Uncategorized
رواية شتاء الدم الفصل التاسع عشر 19 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل التاسع عشر 19 بقلم فارس السويسي
الفصل التاسع عشر – الرماد اللي بيولّد نار
الدخان لسه مالي ممرات السجن… صرخات، نار، دم، والحديد بيتشقق من قوة الانفجار.
المشهد عامل زي جهنم على الأرض.
هلال بيصرخ:
– إحنا مش هنعرف نخرج! البوابات كلها مقفولة!
فارس بص له وهو بيزق واحد من المساجين بعيد عنه:
– في فوضى؟ يبقى في مخرج… لازم نلاقيه!
من بعيد، سليم العطار كان واقف وسط رجالة بيحاولوا يحموه، صوته طالع زي الرعد:
– اقتلوا فارس وهلال! متسيبوش حد يطلع من هنا!
رجالة مسلحين بدأوا يضربوا نار بشكل عشوائي، الرصاص بيخترق الحديد والجدران.
المساجين، بدل ما يهربوا، اتجننوا أكتر… بقى في حرب كاملة جوا السجن.
فلاش باك – مكتب الأمن (قبل أيام)
الظابط الصغير اللي ساعد فارس كان واقف معاه في مكتب مظلم، ورق متبعثر على الترابيزة.
قال له بصوت واطي:
– هيوصلك وقت هتحتاج فيه مفتاح… مفتاح باب داخلي في جناح التأديب. المكان ده محدش بيراقبه.
فارس رد وهو عينه كلها تصميم:
– المفتاح ده مش للهروب… المفتاح ده لحسم اللعبة.
رجوع – السجن
فارس طلع المفتاح من جيبه، بيجري هو وهلال لحد باب حديد ضخم في آخر الممر.
هلال وهو بيلهث:
– إيه ده؟ باب مسدود!
فارس دخل المفتاح بسرعة، والباب اتفتح بصوت معدن بيصرخ.
وراه… ممر جانبي مظلم، بعيد عن ساحة المعركة.
لكن قبل ما يدخلوا، صوت طلع من الضلمة:
– فاكر إنك هتهرب كده يا فارس؟
سليم واقف، مسدسه مرفوع، ضحكته باردة، ورجالتين جنبه.
هلال رفع سلاحه بسرعة، بس فارس مد إيده يمنعه:
– سيبه… دي لحظتي أنا.
سليم ابتسم:
– إنت فاكر نفسك بطل، يا فارس… بس إنت مجرد ورقة أنا كتبتها بإيدي. من أول يوم كنت بلعب بيك.
فارس شد نفسه، عينه كلها غضب:
– يمكن كنت بلعب بيّ… لكن دلوقتي أنا اللي ماسك القلم.
الرصاص اتبادل بينهم بسرعة… شرر بيطير، صدى الطلقات بيرج الممر.
واحد من رجالة سليم وقع برصاصة في صدره. التاني حاول يهاجم هلال بس هلال خلص عليه بطعنة سريعة.
فضلوا فارس وسليم… مواجهة صافية.
الهوى مليان دخان، والدم بينقط من الحيطان.
فارس صرخ وهو بيطلق:
– دي نهايتك يا سليم!
سليم رد وهو بيضحك بجنون:
– نهايتي؟ ولا بدايتك إنت يا صغير؟
الرصاص خلص… الاتنين واقفين، صدرهم بيرتفع بسرعة، عرق ودم على وشوشهم.
سليم رمى مسدسه بعيد، مد إيده لجاكت بدلة سودة وطلع خنجر طويل.
قال وهو بيتقدم بخطوات بطيئة:
– عايز تبقى زعيم؟ وريني إنك تقدر تقتل بإيدك.
هلال حاول يتدخل، لكن فارس دفعه للوراء:
– ده حسابي أنا.
المعركة اتحولت لاشتباك جسدي… فارس وسليم بيتخانقوا زي وحوش.
الخنجر بيقرب من رقبة فارس، وهو بيقاوم بكل قوته.
صوت داخلي لفارس:
“أنا مش هبقى دمية… النهاردة أنا اللي هكتب التاريخ.”
بآخر قوة فيه، فارس قلب سليم على الأرض… الخنجر وقع، وإيده اتغرست في رقبة سليم.
سليم اتشنق وهو بيضحك، ضحكة مخيفة لآخر نفس:
– إنت… بتكمل… دوري.
وبعدين عينه اتجمدت.
الهدوء نزل للحظة… بس بره، الفوضى لسه مولّعة.
المساجين هجموا على البوابات، والشرطة برا بدأت تضرب غاز مسيل للدموع وصوت صفارات بيملأ الدنيا.
هلال بص لفارس، عينه مرعوبة:
– إنت عارف إنهم مش هيسيبونا نخرج أحياء.
فارس مسك الخنجر اللي وقع من سليم، عينه بقت جليد:
– لو السجن ده مقبرة… أنا هكون الشبح اللي يخرج منه.
المشهد يتقفل على فارس وهو شايل الخنجر ووشه مليان دم، ووراهم بوابة الحديد بتترج من انفجارات وبرّه صرخات الشرطة.
بوابة السجن كانت بتهتز من صوت الانفجارات والرصاص، الغاز مسيل للدموع بدأ يخنق الممرات.
المساجين بيصرخوا، بعضهم بيجري ناحية الفوضى، وبعضهم واقع وسط الدم.
فارس ماسك الخنجر اللي كان في إيد سليم، وشه كله دم وعرق.
بص لهلال وقال بحزم:
– دلوقتي… دلوقتي أو عمرنا كله هيخلص هنا.
هلال، وهو ماسك جنبه اللي بينزف، رد بصوت متقطع:
– إنت فاكر في مخرج؟
فارس رفع المفتاح اللي أخده من الضابط الصغير في أمن الدولة:
– في مخرج… وأنا اللي هفتحه.
جروا وسط الممرات، كل ثانية الرصاص بيلمع حواليهم. وصلوا لباب حديد جانبي، حاطين عليه قفل قديم.
فارس دخل المفتاح، الباب اتفتح بصرخة معدن عالي… وراه كان في نفق ضيق مظلم.
هلال بص حوالينه وقال:
– نفق؟ ده بيرجعنا على فين؟
فارس ابتسم ابتسامة صغيرة وسط الجنون:
– على الحرية.
دخلوا النفق، ضلمة خانقة وريحتها رطوبة. أصوات الرصاص وصرخات السجن بدأت تختفي وراهم تدريجيًا.
بعد دقائق طويلة من الجري، وصلوا لباب حديد تاني. فارس كسر القفل بالخنجر، والباب اتفتح على مشهد…
ليل القاهرة.
الهوا البارد ضرب وشوشهم، والشارع قدامهم فاضي إلا من عربيات شرطة بعيدة.
قال فارس بسرعة:
– من هنا هنختفي في الضلمة.
جروا وسط الحواري، متخفيين وسط البيوت القديمة. في كل خطوة، قلب فارس بيدق كأنه هيوقف.
لحد ما وصلوا لمخزن قديم في حي شعبي.
فلاش باك قصير – قبل أيام
فارس كان واقف مع الضابط الصغير في قهوة مهجورة.
الضابط قال له:
– لو عديت من النفق ده، هيكون في عربية مستنياك في المكان اللي قلتلك عليه. بس بعد كده… مش هقدر أعملك حاجة.
فارس رد وعينه كلها برد:
– أنا مش عايزك تعمللي حاجة تاني… أنا هكمل من هنا.
رجوع – المخزن
باب المخزن اتفتح، عربية نقل قديمة واقفة جوه، وسواق عجوز بيشاور لهم بسرعة.
– اركبوا بسرعة قبل ما يوصلوا هنا!
ركبوا العربية، والستارة الخلفية اتقفلت. السواق اتحرك في هدوء وسط شوارع القاهرة، كأنه مجرد شاحنة خردة.
الهلال قاعد، وشه شاحب من النزيف، بص لفارس:
– إيه اللي بعد كده؟
فارس رد وهو عينه بتلمع في الضلمة:
– بعد كده… مفيش رجوع.
—
المشهد التالي – مطار مهجور في الصحراء
بعد ساعات من السفر في صمت، العربية وقفت قدام مطار صغير متسيب من زمان.
جوه، طيارة خاصة صغيرة واقفة مستنياهم، محركاتها شغالة.
الهلال فتح عينه بدهشة:
– إنت مجهّز لكل ده؟
فارس مسك كتفه وقال:
– قلتلك… أنا مش ورقة في لعبة حد. أنا اللي بلعب بيهم.
طلعوا الطيارة، السواق رجع بسرعة، والباب اتقفل.
المحرك علي صوته، والطيارة ارتفعت من أرض مصر، والدنيا تحتهم بتصغر.
الهلال وهو باصص من الشباك، دموعه نزلت من غير ما يحس:
– ودّعت كل حاجة.
فارس بص قدامه، صوته كان بارد:
– لأ… إحنا مش ودّعنا. إحنا ابتدينا.
الطيارة دخلت في السحاب… والليل بلعهم.
يتبع…



