الصوت الداخلي:
“عمري ما كنت ورقة في إيد حد… بس يمكن ليلى دي شايفة فيا اللي أنا مش قادر أشوفه.”
الصورة ترجع، عين هلال بتقابل عين ليلى، فيها سؤال أكبر من أي كلام.
—
المشهد الرابع – الشرارة الأولى
الاجتماع خلص على اتفاق مبدئي… الطليان هيبقوا معاهم ضد اليونانيين والروس.
لكن الجو ما خلصش.
فارس وهو خارج، لارا وقفت قدامه.
– “فارس… اللعب لسه في أوله.”
– “وأنا دايمًا بلعب للآخر.”
وفي نفس اللحظة، بره القصر، هلال حاول يمشي بعيد. ليلى لحقت بيه وقالت:
– “مهما هربت… أنا هفضل وراك.”
– “يمكن في يوم… تلاقي نفسك بتجري مني.”
– “يمكن… أو يمكن ألاقي نفسي بجري ليك.”
—
المشهد الخامس – الدم على البوابة
المطر كان بيقع خفيف، الأرض مبتلة، وهلال وليلى بيعدّوا الشارع المرصوف.
فجأة… عربية ڤان سودة وقفت بعنف.
الأبواب اتفتحت، مسلحين نزلوا بالكلاشينكوف.
الرصاص انفتح في الهوا.
ليلى صرخت:
– “خد ساتر!”
طلعت مسدس صغير من شنطتها وضربت أول واحد في كتفه.
هلال اندفع على التاني، خطف منه السلاح وضربه في وشه.
لكن رصاصة غادرة دخلت في رجله الشمال… وقع على ركبته.
رغم الدم اللي سال، رفع الكلاشين وضرب اتنين بسرعة.
رجالة فارس جريوا من جوه القصر، فارس أولهم ومعاه لارا.
الهجوم انتهى في لحظة، المهاجمين وقعوا أو هربوا.
فارس ركع جنب هلال:
– “إصابة فين؟”
هلال بص له بابتسامة ساخرة:
– “في الرجل… بس مش مهم.”
ليلى حاولت تمسكه، لكنه أشار بإيده:
– “أنا واقف… لسه واقف.”
وقام فعلاً، متماسك رغم الدم اللي مغرقه.
المطر نازل يغطي الأرضية بالحمر الداكن.
لارا وقفت من بعيد، عينيها على فارس… ابتسامة غامضة بتتسع.
الصوت الداخلي لفارس:
“العدو اللي يبان قدامك، تعرف تتعامل معاه… لكن العدو اللي يدخل قلبك، هو ده اللي بيكسرك.”
الكاميرا تقفل على هلال وهو واقف، مصاب لكن عنيد… وليلى بتبص له بعين كلها خوف وحب بيتولد.
— يتبع

