Uncategorized
رواية الوهم الفصل الثامن عشر 18 بقلم hollygogo
رواية الوهم الفصل الثامن عشر 18 بقلم hollygogo
الفصل الثامن عشر
كانت تصعد ببطء وهي تشعر بأن هدير قلبها يكاد يصم أذنيها ،وجهها تكاد تنفجر منه الدماء ،عقلها يردد كلمة واحدة بلا إنقطاع “أمجد يحبني ،أمجد لا يمكن أن يخونني”،يدها تقبض علي مفتاح الشقة بقوة وكأن فيه نجاتها ،وصلت أخيرا الي باب الشقة فنظرت اليه بعيون زائغة وهي تلهث بعنف ،هناك جزء في داخلها يدفعها للفرار يحثها علي الهروب ،يخبرها انها اذا فتحت هذا الباب ستفتح باب من الجحيم لن تستطيع ايقافه ،كلمات تتردد داخلها بقوة “اهربي زهرة ،اهربي “،تراجعت خطوة بالفعل مستجيبة للنداء ،ولكن جزء آخر عنفها شعرت كأن أحدهم يصرخ داخلها معنفا”لم تكوني يوما جبانه لماذ تهربين واجههي ماتريه ايا كان لا تهربي زهرة كفي عن الجبن وأفتحي الباب “،ترقرقت الدموع بعينيها وهي تشعر بالعذاب رأسها يكاد ينفجر من كثرة التفكير،أمسكت رأسها وهي تضغطه بقوة لتقف أفكارها التي تتصارع بقوة ، أخذت نفس عميق وهي تحاول تهدئة نفسها وهي تردد بخفوت :أمجد يحبني ،أمجد لا يمكن أن يخونني ،أمجد وعدني ،ظلت تردد هذه الكلمات كأنها تعويذة سحرية لتهدئها وبالفعل هدأت بعد لحظات فأخذت نفس عميق آخر وهي تقول بخفوت :هيا زهرة أفتحي الباب لا تخافي ،وضعت المفتاح في الباب وفتحته بهدوء غير عالمة أنها فتحت بابا من الجحيم سيبتلعها ويفقدها عقلها الذي طالما تميزت به .
السكون فقط ماقابلها وهي تفتح الباب ،زفرت براحه فالشقة تبدو خالية لا أثر فيها لبشر ،ولكنها تجمدت وعينها تقع علي وشاح أنثوي مرمي باهمال علي الارض ،جحظت عينيها عندما وقعت عينيها علي الأريكة وهي تري شنطة نسائية وقميص رجالي تعرفه جيدا فهي من أشترته لأمجد في عيد ميلاده الأخير ،تحركت بذهول إلي الأريكه تمسك القميص غير مصدقة ،تسمرت وهي تسمع صوت خافت قادم من الحجرة التي أمامها ، أقتربت من الحجرة هزت رأسها بدون تصديق وهي تسمع صوت تأوهات خافته تعلم معناها جيدا ،ألتقطت أنفاسها بصعوبة وهي تقترب من الباب ،شعرت أنه في كل خطوة تخطوها بأن روحها تسحب منها حتي وصلت أمام الحجرة فهالها مارأت ،توقعت المشهد ولكن الرؤية كانت صادمة ،زوجها غارق مع أمراة لم تتبين ملامحها ،المنظر كان مقززا منفرا لاثنان غارقين في الخطيئة ، ولكن الغريب أنها لم ترف بعينيها لحظة تابعت المشهد امامها دون أن تفوت منه لقطة ،عينيها كأنها تحجرتا فلم ترف ولم تعد تري سوي المشهد المقزز الماثل أمامها ،تعالت أنفاسها وهي تلتقطها بصعوبة وعقلها يصرخ بجنون :خائن الحقير كم أكرهه ،ولكن قلبها كان له رأي آخر فظل يردد دون توقف :مستحيل أمجد لن يخونك ،إن ماتفكرين به طوال الايام الماضية كان صحيح ،أمجد يحبك .
رفعت رأسها تضغط علي رأسها بقوة محاولة وقف أفكارها المتصارعه التي تكاد تذهب بعقلها ،عينيها تتابع بجنون اللحظات الأخيرة من خيانته التي تشهدها،والغريب أنهما لم ينتبها لها ،رأت زوجها يلهث وقد أنتهي من لذته الآثمة للتو ،شهقة عالية أتت تخرجها من طوفان يجتاحها من الأفكار ،يكاد يذهب بعقلها ،شهقة سمعها أمجد ونوران وكانا قد انتهيا للتو سمعاها من وسط لهاثهم العنيف والغمامة الاثمة تظللهما ،ألتفت أمجد ونوران برعب ليتجمدا ،أمجد شعر أن العالم قد انتهي وهي يستفيق من غمامته علي نظرات زهرة وهي ترمق عريه وبعينيها نظرة ربما لن ينساها ماحيا وبجوارها والداته تلطم علي خديها ،نهض بذعر وهو يقترب منها وهو يصرخ بذعر :زهرة ثم أنتبه علي عريه فتلفت حوله بذعر يبحث عن ما يستر به نفسه ،وجد ملابسه ولكنه لمح زهرة تنصرف بعد أن رمته بنظرة وكانها تحفظ تفاصيل المشهد امامها حتي لا تفوتها منه تفصيلة ،صرخ بها وهو يلبس ملابسه بسرعه :زهرة أنتظري لا تنصرفي أرجوك سأشرح لك كل شئ ،زهرة أنتظري ،ولكنه كان يكلم الهواء فهي كانت أنصرفت بالفعل ،سمع والداته تصرخ به :اللعنه عليك أمجد وعلي عبثك ،ألم تكن تلك زهرة التي تحبها و حاربت حتي تزوجت بها ،ماذا حدث لعقلك حتي تخونها مع عاهرة اللعنه عليك ،أذهب لتلحق بها ولكن أظنها لن تعود اليك ابدا بعدما رأته .
هرول بسرعه خلفها بعد أن أنهي ارتداء ملابسه ، بينما ألتفتت والدته الي نوران التي كانت تحدق بذعر في ماحولها وكأنها لا تصدق ماجري باحتقار وهي تصرخ بها :والله أتمني ان اسلمك لمباحث الاداب ولكن لا اريد اي شوشرة علي سمعة عائلتي اللعنه عليك وعلي كل النساء مثلك ،هيا قومي البسي ملابسك لماذا تننظرين الي هكذا .
نوران كانت تتطلع اليها بذهول وهي لا تصدق مايحدث حولها ،تشعر كأنها في كابوس يخنق أنفاسها،عقلها لا يصدق أنها أرتبكت خطيئة الزنا ،عقلها يصرخ بجنون لا بد أن هناك خطا بالتاكيد هذا حلم بل كابوس قاسي ، مدت يدها أسفل الغطاء الذي يعلوها فأنتفضت وهي تري نفسها عارية،سالت دموع القهر من عينيها وعريها وكأنه أيقظ عقلها من غيببوته التي أنغمس بها ،أيقظها علي حقيقة مروعه لقد خانت أحمد ،خانته بل وشهد علي خيانتها له أمرأتين لم تكن تحتاح لذكاء لتدرك أنها والدة أمجد وزوجته ،أمجد الذي تركها هنا لوالداته وهو يهرول خلف زهرة ،ترقرقت الدموع بعينيها وهي تسمع والدة امجد تسبها سبة بذيئة وهي تصرخ بها :انهضي هيا وارتدي ملابسك واذهبي للجحيم لقد دنست هذا البيت بما يكفي .
توسلت اليها بهمس :أرجوك سيدتي أتركي لي الغرفه دقائق حتي أرتدي ملابسي لن أتاخر لن أستطيع أن أقوم هكذا أمامك .
رمقتها بنظرة مستهزءة وهي تقول لها بسخرية:أنظروا من تتحدث العاهرة التي سحبت ابني من فوقها منذ دقائق تخجل من عريها وكان هذه ليست مهنتها ،هيا أنهضي أنا لن أترك لك الحجرة حتي تسرقي منها شيئا أنهضي الان وأرتدي ملابسك .
سالت دموع القهر من عينيها وهي تزيح الغطاء الذي تستر به عريها وتقوم لتلبس ملابسها تحت نظرات والدة أمجد المحتقرة التي تابعت اهانتها وهي تري خاتم الزواج في يدها :ومتزوجة أيضا او ربما زوجك هو من بعثك ليقبض ثمنك اللعنه عليك وعلي ابني الذي سمح لعاهرة مثلك ان تدنس بيت أمي .
توسلت اليها بهمس :أ رجوك اخفضي صوتك سيدتي أنا لا أريد الفضائح الامر ليس كما تظنين أنا وامجد مجرد أصدقاء فقط ،أنا سيدة محترمة .
نظرت اليها باستهزاء وهي تتابع باحتقار :محترمة اي أحترام هذا لا توجد سيدة محترمة تفعل مافعلتيه ،مافعلتيه لا يفعله سوا العاهرات .
سالت دموع القهر من عينيها ولم تقدر علي الرد أوحتي نهرها لتكف علي التعامل معها باحتقار خشية الفضيحة ،هي التي لم تسمح لاحد يوما أن ينال من كرامتها او يقلل من شأنها تقف الان عاجزة عن الرد .
رفعت عينيها بقهر الي والداته التي تابعت انفجارها الغاضب :اياك ان تقتربي من ابني والله لو لمحتك مرة أخري بالقرب منه سابلغ عنك الشرطة ،والان هيا اذهبي الي الجحيم ولا تنتظري مالا مني فانا لن أعطيك فلسا .
أنتفضت بذعر علي صوت أمرأة تقول بسخرية :وتظنين أن أبنك العابث لم يعطيها قبل أن يبدا ،هؤلاء يأخذون اجرتهم مقدما .
نظرت للمرأة التي دخلت الشقة وهي تستند علي عكازها بذعر وهي ترتجف هل ستفضح الان هل سيعلم كل الناس باثمها ،الم يكفي اذلالها بهذا الشكل إنها لاتريد سوي الخروج من هنا وبعدها فلتفكر في مصيبتها وماجنته يداها،أسرعت تخطف حقيبتها وهي تهرول نحو باب الشقة وهي تلف وشاحها بلا ترتيب لم تهتم حتي أن تهندم ثيابها كما أعتادت كل ماأرادته هو الهروب ،سمعت السبة البذيئة من السيدة العجوز التي لا تعرف للان من هي وهي تهبط السلالم بسرعه ،جرت في الشارع كالمجنونه تتخبط في المارين دون أن تهتم بالاعتذار فقط تريد الابتعاد من هنا ،لم تدري كم مر عليها من الوقت وهي تجري ،لم تقف الا عندما شعرت ان قلبها يكاد يتوقف من كثرة التعب فنظرت حولها بذعر تلتفت لا تعرف أين هي ولكنها أخذت نفس ارتياح عميق وهي تلمح ذلك المبني الكبير للتسوق الذي تأتي إليه كثيرا مع أحمد ،حمدت الله فهي الان بعيدة كل البعد عن بيت جدة أمجد ،نظرت حولها بحذر فوجدت الناس يتطلعون اليها بنظرات أشمئزاز أو هكذا خيل اليها ،أسرعت توقف سيارة أجرة وأملته عنوان بيتها وهي ترتجف ،عندها فقط أنتبهت الي ملابسها الغير مرتبة حتي أن قميصها قد زررت أزاراه بشكل خاطئ ووشاحها ملقي بلا ترتيب حول وجهها حاولت قدر الامكان ان ترتب ثيابها ووشاحها وهي تتطع الي سائق السيارة بحذر لتري نفس النظرة المشمئزة في عينيه ،نعم إنها تشعر وكأن الجميع يعرف ماأقترفته يداها،نعم رأت ذنبها ف عيون كل الناس .
الانهاك هو ماكنت تشعر به زهرة وهي تدلف شقة والدتها التي أستقبلتها بذعر وهي تسالها بخوف :أين كنت أفزعتيني عليك ،لقد صعدت الي زوجة عمك عندما تأخرت فلم أجدكما ،أين ذهبتما ،أرتمت في أحضان والدتها وهي ترتجف وهي تقول لها بتوسل :قولي لي أن أمجد لن يخونني أرجوك أمي أخبريني أنه يحبني .
فزعت والداتها من هيئتها الغريبة وشحوبها الشديد وكلامها فأسرعت تحضنها بحنان وهي تحاول تهدئتها :أنه يحبك ياحبيبتي يحبك كثيرا وأبدا لن يخونك .
قادتها للسرير ودثرتها جيدا وهي تنزع عنها وشاحها وحذائها وتسارع لاحتضانها وهي تسألها بذعر :هل تشعرين بالبرد حبيبتي أنت ترتجفين ؟
بكت بانهيار وهي تقول لوالداتها :أنا خائفة علي أمجد أشعر أنه ليس بخير ،أنا أشعر بالخوف الشديد والارهاق أرغب فقط في النوم أمي .
سالت دمعه قهر من عين والدتها وهي تضمها أكثر ولا تعرف ماسر الحالة التي بها ولكنها حاولت طمئنتها وهي تخبرها :لا تخافي حبيبتي انه بخير انت فقط نامي وارتاحي وعندما تنهضي ستجديه بجوارك .
أغمضت عينيها وهي تشعر بالانهاك الشديد والمشاهد التي رأتها تعذبها وهي تعرض أمام عينيها كالشريط المصور .
وصلت أخيرا الي البيت أغلقت باب الشقة بعنف وهي تتهاوي خلفه بانهيار وهي تنتحب ،الان يمكنها أن تبكي وتصرخ، الان يمكنها أن تبكي علي خطيئتها التي أقترفتها ،الان فقط في أمان بيتها تمر المشاهد أمام عينيها تذبحها وتوصمها بالخيانه ،الان فقط حان أوان جلد ذاتها التي زينت لها الامر وهونته لتسقط في بئر الخيانة الموحش الذي القاها في غياباته ،لطمت وجهها وهي تسأل نفسها بجنون كيف حدث هذا هل غيب عقلك ؟هل أغواك فاستجبت لمعسول كلامه ؟هزت رأسها بانهيار وهي تضرب رأسها بعنف بالحائط وهي تعنف نفسها وتتذكر كل لحظة هو لم يغويها هو فقط أقترب وهي سلمت أشرعتها وكانها تنتظرهذه اللحظة ،لن تلوم أمجد فهي كانت شريكته في كل لحظات جريمته ،شعرت بالانهياروعقلها لا يستوعب ماحدث ،كيف ستنظر الان في وجه أحمد ؟ انطلقت صرخاتها مروعه مفزعه تقطع سكون المكان ،لا تعرف كم من الوقت بكت وصرخت ولكنها سمعت طرقات علي باب الشقة وأصوات تتحدث ،التفتت حولها بذعر وهي تسال نفسها هل جاءوا هل علموا بخطيئتها ،أنتحبت وهي تردد بانهيار أنت خائنة خائنة ،تصاعدت الطرقات أكثر واكثر،وسمعت صوت أحدهم يقول :يجب أن نتصل بزوجها ، تلفتت حولها بهلع وهي تلطم خديها وتردد بانهيار: سيخبروا أحمد ،سيقولون له إنني خنته ،سيتصلون به ،وفي لحظة غياب عقل ذهبت للمطبخ واستلت سكين حامية لتقطع به شريان يديها ، تهاوت علي الأرض وقد شعرت بالاعياء متطلعه الي الدماء التي تنزف من يديها براحة وهي تردد بخفوت: انت تستحقي الموت أنت خائنة ثم مالبثت أن أغلقت عينيها بانهاك و مشاهد خيانتها تعرض أمام عينيها كالشريط المصور .
سارح بين أفكاره وأمامه شاشة أحد الأجهزة التي يتوجب عليه إصلاحها لم يقترب منها ، يتصل كل دقيقة بزوجته فتاتيه نفس الرسالة المسجلة الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح ،زفر بغضب وهو يشعر بالقلق في كل دقيقة تمر عليه، وانقباض بقلبه لا يدري مصدره ،أنتفض علي صوت هاتفه الذي أنتزعه من أفكاره ليفتحه سريعا وهو يري رقم أحد جيرانه فقال ببشاشة :أهلا مصطفي كيف حالك ؟
تسمر وهو يسمع صوت جاره الذي يقول له بقلق دون أن يرد التحية :أحمد أين أنت ؟هناك صرخات صادرة من شقتك ،انا أقف أمام الباب طرقته كثيرا ولكن لا أحد يرد .
كان يجري بالفعل في هذه الحظة تاركا المحل وهو يقول لمحدثه :أنا قادم حالا ، لم يلتفت حتي لمحسن الذي ينادي عليه مندهشا من جريه بهذا الشكل ،ألتفت محسن الي والده بقلق وهو يقول:أبي أحمد ترك محله مفتوح أنتبه له وأنا سأذهب له ،شكله غير مطمئن ،وبالفعل أنطلق يجري وراءأحمد ،أحمد الذي كانت مئات السيناريوهات تدور بعقله مثيرة داخله مئات الافكار التي تفزعه ،وصل للبيت أخيرا وهو يلهث بعنف ولكنه لم يتوقف وهو يصعد السلالم بسرعه ليجد جيرانه متجمعين أمام البيت بقلق شديد ،أفسحوا له الطريق ليدخل المفتاح بالباب ويديه ترتجف ،وماإن فتح الباب حتي أطلق صرخة مدوية باسم زوجته، فامامه علي الأرض تقبع نوران وسط بركة من الدماء ووجهها شاحب تماما كمن فارق الحياة .
أمجد كان هو الاخر يعدو في الشارع كمن فارقه عقله حتي وصل اخر الشارع وهو يلتفت حوله بفزع يبحث عن أي أثر لزهرة ولكنه لم يجدها فعاد مهرولا الي سيارته التي يركنها أسفل منزل جدته متحركا بها ، يقودها باقصي سرعه ممكنه الي منزله وقلبه ينتفض بعنف وهو يلوم نفسه كيف طاوعته علي ان يخون زهرة بهذه السهولة ،ضرب مقود السيارة بقوة وهو يشتم نفسه بغضب ،كان يقود السيارة بجنون متخطيا كل الاشارات التي مر بها ،كاد أن يحدث له حادث من شدة تهوره ولكنه لم يهتم ،سمع السباب البذئ من السيارت التي كاد أن يصدمها بتهوره ولكنه لم يرد ،كل ماأحتل تفكيره هو زهرة وفقط ، وصل الي منزله ليهرول من سيارته غير آبه حتي باغلاقها ،صعد السلالم بسرعه وهو يلهث بعنف وهو يفتح باب شقته وينادي علي زهرة ولكنه لم يتلقي أي رد ،فتش أرجاء الشقة بذعر وقلبه ينبض بخوف أن تكون آذت نفسها وهي بحالتها هذه ،شد شعره بعنف وهو يدور حول نفسه وعقله تدور به مئات الافكار الكارثية ،نظر الي هاتفه مقررا الاتصال بها ،كان يعلم انها لن ترد عليه ولكنه حاول محاولة يائسة وبالفعل لم ترد عليه ،فزفر بيأس وهو يتحرك بسيارته مرة أخري يدور في الشوارع بلا هدف يبحث عنها بالقرب من بيت جدته عله يجدها وعينيه مترقرقة بالدموع عالما أنه كتب نهاية علاقته بزهرة حبيبة عمره بيديه ،حاول الاتصال بوالداتها لربما تكون ذهبت اليها ولكنه كان يدعو في سره الا تكون ذهبت هناك ،كان يعلم إنها اذا حكت لوالدها ووالداتها لانتهي كل شئ ،كان عنده أمل ان يتحدث معها أولا ويقنعها أنها غلطة واحدة ولن تتكرر مرة أخري ،سيحاول ويراهن علي حبهما ويقسم لها انه لن ينظر الي أمراة أخري سواها ،أستمع للرنين الطويل وعينيه تتلفت حوله باحثا عنها في كل الوجوه المارة بالطريق ،كاد أن ينهي المكالمة يائسا من أن ترد زوجة عمه ولكنه قبل أن يغلق الخط فوجئ بصوتها فسألها بلهفة :أنا أمجد كيف حالك خالتي ،أنا أطمئن علي زهرة أحاول الاتصال بها ولكنها لا ترد.
فوجئ ببكاء زوجة عمه وهي ترد عليه :لا أعلم مابها منذ أن جاءت وهي ترتجف وتردد كلمات غير مفهومة ،لقد أتصلت بعمك حتي يأتي ربما أستطاع أن يفهم مابها ،لقد نامت منذ قليل ولكنها ترتجف وهي نائمة كمن تعاني من الحمي ولكن درجة حرارتها غير مرتفعة ،مابها ياولدي؟ هل تعرف هل تشاجرتما ؟
أزدرد ريقه بصعوبة وعينيه تحتقن بالدموع وهي يسمع وصف حالتها من والداتها قبل أن يقول لها بصوت مبحوح :أنا في الطريق خالتي لا تخافي ستكون بخير .
ثم أغق معها المكالمة وأخذ يضرب المقود بغضب وهو يشتم نفسه ويلعنها علي فعل راجيا أن تحدث معجزة ما وتسامحه .
فتح والد زهرة الباب بهلع وهو ينادي علي زوجته التي أسرعت اليه مشيرة اليه بهمس ان يخفض صوته حتي لا تستيقظ زهرة فلقد عانت معها حتي غفت ،سالها بهلع ماذا بها زهرة ماذا حدث لها ؟
تحركت معه الي غرفة المعيشة وهي تقول له بحيرة لست أدري منذ ان عادت من الخارج وهي ترتجف وتهذي بكلمات غير مفهومة لست أدري ماذا حدث لها كانت بخير حال عندما أتت صباحا ولكنه خرجت لا أعلم الي اين وعادت بهذا الشكل .
تسلل الي حجرتها بهدوء حتي لا تستيقظ ، تاملها بحنان وهي نائمة كان وجهها متغصنا وكانها تعاني كابوس ملتفه حول نفسها بوضع الجنين وفوقها العديد من الاغطية برغم من حرارة الجو .
أقترب منها وهي يملس علي شعرها بحنان متمتما بالرقية وعينه تمسح وجهها بلهفة بينما جلست زوجته في الناحية الاخري تناظرها بنفس اللهفة آملة أن تستيقظ من نومها بحال أفضل عن حالها الذي نامت به .
أوقف أمجد سيارته بلهفة أمام البيت ليجد والداته تهبط هي الأخري من سيارة الاجرة التي تركبها وهي ترمقه بغيظ ثم أقتربت منه وهي تصيح به بغيظ :هل وصلت بك الوقاحة أن تجلب العاهرات لبيت جدتك ،أخبرني ماذا ستفعل الان وقد رأتك زوجتك ألم تكن تلك زهرة التي صدعت رؤسنا بحبها وأنك لن تتزوج الا منها
نكس أمجد رأسه بخزي وهو يقول لأمه بارهاق :أرجوك أمي كفي عن لومي أنا ألوم نفسي بما فيه الكفاية ثم رفع عينيه اليها وهو يردف بتوسل :أرجوك أمي ساعديني أخبريني ماذا أفعل حتي أنال عفوها أنا لا أستطيع الحياة بدونها .
لكمته أمه في ذراعه بغيظ وهو تهتف بها :مادمت تحبها لما فعلت فعلتك القبيحة تلك ،مادمت لا تستطيع الحياة بدونها لم خنتها ،أصمت الان والدك قادم لا أعرف لما أتي مبكرا هكذا ،لا نريده أن يعرف شيئا فوالله سيهدم البيت علي رأسك لو علم بما فعلته ،هل زهرة عند والدتها ؟
هز أمجد رأسه فأردفت والداته بغيظ :لا بد أنها حكت لوالدتها بل ربما سنجد المأذون بالفعل ينتظرك في شقة عمك ليخلص تلك المسكينة من عبثك .
شحب وجهه أكثر مع كلام والداته في نفس الوقت الذي أقترب منه والده وهو يسأله بقلق :مابها زوجتك لقد أنصرف عمك سريعا مع أتصال زوجته وأخبرني أن زهرة مريضة ؟
شحب وجه نجلاء وهي تسمع أن أخو زوجها بالمنزل ،أدركت أن لا أمل من الاصلاح بوجوده وأن الطلاق واقع لا محالة .
تحركت بقنوط خلف زوجها وابنها وهي تهز رأسها أسفا وهي تسمع زوجها يسأل أبنها باستنكار :لم منظرك هكذا ألم تري نفسك في المرآة ؟
لم يرد أمجد علي أبيه وهو يشعر بروحه تسحب منه وأبيه يرن جرس الباب عالما أن نهاية قصة عشقه مع زهرة حان أوان إنتهائها .
سأل زوجة عمه بلهفة ماإن فتحت الباب :أين زهرة خالتي ؟كيف حالها الان ؟
-أنها ترتجف يابني منذ أتت من الخارج ،أين ذهبتم نجلاء لقد أخبرتني أنها ستتكلم معك قليلا وعندما تأخرت صعدت إليكم فلم أجدكما ؟
شحب وجه نجلاء ولم تدري بم ترد عليها فقالت بتلعثم :لقد أتي لها اتصال ثم أنصرفت سريعا وكانت متعجلة كثيرا .
جلست والدة زهرة بحزن وهي تخبرهم :أتمني عندما تستيقظ أن تكون أفضل .
سألها أمجد بلهفة :هل أستطيع الدخول لها خالتي ،أريد أن أطمئن عليها .
أشارت اليه بيديها :البيت بيتك يابني أنت تعرف طريق حجرتها .
أسرع أمجد الي الحجرة بلهفة أملا أن يستطيع اقناع عمه أن يتركه معها بمفرده حتي يستطيع أن يعتذر منها ويراضيها فعلي مايبدو لم تخبر أمها واباها بعد فلو كانت أخبرت والداتها لطردته بدون شك .
فتح باب الحجرة بهدوء ليجد عمه جالسا علي طرف الفراش وهو يمسد علي شعر زهرة بحنو مهمها بصوت ففهم أمجد انه يقرأ عليها الرقية تنحنح بخفوت وهو يقترب منه :كيف حالك عمي ؟ألم تستيقظ زهرة بعد ؟هل مازالت ترتجف ؟
رفع عمه اليه عينين غاضبيتين وهو يهمس بغضب من بين أسنانه :أنا متيقن من كونك السبب فقط أتأكد ياامجد وعندها سينتهي كل شئ .
شحب وجه أمجد ولم يرد عليه وعقله يصور له لحظة استيقاظ زهرة واخبارها لابيها بفعلته ،ترقرقت دمعه بعينيه وهو يناظر ملامحها بألم ،ياالهي يبدو علي وجهها الالم وهي نائمة كانها تعاني ،نهره عقله موبخا بغضب “بالتاكيد تعاني ايها الاحمق الم تراك مع أمرأة أخري “،رفع نظره الي عمه وهو يقول له :أذهب عمي لترتاح قليلا ،أنا سأجلس معها حتي تستيقظ .
-راحتي بجوارها أذهب أنت .
شحب وجه أمجد وجلس علي الطرف الاخر من السرير باستسلام يتأمل وجهها كأنه يحفظ تفاصيله ،جالسا كمن ينتظر حكم إعدامه ،فقط ينتظر ان تفتح عينيها لتخبر أبيها وعندها ينتهي كل شئ ،لا يعلم كم مضي من الوقت وهو جالس يتأملها ،لم ينتبه حتي أن زوجة عمه قد دخلت تطمئن عليها ،لم يشعر بشئ ولكن قلبه شعر به يكاد يتوقف وهي تفتح عينيها ببطء وهي تسأل أبيها بخمول :هل أتيت ياأبي ؟
-أنحني أبيها يقبلها بحنان:نعم ياروح أبيك وقلبه ،كيف حالك الآن ؟
هزت رأسها والخمول لم يفارقها بعد :أشعر برأسي يكاد ينفجر .
-مسد أبيها علي شعرها بحنان :سلامتك ياحبيبتي ،هيا أنهضي لتأكلي شيئا ثم تناولي بعض الاقراص للصداع .
هزت رأسها وهي تقوم من مكانها ولكنها تسمرت عندما وجدت أمجد جالس علي الطرف الآخر من السرير يناظرها بعذاب ،عقدت حاجبيها وهي تتطلع اليه بخوف ،أندست بين أحضان والدها وهي مازالت تناظره بنفس النظرة التي أدمت قلبه ،سألها بصوت مبحوح :كيف حالك حبيبتي ؟
أنكمشت أكثر بين أحضان والداها الذي نظر اليها بدهشه من نظرة الخوف التي تحتل عينيها فسألها بتوجس وهو يناظر أمجد بغضب :ماذا حدث حبيبتي ،هل فعل لك شيئا أخبريني ؟
أنتظر أمجدإجابتها وهو يطالعها بتوسل ألا تتكلم ،ألا تخبر والدها ،أرسل لها نظرة وعد أنها ستكون المرة الأخيرة ولن يخونها أبدا ماحيا ،تحدث معها بعينيه وهل هناك أقوي من لغة العيون في الكلام بين المحبين ؟،أما هي فكانت تمسح وجهه جزءا جزءا تنظرالي كل جزء في وجهه جسمه ملابسه لم تترك جزء لم تمسحه بعينيها ودموعها بدأت بالتساقط وجسمها يرتجف بخوف قبل أن ترفع عينيها الي والدها الذي يناظرها بألم علي الحال التي لم يراها به قبل أن تنطق بما لم يخطر ببالهم أبدا ،سألت والدها بخوف :من هذا الرجل ياأبي أين أمجد ؟إنه يشبهه كثيرا كانه نسخه منه حتي كاد أن يخدعني للوهلة الأولي ؟أين زوجي ياأبي ؟أين زوجي ؟
تسمر الاثنين مع كلامها ،كلاهما لم ينطق لم يستوعبا ماتتفوه به،كانا ينظران اليها بذهول ،أفاق أمجد من ذهوله علي صفعة عالية علي وجنته وزهرة تهاجمه تضربه بلا إنقطاع علي وجهه وهي تصرخ به بانهيار :أين زوجي أيها الحقير ؟ماذا فعلت به ؟هل آذيته سأقتلك أخبرني ماذا فعلت به؟
هرولت أمها تجري علي صوت الصراخ يتبعها والد أمجد ووالداته التي تلطم خديها تحسب الصراخ أن زهرة أخبرت والداها وهو يتعارك مع أمجد ،دخلوا الحجرة ففوجئوا بزهرة تهاجم أمجد وتضربه وهي تصرخ به بجنون :سأسجنك سأبلغ عنك الشرطة ،أ،طق أين زوجي ؟
تسمر الجميع بذهول لم يتحرك أحد منهم حتي أمجد لم يتحرك لم يدافع عن نفسه فقط الذهول سمره وهو لا يستوعب مايحدث أمامه ولا ماتتفوه به زهرة ، شل تفكيره وجسده يستقبل ضرباتها بسكون وهو يناظرهابذهول ،إلتفتت الي أبيها وهي مازالت علي صراخها :أبي أتصل بالشرطة حتي تأتي وتقبض عليه يجب أن نسرع حتي نطمئن علي أمجد ،ثم واصلت ضربه :سأقتلك أيها الحقير لو كنت آذيته .ثم وجهت كلامها الي عمها :عمي تعال وقيده حتي لا يخدعنا ويهرب قبل أن تصل الشرطةإنه الوحيد الذي يعرف مكان أمجد .
نجلاء هي أول من أفاق من ذهولها وقد أفاقتها عاطفتها الامومية وهي تري إبنها يضرب من زوجته وهو مستسلم تماما لا يدافع عن نفسه فأقتربت من زهرة وهي تهتف بها بحدة :هل جننت زهرة دائما أضرب بك المثل في اتزانك وتهذيبك هل تجروئين علي ضرب زوجك أمامنا هكذا بلا حياء أي كان ماحدث من مشكلات بينكما هذا لا يعطيك حق اهانته بهذا الشكل .
نظرت اليها زهرة بانهيار وهي تصرخ :انه ليس أمجد انه ينتحل شخصيته كيف لم تنتبهي الي ذلك انه ابنك .
أقترب عمها منها وهو يحاول تهدئتها :أهدئي حبيتي يبدو أن أعصابك متعبة قليلا ،انه أمجد يابنتي أنا أبوه وأعرفه حق المعرفه فقط أهدئي وارتاحي .
ناظرتهم زهرة بذهول وجسدها يرتجف وهي تصرخ بهم بجنون :أخبرتكم أنه ليس أمجد لماذا لا تصدقوني ،إنه نسخة طبق الاصل منه لا أعرف كيف فعلها ولكنه ليس هو ،أنا أعرفه، أنا زوجته، ليس أمجد .
تحرك والداها ناحيتها وقلبه ممزق لا يفهم ولا يستوعب مايحدث أمامه، هولا يعرف حتي كيف يتصرف ،فقط تحرك بغريزته الابوية وأقترب منها وهو يحتويها محاولا تهدئتها :بالطبع حبيبتي ليس أمجد معك حق فقط أهدئي .
تطلعت اليه بتوسل وهي تسأله برجاء :أنت تصدقني ياأبي اليس كذلك ؟
أحتواها ودموعه تنهمر :بالطبع حبيبتي أصدقك ثم وجه حديثه الي أخوه :أمسكه جيدا ياعمران وأخرج به من الغرفة وحاذر أن يهرب منك .
أقترب عمران بالفعل من أمجد وأخذه من يديه متبعا كلام أخيه عل زهرة تهدأ وخرج من الغرفة مع زوجته .
بدأت زهرة تهدأ مع تصرفات والدها وهي تهتف به بانفعال :يجب أن نتصل بالشرطة الان قد يكون أمجد في خطر ياابي .
هز أبيها رأسه وهو يقودها الي السرير :أنا سأتصل بهم حالا فقط أهدئي أنت وأرتاحي حتي يجدك أمجد في أبهي صورة عندما يعود .
أستكانت في أحضان والداها وهي تشعر بالاستنزاف فاحتواها هو يهدهدها كالاطفال وهو يهمس لها أن تهدأ وأن كل شئ سيكون بخير .
رفعت أنظارها اليه وهي تقول له بلهفة :أذهب واتصل بالشرطة ياابي أرجوك أسرع .
نهض من مكانه وهو يهتف بزوجته التي كانت متسمرة تناظرهم ولم تحرك ساكنا من وقتها :رقية تعالي هنا أبقي أنت بجوار زهرة وأنا سااتصل بالشرطة .
نظرت اليه بذهول وهي تساله :أي شرطة تلك التي ستتصل بها ؟لما تطاوعها هكذا ياحاج أجعلها تفق زوجها يجلس بالخارج .
زعق بزوجته وهو يشعر بانكماش زهرة مع كلام والدتها :رقية أصمتي أنت فقط أبقي بجانبها بدون أي كلام .
أقتربت زوجته وهي تحتضن ابنتها وتقول بلوعه :ماذا حدث لك ياابنتي ؟ماذا حدث لك ؟
رفعت رأسها بألم تناظر والداتها :أنت لا تصدقيني أيضا .
زفرت أمها بحزن وهي تحتويها ولا تدري بماذا تجيبها تخاف أن تصارحها فتنهار كما حدث منذ قليل :أرتاحي حبيبتي لا تفكري بشئ أبيك سيفعل مايريحك ،حاولي أن تنامي قليلا .
أنكمشت زهرة بخوف وعقلها يدور في دائر مفرغة ،خائفة علي أمجد ،مستنكرة أن لا يكتشف والده ووالدته زيف الشخص الذي ينتحل شخصية أبنهما ، حتي والدتها لم تكتشف وهي اللي ربت أمجد كاابن لها ،أغمضت عينيها بالم وهي تسترجع مافعله ذلك الحقير مع تلك الساقطة :كان يحاول أن يقنعها أن أمجد يخونها ،أرتجفت باشمئزاز ومشاهده تمر أمام عينيها مع تلك الساقطة ،شعرت بالخوف من أن يتمكن من خداع والدها ويقنعه انه امجد فيجعله يدخل لها ،لقد أراد ذلك الحقير أن يحتضنها ويدنسها ، يجب أن تجد شئ تدافع به عن نفسها اذا حاول الدخول اليها ، وقعت عينيها علي حقيبة يدها فلمعت عينيها وهي تقول لوالداتها بخفوت :أمي أشعر بالعطش أريد كوب ماء.
قامت والدتها بسرعه وهي تقول لها : سأجهز لك الطعام أيضا أنتي لم تاكلي شئا منذ الصباح .
ماان تاكدت زهرة أن والداتها خرجت حتي قامت مسرعه لتفتح حقيبتها مخرجة ذلك المسحوق الذي يرش علي الوجه الذي تضعه في شنطتها دائما للدفاع عن نفسها و”كتر “أخرجت الجزء الحاد فيه بسرعه وهي تدسه تحت الوسادة مع المسحوق وهي تشكر والدها في سرها فهو من أحضرهم لها حتي يكونا معها دائما اذا ضايقها أحدهم ،منتظرة بتوجس ماذا سيجدث في الدقائق المقبلة .
خرج والدها وهو يشعر بالانهاك والذهول للان لا يصدق ماحدث أمامه ،ياإلهي ماذا حدث لها؟ ،لا يعلم للان هل مافعله صحيح أم خاطي كان يريدها فقط أن تهدأ ولقد هدات بالفعل ماان اخبرها انه يصدقها ،زفر بقنوط وهو يدخل الي حجرة المعيشة ليجد اخيه وزوجته وأمجد يجلسون ساهمين كأن علي رؤسهم الطير :رفع أمجد نظرة الي عمه يساله بلهفه :كيف حالها ياعمي ؟
زفر عمه بمراره وهو يجيبه :حالتها لا تسر لا أدري مابها كانها فقدت عقلها ،ثم أردف باتهام :هل فعلت لها شيئا ؟
أرتبك أمجد مع نظرات عمه الغاضبة ،فأسرعت والداته تنقذه وهي تقول باستنكار :ومادخل أمجد الان ياحاج ؟
زجرها عمران بعينيه وهو يلتفت الي أخيه :ماذا سنفعل الان ياحاج ؟أعتقد أننا يجب أن نستشير طبيبا ؟
-لا أعلم ياعمران ماذا أفعل ؟لا أعلم مابها ؟لا أعلم كيف أتصرف ؟
ربت عمران علي كف أخيه وهو يقول له :لا تقلق يااخي ان شالله سيكون شيئا بسيطا هيا قم لنصلي معا فالعصر أذن منذ قليل .
أومأ برأسه وهو يقوم مع أخيه ليصليا صلاة العصر ،فقام أمجد هو الاخر وهو يقول لابيه :سأتوضأ وألحق بكم .
قامت نجلاء هي الاخري وهي تسمع صوت قادم من المطبخ فتوجهت اليه ربما رقيه بحاجة الي مساعدة ،تسلل أمجد وهو ينظر الي المطبخ ليري زوجة عمه منهمكة في تحضير الطعام ،فتسلل علي أطراف أصابعه لحجرة زهرة ليطمئن عليها ويحاول أن يعتذر منها فأكيد حالتها تلك بسبب مارأته ،فتح الباب وأغلقه خلفه بخفوت وهويناديها بهمس :حبيبتي سامحيني أرجوك كانت غلطة ولن تتكرر،أقسم لك أنها كانت لحظة ضعف وأنا أعدك أني لن أقترب من أي أمرأة أخري سواك .
نظرت زهرة اليه نظرة لم يفهمها فأقترب أكثر منها محاولا أن يحتضنها ولكنها فاجئته وهي تصرخ به عندما أقترب وهي تغرس النصل الحاد في ذراعه :أمجد لن يخونني أيها الحقير ،كنت أعلم أنك ستخدعهم وستأتي الي وقد أنتظرتك ثم رفعت المسحوق ترشه في وجهه فأرتفعت صرخاته من ألم ذراعه ووجهه الذي يحترق من أثر المسحوق .
قطعا والد زهرة الصلاة وعمها عندما سمعا الصرخات القادمة فهرولا الي حجرة زهرة وقلبيهما يكادا أن يتوقفا وخلفهما والدة زهرة ونجلاء الذين خر جا من المطبخ يجريان علي صوت الصراخ،ماان فتح والد زهرة الباب حتي فزع مما رأي فأمجد مرمي علي الارض يتلوي وزهرة واقفه تصرخ بجنون :سأقتلك لانك جروءت علي الاقتراب مني بل وجروءت علي أن تحاول اقناعي ان أمجد يخونني ؟
شهقت والدة نجلاء وهي تري الدم يسيل من ذراع ابنها فاسرعت اليه لتجد النصل الحاد مغروس في يديه فاسرعت اليه بلوعه تتفقده :ماذا أصابك ياحبيبي ،ثم رفعت عينيها لزهرة وهي تصرخ بها بغضب :هل جننت هل فقدت عقلك لو حدث شئ لابني لن تفلتي من يدي .
أسرع والدها اليه وقد شعر ان الامور أنفلتت من بين يديه وزهرة تصرخ به بانهيار:لقد خدعتني قلت أنك ستقيده وتتصل بالشرطة .
أقترب منها والدها محاولا تهدئتها :فقط أهدئي وسأفعل كل ماتريدين .
أنهارت والداتها وهي تبكي :ماذا حدث لك ياابنتي ماذا حدث لعقلك ؟
أسرع عمران ليري مدي سوء جرح أبنه وهو يجده ينزف الدم بغزارة فأسرع يقول له :تعالي معي هيا نذهب لاي مستشفي الجرح كبير .
نهض أمجد بألم وهو يستند عليه ففاجئتهم زهرة وهي تصرخ بجنون وتقف أمام باب الحجرة :لن يتحرك أحد لأي مكان قبل أن تصل الشرطة سيهرب منكم أنا متاكده ،دعوه هنا لن يتحرك أي أحد منكم .
حاول والدها الاقتراب منها فصرخت بانهيار أبعدوا عني أنتم لا تصدقوني ،اذا حدث شئ لامجد فذنبه في رقبتكم .
ثم شعرت أن الكون يدور بها فصرخت صرخة أنخلعت لها قلوب والديها قبل أن تهوي بينهم بلا حراك .