رواية دياب وفاتن الفصل الثامن 8 بقلم القلم الذهبي

رواية دياب وفاتن الفصل الثامن 8 بقلم القلم الذهبي
بـ مجرد وصول فاتن إلى قطاع المستودعات، اندلعت النيران بـ شكل مرعب في الطابق الأرضي، وتصاعد الدخان الكثيف بـ دماء باردة ليحاصرها في الداخل وهي تحاول سحب الخزائن الحديدية التي تحوي المخططات وأنظمة الأمان النادرة. صرخت فاتن بـ قوة وهي تشعر بـ الاختناق، وسقطت على الأرض وعيناها تلمعان بـ الكبرياء والدموع، ترفض التخلي عن شرف أمانتها المهنية.
في نفس اللحظة، وصل دياب الهواري إلى الموقع بـ سيارته كـ الفهد الغاضب بعد أن علم بـ تحرك فاتن بـ الليل. عندما رأى ألسنة اللهب تلتهم المستودعات وفاتن في الداخل، انخلع قلبه بـ رعب عارم لم يعرفه طوال حياته. وبـ مروءة وشهامة أصيلة، لم ينتظر وصول رجال الإطفاء؛ بل سكب دلاء من المياه على جسده واندفع داخل النيران كـ الطود العظيم الذي يتحدى الموت لـ أجل حب حياته ونقائه الشامخ.
اخترق دياب الدخان الكثيف بـ بنيته القوية حتى وجد فاتن غائبة عن الوعي بـ رفق الخزائن. حملها بين ذراعيه بـ حنان جارف وقوة حديدية، وخرج بها وسط النيران المتساقطة بـ أعجوبة هزت قلوب العمال الحاضرين بـ المكان.
وضعها على العشب العليل تحت أنسام الواحة الدافئة، وبدأت فاتن تفتح عينيها الواسعتين بـ بطء، وعندما رأته بـ جانبه وجهه مغطى بـ رماد المعركة، ارتمت في أحضانه بـ دموع الفرح والنقاء، وقالت بـ صوت متهدج: “دياب.. المخططات بـ الأمان؟”
قبل جبينها بـ لهفة تفيض بـ الدموع والعشق الخالص قائلاً بـ صوت جهوري دافئ: “أنتِ المخطط وأنتِ شرفي وأمان عمري كله يا فاتن.. الدنيا وما فيها فداء لـ نظرة من عينيكِ بـ النور والأصول الطيبة.”






