Uncategorized
رواية إلحاد عاطفي الفصل التاسع 9 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل التاسع 9 بقلم رميساء عمرو
٩_ أدهم يسري.
بحبكوا قد المجرة ♥️🐣
________________
جلست آخر الليل مُجهدة تنظر للكتب الخاصة بها بضياع هي لا تفقه أي شئ بالمادة ولكنها تُعاند فقط ، لم تعلم ماذا تفعل لتحادث سهيلة التي توطأت علاقتهم حديثاً
_ سهيلة أنا حرفياً تايهة في المنهج ومش عارفة أعمل إيه والإمتحان بكرة .
فكرت سهيلة حتى طرأت برأسها فكرة لتصيح بحماس
_ مفيش غيره أدهم يسري .
_ مين ده ؟
_ إزاي متعرفيش أدهم يسري ، أدهم يسري ده أكبر مننا بحوالي سنتين متخرج بس كان الأول على الدفعة الأربع سنين وكان نفسه يتعين مُعيد بس معرفش لأنه كان من عيلة فقيرة جداً والتعيين محتاج واسطة ومن وقتها مفيش حد بيحتاج لأي شئ في المنهج إلا وبيساعده .
13
ثم صمتت قليلاً لتردف بقلق
_ بس هما بيقولوا أنه كان منعزل وكده وطبعه صعب شوية فمعرفش هيرد عليكِ دلوقتي ولا لا .
12
سحبت الأمل منها بعدما زرعته بداخلها لتقول بيأس
_ لو معاكِ رقمه إبعتي وخلاص وأنا هبعت له على الواتس آب وربنا يسهل .
أخدت رقمه ثم أرسلت له
_ أستاذ أدهم إزاي حضرتك ، أنا مِيرال في تالتة آداب قسم فلسفة بابا توفى من حوالي شهر وأنا بشتغل حالياً عشان أختي في آخر سنة في كلية صيدلة ، المهم أنا قصرت في المذاكرة جامد ومفتحتش المادة تقريباً كنت عايزة من حضرتك تقولي على أهم النقاط بس وأنا هحاول ألمها ده لو مفيهاش إزعاج .
6
بعثت الرسالة ثم جلست لتستكمل دارستها ، وفي مكان آخر في محافظة الجيزة بمنزل بسيط جلس يراقب السقف بملامح واهية يشوبها بعض البلادة، دقائق مرت فـ أمسك هاتفه ليجد رسالة من رقم مجهول قرأها بتعجب و تردد في آنٍ واحد فكر قليلاً ثم بعث لها بمباشرة
_ مادة إيه إلي واقفة معاكِ ؟
8
إبتهجت فور سماعها صوت الإشعار لتنير كلمة ” On line ” أسفل اسمها ثم أجابت سريعاً
_ المنطق الحديث
_ تمام .
ثم غاب قليلاً لتجد مقطع صوتي بصوته ثم تبعه برسالة
_ سرعي الريكورد و لو في حاجة مش فهماها في الجزئية دي قولي .
1
بدأت في الاستماع لصوته المُسرع وهي تمدح مهارته و قدرته على إيصال المعلومة في عقلها ، أنهت المقطع الذي كانت مدته ١٤ دقيقة و بعدما سرعته صار سبع دقائق
_ تمام الجزئية دي .
قام بإرسال لها مقطع آخر حتى كانت مُلمة بالكثير من أنحاء المادة ، إنتهوا مع آذان الفجر لتشكره مُمتنة
.
_ أنا مُتشكرة جداً يا أستاذ أدهم ، حضرتك نجدتني .
_ لا شكر على واجب وبالتوفيق إن شاء الله.
14
ثم نهض لأداء فرضه وهي جلست تراجع الأجزاء الذي شرحها لها وتحل الامتحانات الذي أرسلها لها أيضاً حتى أصبحت الساعة السادسة والنصف نهضت لترتدي ملابسها و إعترتها رغبة لإرتداء فستانها الأسود الفضفاض وعكست شعرها كعادتها ثم بدأت رحلتها للوصول للجامعة ركبت تلك الحافلة لتتذكر جلوسها برفقة مراد بسخرية ، تخطت المقعد الذي جلست عليه يومها لتجلس في الخلف وهي مُستمرة في مراجعة المادة
1
_ عملتي إيه يا مِيرال، امبارح نمت ومحلقتش أطمن عليكِ .
قابلت سُهيلة عند دلوفها من بوابة الجامعة لتبتسم ابتسامة لم تصل لعيناها
_ كلمت أدهم يسري ده وطلع إنسان ذوق جداً وبعتلي كل المحاضرات بصوته و مراجع وإمتحانات و لميت المادة الحمد لله .
_ الحمدلله ربنا يجعله في ميزان حساناته ويعوضه خير .
_ آمين .
12
ثم دلفتا لأداء الامتحان وعادت كل منهما لبيتها سريعاً ، عند مِيرال إرتدت زي عملها سريعاً لتقابل ملك وهي في طريقها للرحيل
_ عملتي إيه في الامتحان ؟
أجابت وهي تعدل من ربطة شعرها
_ تمام الحمد لله كان كويس .
_ طيب الحمدلله ، عمتك كانت عزمانا على الغدا .
لم تلتفت لها وهي تردف بجمود
_ عندي شغل وهرجع تعبانة مفيش وقت .
_ هتزعل يا مِيرال إنتِ عارفة عمتك .
زفرت بحنق وهي تردد
_ ربنا يسهل يا ملك لو قدرت أجي بدري هاجي .
وقفت تتناول طعامها على عربة فول كي توفر مالاً ولا تكون مبذرة كعادتها ، لقد علمها موت والدها الكثير
تحمل المسؤولية .. التوفير .. الإيثار وفوق كل هذا القوة و الصبر في وجه كل عقبة تواجهها حتى لو كانت ضرباتها مُميتة أصبحت أكثر نضجاً و إتزاناً وبدأت في إدراك أن الحياة ليست كما تتخيل وأن كل مشاكلها قد تكون جنة لدى بعض الناس كل دمعة لم تذرفها سقطت بداخل قلبها لتصنع حوله غشائاً مالح ولاذع لا يقوي أحدهم على دخوله ولو كانت مشاعرها إتجهت نحو مراد يوماً ذلك لحاجتها لمن يُضمد جروحها ويهتم لأمرها كان إحتياجها له وقتي ككل شئ في حياتها و أفاقت على كابوس هشم قلبها و صفعها بشدة حتى إستفاقت من كل الأوهام التي غرقت بها .
_ أيوة يا ماما أنا خلصت شغل أهو .
_ طب إحنا مستنيينك ومش هناكل من غيرك .
لا مفر من المواجهة وعليها الصمود كعادتها ، ذهبت لبيت عمتها و حقيبة ظهرها تهدلت فوق كتفيها بإرهاق
طالعها وجه لؤي لتنظر له ببرود
_ إزيك ؟
أجابها بارتباك منذ آخر حديث لها
_ تمام ، إتفضلي .
تقدمته تاركة له مجال لغلق الباب حيت مراد والدتها و عمتها وشقيقتها و كان مراد في عمله و متبقي له القليل للعودة
_ الراجل متكلمش تاني في حوار الشقة .
_ لا اتكلم طبعاً .
أجابت سارة بغيظ تزامناً مع دخول مراد ليستمع لكلمات والدته
_ طب وإنتوا هتعملوا إيه دلوقتي ؟
_ هنسيب الشقة .
1
قالت مِيرال ببرود كعادتها لتشهق سميرة
_ تسيبوها ليه ماتخدوها !
_ يا عمتو الشقة كبيرة بكرة ملك تتخطب وتتجوز وتفضى علينا أنا وماما ، وبعدين الشقة دي كل ركن فيها بقى بمثابة جحيم لينا الذكريات لما صحابها بيغيبوا و حنينك ليهم بيشتدد بتكويكِ حية فإحنا هنقتصر كل ده ونشوف شقة تكون صغيرة وإيجارها مش كتير بردو وشغلي على معاش بابا وهنعيش إن شاء الله .
_ طب ليه يا بنتي تبعدوا عن بيتكوا إلي اتربيتوا في ؟
كان دور ملك للإجابة
_ يا عمتو مِيرال كلامها صح ، البيت ده ذكرياته كلها وجع بالنسبة لينا و بقيت حاسة كأنه سجن وكلنا كده بردو وفعلاً الشقة كبيرة علينا و إيجارها كتير اوي .
نظرت سميرة لسارة بأمل
_ وإنتِ موافقة على الكلام ده ؟
_ راحة بناتي أهم حاجة .
2
أجابتها بحسم لقد انتقلوا مؤخراً لتلك الشقة سميرة ومحسن سوياً ، سميرة بعد وفاة زوجها لكي تكون بجوار أخيها والآن قد رحل الأخ للأبد وعاد الابن من غربته بماذا سيفيد البقاء في أرض تتسم بالغربة بين طياتها .
_________________________
إرتدت فستان فضفاض يتخطى ركبتيها و تلملم خصلاتها بعشوائية ، ألصقت آخر صندوق بإنهاك وقد أصبحت الساعة الخامسة فجراً قررت عدم إجهاد والدتها وملك أو حتى أبناء عمتها ولكنها لا ترغب منهم هم شيئاً قامت بتعبئة جميع الصناديق حتى أتاها إتصال من سائق السيارة
1
_ أيوة يا آنسة أنا واقف تحت البيت .
_ تمام يا عم عبده أنا هنزل الحاجة أهو .
نظرت للشقة الخالية إلا من بعض الأثاث فالشقة التي سينتقلون لها ليس واسعة كتلك ، بدأت بحمل الصناديق و النزول بحذر ليقابلها عم عبدو
_ عنك يا بنتي ، هو مفيش حد يشيل معاكِ ؟
نظرت له بحزن ثم أردفت بمرح
_ عيب عليك يا عم عبده هو أنا قليلة ولا إيه .
ابتسم لها بطيبة لتكمل
_ بالله يا عم عبدو إطلع معايا نشيل العفش معلش هتعبك .
_ تعبك راحه يا بنتي .
صعد معها بدأوا بحمل الأريكة ولكن وهي تستند على باب عمتها فُتح فاجأة لستقط أرضاً وتسقط الأريكة فوق ساقها
حاولت التحامل لكن صرخت بألم
_ آي رجلي .
نظر لها مراد بصدمة بعد ما تسبب في سقوطها نزل على ركبتيه يتفحص ساقها لتدفعه قبل ما أن يلمسها
_ متلمسنيش وأبعد عني عشان أقوم .
عبست ملامحه ثم إبتعد بحنق من فظاظتها ، إعتدلت تقاوم آلام ساقها
_ يلا يا عم عبدو قبل ما الوقت يتأخر
عادت تحمل الأريكة تحت أنظار مراد الساخرة
_ عنك .
2
ثم دفعها يحمل الأريكة بدلاً منها
_ ياربي على شهامتك كسفتني والله .
1
كانت نبرتها لاذعة ساخرة عادت مِيرال الذي يمقتها و بسببه هو ، أكمل طريقه دول أنا يعير لها إنتباه بينما هي صعدت تيقظ شقيقتها ووالدتها
_ إيه ده يا مِيرال إنتِ لميتي كل ده لوحدك ؟
ابتسم ابتسامة باهتة عظامها وهنت ساقها تؤلمها وخز بقلبها هي مُحطمة بالكامل ، بدأوا بالإستعداد وإنزال ما تبقى وقفوا يودعوا عمتهم و أولادها وهي تراقبهم بجمود
_ مش هتسلمي عليا يا مِيرال ؟
تسألت عمتها لتقترب وتحتضنها بهدوء ، وعمتها تهمس لها
_ حقك عليا يا عيوني ربنا هيراضي قلبك أنا واثقة .
2
ظل العناق دقائق قبل أن تنطلق جالسة في السيارة التي طلبوها بجانب السائق دون أي حرف آخر ، تبعها والدتها وشقيقتها وقد بدأت السيارة في الإبتعاد عن مرمى بصر الواقفين على الطريق ، و حياة مجهولة تفتح ذراعيها لمِيرال وعائلتها الصغيرة المُتعبة .


