رواية بنكهة عشق الفصل العاشر 10 بقلم عائشة حسين

رواية بنكهة عشق الفصل العاشر 10 بقلم عائشة حسين
الفصل العاشر
حاولت الاتصال بأخيها مروان ربما يكون لديه علم بإختفاء براء المفاجئ، لكن هاتفه يعلن أنه غير متاح، تأففت بضيق من تغيبه وتركها وحدها تواجه ضغوط عاصم وسخافات عمتها
ظلت الأسئلة تدور بعقلها دون إجابه حتي تعبت وقررت نفضها، إذًا ماذا تريد غابت براء عن ساحة المنافسة وتركتها لها وحدها.؟
شيء يستحق الاحتفال لا الحزن.
هتفت العمة بشيء من الخزي عالق بنفسها:يا مصيبتي البت طفشت.
ولولت أنوار بحزن وضيق من فعلة براء ليستوقفها عاصم حانقًا :يا أمي كفاية ما يمكن اتخطفت.
امالت أنوار فمها في تعجب قائلة :اتخطفت! لو صحيح كان زمانهم اتصلوا قالوا حاجه، مفيش حد هيتاخد من قلب المستشفى كده.
صحح لها عاصم :هي الي طلعت لوحدها..؟
اكدت أنوار بغيظ :يبقى طفشت.
لتأتي مروة متبختره تقول بسماجه:أكيد مربطه مع حد..! أكتر من مره أشوفها بتكلم شباب عالتليفون يمكن مشيت مع واحد من..
قطع سيل كلماتها البذيء صراخ عاصم عليها ونهوضه من مكانه ليتجه ناحيتها ويقيد ذراعها ناهرًا بحدة :أخرسي خالص يا مروة… براء متعملش كده.
أكدت حين لمحت والدها يقترب من الباب :لا تعمل وأنا عارفه وكنت ساكته علشان بابا.
دفعها عاصم فسقطت، تأوهت بتعب قبل أن تتقد عيناها بشر :ايه موجوع ليه.؟ علشان إيه.؟
هددها :مروه إنتِ متتكلميش.
لكنها أكملت تستفزه بغل:ليه بقا.؟
صرخ بها وغضبه يتصاعد بينما كانت أنوار تتابع ما يحدث بصمت.
هتف من بين اسنانه والجحيم يندلع في صدره يؤرق كلمات نائمة في مهد الحرص والحذر:لولا عملتك إنتِ وأخوكي مكانش ده كله حصل.
لم تكتفِ صبت لعنات شرها:أخويا كان عايز يلمها.
ثم تابعت كأفعى :اخويا رحمك من واحدة معيوبة،ولا إنت غاوي معاقين مرة تلحقك أمك ومرة أحنا.
لم يكن ما قالته هينًا، اخرجت المارد من محبسه ليقتله لا ليلبي رغباتها، صفعها بحدة وجع ينبت كل يوم في قلبه كالشوك. اللعينة عرت سوأت حبه الضائع.
الوقفة كانت من نعمان :مروة..
حيث الجرح طال الجميع، خرج عاصم صوت أنفاسه كرعد، يصارع خوف، حزن، وذكريات لا تنهزم.. يعلن لها دائما استسلامه.
لحقت أنوار بأخيها المهزوم وجعًا وخداعًا، وهربت مروه كشيطان.
_________________________
تسللت من حجرتها للخارج تنظر حولها متفحصة، مترقبة تمني نفسها بهروب من قبضة سجانها، التقطت أنفاسها بصعوبة من زحام توترها وخوفها..يبدو أنه غير موجود فلتهرب إذن من هنا..
هدأت نفسها ثم أمسكت بمقبض باب المنزل تحاول فتحه ليتزامن صوت صريره مع صوته :خلصي محاولاتك للهروب وتعالي المطبخ حضري معايا الغدا.
تصلبت مكانها فزعة، تتلقى كلماته الهادئة بزعر وإرتعاش جسد هزل من البكاء والصوم.
ظل يراقبها بثبات وهدوء، قبل أن تستدير وتعطيه وجهها..
تركها وعاد للمطبخ.. ضربت باب المنزل بإنهزام ويأس، عدة طرقات طويلة بائسة، قبل أن يوقفها مجددًا :بطلي دوشه وتعالي.
سحبت خيبتها خلفها وتوجهت ناحية المطبخ، وقفت خلفه ترمقه بغيظ قبل أن تتوسله وقد لانت ملامحها:أرجوك عايزه أمشي.
لم يهتم سألها دون أن تتبدل ملامحه بنبرة لينة :تعالي دوقي المسقعة كويسه ولا محتاجه حاجه.؟
زمجرت بشدة من تجاهله قبل أن تدبدب بساقيها أرضًا في إعتراض، ثم كمن وجدت ضالتها صرخت :هنعيش مع بعض إزاي..؟ حرام عليك بقا. ختمت كلماتها بضربة لجبهتها مستاءة
قطع المسافة الفاصلة بينهما، وقف قبالها يعلن ببجاحه وابتسامة هادئة خطيرة:يومين كده وهنتجوز.
ودت الصراخ ردًا علي هذيانه وانتقامًا من بروده، هتفت به :جواز إيه بس إنت طلعتلي منين.؟
أدار رأسه دون أن يترك ما بيده، بنبرة مثقلة بالعاطفة إعترف بما كان يخبئة:أنا مطلعتش أنا كنت جنبك طول الوقت.
تأففت من كلماته التي لا تصدقها أو تحاول استيعابها، ثم انتبهت له تسأله :إنت الي ضربتني بالتفاحة..؟
ضحك لأول مرة بإستمتاع هازًا رأسه دون أن يلتفت لها فقط اهتم بما يصنعه وقال بنبرة غلفها بعض الضيق:ماكنتش عايزك تشتغلي لعمتك الحرباية خدامة.
تركت جوار الباب ومشت ناحيته، وقفت جانبه تهتف بتساؤل وحيرة تربكها :أنا مش فهماك
ترك كلماتها جانبًا وسألها بهزة رأس وهو ينظر للطعام علي الموقد :استوى…؟
نظرت للطعام بإهتمام ثم التفتت له تقول بيأس وإنهزام تسرب من نظراتها:اه كويس.
حمله ووضعه على طاولة صغيرة ثم جلس وأشار لها أن تجلس :يلا دوقي وقوليلي رأيك..
يبدو أنها في حضرة شخص مجنون، يعرف ما يفعل أو ربما لا يعرف ويسلك طريق المغامرة، تمعنت فيه، تناوله الطعام بشهية رغم ما يحدث ويدور حوله.
صرخت به مستنفذة :إنت زاي هادي كده وعادي وإنت خاطفني.
لم يوليها اهتمامًا ظل يتناول طعامه بشهية وهو يخبرها بهدوء يناقض إشتعال كلماته بالعاطفة :لأول مرة بأكل بنفس من آخرة مرة سبتك فيها لوحدك.
جلست قباله تضرب الطاولة بحنق من كلماته الغامضة:إنا معرفكش ومشوفتكش مرتين تلاته.
تناول قطعة مخلل وهو يقول بأريحية :أنا أعرفك يا براء ودا كفاية.
ضربت جبهتها منهزمة، غاضبة تريد أن تقلب الطاولة وتلقيها بالأطباق، لاحظ شرودها فهتف بسخرية:متحاوليش أنا تعبت فالأكل ولو اتهورتي مش هضمن رد فعلي.
فغرت فمها من فهمه لما تفكر فيه، ليهز رأسه وعيناه تعتنق نظراتها في دفء :هفاجئك.
هرب من أسرها بملامح متهجمة وأنفاس محمومة :عندك دولاب مليان هدوم تقدري تاخدي الي تحبيه.
هدوم مين..؟
نطقتها بنبرة مستفهمة ليأتيها الرد محاوط بتنهيدة شجن:واحده… ثم تابع وقد زهد الطعام مثلها وأحاطته الذكريات:هي زيك كده يعني هدومها هتناسبك متقلقيش.
توسلتها بشئ من ضيق وجنون تملكها من غموض جلال :أنا عايزه أمشي.
بحدة نهض منهيًا الجدال:مش هتمشي يا براء غير لما أنا أقول، متتعبيش نفسك بالمحاولة استسلمي.
هبطت دموعها تباعًا في إنهيار لمشاعر صمودها وتقبلها، همست بنبرة هالكة بالوجع:أنا مش فاهمة حاجه ولا أنا هنا ليه.؟ وأنت ليه بتعمل معايا كده، أنا أذيتك فأيه.؟ أنا عمري ماأذيت حد.؟
هرب استخفافه ولانت حدته، تبدلت ملامحه الجامدة لأخرى منهزمة بإنهيارها، ترك مقعده في محاولة عقيمة لتركها لكنه تراجع وعاد انحني خلف ظهرها بأنامل مرتعشة مسح جزء من دموعها محاولًا الثبات تحت وطأة تلك المشاعر التي تكتسحه. أدارت رأسها التقت النظرات واختلطت الأنفاس، حين لمس شفتيها دون قصد سحب كفه ملسوعًا من نيران الرغبة الجامحة وابعدت هي رأسها في خوف بعد إفاقتها من فورة البكاء، تنهيدة ملبدة بالمشاعر صفعت ملامحها بينما كلماته كانت تُقبل مسامعها في حنو :أنا بحبك.
نال نظرة أربكته أكثر، تمسك بثباته وتابع :ومفيش حد هيحبك أدي يا براء افهمي ده وإنت هنا علشان ده مكانك. بعمل معاكي كده علشان تعبت انتظار وخوف وقلق عليكي من كل حاجه، اه أذيتيني لما دخلتي قلبي معرفتش اطلعك منه أبدًا. وافهمي علشان متأذيش نفسك.
سينفونية العشق خاصته أخدتها فوق سحابه، لا تدري أكانت غفوة وردية من الأحلام أم سحابة مطر قاتمة لكنها مشدوهة بهمسه الدافئ ومشاعره التي تنبض بين كلماته بالصدق، أنفاسه اللاهثة في صراع..
ابتعد، هلك في قربها فهرب، انتهج الحدة بعد ضياع مشاعره :اتمنى نكون خلصنا علشان بعد كده مش هكرر نفس الإجابات تاني.
اندفع للخارج غضبه يتصاعد، كان الشوق مهلكًا له، وقربها منه أججه كالنيران..
تركها، خرج وأغلق الباب.. ثقل رأسها بالأفكار وضياع الكلمات، أراحتها علي الطاولة في تعب و إنهاك.
التقط أنفاسه وجلس يستجمع شتاته المتفرق، لتهوي به كلمات عاصم قاع الجحيم، من أعلي المشاعر رقيًا لأقصاها انحدارًا وظلمة.
_براء هربت مع راجل.؟
_دا كلام اي حرباية فيهم يا ابن أمك..؟
كلاهما سلك طريق الجحيم، بعد أن هربا من وردية العالم لبشاعته :احترم نفسك واتكلم كويس.
سخر جلال :والله! كبرت اهو…
صرخ الآخر يفيق جلال :جلال…
بنبرة هادئة مستفزة اهداه نصف ابتسامة وكلمات ناهية :قول للحربايتين الي عندك براء أشرف منكم كلكم.
ثم قذف الحقيقة دون إبطاء أو تفكير :براء عندي يا عاصم.
انطلق الف سؤال من فم عاصم وحين حاول المساس بها أعاد جلال الصراخ:قولتلك متجبش سيرة براء على لسانك دي هتبقى مراتي.
لم يتوقف عاصم عن السباب أو رمي كلاهما بأفظع الألفاظ، ليهديه جلال الإجابه :أنا خطفتها.
:نعم..!
:براء مش هترجع يا عاصم أنا هتجوزها برضاكم أو من غير بلغ خالك بده.
أغلق وتركه وكأن ما يحدث كان ينقصه، جلال يعرف أن بقلب أخيه جرحًا أعمق من المحيط لو ثار لابتلع الجميع وأهلكهم، لكن يريده أن يفيق من استسلامه لوالدته والخروج من عباءة خاله وإغواء مروة القذر يريده أن يحيا
نهض مقررًا العودة لها، حين تهدأ وتستسلم سيخبرها بأن عليهما الزواج عرفيًا ليتمكنا من الإقامة معًا كل تلك المدة المقررة،
لم يجرؤ علي فتح حجرتها، اتجه للمطبخ تفاجئ بها جالسه مكانها تضع رأسها علي الطاولة وتغط في نوم عميق، اقترب منها منحنيًا يتأمل تفاصيلها همس لها:وافقي يا براء دا إنتِ الي مصبراني علي فراقهم و بيكِ مكمل بكل الوجع ده.
التقط بين أنامله خصله هاربه من حجابها، ثم تركها سريعًا،ههاربًا لكن لم يمنع نظراته حق التأمل، ود الصراخ وإيقاظها قد يفيق معها هو من سكره في ملامحها، لكن يكفيها فزعًا بقلبها مما يحدث، همس بجانب أذنها :براء..
رفعت رأسها الثقيلة وعينيها الناعسه تجاهد لتفيق :نعم..
قومي نامي في الأوضة.
أعادت رأسها لمكانها :لا هفضل هنا.
:هتتعبي كده.
:لا… لم تكد تكملها حتي انتفضت من مكانها تطالعه بدهشة امتزجت بالخوف، ابتعد عنها يدخل الطعام البراد وهو يقول بملامح جامدة :قومي ادخلي الأوضه واقفلي الباب.
ظلت شارده مكانها لكنه صرخ بها :قومي يلا..
نهضت متعثرة، ركضت للحجرة، تنهد بإرتياح حين وصله صوت المفتاح ترك ما بيده وجلس أمام الطاولة يشعل سيجاره شاردًا، يفكر فيما قد يحدث..
*****
سأل يوسف والدته متصنعًا عدم الاهتمام وكأن السؤال عابرًا:جميلة أخبارها إيه يا اما..?
تركت السيدة مابيدها متأسفة علي حال الآخرى:معادتش بتيجي زي الأول يا ولدي.
يعرف ذلك ويفهم لكن لا ضرر من سؤال سيحقق به مبتغاه، انتبه من شروده لوالدته التي تنهدت متابعة في حزن :قلبي واكلني عليها قوي.
شجعها برغبة حقيقة في الاطمئنان عليها :روحي لها يا أما اطمني عليها هي ملهاش غيرنا دلوقت.
ابتسمت السيدة موافقة علي الفكرة التي لاقت استحسانًا بقلبها وعقلها:خلاص خدني معاك وإنت رايح تصلي الجمعة.
اخرج من جيبه ظرفًا مغلقا أعطاه لها :خدي ده اديهولها.
نظرت له السيدة بتمعن ولسانها ينطق :ايه ده يا ولدي.
ارتبك، بدا كطفلًا ساذجًا أو مراهقًا متهورًا لكنه استجمع نفسه وأجاب وكفه الأخرى تعبث بخصلاته في توتر :دي فلوس مني اديهالها وقوليلها مني..
ثم تغيرت نبرته للإلحاح :أوعي تديه لغيرها.
هزت المرأة رأسها بموافقة، أخذته منه وهي تدعي له بالرضا وصلاح الحال.
تجهز لصلاة الجمعة وارتدت أمه ملابسها استعدادًا للزيارة، لف ذراعه حول ذراع والدته وخطى ناحية الطريق يتحدث هو ووالدته، وإن كان عقله شاردًا بها، أما قلبه فقد تخطت نبضاته المعقول شعور من الانتظار والترقب والخوف لم يتذوقه حتى وهو علي عتبات أشد المعارك ضراوة،
حسم رأيه والتفت لقلبه سمعه وسيلبي، هو يريدها ولا يريد سواها.
ليته يستطيع ترك والدته لكن يريد التحجج ورؤيتها، طرق الباب ففتحت له، نال قلبه الرضا ومشاعره اللذة
:ازيك يا جميلة.
أشاحت في حياء اختبرته لاول مرة حينما همست نظراته بغير ما نطق،تجولت نظراته علي ملامحها كقبله ناعمة دافئة استشعرتها فتخضبت وجنتاها بالخجل.
أحست السيدة توترًا ما، فأفاقتهم :ازيك ياجميلة يا بنتي.
أفسح لوالدته دون أن يحيد بنظراته عنها، التقطت هي أحضان السيدة، ضمتها بقوة مختبئة من مشاعرها ووحدتها التي لم تستشعرها إلا حينما ذاقت حضن السيدة الأأمن الدافئ.
انتزع نفسه، غادر للمسجد يستغفر يريدها ولن يبقى في وحل التردد يبارزه التوق لها مرارًا ويوقعه في نصبه مصابًا بعلة الشوق.
أدخلت السيدة لأختها وعادت حيث يقف وجدته قد غادر بضع خطوات منسحبًا أوقفته
:يوسف .
ابتلع ريقه التفت لها مصابًا بتوتر بالغ، ضمت الشال علي كتفها جيدًا تحتمي بأمانه ثم عدلت وهي تعتنق الأرض في خجل :حضرة الضابط.
همس بحشرجة تأثر :نعم.
رفعت نظراتها تهمس برقة :أنا آسفة مكانش قصدي اتعصب عليك، مكنتش إنت المقصود يومها.
رفع كفه خلف رأسه يفرك خصلاته حركه تلازمه حين يتوتر أو تبتلعه الحيرة، أهداها أروع ابتسامته هامسًا:ولا يهمك ياست البنات.
حملقت فيه فاغرة الفم مندهشة من اللقب، حمحم يطلق نظراته في الفضاء فأخفضت نظراتها في خجل.. شددت من ضم الشال بذراعيها، عادت خطوة للوراء واستأذن حين علىّ صوت الآذان :عن إذنك.
استدارا في نفس اللحظة وكلاهما هربت منه ابتسامة واسعة كادت تفلت منه لتصبح ضحكة عالية منتشية.
نفس المشاعر تبادلاها كأنهما مرتبطان ببعضهما حد الالتحام.
أخذت جميلة السيدة لحجرة والدتها المقيمة فيها هي الآن بعد أن نقلت من حجرتها وتركتها مجبرة لأختها.
اجلستها مرحبة بسعادة مجيئها والسؤال بعد أن منعتها تهاني من الذهاب حتى لا تطال منها ألسنة الكلاب ونباحهم.
فرحت كثيرًا كادت تطير برؤيته هو ووالدته،حين استأذنت السيدة المغادرة أحتضنتها جميلة بقوة دامعه، برغم قرب أهل الشيخ من والدتها لكن الأخيرة لم تجرؤ علي الحكي لهم عن أفعال تهاني المشينة ولا سوء أخلاقها فكيف لها أن تعري فتاتها أمام الناس، وها هي الآن بعد أن رحلت والدتها تعاني ولا تستطيع البوح لكن إلى متى..؟
عادت لواقعها وللسيدة أمامها التي مدت يدها تعطي جميلة مظروفًا مغلق:ايه ده يا حجه.؟
ربتت السيدة على رأسها بحنو قائلة:عشا مني ومن الغالي ياجميلة،عادة متخذة في الصعيد بعد وفاة أحد
علا الضيق ملامحها والرفض رقص بنظراتها لتتوسلها السيدة :خديها ياجميلة ومتوجعيش قلبي.
لانت ملامحها لكن بقي الرفض عالقًا :ياحجة مش محتاجه والله.
:علشان خاطري..؟ هترفضي يدي.. بعدين يوسف موصيني مرجعش بيه تاني.
تنهدت بقلة حيلة قبل أن تستلم منها المغلف حزينة من أخذه وكم كان ذلك ثقيلًا علي نفسها.؟
نهضت السيدة تودعها لتحاول معها جميلة بعد أن تركت المغلف جانبًا :خليكي معايا شوية..
:هاجي تاني الجمعة زمانها قربت تخلص عايزه الحق قبل الشيخ والغاليين ما يرجعوا.
أمسكت بذراعها قائلة بتصميم :هوصلك ياحاجة.
ابتسمت السيدة بلطف قائلة :يلا ياحبيبتي.
خرجتا من الحجرة، تاركتان تهاني تراقبهما ببعض الحسد والغل لإستئثار جميلة بالسيدة وحدهما.
تسللت لحجرة جميلة بعد أن تأكدت من خروجها مع زوجة الشيخ، لم تتكلف عناء البحث عن ما تريده فجميلة تركته آمنة بمكانه. أمسكت به سعيدة فيبدو لحجمه أنه مبلغًا ذو قيمة يمكنها إقتسامه مع أختها.
فتحته بعجالة قبل أن تنظر حولها تتأكد من عدم عودة جميلة، سحبت الأموال وفردتهم أمام عينيها منتشية :كل ده لجميلة..
مصمصة مقيتة غادرت فمها، وقع المظروف وخرجت منه ورقه شدت انتباهها، انحنت تلتقطها مندهشة متحيرة ماذا سيكون بها، كانت لتعيدها أو تُلقي بها بعيدًا لكن فضولها جعلها تفتحها وتمر على سطورها
(جميلة مش عارف ده صح أو غلط بس حسيت إني عايز أعمله.. جميلة أنا عايزك ليا علي سنة الله ورسوله و مكنتش عارف أقولك أو أخد خطوة علشان محرجكيش ولا أحرج نفسي لو موافقة اكتبيلي وسبيها عند الساقية القديمة عايز أعرف رأيك قبل ما أمشي ياجميلة)يوسف
كرمشت الورقة بين أناملها بقهر يبتلع تعقلها وهدوئها، ناقمة أن تنال جميلة كل شئ.. أن تنعم بكل تلك المميزات وأخرها عرض زواج من ابن الشيخ والذي حتمًا ستوافق عليه جميلة وتذهب للراحة والثراء وتتركها هي في الوحل والفقر.
أخذت نصف المبلغ وتركت الباقي مع الإحتفاظ بالورقة بين أناملها، عبثت بدفاتر أختها مزقت ورقة بيضاء وتناولت قلمًا وأخدتهما حجرتها، ابتسمت بإنتصار ستخط هي مشهد النهاية للقصة قبل أن تبدأ ولن تترك أختها تنال رفاهية الثراء أو دفء الحب
في حجرتها كتبت (أنا مش ليك يايوسف ابعد عني وسيبني فحالي أتمنى متحاولش تفتح معايا الموضوع ده تاني. أنا في حد تاني فحياتي)
ارتدت ملابسها في عجالة وغادرت حيث المكان المتفق عليه، تلفتت حولها بترقب للمكان حين شعرت بالأمان ضربت ضربتها وغادرت، دست سهمها المسموم في قلبيهما وغادرت تبتسم برضا فأخيرًا نالت من أختها.
ونال الوجع من المحبين.
انتهى
1




