Uncategorized

رواية هي والدنجوان الفصل التاسع 9 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل التاسع 9 بقلم اسراء محمد

9= ٩- الخدعة القاتلة /
بسم الله
اقترب منها “حسن” كما اقتربت منه دون وعى ليقابل كلاهما الآخر متغلغلا بأعماقه من خلال النظرات التي تشتتت بغتة وتناثرت فزعا باندلاع ضجيج مفاجئ يصم الآذان بساحة العقار !!
(روفان .. روفاان أين أنت ؟!)
” أنا هنا زيد”
آجابت وهى تهرول للأسفل حيث أخيها الذي سألها عما يحدث لتجيبه سريعا ب”لا أعلم” !
حسن (بجسارة) : لنتفقد الأمر .
نزل ثلاثتهم الدرج ثم توقفوا وقد هالهم ما رأوه .. سقط الباب الحديدي للعقار سقوطا مروعا أمامهم ليظهر من خلفه أربعة أشخاص ذوي بأس شديد تشربت ملامحهم بالقسوة ونظراتهم بالحدة وتعطشت أجسامهم للعراك ، وقفوا يطرقون كفوفهم بعصيهم الغليظة والشر يتطاير من مقلتيهم لينظر الأخوين لبعضهما في قلق وخوف .
اخترقت الجدار البشري “ليلى” ومن خلفها “فؤاد” الذي برؤيته صاح “زيد” :
– أنت مجددا ؟! ما الذي تريده منا ؟؟
ليلى (بنفوذ) : سأمهلكم ثلاثة دقائق فقط لجمع أغراضكم والاختفاء من هذا العقار ..
اقتربت حتى واجهت “روفان” وأردفت أثناء تمرير ظهر أصابعها على وجنتها :
– وبالطبع لا تنسي احضار التوكيل معك .
أبعدت “روفان” يد “ليلى” عن وجهها وآجابتها بجدية :
* لن أفعل وهذا مكاني ومكان أخي ولن يختفي أحد من هنا سواك أنت ومن معك إن لم تحبذي تدخل الشرطة بالأمر .
– هههههه أوما علمت بأنك لن تستطيعين الوصول لهاتفك من الأساس ؟
* لن تستطيعين منعي .
– لنرى !
نظرت خلفها ثم تراجعت ليدنو أحدهم من “روفان” التي ما ان أسرعت بالركض ﻷعلى حتى أسقطها جذب ذاك الضخم لها .
* اتركها أيها الكلب .
انقض “حسن” على الرجل يلكمه ليدفعه الآخر بقوة وينهال عليه بالضرب بمساعدة الثلاثة رجال الآخرون ..
اقترب “زيد” محاولا الدفاع عنه ليتصدى له “فؤاد” ، بصق “زيد” داخل عينه ليصفعه الأخير بقوة ويجعل ظهره ملتصقا بالجدار مكملا صفعه ..
حفت الجموع العقار من كل جانب ووقف الناس يشاهدون “روفان” وهى تصرخ وتطلب المساعدة ، أسرعت نحو أخيها لتجذبها “ليلى” بادئة معها عراك نسائي حاد ..
استطاع “حسن” الاستيلاء على عصا أحدهم ليضرب بكل قوته ، هذا على رأسه وذاك في وجهه بالأخير استطاع إغماء ثلاثة منهم وطرح رابعهم ينزف أرضا ..
مسح الدماء التي تصببت من جبهته واندفع بخطى غير متوازنة نحو “روفان” ..
جذبها بقوة من بين أيادي “ليلى” التي حملقت بوجهه دون النطق بحرف .
رمقها بمقت وغدر لتنادي زوجها بخوف :
– “فؤاد” .
انقض “حسن” على زوجها وجذبه من ملابسه قبل أن يضربه بالرأس ضربة أطاحت به جوار زوجته بينما “روفان” بجوار أخيها تطمئن عليه .
حسن (للزوجين) : خارج المنطقة بأكملها يا أقذر المخلوقات ﻷنني إن رأيت أحدكم ولو صدفة سأنفذ رغبتي بإهانته وإلقائه مثل هؤلاء تماما .. بالشارع .
أشار بالقرب من قدميه على الأربعة رجال قبل أن يصيح بوجهيهما :
– هيا !
هرول الزوجان للخارج ليبدأ “حسن” بجذب رجل تلو الاخر حيث الشارع حتى انتهى من الأربعة .. هتف “زيد” :
* أحسنت يا “حسن” ..
– لا نعلم كيف نشك. .يا إلهي رأسك تنزف.
* سأشتري بعض الإسعافات حالا .
لم يتأخر “زيد” وسريعا ما ضمد رأس “حسن” بما أحضره ليسود الصمت ..
– نحن حقا نشكرك يا أستاذ “حسن” وآسفون لما تسببنا لك به .
قطعت “روفان” الصمت ليعقب “حسن” قولها بجدية :
* أنتما بحاجة لشخص يحميكما ..
زيد: هذا الشخص هو أنت يا “حسن” .
روفان (ﻷخيها) : أستاذ “حسن” سيسافر .
حسن : أنا لن أسافر .
روفان : حقا ؟!
أومأ مبتسما لتعقب :
– لكن ماذا عن والدك وأمور السفر ؟
حسن : تتزوجيني ؟
اتسعت عيناها قبل أن تدفن رأسها أرضا ليحدثها أخيها بفرحة :
¤ ما رأى عروستنا ؟
حسن : أرجوك وافقي آنسة “روفان” .
روفان : الزواج مسئولية كبيرة فهل تراني حقا مؤهلة لتلك المسئولية ؟
حسن : منذ أن رأيتك .
زيد (ناظرا ﻷخته) : إذا !
روفان : وماذا عن سفرك ؟؟
حسن (بحماس) : لن أساافر أريد البقاء معك للأبد .
زيد : هيا قوليها !
روفان (تومئ بخجل) : موافقة .
زيد : لولولولولولي .
ضحك الثلاثة لينهض “حسن” ..
روفان : الى أين ؟
حسن : للمأذون .
توردت وجنتاها وتهلل وجهها الذي سريعا ما تبددت ملامحه وهى تسأل أخيها :
– إلى أين أنت الآخر ؟
* سأجلب أحدا يصلح لنا الباب ، لن أتأخر .
توقف بعد خطوة وسألها :
* ألن نقيم عرسا ؟!
– ومن سيحضره “زيد” ؟؟
أومأ بتفهم قبل أن يذهب تاركا اياها تفكر بواقعها ، هل أنا أحلم هل سأتزوج حقا اليوم ؟!
دلفت الغرفة ونظرت لذاتها بالمرآة ، توجهت نحو خزانة الملابس وفتحتها ، بدت ملابس السيدة كوثر قديمة الطراز بعض الشئ إلا من ذاك الرداء الأبيض .
عادت “روفان” تنظر للمرآة بعدما أرتدته ، وجدت عروسا جميلة ترتدي فستان طويل أبيض يميل للاصفرار (of white) دون أية نقوشات فقط انتفخت أكمامه وانتشر قليلا من الخصر حتى القدم .
زينت رأسها بالحجاب وعيناها بقلم كحل وجدته بأحد الأدراج ، وقع من يدها وشهقت حين سمعت :
* السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
حسن : تفضل شيخنا الكريم .
* زواجا مباركا بإذن الله .
دلف “زيد” مبتسما يرحب بالشيخ ..
حسن : هذا أخو العروس .
خرجت “روفان” لحيث المطبخ مباشرة ، وقفت تقول :
– ماذا سأقدم لهم الآن ؟
* سأعد العصير بنفسي .
نظرت جوارها وإذا ب”حسن” يتأملها بحب كبير ، حدثته وهى تأخذ منه العصير :
– دعني أحضره أنا واجلس أنت معهم .
* كما يحلو لزوجتي .
ذهب لتبدأ بتحضير الأكواب وسكب العصير بداخلهما إلى أن فاجئها سؤال المأذون :
– أين العروس ؟
ارتبكت ونظرت ل”حسن” الذي تقدم منها قائلا :
* نريدك بالخارج ، اذهبي وسأجلب أنا الصينية .
امتثلت ﻷمره ليمحي ابتسامته ويخرج بخبث كيس من جيبه ، اختلس نظرة جواره ثم أفرغ ما الكيس داخل كوبين قلبهم جيدا .
المأذون : ما اسمك ابنتي ؟
آجابته ليعقب :
– “روفان” هل أنت موافقة على هذا الزواج ؟
روفان : أجل .
– حسنا أين الشهود ؟
زيد : أنا .
– أنت فقط ؟
حسن (حاملا الصينية) : كم شاهد تحتاج ؟
– لا بأس يكفينا واحدا .
جلس “حسن” أمام “روفان” التي تسارع خفقان فؤادها بشكل واضح ، تختلس إليه نظرة ثم إلى المأذون ثم لأخيها الذي فاقت سعادته سعادتها حينئذ .
ناول “حسن” المأذون كوب العصير ثم ناول “زيد” ثم “روفان” وأخيرا رفع كوبه .
ارتشفت “روفان” منه ثم أعادت كوبها ليسألها “حسن” بتعجب :
– ألم يعجبك ؟!
* انه ممتاز .
أجاب “زيد” عوضا عنها أثناء إعادة كوبه فارغا ، تحدثت بدورها :
¤ لا أستطيع اكماله .
حسن : بلى أكمليه رجاء ، لننهي سويا أكوابنا هيا .
المأذون : أين طاعة الزوج ؟
روفان (ممسكة كوبها) : حسنا .
راقبها “حسن” حتى أنهت كوبها ووضعته داخل الصينية ، تبسم بخبث لم تلحظه ونظر للمأذون ..
أخرج المأذون بعض الأوراق من حقيبته لتشعر بدوار غريب ، نفضت رأسها وحاولت التركيز فيما يقال ، طنين يخترق أذنيها ورؤية ضبابية أضاعت تفاصيل الأشكال أمامها ، ما الذي يحدث !!
ملمس صلب شعرت به بين اصبعيها وأصوات تأمرها بأن تمضي اسمها .. فركت عيناها وأبعدت جفونها لتستطيع التوقيع لم تستطع قراءة الكلمات بشكل جيد ثمة لعنة حلت بها في وقت غير ملائم البتة .
(اكتبي اسمك هنا ، “روفاان” وقعي !)
أصوات بعيدة تأمرها وضربات خفيفة تتنقل بين وجنتيها لتحرك يدها داخل الورقة موقعة بإسمها .
– أش.عر بال. ..
بترت جملتها حين نظرت ل”زيد” فوجدته مرتخي تماما فوق كرسيه وقد أغمض عينيه باستسلام لتدرك بأنها وأخيها قد نالت منهما خدعة لاذعة قوية وغادرة ، خدعة قاتلة .
حاولت النهوض ، الصراخ ، البطش ولكن خارت كل قواها بإنقطاع النور عن عينيها والضحكات عن اذنيها فكان آخر ما شعرت به هو انتقال ابهامها من فوق ملمس ﻵخر قبل أن تميل رأسها دون الشعور بشئ آخر .
** الحمد لله .
إن كان ما حدث سيئ ، فما الأسوأ مما حدث ؟؟


زر الذهاب إلى الأعلى