Uncategorized
رواية حكاوي ستات الفصل الثالث 3 بقلم الهام عبدالرحمن

رواية حكاوي ستات الفصل الثالث 3 بقلم الهام عبدالرحمن
الحلقة الثالثة
صلوا على الحبيب المصطفى 
بعد يومين من قراءة الفاتحة، كانت سميحة بتجهز الغدا فى المطبخ وفجأة سمعت صوت الموبايل بتاعها بيرن، ولما بصت لقت سعاد هى اللي بتتصل.
سميحة ردت:
ألو ازيك يا أم صلاح، عاملة ايه؟
سعاد:
الحمد لله ياختي، بصي بقا النهاردة باذن الله هننزل نجيب الدهب عشان تلحقوا تجهزوا للخطوبة عوزاكى بقا تقولي لبنتك تجهز كدا عشان أنا وصلاح هنعدي عليكم بعد ساعة وناخدك إنتي وميادة ورباب ونروح نشتري الشبكة.
سميحة:
حاضر يا حبيبتي، من عنيا.
قفلت الخط ونادت على ميادة اللى خرجت من اوضتها بسرعة وهى بترد على مامتها…
ميادة: ايوا ياماما خير فى ايه؟!
سميحة وهى بتدخل المطبخ وميادة وراها: بسرعة كدا عوزاكى انتى واختك تجهزوا نفسكم عشان سعاد اتصلت وقالت هتعدى علينا هى وصلاح عشان نروح نجيب الدهب.
ميادة ابتسمت بخجل وقالت:
حاضر يا ماما.
سميحة: الحمدلله انها اتصلت بعد ماخلصت تجهيز الغدا انا هتصل على ابوكى اعرفه على بال ما تلبسوا بس خلى رباب تستعجل اصل انتى عارفة ان بالها طويل وانا مش عاوزة الست تعلق علينا من اولها كدا.
دخلت رباب عليهم وهى بتقول: مالها رباب ياست ماما قاعدين بتقطعوا فى فروتى ليه؟!
سميحة: اتوكسى ياضنايا هنجيب فى سيرتك على ايه يلا استعجلى انتى واختك والبسوا عشان ننزل نحيب شبكة اختك.
رباب ضحكت اوى وخرجت من المطبخ ومامتها وميادة وراها وهى بتقول: شبكة! اومال لو مكانش حياالله حتة دبلة وخاتم بحسب كدا جايبين شبكة عليها القيمة والاسم عريس مسافر برا وبيقبض قد كدا على قلبه واهله ناس مستريحين.
سميحة وهى بتخبطها على كتفها: اتلمى ياجزمة بلاش الاسلوب دا متزعليش اختك الناس كانوا صريحين من الاول وقالوا انهم هيجيبوا الشبكة على الفرح وبعدين لازم يبقى فى قلوبنا شوية رحمة دا شاب مسافر ومتغرب عشان يكون نفسه مش هنمص دمه يعنى فيها ايه بقا لما نصبر عليه شوية ماهو محتاج كل قرش دلوقتي عشان يجهز شقته اللى هى هتبقى شقة اختك فهمتى ياموكوسة.
رباب: مع انى مش مقتنعة وشايفة انهم ناس بخلا وانتى مثالية زيادة عن اللزوم ياست ماما بس حاضر ربنا يتمملك بخير ياميوشة وحضنت اختها وباستها.
ميادة: عقبال مانفرح بيكى انتى كمان يارورو.
قامت البنات تجهز واتصلت سميحة على محمد جوزها..
سميحة: ايوا يا ابو ميادة بقولك الست سعاد اتصلت عليا عشان ننزل نشترى الدهب وهى هتعدى علينا بعد ساعة.
محمد: انا عارف ابو صلاح كلمنى وقالى، بس عاوز اقولك على حاجة خلى نفسكم عزيزة وبلاش تنقوا حاجة غالية عشان ميفكروش اننا طمعانين فيهم وكمان اوعوا تبينوا ان انتم مبهورين بالدهب اصل يستقلوكم فى نظرهم خليكم طبعيين وكأن دى حاجة عادية وخلى رباب تهدى ومتعلقش باى كلمة انتى عارفة انها متسرعة فى ردودها شوبة مش عاوز حد يقول عليكم كلمة وحشة ولا يفهموكم غلط.
سميحة: اطمن ياخويا انا عاملة حسابى هفطم عيالك على كل حاجة وحط فى بطنك بطيخة صيفى بنتك ميادة عاقلة وجدعة وبتسمع الكلام مفيش غير ام لسان طويل دى اللى بخاف منها بس متقلقش انا هأكد عليها.
عدى الوقت وكانت سميحة وبناتها جاهزين وميتنيين صلاح وسعاد ومفيش لحظات وسمعوا جرس الباب قامت سميحة وفتحت الباب ولقت صلاح لوحده فرحبت بيه وبعدين سالته باستغراب..
سميحة:اومال الست والدتك فين ياحبيبى هى مش جاية معانا ولا ايه؟!
صلاح: لا ماما مستنية حضرتك تحت فى التاكسى لو مفيهاش قلة ذوق تستعجلوا بس عشان التاكسى واقف.
سميحة: حاضر ياحبيبي احنا جاهزين اهو يلا يابنات شهلوا بسرعة.
لما نزلوا تحت كانت سعاد راكبة على الكنبة اللى ورا ميلت رباب على سميحة وقالتلها: ماما احنا هنركب كدا ازاى مفيش مكان احنا اربعة والعريس هيركب قدام.
صلاح اخد باله وقال: معلش بقا يارباب ممكن تركبى على رجل ميادة بس لحد مانوصل.
بصتله رباب بضيق وقالتله: ايوا يعنى اركب ازاى انا على رجلها كل المسافة دى طيب ماناخد تاكسى كمان بدل التكتيفة دى.
خبطتها امها فى جنبها عشان تسكت وسعاد قالت بحدة شوية: الحكاية مش مستاهلة يا حبيبتى دى كلها ربع ساعة ونبقى فى المحل وانتى اصلا معضمة يعنى مش هتتعبى اختك لما تقعدى على رجليها وبعدين الغاوى ينقط بطاقيته ويشخلل من جيبه مش من جيب غيره ياعنيا.
لسة رباب هترد عليها وهى متغاظة منها غمزتها امها وشدتها من ايديها وردت بسرعة وقالت:
عندك حق يا ام صلاح الحكاية مش مستاهلة يلا ياجماعة خلونا نتحرك عشان نلحق نرجع بدرى.
بعد شوية وصلوا لمحل الدهب صلاح كان واقف مبسوط جنب ميادة، وسعاد سبقتهم ووقفت قدام صاحب المحل وقالتله:
سعاد: ورينا كدا ياخويا الدبل والخواتم اللى عندك عشان العريس ينقى منهم.
صاحب المحل فتح الفاترينة وبدأ يطلع الخواتم والدبل.
ميادة بصت على خاتم رقيق ورفيع عجبها جدًا.
قالت بخجل:
أنا حاسة دا شكله شيك أوي يا ماما ايه رأيك شوفى كدا يارباب.
سعاد بسرعة:
شيك إيه ياختي؟ دا شكله فلاحـي، عروسة ابن فاروق ما تلبسش حاجة بالشكل دا والمفروض تاخدى راى العريس مش رأى أمك واختك مش هو اللى هيدفع يلا سيبيه ودورى على غيره.
ميادة اتكسفت وسكتت وقلعته من ايديها وحطته مكانه، بعد شوية اختارت دبلة بس كان وزنها تقيل شوية وبصت لصلاح بكسوف وهى بتمد ايديها اللى فيها الدبلة وبتقوله:
ميادة: ايه رايك عجبتك؟!
سعاد قبل مايرد ابنها قالت:
إيه دا؟ دا وزنها تقيل وغالية على الفاضي. إحنا مش هنرمي فلوسنا في الهوا. لأ، لأ اقلعيها من ايدك…واوعى بقا كدا خليني أنا اللى أختار شكلك مش عارفة تنقى حاجة .
وراحت منقية خاتم ودبلة ستايلهم قديم شوية، وشكلهم مش تقيل وذوقهم معجبش ميادة.
سعاد:
أهو دول اللي على مقامنا، شيك ومحترمين مش العك اللى كنتى بتنقيه.
صلاح ابتسم بحرج، وميادة نزلت عينيها في الأرض وهي مش مبسوطة.
سميحة قربت منها ووشوشتها:
ما تزعليش يا بنتي، خليها على ذوقها دلوقتي، وقدام صلاح بعد الجواز يجيبلك اللي نفسِك فيه. مش هتفرق.
ميادة هزت راسها بخفة وقالت:
حاضر يا ماما.
وكانت رباب هتطق من الغيظ ونفسها تجيب سعاد وتاكلها باسنانها.
خلصوا حسابهم وخرجوا من المحل، وصلاح بص لميادة وهو حاسس إنها مش فرحانة، لكن مرضيش يفتح كلام معاها عشان ما يبوظش الجو بعد كدا كل واحد فيهم روح على بيته.
فى بيت ميادة…
أول ما دخلوا الشقة، رباب رمت الشنطة على الكنبة وهي مولعة من الغيظ وقالت بصوت عالي:
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
يادى الواقعة السودة اللى وقعناها! هى الست دي كان مالها كدا كانت قليلة الذوق ووشها ناشف كدا زي الحيطة! شكلها هتبقى حما حرباية، انا بقولك يا ميادة من دلوقتي… ياريتك تصرفي نظر عن الموضوع ده، دي مش هتسيبك في حالك يابنتى وهتطلع عينك !
ميادة بصت لها بضيق وهي لسة متأثرة باللي حصل:
يا رباب عيب بقا… إنتي مكبرة الموضوع ليه كدا؟
رباب فضلت واقفة قدامها وحاطة إيديها في وسطها:
– مكبراه؟! انتي مش واخدة بالك ولا إيه؟دا انتى كل ما تمدي إيدك على حاجة تقولك شكلها فلاحـي، غالية على الفاضي، ومش عاجبها حاجة! هو انتي داخلة جوازة ولا سجن مؤبد؟ دى باين عليها تنها عاوزة تتحكم فيكى من دلوقتي.
سميحة قطعت كلامها بسرعة:
اسكتي يارباب متولعيش فى الدنيا! الامور مبتتقاسش بالشكل دا. الواد شكله ابن حلال وشارى اختك و بعدين اختك هتبقى في حالها وعايشة في شقتها، ومالهاش دعوة بيها.
رباب بصتلها بسخرية وقالت:
هتسيبها في حالها؟! بزمتك يا ماما انتى مصدقة الكلام اللى انتى بتقوليه دا، دا انتي لسة مشفتيش حاجة! انا شايفة ان ميادة هتتبهدل معاها. يا ميادة اسمعيني كويس، إنتي لسة على البر، انفدي بجلدك دلوقتي أحسن ما تندمي بعدين.
ميادة قعدت على الكرسي وفضلت ساكتة، عينيها مليانة حيرة. جزء منها سامع كلام أختها، وجزء تاني عايز يصدق كلام أمها.
سميحة قربت منها وحطت إيدها على كتفها:
يا بنتي، الجواز قسمة ونصيب، و انتي مش هتعيشي مع أمه، هتعيشي مع جوزك. وانا واثقة إن صلاح مش هيظلمك استخيرى ربنا وشوفى لو مش عاوزة تكملى قولى عشان مترجعيش تقولى محدش نصحنى بس بردو اسمعى منى لو كان ليكى نصيب معاه واتعاملتى مع امه بما يرضى الله و كانها امك هى هتحبك وتعاملك زى بنتها .
ميادة مسكت إيد أمها وقالت بخفوت:
ربنا يستر يا ماما… أنا خايفة أكون بضحك على نفسي.
رباب وهي خارجة من الأوضة:
أهو أنا قولت اللي عندي، ولو حصل حاجة ماتلوموش غير نفسكم.
وما بين كلام الأم اللي بيطمن، وتحذيرات الأخت اللي بتوجع، فضلت ميادة قاعدة في حيرة… مش عارفة تكمل ولا توقف الجوازة قبل ما تتورط.
في بيت سعاد…
أول ما دخلوا البيت، صلاح رمى نفسه على الكرسي وقال وهو باين عليه الضيق:
يعنى يا ماما… هو كان لازم كل شوية تعترضي على اللي ميادة بتختاره؟ البنت كانت زعلانة ومكسوفة اوي.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
سعاد رفعت حاجبها وبصت له بحدة:
إنت من اولها هتحامى ليها يا ابن بطنى وهتسيب بنات سميحة يضحكوا عليك ولا إيه؟! أنا أمك وعارفة مصلحتك أكتر منهم. البت دي غلبانة، ومش من مقامنا أصلا. لو كنت سبتها تختار، انت هتجيب حاجة تقيلة عشان تكلفك فلوس قد كدا وعشان كدا كان لازم اوقفهم عند حدهم من البدايه.
صلاح:
بس يا ماما، هي العروسة… من حقها تختار اللي يعجبها.
سعاد ضربت كف على كف وقالت:
من حقها إيه يا بني؟! سمعنى تانى كدا حق ايه يا ابو حق أنا اللي شايلة العيلة دى على كتفي وانا المسئولة هنا الكل يمشى بأمرى ومشورتى ومحدش له اى حق فى حاجة.
صلاح اتنهد وقال بهدوء:
يا ماما أنا مش عاوز مشاكل احنا لسة فى الأول. خليكي لينة معاهم شوية، عشان خاطرى ميادة دي طيبة وأهلها ناس محترمين.
سعاد قربت منه وقالت بصوت واطي وحاسم:
اسمع يا صلاح… الطيبة دى ما تنفعش في الجواز. لازم البنت دي من أول يوم تعرف إن الكلمة كلمتي، وأنا اللي هظبط حياتها. لو سبناها على راحتها، بكرا هتتعالى عليك وعلى بيتك.
صلاح حاول يرد، لكن سعاد قطعت الكلام وقالت:
وبعدين يا حبيبي، إنت هتتجوزها ولا هتتجوز أهلها؟ خليك راجل، وامشي ورا كلامي. أنا مش هضرك أبدًا.
صلاح سكت، حاسس إن كلام أمه مش كله صح، لكنه متعود يسمع كلامها وما يحبش يدخل معاها في جدال طويل.
سعاد وهي داخلة أوضتها:
نام دلوقتي وريح، وبكره هتفهم إن اللي بعمله كله في صالحك.
في نفس الليلة، بعد ما الكل دخل أوضته…
فضلت ميادة قلقانة ومش عارفة تنام. قامت بهدوء، وخرجت لقت أبوها محمد قاعد في الصالة بيقلب في التلفزيون.
قربت منه وقالت بخجل:
بابا… ممكن أكلمك شوية؟
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
محمد رفع عينه من على التلفزيون، ابتسم وقال:
تعالي يا بنتي، اقعدي. مالك؟ شكلك مهموم كدا ليه دا المفروض انك عروسة وخطوبتك كمان كام يوم .
قعدت ميادة جنبه وهي ماسكة إيديها في بعض وقالت:
–أنا حاسة انى مش مرتاحة ومتضايقة اوى … النهارده وأنا باختار الخاتم والدبلة، كل مرة تعجبني حاجة طنط سعاد تعترض. حسيت إني ماليش رأي، وكأني غريبة او ماليش حق انى اختار حاجتى .
محمد اتنهد وقال بهدوء:
يا بنتي ياحبيبتي انا مش عاوزك تخافى ولا تقلقى اللى هى عملته دا طبيعى دى ام ودا ابنها البكرى يعنى اول فرحتها وهى نفسها تفرح بيه وتحس ان هى اهم واحدة فى حياته ودا لانها اكيد دلوقتىحاسة بشوية غيرة وخوف من انك هتاخدى ابنها منها لكن مت العشرة والمعاملة الطيبة وانك تخليها تعرف وتتاكد انك بنت اصول وهتتقى اللى فيها هى من نفسها هتشيلك فوق راسها وتعاملك احسن معاملة.
ميادة:
بس يا بابا، كلام رباب قالقنى اوى. حاسة إنها مش هتسيبني في حالي. كل كلمة بتقولها بتوجعني، ومش عارفة هقدر أعيش بالطريقة دى ولا لأ.
محمد بص لها بحنية، وحط إيده على كتفها:
بصي يا ميادة… الجواز مسئولية. وأهم حاجة تكوني واثقة إن صلاح بيحبك وهيسندك. الحموات دي عاملين زى الدنيا، يوم فوق ويوم تحت. لو الراجل مع مراته يبقى كل حاجة تهون.
ميادة رفعت عينيها له وقالت:
يعني رايك انى أستحمل اسلوبها دا لحد ماتعرف انى مش جاية اخطف ابنها منها؟
محمد:
استحملي يابنتى بس بالعقل. لو شوفتي صلاح بيظلمك أو واقف معاها ضدك على طول، يبقى ساعتها نتكلم ونشوف نصيبك فين. لكن لو هو واقف في ضهرك، صدقيني يا بنتي، أي حرباية تتحول لقطة وديعة قدامكم.
دمعة نزلت من عين ميادة وهي بتقول:
ربنا يكتبلي الخير يا بابا.
محمد مسح دمعتها وقال:
آمين يا بنتي… وأنا بدعيلك كل ليلة. خلي قلبك جامد، واعملي اللي يرضي ربنا، والباقي سيبيه على الله.
صلوا على الحبيب المصطفى




