Uncategorized

رواية روح بلا مأوي كامله وحصريه بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي كامله وحصريه بقلم سارة فتحي

روح بلا مأوى (١)
****
الفصل الأول
****
لماذا ؟؟
سؤال يثقل كاهلنا وتظل اجابته فى سردايب روحنا
***
الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل
وضعت الهاتف على الفراش وابتلعت بصعوبة وتسللت
على اطراف اصابعها نحو المطبخ وفتحت احد الادراج
وتناولت المدلاك الخشبى (النشابة) وتوجهت نحو باب
الشقة تسترق السمع وتأكدت لها ظنونها عندما نظرت
من عين المراقبه من خلف الباب عزمت امرها وفتحت
وفى لمح البصر كانت تنزل بمدلاك فوق رأس ذلك
الشخص فوقع ارضًا، تلفتت يمينًا ويسارًا خشيًا من أن يراها أحد ثم سحبته للداخل

****

فى صباح اليوم التالى فرق جفنيه بصعوبة اومضة خاطفة وعقله فى وقف زمنى عن الوقت الحاضر حاول استرجاع ما سار ليلة أمس لكنه شعر بألم شديد فى رأسه حاول رفع يده لكن انقبضت ملامحه بصدمة شديدة
عندما وجد نفسه مقيد بالاحبال على مقعد خشبى فى وسط البهو، ثوانٍ وكانت تتقدم بكل ثبات
وبيديها كوب قهوة ترتشف منه بعض رشفات ثم
اقتربت بتهمل تجلس على المقعد امامه

أما هو كان زفرا ساخطًا ولاعنا وهو يتحرك بعشوائية
فى محاولة لفك قيوده ثم نظر لها متسائلًا :
-انتى مين ؟!

رفعت السبابه وهى تهزها بالنفى قائلة :
– لأ لأ السؤال مش كده انت اللى ميين ؟!
ده انا هوديك فى ستين داهيه

ضحك باستهزاء وهو يرمقها من الاعلى للادناه :
– فكنى احصلك انتى متعرفيش انا مين ؟!

حدجته بغيظ قائلة باستخفاف:
– حرااامى يعنى هتكون مين ؟!
انت عارف انا هعمل منك عبره لزملائك الحراميه

تحولت حالته من الحنق والغضب إلى الجمود ثم ابتسم
بتهكم :
– واثقه اوى من نفسك انتى ؟!
عايز اعرف هتودينى فى ستين داهيه ازاى ؟!
وهتعملى منى عبره ازاى ؟!

الغضب استفحل نبرتها الباردة وانفجرت هادرة فى وجهه :
– ازاى ؟!
حضرتك كنت بتتهجم عليا فى شقتى الساعة ١٢ بليل
عرفت انا ممكن اوديك فى داهيه ازاى

تحكم فى اعصابه بصعوبة قائلًا :
– مش لما تبقى شقتك من اساس

رفعت عيناها ببهوت، نبرة الثبات فى صوته زعزعت
ثقتها بداخلها :
– مش فاهم انت تقصد ايه ؟!
انت مين اصلًا ؟!

ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يجيبها بكل قوة و ثقة :
– انا كنان زهير الغامدى ابن صاحب الشقة ديه
عرفتى انا ميين، دلوقتى تفكينى عشان نشوف مين
اللى هيودى التانى فى داهيه

***
بعد مرور ساعة الجم الصمت لسانها وهى تجلس امامه
رفعت عيناها تطالعه عضلات صدره تنقبض و تنبسط
دلالة على كتم غيظه، ثوانٍ وهدر فى وجهها بعنف :
– أييييه هنفضل كده كتير نشاهد جمال بعض

عارضته بضعف الشديد وبعض التمرد فى جرتا العسل خاصتها :
– انا مش حراميه على فكره الموضوع بس ظروف
حصلتلى لكن الشقة ذى ما هى انا ماخدتش منها
حاجه والمفتاح اهو وانا همشى

نهضت واقفه لكنه خبط بعنف على الطاولة التى امامه
وهو يزمجر بحده قائلًا :
– انتى رايحه فين يا بت انتى هى بسهوله كده . انتى ايه حكايتك
انتى شكلك نصابه وانا هتصل بالبوليس

ارتجف بدنها حين شعرت بصدق كلامته جلسة ثانيةٍ
وطافت بعينيها بالمكان تبحث عن الثبات امامه تنحنحت بحرج قبل أن تهمس :
– انا اسمى كيان انا مش حراميه حضرتك بس كل الحكايه إنى
كنت ساكنه فى العماره اللى أول الشارع اللى
كانت واخده الناصيه اللى وقعت بسكان السنه اللى فاتت
وانا كنت ساكنه مع خالة ماما الله يرحمها اتوفت
من سنتين هى كانت على طول كل ما نعدى
من تحت العماره هنا تقولى ان كانت ساكنه هنا
صاحبتها سافرت من زمان وان الشقه فضلت
مقفوله على امل انهم يرجعوا تانى على اغلب تقصد جدتك، فجاءة بعد ما بقيت ماليش مكان اروح فيه رجلى جبتنى
وقفت تحت العمارة طلعت وعرفت افتح الباب
وقولت انا مرات ابن صاحب الشقة بس والله انا ما عملت حاجه انا دفعت الفواتير كلها وظبطت كل حاجه
فى شقة هنا صدقنى انا همشى مفيش
داعى للبوليس لولا العماره اللى اتهدت وصاحبها منه لله
استحالة كنت هعمل كده

صمت صمت كل ما تلقته منه فنهضت مسرعه للداخل
تحزم حقيبتها وترحل لتبحث لها عن مأوى ..
اما هو انحبس مصدر الهواء من رئتيه، أيعقل أن يهرب
من تأنيب الضمير والذنب حتى يلاحقه هكذا
امتعضتت ملامحه وذكريات سيئة تذكره بما مضى
تزيده تمسكًا بقرره، رمق باب الغرفة وهو يفرك وجه
ولا يعلم ما عليه فعله، قطع شروده صوت الجرس
فتوجه نحو الباب وادار المقبض وطالع وجه شاب
غريب متسائلًا :
-هى كيان موجودة ؟!

– انت مين ؟! وعايز أيه ؟!

سأله بتوجس بينما اجابه الشاب باريحية وابتسامة واسعة :
– انا جاى حسب معادى معاها

تجهمت ملامحه للنفور والتقزز ثم صرخ به بحدة :
– نعم !!! مفيش حد هنا بالاسم ده اتفضل متجيش
هنا تانى

***

خرجت من الغرفة تحمل حقيبتها فى يديها وتتوجه صوب
الباب لتنسحب بهدوء اوقفها نبرة صوته واتهامه الصريح :
– هى الهانم كانت فاتحه الشقة هنا أيه ؟!
ومستغليه اسمى وحطته فى طين وبتدى المواعيد للرجاله هنا

اتسعت عين كيان جحوذًا لا تصدق بجاحة شفتيه،
القت الشنطة من يديها وهى تصيح بحدة :
– حاسب على كلامك يا حضرة انا مسمحلكش
انت ازاى تتهمنى كده .. انا دخلت هنا عشان معملش
حاجه غلط واترمى فى الشارع

التوت شفتيه بتهكم ثم جلس على اريكه خلفه وهو يضع ساق فوق الاخر قائلًا :
– أومال الأخ اللى كان جاى حسب الميعاد ده أيه ؟!

حاولت كبح محابس عيونها لكنها فشلت وسقط ذلك
القناع الذى تتسر ورائه قناع زائف من القوة فهمست بصوت مبحوح من البكاء :
– ده كان مندوب توصيل لان بعمل اكل وببيع اونلاين
وكان المفروض فى اوردر النهارده، انا عارفه انى
غلط انى دخلت الشقة بس عمرى ما اعمل حاجه غلط زى اللى فى بالك

شعر ببعض بندم على تسرعه، التقط مفاتيحه وهاتفه
وانصرف مسرعًا

****
– هوووووبا السد العالى
تلك الكلمة نطقها ضياء صديق كنان وهو يجلس معه فى مطعم فاخر على النيل وهو يطالع فتاة
ذات منحنيات منحوتة بينما طالعها كنان من اعلاها لادناه
وهو يحك ذقنه قائلًا
– ديه عبارة عن فلير وبوتاكس

وقبل أن يجيبه دخلت فتاه ببشرة سوداء ذات منحنيات
مرسومة ببراعة ضحك كنان قائلًا :
– قابل يا سيدى سد النهضة

قهقة ضياء وهو يغمز له قائلًا :
– لا واحنا كشباب مصرى اصيل وعندنا روح وطنية
عاليه لازم نهدم حصون سد النهضة ولا أيه ؟!
ونحقق النصر ولا أيه ؟!

اجابه كنان بابتسامة وهو يغمز له قائلًا :
– تفتكر؟!!! لو على الروح الوطنية موجودة
واحنا شباب حسه الوطن عااالى، المهم سمعة مصر

نهض ضياء واقفًا وهو يقول :
– عيب ياجدع فين الروح فين الوطنية قوم خلينا
نرفع اسم مصر

جز كنان على اسنانه مردفًا :
– اقعد يا ضييياء بقى مش وقته

جلس ضياء وقلق يعتريه :
– فى ايه يا كنان مالك ؟!

تحدث بوهن وضعف شديدين وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا :
– انا مش هيهدى ليا بال غير لما القى المقاول الحرامى
ده اللى ورطة اسم بابا واختفى حتى لو بابا عرف
يقفل الموضوع بمعارفه

زفر ضياء بحنق :
– طب انت سبت البيت عشان
حاجات فى دماغك ومش عايز تقتنع .. ايوه بابك بيشترى الأرض وبيدفع كل الفلوس للمقاول وهو يبنى
ويأجر وعمى زهير بس بياخد نصيبه هو مالوش ذنب أن
المقاول غشاش ونصاب هو ماله وانت كمان مالك شاغل
دماغك ليه ؟!

تنهد وهو يفرك وجه بين يديه ثم سرد عليه ما سار معه :
– تخيل انا قولت اسكن هناك عشان القى المقاول
الحقير ده .. تطلع قدامى البت ديه حسيت انى
ديه اشاره من ربنا إنى ماشى صح ..

ضحك متعجبًا من صديقه قائلًا :
– يا عم إشارة ايه هو انت داخل على جواز
ضميرك ده محتاج مسكن شويه قوم خلينا نعمل
العمل الوطنى ده .. ده احنا هنبقى فخر الدنيا

لمعت فكره برأسه ثم انتفض كمن لدغه عقرب مسرعًا للخارج واستقل سيارته
مندفعًا يسابق الريح حتى وصل اسفل البناية وانطلق
مندفعًا للأعلى يطوى الدرجات فتح باب الشقة بحدة
وهو يبحث عنها فى الغرف ولم يجدها اغمض عيناه
بألم، ولج من الشقة للخارج ليبحث عنها وفجاءة توسعت عيناه بذهول كانت تنكمش على نفسها فى مدخل البناية
تحت درجات السلالم وقف امامها قائلًا :
– تتجوزينى ؟!

***
يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى