Uncategorized
رواية اوجاع الروح الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة فارس

رواية اوجاع الروح الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة فارس
الفصل الثالث
**
في الوقت ده، حمزة قال لحاتم وهو بيتمدد:
أنا طالع السطح، المكان فوق تحفة بصراحة… حاجة كده تهدي الأعصاب.
حاتم قال من وراه:
تمام، أنا شوية وححصلك.
…
طلع حمزة على السطح، وكان سامع صوت بنت بتقرأ قرآن بصوت عذب وجميل.
وقف عند آخر سلم، ومحبتش يقطعها. كان هينزل، لكن صوتها كان جميل لدرجة إنه مقدرش يتحرّك خطوة واحدة.
حس بسكينة وراحة غريبة وهو بيسمعها…
**
فضلت تقرأ سورة ورا التانية، لحد ما خلصت، وقعدت تدعي لأهلها بدموع هادية وموجوعة:
“اللهم اغفر لي ولوالدي، وارحمهما كما ربياني صغيرًا…
اللهم أنر قبرهما، وآنس وحشتهم…
اللهم باعد بينهم وبين خطاياهم كما باعدت بين المشرق والمغرب…
اللهم نقهم من خطاياهم كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس…
اللهم حرّم أجسادهم على النار…
اللهم شفع فيهم الصيام، وشفع فيهم القيام، وشفع فيهم سيدنا محمد ﷺ…”
***
قال حمزة بصوت هادي وهو بيقرب:
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قامت جوري بسرعة وردّت وهي واقفة:
– وعليكم السلام.
حمزة قال باعتذار:
– أنا آسف لو قاطعتك.
جوري ردّت بلطف:
– لا أبدًا، مفيش حاجة… أنا نسيت إني مش لوحدي زي الأول. إن شاء الله هقلل طلوعي السطح.
حمزة بسرعة:
– لا طبعًا، براحتك… اطلعي وقت ما تحبي.
جوري قالت بخجل:
– ممكن أطلب من حضرتك طلب؟
حمزة: اتفضلي.
جوري:
– ممكن تجيبلي النتيجة بتاعتي من الموقع؟ بصراحة أنا متوترة جدًا وخايفة أجبها… ومحبتش أكلم مازن يجيبها لي، عشان كان تعبان امبارح.
ابتسم حمزة وقال:
-حاضر، اديني اسمك ورقم الجلوس وأنا تحت أمرك.
جوري:
– اسمي جويرية طه محمد… ورقم الجلوس…
حمزة:
-تمام، هدخل على الموقع وأجبها لك.
بالمناسبة أنا حمزة أحمد، ساكن هنا في الدور التاني.
جوري وهي بصّة في الأرض:
– تشرفنا، بشمهندس حاتم قالي عليك.
حمزة بهزار:
– لا كله إلا حاتم ده بالذات! متصدقيهوش خالص لو قالك عليا حاجة وحشة، أصله مش بيبطل هزار، لحد ما بقينا مش عارفين نفرق الجد من الهزار.
جوري ابتسمت:
– فعلاً معاك حق، بس هو جدع جدًا ومحترم جدًا.
حمزة ضحك:
-مين ده اللي محترم؟! معلش، قصدك حاتم؟
أبويا متبري من لسانه!
وفجأة…..
حاتم ظهر من وراه وسمعه، وقرب عليه بهدوء…
جوري كانت عايزة تضحك بس مسكت نفسها بالعافية، وحاتم مسك أخوه من قفاه زي حرامي الغسيل وقال:
-بقى أنا أبويا متبري من لساني؟! ومش محترم؟ صح؟!
حمزة اتخض وقال:
– سلامًا قولًا من ربٍ رحيم!
إنت بتطلع منين؟! وبعدين سيب القميص، برستيجي باظ قدام البِت يا أخي!
حاتم وهو لسه ماسكه:
– أعمل فيك إيه يا واد؟ أرميك من السطح ويقولوا قتل أخوه؟! ولا أقطع لسانك وأرتاح منك؟
جوري ضحكت عليهم غصب عنها، وده شد انتباه حمزة لضحكتها اللي فعلاً كانت مختلفة…
أخوه قرب من ودنه وهمس:
– نزل عينك عن البنت الله يعمر بيتك… هتفضحنا.
حمزة بصوت واطي:
– أعمل إيه طيب؟ ضحكتها جميلة غصب عني.
حاتم ساب أخوه وقال:
– عاملة إيه يا جوري؟ جبتي النتيجة ولا لسه؟
جوري قالت بكسوف وهي بتخفض صوتها:
– الحمد لله بخير، لسه… أنا طلبت من أخو حضرتك يجيبها لي.
– حاتم قال بابتسامة: أدام الله حمدك.
وليه تطلبي من الغريب وأخوكي موجود؟ أنا هجبها لك بنفسي.
حمزة بص لأخوه بطرف عينه وقال:
– ما هو أنا وإنت واحد برضه ولا إيه؟
حاتم بص له بجدية:
– أكيد إحنا واحد يا حمزة، بس جوري أختي، وحقها أنا اللي أجبها واهتم بيها.
عين جوري دمعت من كلامه وقالت:
– ربنا يخليك يا بشمهندس.
حاتم اتفاجئ وقال:
– إيه “بشمهندس” دي؟! اسمي حاتم وبس، اتفقنا؟
إنتي زيك زي “منه” عندي.
حمزة تدخل وقال:
– أمال فين “منه”؟ بقالها فترة مختفية ومش بتنزل عندنا!
حاتم رد: إنت هتوه عن “منه” يا حمزة؟ هي كل سنة بتعمل كده ومش بتختلط بحد لحد ما نفسيتها ترتاح.
جوري سألت بتأثر:
– آسفة للمقاطعة، بس مين “منه” دي؟ وليه كل سنة بتبعد عنكم؟ وإيه اللي تعب نفسيتها بالشكل ده؟
حاتم:
– “منه” دي عمتنا، بس إحنا بنعتبرها أختنا عشان من سننا…
هي حزينة شوية بسبب ذكرى وفاة جدي وستّي.
جوري دمعت وهي بتتكلم:
– ربنا يرحمهم…
بس ده مش مبرر إنكم تسيبوها في وقت زي ده.
البنت في اللحظة دي نفسها تلاقي حد يخفف عنها،
حد تترمي في حضنه وتعيط،
حد يمسح دموعها، ويهون عليها.
حتى لو رفضت، بس من جواها بتكون محتاجاكم جدًا.
صدقني… محدش حاسس بيها قدّي، لأني يتيمة زيها.
حمزة قال بصدق:
-والله إحنا مش عايزين نسبها، بس هي مش بترد على التليفون…
ولما بنطلع عندها، مش بتفتح… بتكلمنا من ورا الباب.
حاتم قال بحزن:
– صدقيني كلنا حاولنا، حتى بابا غلب معاها،
هو زعلان على أخته الصغيرة ومش عارف يعمل إيه.
***
جوري مسحت دموعها:
– أنا هنزل أكلمها… يمكن تفتحلي، لأني غريبة.
حمزة: مش عايزين نتعبك معانا.
جوري:
-مفيش تعب ولا حاجة، وبعدين ده النبي ﷺ وصى على سابع جار.
حاتم قال بإعجاب:
– عليه أفضل الصلاة والسلام… تمام.
أنا هشوفلك النتيجة، ولما تخلصي أجبها لك.
جوري وهي بتضحك بخفة:
– ماشي يا تيمو، سلام بقى ألحق أنزل لها.
—-
جوري نزلت ورنّت الجرس.
“منّه” طلعت من أوضتها وهي بتمسح دموعها وقالت بضيق:
– مين تاني؟ قلتلكم سبوني لوحدي، أنا كويسة والله.
جوري بابتسامة خفيفة:
– أنا جويرية، جارتك اللي في الدور الأول.
منه فتحت الباب بتردد، وبصّت فيها:
– أهلاً وسهلاً… معلش فكرتك إخواتي الرخمين.
جوري:
– عرفت إنك سكنتي هنا لوحدك، قلت أسلّم وأتعرّف بيكي يا قمر.
منه بابتسامة خفيفة:
– اتفضلي طيب نشرب حاجة؟
جوري:
– ماشي، أنا أصلاً طفسة وهخليكي تأكليني كمان.
منه ضحكت:
– عيوني، شكلك مرحة وصريحة جدًا.
جوري:
– طبعًا يا بنتي، هو في أحلى من الصراحة؟
فين المطبخ بقى؟ أساعدك.
والمفاجأة إن جوري عمرها ما عملت كده قبل كده… تدخل مطبخ حد غريب؟
بس كانت عايزة تطلع “منه” من المود وتخليها تاكل.
منه:
– تعالي يا قمر معايا…
دخلوا المطبخ، حضّروا فطار بسيط، وقعدوا على السفرة وسط ضحك جوري اللي كان بيخفّف على “منه” كتير…
ولأول مرة منّه كانت بتضحك من قلبها.
جوري بحماس:
– والله زي ما بقولك، كنت عاملة شوربة سي فود تستاهل بوقك، بس الواد مازن فضل يتريق عليّا!
(وقعدت تحكي الموقف كله.)
منه:
– مش مصدقة! حاتم أكل كده عادي؟! ده وسواس يا بنتي، بيغسل الطبق ١٠٠ مرة قبل ما ياكل فيه!
جوري بهزار:
– لا معلش! أنا نظيفة جدًا والله.
اسألي السلكة اللي بتقعد عندي أسبوع! بستعملها كل يوم ومشتكتش… أصيلة.
منه دخلت في الهزار:
– آه لو سمعك دلوقتي، مش بعيد يعمل غسيل معدة!
جوري:
– ولا الواد مازن! آه لو تشوفي وشه وهو بيقولي: “دي مش شوربة سي فود، دي شوربة مجانص!”
وانفجروا هما الاتنين في الضحك.
جوري وهي بتضحك:
– استني، افتكرت موقف… إنما إيه!
منه بفضول:
– قولي بسرعة.
جوري بدأت تحكي وهي ما زالت تضحك:
– مرة اتفقت أنا وبابا نعمل مقلب في ماما، كانت قاعدة بتتفرج على فيلم رعب.
قفلنا النور، بابا وقف عند كابل الكهربا، وأنا لبست قناع مرعب وطقم أسود عشان مبانش في الضلمة.
استنينا اللحظة المناسبة، وأول ما الفيلم دخل على لقطة مخيفة، غمزت لبابا… وقطع النور!
منه بدأت تضحك من التوتر:
– يا نهار!
جوري:
– ماما نادت عليا أجيب الكشاف، وأنا مردتش.
نادت على بابا… برده مفيش.
قامت تشوف الكشاف بنفسها، وأول ما وقفت، بابا وجّه الكشاف على وشي!
شافتني وصرخت، بس قبل ما تمسكني، قفل النور تاني.
شغلت موسيقى رعب، وبدأت أعمل أصوات غريبة، وكل شوية أقرب منها.
منه مش قادرة تمسك نفسها:
– حرام عليكي!
جوري:
– وهي بتقرا آية الكرسي وتحوقل وتصرخ:
“طه! الحقني! جوري! بت يا زفتة، حد يلحقني، ده عفريت!”
منه بدموع الضحك:
– وبعدين؟!
جوري:
– أول ما مسكت إيديها، أغمى عليها فورًا!
بابا فتح النور وجري عليها، بيزعقلي وهو بيضحك:
“الله يخرب بيت شورتك يا جوري! أمك كانت هتموت في إيدك!”
منه:
– يا نهار أبيض
جوري:
– وأول ما فاقت، بصّت لبابا وقالت:
“بجد؟ مفيش عفريت؟”
ولما شافتني، قامت وهي ماسكة الشبشب:
“وربنا لموتك النهاردة يا جوري!”
جريت وهي ورايا تضرب، وبابا قاعد يضحك لحد ما وقع!
منه:
– يعني سابتك؟!
جوري:
– دي علقة محترمة!
وأبويا؟ ولا على باله! نازل ضحك بس!
ضحكوا هما الاتنين من قلبهم…
وبعد شوية، منه بصّت لها بمحبة:
– تعرفي؟ أنا ارتحت ليكي جدًا، وشكلك هتبقي صاحبتي القمر
أنا نفسي أتعرف على بابا وماما… ممكن؟ ولا هتضايقي؟
***
ضحكة جوري اختفت، وسكتت لحظة.
عنّيها دمعت، لكنها مسحتها بسرعة، وغيّرت الموضوع بابتسامة ضعيفة:
– للأسف هما مش موجودين… بس ممكن أوريكي صورهم.
طلعت الموبايل، وخلّتها تتفرج على الصور.
منه بهدوء:
– ما شاء الله، مامتك عسل، وباباكي شكله جنتل كده…
ربنا يخليهم ليكي، شكلك كنتي مدلّعة أوي.
جوري بابتسامة مكسورة:
– إن شاء الله.
بقولك إيه يا “ميوش”، أنا لازم أنزل أشوف النتيجة، وهبقى أجيلك تاني.
—
وقبل ما تخرج من الباب، وقفت جوري وقالت بهدوء:
– أنكل أحمد قلقان جدًا عليكي، وكمان بشمهندس حاتم وأخوه.
يا ريت لو تنزلي تقعدي معاهم شوية.
وفي حاجة كمان نفسي أقولها ليكي…
أخدت نفس، وكملت:
– بصّي لنص الكباية المليان.
بصي على نِعَم ربنا الكتير…
الصحة نعمة، وكل عضو في جسمك نعمة.
ستر ربنا علينا نعمة.
أخوكي ده أكبر نعمة، وأولاده كمان… دول نعمة.
إنك تلاقي حد يسأل عليكي ويخاف عليكي… دي نعمة.
صدقيني، لو شفتي قد إيه ربنا كريم معاكي، مش هتبقي حزينة أبدًا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
– في ناس كتير أيتام، بس ملهمش حد خالص…
لا أب، ولا أم، ولا أخ، ولا حتى قريب.
بيعيشوا في الدنيا لوحدهم.
وفي ناس بيتربّوا في ملجأ، من غير ما يعرفوا ليهم أهل من الأساس.
وبصوت هادي، قالت:
– ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
[آل عمران: 185]
– يعني ربنا بيقول إن كل نفس لازم تذوق الموت.
مفيش مخلوق هيفلت، لا إنس، ولا جن، ولا حتى ملائكة.
وكلنا راجعين له، وهو اللي هيحاسبنا ويجازينا.
واللي ينجو من النار ويدخل الجنة… هو ده اللي كسب.
والدنيا؟ مجرد متاع زائل… ما تغركيش.
جوري بصت لها بمحبة:
– ادعي ليهم كتير، وتصدقي عليهم.
واطلبي من ربنا الثبات… والقدرة على ألم الفُراق.
—
جوري نزلت شقتها.
دخلت أوضتها، اتوضت، وصلت ركعتين قضاء حاجة،
وقعدت تدعي… لأهلها، ولنفسها، ولكل المسلمين.
أما “منّه”، نزلت شقة أخوها بعد كلام جوري…
وحسّت إنها فعلًا مقصّرة في حقه.
أخوها الكبير اللي ربّاها زي بنته بعد وفاة أهلها.
*****
عند احمد في الشقة….
“أحمد” كان قاعد في البيت، مهموم وزعلان،
ونفسه يفرح بيها ويشوفها بخير.
الجرس رن…
فتح الباب، لقاها واقفة ومبتسمة.
– يا أهلاً بالقمر اللي نوّر بيته، تعالي ادخلي.
منّه بعد ما قعدت:
– أنا آسفة يا بيه أحمد.
عارفة إني قصرت في حقك، بس والله غصب عني.
كنت محتاجة أقعد لوحدي شوية… مش أكتر.
بس عرفت إني بضيع وقتي في الوحدة على الفاضي.
وربنا رزقني بأحسن أخ في العالم.
أنا بحبك أوي، وكويس إن جوري فوقتني بكلامها.
لو لاها… مكنتش هعرف قد إيه أنا فعلاً في نعمة غيري بيتمناها.
***
أحمد قام وخدها في حضنه:
– وأنا كمان بحبك جدًا يا منه.
أكتر من ولادي حتى، وربنا اللي يعلم.
بس انتي اتعرفتي على جوري فين وازاي؟
منّه حكت له كل اللي حصل.
**
وبعد ما خلصت، أحمد قال بهدوء:
– البنت دي… أنا أول ما شوفتها، قلبي انفتح لها كده لله في لله.
ربنا يبارك فيها.
منه بصت له:
– يا رب…
بس تعرف يا بيه؟
تحس إنها بتداري حاجة كبيرة ورا ضحكها وهزارها ده.
مش عارفة إيه هي، بس تحس إن عنيها بتقول كلام، وأفعالها بتقول كلام تاني.
حاسّة إنها حزينة وبتداري…
ولما سألتها على أهلها، قالت إنهم مش موجودين، وورتني صورهم…
ممكن تكون متخانقة معاهم؟
أحمد أخد نفس طويل، وقال:
– فعلاً… تبان قوية ومتماسكة.
بس الحقيقة؟
هي كانت بتواسي نفسها… قبل ما تواسيكي.
—-
منّه بدهشة:
– مش فاهمة حاجة!
أحمد:
– بصراحة، لما سألت عنها، كل الناس شكروا في أخلاقها…
ولما سألت على أهلها، قالوا إنها اتيتّمت وهي في بداية الثانوية العامة.
واللي وجعها أكتر إن بعد وفاة أبوها بأربع شهور، أمها كمان ماتت من الزعل عليه.
وهي دلوقتي عايشة لوحدها.
***
منّه بتأثّر:
– الله يرحمهم…
بس هي إزاي قادرة تعيش كده لوحدها؟!
مالهاش ضهر وسند؟
أحمد:
– علشان كده، لما عرفت حكايتها، كلمت حاتم يقرب منها،
ويكون أخ كبير ليها بدل ما تحس إنها ملهاش حد.
منّه:
– طيب… وليه ما طلبتش من حمزة كمان؟
يقرب منها زي حاتم؟
أحمد ضحك وقال:
– حمزة؟
ده مش هيعرف يعمل حاجة!
هو مش بيحس بحاجة غير لما يقتنع بيها الأول!
إنما حاتم؟ أول ما كلمته عن جويرية، هو بنفسه قال:
“من دلوقتي… هيبقى عندي أختين”
منّه:
– والله حاتم ده قلبه طيب وحنين…
يا بخت اللي هتكون من نصيبه.
فجأة، باب الشقة اتفتح…
حمزة دخل، وراه حاتم، وسمع آخر كلمة قالتها.
حمزة بهزار:
– وأنا بقى يا ست منّه… بعض ولا ظالم ومفتري؟
هو بس اللي حنين يعني؟!
منّه بهزار:
– أهلاً بالغالي ابن الغالي…
كيفك يا خيي؟ شو أخبارك؟ إن شاء الله تكون منيح يا زلمة.
حمزة قرب منها وحضنها بحُب أخوي:
– منيح يا قلب الزلمة انتي،
أنا كتير زعلان منك…
بيصير هيك يعني؟ ما تردي على خيّك حبيبك؟
منّه:
– دخيل الله، لا تزعل مني!
لك تؤبر قلبي انت.
حاتم بغيظ:
– هو مسلسل العشق الممنوع ده مش هيخلص بقى؟!
حمزة وهو حاوط منّه بذراعه:
– والله الغيران مننا… يعمل زينا، صح يا قلبي؟
منّه:
– صح يا حبي.
حاتم:
– إيه المحن ده يا ضنايا!
منك ليها… أوعي كده.
خليني أسلّم على البت الواطية دي.
(وشال إيده من على دراعها وحضنها هو)
***
أحمد بص عليهم بحنية وقال:
– ربنا يخليكوا ليا يا ولاد… وأفرح بيكم قريب.
كريمة طلعت من المطبخ وقالت:
– أهلاً يا منّه… حماتك بتحبك!
أنا عاملة شوية كشري… هتاكلي صوابعك وراه.
منّه بحُب:
– انتي هتقوليلي على الكشري بتاعك؟
تسلم إيدك يا حبيبتي.
حاتم:
– بابا، أنا هنزل أفرّح جويرية…
أصلها طلبت مني أجب لها النتيجة، وأنا جبتها.
أحمد:
– طمّني يا حاتم، عملت إيه؟
حاتم:
– والله يا أبو حميد، هي جابت 95٪
منّه:
– ما شاء الله… واضح إنها مجتهدة.
حمزة:
– طيب هات، أنزل لها أنا…
أنا كده كده نازل أجيب حاجة من تحت.
أحمد بجدية:
– لا… لا انت ولا هو، منّه اللي هتنزل لها.
وطبعًا… كلمة أبوهم أوامر.
وافقوا كلهم، وبعد ما اتغدوا سوا،
منّه نزلت عند جوري ورنت جرس الشقة.
فضلت ترنّ الجرس… مفيش رد خالص.
قالت يمكن خرجت، وطلعت تاني لشقة أخوها.
***
منّه:
– أنا رنيت الجرس، بس مفيش رد خالص.
كريمة:
– يمكن خرجت ولا حاجة…
استني شوية كده وانزلي تاني.
—
في الوقت ده…
مازن صحي، اتوضى، وصلى.
وقرر يجيب نتيجة جوري مع نتيجته.
وكان ناوي يبشّرها بيها بنفسه،
لأنه عارف إنها مش هتجيبها من التوتر.
لكن كانت المفاجأة…
الاتنين جابوا 95٪
طلع طقم شيك، ولبسه، ونزل عشان يروح لها،
وكلمها على الواتس،
قالت له إنها في البيت ومش هتخرج خالص.
وصل عند شقتها… رن الجرس.
مفيش رد!
**
قال يمكن تكون فوق على السطح…
طلع يبص عليها… ملقهاش.
القلق بدأ ياكل قلبه.
رنّ عليها… مش بترد.
قال يمكن تكون عند حاتم.
نزل، رن على شقة حاتم.
منّه فتحت:
– أيوه… أقول له مين؟
مازن:
– قولي له مازن… هو عارفني.
سابت الباب مفتوح، ودخلت قالت لحاتم.
حاتم خرج مستغرب، وسلّم عليه.
حاتم:
– أهلاً يا مازن، اتفضل.
مازن:
– معلش يا بشمهندس على القلق ده.
حاتم:
– عيب عليك ياض، بيتك ومطرحك، تنور في أي وقت.
مازن:
– شكرًا ليك،
أنا بس كنت عايز أعرف… جويرية عندكم هنا؟
حاتم:
– لا والله مش هنا…
دي حتى منّه نزلت لها ملقتهاش.
مازن اتجنن بجد:
– إزاي مش تحت؟
أنا كمان رنيت الجرس كتير ومفيش رد…
يعني هتكون فين بس؟!
القلق بدأ يعمّ المكان…
حمزة وأحمد طلعوا على صوتهم العالي.
حمزة:
– أهلاً يا مازن…
يا بني، صوتكم عالي ليه؟
مازن:
– الحمد لله يا أستاذ أحمد…
أنا آسف على الإزعاج.
أنا ماشي… هدور على جوري بعد إذنكم.
***
أحمد بصلة بحزم :
– استنى يا مازن!
فهمني… في إيه؟!
مازن حكى كل اللي حصل.
أحمد قلق هو كمان.
**
حاتم، حمزة، ومازن نزلوا يدوروا عليها حوالين البيت…
سألوا الجيران،
محدش شافها خالص في الشارع!!
مازن وهو بيتكلم بصوت كله توتر:
– يعني إيه اختفت مرة واحدة كده؟!
أكيد في حاجة غلط!
جويرية مستحيل تعمل حاجة قبل ما تقولي عليها…
هي اختفت من قدام عيونهم…
بس كانت الحكاية لسه في أولها.





