Uncategorized

رواية اوجاع الروح الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة فارس

رواية اوجاع الروح الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة فارس

الفصل التاسع
جوري بحزن ودموع:
-عادي يا مازن، متتأسفش تاني. دي الحقيقة… أنا لوحدي في الدنيا دي، لا عندي أب يبقى سند وضهر يحميني منهم ومن كلامهم ونظراتهم، ولا أخ يطبطب عليا ويجيبلي حقي، ولا أم أترمي في حضنها وأعيط.
***
-أنا فعلًا لوحدي، لدرجة إني بتمنى الموت. شوهوا سمعتي عشان طمعانين في البيت؟ طيب ياخدوه ويرجعولي أهلي، أنا مش عايزة البيت ولا الفلوس ولا أي حاجة، أنا بس عايزاهم هما.
**
-تقدر ترجعلي أهلي يا مازن؟ ليه سبوني لوحدي في دنيا مبترحمش؟ طب كانوا خدوني معاهم… أنا تعبت، والله العظيم تعبت من الدنيا ومن الناس ومن كل حاجة.
***
وانفجرت في العياط، دموعها نازلة بحرقة، وإيديها بترتعش من الضعف والقهر.
الكل كان واقف، عيونهم مليانة دموع، قلوبهم تقيلة من الوجع اللي سمعوه منها.
**
أحمد قرب منها وهو حزين، طبطب على ضهرها، وضمها في حضنه بحنان أبوي:
– اهدي يا بنتي… اهدي يا جويرية. هما عند اللي أحسن مني ومنك. وبعدين، انتي مش لوحدك، اعتبريني زي والدك. وعندك منه، وحاتم، وحمزة، ومازن… مش كل دول إخواتك؟
جوري فضلت تعيط في حضنه كأنها طفلة صغيرة لقت أخيرًا حضن أبوها. عنيها اتقفلت من التعب، ووشها اختفى في صدره، ولحد ما فقدت الوعي بهدوء.
**
أحمد حس بيها وطلعها من حضنه بلُطف، نيمها على السرير بسرعة وقال بقلق:
-روح يا حمزة نادي الدكتور بسرعة.
*****
حمزة خرج بخطوات سريعة وعنيه نار، قلبه بيغلي من الغضب، وكان نفسه يمسك الست دي ويموتها بإيده. بعد لحظات، رجع ومعاه الدكتور.
الدكتور دخل كشف عليها، وخرج قال بهدوء:
– أنا إدّتها مهدئ، وهي مش هتفوق غير بعد ساعتين. ولما تفوق تقدر تروح معاكم.
أحمد شكره وقعد على الكرسي وقال:
كلم منه يا حاتم، جويرية محتاجة وجودها جنبها.
حاتم طلع تليفونه وكلم منه، حكا لها اللي حصل. قالت له:
– أنا هلبس وأجيب مرام وأجي سلام.
*****
وبعد ربع ساعة، وصلت منه ومرام المستشفى. حاتم نزل أخدهم، وطلعوا كلهم عند جوري.
مازن سابهم وخرج بره المستشفى، قعد على أقرب كرسي، وشه في الأرض، وعنيه مليانة دموع، وقال في نفسه:
– ليه الشر ده كله؟ أعمل إيه بس يارب؟ أنا مش قادر أقولها إني بحبها ولا قادر أخدها في حضني وأهون عليها، وكنت هسافر وأسيبها لوحدها…
***
حمزة لاحظ حاله وقعد جنبه وقال بهدوء:
– جويرية بنت قوية، وإن شاء الله تعدي الأزمة دي. متخافش عليها.
مازن:
-شكرًا عشان أنقذتها منهم.
حمزة بابتسامة بسيطة:
– العفو… ده واجب عليا.
*****
حاتم كان واقف مش بعيد عنهم، وسامع كل حاجة. بص على أخوه بفخر، ودعى ربنا يريح قلبه ويرزقه البنت اللي بيحبها في الحلال.
مازن جاله مكالمة، قام يرد عليها، واستأذن من حمزة، وبعد ما مشي، حاتم قرب على أخوه وقال بابتسامة صغيرة:
– انت هنا وأنا بدور عليك يا روميو؟
حمزة بهروب وتهرّب:
– هو فين روميو ده؟ ده أنا من أشد معجبينه… شاورلي عليه بسرعة.
حاتم:
– يابني، قلتلك ألف مرة، لو كذبت على الناس كلها، مش هتعرف تكذب عليا.
حمزة بملل:
– عايز إيه يا عم كرومبو؟ فين العدسة بتاعتك عشان تحقق بيها؟
حاتم وهو بيضحك:
– طب والله فكرة… أنا ناقصني الجاكت والعدسة وأبقى شبهه.
حمزة وهو بيهزر:
– نسيت الكرش والشعر الأبيض.
*****
في الوقت ده، جويرية فاقت، لقت منه ومرام وأحمد قاعدين حواليها في الأوضة. خدت نفس عميق، وحاولت تتماسك، وقالت بهزار:
– أهلاً يا ريه انتي وسكينة.
مرام بصّت لجوري وقالت بضحك:
– داحنا هنريحوكي يا شابة.
قربوا منها، وهي كانت بترجع بضحكة خفيفة، وهجموا عليها مرة واحدة، وفضلوا يضحكوها ويزغزغوها بلُطف.
***
جوري بضحك خفيف:
– بس يا بت انتي وهي، مش قادرة أضحك.
منه:
– سلامتك يا قلبي.
مرام:
– ألف سلامة عليكي يا روحي.
جوري ببسمة هادية:
– الله يسلمكم من كل شر.
******
خرجت معاهم من المستشفى، وأنا بحاول أهدي وأبان قوية قدامهم. مش عايزة حد يحس إني ضعيفة أبدًا، حتى لو كل حاجة جوايا بتنهار.
وإحنا ماشيين، كنت حاسة بنظرات حمزة بتلاحقني، نظراته كانت فيها حاجة مش مفهومة…
فضلت أسأل نفسي وأنا ساكتة:
-نظراته دي معناها إيه؟
شفقة؟ ولا عطف؟ ولا يمكن… حاجة تانية؟
***
رجعنا البيت، وأصريت إنهم يسبوني لوحدي. قلبي كان محتاج هدوء. فعلاً سلّموا عليا ومشيوا واحد واحد، وأنا واقفة على الباب ببتسامة باهتة… كأنها مش ليا.
دخلت أوضتي، قفلت الباب ورايا، ورميت نفسي على السرير.
كل حاجة كانت تقيلة… حتى الهوا كان خانق.
كنت مرهقة ومخنوقة وتعبانة من كل اللي حصل، من كل الناس، من كل كلمة وجع…
***
وفجأة…
سمعت صوت رنة تليفوني.
بصيت عليه، لقيت رسالة جتلي من رقم غريب.
فتحت الرسالة، وقلبي اتشد مع أول كلمة:
“هوني عليكي صغيرتي… هوني عليكي حبيبتي…
سيجبر كسرك، ويريح صدرك… سيشفي ألمك وجراحك…
سيعوضك الله خيرًا…
ستزول الصعاب يومًا… ستنير العتمة يومًا…
ستُشفى نفسك يومًا…
لا يجدي الحزن نفعًا يا غاليتي…
سيربط الله على قلبك الصغير يومًا…
فقط عليكي بالصبر… اصبري وستنالي أحسن مما تمنيتِ…
فقط ثقي في الله خيرًا يا صغيرتي…
لا الحزن يجدي نفعًا ولا الاكتئاب…
اصبري قليلًا يا غاليتي…
سيرزقك الله سعادة وخيرًا، سوف تُخري ساجدة باكية من كرم الله عليكي يا صغيرتي…”
***
قريت الرسالة كأنها حضن دافي وسط الزحمة، كأن اللي كاتبها كان حاسس بيا وأنا في عز ضعفي.
قفلت التليفون بهدوء، وأنا حاسة براحة غريبة… راحة جتني من بين السطور.
سألت نفسي بصوت واطي:
-هو مين اللي بعتها؟
معقول حد بيحبني وبعتها مخصوص؟ ولا جاتلي بالغلط؟
بس… هو قال “يا حبيبتي”…!!
قلبي اتلخبط، بس كنت مبتسمة، أول مرة من وقت طويل.
******
في مكان تاني…
حمزة قفل تليفونه وهو بيبتسم، ابتسامة دافية، هادية… وعيونه فيها رضا.
قال لنفسه بصوت واطي:
– مش مهم تعرفي مين اللي بعتها… المهم تعملي بيها يا غاليتي.
فجأة دخل عليه حاتم، وقف عند الباب، وبصله باستغراب.
حاتم:
– لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…
انت اتجننت بدري يا حمزة، عيني عليك يا أخويا!
حمزة وهو بيضحك:
– يخرب بيت فصلانك يا أخي… عايز إيه يا عم؟ قطعتلي الخلف!
حاتم بمزاح:
– يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام.
حمزة قام، شال المخدة، وضربه بيها على وشه وهو بيضحك.
حمزة:
– اطلع بره ياااض… وسبني لوحدي.
حاتم بضحك وهدوء بعدها:
– خلاص هزرنا… قولي بقى بتعمل إيه وقاعد لوحدك ليه؟
حمزة وهو بيبعد عن الكلام:
– كنت ببعت حاجة لحد… خلاص، ارتحت.
أنا قايم آخد شور بعد إذنك.
دخل الحمام وسابه، وراه ابتسامة صغيرة.
***
حاتم وقف مكانه لحظة، عينه وقعت على تليفون أخوه، فضوله شدّه، فتحه، وقرأ الرسالة.
حاتم بينه وبين نفسه وهو بيبتسم بإعجاب:
– الواد طلع شاعر وأنا ماعرفش!
ثم بص للباب اللي حمزة دخل منه وقال جواه:
هحاول أساعدك على قد ما أقدر يا حبيبي.
*****
مازن كان قاعد لوحده في أوضته، ووشه في الأرض… و عقله بيفكر…
مد إيده لتليفونه، وفتح الكونتاكت بتاع “ضحى”…
اتنهد تنهيدة طويلة، وبعدين اتصل.
***
مازن:
-ضحي انا مش هسافر.
ضحى ردت بسرعة وبصوت عالي شوية، واضح إنها متوترة:
ـ مينفعش يا مازن! هو لعب عيال؟!
ورقك خلاص اتسجل في الجامعة، وبابا مستنيك!
مازن قال بهدوء، لكن صوته كان باين عليه التردد:
ـ معلش يا ضحي، اعتذري له بالنيابة عني…
صدقيني، مش هقدر أسافر.
ضحى انفجرت:
ـ ليه؟!
إيه اللي غيّر رأيك؟
ده انت لسه مكلمني الصبح وقلتلي إن طيارتك بالليل!
مازن بص في الأرض وهو بيقول:
ـ ظروف يا ضحي… معلش.
ضحى حاولت تهديه، لكن كان باين عليها إنها بدأت تفقد أعصابها:
ـ يا مازن، إحنا مش في مصر!
انت سجلت ورقك وصعب تسحبه تاني دلوقتي!
انت كده بتغامر بمستقبلك!
***
مازن اتحرك ناحية الشباك، بص للشارع وهو ساكت لحظة، وبعدين قال بصوت مخنوق:
ـ اقفلي يا ضحي… أنا مش عارف أتكلم… هبقى أكلمك تاني.
ضحى بنبرة حزينة بس حاسمة:
ـ فكر كويس يا مازن قبل ما تاخد قرار تندم عليه… سلام.
***
قفل المكالمة، وقعد على طرف السرير، إيده ماسكة التليفون وعنيه شاخصة قدامه، كأنه مش شايف حاجة…
فكر بصوت واطي:
أسافر وأكمل مستقبلي؟
ولا أفضّل جنبها… حتى لو سنة من عمري راحت؟
مد إيده واتصل بجوري.
***
جوري ردت بصوتها الهادي، لكن التعب باين فيه:
ـ أنا بخير يا مازن، صدقني.
بلاش تضيع مستقبلك عشاني.
مازن بسرعة وبحزم:
ـ مش هينفع أسافر وانتي تعبانة!
جوري حاولت تضحك، لكن الضحكة كانت متكسرة:
ـ مين قال إني تعبانة؟
أنا زي الفل والله…
وبعدين، مش السفر اللي هيفرقنا يا مازن…
هتفضل دايمًا أخويا وصاحبي اللي مقدرش أستغنى عنه.
وهكلمك على طول، وانت كمان هتكلمني…
بالله عليك، عشان خاطري.
مازن بص لنفسه في مراية الدولاب، عينه مليانة بكلام عايز يتقال:
ـ بس أنا…
جوري قطعت عليه بسرعة:
ـ مفيش بس!
مش طيارتك بالليل؟
روح حضّر الشنط…
وابقي تعال ودّعني قبل ما تمشي.
مازن قالها بنبرة مليانة ألم:
ـ يا جوري… انتي مش فاهمة حاجة، أنا…
***
كان هيقولها إنه بيحبها… كان خلاص على وشك…
لكن جوري ما استنتهوش:
ـ مش مهم أفهم…
المهم إنك تسمع الكلام.
سافر وحقق حلمك،
ولو رجعت في يوم من الأيام، عايزاك تبقى أكبر دكتور وأشطر دكتور…
اتفقنا؟
**
مازن حاول يتمسك بالحروف الأخيرة:
ـ يا جوري، أنا عايز بس أقول…
جوري بحسم ورجاء:
ـ لو ليا معزة عندك، وبجد بتعتبرني أختك…
اسمع الكلام.
مازن بصوته مكسور وحنين:
ـ ماشي يا جوري…
بس أوعديني إنك تاخدي بالك من نفسك،
ولو أي حاجة حصلت…
أنا أول واحد تعرفيه.
جوري بابتسامة هادية، ونبرة دافية:
ـ أوعدك يا أخويا وصاحبي وسندي بعد ربنا.
***
قفل معاها، وقلبه بيتقطع…
وهي قفلت التليفون وهي حاسة براحة خفيفة…
على الأقل… مش هيضيع سنة من عمره بسببها.
بس هو؟ كان كل اللي شاغل قلبه إنها… لسه شايفاه “أخوها” بس…
وهو… نفسه يبقى ليها “كل حاجة”.
*****
مازن وصل بيت جوري، ودّعها… نظراتهم كانت مليانة حاجات ما اتقالتش.
سلّم على حاتم وأحمد وحمزة.
حاتم حضنه وقال له بابتسامة:
ـ تروح وترجع بالسلامة، ومتقلقش على جوري…
هي مع عيلتها التانية، متخافش عليها.
مازن حضنه بقوة، وسابه ومشي…
طلع على المطار، بشنطة في إيده، وقلبه…
سابه هنا، مع جوري.
*****
كنت شايفاه وهو بيركب التاكسي، واتمنيت له الخير.
مازن أحسن أخ قابلته في حياتي، وهيفضل أخويا دايمًا.
مرام طلعت تطمن عليا، وشافتني واقفة ببص على مازن وهو ماشي بالتاكسي، سلّمت عليا وطلعنا الشقة مع بعض.
وإحنا قاعدين في أوضتي، مرام بصّت لي بطرف عينها وقالت:
– لما انتي بتحبي مازن، ليه خلّيتيه يسافر؟
جوري بضحك خفيف وهي بتفرد شعرها بإيدها:
– أنا فعلاً بحبه… بس أخ، مش اللي في دماغك.
مرام بغمزة من عينها :
– ونبي الواد “مز”، وعيونه خضرا، وأبيضاني وجميل! إزاي محبتهوش يا بت؟!
***
جوري ببسمة:
– معاكي حق، هو فعلاً جميل… مش بشكله، لا، بأخلاقه.
تعرفي يا مرام، لما كنت عايشة لوحدي قبل ما حد يسكن معايا في البيت، مازن كان بييجي يعدّي عليا، وعمره ما طلب نقعد جوه.
كان دايمًا يقولي: مينفعش نقعد في مكان واحد مقفول.
**
سكتت شوية، وعينيها سرحت في السقف كأنها بتسترجع الأيام دي.
كملت بهدوء:
جوري:
-ولما بقي ييجي البيت، ونقعد على السطح، ده بعد ما كلكم جيتوا وسكنتوا هنا، لأنه عارف إننا مش لوحدنا.
مازن عندي أكتر من أخ يا مرام، صدقيني، لولاه بعد ربنا… كنت ضعت، ومستقبلي ضاع.
وحقه عليا… أنقذ مستقبله، زي ما هو أنقذ مستقبلي.
فهمتي ليه أصريت عليه يسافر؟
أنا عمري ما خفت من مازن يا مرام… هو إنسان محترم ومهذّب، ويستاهل كل خير.
مرام رفعت حاجبها باستغراب:
مرام:
– بعد المدح ده كله، إزاي مش بتحبيه؟!
أنا لو منك، كنت وقعت في حبه على طول.
جوري:
-معاكي حق… يمكن عشان أنا محتاجة مازن “أخ وصديق”، أكتر ما كنت هحتاج “حبيب”.
*****
مرام اتكأت على الكنبة، وبصّت لي بنظرة مستغربة:
– انتي غريبة جدًا!
الواد مفيهوش غلطة يا ظالمة، وربنا أنا حاسة إنه بيحبك.
جوري بضحك وخجل:
– انتي سبتي الرسم، وهتشتغلي خاطبة ولا إيه؟
***
مرام بضحكة عالية:
– تعرفي؟ أنا لو لقيت حد زي مازن يحبني ويخاف عليا، ويخاطر بمستقبله عشاني…
أنا مش هحبه بس، لا!
ده أنا اللي هروح أطلب إيده للجواز!
جوري بضحك:
-والله انتي مشكلة! وبعدين متستعجليش… عليه، هييجي لوحده.
مرام قربت منها وقالت وهي بتضحك:
-هو مين ده اللي هييجي لوحده؟!
ما تبطلي ألغاز يا بنتي!
جوري بضحك:
-بكره تعرفي يا قطة…
***
قطع كلامهم صوت رسالة على تليفون جوري.
بصّت فيها، وابتسمت من غير ما تحس.
كانت مكتوب فيها:
“صباح الخير يا غاليتي… صباح البهجة والسرور…
صباح الأمل والتفاؤل يا حبيبتي…
أتمنى لكِ يومًا جميلًا مثل جمال عينيكِ التي تُذكّرني بحبّات البندق…
صباح الورد الجوري، الذي يطل من خديكِ عندما تخجلين…
صباح السعادة على قلب أرهقته الحياة بحلوها ومرّها…
صباح الهنا على عيوني أنا…
صبّحكِ الله بالخيرات، وكفاكِ شر البشر…
أُبشري فإنّ فرج الله قريب…
إن مع العسر يسرا، يا صغيرتي.”
***
جوري قفلت الموبايل بسرعة وهي مستغربة…
المرة اللي فاتت افتكرت الرسالة جت بالصدفة، لكن دي؟
لا… دي خلّتها متأكدة إن اللي بعتها يقصدها هي.
بصّت قدامها، وهمست: هو مين ده؟
مرام كانت بتكلمها، وخدت بالها من شرودها.
خطفِت منها الموبايل بسرعة وقالت بفضول وهي بتضحك:
– يا لهوي! على الرقة والجمال! إيه الكلام الحلو ده؟!
باين عليه معجب ولهان يا جوري يا جامدة!
جوري بخجل وهي بتحاول تاخد الموبايل: بس يا مرام… الرسالة دي جت بالغلطة، أكيد!
أنا معرفش حد، وربنا.
مرام:
-ممكن متعرفهوش… بس هو باين إنه يعرفك كويس أوي.
جوري:
-بس يا مرام، هاتي التليفون بقى… يا بت انتي!
مرام:
-والله شكله بيحبك يا بت يا جوري!
جوري:
– على شقتك يا مرام، امشي!
مرام بهزار وهي واقفة:
– أخص!
أنا أطّرد عشان تستفردي بالمُز لوحدك؟!
مكنش العشم.
***
جوري قامت من مكانها وقالت بجد:
-أنا بجد معرفش مين ده يا مرام… أنا هنزل أجيب خط جديد وأكسر ده.
مرام:
-ولو إن قلبي مش مطاوعني، بس حطيه على البلاك ليست أحسن.
جوري:
– صح… أنا هعمل كده.
مسكت التليفون، وعملت بلوك للرقم وهي قلبها فيه حاجة مش مفهومة…
خوف؟
فضول؟
ولا حاجة تانية؟
***
هل فعلاً جوري هتكتشف مين صاحب الرسائل؟
ولا هيفضل المجهول… مجهول؟
اكتبولي توقعاتكم في الكومنتات
واستنوني في الفصل الجاي،
لأن اللي جاي… هيغيّر حاجات كتير جدًا.ط
زر الذهاب إلى الأعلى