Uncategorized
رواية بين غروري وعنادك الفصل السادس 6 بقلم هدي محمد ياقوت

رواية بين غروري وعنادك الفصل السادس 6 بقلم هدي محمد ياقوت
روايه: “بين غروري وعنادك”
الفصل السادس: انجذاب
روان كانت واقفة قدام المراية في حمام الشركة بتحاول تهدي نفسها.
غسلت وشها بالمية الباردة أكتر من مرة…
لكن للأسف، قلبها لسه بيدق بنفس السرعة.
“وبعدين إنتي ليه كل ما أبصلك تتوتري أكتر؟”
صوته كان لسه بيرن في ودنها بطريقة مستفزة.
اتنهدت بعصبية:
“دا مديرك يا روان… فوقي.”
لكن المشكلة إن أمير عمره ما كان بيتعامل معاها كمدير وبس.
بعد عشر دقايق…
روان خرجت من الشركة.
كانت متوقعة تلاقيه مستنيها بالعربية وخلاص…
لكن أول ما وصلت الجراج، اتفاجئت بأمير واقف برا العربية مستنيها.
ساند على الباب، جاكت البدلة في إيده، والقميص الأسود مفصل جسمه بشكل يخلي أي بنت تتوتر وهي باصة له.
رفع عينه عليها أول ما قربت.
وعينه اتحركت عليها ببطء جريء خلاها تبص بعيد بسرعة.
قال بهدوء:
“اتأخرتي.”
روان بلعت ريقها:
“كنت بقفل الملفات.”
أمير فتح باب العربية ليها من غير كلمة.
روان ركبت بسرعة، وهو لف وركب مكانه.
لكن المرة دي…
الجو بينهم كان مختلف.
هادئ زيادة… وتقيل بطريقة تخلي النفس نفسه صعب.
أمير كان سايق بإيد واحدة بهدوء، والإيد التانية على الدريكسيون، والأنوار البنفسجي الخافتة جوه العربية مخلياه أخطر بكتير.
روان كانت بتحاول تبص للشباك…
لكن كل شوية عينها تروح له غصب عنها.
خصوصًا على فكه الحاد…
ورقبته…
وأول زرين مفتوحين من القميص.
وفجأة—
“هتفضلي تبصي وتلفي وشك؟”
روان اتوترت فورًا:
“أنا مش ببص.”
أمير ضحك بخفة.
وبعدين قال وهو مركز في الطريق:
“الكدب مش لايق عليكي.”
روان قلبها دق بسرعة.
خصوصًا لما لقت عينه راحت عليها ثانية طويلة قبل ما يبص للطريق تاني.
بعد شوية…
العربية وقفت فجأة.
روان بصت حواليها باستغراب.
مكان هادي جدًا، فيه كافيه شيك مفتوح على النيل.
بصتله:
“إحنا فين؟”
أمير فك الحزام بتاعه بهدوء وقال:
احنا رايحين مطعم علشان انا جعان مكلتش من الصبح “جعانة.”
روان رمشت باستغراب:
“نعم؟”
رفع حاجبه:
“هتنزلي معايا ولا أطلبلك أكل الأطفال للعربية؟”
روان بصتله بنرفزة خفيفة ونزلت.
قعدوا في مكان هادي بعيد عن الناس.
روان كانت متوترة جدًا.
أما أمير…
فكان هادي بشكل مرعب وهو مركز معاها.
النادل جه أخد الأوردر ومشي.
ثواني صمت…
قبل ما أمير يقول فجأة:
“نور رخم صح؟”
روان اتفاجئت بالسؤال.
“إيه؟”
أمير سند ضهره وبصلها بثبات:
“سألت سؤال واضح.”
روان قالت بسرعة:
“لا طبعًا.”
أمير رفع حاجبه:
“طبعًا؟”
اتوترت:
“قصدي… يعني احنا لسه متعرفين معرفش هوا رخم ولا لا .”
أمير فضل ساكت شوية…
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة.
“حلو.”
روان عقدت حواجبها:
“هو إيه اللي حلو؟”
أمير قرب بجسمه سنة صغيرة فوق الترابيزة، وعينه ثبتت عليها بشكل خلا نفسها يتلخبط.
وقال بصوت واطي:
“إنك مردتيش بسرعة.”
قلبها ضرب بعنف.
خصوصًا لما لقت عينه بتنزل على شفايفها بالشكل ده تاني.
بعد الأكل…
خرجوا يتمشوا شوية جنب النيل.
الهوا كان هادي…
وروح المكان مريحة.
روان كانت ماشية جنبه ساكتة، لكن وجوده قريب منها كان مخلي كل حاجة متوترة.
وفجأة كعبها اتعوج.
شهقت بخضة صغيرة—
لكن أمير مسكها بسرعة من خصرها قبل ما تقع.
جسمها خبط في صدره مباشرة.
روان اتجمدت.
أما هو…
فكان باصصلها من قرب بطريقة خطيرة جدًا.
إيده على خصرها شدت عليها أكتر سنة صغيرة، كأنه مش مستعجل يبعدها.
وقال بصوت هادي وخشن:
“إنتي مبتعرفيش تمشي بهدوء؟”
روان كانت حرفيًا حاسة نفسها مش قادرة تتنفس.
خصوصًا لما قرب وشه أكتر…
وبقت المسافة بينهم شبه معدومة.
عينه اتحركت ببطء بين عينيها وشفايفها.
ولثواني…
روان افتكرت إنه هيبوسها فعلًا.
لكن فجأة—
موبايله رن.
أمير قفل عينه بضيق، وبعد عنها ببطء.
طلع الموبايل من جيبه ورد ببرود:
“أيوه يا نور؟”
روان بعدت بسرعة وعدلت شعرها وهي بتحاول تهدي نفسها.
أما أمير…
فكان باصصلها بطرف عينه وهو بيتكلم في التليفون، وابتسامة خفيفة جدًا على شفايفه…
كأنه عارف بالظبط تأثيره عليها
العربية وقفت قدام بيت روان.
روان فتحت الباب بسرعة:
“شكرًا يا فندم.”
أمير بص لها بهدوء:
“بلاش فندم كتير.”
روان اتلخبطت:
“أقول إيه طيب؟”
أمير بابتسامة خفيفة:
“أمير… لما أكون مش في الشغل.”
روان سكتت لحظة، وبعدين نزلت بسرعة:
“تصبح على خير يا فندم.”
أمير هز راسه وهو شايفها داخلة البيت.
أول ما دخلت…
مامتها كانت مستنياها بصوت عالي:
“إنتي اتأخرتي ليه كده؟!”
روان اتفاجئت:
“دي أول مرة أتأخر فيها يا ماما!”
الأم بعصبية:
“أول مرة بس بتتأخر فيها للساعة دي؟!”
روان اتنهدت:
“كنت في الشغل.”
الأم:
“شغل إيه ده اللي يخلص نص الليل؟!”
روان سكتت… ومردتش، ودخلت أوضتها بسرعة.
قفلت الباب.
وسندت عليه وهي مخنوقة.
دموعها نزلت بهدوء.
“أنا لازم أثبت نفسي… دي فرصتي الوحيدة.”
موبايلها رن.
روان بصت للشاشة… رقم مش محفوظ.
بس بعد ثانية افتكرت.
ده نفس الرقم اللي سجّلته باسم “نور” بعد ما قابلته أول مرة وخد منها الكارت.
ردت:
“ألو؟”
صوت نور جاي هادي وضاحك:
“إيه يا روان… لسه عايشة ولا الشغل أكل منكِ؟”
روان مسحت دموعها بسرعة:
“نور!”
نور ضحك:
“آه افتكرتي.”
روان:
“إنت اللي بتتصل بيه؟”
نور:
“أيوه… قولت أطمن، يمكن الدنيا ضاغطة عليكي شوية.”
روان سكتت لحظة.
نور كمل بنبرة خفيفة عشان يغيّر الجو:
“طيب قوليلي… إيه أكتر حاجة بتفرفشك؟”
روان استغربت:
“سؤال غريب.”
نور ضحك:
“بحاول أطلعك من مود الزعل.”
روان ابتسمت غصب عنها:
“مكرونة بشاميل.”
نور:
“كنت متوقع كده.”
روان ضحكت لأول مرة في اليوم ده.
المكالمة فضلت بسيطة وخفيفة…
من غير أي سيرة لأمير.
وبعدها قفلت وهي حاسة إن صدرها أخف شوية.
تاني يوم الصبح…
روان وصلت الشركة بدري.
أمير كان مستنيها عند الجراج.
“إنتي النهارده أسرع من إمبارح.”
روان:
“أنا أصلاً جيت بدري.”
أمير بهدوء:
“كويس.”
فتح باب العربية:
“يلا.”
روان:
“رايحين فين؟”
أمير:
“قسم التصميم.”
نزلوا مع بعض.
قسم التصميم كان واسع ومليان حركة وإبداع.
وشيرين كانت واقفة في النص.
أول ما شافت أمير ابتسمت:
“أمير!”
قامت بسرعة وقربت منه:
“وحشتنا… بقالك فترة مش بتعدي علينا.”
أمير ابتسم بخفة، ورد بهدوء ودود:
“الشغل واخدني.”
شرين ضحكت:
“لسه زي ما إنت… مغرور ومشغول.”
أمير:
“الاتنين شغالين تمام.”
ضحكوا سوا بشكل طبيعي.
روان كانت واقفة على جنب… ساكتة.
بس عينيها كانت متابعة المشهد.
أمير لف وقال:
“روان… دي شيرين، مسؤولة التصميم هنا.”
شرين ابتسمت:
“أهلًا بيكي.”
روان:
“أهلًا.”
أمير قال بثقة:
“عاوز الشغل هنا يبقى مختلف… خليها ملكة يا شيري.”
شرين:
“حاضر.”
روان سكتت لحظة.
وكأن الكلمة اللي علقت في دماغها مش “ملكة”…
لكن “شيري”.
وبصوت واطي جدًا قالت لنفسها وهي ماشية:
“شيري…”
وإحساس غريب بدأ يتكوّن جواها… من غير ما تفهمه.
شرين كانت جايبة كذا فستان قدام روان، وكل واحد فيهم شكل مختلف.
روان كانت بتبص لهم بإحراج:
“كل دول؟ أنا مش هعرف أختار حاجة كده!”
أمير كان واقف على جنب، بيتفرج بهدوء، بس ملامحه مش راضية.
شيرين بصت له:
“إيه رأيك؟”
أمير ببرود:
“ولا واحد.”
شرين اتفاجئت:
“ولا واحد؟!”
أمير رفع عينه للفستانات وقال بهدوء:
“ذوقهم تقيل زيادة.”
بعدين لف ناحيتها وقال بثقة:
“سيبيني أنا أختار.”
روان بصت له باستغراب:
“إنت؟!”
أمير من غير ما يرد، قرب من الرف وبدأ يختار بعينه لحد ما مسك فستان.
فستان قصير احمر وبسيط لكن أنيق جدًا.
رفعُه وقال:
“ده.”
روان أول ما شافته اتصدمت:
“ده قصير جدًا!”
أمير بص لها بهدوء:
“وإيه المشكلة؟”
روان:
“أنا مش هلبس كده.”
أمير قرب خطوة وقال بنبرة واثقة:
“ليه؟”
روان:
“عشان قصير!”
أمير ابتسم بطرف شفايفه:
” حبيبتي لازم تبقى على ذوقي.”
روان اتجمدت:
“حـ… حبيبتك؟!”
أمير بص لها بهدوء بارد:
“متفكريش زيادة… دي كلمة عابرة.”
وبنبرة غرور واضحة:
“وإنتي متحلميّش كوني حبيبتي تمامدا بس قدام نينا مش اكتر.”
روان سكتت وهي مصدومة.
أمير كمل كأنه ما قالش حاجة تقيلة:
“البسيه.”
روان بعصبية:
“ليه أصلاً؟!”
أمير:
“عشان نينا عزماكي على الغدا… وأنا معرفتش أرفض.”
روان بصتله باستغراب:
“وفكرت وقالت لازم البسه”
روان راحت مع شيرين عشان تجهز نفسها.
شيرين ساعدتها تلبس الفستان، وهي لسه مترددة شوية.
الفستان كان بسيط وأنيق، وقصير شوية خلا شكلها مختلف تمامًا عن عاديها.
شيرين كانت بتظبطه عليها وهي مبتسمة:
“كده أحلى بكتير.”
روان بصت لنفسها في المراية بتوتر:
“أنا مش متعودة على كده.”
شيرين:
“هتتعودي.”
وبعدها عملتلها شعرها بطريقة ناعمة، وميكب خفيف أبرز ملامحها بشكل بسيط وراقي.
روان كانت كل شوية تبص لنفسها ومش مصدقة التغيير.
بعد شوية خرجت قدام أمير.
أول ما شافها…
سكت ثواني.
نظراته ثبتت عليها بهدوء واضح.
على شكلها الجديد…
على هدوء ملامحها…
وعلى الفستان اللي غير حضورها تمامًا عن أول مرة شافها فيها.
بس ملامحه فضلت ثابتة، مش مصدق ان دي روان بصلها من فوق لتحت نظره سريعه وبعدها بص لعيونها ونزل شويه على شفايفها الهاديه
وفضلت نظراته ثابته روان حست بكسوف، من نظراته وتوتر في نفس الوقت
امير ضحك وغمزاته بدأت تظهر
شيرين ابتسمت وقالت:
“إيه رأيك يا أمير؟ ولا غلطة صح؟”
أمير رد بهدوء:
“تمام.”
وبنبرة ثابتة:
“شغل كويس يا شيري.”
روان كانت واقفة مش قادرة تفهم نظراته.
هو لف لها وقال بهدوء:
“يلا.”
نزلت معاه الجراج، فتحلها باب العربية، وركبت وهي حاسة بتوتر غريب من صمته.
وبعدين ركب جنبها وساق بهدوء.
الطريق كان ساكت…..
روان كانت ساكتة وهي باصة من الشباك، وكل شوية تبص على الطريق اللي بيقرّب من الڤيلا.
الڤيلا بدأت تبان قدامهم… كبيرة وفخمة بشكل يخليها منبهرة.
روان قالت بهدوء:
“دي فيلا مش بيت عادي!”
أمير من غير ما يبصلها:
“بالنسبالي عادي.”
روان بصتله باستغراب:
“إزاي يعني عادي؟!”
أمير ابتسم ابتسامة خفيفة:
“اتعودي.”
وصلوا.
روان أول ما دخلت وقفت لحظة، عينيها بتلف في المكان بانبهار واضح.
كل حاجة شيك وهادية ومترتبة بطريقة ملفتة.
نينا كانت قاعدة في الصالون.
أول ما شافت روان ابتسمت وقامت سلمت عليها بحب:
“أهلاً يا حبيبتي… نورتي البيت.”
روان ابتسمت:
“إزي حضرتك يا نينا… عاملة إيه؟”
نينا:
“الحمدلله يا بنتي… كويسة لما شوفتك.”
روان كانت عارفاها من قبل في المستشفى لما راحت تزورها مع أمير، وكانت فاكرة إنها “حبيبة أمير” زي ما هو قال قدامها، فكانت لطيفة معاها عادي ومش فاهمة الحقيقة كاملة.
بعد شوية على السفرة…
كانوا قاعدين كلهم.
نينا بصت لأمير وقالت بقلق:
“أنا بصراحة مش مطمنة، موضوع الخطوبة ده لازم يتظبط بسرعة… أنا مش هطول أكتر من كده.”
روان بصتلها باستغراب خفيف.
قبل ما تقول حاجة…
حست بإيد أمير بتتحط على إيدها تحت الترابيزة.
بصت له بسرعة.
هو كان هادي جدًا كأن مفيش حاجة.
وبعدين بهدوء، مسك إيدها أكتر وقال:
“أنا بحبها يا نينا… ومش محتاج أستنى حاجة.”
روان قلبها دق بسرعة جامد.
مش عارفة ترد ولا تفهم هو بيعمل كده ليه قدامها.
إيده كانت ثابتة على إيدها بطريقة غريبة ومربكة.
نظراتها اتلخبطت وبصت في الأرض.
وفجأة…
صوت عالي من عند الباب:
“أوووه… السنيوريتا في عرين الأسد!”
نور دخل وهو مبتسم ومستفز كعادته.
روان رفعت عينها باستغراب.
أمير سحب إيده بهدوء منها وبص ناحيته ببرود:
“إنت كل مرة تدخل كده؟”
نور ضحك:
“هو أنا جاي في عزومة ولا إيه؟”
وبص لروان بابتسامة خفيفة:
“واضح إن الجو هنا فيه حاجات كتير بتحصل…”
روان فضلت ساكتة، وقلبها لسه بيدق من لحظة أمير اللي قبلها.
اتبع…
روان كانت واقفة قدام المراية في حمام الشركة بتحاول تهدي نفسها.
غسلت وشها بالمية الباردة أكتر من مرة…
لكن للأسف، قلبها لسه بيدق بنفس السرعة.
“وبعدين إنتي ليه كل ما أبصلك تتوتري أكتر؟”
صوته كان لسه بيرن في ودنها بطريقة مستفزة.
اتنهدت بعصبية:
“دا مديرك يا روان… فوقي.”
لكن المشكلة إن أمير عمره ما كان بيتعامل معاها كمدير وبس.
بعد عشر دقايق…
روان خرجت من الشركة.
كانت متوقعة تلاقيه مستنيها بالعربية وخلاص…
لكن أول ما وصلت الجراج، اتفاجئت بأمير واقف برا العربية مستنيها.
ساند على الباب، جاكت البدلة في إيده، والقميص الأسود مفصل جسمه بشكل يخلي أي بنت تتوتر وهي باصة له.
رفع عينه عليها أول ما قربت.
وعينه اتحركت عليها ببطء جريء خلاها تبص بعيد بسرعة.
قال بهدوء:
“اتأخرتي.”
روان بلعت ريقها:
“كنت بقفل الملفات.”
أمير فتح باب العربية ليها من غير كلمة.
روان ركبت بسرعة، وهو لف وركب مكانه.
لكن المرة دي…
الجو بينهم كان مختلف.
هادئ زيادة… وتقيل بطريقة تخلي النفس نفسه صعب.
أمير كان سايق بإيد واحدة بهدوء، والإيد التانية على الدريكسيون، والأنوار البنفسجي الخافتة جوه العربية مخلياه أخطر بكتير.
روان كانت بتحاول تبص للشباك…
لكن كل شوية عينها تروح له غصب عنها.
خصوصًا على فكه الحاد…
ورقبته…
وأول زرين مفتوحين من القميص.
وفجأة—
“هتفضلي تبصي وتلفي وشك؟”
روان اتوترت فورًا:
“أنا مش ببص.”
أمير ضحك بخفة.
وبعدين قال وهو مركز في الطريق:
“الكدب مش لايق عليكي.”
روان قلبها دق بسرعة.
خصوصًا لما لقت عينه راحت عليها ثانية طويلة قبل ما يبص للطريق تاني.
بعد شوية…
العربية وقفت فجأة.
روان بصت حواليها باستغراب.
مكان هادي جدًا، فيه كافيه شيك مفتوح على النيل.
بصتله:
“إحنا فين؟”
أمير فك الحزام بتاعه بهدوء وقال:
احنا رايحين مطعم علشان انا جعان مكلتش من الصبح “جعانة.”
روان رمشت باستغراب:
“نعم؟”
رفع حاجبه:
“هتنزلي معايا ولا أطلبلك أكل الأطفال للعربية؟”
روان بصتله بنرفزة خفيفة ونزلت.
قعدوا في مكان هادي بعيد عن الناس.
روان كانت متوترة جدًا.
أما أمير…
فكان هادي بشكل مرعب وهو مركز معاها.
النادل جه أخد الأوردر ومشي.
ثواني صمت…
قبل ما أمير يقول فجأة:
“نور رخم صح؟”
روان اتفاجئت بالسؤال.
“إيه؟”
أمير سند ضهره وبصلها بثبات:
“سألت سؤال واضح.”
روان قالت بسرعة:
“لا طبعًا.”
أمير رفع حاجبه:
“طبعًا؟”
اتوترت:
“قصدي… يعني احنا لسه متعرفين معرفش هوا رخم ولا لا .”
أمير فضل ساكت شوية…
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة.
“حلو.”
روان عقدت حواجبها:
“هو إيه اللي حلو؟”
أمير قرب بجسمه سنة صغيرة فوق الترابيزة، وعينه ثبتت عليها بشكل خلا نفسها يتلخبط.
وقال بصوت واطي:
“إنك مردتيش بسرعة.”
قلبها ضرب بعنف.
خصوصًا لما لقت عينه بتنزل على شفايفها بالشكل ده تاني.
بعد الأكل…
خرجوا يتمشوا شوية جنب النيل.
الهوا كان هادي…
وروح المكان مريحة.
روان كانت ماشية جنبه ساكتة، لكن وجوده قريب منها كان مخلي كل حاجة متوترة.
وفجأة كعبها اتعوج.
شهقت بخضة صغيرة—
لكن أمير مسكها بسرعة من خصرها قبل ما تقع.
جسمها خبط في صدره مباشرة.
روان اتجمدت.
أما هو…
فكان باصصلها من قرب بطريقة خطيرة جدًا.
إيده على خصرها شدت عليها أكتر سنة صغيرة، كأنه مش مستعجل يبعدها.
وقال بصوت هادي وخشن:
“إنتي مبتعرفيش تمشي بهدوء؟”
روان كانت حرفيًا حاسة نفسها مش قادرة تتنفس.
خصوصًا لما قرب وشه أكتر…
وبقت المسافة بينهم شبه معدومة.
عينه اتحركت ببطء بين عينيها وشفايفها.
ولثواني…
روان افتكرت إنه هيبوسها فعلًا.
لكن فجأة—
موبايله رن.
أمير قفل عينه بضيق، وبعد عنها ببطء.
طلع الموبايل من جيبه ورد ببرود:
“أيوه يا نور؟”
روان بعدت بسرعة وعدلت شعرها وهي بتحاول تهدي نفسها.
أما أمير…
فكان باصصلها بطرف عينه وهو بيتكلم في التليفون، وابتسامة خفيفة جدًا على شفايفه…
كأنه عارف بالظبط تأثيره عليها
العربية وقفت قدام بيت روان.
روان فتحت الباب بسرعة:
“شكرًا يا فندم.”
أمير بص لها بهدوء:
“بلاش فندم كتير.”
روان اتلخبطت:
“أقول إيه طيب؟”
أمير بابتسامة خفيفة:
“أمير… لما أكون مش في الشغل.”
روان سكتت لحظة، وبعدين نزلت بسرعة:
“تصبح على خير يا فندم.”
أمير هز راسه وهو شايفها داخلة البيت.
أول ما دخلت…
مامتها كانت مستنياها بصوت عالي:
“إنتي اتأخرتي ليه كده؟!”
روان اتفاجئت:
“دي أول مرة أتأخر فيها يا ماما!”
الأم بعصبية:
“أول مرة بس بتتأخر فيها للساعة دي؟!”
روان اتنهدت:
“كنت في الشغل.”
الأم:
“شغل إيه ده اللي يخلص نص الليل؟!”
روان سكتت… ومردتش، ودخلت أوضتها بسرعة.
قفلت الباب.
وسندت عليه وهي مخنوقة.
دموعها نزلت بهدوء.
“أنا لازم أثبت نفسي… دي فرصتي الوحيدة.”
موبايلها رن.
روان بصت للشاشة… رقم مش محفوظ.
بس بعد ثانية افتكرت.
ده نفس الرقم اللي سجّلته باسم “نور” بعد ما قابلته أول مرة وخد منها الكارت.
ردت:
“ألو؟”
صوت نور جاي هادي وضاحك:
“إيه يا روان… لسه عايشة ولا الشغل أكل منكِ؟”
روان مسحت دموعها بسرعة:
“نور!”
نور ضحك:
“آه افتكرتي.”
روان:
“إنت اللي بتتصل بيه؟”
نور:
“أيوه… قولت أطمن، يمكن الدنيا ضاغطة عليكي شوية.”
روان سكتت لحظة.
نور كمل بنبرة خفيفة عشان يغيّر الجو:
“طيب قوليلي… إيه أكتر حاجة بتفرفشك؟”
روان استغربت:
“سؤال غريب.”
نور ضحك:
“بحاول أطلعك من مود الزعل.”
روان ابتسمت غصب عنها:
“مكرونة بشاميل.”
نور:
“كنت متوقع كده.”
روان ضحكت لأول مرة في اليوم ده.
المكالمة فضلت بسيطة وخفيفة…
من غير أي سيرة لأمير.
وبعدها قفلت وهي حاسة إن صدرها أخف شوية.
تاني يوم الصبح…
روان وصلت الشركة بدري.
أمير كان مستنيها عند الجراج.
“إنتي النهارده أسرع من إمبارح.”
روان:
“أنا أصلاً جيت بدري.”
أمير بهدوء:
“كويس.”
فتح باب العربية:
“يلا.”
روان:
“رايحين فين؟”
أمير:
“قسم التصميم.”
نزلوا مع بعض.
قسم التصميم كان واسع ومليان حركة وإبداع.
وشيرين كانت واقفة في النص.
أول ما شافت أمير ابتسمت:
“أمير!”
قامت بسرعة وقربت منه:
“وحشتنا… بقالك فترة مش بتعدي علينا.”
أمير ابتسم بخفة، ورد بهدوء ودود:
“الشغل واخدني.”
شرين ضحكت:
“لسه زي ما إنت… مغرور ومشغول.”
أمير:
“الاتنين شغالين تمام.”
ضحكوا سوا بشكل طبيعي.
روان كانت واقفة على جنب… ساكتة.
بس عينيها كانت متابعة المشهد.
أمير لف وقال:
“روان… دي شيرين، مسؤولة التصميم هنا.”
شرين ابتسمت:
“أهلًا بيكي.”
روان:
“أهلًا.”
أمير قال بثقة:
“عاوز الشغل هنا يبقى مختلف… خليها ملكة يا شيري.”
شرين:
“حاضر.”
روان سكتت لحظة.
وكأن الكلمة اللي علقت في دماغها مش “ملكة”…
لكن “شيري”.
وبصوت واطي جدًا قالت لنفسها وهي ماشية:
“شيري…”
وإحساس غريب بدأ يتكوّن جواها… من غير ما تفهمه.
شرين كانت جايبة كذا فستان قدام روان، وكل واحد فيهم شكل مختلف.
روان كانت بتبص لهم بإحراج:
“كل دول؟ أنا مش هعرف أختار حاجة كده!”
أمير كان واقف على جنب، بيتفرج بهدوء، بس ملامحه مش راضية.
شيرين بصت له:
“إيه رأيك؟”
أمير ببرود:
“ولا واحد.”
شرين اتفاجئت:
“ولا واحد؟!”
أمير رفع عينه للفستانات وقال بهدوء:
“ذوقهم تقيل زيادة.”
بعدين لف ناحيتها وقال بثقة:
“سيبيني أنا أختار.”
روان بصت له باستغراب:
“إنت؟!”
أمير من غير ما يرد، قرب من الرف وبدأ يختار بعينه لحد ما مسك فستان.
فستان قصير احمر وبسيط لكن أنيق جدًا.
رفعُه وقال:
“ده.”
روان أول ما شافته اتصدمت:
“ده قصير جدًا!”
أمير بص لها بهدوء:
“وإيه المشكلة؟”
روان:
“أنا مش هلبس كده.”
أمير قرب خطوة وقال بنبرة واثقة:
“ليه؟”
روان:
“عشان قصير!”
أمير ابتسم بطرف شفايفه:
” حبيبتي لازم تبقى على ذوقي.”
روان اتجمدت:
“حـ… حبيبتك؟!”
أمير بص لها بهدوء بارد:
“متفكريش زيادة… دي كلمة عابرة.”
وبنبرة غرور واضحة:
“وإنتي متحلميّش كوني حبيبتي تمامدا بس قدام نينا مش اكتر.”
روان سكتت وهي مصدومة.
أمير كمل كأنه ما قالش حاجة تقيلة:
“البسيه.”
روان بعصبية:
“ليه أصلاً؟!”
أمير:
“عشان نينا عزماكي على الغدا… وأنا معرفتش أرفض.”
روان بصتله باستغراب:
“وفكرت وقالت لازم البسه”
روان راحت مع شيرين عشان تجهز نفسها.
شيرين ساعدتها تلبس الفستان، وهي لسه مترددة شوية.
الفستان كان بسيط وأنيق، وقصير شوية خلا شكلها مختلف تمامًا عن عاديها.
شيرين كانت بتظبطه عليها وهي مبتسمة:
“كده أحلى بكتير.”
روان بصت لنفسها في المراية بتوتر:
“أنا مش متعودة على كده.”
شيرين:
“هتتعودي.”
وبعدها عملتلها شعرها بطريقة ناعمة، وميكب خفيف أبرز ملامحها بشكل بسيط وراقي.
روان كانت كل شوية تبص لنفسها ومش مصدقة التغيير.
بعد شوية خرجت قدام أمير.
أول ما شافها…
سكت ثواني.
نظراته ثبتت عليها بهدوء واضح.
على شكلها الجديد…
على هدوء ملامحها…
وعلى الفستان اللي غير حضورها تمامًا عن أول مرة شافها فيها.
بس ملامحه فضلت ثابتة، مش مصدق ان دي روان بصلها من فوق لتحت نظره سريعه وبعدها بص لعيونها ونزل شويه على شفايفها الهاديه
وفضلت نظراته ثابته روان حست بكسوف، من نظراته وتوتر في نفس الوقت
امير ضحك وغمزاته بدأت تظهر
شيرين ابتسمت وقالت:
“إيه رأيك يا أمير؟ ولا غلطة صح؟”
أمير رد بهدوء:
“تمام.”
وبنبرة ثابتة:
“شغل كويس يا شيري.”
روان كانت واقفة مش قادرة تفهم نظراته.
هو لف لها وقال بهدوء:
“يلا.”
نزلت معاه الجراج، فتحلها باب العربية، وركبت وهي حاسة بتوتر غريب من صمته.
وبعدين ركب جنبها وساق بهدوء.
الطريق كان ساكت…..
روان كانت ساكتة وهي باصة من الشباك، وكل شوية تبص على الطريق اللي بيقرّب من الڤيلا.
الڤيلا بدأت تبان قدامهم… كبيرة وفخمة بشكل يخليها منبهرة.
روان قالت بهدوء:
“دي فيلا مش بيت عادي!”
أمير من غير ما يبصلها:
“بالنسبالي عادي.”
روان بصتله باستغراب:
“إزاي يعني عادي؟!”
أمير ابتسم ابتسامة خفيفة:
“اتعودي.”
وصلوا.
روان أول ما دخلت وقفت لحظة، عينيها بتلف في المكان بانبهار واضح.
كل حاجة شيك وهادية ومترتبة بطريقة ملفتة.
نينا كانت قاعدة في الصالون.
أول ما شافت روان ابتسمت وقامت سلمت عليها بحب:
“أهلاً يا حبيبتي… نورتي البيت.”
روان ابتسمت:
“إزي حضرتك يا نينا… عاملة إيه؟”
نينا:
“الحمدلله يا بنتي… كويسة لما شوفتك.”
روان كانت عارفاها من قبل في المستشفى لما راحت تزورها مع أمير، وكانت فاكرة إنها “حبيبة أمير” زي ما هو قال قدامها، فكانت لطيفة معاها عادي ومش فاهمة الحقيقة كاملة.
بعد شوية على السفرة…
كانوا قاعدين كلهم.
نينا بصت لأمير وقالت بقلق:
“أنا بصراحة مش مطمنة، موضوع الخطوبة ده لازم يتظبط بسرعة… أنا مش هطول أكتر من كده.”
روان بصتلها باستغراب خفيف.
قبل ما تقول حاجة…
حست بإيد أمير بتتحط على إيدها تحت الترابيزة.
بصت له بسرعة.
هو كان هادي جدًا كأن مفيش حاجة.
وبعدين بهدوء، مسك إيدها أكتر وقال:
“أنا بحبها يا نينا… ومش محتاج أستنى حاجة.”
روان قلبها دق بسرعة جامد.
مش عارفة ترد ولا تفهم هو بيعمل كده ليه قدامها.
إيده كانت ثابتة على إيدها بطريقة غريبة ومربكة.
نظراتها اتلخبطت وبصت في الأرض.
وفجأة…
صوت عالي من عند الباب:
“أوووه… السنيوريتا في عرين الأسد!”
نور دخل وهو مبتسم ومستفز كعادته.
روان رفعت عينها باستغراب.
أمير سحب إيده بهدوء منها وبص ناحيته ببرود:
“إنت كل مرة تدخل كده؟”
نور ضحك:
“هو أنا جاي في عزومة ولا إيه؟”
وبص لروان بابتسامة خفيفة:
“واضح إن الجو هنا فيه حاجات كتير بتحصل…”
روان فضلت ساكتة، وقلبها لسه بيدق من لحظة أمير اللي قبلها.
اتبع…
