Uncategorized
رواية الخائنة الجميلة الفصل الثاني 2 بقلم سوزان محمد عبدالغني

رواية الخائنة الجميلة الفصل الثاني 2 بقلم سوزان محمد عبدالغني
المقدمة
أنا أسوأ زوجة في العالم، لقد دمرت أسرتي وتركت أولادي كي أجري خلف حب محرب، لتكون نهايتي أمام حبل المشنقة
****
وقفت خلف الغرفة واستمعت حديث أبي وأمي
وقررت أن أهرب عندما ينام الجميع وأقتل نفساً بريئة كي أتزوج بفارس أحلامي المزيف
ولو كنت تركت الطفل الذي كان إشارة من الله كي أغير أفكاري الغبية لكنت أحسن حالاً مما أنا عليه الآن
ولكن ما حدث لي بعد ذلك شئ بشع ولكنني أستحقه بالفعل
****
انتظرت حتي نام الجميع ثم وضعت بعض ملابسي في حقيبة صغيرة وهربت من بيت أبي ، واتصلت بمحسن أكثر من مرة كي يكون بجانبي وأنا أجهض الطفل، ولكنه لم يرد عليّ، ولو كنت إنسانة طبيعية لتراجعت عن قراري، ولكن الحب أعماني تماماً، لذا لم أتراجع، وذهبت لإحدي الدايات وكنت قد أتفقت معها عبر النت وطلبت منها أن تجهضني، وبالفعل فعلت ذلك لي، وكانت أكثر تجربة مؤلمة مرت بي في حياتي ليس لأنني أشفق علي الصغير الذي قتلته بلا رحمة أو ذنب، بل بسبب الألم المبرح الذي لم أشعر بمثله في حياتي
وبعد أن أنهت الداية عملها أتصلت بمحسن مرةً أخري
ولكنه رد علي الهاتف هذه المرة فأخبرته بما فعلت حتي يأتي ويأخذني لبيته
ولكنه تحجج لي بأنه لم يستلم الشقة التي استأجرها لنا بعد، وأن شقته القديمة تركها لزوجته وأولاده
وأخبرني أنه يجب أن أعود لبيت أبي قبل أن يكتشفوا غيابي
ولكن أهلي كانوا قد استيقظوا بالفعل وبحثوا عني في كل مكان، وعندما عدت سألتني أمي أين كنت؟
فأخبرتها أنني أسقطت الجنين
فامسكتني أمي من شعري ورمتني أرضاً ، ولكن أبي أمسك بي وأوقفني ثم سار نحو باب الشقة ودفعني خارج منزله بكل قوته، وطلب مني ألا أعود لبيته مرة أخري طالما هو علي قيد الحياة وإلا سيقتلني وقال أنه تبرأ مني للأبد، فاستندت علي السلم ونزلت بصعوبة فقد خرجت من عملية إجهاض للتو
ووصلت لاسفل العمارة بصعوبة، وجلست علي الرصيف
ثم اتصلت بمحسن مرة أخري كي يحضر أسفل العمارة ويأخذني
وبالفعل حضر بسرعة وأمسك بيدي
محسن
تعالي معي لقد استأجرت لك شقة كي نعيش فيها معاً
مرام
ولكن يجب أن تعقد عليا أولاً فلقد اجهضت الجنين وهكذا لن يكون لي عدة وأنا لا أريد أن نعيش معًا في الحرام
محسن
إذاً تعالي لأقرب مأذون فأنا لن أصبر علي بعدك أكثر من هذا
وبالفعل ذهبنا للمأذون وتزوجني دون مهر أو مؤخر أو أي شي يحفظ حقوقي ، واصطحبني للشقة ثم تركني لأرتاح بعد ماعنيت منه ألم الأجهاض، وكان يأتي الاطمئنان علي، وبعد أن تعافيت من الإجهاض، قضي معي أسبوعًا واحداً كان هو الأجمل في حياتي كلها أغرقني فيه بالحب والحنان واسمعني أجمل الكلمات ولكنني لم أكن أعلم وقتها أنني سأدفع ثمنه لبقية حياتي
****
بعد إنقضاء الإسبوع
محسن
آسف مرام ولكني لن أستطيع المبيت عندك بعد الآن
مرام
لماذا حبيبي؟ هل لديك عمل مسائي؟
محسن
لا ولكني سأبيت في بيتي مع أولادي وزوجتي
مرام
ولكنك أخبرتني أنك طلقتها هل كنت تخدعني؟
محسن
لا
طلقتها فعلاً ولكني أرجعتها لذمتي بعد أسبوع لأنني لا أستطيع ترك أولادي، ولو علمت بزواجي، سيشتعل الخلاف بيننا أكثر من المرة الماضية، وأنا لا أريد تشريد أبنائي،
لذا حبيبتي، ثم يحتضنها ويقبلها في خدها
يجب أن يظل زواجنا سرًا
مرام
تدفعه بعيداً عنها، أنت خدعتني ، لقد أخبرتني أنك هجرت زوجك وتركت كل شئ من أجلي
ولكنك كذبت علي، أما أنا فقد تخليت عن كل شئ من أجل أن أكون معك
هجرت زوجى وأولادي، حتي أنني تخلصت من حملي لأجلك ، حتي أهالي رموني في الشارع وتبرؤا مني، كل هذا بسببك، ثم تأتي الآن وتقول لي بمنتهي البساطة: أنك ستعود لزوجتك و لأولادك لن أسمح لك أبداً
محسن
من أنت حتي تسمحي أو لا تسمحي
مرام
هكذا إذاً، بعد أن ورطتني تقول لي هذا الكلام، ولكني لن أسكت وسأتصل بزوجتك وأخبرها بكل شئ بيننا، وإن لم تصدق كلامي عبر الهاتف سأذهب إليها بنفسي وأخبرها بعلاقتنا ولا يهمني إن بقيت معك أو لا، فيجب أن تدفع الثمن الذي دفعته أنا
فيدفعها محسن لتسقط علي الأرض
لن تتصلي بأحد إطلاقاً لا زوجتي ولا غيرها ، ولن تستطيعي الخروج من الشقة من الأساس لأني أغلقت كل الشبابيك بالمسامير وسأغلق باب الشقة من الخارج بالقفل ، وستبقين هنا في أنتظاري حتي أعود لك في الوقت الذي أريده أنا، وستظلين حبيسة هنا دون هاتف فأنا لا أثق بك، فقد استخدمته لخيانة زوجك قبل ذلك وكنت تكلميني بثياب النوم ياحلوة ولن أدعك تكررين ذلك طالما أنت في عصمتي، ثم يأخذ هاتفها بالقوة
مرام
أعطني هاتفي
محسن
لن أعطيك شيئاً ثم يدفعها فيصطدم رأسها بالجدار بينما يخرج هو ويغلق الباب من الخارج
وبعد خروجه تضع مرام يديها علي رأسها فوجدتها ملوثة بالدماء ثم نظرت في المرآة لتجد الدم يسيل علي جبينها، فذهبت وغسلت وجهها من الدماء ووضعت ضمادا علي جبهتها مكان الجرح وجلست علي الأريكة وظللت تبكي
ثوتقول لنفسها: ماذا فعلت لن يشفق عليّ أحد بعدما فعلته، فأنا لا استحق تعاطف أحد فقد فعلت ذلك بنفسي، ولأول مرة تجري مرام مقارنة بين إسلام زوجها السابق ومحسن
وتقول: طالما رفعت صوتي أمام إسلام بسبب أمور لا تعجبني فكان يبتسم إبتسامة رقيقة ويربت علي كتفي ويخبرني أن الأمور بسيطة ولا تستحق أن نعطي لها بالاً، وأن كل شئ سوف يحل
ولم يرفع يده علي طوال تسع سنوات مهما كنت مخطئة، وبدأت أري الجمال الحقيقي لزوجي السابق وقبح زوجي الحالي، الذي حاربت الدنيا كلها لأكون معه، كل هذا من أجل أسبوع من الوهم والخداع، ماالذي فعلته دمرت بيتي وتركت اطفالي بلا رعاية
ياتري ماذا يحدث معهم وبماذا سيجيبهم أبوهم عندما يسألون عني
*****
مر ثلاثة أيام علي ما حدث بيني وبين محسن ثم جاء وقد أحضر معه بعض الأغراض، ولكني هذه المرة لم أنظر لملامحه الجذابة وأنبهر به كالماضي ، بل وجدتني أراه بشكل أخر، فلقد أصبحت أري الوحش الذي بداخله
فاقترب مني وضمني وأخذ يقبلني وأنا واقفة كالصنم أشعر أن قبلاته كالجمر الذي يحرقني حاولت أن أبعده عني فلم أستطع، ومر الوقت معه ببطء كأنني في جهنم وأنا أتمني أن يغادر ولا أراه مجدداً
وأخيراً غادر ولم يفكر حتي أن يعتذر مني لأنه ضربني وجرح رأسي في آخر لقاء بيننا
ولم يسألني كيف قضيت الوقت بدونه؟ وليس معي هاتف، فقط تلفاز أفتحه عندما أشعر بضيق ذلك السجن الذي وضعني فيه وأغلق علي، بدأت أكره نفسي وبدأ شعور الإكتئاب يتسلل لقلبي وبقيت أعاني هكذا مدة عام كامل، وأصبح الحب الذي سعيت له، لعنة علي،وبدأت ازبل شئ فشئ، ولم أعد أهتم بنفسي وجمالي كالسابق، وكنت كل مرة يأتي فيها محسن لزيارتي أستقبله بفتور وضيق، فبدأ محسن ينفر مني شيئاً فشيئاً
ولم يعد يأتي إلا مرة واحدة في الأسبوع وأحياناً كل عشرة أيام كي يحضر بعض الأغراض لي، ثم يقضي وقتا معي ويغلق علي الباب من الخارج ويغادر
حتي مرضت ذات يوم، وسقطت علي الأرض وكنت وحدي وحضر بعدها ليراني
فوجدني ملقاة علي الأرض فوضع علبة البرفان أمام أنفي كي أستفيق، وعندما استفقت قال لي بحدة
هذا لأنك لا تأكلين، كلي جيداً حتي لا يغمي عليك مرة أخري ، خذي لقد أحضرت لكي طعاما ثم يلقي لي بعض أكياس الطعام ويغادر، وتركني ولازلت أجلس علي الأرض، ولم يأتي بعدها لمدة عشرة أيام
جلست مرة أخري أقارن بينه وبين إسلام
الذي كان أقل من محسن في المستوي المادي
ومع ذلك كان يأخذني للطبيب ليطمئن علي صحتي عندما أكون متعبة، ويصنع لي طعاماً ويحضره لي علي سريري
وعندها شعرت ببشاعة الجرم الذي أرتكبيته في حق إسلام وفي حق نفسي، وبدأت أري الصورة بوضوح بدأت أري زوجي السابق بقلبي بدلاً من عيني فوجدت أنه الأجمل ليس في الشكل الخارجي بل في الأخلاق والطباع، صحيح أنه لم يقل لي كلمة أحبك قط ولكن تصرفاته كلها كانت تدل علي ذلك لقد كان حنوناً عليّ
أما هذا الوسيم الذي انبهرت بشكله والذي أغرقني في كلمات الحب والغرام ، حتي أحببته وتزوجته، فهو مجرد وحش بشع لا يري سوي نفسه ورغباته ، لقد أغواني وجعلني أترك زوجي وألقيت بأطفالي الصغار دون رعاية وها أنا ذا حبيسة بين أربعة جدران منذ أكثر من عام لا أريحتي ضوء الشمس لأنه أغلق كل النوافذ والأبواب، وشعرت بأني اختنق، وقررت أن أهرب منه ولكن كيف؟
إنه يغلق علي الباب من الخارج وليس لدي هاتف والشقة معظمها تطل علي مناور داخلية للعمارة والشرفات التي تطل علي الشارع أغلقها بالمسامير، كيف أخرج من هذا السجن؟
وكيف سأتصرف بعد خروجي؟ وأين أذهب؟ وقد أخذ ذهبي كله ولم يترك لي سوي القرط الذي في أذني وليس لدي مال أبداً، فأنا أسيرة عنده
ولكنني قررت أن اخرج من الشقة بأي شكل وأهرب من قبضته
لذا انتظرته حتي حضر وتظاهرت بالشوق له وخلعت ملابسه ووضعتها علي الطاولة في الصالة
حتي أستطيع الوصول لعنوان بيته عن طريق محفظته التي كان يضعها في ثيابه فهي الشئ الوحيد الذي كان يدخل الشقة به، حتي الهاتف كان يتركه في سيارته أما مفتاح الشقة فكان
يعلقه بسلسلة في رقبته، لذا اغرقته حباً وهياما
حتي أستطيع الوصول لمحفظته لأخذ العنوان لذا تظاهرت بأني سأذهب للحمام وأخرجت المحفظة من جيبه بسرعة وذهبت للحمام ، وأخذت منها كرت مدون عليه عنوانه،في البيت والعمل، وبعض النقود بسرعة كبيرة، ثم عدت ووضعت المحفظة مكانها دون أن يشعر،فقد قررت الذهاب لزوجته لأخبرها بما حدث بيننا حتي أدمر حياته كما دمر حياتي
تمنيت أن ينام حتي أخذ المفتاح من رقبته ولكنه لم يفعل، فانتظرت حتي انصرف من عندي
فلبست ثيابي وجهزت حقيبة صغيرة وضعت بها بعض الملابس وجلست خلف باب الشقة وكلما سمعت خطوات علي السلم، أخذت أضرب الباب بكرسي لعل أحد يسمعني ويفتح لي الباب ، وبالفعل سأل أحدهم من بالداخل
فأخبرته أن زوجي قد سافر وقد أغلقت الباب علي نفسي ولا استطيع فتحه وطلبت منه كسره
وبالفعل أحضر الرجل مفكا وقام بكسر القفل وفتح لي الباب فشكرت الرجل ووقفت أتنفس الصعداء
وكأنني كنت في قفص وخرجت منه فجريت علي السلم لأسفل وقلبي يقفز فرحا ولكني وجدت محسن يقف أمامي علي آخر السلم
فوضع يده ليمنعني من نزول الدرجة الأخيرة للسلم
ونظر إلي كأنه الشيطان وقال لي لقد نظرت في محفظتي ولاحظت إختفاء بعض النقود فعرفت أنك تنوين شيئاً لذا عدت
أتظنين أنك تستطعين الهروب مني هذا فقط في أحلامك
يتبع
الثالث من هنا
.jpg)


