Uncategorized
رواية ابالسة الانس الفصل الرابع عشر 14 بقلم رميساء نصر

رواية ابالسة الانس الفصل الرابع عشر 14 بقلم رميساء نصر
قالت من بين بكائها و نحيبها:
_ طب ليه كنت بتكره جدو فيا وتقول عليا كلام وحش وخليته يكرهني ويبعتني لي المدرسة وما يجيش يزورني وكمان دخلتني المصحة وحبستني فيها
ثواني من الصمت الاشبه بصمت الصحراء الجرداء لم يستوعب عقله ما قالته فتلك مصيبة كبيرة ما تقوله عنه فقال مستفتسرًا بملامح وجه منعقدة من شدة الدهشة:
_ انتِ بتقولي ايه؟! قصدك ايه بكلامك ده؟!
بكت بقهر وهي تقول بعدما أخرجت نشيج حار:
_ قصدي انك بتكرهني وكرهت جدك فيا عشان تاخد فلوسي وكنت قاصد تبعدني عن البيت ده وعن جدي و خليته يحبسني عمري كله في المدرسة والمصحة عشان كل حاجه تكون ليك وبس
حالة من الصدمة ألجمت لسانه جعلته غير قادر على النطق فتلك التهم التي تتهمه بها ليست صحيحة وهو لم يفعل ذلك تشوش عقله وأصبح غير قادر على فهم شئ ، هل ما تقوله كذب او صدق او هذه تمثيلية جديدة تلعبها عليه ، اصبح الامر معقد بل شديد التعقيد فلا بد من وجود آمر خاطئ بهذا كله ، سألها قائلًا :
_ انتِ اتعرفتي على رامز فين
تجعدت ملامحها وتعجبت من سؤاله لكنها أجابت بلهفة:
_ اتعرفت عليه في المصحة
سألها مرة اخري وهو يتطلع علي ملامحها:
_ هو دكتور في المصحة ؟!
نفت برأسها وهي تمسح دموعها:
_ لا… هو كان بيجي زيارة تبع كليته
وجدها تجاوب ببساطة ولم تاخذ وقت تفكر فقال لها كي يقدر على فهم الامر اكثر :
_ طب احكيلي مين اللي خدك من المدرسة ودخلك المصحة غيري
أجابت من بين بكائها :
_ كنت في المدرسة بتاعتي وعمتو كانت هناك والمدرسة بتاعتي و المشرفة كمان … كانو بيشتكو مني وقالو لها ان حالتي مش طبيعية واني مجنونه ومش هيقدروا يتحملوني اكتر من كده في المدرسة وقالولها توديني في مصحة عشان اتعالج احسن بس عمتو زعقت ليهم وقالتلي ان مفيش حاجهمن اللي قالوها دي صح وبعدين خرجتني وجات تاني بعدها بيوم خدتني للمصحة وقالتلي انك انت السبب وانها لما قالت لجدي علي اللي المدرسة قالته انت خليته يوافق يدخلني المصحة
كان ينصت إلى كلماتها وكلما تحدثت زادت صدمته وظل يتساءل هل هي الكذابة ام عمته التي خدعتهم كل تلك السنوات لكنه تساءل لماذا تفعل بتلك المسكينة كل هذا لو كلامها صحيح ولما سوف تكذب «تاليدا» وبما ستستفيد ولو تكذب لما ستقول هذا الكلام إليه لماذا لم تقوله لجدها كي توقعه بمصيبة وتتخلص منه لو كانت تريد الشر لكن من الممكن أن تكون تود إيقاع عمتها لكنه استبعد تلك الأفكار وقرر التأكد والشك في كل من حوله وعدم التسليم لمجرد حديث قيل له استدرك الموقف الذي فيه عندما قالت تاليدا :
_ تعبت… انا تعبانة… خُد كل الفلوس اللي انت عايزها بس سيبني وابعدوا عني انا خلاص مبقتش قادرة اتحمل… والله تعبانة… تعبانة… عايزة اموت وارتاح
.
كانت تقول كلماتها من بين بكائها الذي يفطر القلب شعر بالحزن الشديد عليها ولم يقدر على فعل شئ أو قول شئ فـ حالتها مدمرة أمامه امسك بوجهها وقال لها:
_ عايزك تعرفي ان انا عمري ما كنت عايز منك فلوس ولا انا كده وعمرى ما هاذي حد عشان عايز فلوسه
لم تنصت له ولم تكن واعية لما يقوله تردد هاجسها حولها وجاء مرة أخرى جميع الأشخاص الذين آذوها في حياتها بكلامهم السام وتصرفاتهم ظلت تنظر حولها بعينيها في الغرفة وجسدها يرتعش من الخوف بين يدي راسخ، تعجب من حالتها وخوفها ونظراتها التي توجهها إلى الفراغ في الغرفة تفاجأ من صراخها:
_ ابعدو عني… ابعدو عني… انا بكرهكم كلكم
دفعت راسخ الذي حاول إمساكها وثبت واقفه تحاول الهرب منهم وتوجهت إلى الشرفة وهي مازالت تصرخ بتلك الكلمات اعطت ظهرها إلى الشرفة وظلت تتابع هؤلاء الأشباح الذين يقتربون منها صرخت وهي تحاول إلقاء نفسها من الشرفة لكن أنقذها راسخ الذي حملها وأخذها غصبًا عنها إلى الفراش يحاول تقييد حركتها لكنها ظلت تصرخ من بين بكائها:
_ عايزة اموت… سبني اموت… مش عايزه اعيش… انا تعبت
ذرفت عيناه بالدموع على حالتها التي قطعت قلبه ألمًا عليها فـ حالتها كانت صعبة وخوفها ونظراتها وإلقاء نفسها من الشرفة بدون تفكير جعله يرتعب من الخوف ، أمسك بها واحتضنها جيدًا كي لا تقدر على الفرار وبدأ يرتل آيات من القرآن بأذنها بينما هي كانت بغير وعيها وتتمتم بكلمات غير مفهومة حتى استكانت ونامت
ظل عقله يفكر ويفكر ولا يقبل بتصديق هذا الحديث على عمته لكن لما تكذب تاليدا عليه وتقول علي عمته كل هذا بالتأكيد لأنها كانت الوحيدة التي على علاقة بها لكن لما تخبرني أنا بكل هذا ولم تخبر جدها أتريد توريط عمتي والتوقيع بيني وبينها أم تريد ماذا فـ هو يعلم عمته جيدًا وقد قضي عمره معها ولم يرى منها شئ مؤذي فكل ما رآه منها كان حنانها الزائد فكيف له أن يصدق بأنها تفعل ذلك لكن حالة تاليدا حقًا غير متزنة نفسيًا وكل ما فعلته لا يدل على انها تكذب او تمثل فـ حالتها خطيرة ونفسيتها ليست سوية و بنفس الوقت ليس تاريخها بمشرف كي يثق بها وبما تقوله ظل عقله هكذا يصرخ برأي مؤيد لعمته ورأي مؤيد لـ تاليدا حتى قرر أن ينتظر صديقه حتى يأتي بالحقيقة التي ستبين كل شئ
نظر لها فوجدها نائمة و وجنتها مبللة تحرك قلبه من مكانه ومسح وجنتها وظل يتأملها ثم قبل رأسها بلطف وضم جسدها وهو يشعر بالحنين ناحيتها وأسند رأسه على رأسها وغرق بالنوم
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
توجه حاتم الي تجمع الفتيات بالجنينة بعدما ترك راسخ بمفرده معها وعندنا وصل لهم ألقي عليهم السلام وهو يقول:
_ السلام عليكم… اخوكم جاي من المعركة حي مش تباركولي
سألته الدادة سميحة باستفسار بعدما انعقد وجهها بعدم فهم هي والباقية:
_ معركة ايه يا ابني؟!
تنهد وهو يقول بسخرية:
_ طبعًا انتم قاعدين هنا وتاليدا كانت هتهد البيت فوق دماغنا
شهقت الدادة وهي تقول:
_ يا لهوي ايه اللي حصل!؟
اخبرهم عندما كانوا جالسين وسمعوا صوت التكسير حتى مجيئه إلى هنا ثم وجه كلامه الى ورد:
_ آه لو شوفتيني وانا بهديها كنتي هتمسكي فيا عشان اشتغل معاكي مهدئ
فأردفت بريهان بسخرية:
_ مهدئ ايه ده انت وشك مستفز يخلي الواحد يجيله صرع
وكزها بحدة وهو يهمس لها:
_ اتلمي انا منسيتش اللي حصل بالنهار
ابتلعت لعابها وابتعدت عنه كي تحمي نفسها، فوجه حديثه إلي منه:
_ الا هي حتة المارون جلاسيه تقرب للـ المولتن كيك اللي جانبها
ضحكت وهي تقول بمرح:
_ اه انا وهي نازلين من نفس الطبق اقصد من نفس البطن
ضحك بمزاح وهو يهلل:
_ لا ده انتِ كميتك عسل وهتعجبيني
وكزتها ورد بحدة وهي تخبرها:
_ اتلمي
فزمجرت منه باعتراض:
_ فيه ايه هو انا عملت حاجه
صاح حاتم وهو يوجه حديثه إلى ورد:
_ هي كده لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل
قامت ورد من مكانها بتأفف وهي تخبرهم:
_ انا قايمة انام.. قومي يلا يا منه
قامت علي مضض و بداخلها تريد تكملة السهر، هتف حاتم بإسم ورد قبل ان تبتعد:
_ ورد…
استدارت له فقال لها وهو يغمز بعينية وابتسامة جذابة على وجهه أظهرت غمازته:
_ مش هتقوليلي المولتن كيك محشي نوتيلا ولا لوتس
استدارت فورًا قبل ان يراها وابتسامة خجولة زينت وجهها
هتفت بريهان بضيق:
_ قاطع اللذات ومفرق الجامعات جاتك قرف
كان علي وشك ضربها لكنها قامت تركض لداخل فقبل ان يلحقها امسكت به سميحة وهي تقول له:
_ تعالي انت رايح فين شيل لين طلعها فوق
نظر اليها والي لين النائمة بجوارها وذهب لها يحملها وهو يتمتم بضيق:
_ هو انا كنت خلفتها ونسيتها
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
«في الصباح»
استيقظت لين من نومها مبكرًا وتوجهت الى غرفة والدها وعندما لم تجده قررت الذهاب لغرفة تاليدا فدخلت بتسلل فوجدت أبيها وهي نائمين تسللت حتي صعدت علي الفراش وجلست بجوار تاليدا تمسح علي شعرها وهي تقول:
_ قومي يا تاليدا العبي معايا بقي… مش هخاصمك خلاص… سامحتك ومش هزعل منك تاني… اصحي يلا
فتحت عينيها على ذلك الصوت الذي يناديها وذلك الشئ الذي يلعب بشعرها فعندما رأتها لين صرخت بحماس وهي تهتف:
_ صحيتي… قومي العبي معايا يلا
استيقظ راسخ مفزوعًا وهو يعاني من قلة النوم ويشعر بثقل جفنيه لكنه تفاجئ بإبنته التي كانت تهتف بحماس بينما الأخرى النائمة بجواره حالتها بين الوعي واللاوعي ، زمجر وهو يقول بضيق:
_ ايه اللي صحاكي بدري كده… نامي شوية وبعدين اصحي
هزت راسها بنفي وهي تجذب تاليدا من ذراعها:
_ لا.. تاليدا هتقوم تلعب معايا
نظر الي تاليدا التي كانت ساكنة وتنظر نحو لين فقط ، قرر إخراجها من حالتها فقال لي لين:
_مش انتِ مخاصماها تلات ايام جايه تكلميها ليه بقي
اتسعت عينيها وصرخت بغضب بوالدها:
_ انت بتقول ليه…. انت كده فتان وبتفتن والفتنة حرام
اعتذر قائلًا:
_ انا اسف مش هفتن تاني… سامحتيني
هزت راسها برفض وقالت له:
_ لا… مش هسامحك غير لما تخلي تاليدا تقوم تلعب معايا
وكز تاليدا بخفه وهو يقول:
_ ايه رايك يا تاليدا نخرج نتفسح بره
صرخت لين بحماس وهي تقفز عليه تقبله:
_ موافقين… موافقين… يلا بينا نخرج نروح الملاهي
اعتدلت تاليدا جالسة وما زالت ملامحها متبلدة، اشار راسخ لي لين كي تحرك تاليدا فجلست لين علي ساقها وضمتها وهي تربت عليها وتخبرها:
_ متزعليش انا بحبك ومش هزعل منك ابدًا وهنخرج ونجيب حلويات ونلعب كتير كتير اوي
ضمتها تاليدا وتحركت مشاعرها عندما قالت تلك الطفلة بأنها تحبها ، كسرت كلمتها تلك حصونها وجعلتها ترق وتبكي وتتعلق بها وتخبرها من بين دموعها:
_ وانا كمان بحبك اوي
حاول راسخ رسم ابتسامة لطيفة كي يلطف الجو لكن أوجعه قلبه عليها ولم يشعر بنفسه غير وهو يضمها ويقبل رأسها ويخبرها :
_ كلنا بنحبك متعيطيش
عندما هدأت واستكانت هبت لين وهي تقول بنشاط:
_ يلا نخرج يلا عشان نتفسح
هنا وصاح راسخ باعتراض:
_ لا بقولكم ايه انا هاخد النهاردة اجازة عشان انام يعني كلنا نقوم ننام وانا لما اصحي بمزاجي أخرجكم… ها.. قولتو ايه
قالت لين بتزمر:
_ موافقة
اعتدل راسخ كي ينام وقبل أن يدخل اسفل الغطاء أخبرهم بتهديد:
_ اللي هيقرب من السرير هشلوحه واللي هيصحيني هكهربه
صرخ بهم بجدية مزيفة:
_ يلا اخلصوا نامو
استدار ونام بينما هما الاثنين غرقا بالنوم بجانبه فالساعة كانت في الخامسة صباحًا
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
توجهت ناريمان الى عملها في الصباح الباكر وبدأت تعمل بجدية علي العميل الجديد ولكن ذلك العميل ليس مجرد عميل بسيط فهو صاحب شركة كبيرة ذات ماركة عالمية ولو استطاعت إقناعه هي وفريقها بخطة التسويق التي وضعتها سيكون عميل دائم لتلك الشركة ، كانت تعمل بحماس شديد بسبب هذا السبب المهم وبسبب ان الاجتماع سوف يحضره أنس فأرادت إثبات جدارتها بالعمل امامه.
جاء وقت الاجتماع وتجمع الجميع بغرفة الاجتماعات الخاصة بتلك التجمعات ، بدأ الاجتماع وبدأوا بعرض المنتج وعرض المشاكل التي تقابلهم فقال العميل:
_ عندي من نفس المنتج القديم عدد كبير جدًا لسه متخزن ولازم في بداية السنة الجديدة انزل بمنتج جديد بامكانيات اعلي عشان المنافسة في السوق وفي نفس الوقت البضاعة القديمة مش عايز اخسرها
كان أنس علي وشك الرد عليه لكنه توقف عندما اندفعت بريهان قائلة:
_ حضرتك يا فندم دلوقت قدامك حل واحد وهو احنا نسوق للبضاعة القديمة وننشرها في السوق مع تغير شكل المنتج من الخارج عشان يبان انه الإنتاج الجديد للشركة وتقلل في السعر وبكدا انت ضربت عصفورين بحجر بيعت البضاعة اللي عندك كلها وفي نفس الوقت عملت تغير عشان المنافسين في السوق ما يكلوش السوق منك ده غير ان السوق كله هيبقي بتاعك لما تقلل السعر وتبيع اكتر واحنا هـ نستهدف جميع العملاء اللي بتتعامل مع شركة حضرتك حتى الاماكن اللي مش بتتعامل مع الشركة وهنعرض عليها العرض وهما اكيد ما هيصدقوا ياخدوا المنتج بالسعر ده
كان الجميع ينصت لها ويضع تركيزه علي كلامها بالذات العميل الذي عجبه تفكيرها ، كانت هناك عيون ستحرقها لأنها قاطعته وكان على وشك توبيخها لولا هتف العميل بفرحة:
_ خطة هايلة وممتازة
ضحكت بفرحه وهي تصفق لنفسها بحماس لكن قل تدريجيًا عندما وجدت الجميع جالسين في حالة صمت ولا يشجعها أحد فتنحنحت بإحباط وجلست مكانها صامتة ، فتحدث أنس:
_ نمضي العقود ولا حضرتك لسه شاكك في فريق العمل وقدرته
ابتسم له وهو يقول:
_ يا راجل ميبقاش قلبك اسود كده انت خلفت كل توقعاتي بفريقك وعشان كده همضي معاك العقود وتكون شركتك المسؤولة عن التسويق لشركتي ومش بس كده كل رجال الاعمال اللي اعرفهم ومعرفهمش هجيبهم يتعاملوا مع شركتك
أشار نحو بريهان وهو يكمل حديثه:
_ والبنت دي هايلة جدًا في شغلها… بفكر اخدها منك
قال اخر كلماته بمزاح ماكر فردت عليه بريهان بمكر وهي توجه نظراتها نحو أنس:
_ والله يا فندم لو هتثبتني في شركتك انا موافقة اجي معاك من دلوقت
فقال لها العميل:
_ اكيد طبعًا هثبتك ده مين الحمار اللي يضيع الدماغ دي من إيده
ابتسمت بثقة وهي تستند بظهرها على المقعد و تغمغم قائلة بمكر:
_ اهو حمار بقي نعمل ايه
ضحكت جهاد التي كانت تجلس بجوار أنس لكنه نظر لها بحدة فصمتت وحاولت كتم ضحكتها أما أنس كان يستشيط غضبًا منها ومن ما قالته وبداخله يخزن لها الكثير ، قام من مكانه وهو يقول للعميل:
_ اتفضل معايا علي المكتب نمضي الأوراق هناك علي رواقة
أومأ له العميل وذهبوا إلى المكتب وتم إمضاء العقود والاتفاق وبنهاية المقابلة قال له العميل:
_ النهاردة باليل هعمل حفلة صغيرة احتفالًا بحل المشكلة دي وطبعًا انت من اول المعزومين
ابتسم له أنس بلطف وهو يقول له:
_ اكيد ده شرف ليا
فقال له:
_ وكمان هات معاك البنت اللي كانت في الاجتماع وصل ليها عزومتي وأكد عليها انها لازم تيجي
أومأ له أنس بابتسامة حاول رسمها ثم انتهى اللقاء بعدها وارسل خلف بريهان كي تأتي له ، سمع طرق علي الباب ورأس تنظر له من خلف الباب ولم تكن سواها التي قالت بإبتسامة باردة:
_ تثبيت؟! ولا رفد؟!
حاول رسم ابتسامة كاذبة على شفتاه وهو يقول لها بفخر مصطنع :
_ حشي لله … رفد ايه بس
دخلت إلى الغرفة عندما اطمأنت من كلماته ولكن هناك بعض الخوف منه فاقتربت قائلة:
_ انا شايفة اني لو مسكت مكان حضرتك هيبقي مناسب ليا جدًا
ضرب علي المكتب بحدة وهو يصرخ بها بعدما وصل الغضب لذروته:
_ مسكوكي الضغط العالي واشوفك بتتشنجي وبتولعي قدامي كده
ابتعدت خطوة للخلف خوفًا من الماسورة التي انفجرت بها وعندما صمت قالت ببراءة:
_ يا فندم هو انا عملت حاجة تضايقك
صاح بها بوجه متجهم مستاء:
_ ابدًا… ده انتِ ملاك نازل من السماء.. يا دوب حرقتلي دمي و رفعت لي ضغطي اللهي اشوفك مرفوعة على نقالة
نظرت له ببعض الضيق واشارت بيدها ف صدرها وهي تقول:
_ بطل نفسنة شوية… سيبت ايه للستات ده انت المفروض تقدم برنامج نفسنة
صدم من ما قالت وظلت عيناه متسعة يقلبها بعدم إستيعاب لكنه قام من مكانه بمنتهي الهدوء وتقدم منها بينما هي تراجعت الخلف بخطوات مذعورة وهي تسأله:
_ فيه ايه انت هتتحول ؟!
هز راسه بالنفي وهو يغلق عينه ويقول بكل هدوء:
_ هتحول كمان
انقض عليها يمسك بملابسها من الخلف ويحركها بعنف وهو يصرخ بغضب:
_ عديلي بقى كده كام غلطة هببتيها النهاردة
قالت بذعر وهي تشعر بـ ضئالتها أمام بنيته فهي بالاصل قصيرة وبجانبه تبدو أقصر:
_ مبعرفش أعد
ظل يحركها وهو يقول بغضب:
_ اعدلك انا يا اختي… واحد اتكلمتي في الاجتماع قبل ما انا اتكلم… اتنين بتقولي عليا حمار.. تلاته بتقولي عليا منفسن وزي الستات..
أضافت بابتسامة مرتبكة:
_ وقعت منك هتتحول
تركها وهو يصرخ ويشد و يكور قبضته و يجز على أسنانه من الغيظ:
_ أخفي من وشي لا ارتكب فيكِ جناية
ركضت من امامه فورًا واختفت خلف باب المكتب لكنها عادت مرة أخرى تسدل رأسها من خلف الباب تسأله:
_ حضرتك كنت عايزني في ايه غير انك تهزأني واحرق دمك
استغفر وهو يحاول كتم غيظه وغضبه منها وتنفس بعمق قبل أن يردف:
_ العميل اللي كان هنا عازمك علي حفلة في بيته بمناسبة العقد اللي تمضي
اتسعت ابتسامتها وهي تخبره قبل أن تغادر:
_ اوك ابعتلي لوكيشن الحفلة
غادرت وتركته مصاب بالذهول والصدمة فكيف لها ان لا تطلب الذهاب معه وهما الاثنين مدعوان وكيف لها ان تحضر مثل هذه الحفلات الخاصة بالطبقة الأرستقراطية، تعجب من أمر هذه الفتاة التي جعلته منذ قليل يستشيط غضبًا من برودها ومن طريقتها التي لا تصح أن تتعامل بها مع مديرها ، أيقن بأنها تختلف عن باقي الفتيات التي عمل معهم فعي تعمل بشغف وحب ليس كالباقي يعمل كأنهم يؤدون واجب مفروض عليهم تنهد وعلى محياه ابتسامة جعلته يعجب بتلك الشخصية
༺༺༺༺༻༻༻༻
أخذ راسخ تاليدا ولين الي مدينة الالعاب وقضوا يومًا ممتعًا استطاعت فيه تاليدا إخراج كمية طاقة سلبية كانت تدفنها بداخلها عن طريق اللعب والصراخ والقفز، بعد الانتهاء من اللعب والقفز وبذل الجهد قابلهم مطعم يعمل شطائر شهية لذيذة فركضت تاليدا بعيدًا عن راسخ واتجهت إلى ذلك المحل وطلبت من البائع وهي تشير :
_ عمو… عايزه واحدة
تنهد راسخ براحة عندما وجدها تتوجه نحو المطعم فعقله داىمًا معها ونظراته عليها كي لا تحاول الهرب منه فعقله شت منه وشعر بأنه معه طفلتين ليست طفلة واحدة ، توجه هو ولين إليها وطلب اليهم من هذا الطعام فكانوا يقفون متحمسين لهذه الشطيرة التي تجهز أمامهم وعندما انتهي الرجل منها أعطي لكل واحدة الشطيرة الخاصة بها وبدأوا يتناولونها بحماس وهم يركضون في الساحة الخاصة بمدينة الألعاب التي يلعب بها جميع الاشخاص بينما هو كان يتابعهم بأعين شغوفة وانتهي اليوم بعدما اشتروا الكثير من الحلويات وقضوا اليوم ثلاثتهم في سعادة بعيدًا عن ضغوطات العائلة وما قيل وما يقال
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
كانت ورد تقف مع ناريمان وتخبرها عن تفاصيل أمس بملل ماذا فعلت تاليا وعن الدواء التي لم تعطيه لها بسبب خروجها مع راسخ ، دخل عليهم راسخ الذي كان يحمل لين النائمة وتاليدا كانت تسير بجواره ، اقتربت منهم عمتهم وهي تقول بإبتسامة:
_ العصافير كانوا برة ده كله بيعملوا ايه
قالت تاليدا بفرحة وسعادة:
_ رحنا الملاهي ولعبنا كتير وكلنا اكل حلو اوي و جبنا معانا كمان كتير ليكم
نظرت لها عمتها بنظرات بريئة حنونة ارتسمتها جيدًا وهي تقترب منها تضمها:
_ حبيبة قلب عمتو بالهنا والشفا على قلبك
توجه راسخ الى الاعلى كي يُنيم ابنته و بداخله يشعر بعدم الراحة لا يعرف لماذا ، بينما أخذت ناريمان تاليدا الى غرفة الصالون وجلست تسألها:
_ ها احكيلي عملتو ايه بره
ظلت تحكي لها كل ما حدث بشغف وسعادة لكن قاطعتها عمتها عندما وجدتها نسيت ما قالته لها عن راسخ وفرحت بتلك الخروجة:
_ يا حبيبتي ده بيضحك عليكى وعايز يستغلك مش قلتلك ابعدي عنه متقربيش ليه
عبست ملامحها ومدت شفتيها للامام بضيق وهي تقول:
_ والله انا مش بحب اقرب منه وبحاول ابعد بس هو اللي بيجي وبيعمل حاجات كتير بتفرحني وكمان لين بتحبني وانا بحبها
كان راسخ يقف علي باب الغرفة ولم يسمع سوي كلام تاليدا الذي أصابه بالدهشة والحيرة كان سوف يظل واقف كي يرى باقي الحديث ويفهم لما يتحدثون عليه ولماذا تريد تاليدا ان تبتعد عنه وما قالته عمته لها لكن جاءت إحدي العاملات التي كانت سوف تكشف أمره فغادر بعيدًا عن الغرفة ، لاحظت ناريمان ما يتعلق بصدر تاليدا فسألتها مستفسرة:
_ ايه ده انتِ لقيتي السلسلة هنا؟!
امسكت بها تاليدا وهي تخبرها بسعادة وحماس :
_ لا.. زينب صحبتي في المصحة إديتها لي راسخ وهو جابها لي





