Uncategorized
رواية داويني ببعض الحب الفصل السادس 6 بقلم فيروزة
رواية داويني ببعض الحب الفصل السادس 6 بقلم فيروزة
يقولون عن أجواء الشتاء أنها دافئة ،غريب جدا رغم
البرد القارس والرياح العاتية رغم الثلوج التي تسد
الطرقات ورغم الأمطار التي لا تتوقف ،رغم البرودة
والارتجاف رغم معاناتنا اليومية مع الملابس
الشتوية ،قميص ومعطف ، قفازات.. شال وقبعة ،
رغم كل هذا نظل نقول عنها أجواء دافئة.
هكذا الحب برأيي رغم البلاء الذي يحل على
رؤوسنا بسببه إلا أننا لا حيلة لنا معه إلا مسايرته
وتركه يأخذ بأيدينا وقلوبنا أين ماشاء .
هذا الحب ،أم الأصح أن نقول عنه ذنب أخذ به
لأنفاق مظلمة بلا شعلة ضوء واحدة ،هو هكذا
الحب أليس كذلك يا إما هكذا وإما ليس هكذا يا
إما هذا أو ذاك ،فماذا سيختار هو المشي في
ظلام النفق لأنه يحب أم يتمسك بشعلة النور خارج
النفق ،شعلة النور التي ظن أنه يحبها حتى جذبه
الظلام داخل النفق ،(ترى ماذا يوجد وسط
الظلام؟؟) فدخل النفق ليعرف ،يريد الخروج ولا
يريد!!! يريد لأن الجزء النقي منه يقول له ماذا عن
الشعلة في الخارج إنها تنتظرك ،ولا يريد لأنه هنا
وسط الظلام يشعر أنه التقى بنصفه، والجزء
السيئ من قلبه يقول له ابقى هنا نصفك، هنا
روحك هنا من يكملك لماذا ستخرج لمن لا
تشبهك ،ستمل الشعلة ولن تنتظرك كثيرا لا تقلق
بهذا الشأن.
وقد اختار أخيرا ،اختار ظلام النفق لأنه يحب .
#أحمد
لكن السؤال هل سيتحمل العيش في الظلام
طويلا بعدما دلّله الضياء؟؟؟؟
************************************
الماضي..
بجانب أحد البنايات كان هناك داخل سيارته ينتظر
وينتظر ،خارج السيارة الأمطار غزيرة جدا الجو في
بداية اليوم كان مشمسا وكأنه شعر بحاله فانقلب
إلى هذا الجو السيئ البرق والرعد لا يهدآن
والغيوم رمادية داكنة غاضبة تبكي وتبكي والنتيجة
أمطار غزيرة بلا توقف ،تُرى من عكَّر مزاج الجو
ومن أحزن الغيوم وقسى عليها لتبكي بهذه
الغزارة ،هو مزاجه سيئ معروف لماذا وقلبه يؤلمه
والسبب معروف كذلك ،من يحب بجنون اليوم
تعقد خطوبتها فقط لتبتعد عنه وتهرب منه ،حاول
هو من قبلها ولم ينجح فكيف ستنجح هي .
بعث إليها برسالة مضمونها “أنا أنتظرك في
السيارة إن لم تنزلي إلي سأصعد أنا ”
وتطلع بعينيه لفوق باتجاه شرفة غرفتها فلمحها
لمحة قصيرة فقط ، لأنها عادت واختفت
بالداخل ،وطمأن نفسه ستنزل.. بالتأكيد
ستنزل ،لقد تعمد تهديدها بالصعود كي تأتي
إليه ،لن يسمح لها بأن تلبس خاتما يخص رجلا
غيره .
وجَّه أنظاره ناحية باب البناية ليراها قادمة إليه
ترتدي فستان طويلا لم يميز لونه بسبب الظلام
والمعطف الذي ترتديه وأخيرا تلك المظلة التي
تحميها من المطر كي لا يُكشف أمرها بأنها قد
خرجت في يوم خطوبتها لتلتقي بشخص آخر بينما
الجميع يظن أنها بغرفتها تضع اللمسات الأخيرة
من الماكياج وتتأكد من أناقتها ،هكذا فكر وهو
يراها تتقدم إليه وتفتح باب السيارة جواره وخطر
بباله خاطر أخير كيف تنجح دوما بالخروج من
المنزل دون أن يراها أحد بل كيف تنجح بإخفاء
كل إنفعالاتها وكيف تنجح بإخفاء حبها له وتعامله
أمام الجميع كأخ أكبر لها وصديق مميز للعائلة
وكزوج أعز صديقاتها ،وبتعبير أدق صديقتها من
الطفولة ،وسرعان ما أزال هذه الهواجس و الأفكار
من رأسه فهما متشابهان هي بارعة في الإخفاء
وهو ليس أحسن منها كلاهما سيئان ،أجل يعترف
أنهما سيئان ،لذلك يناسبان بعضهما .
رمقته بحدة وسألته: “ماذا تريد مني ؟؟ أنا سأبدأ
حياة جديدة لن أسمح لك بإفسادها .
ضحك باستهزاء وبنبرة كلها سخرية من وضعهما:
تبدئين حياة جديدة إذن ومع من مع ذاك
البارد ،تعلمين أنه ساذج وأحمق لن يستطيع أن
يسعد امرأة تنبض بالحياة مثلك ،أنت حتى لو
أردت لن تستطيعي أن تكوني سعيدة مع
غيري ،قلبك أنا من أملك مفاتيحه وأنت كلك
موشومة بي أنا .
قال جملته الأخيرة وقد جذبها إليه بعنف ، لكنها
سرعان ماابتعدت عنه لكنه أعادها مجددا إليه
وهو ممسك بشعرها من الخلف ولا زالا يتنفسان
أنفاس بعضهما وأخبرها: قولي ماتريدين وأنت
قريبة مني هكذا قولي ماتريدين وأنا أنظر في
عينيك هكذا لأنني لن أصدق ما ستتفوه به شفتيك
بل سأصدق أحاديث عينيك.
فما كان منها إلا أن نظرت إليه بكل جرأة وسألته:
أكرر سؤالي لك ماذا تريد مني يا زوج أعز
صديقاتي؟؟؟ أتظنني مثلها هي، أنت تعرف أني
لست مثلها أنا إن أردت أن أسبح ضد التيار أسبح
والدليل علاقتي بك.
حدق بها بنفس جرأتها وبنبرة كلها تهور و جنون :
لنهرب معا ،لنبني عالما خاصا بنا ،لنعش قصتنا كما
يجب ،لنعيش الجنون بكل تفاصيله.
وما كان منها إلا أن أجابت :موافقة ،فقط انتظرني
سأحظر جواز سفري وكل شيئ يخصني
وسآتي ،وبالفعل نزلت من السيارة وكأن شيئا لم
يكن صعدت خلسة حملت مايلزمها ونزلت إليه
مجددا وما إن ركبت بجانبه حتى انطلق بالسيارة
بأقصى سرعة إلى أي جهة بعيدا من هنا .
يهربان بعيدا بحبهما ،لكن هذا الحب خطيئة
والخطيئة تبقى خطيئة حتى لو ألبسوها حروف
الحب والعشق .
#الحاضر
عاد من أفكاره وبأول خطوة قام بها حيث غامر
بكل شيئ، ولم يبالي بأي أحد وفعل ما أراده كما
هو متعود دائما أن يفعل كل مايريد، والآن يسأل
نفسه لماذا هو هنا، ألم يحصل على حبيبة قلبه
المستحيلة، أليست الآن حاملا بطفله، إذن لماذا
خرج من النفق الذي اختاره بكل إرادته ، حتى لو
كان خروجا ليوم واحد، لماذا هو الآن منذ ساعتين
ينتظر أن تخرج لعله يراها، أو لعلها خرجت
وستعود الآن وفي الحالتين سيراها دون أن تراه،
لا يعرف لم يريد رؤيتها هو فقط يشعر أنه بحاجة
لرؤيتها.
ربما هو ليس بحاجة لرؤيتها على قدر احتياجه
لرؤية انكسارها بعده، وكيف أنها لم تستطع الحياة
بدونه، هو أناني ويعرف لكنه لا يتحمل فكرة أن لا
تكون مجروحة منه، ألم تقل له مرارا كم أنها تحبه،
فهل يعقل أن تتوقف عن حبه، هو أناني يعرف
يخشى ذلك الحب الذي قدمته له أن تقدمه
لشخص آخر، هو تعود أن ينال كل شيئ.
وهنا هو حقا يعني بكل شيئ كل شيئ الماضي
والحاضر.
رنين اتصال قاطع أفكاره وانتظاره وقد كانت
إيلين: أحمد أين أنت؟؟؟
أجابها يحاول إخفاء توتره: أنا في الخارج أبتاع
بعض الأشياء الناقصة.
قالت: تعال فورا لدي ما أخبرك به.
سألها: مالذي حدث؟؟؟؟
أجابت: لا تقلق هو خبر جيد، ولكن لا ينفع قوله
على الهاتف، هيا تعال ولا تتأخر، ولا تنسى أحضر
الشوكولاطة التي أحبها.
قال: حاضر حبيبتي أنا قادم…
وأقفل الهاتف وأدار محرك السيارة ليغادر وهو
يذكر نفسه أن يشتري بالإظافة إلى الشوكولاطة
المفضلة لحضرتها بعض الاشياء، حتى لا تشك
بمكان تواجده.
لكن مالا يعلمه هو أين كانت هي، حيث أنها
كانت حيث كان هو، وتجاهلت الأمر، كما هي
متعودة، لكنها بالطبع تأخذ حقها بطريقة مختلفة.
أما هو بمجرد أن غادرت سيارته حتى ظهرت
سيارة أخرى بها المرأة التي كان ينتظرها، وليته
رآها، فقد نزلت من السيارة بضحكة مشرقة،
وتحمل بين يديها أكياس كثيرة، وبجانبها أختها
هند ، التي تحمل ضعف ما تحمله سلاف، وكعادتها
تلقي إحدى نكاتها السخيفة التي لا تضحك أبدا،
لكنها بطريقة ما تجد طريقها نحو قلب سلاف.
************************************
عندما وصل إلى شقته وجد إيلين تنتظره، توجه
نحو المطبخ ليضع الأشياء التي قام بابتياعها، وما
كاد أن يفتح الثلاجة، حتى باغته صوتها قائلة: هل
أشبعت عينيك برؤيتها، أم أن الحظ لم يحالفك.
استدار لها وقد عرف أنها بطريقة ما قد رأته فقال:
لا لم أرها لم يحالفني الحظ.
بروده هذا أشعل النار في قلبها فصرخت
بوجهه: وتخبرني بهذا بكل وقاحة.
اقترب منها وبهسيس به لمحة عنف: أخفضي
صوتك وأنت تحادثيني.
صرخت بوجهه أكثر: لن أخفضه أنا لست هي،
مرارا قلت لك ذلك، أجبني لما كذبت علي.
بصوت أعلى من صوتها سألها: وأنت لما اتصلتي
بي ما دمت كنت تعرفين أين أنا.
قالت ساخرة: كنت أختبر إخلاصك زوجي.
رد عليها ساخرا: وماذ!!!! قد فشلتُ في
الاختبار أليس كذلك.
اشتعلت مجددا من سخريته وعدم اهتمامه
بكونها قد رأته فقالت: أخبرني لم كنت تنتظرها
أسفل البناية في السيارة.
قال لها يتأكد من شيئ ما : رأيتني أليس
كذلك؟؟؟
أجابت بلا انتباه: أجل رأيتك، لم يخبرني أحد.
ابتسم بمكر وأدار الدفة إليه: الآن أنت أخبريني
ماذا كنت تفعلين هناك بدوني، ربما أنت من
ذهب لرؤية شخص ما.
شحبت ملامحها: ماذا تقصد؟؟؟ أنا فقط أردت
أن أجرب إقناع والدتي لوحدي، علّها تلين معي.
أجاب وهو يغلق الثلاجة ويغلق معها هذا
الموضوع أيضا: لا أقصد شيئا، كلانا ذهب هناك
لرؤية شيئ ما، ربما الماضي ربما الذكريات، لكن
هذا لا يعني شيئا، ما زلت أحبك كأول يوم.
اطمأنت وذهبت تعانقه: وأنا أحبك أقسم، لم
أقصد شيئا، ثم ابتعدت عنه تمسك بيده ليخرجا
من المطبخ وتابعت قائلة: تعال لدي ما أخبرك به،
قادته إلى غرفتهما وتوجهت نحو حقيبتها
وأخرجت ظرفا مزينا قلبه بين يديه وإذا به دعوة زفاف…….
************************************
في منزل غزل، كانت سلاف مع هند في زيارة
لغزل لمناقشة بعض تفاصيل الزفاف الذي لم
يتبقى له الكثير من الوقت.
قالت هند توجه حديثها لغزل بمكر: ها يا عروس
هل أنت جاهزة.
قطبت غزل حاجبيها: جاهزة لماذا؟؟؟؟
ابتسمت هند بمكر و سلاف أيضا
فتسائلت غزالة: ماالأمر؟؟ لم كل هذه
الابتسامات؟؟
أوضحت هند سؤالها أكثر: هل أنت جاهزة
للزفاف مثلا.. لإلياس مثلا، لما بعد الزفاف مثلا….
وانفجرت ضاحكة وهي ترى كيف احمرت ملامح
غزل من الخجل والإحراج.
لكن مجيئ آيات وهديل بالضيافة أنقذها من
أحاديث هند الماكرة.
أما سلاف كانت تتأمل غزل وتقول لنفسها أن
كل شيئ فيها لا يشبه إيلين، فهل إلياس تعمد
هذا، أم أنها مجرد صدفة.
أفاقها من تأملها هديل وهي تقدم لها العصير،
فايتسمت لها تشكرها وسألتها: هل تعملين أم
انك مازلت في مرحلة الدراسة.
أجابت هديل: لا الحمد لله هم الدراسة تخلصنا
منه أنا حاليا أعمل ممرضة في مستشفى خاص.
قالت سلاف: ألا يعتبر هذا العمل مرهقا لك
أجابتها: هو مرهق لكني بصراحة لا أحب الراحة،
كما أن هذا العمل بجانب إرهاقه إلا أن له جانبا من المتعة أيضا.
سألت آيات سلاف: وأنت ألا تعملين؟؟
قالت: حاليا أنا عاطلة!!!
أجابت آيات بتفكه: لست الوحيدة لديك أنا
وزوجة أخيك هذه عاطلات أيضا، لكن مع اختلاف
أننا عاطلات عن سبق الاصرار والترصد.
مصمصت هند شفتيها وقالت: أهناك من تجد
عملا وتقول له لا، أنا للأسف محرومة من العمل
بسبب زوجي العزيز….
قاطعتها سلاف: لا تبالغي هند، تعرفين نفسك
كسولة وتتخذين زوجك كحجة.
قالت هند بفكاهة: غبية ياسلاف، كيف تنشرين
غسيلنا أمام زوجة أخيك بالمستقبل، غدا
ستستغل هذا ضدنا.
هذه المرة أجابت غزل بمكر: لقد فات أوان
التحذير يا هند، لقد علمت كل شيئ، وطبعا بما
أني أعتبر نفسي من الآن سفيرة لحقوق المرأة
لعائلتي الآن وعائلتي مستقبلا، فأنا سأقابل زوجك
وأخبره أن يتوقف عن ممارسة الاستبداد بحقك.
شهقت هند قائلة: إلا زوجي يا عيوني، أتريدين
أن يعلق مشنقتي، دعينا من خزعبلات الحقوق
هذه، هو زوجي وأنا زوجته لا تقلقي نعرف كيف
نتفاهم بيننا.
حديثها الأخير جعل الفتيات ينفجرن من
الضحك، وأكملن حديثهن مع بعض يتسامرن….
************************************
في شقة إيلين، وبعدما رأى دعوة زفاف إلياس،
سألها: من أين حصلت عليها، من دعاك للزفاف.
جلست على السرير متكئة على ذراعيها وهي
تجيب: حبيبي أؤكد لك هذه المرة أني لم أفتعل
أي خدعة لأحصل عليها، ولم أكن مهتمة أصلا
لأحصل عليها.
استلقى بجانبها ضاحكا: لست مهتمة أليس
كذلك، إذا لما الإصرار على عودتنا قبل الزفاف
بأسابيع بالتحديد.
أجابته بنفس أسلوبه: لستُ الوحيدة التي أرادت
العودة، أنا فقط كنت المبادرة لشيئ أنت تريده
أيضا.
_قال لها: إذن ماذا سنفعل؟؟؟
_ سنحضر بالتاكيد!!!!
وفجاة رن جرس الباب، فتسائل: من سيأتينا لا
أحد يعلم بعنوان الشقة.
أجابت وهي تنهض لا بد وأنها جوري، هي تعرف
العنوان، وهي السبب في حصولي على الدعوة،
أترى الأقدار يا عزيزي من دون أن نفعل شيئا جائنا
ما نريد.
قال لها: إذن أنا سأخرج، ما إن ينتهي لقائكما
اتصلي بي.
سألته: أين ستذهب؟؟
أجاب سأتجول قليلا، لنفتح الباب لشقيقتك
قبل أن تكسره، يبدو أنها غاضبة.
قالت وهي متوجهة لفتح الباب: جدا !!!
فتحت الباب فدخلت جوري متجهمة الوجه،
ترمقها بنظرات الغضب، فلاحظت خروج أحمد
وهو يمد يده ليسلم عليها قائلا: مرحبا جوري
أنرت بيتنا.
رمقته باحتقار وتجاهلته ولم ترد عليه، بل
توجهت نحو الردهة تجلس منتظرة شقيقتها وقد
لحقت بها تؤنبها: جوري أهكذا تعاملين زوج
أختك!!!!
سخرت منها قائلة: أنا لا أتعامل مع أشخاص
خائنين للأمانة، بل ومتبجحين ولا يعترفون
بأخطائهم ،احمدي الله أنك أختي وإلا ما كنت حتى
حدثتك، ورغم هذا صدقيني أنا لا أطيقك.
أدمعت إيلين وصرخت بوجهها: ما الذي فعلته
أنا هااا، أنا فقط حصلت على الرجل الذي اأحببته
وأحبني، لو أحبها ما كان معي الآن….
صرخت جوري بدورها في وجهها وهي تنهض
لتكون ندا لها: أنت من ماذا مصنوعة، أنت حتى لا
تعترفين بالذي فعلته، صديقة عمرك قد دمرتها،
علاقة ثلاث عوائل لسنين قد دمرتها في ليلة
ظلماء واحدة أنت وهو من أجل نزوة.
قاطعتها بحدة: ليست نزوة، علاقتنا ليست
نزوة، لقد طلقها وتزوجني أنا، أنا الحامل بطفله
وليست هي…
سخرت منها جوري تخبرها بما لا تعلم أن إيلين
تعرفه بالفعل، فقط أحمد من لايعرفه : لقد كانت
حاملا بطفله قبلك أنت، وبسببك أنت وهو خسرته
في تلك الليلة المشؤومة….
تراجعت إيلين تسقط بجسدها على الأريكة
مصعوقة من هذا الخبر الذي كانت تعرفه ولكن
لأول مرة يواجهها به أحدهم وبكت، بكت بحرقة،
هي لا تفهم نفسها لم تبكي، هي لا تعتبر نفسها
ظالمة لأنها حصلت على ماتريد ، ولكن مع هذا
الخبر شعرت وكأنها أسوا إنسان بهذا الوجود.
وعادت بها الذكريات إلى الماضي
_ ألو لين أريدك حالا أن تأتيني…
_ سلاف إن لم يكن الامر طارئا لن آتي
_إنه أهم طارئ طرئ بحياتي كلها، هيا تعالي ولن
تندمي.
_حسنا سآتي ولكن إن ندمت سترين ماسأفعل.
_هيا لين لا تطيلي الأمر وتعالي…
حسن نصف ساعة وأكون عندك
بانتظارك أنا.
#الحاضر
جلست جوري أمامها على ركبة واحدة تسألها:
لما البكاء الآن، أنت الآن اخترت أي طريق
ستسلكين وانتهى الأمر، لماذا دوما تلجئين للبكاء
كي تتهربي من مسؤولياتك .
مسحت دموعها وسألتها: ماذا تريدين مني
جوري؟؟
سألتها بدورها: ماذا تريدين أنت، ماذا تريدين
من سلاف.. من إلياس، ماذا تريدين من الجميع،
لماذا تدخلت بيني وبين صديقتي، لما صدرت
نفسك أنك الأخت المسافرة الغائبة، صديقتي لا
تعرف شيئا عن علاقتنا القديمة بزوج أختها، هي
فقط تعرف أننا جيران غير هذا لا تعرف، لهذا
عندما جئت أنت لمنزلنا ووجدتِها قد أعطتك
دعوة الزفاف كذوق منها، لذا فلا تفكري أنت في
الحضور…
قالت إيلين بعناد: بلى سأحضر…
صرخت جوري في وجهها: لن تحضري، أنا
صديقتها ولن أحضر، أنت ما محلك من الإعراب
هااااا.
_قالت بوقاحة: لا شأن لك، سأحضر، يعني
سأحضر.
_وماذا عن زوجك؟؟؟
_ سيحضر ايضا
_رفعت جوري حاجبا وقالت بسخرية: إذن لقد
حن إليها أليس كذلك ولا بد أنك أيضا حنيت.
_ هذا غير صحيح.
إذن لم ستحضران، أتريدين أن تريها كم أنت
سعيدة أليس كذلك…
تجاهلت الرد عليها، فحملت جوري حقيبتها
تستعد للخروج وقالت: لن أسامحك لو خسرت
علاقتي بصديقتي، انا لست مثلك أنا أقدس
الصداقة، ولن أبيع صديقة لأجل رجل…..
أمسكت إيلين بكفها تمنعها من الخروج:
أرجوك جوري اجلسي معي قليلا، أريد أن نتحدث
كأختين.
جذبت كفها من كفها وقالت: لا أستطيع، أنت
لست أختي التي أعرفها.
غيرت إيلين الموضوع فجأة وسألتها: هل رأيت
غزل تلك هل هي جميلة؟؟؟
تفاجئت جوري من وقاحتها، فقررت أن تكون
إجابتها هي أيضا وقحة: غزل كاسمها، أراهن أن
إلياس لا يفكر إلا فيها، فغزل التي أعرفها بحكم
معرفتي بصديقتي، صدقيني لا تُقَاوَم ولا تقارن بأي
امرأة أخرى.
ثم غادرت وتركتها لوحدها غارقة في أفكار من
الماضي.
#الماضي
تقف هي وسلاف وهما بعمر الخامس عشر
أمام إلياس كالمذنبتين، لأنهما فعلا مذنبتين
لكنهما ليستا أبدا نادمتين، بل يكتمن ضحكاتهن
رغم تقريع إلياس لهما.
أريد أن أعرف أنتما الاثنتان، إلى متى ستبقيان
تستعملان أيديكن في التفاهم، يا غبيتان هناك
لغة اسمها لغة الحوار ها الآن اشرحا لي ما
حدث……
أجابت سلاف: لا يهم ماحدث، المهم أننا
مظلومتان وقد أخذنا حقنا فقط.
تابعت إيلين: أجل نحن مظلومتان، لقد كانت
تقول عن شعري الجميل أنه كأسلاك الكهرباء
وتقول عن سلاف أن شعرها مزيت تخيل.
أغلقت سلاف فمها وهي تهمس لها: هل من
الضروري أن تخبريه بالمسألة كاملة يا غبية لقد
كان سيصدقني لو لم تتكلمي.
أمسكهما إلياس من أذنيهما يشدها وهو يقول
أجل مظلومتان بدليل علبة الزيت الصغيرة
الجاهزة لديكما وعلبة الأشواك، لديكما الحاسة
السادسة أليس كذلك….
قالت سلاف صدقني لقد قالوا عنا ذلك ولكن
كان قبل أسبوع ولم نسمع به إلا أمس فانتقمنا
اليوم….
تركهما إلياس بفقدان أمل منهما وقال المرة
القادمة لا تعطيا رقمي للمديرة، لأني لن أحضر
قابلا والديكما لنرا شجاعتكما، وأنت إيلين عليك
أن تتعلمي كيف تكذبين جيدا لأنك مكشوفة جدا،
وتركهما وهو يضحك على مشاغبتهما.
عادت من ذكريات الماضي على صوت الباب
الذي فتح ودخل منه أحمد وقد استغرب
سرحانها وتلك الابتسامة الغريبة على شفتيها
فسألها: لمَ لم تتصلي بي وقد غادرت جوري..
أجابت وقد اختفت ابتسامتها: لم يمر وقت
طويل على مغادرتها.
اقترب يمسح على خدها لقد تشاجرتما أليس
كذلك؟؟؟
قالت له: دعك مني، متى سنزور حماي وحماتي،
ومتى ستذهب لتصفي عملك نهائيا لنستقر هنا.
أجابها: قريبا جدا، رغم أني أعلم أنهما لن
يستقبلانا تماما كأهلك، أما عملي فلتنتهي إجازة
الشهر هذه وسأذهب، ألن ترافقيني…
لا دعني ابقى هنا، أبحث عن بيت لنا أكبر من
هذه الشقة وأجهز أمورنا، هكذا أفضل.
أومأ لها بإيجاب وقد سرح بفكره ناحية والديه
الذين قاطعاه، لقد اشتاق للمة العائلة، هو حقا
يشعر نفسه منبوذا من جميع الناس الذين كانوا
يملئون حياته سابقا بالفرح والمرح.
البرد القارس والرياح العاتية رغم الثلوج التي تسد
الطرقات ورغم الأمطار التي لا تتوقف ،رغم البرودة
والارتجاف رغم معاناتنا اليومية مع الملابس
الشتوية ،قميص ومعطف ، قفازات.. شال وقبعة ،
رغم كل هذا نظل نقول عنها أجواء دافئة.
هكذا الحب برأيي رغم البلاء الذي يحل على
رؤوسنا بسببه إلا أننا لا حيلة لنا معه إلا مسايرته
وتركه يأخذ بأيدينا وقلوبنا أين ماشاء .
هذا الحب ،أم الأصح أن نقول عنه ذنب أخذ به
لأنفاق مظلمة بلا شعلة ضوء واحدة ،هو هكذا
الحب أليس كذلك يا إما هكذا وإما ليس هكذا يا
إما هذا أو ذاك ،فماذا سيختار هو المشي في
ظلام النفق لأنه يحب أم يتمسك بشعلة النور خارج
النفق ،شعلة النور التي ظن أنه يحبها حتى جذبه
الظلام داخل النفق ،(ترى ماذا يوجد وسط
الظلام؟؟) فدخل النفق ليعرف ،يريد الخروج ولا
يريد!!! يريد لأن الجزء النقي منه يقول له ماذا عن
الشعلة في الخارج إنها تنتظرك ،ولا يريد لأنه هنا
وسط الظلام يشعر أنه التقى بنصفه، والجزء
السيئ من قلبه يقول له ابقى هنا نصفك، هنا
روحك هنا من يكملك لماذا ستخرج لمن لا
تشبهك ،ستمل الشعلة ولن تنتظرك كثيرا لا تقلق
بهذا الشأن.
وقد اختار أخيرا ،اختار ظلام النفق لأنه يحب .
#أحمد
لكن السؤال هل سيتحمل العيش في الظلام
طويلا بعدما دلّله الضياء؟؟؟؟
************************************
الماضي..
بجانب أحد البنايات كان هناك داخل سيارته ينتظر
وينتظر ،خارج السيارة الأمطار غزيرة جدا الجو في
بداية اليوم كان مشمسا وكأنه شعر بحاله فانقلب
إلى هذا الجو السيئ البرق والرعد لا يهدآن
والغيوم رمادية داكنة غاضبة تبكي وتبكي والنتيجة
أمطار غزيرة بلا توقف ،تُرى من عكَّر مزاج الجو
ومن أحزن الغيوم وقسى عليها لتبكي بهذه
الغزارة ،هو مزاجه سيئ معروف لماذا وقلبه يؤلمه
والسبب معروف كذلك ،من يحب بجنون اليوم
تعقد خطوبتها فقط لتبتعد عنه وتهرب منه ،حاول
هو من قبلها ولم ينجح فكيف ستنجح هي .
بعث إليها برسالة مضمونها “أنا أنتظرك في
السيارة إن لم تنزلي إلي سأصعد أنا ”
وتطلع بعينيه لفوق باتجاه شرفة غرفتها فلمحها
لمحة قصيرة فقط ، لأنها عادت واختفت
بالداخل ،وطمأن نفسه ستنزل.. بالتأكيد
ستنزل ،لقد تعمد تهديدها بالصعود كي تأتي
إليه ،لن يسمح لها بأن تلبس خاتما يخص رجلا
غيره .
وجَّه أنظاره ناحية باب البناية ليراها قادمة إليه
ترتدي فستان طويلا لم يميز لونه بسبب الظلام
والمعطف الذي ترتديه وأخيرا تلك المظلة التي
تحميها من المطر كي لا يُكشف أمرها بأنها قد
خرجت في يوم خطوبتها لتلتقي بشخص آخر بينما
الجميع يظن أنها بغرفتها تضع اللمسات الأخيرة
من الماكياج وتتأكد من أناقتها ،هكذا فكر وهو
يراها تتقدم إليه وتفتح باب السيارة جواره وخطر
بباله خاطر أخير كيف تنجح دوما بالخروج من
المنزل دون أن يراها أحد بل كيف تنجح بإخفاء
كل إنفعالاتها وكيف تنجح بإخفاء حبها له وتعامله
أمام الجميع كأخ أكبر لها وصديق مميز للعائلة
وكزوج أعز صديقاتها ،وبتعبير أدق صديقتها من
الطفولة ،وسرعان ما أزال هذه الهواجس و الأفكار
من رأسه فهما متشابهان هي بارعة في الإخفاء
وهو ليس أحسن منها كلاهما سيئان ،أجل يعترف
أنهما سيئان ،لذلك يناسبان بعضهما .
رمقته بحدة وسألته: “ماذا تريد مني ؟؟ أنا سأبدأ
حياة جديدة لن أسمح لك بإفسادها .
ضحك باستهزاء وبنبرة كلها سخرية من وضعهما:
تبدئين حياة جديدة إذن ومع من مع ذاك
البارد ،تعلمين أنه ساذج وأحمق لن يستطيع أن
يسعد امرأة تنبض بالحياة مثلك ،أنت حتى لو
أردت لن تستطيعي أن تكوني سعيدة مع
غيري ،قلبك أنا من أملك مفاتيحه وأنت كلك
موشومة بي أنا .
قال جملته الأخيرة وقد جذبها إليه بعنف ، لكنها
سرعان ماابتعدت عنه لكنه أعادها مجددا إليه
وهو ممسك بشعرها من الخلف ولا زالا يتنفسان
أنفاس بعضهما وأخبرها: قولي ماتريدين وأنت
قريبة مني هكذا قولي ماتريدين وأنا أنظر في
عينيك هكذا لأنني لن أصدق ما ستتفوه به شفتيك
بل سأصدق أحاديث عينيك.
فما كان منها إلا أن نظرت إليه بكل جرأة وسألته:
أكرر سؤالي لك ماذا تريد مني يا زوج أعز
صديقاتي؟؟؟ أتظنني مثلها هي، أنت تعرف أني
لست مثلها أنا إن أردت أن أسبح ضد التيار أسبح
والدليل علاقتي بك.
حدق بها بنفس جرأتها وبنبرة كلها تهور و جنون :
لنهرب معا ،لنبني عالما خاصا بنا ،لنعش قصتنا كما
يجب ،لنعيش الجنون بكل تفاصيله.
وما كان منها إلا أن أجابت :موافقة ،فقط انتظرني
سأحظر جواز سفري وكل شيئ يخصني
وسآتي ،وبالفعل نزلت من السيارة وكأن شيئا لم
يكن صعدت خلسة حملت مايلزمها ونزلت إليه
مجددا وما إن ركبت بجانبه حتى انطلق بالسيارة
بأقصى سرعة إلى أي جهة بعيدا من هنا .
يهربان بعيدا بحبهما ،لكن هذا الحب خطيئة
والخطيئة تبقى خطيئة حتى لو ألبسوها حروف
الحب والعشق .
#الحاضر
عاد من أفكاره وبأول خطوة قام بها حيث غامر
بكل شيئ، ولم يبالي بأي أحد وفعل ما أراده كما
هو متعود دائما أن يفعل كل مايريد، والآن يسأل
نفسه لماذا هو هنا، ألم يحصل على حبيبة قلبه
المستحيلة، أليست الآن حاملا بطفله، إذن لماذا
خرج من النفق الذي اختاره بكل إرادته ، حتى لو
كان خروجا ليوم واحد، لماذا هو الآن منذ ساعتين
ينتظر أن تخرج لعله يراها، أو لعلها خرجت
وستعود الآن وفي الحالتين سيراها دون أن تراه،
لا يعرف لم يريد رؤيتها هو فقط يشعر أنه بحاجة
لرؤيتها.
ربما هو ليس بحاجة لرؤيتها على قدر احتياجه
لرؤية انكسارها بعده، وكيف أنها لم تستطع الحياة
بدونه، هو أناني ويعرف لكنه لا يتحمل فكرة أن لا
تكون مجروحة منه، ألم تقل له مرارا كم أنها تحبه،
فهل يعقل أن تتوقف عن حبه، هو أناني يعرف
يخشى ذلك الحب الذي قدمته له أن تقدمه
لشخص آخر، هو تعود أن ينال كل شيئ.
وهنا هو حقا يعني بكل شيئ كل شيئ الماضي
والحاضر.
رنين اتصال قاطع أفكاره وانتظاره وقد كانت
إيلين: أحمد أين أنت؟؟؟
أجابها يحاول إخفاء توتره: أنا في الخارج أبتاع
بعض الأشياء الناقصة.
قالت: تعال فورا لدي ما أخبرك به.
سألها: مالذي حدث؟؟؟؟
أجابت: لا تقلق هو خبر جيد، ولكن لا ينفع قوله
على الهاتف، هيا تعال ولا تتأخر، ولا تنسى أحضر
الشوكولاطة التي أحبها.
قال: حاضر حبيبتي أنا قادم…
وأقفل الهاتف وأدار محرك السيارة ليغادر وهو
يذكر نفسه أن يشتري بالإظافة إلى الشوكولاطة
المفضلة لحضرتها بعض الاشياء، حتى لا تشك
بمكان تواجده.
لكن مالا يعلمه هو أين كانت هي، حيث أنها
كانت حيث كان هو، وتجاهلت الأمر، كما هي
متعودة، لكنها بالطبع تأخذ حقها بطريقة مختلفة.
أما هو بمجرد أن غادرت سيارته حتى ظهرت
سيارة أخرى بها المرأة التي كان ينتظرها، وليته
رآها، فقد نزلت من السيارة بضحكة مشرقة،
وتحمل بين يديها أكياس كثيرة، وبجانبها أختها
هند ، التي تحمل ضعف ما تحمله سلاف، وكعادتها
تلقي إحدى نكاتها السخيفة التي لا تضحك أبدا،
لكنها بطريقة ما تجد طريقها نحو قلب سلاف.
************************************
عندما وصل إلى شقته وجد إيلين تنتظره، توجه
نحو المطبخ ليضع الأشياء التي قام بابتياعها، وما
كاد أن يفتح الثلاجة، حتى باغته صوتها قائلة: هل
أشبعت عينيك برؤيتها، أم أن الحظ لم يحالفك.
استدار لها وقد عرف أنها بطريقة ما قد رأته فقال:
لا لم أرها لم يحالفني الحظ.
بروده هذا أشعل النار في قلبها فصرخت
بوجهه: وتخبرني بهذا بكل وقاحة.
اقترب منها وبهسيس به لمحة عنف: أخفضي
صوتك وأنت تحادثيني.
صرخت بوجهه أكثر: لن أخفضه أنا لست هي،
مرارا قلت لك ذلك، أجبني لما كذبت علي.
بصوت أعلى من صوتها سألها: وأنت لما اتصلتي
بي ما دمت كنت تعرفين أين أنا.
قالت ساخرة: كنت أختبر إخلاصك زوجي.
رد عليها ساخرا: وماذ!!!! قد فشلتُ في
الاختبار أليس كذلك.
اشتعلت مجددا من سخريته وعدم اهتمامه
بكونها قد رأته فقالت: أخبرني لم كنت تنتظرها
أسفل البناية في السيارة.
قال لها يتأكد من شيئ ما : رأيتني أليس
كذلك؟؟؟
أجابت بلا انتباه: أجل رأيتك، لم يخبرني أحد.
ابتسم بمكر وأدار الدفة إليه: الآن أنت أخبريني
ماذا كنت تفعلين هناك بدوني، ربما أنت من
ذهب لرؤية شخص ما.
شحبت ملامحها: ماذا تقصد؟؟؟ أنا فقط أردت
أن أجرب إقناع والدتي لوحدي، علّها تلين معي.
أجاب وهو يغلق الثلاجة ويغلق معها هذا
الموضوع أيضا: لا أقصد شيئا، كلانا ذهب هناك
لرؤية شيئ ما، ربما الماضي ربما الذكريات، لكن
هذا لا يعني شيئا، ما زلت أحبك كأول يوم.
اطمأنت وذهبت تعانقه: وأنا أحبك أقسم، لم
أقصد شيئا، ثم ابتعدت عنه تمسك بيده ليخرجا
من المطبخ وتابعت قائلة: تعال لدي ما أخبرك به،
قادته إلى غرفتهما وتوجهت نحو حقيبتها
وأخرجت ظرفا مزينا قلبه بين يديه وإذا به دعوة زفاف…….
************************************
في منزل غزل، كانت سلاف مع هند في زيارة
لغزل لمناقشة بعض تفاصيل الزفاف الذي لم
يتبقى له الكثير من الوقت.
قالت هند توجه حديثها لغزل بمكر: ها يا عروس
هل أنت جاهزة.
قطبت غزل حاجبيها: جاهزة لماذا؟؟؟؟
ابتسمت هند بمكر و سلاف أيضا
فتسائلت غزالة: ماالأمر؟؟ لم كل هذه
الابتسامات؟؟
أوضحت هند سؤالها أكثر: هل أنت جاهزة
للزفاف مثلا.. لإلياس مثلا، لما بعد الزفاف مثلا….
وانفجرت ضاحكة وهي ترى كيف احمرت ملامح
غزل من الخجل والإحراج.
لكن مجيئ آيات وهديل بالضيافة أنقذها من
أحاديث هند الماكرة.
أما سلاف كانت تتأمل غزل وتقول لنفسها أن
كل شيئ فيها لا يشبه إيلين، فهل إلياس تعمد
هذا، أم أنها مجرد صدفة.
أفاقها من تأملها هديل وهي تقدم لها العصير،
فايتسمت لها تشكرها وسألتها: هل تعملين أم
انك مازلت في مرحلة الدراسة.
أجابت هديل: لا الحمد لله هم الدراسة تخلصنا
منه أنا حاليا أعمل ممرضة في مستشفى خاص.
قالت سلاف: ألا يعتبر هذا العمل مرهقا لك
أجابتها: هو مرهق لكني بصراحة لا أحب الراحة،
كما أن هذا العمل بجانب إرهاقه إلا أن له جانبا من المتعة أيضا.
سألت آيات سلاف: وأنت ألا تعملين؟؟
قالت: حاليا أنا عاطلة!!!
أجابت آيات بتفكه: لست الوحيدة لديك أنا
وزوجة أخيك هذه عاطلات أيضا، لكن مع اختلاف
أننا عاطلات عن سبق الاصرار والترصد.
مصمصت هند شفتيها وقالت: أهناك من تجد
عملا وتقول له لا، أنا للأسف محرومة من العمل
بسبب زوجي العزيز….
قاطعتها سلاف: لا تبالغي هند، تعرفين نفسك
كسولة وتتخذين زوجك كحجة.
قالت هند بفكاهة: غبية ياسلاف، كيف تنشرين
غسيلنا أمام زوجة أخيك بالمستقبل، غدا
ستستغل هذا ضدنا.
هذه المرة أجابت غزل بمكر: لقد فات أوان
التحذير يا هند، لقد علمت كل شيئ، وطبعا بما
أني أعتبر نفسي من الآن سفيرة لحقوق المرأة
لعائلتي الآن وعائلتي مستقبلا، فأنا سأقابل زوجك
وأخبره أن يتوقف عن ممارسة الاستبداد بحقك.
شهقت هند قائلة: إلا زوجي يا عيوني، أتريدين
أن يعلق مشنقتي، دعينا من خزعبلات الحقوق
هذه، هو زوجي وأنا زوجته لا تقلقي نعرف كيف
نتفاهم بيننا.
حديثها الأخير جعل الفتيات ينفجرن من
الضحك، وأكملن حديثهن مع بعض يتسامرن….
************************************
في شقة إيلين، وبعدما رأى دعوة زفاف إلياس،
سألها: من أين حصلت عليها، من دعاك للزفاف.
جلست على السرير متكئة على ذراعيها وهي
تجيب: حبيبي أؤكد لك هذه المرة أني لم أفتعل
أي خدعة لأحصل عليها، ولم أكن مهتمة أصلا
لأحصل عليها.
استلقى بجانبها ضاحكا: لست مهتمة أليس
كذلك، إذا لما الإصرار على عودتنا قبل الزفاف
بأسابيع بالتحديد.
أجابته بنفس أسلوبه: لستُ الوحيدة التي أرادت
العودة، أنا فقط كنت المبادرة لشيئ أنت تريده
أيضا.
_قال لها: إذن ماذا سنفعل؟؟؟
_ سنحضر بالتاكيد!!!!
وفجاة رن جرس الباب، فتسائل: من سيأتينا لا
أحد يعلم بعنوان الشقة.
أجابت وهي تنهض لا بد وأنها جوري، هي تعرف
العنوان، وهي السبب في حصولي على الدعوة،
أترى الأقدار يا عزيزي من دون أن نفعل شيئا جائنا
ما نريد.
قال لها: إذن أنا سأخرج، ما إن ينتهي لقائكما
اتصلي بي.
سألته: أين ستذهب؟؟
أجاب سأتجول قليلا، لنفتح الباب لشقيقتك
قبل أن تكسره، يبدو أنها غاضبة.
قالت وهي متوجهة لفتح الباب: جدا !!!
فتحت الباب فدخلت جوري متجهمة الوجه،
ترمقها بنظرات الغضب، فلاحظت خروج أحمد
وهو يمد يده ليسلم عليها قائلا: مرحبا جوري
أنرت بيتنا.
رمقته باحتقار وتجاهلته ولم ترد عليه، بل
توجهت نحو الردهة تجلس منتظرة شقيقتها وقد
لحقت بها تؤنبها: جوري أهكذا تعاملين زوج
أختك!!!!
سخرت منها قائلة: أنا لا أتعامل مع أشخاص
خائنين للأمانة، بل ومتبجحين ولا يعترفون
بأخطائهم ،احمدي الله أنك أختي وإلا ما كنت حتى
حدثتك، ورغم هذا صدقيني أنا لا أطيقك.
أدمعت إيلين وصرخت بوجهها: ما الذي فعلته
أنا هااا، أنا فقط حصلت على الرجل الذي اأحببته
وأحبني، لو أحبها ما كان معي الآن….
صرخت جوري بدورها في وجهها وهي تنهض
لتكون ندا لها: أنت من ماذا مصنوعة، أنت حتى لا
تعترفين بالذي فعلته، صديقة عمرك قد دمرتها،
علاقة ثلاث عوائل لسنين قد دمرتها في ليلة
ظلماء واحدة أنت وهو من أجل نزوة.
قاطعتها بحدة: ليست نزوة، علاقتنا ليست
نزوة، لقد طلقها وتزوجني أنا، أنا الحامل بطفله
وليست هي…
سخرت منها جوري تخبرها بما لا تعلم أن إيلين
تعرفه بالفعل، فقط أحمد من لايعرفه : لقد كانت
حاملا بطفله قبلك أنت، وبسببك أنت وهو خسرته
في تلك الليلة المشؤومة….
تراجعت إيلين تسقط بجسدها على الأريكة
مصعوقة من هذا الخبر الذي كانت تعرفه ولكن
لأول مرة يواجهها به أحدهم وبكت، بكت بحرقة،
هي لا تفهم نفسها لم تبكي، هي لا تعتبر نفسها
ظالمة لأنها حصلت على ماتريد ، ولكن مع هذا
الخبر شعرت وكأنها أسوا إنسان بهذا الوجود.
وعادت بها الذكريات إلى الماضي
_ ألو لين أريدك حالا أن تأتيني…
_ سلاف إن لم يكن الامر طارئا لن آتي
_إنه أهم طارئ طرئ بحياتي كلها، هيا تعالي ولن
تندمي.
_حسنا سآتي ولكن إن ندمت سترين ماسأفعل.
_هيا لين لا تطيلي الأمر وتعالي…
حسن نصف ساعة وأكون عندك
بانتظارك أنا.
#الحاضر
جلست جوري أمامها على ركبة واحدة تسألها:
لما البكاء الآن، أنت الآن اخترت أي طريق
ستسلكين وانتهى الأمر، لماذا دوما تلجئين للبكاء
كي تتهربي من مسؤولياتك .
مسحت دموعها وسألتها: ماذا تريدين مني
جوري؟؟
سألتها بدورها: ماذا تريدين أنت، ماذا تريدين
من سلاف.. من إلياس، ماذا تريدين من الجميع،
لماذا تدخلت بيني وبين صديقتي، لما صدرت
نفسك أنك الأخت المسافرة الغائبة، صديقتي لا
تعرف شيئا عن علاقتنا القديمة بزوج أختها، هي
فقط تعرف أننا جيران غير هذا لا تعرف، لهذا
عندما جئت أنت لمنزلنا ووجدتِها قد أعطتك
دعوة الزفاف كذوق منها، لذا فلا تفكري أنت في
الحضور…
قالت إيلين بعناد: بلى سأحضر…
صرخت جوري في وجهها: لن تحضري، أنا
صديقتها ولن أحضر، أنت ما محلك من الإعراب
هااااا.
_قالت بوقاحة: لا شأن لك، سأحضر، يعني
سأحضر.
_وماذا عن زوجك؟؟؟
_ سيحضر ايضا
_رفعت جوري حاجبا وقالت بسخرية: إذن لقد
حن إليها أليس كذلك ولا بد أنك أيضا حنيت.
_ هذا غير صحيح.
إذن لم ستحضران، أتريدين أن تريها كم أنت
سعيدة أليس كذلك…
تجاهلت الرد عليها، فحملت جوري حقيبتها
تستعد للخروج وقالت: لن أسامحك لو خسرت
علاقتي بصديقتي، انا لست مثلك أنا أقدس
الصداقة، ولن أبيع صديقة لأجل رجل…..
أمسكت إيلين بكفها تمنعها من الخروج:
أرجوك جوري اجلسي معي قليلا، أريد أن نتحدث
كأختين.
جذبت كفها من كفها وقالت: لا أستطيع، أنت
لست أختي التي أعرفها.
غيرت إيلين الموضوع فجأة وسألتها: هل رأيت
غزل تلك هل هي جميلة؟؟؟
تفاجئت جوري من وقاحتها، فقررت أن تكون
إجابتها هي أيضا وقحة: غزل كاسمها، أراهن أن
إلياس لا يفكر إلا فيها، فغزل التي أعرفها بحكم
معرفتي بصديقتي، صدقيني لا تُقَاوَم ولا تقارن بأي
امرأة أخرى.
ثم غادرت وتركتها لوحدها غارقة في أفكار من
الماضي.
#الماضي
تقف هي وسلاف وهما بعمر الخامس عشر
أمام إلياس كالمذنبتين، لأنهما فعلا مذنبتين
لكنهما ليستا أبدا نادمتين، بل يكتمن ضحكاتهن
رغم تقريع إلياس لهما.
أريد أن أعرف أنتما الاثنتان، إلى متى ستبقيان
تستعملان أيديكن في التفاهم، يا غبيتان هناك
لغة اسمها لغة الحوار ها الآن اشرحا لي ما
حدث……
أجابت سلاف: لا يهم ماحدث، المهم أننا
مظلومتان وقد أخذنا حقنا فقط.
تابعت إيلين: أجل نحن مظلومتان، لقد كانت
تقول عن شعري الجميل أنه كأسلاك الكهرباء
وتقول عن سلاف أن شعرها مزيت تخيل.
أغلقت سلاف فمها وهي تهمس لها: هل من
الضروري أن تخبريه بالمسألة كاملة يا غبية لقد
كان سيصدقني لو لم تتكلمي.
أمسكهما إلياس من أذنيهما يشدها وهو يقول
أجل مظلومتان بدليل علبة الزيت الصغيرة
الجاهزة لديكما وعلبة الأشواك، لديكما الحاسة
السادسة أليس كذلك….
قالت سلاف صدقني لقد قالوا عنا ذلك ولكن
كان قبل أسبوع ولم نسمع به إلا أمس فانتقمنا
اليوم….
تركهما إلياس بفقدان أمل منهما وقال المرة
القادمة لا تعطيا رقمي للمديرة، لأني لن أحضر
قابلا والديكما لنرا شجاعتكما، وأنت إيلين عليك
أن تتعلمي كيف تكذبين جيدا لأنك مكشوفة جدا،
وتركهما وهو يضحك على مشاغبتهما.
عادت من ذكريات الماضي على صوت الباب
الذي فتح ودخل منه أحمد وقد استغرب
سرحانها وتلك الابتسامة الغريبة على شفتيها
فسألها: لمَ لم تتصلي بي وقد غادرت جوري..
أجابت وقد اختفت ابتسامتها: لم يمر وقت
طويل على مغادرتها.
اقترب يمسح على خدها لقد تشاجرتما أليس
كذلك؟؟؟
قالت له: دعك مني، متى سنزور حماي وحماتي،
ومتى ستذهب لتصفي عملك نهائيا لنستقر هنا.
أجابها: قريبا جدا، رغم أني أعلم أنهما لن
يستقبلانا تماما كأهلك، أما عملي فلتنتهي إجازة
الشهر هذه وسأذهب، ألن ترافقيني…
لا دعني ابقى هنا، أبحث عن بيت لنا أكبر من
هذه الشقة وأجهز أمورنا، هكذا أفضل.
أومأ لها بإيجاب وقد سرح بفكره ناحية والديه
الذين قاطعاه، لقد اشتاق للمة العائلة، هو حقا
يشعر نفسه منبوذا من جميع الناس الذين كانوا
يملئون حياته سابقا بالفرح والمرح.