رواية انذار بالعشق الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب

رواية انذار بالعشق الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب
( 11 )
_ الإنذار الأول ! _
صباح باكر … يعود “نصر الدين” أخيرا إلي أرض الوطن برفقة زوجته .. السيدة “يسرا الشلاتوني”
كم كانت سعادتها و هي تتأبط ذراعه عند مرورهما معا بعد إجتياز أكشاك التفتيش ، كانت البسمة ملء وجهها و هي تمشي بجواره حتي ساحة المطار الخارجية
كانت تشعر بنظرات المحيطين بهم و لاسيما النساء منهم ، تعرف تماما إلي أي مدي يحسدونها علي زوجها الوجيه جدا رفيع المقام ، لطالما سعدت بشرف حمل إسمه و إفتخرت بإنجابها الأولاد منه .. لم ينغص عليها تلك السعادة سوي زواجه من إمرأة أخري ، تلك هي المرة الوحيدة التي جُرحت فيها حقا … أحست بإهدار لكرامتها و إهانة لأنوثتها في آن واحد
لكن شاء القدر و ماتت غريمتها بشكل مفاجئ ، بعد مرور أعوام طويلة من مشاعر الحب و الغيرة و الحقد ، و لكنها ماتت علي أي حال و أصبحت الساحة شاغرة تماما لها ….
يخرج “نصر الدين” من بوابة المطار مصطحبا “يسرا” حتي السيارة التي أتت خصيصا لتقلهما إلي البيت .. لم يستغرق الطريق طويلا ، و نزل السائق ليفتح الباب من جهة سيده ، ثم سيدته
يدق “نصر” الجرس ، لتفتح الخادمة .. إنفرجت أساريرها و هي تهدل بإستقبال حافل :
-يا أهلا يا أهلا يا أهلا . ألف حمدلله علي السلامة يا نصر باشا . حمدلله علي السلامة يا يسرا هانم نورتوا البيت نورتوا
نصر / يسرا :
-ميرسي يا بشري الله يسلمك !
بشري بإبتسامة :
-تسلموا من كل شر يارب . ده البيت كان مضلم منغيركوا .. إتفضلوا إتفضلوا حالا الفطار هيكون جاهز
-لأ أنا ماليش نفس ! .. قالتها “يسرا” بإشارة من يدها و تابعت و هي تنظر نحو زوجها :
-نصر حبيبي . أنا هطلع أريح شوية الرحلة كانت طويلة أووي
نصر الدين بإبتسامة متكلفة :
-أوك يا حبيبتي . أنا هاروح أبص علي ماما و هحصلك .. ثم إلتفت إلي الخادمة مكملا :
-ماتعمليش حسابنا في الفطار يا بشري إحنا أكلنا من ساعتين في الطيارة .. في معاد الغدا إبعتي حد يبلغنا بس
بشري بإنصياع تام :
-أمرك يا باشا !
و إنصرفت ، بينما توجه “نصر” نحو غرفة أمه
ولج مباشرةً إعتقادا منه أنها لا زالت نائمة ، لكنها كانت مستيقظة في فراشها ، تحمل كتابا بين يديها و تقلب في صفحاته …
-الله ! إنتي صاحية يا جلنار هانم ؟ .. هتف “نصر الدين” مدهوشا و هو يغلق الباب من خلفه بروية
رفعت “جلنار” أنظارها تجاهه و هي تصيح بفرحة شديدة :
-نــصـــر .. يا حبيب قلبي إنت رجعت ؟
-وحشتيني أوي يا ماما ! .. قالها “نصر الدين” مغتبطا و هو يمشي ناحيتها بخطوات واسعة
إنحني صوبها ليقبل جبينها و يدها ، بينما ردت بحبور كبير :
-إنت وحشتني أكتر .. حمدلله علي سلامتك يا حبيبي
نصر و هو يجلس بجوارها :
-الله يسلمك
-رجعت إمتي ؟
-أنا لسا واصل دلوقتي حالا . جيت أشوفك قبل ما أعمل أي حاجة .. ثم قال بتساؤل :
-أومال إنتي صاحية بدري يعني .. قاعدة لوحدك ليه ؟؟
-مش قاعدة لوحدي و لا حاجة دي ساندرا كانت بايتة معايا طول الليل و لسا ماشية . ساره هتيجي كمان شوية
عقد “نصر” حاجبيه و هو يقول بإستغراب :
-ساره مين يا أمي ؟!
جلنار بإبتسامة ودية :
-دي الـSitter التانية اللي عمر قال عليها . جت و إنتوا مسافرين و بدأت شغل بقالها يومين بس إيه يا نصر . بنت في منتهي الأخلاق و الرقة إللي خلقها ربنا
-يعني ساندرا و ساره واخدين ورديتين و لا إيه مش فاهم !!
-يا حبيبي عمر مقسم عليهم اليوم . ساندرا بتيجي من بعد العشا و ساره من أول الضهر
نصر بتفهم :
-إمممم . تمام .. و أكمل مبتسما :
-المهم إنك مرتاحة و مبسوطة
أومأت “جلنار” و هي تقول مؤيدة :
-أيوه مرتاحة . بالذات لساره .. بصراحة البنت مش مخلياني محتاجة أي حاجة و رغم عقليتها المتواضعة لكن الحوار معاها له لذة كده
نصر الدين بعبسة فضولية :
-شوقتيني أوي لساره دي . يا تري شكلها إيه إللي نالت رضاكي بسرعة كده ؟!
ضحكت “جلنار” و أجابته :
-لأ دي قمر و الله . كمان شوية هتيجي و هاتشوفها !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل الريـس “وصفـي” …
تنتهي “ساره” من إرتداء ملابسها ، بعد أن تناولت وجبة فطور خفيفة لتسد رمق جوعها .. فقد فوتت طعام العشاء البارحة طمعا في ساعات نوم إضافية
كانت تعرف أنها تثير حنق “صلاح” بأفعالها المعابثة ، لكنها تمتلك مفاتيحه و كانت تستطيع الذهاب به أينما أرادت ببضعة كلمات .. أخيها حنون جدا ، و هذه الصفة تعشقها فيه كثيرا حتي لو كان يظهر هذا الحنان لها و لأختها الصغيرة فقط ، يكفي أنها تراه إنسانا و رجلا لا يشبه أبيها إطلاقا …
-صباح الخير يا حبي ! .. صاحت “ساره” مبتسمة بمرح و هي تقتحم غرفة “صلاح”
لقد سمعته يتجول بالصالة منذ قليل و توقعت أن يكون هنا الآن …
يتطلع “صلاح” إليها عبر نظراته الفاترة ، كان يجلس فوق مقعد خشبي عاكفا علي تنظيف سلاحا ناريا من الفئة الحديثة ، تجاهلها كليا و عاد ليتابع عمله
عبست “ساره” و هي تتجه نحوه قائلة :
-إيه صلوحة ! إنت مخاصمني و لا إيه يا كبير ؟! .. و جاءت من خلفه و طوقت عنقه و هي تطبع قبلة ناعمة علي خده
صلاح بإقتضاب :
-بلاش الحركات دي . أنا بعملك إللي إنتي عايزاه في الأخر .. مالوش لازمة ده كله
ساره و هي تمط شفتاها بحزن :
-كل ده عشان إيه يا صلاح ؟ ما أنا كمان بعملك إللي إنت عايزه أنا عملت حاجة غلط بس !!
ترك السلاح من يده و إلتفت لها ، نظر لها قائلا بتجهم :
-لما ترجعي كل يوم فطرانة و متغدية برا . و ماترضيش تتعشي معانا .. ده يبقي إسمه إيه ؟ هو الشغل ده هايجي عليا بالخسارة ؟؟!!
ساره و هي تهز رأسها :
-يا صلاح مافيش خسارة و لا حاجة . و بعدين ما أنا وعدتك إني مش هتأخر برا البيت و زي ما أنت شايف بمشي الصبح بدري و يرجع قبل المغرب و يدوب بنام عشان أرتاح من تعب النهار . أعمل إيه تاني يا صلاح ؟!
زفر “صلاح” بقوة مغمضا عيناه ، أشاح بوجهه للجهة الأخري و قال ببرود :
-ماتعمليش .. أنا ساكت أهو !
إبتسمت “ساره” قائلة برقة :
-لأ يا حبيبي ماتسكتش . قول كل إللي إنت عايزه و أنا إللي هسكت خالص .. و خفضت رأسها لتطبع قبلة أخري علي خده
إرتجف بدنه هذه المرة عندما أطالت قليلا و شعر بحرارة أنفاسها تلفحه ، إزدرد ريقه بتوتر و هو يتشمم رائحة عطرها الجديد .. قطب حاجباه و هو يسألها بصوت أجش :
-إيه البرفان إللي إنتي حطاه ده يا هانم ؟ من إمتي بتحطي الحاجات دي و إنت ماشية في الشارع ؟؟
نظرت له “ساره” و قالت ببراءة :
-ده أنا كنت حطاه من بليل و الله . قبل ما أنام إستحميت و حطيت شوية كده علي هدومي . تلاقيه لسا لاقط فيا بس !
صلاح بجمود :
-طيب . بس المرة الجاية تاخدي بالك من الحاجات دي
ساره بإبتسامة وديعة :
-حاضر يا صلاح . أوامرك .. ثم إعتدلت في وقفتها و هي تكمل :
-يلا أنا قلت أصبح عليك قبل ما أمشي . و أخد منك البطاقة .. جبتها يا صلاح صح ؟؟؟
صلاح و هو يشير بذقنه نحو سترته المعلقة علي المشجب الخشبي :
-أهي عندك في جيب الچاكيت
إتسعت إبتسامتها و هي تركض إلي هناك ، جلبت بطاقتها الشخصية من جيب السترة الداخلي .. ثم عادت لتقف أمامه ثانيةً قائلة بإمتنان :
-أنا متشكرة أوي يا صلاح . إنت الوحيد إللي بتنجز في المواضيع دي الله أكبر عليك
رد بإيماءة خرساء ، لتضيف بإبتسامة :
-عايز حاجة يا حبيبي ؟!
صمت “صلاح” و هو يتفحص مظهرها برضا ، ثم قال بجفاف :
-لأ مش عايز .. خلي بالك من نفسك بس . و إبقي كلميني كل شوية !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر عائلة “الـراوي” … الإحتفال بعودة الوالدين علي أشده ، رغم تأخرهم إلي الآن
جلس أفراد العائلة حول مائدة الغداء ، لقد تجاوزت الساعة الرابعة عصرا و قليل .. و قد بهت الطعام و تأفف البعض من الإنتظار
إلي أن نزلا الأب و الأم أخيرا …
-ألف حمدلله علي السلامة ! .. صاح “زياد” من مكانه
آسر بإبتسامة معوجة :
-مش كنتوا تقولوا كنا جينا نستقبلكوا في المطار ؟
يسرا و هي تتخذ مكانها بجوار مقعد زوجها :
-حبينا نعملها مفاجأة !
آصال برقة متكلفة :
-دي أحلي مفاجأة يا أنـطـــي . إنتي كنتي وحشآاني أوووي يا حبيبتي البيت كان وحش أووي منغيرك
يسرا بإبتسامة عريضة :
-حبيبة قلبي إنتي . تسلميلي يا غالية .. و أرسلت لها قبلة في الهواء
-أنا شايف إن الدراما بدأت بدري أوي ! .. قالها “نصر الدين” بتهكم و غمز “عمر” علي غفلة منهم
إبتسم الأخير بلامبالاة و حول أنظاره بعيدا ، لترد “آصال” و قد فهمت مقصده فعمدت إلي أساليبها الكيدية:
-مش دراما و الله يا أنكل . ده إنتوا وحشتونا أووي و عندنا خبر هنموت و نقولكوا عليه
-خــيرر يا حبيبتي يارب يكون خبر حلو ! .. قالتها “يسرا” بإثارة كبيرة
تبادلت “آصال” النظرات مع زوجها “آسر” ، ليحثها قاذفا “عمر” المشغول بالعبث في طبقة بنظرة ماكرة :
-قولي يا حبيبتي !
آصال مبتسمة بخجل :
-لأ قول إنت .. أنا مكسوفة بصراحة
يضحك “آسر” بصوت مرتفع ، فيضيق صدر “عمر” من هذه التصرفات لكنه كالعادة باردا لا يفصح ، حتي قال أخيه بنبرة إيحائية :
-أصل الخبر كبير فعلا يا جماعة .. و يدهش . أنا شخصيا ماكنتش مصدق ترتيبات الصدفة دي !!
زياد بضيق :
-يا عم ما تنطق و خلصنا . في إيه بالظبط ؟؟!!
إنتظر “آسر” للحظات ، ثم قال ببطء و وضوح شديدين :
-آصال بقالها فترة بتزن علي موضوع الخلفة . قدرت تقنعني بعملية الـBabies Tube ( حقن مجهري ) رغم إني كنت رافض جداا .. إحنا بقالنا سنة مش كتير يعني . بس وافقت أخيرا . و لما روحنا من يومين عشان نعمل التحاليل اللازمة .. إكتشفنا إن آصال حامل في الشهر التاني !!
-أوووووووووه ! .. صاحت “يسرا” بسعادة مفرطة ، قفزت من مكانها فورا و إتجهت نحو زوجة إبنها الضاحكة
ألقي “نصر الدين”نظرة متوترة صوب “عمر” ، بينما إنحنت “يسرا” صوب “آصال” و عانقتها بقوة و هي تهتف :
-يا حبيبتي . يا روووحي ألف مبرووووك يا صوولا .. ألف ألف مبروووك أخيرااا هبقي نناه !!!
يضحك “آسر” معلقا :
-يعني هي آصال السبب لوحدها ؟ مش أنا كمان المفروض تباركيلي و لا إيـه ؟!
إنتقلت “يسرا” إليه و هي ترد بفخر واضح :
-ده إنت الكل في الكل يا حبيبي . إنت الكبير . كبيري و أول و أكبر وريث لعيلة الراوي هيكون منك .. ألف مبروك يا روحي … و إحتضنته هو الأخر
كانت أغلب النظرات مصوبة تجاه “عمر” الآن .. حين إنهالت التهاني فوق رأسي الزوجين ، كان “عمر” يباشر إلتهام طعامه بالفعل و بشراهة
ليتوجه “آسر” بالكلام إليه :
-إيه يا عمر ! ماسمعتش منك مبروك يعني ؟ إنت مش سماعنا و لا إيه ؟!
يتطلع “عمر” إليه بنفس التعبير الغير مبالي ، رسم إبتسامة متقنة و هو يرد عليه بثبات و قوة :
-معلش يا آسر . أصلي إستنيت الأكل كتير و شكلي جعان أووي .. ألف مبروك طبعا و يتربي أو تتربي في عزك … ثم نظر إلي “آصال” مستطردا بنعومة :
-ألف مبروك يا آصال . ربنا يقومك بالسلامة و تجبيلنا النونو بصراحة نفسي أبقي أنكل أوي ! .. كان هذا أول حوار بينهما منذ أكثر من عام و نصف
نظرت “آصال” له و ردت بغرور و آنفة شديدة :
-الله يبارك فيك يا عمر . ميرسي و النونو بيبوسك و بيقولك ماتقلقش يا أنكل .. مش هتأخر كلها 7 شهور !
……………………………………………………………………….
تغفو السيدة “جلنار” تدريجيا ، تحت تأثير روايات “ساره” التي لا تنتهي عن مغامرات أقربائها الأسطورية و أهل منطقتها …
تبتسم “ساره” و هي تتأمل وجه العجوز الجميل … كم أحبت هذه السيدة بمنتهي السرعة و تألفت بها ، و ياللعجب كانت تظن أن الأخيرة لن تحبها ما أن تنظر بوجهها ، لكن حدث العكس تماما و هاهي تبدي تعلقا بها و هي لم تكمل الإسبوع في خدمتها
حتما هذا نذير خير …
تتذكر “ساره” أمرا ، فتقوم من مكانها دون إحداث جلبة .. تستل بطاقتها الشخصية من جيب حقيبتها ، ثم تمشي علي أطراف أصابعها متوجهة إلي الخارج
عليها إنهاء هذا سريعا قبل إستيقاظ السيدة
تلفتت يمينا و شمالا عندما إجتازت البهو الفسيح ، كما توقعت لقد إنتهت ساعة الغداء أخيرا .. لا تعرف مواعيد ساكني هذا البيت في الجلوس لتناول طعامهم أو شئ يخصهم ، كانوا بالنسبة لها جميعا غريبو الأطوار
و خاصة “عمر” .. ربما الصغير “سليم” هو من إستحسنته من بينهم كلهم ، كان ملاكا بحد ذاته ، عطوفا و بالغ عقليا رغم صغر سنه …
كانت “ساره” في طريقها إلي غرفة المكتب ، ظنا منها أنها ستجد “عمر” هناك كما إعتادت .. إلا أن الضوء كان مغلقا ، فعرفت أنه ليس هناك
توقفت مكانها لدقائق ، كانت في حيرة من أمرها … صراع دام لبعض الوقت ، حتي حسمته بوجوب التخلص من تلك المهمة حتي لا يتهمها بالإعراض أو التقصير لاحقا
تنفست “ساره” بعمق و عقدت العزم ، ثم توجهت للأعلي .. قاصدة غرفة “عمر” …
……………………………………………………………………….
ضوضاء ، ضوضاء و ثرثرة لا متناهية … صخب مزعج يضج برأسه و لا سبيل له من التنصل منه ..
ماذا يفعل الآن ؟ .. إلي أين يهرب ؟ فهو عاد و إنتهي الأمر … كيف يكون جبانا بعد كل هذا ؟ لا يمكن أن يثبت لهم أنه تأثر بهذا .. لا يمكن أن يبدو ضعيفا أو واهنا … لا يمكن أبدا !!!!
-آاااااااااااااااااااااه ! .. هدر “عمر” بعنف شديد و هو يطيح بالمزهرية من فوق الطاولة الصغيرة التي حملتها
كانت دموعه الحبيسة تحرقه من الداخل ، كان الألم متفاقم بقوة حيث لم يجد طريقة أخري يعبر بها عن جام غضبه سوي تلك …
بيد أنه يريد تحطيم العالم كله ، طاقته السلبية سيطرت عليه ، وجهه المحتقن و عروقه البارزة إنفعالا .. ضغط الدم لا ينخفض ، بل يزداد إرتفاعا حتي خيل إليه أن رأسه ستنفجر بأي لحظة
الضوضاء مستمرة ، الصخب لا ينقطع … ثم فجأة هدأ كل شئ ، للحظة من الزمن ، حين سمع هذا ..
-عمر بيه ! .. كان صوتا مذعورا يناديه
إلتفت بلمحة ، ملامحه الثائرة تثير الرعب حرفيا …
-إنتي إيه إللي جابك هنا ؟؟!! .. قالها “عمر” مزمجرا و هو يرمق “ساره” بنظرات فتاكة
إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تجيبه بتلعثم :
-آ . آ أنا . أنا كنت . جاية عشان أديلك بطاقتي زي ما طلبت !
عمر بهسيس حانق :
-مش وقته . أنا مش فايق لأي حاجة الساعة دي .. إطلعي برا دلوقتي
نظرت له و قالت بتردد :
-حـ حضرتك كويس ؟ أنا سمعتك و أنا برا و إتخضيت أوو آ ا …
-قلت إطلعي بـرآاااااا . مابتفهمـيش ؟؟؟
لم يخرسها السكون المطبق الذي عم الأجواء فجأة .. بل تلك الصفعة العنيفة التي نالتها من ظاهر يده ، و التي تسببت لها بحالة من العمي المؤقت ………. !!!!!!!!!!
يتبــــع



