Uncategorized
رواية بصمة في القلوب الفصل الثاني 2 بقلم ايه طه

رواية بصمة في القلوب الفصل الثاني 2 بقلم ايه طه
البارت 2
اليوم كان طويل، البيت هادي بطريقة مش طبيعية، كأن الكل بيحاول يستوعب الخبر. فاطمة كانت قاعدة جنب أمها في الصالة، بتشرب شاي، بس عقلها كان في حتة تانية، تفكيرها كله في أبوها. فجأة، صوت باب الشقة بيتفتح بعنف، ودخل كريم، الأخ الأكبر، وكان باين على وشه التوتر.
كريم (بحدة وهو يبص لفاطمة): فاطمة يا فاطمة ، إنتي كنتي مع بابا عند الدكتور مش كدا ، قوليلي الحقيقة كاملة.وايه الموضوع بالظبط تمام..
فاطمة (بتنهيدة وهي تبص له بعيون تعبانة): اهدى يا كريم، بابا نايم جوا تعبان مينفعش اللى انت بتعمله دا….خلينا نقعد وبهدوء نتكلم وافهمك كدا كدا كنت هكلمك اصلا علشان تيجي…اهدى إحنا معاه، وهنفضل جنبه. وهو هيكون بخير ويتحسن باذن الله…
كريم (بعصبية وهو يحط إيده على راسه): ايوا هو تعبان إزاي؟ يعني الموضوع خطير؟ ولا لسه في أمل؟ ايه اللى هيحصل؟ وهنبدا العلاج امتى؟
الأم (بصوت هادي لكنه مهزوز): يا حبيبي مينفعش كدا… بابا محتاج هدوء ومحتاج نكون هاديين مش بالشكل دا انت كدا مش بتساعده حتى لو في نيتك كدا…. الدكتور قال محتاج متابعة وعلاج مستمر… بس إحنا مش هنسمح للحالة تسوء أكتر.وهنعمل كل اللى محتاجه ومش هنقصر فيه ولا نتاخر عليه..
كريم (وهو يعدل قعدته ويمسك رأسه): طب إزاي؟ وليه؟ ومن امتى وهو عيان؟ والتعب دا جاله من ايه؟ ماهو احنا لازم نتصرف، ندور على أحسن دكاترة، مش هنقعد مستنيين كدا… لازم نتاكد من كلام الدكتور دا ونروح لدكتور اكبر ويفهم اكتر…
فاطمة (بهدوء): انا واثقه اننا هنعمل كل اللي نقدر عليه، بس أهم حاجة إن بابا ما يحسش إننا منهارين، هو نفسه بيحاول يكون قوي عشاننا… لو شاف فينا لحظه انهيار ولا ضياع هيرفض العلاج وحالته هتدهور اكتر الدكتور قالنا العامل النفسي اهم حاجه فى العلاج…. انا عارفه انك مخضوض وخايف وكلنا كدا بس ابونا قوي وهيتغلب ويقاوم وهيرجع لينا احسن من الاول باذن الله وبعدين مش هو دايما بيقولنا ان رب الخير لا يأتي الا بالخير… وانا واثقه فى اراده وقدره ربنا..
قبل ما حد يرد، الباب خبط، فتحت فاطمة ولقت أحمد، الأخ الأصغر، لابس بدلة الجيش، واضح إنه جاي مستعجل، وعيونه مليانة خوف.
أحمد (بسرعة وهو يدخل): إيه اللي انا سمعته دا؟ بابا تعبان؟ انا عملت عفريت فى الوحده علشان الظابط يرضى ينزلنى اجازة…. احكولي مالو بابا وايه اللى حصله وتعبان عنده ايه؟!
كريم (وهو يقوم من مكانه): اهدى يا احمد، إحنا لسه بنحاول نعرف كل التفاصيل، بس الأكيد إنه محتاج علاج ورعاية مستمرة. وانا كلمتك علشان لو تعرف تنزل وتكون معانا ونفكر سوا هنعمل ايه… بس بابا مينفعش يشوف فينا اللى انت فيه دا.. بابا مخلفنا رجاله علشان نكون سند وعكاز ليه ويقدر يعتمد علينا بلاش نكون احنا الشوكه اللى فى ضهره وانت فهمنى طبعا…
أحمد (بعصبية وهو يخلع قبعته العسكرية): وانتو بقى جايين تقولو دلوقتي بعد خراب مالطه… هو ليه محدش قالي من الأول؟ كنت جيت من بدري! ولا علشان بعيد وفى زفت الجيش ومش معاكم اتنسى ولا اتركن.. هو ابويا زى ما هو ابوكم وليا فيه زيكم انتو سامعين…
الأم (بحنان وهي تقرب منه): اهدى يا احمد يا حبيبي، احنا كنا مستنيين التحليل والاشعات نتأكد منها، وباباك مش عايز حد يقلق عليه. والكلام اللى قاله اخوك كريم صح… يبقى نهدى ونستوعب علشان العصبيه دى مش هتحل حاجه ولا هتنفع بحاجه…
أحمد (وهو يمسح على وشه): لا يا ماما انا لازم اكون معاكم اول باول وافهم دا ابويا انا كمان إزاي عايزاني مقلقش؟ ده بابا… ده أكتر حد وقف جنبي طول حياتي! دا هو اللى سندى يا كريم مش انا اللى سنده… انا مقدرش مقدرش اتحمل حاجه ولا استوعب حاجه زى دي…
سادت لحظة صمت، الكل كان بيتنفس بصعوبة، كأن الكلام بقى تقيل على القلوب. بعد شوية، فاطمة بصت لأمها وسألت بهدوء:
فاطمة: ماما هى مروة فين صحيح؟ عرفت ولا لسه؟
الأم (بهدوء): مش هنا نزلت مع خطبها…. لسه ما قولتش ليها على حاجه هى تعرف انه برد فى صدره وبس خايفه عليها، هي مخطوبة ولسه في بدايه حياتها، مش عايزين نرمي عليها حمل زيادة… واحده واحده بنفهمها علشان متنهرش وكمان تتعب ابوكي ممكن متكونش واعيه زيكم وتقدر، تتحكم فى نفسها….
كريم (بحزم): لا يا ماما مروة لازم تعرف، دي بنت أبوها برضه… ولازم تفهم وتعرف ايه اللى بيمر فيه عاشان كل واحد فينا هيكون ليه دور فى رحله العلاج دي ولازم كلنا نكون على قلب واحد وبهمه واحده لحد ما نعدى المرحله دي على خير….
وبالفعل، بعد ساعة، مروة وصلت، كانت لسه جايبه فستان خطوبتها البسيط، باين عليها السعادة، لكن أول ما شافت نظراتهم، السعادة اتبدلت بقلق.
مروة (بصوت مهزوز): فيه إيه؟ مالكم كلكم ساكتين كده؟ انت جيت امتى يا احمد؟ غريبه يعنى مقولتش انك نازل زى العاده ولا ماما فى المطبخ بتعملك الاكل من الصبح ولا اي حاجه… فى ايه بجد انا بدات اقلق
فاطمة (بحذر): تعالى يا مروة يا حبيبتى، مفيش حاجه هو بس بابا تعبان شوية… و محتاج متابعة ورعايه هنا وفى المستشفى…
مروة (بصوت عالي): تعبان إزاي يعني؟! هو كان كويس، ماله فجأة كدا؟ متابعه ورعايه ايه ومستشفى ايه؟ مش انتى قولتيلي انه عنده برد وهياخد دوا ويكون كويس…
الأم (بهدوء وهي تحاول تطمنها): اهدى يا مروة ووطى صوتك ابوكي نايم جوا مش عايزينه يسمع بينا…. متخافيش إحنا معاه، وهو نفسه قال إنه هيعدي الأزمة دي… بس لازم احنا كمان نصدق انه هيعديها ونكون معاه ونراعيه…
مروة (وعيونها تلمع بالدموع): طب هو فين؟ عايزة أشوفه!
دخلت مروة الأوضة، لقت أبوها قاعد على سريره، بيحاول يرسم ابتسامة.
طه (بضحكة خفيفة): اهلا اهلا أهي جات، عروستي الجميلة! مش هتورينى الفستان ولا ايه…. والله وكبرتي يا مروة..
مروة (بدموع وهي تمسك إيده): بابا، مش وقت هزار… إنت كويس؟ ومتحاولش تكذب عليا ولا تخبي علشان هزعل منك بجد وهخصمك على طول…
طه (وهو يمسح دموعها): يا بنتي، أنا هنا، وسطكم، ولسه عايش، متخافوش عليا… ابوكم قوي وهيعدي بخير وزى ما ربنا كاتب ليا وانا بدعي ربنا يطول فى عمري شويه لحد ما اشوفك فى بيت جوزك واطمن عليكى زي اختك فاطمة….
بعد الليلة الطويلة، كل واحد في العيلة كان بيحاول يتعامل مع الموضوع بطريقته. كريم كان بيرتب مواعيد مع دكاترة ومستشفيات، وأحمد اضطر ياخد أجازة من الجيش عشان يكون جنب والده، ومروة كانت بتقسم وقتها بين خطيبها وعيلتها، أما فاطمة فكانت أكتر واحدة ملازمة لأبوها، ليل ونهار، وكأنها بقت ظله.
في الصالة، كان كريم قاعد على الكنبة، ماسك موبايله، ووشه باين عليه التفكير العميق. أحمد دخل وجلس جنبه، وبعد لحظة صمت، قرر يفتح الموضوع.
أحمد (بهدوء): إنت ناوي تعمل إيه يا كريم؟
كريم (وهو يتنهد): بدور على دكاترة برا، يمكن نلاقي علاج أحسن، بس المشكلة مش في العلاج بس… بابا محتاج دعم أكتر من كده.
أحمد (وهو يهز رأسه): عارف، بس إنت عارف بابا، مش هيحب يشوفنا منهارين أو مهووسين بفكرة المرض.
كريم (بحزم): ما هو عشان كده لازم نتصرف بسرعة، متقدرش تتخيل الحياة من غيره، يا أحمد… الراجل ده هو اللي بنى كل حاجة إحنا فيها.
قبل ما يرد، فاطمة دخلت وهي ماسكة صينية فيها كوبايات شاي، حطتها على الطاولة وقعدت قدامهم.
فاطمة (بابتسامة خفيفة): إنتو فاكرين لما كنا صغيرين وبابا كان بيعمل لنا مسابقات بينا وبين بعض؟
أحمد (يضحك وهو يتذكر): آه، وكان دايماً يغش ويخلي مروة تكسب عشان كانت أصغر واحدة فينا!
كريم (بابتسامة حزينة): كان بيحب يضحك علينا، بس كان عنده قدرة إنه يحسسنا إن البيت ده مفيهوش مشاكل، رغم كل اللي كان بيمر بيه.
فاطمة (بحزم): عشان كده لازم نكون أقوى دلوقتي، زي ما هو كان دايماً قوي عشانا.
فجأة، صوت ضحك أطفال جه من أوضة أبوهم، اتفاجئوا كلهم، وبسرعة راحوا يشوفوا إيه اللي بيحصل. لقوا أحفاده الثلاثة متجمعين حواليه، وهو بيحكي لهم قصة بطريقة تمثيلية، بيغير صوته ويعمل تعبيرات مضحكة، والأطفال قاعدين على الأرض، بيضحكوا كأنهم في عالم تاني.
حمزة (بحماس): جدو، كمل القصة! بعد ما الأمير دخل الغابة، حصل إيه؟
طه (بابتسامة وهو يحك رأس الطفل): استنى بقى، الأمير مش هيقدر يكمل الرحلة لو مفيش جنبه ناس بتحبه وبتساعده، صح؟
فريدة (بحماس): صح، لازم صحابه يكونوا معاه!
طه (وهو يبص لأولاده الواقفين عند الباب): بالظبط، لأن القوة مش في الواحد لوحده، القوة في اللي حواليه.
فاطمة مسحت دموعها بسرعة قبل ما حد يلاحظ، وأحمد بص لكريم بنظرة متفاهمة، كأنهم أدركوا إن مهما عملوا، أبوهم هو اللي بيعلمهم إزاي يواجهوا الحياة، حتى وهو اللي محتاج دعمهم.
كريم (وهو يدخل ويقعد جنب الأطفال): طيب بقى، أنا عاوز أعرف، الأمير هينتصر ولا هيقع؟
طه (بضحكة): ده على حسب قوة الناس اللي معاه، لو كانوا بجد بيحبوه، عمره ما هيقع!
مرت الأيام، وكل واحد في البيت كان بيحاول يتعامل مع تعب طه بطريقته، لكن الأمور بقت أصعب. حالته بدأت تتدهور، وبقى يقضي معظم وقته نايم. البيت بقى ساكت، حتى ضحك الأحفاد قل، وكأنهم حسوا إن جدو مش زي الأول.
في يوم، فاطمة كانت قاعدة جنب سرير أبوها، ماسكة إيده بهدوء، وبتقلب في موبايلها عشان تلهي نفسها عن التفكير. فجأة، سمعت صوته ضعيف.
طه (بصوت متعب): فاطمة… إنتي هنا؟
فاطمة (بتبتسم وهي تضغط على إيده): طبعًا هنا، إنت فاكرني بسيبك لوحدك؟
طه (بابتسامة خفيفة): عارف إنك ما بتسيبينيش، بس إنتي بتتعبي… طول اليوم رايحة جاية.
فاطمة (بحزم): وهتفضل شايفني رايحة جاية، طول ما إنت محتاجني.
قبل ما يرد، دخل كريم، وكان باين على وشه القلق، بص لأبوه بسرعة، وبعدين قرب من فاطمة وهمس لها:
كريم (بقلق): الدكتور كلمني، عاوزنا نروح له ضروري، في حاجة لازم نناقشها.
فاطمة (بخوف): حاجة إيه؟
كريم (بصوت واطي عشان ما يسمعش طه): مش عارف، بس صوته ما كانش مطمن.
سمعوا صوت الباب بيتفتح، وأحمد دخل بسرعة، كان لابس الزي العسكري، واضح إنه رجع مستعجل.
أحمد (بقلق): إيه الأخبار؟ بابا عامل إيه؟
طه (بابتسامة ضعيفة): لسه عايش، ما تقلقش!
أحمد (وهو يقرب منه ويمسك إيده): ما تقولش كده يا بابا، إنت قوي، وهتقوم منها.
طه (بهدوء): وأنا متأكد إنك هتكون أقوى لما يحصل اللي هيحصل.
سكتت الأوضة، كلهم فهموا المعنى، بس محدش عاوز يواجهه. أحمد قعد جنب أبوه، كريم واقف بيحاول يسيطر على مشاعره، وفاطمة بتحاول تبعد عن دموعها.
دخلت مروة بعدها بلحظات، كانت بتعيط، لكن حاولت تخبي دموعها عشان أبوها ما يشوفهاش.
مروة (بصوت مهزوز): بابا، أنا هنا…
طه (بصوت حنون): تعالي يا بنتي، إنتي كنتي فين؟
مروة (بتحاول تبتسم): كنت مع خطيبي، بس جيت أول ما عرفت إنك صاحي.
طه (بنظرة دافئة): خطيبك كويس معاكي، يا مروة؟
مروة (بابتسامة خفيفة): آه، كويس، بس مش زيك.
طه (بهدوء): لو كان كويس معاكي، يبقى أنا مطمن.
بعدها، دخل الأحفاد، وكانوا ماسكين رسومات رسموها لجدوهم.
فريدة (بحماس): جدو، بص، رسمت صورة لينا كلنا، وإنت في النص!
طه (بضحكة ضعيفة): وأنا ليه تخنت كده في الرسم؟
فريدة (بضحكة): عشان بحبك كده!
ضحك طه بخفوت، وبص لولاده، كأنه بيحاول يحفظ وجوههم في ذاكرته. وبعد لحظة صمت، قال بهدوء:
طه: اسمعوني كلكم… أنا فخور بيكم، فخور بكل لحظة قضيتها معاكم، فخور إنكم ولادي.
فاطمة (وهي تبكي بهدوء): وإحنا فخورين بيك أكتر، يا بابا.
طه (بصوت ضعيف): مهما حصل، خليكوا جنب بعض… ده أهم حاجة. وافتكروا دايما ان رب الخير لا يأتي الا بالخير…
الثالث من هنا




