Uncategorized

رواية حين تخذلني عيناك الفصل الرابع 4 بقلم هاجر عبدالحليم

رواية حين تخذلني عيناك الفصل الرابع 4 بقلم هاجر عبدالحليم

عند قصي:
انتفض قصي مبتعدًا عن نيارا وقد بدا عليه الذهول والخوف. لم يكن يتوقع ما حدث لتو
نيارا )بابتسامة مريرة(:
“ليك حق تعمل أكتر من كده… طب لو شُفت شكلي”
وفجأة، أمام عينيه، تحولت ملامح نيارا بالكامل إلى ليان!
قصي )مذعورًا(:
“بسم الله الرحمن الرحيم… أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !”
لم يتردد لحظة، ركض خارج الغرفة، بل خرج من الشقة بأكملها وهو يلهث رعب
….
عند ليان:
أسرعت نحو الدولاب وسحبت إسدالها بيدين مرتجفتين، فيما كان هو – الغريب – يرمقها بابتسامة هادئة، كأنه
يعلم ما ستفعله بالضبط.
بمجرد أن ارتدت الإسدال، نظرت إليه وابتلعت ريقها ثم قالت بارتباك:
ليان )بخوف(:
“ف الله خير حافظا وهو ارحم الراحمين
وفجأة، قفزت من مكانها وركضت خارج الشقة وهي تصرخ!
…..
في لحظة غريبة، وكأن الزمان اختل والمكان تبدل، كانت ليان تندفع في الشوارع بجسد مرتجف، تنظر خلفها
بخوف، لا تدري أين تجري، وكل طريق تدخله لا يُشبه الذي قبله.
وفي ذات الوقت، كان قصي يركض في الجهة الأخرى، أنفاسه تتلاحق، ووجهه شاحب، كأن شيئًا يطارده دون
أن يراه.
البيوت تغيرت، الألوان بهتت، والإضاءة انطفأت تدريجيًا. الشوارع التي يعرفانها، تحولت إلى متاهة. ومع
ذلك، كأن قوة خفية تسحب كلًّا منهما نحو نقطة واحدة.
وفجأة، في أحد المنعطفات، اصطدم الاثنان ببعض بقوة، فتراجع كل منهما خطوة للخلف، مذهولين.
ليان )بدهشة، وهي تنظر إلى قصي(:
“آه يخربيتك! في إيه؟ داخل عامل زي الطور!”
قصي )بفرحة، يلمس خدها بيديه(:
“ليان ليان حبيتي انتي جيتي بجد؟!”
ليان )تخجل وتبتعد عنه بسرعة(:
“يا قصي عيب ..!”
قصي )بتصميم، بنبرة جادة(:
“من بعد اللي حصلي، مش هخطي أي خطوة غير وانتي معايا، ما تسبنيش لوحدي تاني!”
ليان )بخوف شديد، تهز رأسها(:
“فارس! انا شوفته! لمسني والله كان قاعد على السرير جمبي في بيتي، يا قصي..
قصي )بإصرار، يحاول تفسير ما رآه(:
“أنا شوفتك، بس مش إنتي كانت نيارا! اتحولت وبقت نسخة كربون منك!”
ليان )تنظر حولها بخوف، وتبدأ تشعر بالقلق(:
“إحنا فين؟ إزاي جينا هنا؟ ده مش مكاننا، مش شارعنا!”
قصي )ينظر حوله باضطراب، يكتسح المكان بعينيه(:
“دي غابة، يا ليان…!”
وفجأة، سمعوا صوت بومة تصرخ في الظلام، مما جعلهم يقفزان في رعب . وتشبثوا ببعضهم البعض،،
وقد تجمدا من الفزع .
…..
كانا يسيران في صمت ثقيل حتى سمعت ليان صرخة مدوية.. صرخة نيارا.
توقفا فجأة، وقصي رفع رأسه كأنما يرى شيئًا غير مرئي للعين البشرية. أمامهما بدأ المشهد يتشكل كأنه شاشة
سينمائية، عرض حي من ماضي مؤلم… كانوا داخل قصر “فارس”.
فلاش باك
نيارا )بصوت مختنق(:
“أنا عايزة أشوف أمي، يا فارس…”
فارس، جالس على الأريكة بيده كأس خمر، قال ببرود:
” امك ماتت خلاص ابقي شوفيها لما تحصليها.”
نيارا )بانكسار(:
“أنا مش طالبة غير أودعها… دا النهاردة هيدفنوها… حرام عليك، خليني أروح.”
فارس )وهو يرتشف من كأسه(:
“قلتلك لأ انتي حمارة مش بتفهمي ليه؟.”
في لحظة غليان، قامت وسحبت زجاجة الخمر من يده، كسرتها على الأرض، ثم جمعت أقراصه المخدرة
ورمتها من الشباك.
فارس نظر إليها بجنون، عروقه منتفخة، عيونه تشتعل:
“وحشتك أوي علقة كل يوم… صح بقت بتكيفك؟ !”
اندفع نحوها وأمسك أقرب شيء ف ه، وبدأ يضربها به بعنف.
ليان صرخت وركضت محاولة الوصول إلى نيارا، لكن المشهد اختفى فجأة كأنه لم يكن.
تجمدت لثوان، ثم عادا للسير، فإذا بمشهد جديد يتكون أمام أعينهم…
فلاش باك
كانت نيارا جالسة تبكي بصمت، خلف با ب مغلق طرقه “فارس”، ثم دخل .
نيارا )بتوتر(:
“فارس… لأ.”
لكنه لم يهاجمها هذه المرة. اقترب منها بعينين دامعتين، وقال بصوت متهدج:
“أنا آسف…”
نيارا )بصو ت مخنوق(:
“كفاية بقى… جسمي مبقاش فيه حتة سليمة من كتر الضرب… ليل ونهار!”
جلس إلى جوارها، وضع رأسه على رأسها، وبدأ في البكاء بصوت مرتجف.
فارس:
“أنا مش قادر أبطل…”
نيارا:
“لازم تبطل… عشان نفسك… وعشاني .”
فارس:
“في وجع جوايا… مش بيهدى غير لما أشرب .”
نيارا )بحنو وانكسار(:
“خلاص… تعال نروح المصحة، وأنا هكون جنبك… مش هسيبك.”
رفع عينيه إليها، وقال بصوت خافت:
“إنتي مسامحاني… صح؟”
فأجابت، وهي تُقبل رأسه :
“قدري إني أكون معاك.”
ثم تلاشى المشهد فجأة، كما بدأ.
باك
ليان )بهمس مذهول(:
“عشان كده نيارا كانت بتظهر بكدمات… صح؟”
قصي )بصوت حائر(:
“إحنا لازم نعرف إيه اللي حصل لها بالظبط… هي ماتت؟ !”
وفجأة، سمعت ليان صوتًا في أذنيها… صوت “فارس” نفسه، يتحدث بألم:
فارس )بصوت داخلي مرتجف(:
“نيارا اتقتلت… ماتت بسببي… لما ضربتها بالسكينة…”
ترددت الكلمات على لسان ليان، كأن روح نيارا تتحدث من داخلها:
“نيارا اتقتلت… فارس قتلها!”
ثم…
استفاقت ليان فجأة، مفزوعة، تنظر حولها، تلهث، وجسدها يرتجف. كانت لا تزال في غرفتها!
صرخت ونهضت بسرعة لتأخذ هاتفها، فوجئت باتصال من “قصي”.
أجابت، وصوتها يتهدج:
“ألو؟”
وبينما تسمعه يتحدث، اتسعت عيناها من الصدمة… لقد حلم الاثنان بنفس الحلم… بكل تفاصيله.
….
قصي يقف في المطبخ يعد كوبًا من الشاي، وعقله شارد بعيدًا عن كل شيء حوله. أنهى إعداد الكوب،
وعاد ليجلس على الأريكة، يقلب القنوات بتململ، وكأن شيئًا داخله يأبى أن يتركه في هدوء.
وفجأة، لم يعد وحده.
التفت ببطء… كانت نيارا بجواره.
لم يصرخ، لم يتحرك، فقط حدق فيها، ورغم الخوف الذي يعتريه كلما ظهرت، إلا أن عينيه امتلأتا بالقلق، لا
الرعب.
نظرت إليه بعينين تغرقان في الألم، وهمست بصوت مكسور:
نيارا:
“متخليش اللي حصلي يحصل ليها، يا قصي… أرجوك، لازم تحميها منه”
ثم اختفت.
قام على الفور، التقط مفاتيحه وهاتفه، واندفع خارجًا نحو سيارته. قلبه يخفق بقوة،
ضغط على زر الاتصال:
قصي:
“ألو؟”
في الجهة الأخرى، كانت ليان تضع آخر قطعة من ثيابها في الحقيبة.
ليان:
“أنا مسافرة.”
قصي: )بصوت متوتر(
“رايحة فين؟!”
ليان:
“همشي من البلد كلها، ياقصي”
قصي: )بحزن عميق(
“وتسيبيني يا ليان؟”
ليان: )تتنهد(
“أنا لو عليا، عايزة أسيب الدنيا كلها.”
قصي: )بوجع يخترق صدره(
“أموت قبلك عشان أكون مرتاح… ومش أعيش في الدنيا لوحدي.”
ليان: )بصوت مكسور(
“أنا مش عارفة أبقى بخير هنا، يا قصي.”
قصي: )بعصبية وحزن دفين(
“هتروحي مني… زي ما هي راحت من فارس؟ !”
ليان: )بتوتر
“بس إيه دخل حياتنا بحياتهم؟!”
ساد الصمت.
ليان: )بقلق(
“مخبي عني إيه؟”
أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ يروي لها ما قالته نيارا، وكل ما رآه.
ليان: )بدموع على الخد(
“أنا عايزة أعيش يا قصي… مش عايزة أموت! هو قتلها؟ مين هيقتلني أنا؟! أنا مش فاهمة حاجة !”
قصي: )بحنان موجوع(
“حطي وجعك وهمك جوا قلبي… وأنا أشيله بدالك. أوعدك، اللي حصل في الماضي مش هيتكرر تاني. المهم،
خليكي مكانك، أنا جايلك.”
ليان:
“لا، أنا هنزلك… عيب تطلعلي.”
قصي: )بهدوء فيه حب(
“اللي يريحك يا ليان.”
ليان:
“مستنياك، يا قصي.”
قصي:
“مسافة السكة.”


زر الذهاب إلى الأعلى